واللسانيات القديم العربي اللغوي الدرس بين الخطاب 177 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 .لإيصال خطابه واضحا للمتلقين ملامح الخطاب عند عبد القاهر الجرجاني: - ـج هـ( إلى النحو نظرة شاملة، ف فجعل العامل مرتبطا بالمعمول، ونظر إلى الكلام على أنه كلّ لا يتجزأ بل وظ ى إلا من د على أن السياق الكلامي لا يتأتالنحو لخدمة العملية التواصلية وأك خلال معرفة علامات الإعراب في التراكيب، وما هي إلا عوامل ليكون خطاب الباث مفهوما لدى المتلقين، حيث يقول في هذا الصدد: "واعلم أن ما خاص، ليس هو الذي ترى أنه لابد من ترتيب الألفاظ وتواليها على النظم ال طلبته بالفكر، ولـكنه شيء يقع بسبب الأول ضرورة من حيث الألفاظ إذا ، ولقد انتقى الجرجاني معنى النحو وأعطاها الخاصية التواصلية، وفي هذا المعنى يؤكد عبد سلـكه الجرجاني في تحديد الطاقة الاستيعابية السلام المسدي على النهج الذي للنحو ووضعه في المرتبة الأولى لا لشيء إلا لأنه يعبر عن مقاصد المتكلم، وأغراض الناطق، والعملية التواصلية الخطابية، أما عن الحدث الكلامي فإن الجرجاني ركز على وجوب علم المخاطب بمحتوى الخطاب حتى تكون الفائدة، هم إلى المتلقي بسرعة وسهولة، واستنباط قانون من التناسب بين طاقة ويصل الف 23(. هذا ما يتوافق مع طاقة الخطاب، إذ يتجاوب كل من الباث والمتلقي كي تتم عملية التواصل بنجاح، ويستطيع الخطاب أن يمر من ذهن المخاطب إلى فكر وتكون بذلك العملية الخطابية ناجحة كل النجاح، ويؤكد الجرجاني كل السامع، ذلك من خلال شرحه للطاقة التي يتضمنها الخطاب والتي يكون على إثرها قابلا للامتداد أو التقلص فيقول: "لا يخلو السامع من أن يكون عالما باللغة وبمعاني فإن كان عالما لم يتصور أن الألفاظ التي يسمعها مستطلعا أو يكون جاهلا بذلك، يتفاوت حال الألفاظ معه فيكون معنى اللفظ أسرع إلى قلبه من معنى لفظ آخر، 24(.
عدد الصفحات ١٧٧سحالية الحكيم عبد 178 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ إن بنية الخطاب عند الجرجاني هي التي تساعد على فهم محتوى الخطاب للمعاني، فحسن من خلال النظم، والتركيب المحكم للألفاظ التي تكون خادمة التأليف وتوخي المعاني النحوية وأحكام النحو هي التي تجعل الفهم أسهل، وأكثر نفوذا، وعملية التواصل دائمة ومستمرة، حيث يقول الجرجاني في هذا السياق: "إذا كان النظم سويا والتأليف مستقيما، كان وصول المعنى إلى قلبك تلوى على خلاف ما ينبغي وصل اللفظ إلى وصول اللفظ لإلى سمعك، وإذا كان وفي تحديده للوظيفة الإبلاغية نجد الجرجاني كذلك عنى بالعلاقة الإسنادية فدلالة الخطاب أثناء العملية التواصلية راجعة إلى عامل خارج عن اللغة، هو قصد المتكلم أو الباث من إعلام وقف على قصد المتكلم، ويقول ٺتخطابه، فالحمولة الدلالية للخطاب السامع ب الجرجاني محددا أهمية إسناد الخـبر إلى المخبر/الباث، الدلالة على شيء هي لا محالة إعلامك السامع إياه شيئا تعرف ما يدل عليه، وإذا كان كذلك وكان مما يعلم يعرف السامع غرض المتكلم ببدائه المعقول أن الناس إنما يكلم بعضهم بعضا ل ومقصوده، فينبغي أن ينظر إلى مقصود المخبر من خبره وما هو؟ أهو أن يعلم السامع وجود المخبر به من المخبر عنه، أم أن يعلمه إثبات المعنى المخبر به للمخبر 26(. ونخلص إلى القول بأن الجرجاني يركز على منطقية اللغة وفق منظور نحوي، لالة الخطاب اللغوي على قاعدة الإسناد التي تجعلنا ننظر إلى ثلاثة أطراف ويقيم د المسند وهو محتوى الخطاب أساسة في عملية الإبلاغ وتوصيل الخطاب وهي: الإبلاغي، وهو الشيء الجديد بالنسبة للسامع، والمسند إليه أو المخبر عنه وهو أو المخبر أو الباث وهو الذي إحداث فائدة الكلام، وثالث الأمور، ناقل الإسناد يقوم بتركيب الكلام في نفسه ثم يبثه إلى متلقين، وعن هذا الأخير يقول الجرجاني: "فإنّ الاعتبار ينبغي أن يكون بحال الواضع للكلام والواضع له، 27(. هات اللغوية أن عبد القاهر الجرجاني انطلق من ومما يكشف في هذه التوجي
عدد الصفحات ١٧٨واللسانيات القديم العربي اللغوي الدرس بين الخطاب 179 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 أساس اللغة وهو النحو المنسجم مع مقصد التأليف الكلامي الذي يراعي عنده الدلالة والسياق الكلامي، وأقامه على النظم، وعلى المعاني، ويعني ذلك أن فهم فيه عبر عبارة ما لا يكون إلا بفهم أبعادها الدلالية، وموقفها الاتصالي الذي تتم الأصوات اللغوية، حيث ترتبط المكوّنات الخطابية أو ما يعرف باسم الأداء الكلامي لتؤلف خطابا مفهوما لدى المتلقين، فمدار المتلقين إذن هو أساس التفاعل بين التراكيب، ولعل هذا ما جعل عبد القاهر الجرجاني يرفض فصاحة اللفظ واعلم أن هاهنا أصلا أنت ترى الناس في المفرد إذ لم تكن في مجموعة كلامية " صورة من يعرف من جانب وينكر من جانب آخر، وهو أن الألفاظ المفردة التي هي أوضاع اللغة لم توضع لتعرف معانيها في أنفسها، ولـكن لأن يضم بعضها إلى بعض، فيعرف فيما بينها فوائد، وهذا علم شريف وأصل عظيم، والدليل على منا أن الألفاظ التي هي أوضاع اللغة وضعت ليعرف بها معانيها في ذلك أنّا إن زع أنفسها لأدى ذلك إلى ما لا يشك عاقل في استحالته، وهو أن يكونوا وضعوا للأجناس الأسماء التي وضعوها لها لتعريفها حتى كأنهم لو لم يكونوا قالوا: رجل، لفاظ ما وضعت من أجل ، فالأ أن تطلق التسميات على الأشياء فقط، بل من أجل أداء وظيفة التواصل .أثناء تضام الكلمات بعضها ببعض والإبلاغ حقيقة، لقد ساهم اللغويون العرب القدامى، في تجلية مصطلح الخطاب بما م، كما ساقوه من مفاهيم اصطلاحية متقاربة، فقد ماثلوا به مصطلح الكلمة والكلا .توجد إشارات مصطلحية أخرى تبېن هذا الدال وبدا واضحا أن مصطلح الخطاب يعتمد في اللسانيات الحديثة على المرجعية الغربية، كما صدر في مؤلفات المنظرين الأوائل للدرس الأساسيةالمفهومية اللساني، ولاحقيهم، ومن الضرورة الملحة الاستفادة مما أنتجه أولئك في هذا لميدان المعرفي، واتخاذ بعض تنظيراتهم مرتكزات تحدد الخصائص العلمية ا .والمنهجية التي يقتضيها بحثنا
عدد الصفحات ١٧٩سحالية الحكيم عبد 180 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ مفهوم الخطاب في الدرس اللساني الغربي ساهمت اللسانيات في ظهور كثير من المصطلحات العلمية، أبرزها مصطلح وأصبح منهجا للتحليل الخطاب الذي انتشر بين أيدي الباحثين المهتمين بأغراضه، أكبر من التحليل السابق الذي كان سائدا، وهو منهج تحليل الجملة، ويجدر بنا قبل ولوج عوالم الخطاب وتحديد مفاهيمه أن نقدم مساراته في الدرس اللساني .حتى نبېن كيف ارتبط هذا المفهوم باللسانيات، وكيف أصبح مولودا شرعيا لها :الخطاب عند دي سوسير -أ رائد اللسانيات فردينان دي سوسير، الذي حدد موضوع اللسانيات بدقة علمية وجعل اللغة موضوعها الجوهري حيث يقول: "إن موضوع اللسانيات ، ولقد جعل اللسانيات أنواع أنظمة فرعا من فروع علم السيمياء أو علم العلامات الذي يدرس جميع ، ليقدم دي سوسير مادة اللسانيات التي تتجلى بوضوح في اللسان البشري حيث يقول: "إن مادة اللسانيات تشمل كل مظاهر اللسان البشري سواء أتعلق الأمر 31(. ولقد اعتنى دي سوسير باللسان، وخصه بالدرس اللساني، فأخرج كل تمظهراته الخاصة، سواء أكانت قديمة أم حديثة، ولم يهمل أي مظهر من مظاهره بالدرس، ليجعل بعد ذلك دي سوسير مهمة اللسانيات وصفا لجميع اللغات، ولقد فرّق كذلك بين واستخلاص قوانينها العامة وتحديد تعريفا لنفسها بنفسها، ثلاثة مصطلحات أساسية هي: اللسان، اللغة، والكلام، فاللغة عند دي سوسير واجد في عقول الناس أي أنها مجموع ما في عقول البشر جميعا، وكأنها بنك يجمع ٺت فيه كل اللغات، "إن اللغة توجد على شكل مجموعة من البصمات المستودعة في ماعة على شكل معجم تقريبا، حيث تكون النسخ دماغ كل عضو من أعضاء الج المتماثلة موزعة بين جميع الأفراد" 32(. فهي أيضا كل متكامل ومنسجم وكيان اجتماعي يملـكه جميع الناس،
عدد الصفحات ١٨٠واللسانيات القديم العربي اللغوي الدرس بين الخطاب 181 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 ، سة قائمة بذاتها يعجز الفرد أن يعبث إذن فهي المخزون لجميع أفراد الجماعة إنها مؤس ولا يقدر الفرد على تغييرها من حيث تتحد شكل من كلام الأفراد،ٺتبها فاللغة أما اللسان فهو الذي بواسطته يستطيع الإنسان التعبير عما في فكره ونفسه من خواطر وإحساسات، ويتكون من ظاهرتين مختلفتين هي اللغة والكلام، حيث يقول دي 35(. وأماّ الكلام فهو فعل ملموس ونشاط شخصي نستطيع أن نلاحظه من مجموع ما يقوله بة أو كما يعبر عنه دي سوسير بقوله: "إنه كتاخلال الشفاهة أو ال ، فالكلام هو إذن ما يعبر عنه الإنسان في حياته، وما يتلفظ به وما يمكن أن ينطقه ويصدر منه من ألفاظ وعبارات قد تعبر عن أحواله الداخلية أو الخارجية "فللكلام جانب شخصي وجانب اجتماعي ولا يمكن تصوّر الواحد بدون 37(. من هذه المقارنة، أن الكلام هو ما ينتج عن الفرد الواحد، ومما نستخلصه واللسان ما يكون حاملا لطابع الشمولية والكلية، واللغة ما كانت نتاجا لمجموعة معينة من الأفراد: "الكلام نتاج فردي، واللغة نتاج اجتماعي واللسان نتاج والاستقرار في أجيال أو نتاج تراكمات، وجهود جماعية تكون خلاصتها الثبات ، فالظاهرة اللسانية حسب دي سوسير تشتمل على ثلاثة جوانب أساسية هي: اللسان، اللغة، الكلام، وقد اكتسبت هذه الجوانب .صبغة عالمية في اللسانيات الحديثة الخطاب عند جاكبسون: -ب نظريته في وظائف اللغة أهم ما جاء به العالم اللساني رومان جاكبسون والتي تعتبر من ثمرات النظرية الاتصالية التي تعد قاعدة الخطاب أو ما يصطلح على توصيفه بالإبلاغ، وقد توصل إلى أن للغة ست وظائف أساسية ومختلفة طلب ستة عناصر وهي على التوالي: المرسل، المرسل إليه، قناة الاتصال، ٺت
عدد الصفحات ١٨١سحالية الحكيم عبد 182 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ مرجع، إن هذه العناصر الستة تقوم بدورها بفعل الرسالة، شفرة الاتصال، وال وظائف ستة، فإذا كانت عملية الاتصال تهدف إلى توضيح موقف المرسل من الرسالة اللغوية، كانت الوظيفة تعبيرية، وأما إذا كان الهدف التأثير على المتلقين فإن هذه الوظيفة الإفهامية، وأما إذا كان هدف العملية تقوية الاتصال لصلات الاجتماعية أو لفت انتباه المرسل إليه فهي وظيفة تنبيهية وتسمى وا الوظيفة الانتباهية، والتي تحافظ على العملية الاتصالية، وتجعلها دائمة ومستمرة، وأما إذا كان الهدف من العملية التواصلية إبراز الرسالة والتركيز على شكلها برز شكل الرسالة الإبداعي، أما إذا فتكون بذلك الوظيفة وظيفة شعرية لأنها ت كان هدف الرسالة هو فك شعرية اللغة أو شرح بعض الكلمات المعجمية فهي وظيفة ما وراء اللغة أو الوظيفة المعجمية، أما إذا كانت الرسالة تركز على ما هو .موجود خارجيا، وتحيل على أشياء بعينها فهي بذلك تولد الوظيفة المرجعية ستنتاج من كل ما سبق أن رومان جاكسون، استطاع أن يبرز نستطيع الا مكامن هذه العملية التواصلية ومناطق قوتها، ويبرز كل ما من شأنه أن يقويها .ويفعّلها ويجعلها دائمة ومستمرة الخطاب عند تشومسكي: - ـج ظهرت هذه النظرية على يد أفرام نعوم تشومسكي وقد عرّف عدة مبادئ ة وهي كما يلي:في هذه النظري اللغة: لقد عرّفها تشومسكي على أنها مجموعة من الجمل لها شكل نطقي خاص "من الآن فصاعدا سأعد اللغة مجموعة من الجمل متناهية أو غير متناهية من الجمل، ، فاللغة .ر محدود وهي جمل نحوية صحيحة ومقبولةحسب تشومسكي جمل طولها غي الـكفاءة: إن الـكفاءة في نظر تشومسكي تكمن في مجموع المعارف المكتسبة والباطنية، ومجموع القواعد المخزنة في ذهنه، فالجميع يملك كفاءة اللغة أو كما عبّر ، أما الأداء فهو التطبيق الشخصي والخاص لهذه اللغة إنه "الاستعمال الفعلي للغة في
عدد الصفحات ١٨٢واللسانيات القديم العربي اللغوي الدرس بين الخطاب 183 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 41(. فالـكفاءة إذن هي نظام يحكم السلوك الفعلي للإنسان، وهي معرفة الفرد .بتواعد اللغة، وأما الأداء فهو الإنجاز لتلك المعرفة يد هو القدرة التي يمتلـكها الإنسان لتخزين وفهم التوليد والتحويل: إن التول عدد غير محدود من الجمل، إنها قدرة إبداعية "إننا بإتباع قواعد نحوية يمكننا ، أما التحويل فهو إمكانية المتكلم تحويل نوعين من الجمل البنى العميقة والكامنة للغة إلى بنى سطحية، فتشومسكي يميز بين وهما: الجملة النواة، وهي الجملة الأساسية أو هي البنية العميقة، والجملة المحوّلة التي تكون مركبة ومعقدة، "ووصف الجملة النواة بأنها بسيطة، وتامة، وصريحة، وايجابية، ومبنية للمعلوم، والجملة المحوّلة بأنها تنقصها خاصة من خواص الجملة النواة 43(. فقد وضح تشومسكي كيف يمكن أن تتحول الجملة النواة إلى عدد من الجمل .المحولة التي قد تكون استفهاما أو أمرا، أو نفيا البنية السطحية والبنية العميقة: إن مفهوم البنية السطحية والعميقة هو أن ملة بنية عميقة وأخرى سطحية فأما العميقة فهي جملة العمليات التي يقوم لكل ج بها الفكر، أي الجملة في مستواها التجريدي الكامن في فكر صاحبها، أمّا البنية السطحية فهي التجليات والتمظهرات البادية في استعمال الإنسان للجملة للتواصل، والبنية السطحية هي ما هو موجود فالبنية العميقة هي ما هو موجود بالقوة، بالفعل وعلى أرض الواقع، والاستعمال اللغوي "تحتل التحويلات المكانة الرئيسية والثورية في القواعد التشومسكية وتكمن مهمتها في تحويل البنية العميقة إلى بنية ، إنه انتقال يقتضي من الإنسان أن يحول ما موجود في .وفكره إلى عبارات وجمل تكون ذات تركيب صحيح وسليم ومفهوم ذهنه لقد جعلت اللسانيات في بداية الأمر الجملة أكبر نواة وأكبر وحدة للتحليل والتقسيم والدراسة اللسانية، وحتى وإن كانت الجملة تقترب من الخطاب، لـكنها صره، مثل في حقيقة الأمر لا تمثل الخطاب بالرغم من توفر فيها بعض عنا
عدد الصفحات ١٨٣سحالية الحكيم عبد 184 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ بناء معنى واضح، من هذا المنطلق بدأ الكلمة، اللفظ، الصوت، النغم، وعملها هو .السعي لإيجاد تعريفا واضحا للخطاب وهكذا أخذ الخطاب حيّزا هاما في الحقل المعرفي اللّساني، فقد قرر ميشال ي الخطاب شبكة معقدة من النظم الاجتماعية والسياسية والثقافية الت فوكو أن: ، وهو في البحث النقدي "كتلة نطقية لها طابع الفوضى، وحرارة النفس، ورغبة النطق بشيء ليس هو تماما فالخطاب إذن كيان النص وعن القول أو إنه كيان خاص بنفسه يختلف اختلافا كليا عن الجملة وعن وكينونة متميزة عنهم جميعا، ومن المحدثين من استعمل كلمة قول دالا على الخطاب بالرغم من أنّ القول هو "جميع ما ينطق به اللسان سواء أكان تاما أم 47(. ولا يمكن فقد يكون القول غير مفهوم ومبهم وغير سليم التركيب كالهذيان، أن نطلق على الهذيان مصطلح خطاب لأننا نفهم من لفظة خطاب أنه متماسك .ومترابط وصحيح ومفهوم حقيقة تشعبت معاني الخطاب وتفرعت بحسب المدارس اللسانية والتوجهات الفكرية، والميولات الإيديولوجية، فالخطاب عند دي سوسير هو وية ينتجها الباث تتجاوز أبعاد ، وهو أيضا "وحدة لغ ، بحسب رأي هاريس، وأما بنفنست فهو يساند رأي هاريس ويعد ، وأمّا الخطاب عند باختين فله مفهوم آخر غير الذي سبق، فهو يعيد مسألة خطاب الآخر، فنراه لاجتماعي في اللسانيات، ويفسره تفسيرا سوسيولوجيا، فيعرف يراهن على المنهج ا الخطاب على أنه "خطاب في الخطاب، وتلفظ في التلفظ، لـكنه في الوقت ذاته ، وكأن باختين يريد تفسير الخطاب بالخطاب نفسه، وأن الخطاب الواحد قد يكون شاملا لعّدة خطابات، وكأنه ينفي عن الخطاب التفرد والتجرد، فهو دائم الارتباط بالعلاقات الخارجية،
عدد الصفحات ١٨٤واللسانيات القديم العربي اللغوي الدرس بين الخطاب 185 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 .وبالمجتمع عامة ولقد تداخل مصطلح الخطاب مع مصطلح النص ولا نكاد نلمس الحدود ألف فيه الجمل، ٺتالفاصلة بينهما، فالنص مجموع أقوال ذات نظام، وطريقة تشكيله النص كاملا، ويجسده تجسيدا مماثلا لتكون خطابا بعينه، قد يمثل هذا الخطاب ومتطابقا، فالنص إذن هو ما يتوالد ويتناسل إنه "لا يتمتع بحداثة أو بقدم، إنه يتناسل في مجموعة من الأعمال وينزل دفعة واحدة،ولذلك فهو مطعم بمجموعة 52(. أن يكون جملا متناثرة وغير ويرى الدكتور أحمد المتوكل أن النص لا يمكن مرتبطة بل يجب أن يكون مجموعة منتظمة ومرتبطة ومتماسكة تؤدي دلالة حتى نسميها نصا، وقد تكون الجمل المكوّنة للنص جملا بسيطة أو جملا معقدة أو جملا من الفئتين معا، وليس كل مجموعة من الجمل نصا، فلا يقوم النص إلا إذا ربطت ات اتساق، بعبارة أخرى لا تشكل مجموعة من الجمل نصا، إلاّ بين وحداته علاق ، ، جهاز وتعرفه جوليا كريستيفا على أنه جهاز يهدف إلى الاختيار حيث تقول: "هو عبر لسان يعيد توزيع نظام اللسان عن طريق ربطه بالكلام التواصلي، راميا بذلك ، وكأن جوليا كريستيفا تقرّ بأن هذا الجهاز يلتقط ما سبق من ملفوظات ويحتفظ بها، ويخزنها كما يعرف النص على أنه خطاب تم ٺثبيته ثم يعيد نشرها ليكون نصا مستقلا، ، فبول ريكور لا يفرق بين النص والخطاب، إلاّ من خلال بة والتوثيق ورسوخه في الزمان والمكان ولقد ساهم رولان بارث بدوره في كتاال تعريف النص وعدّه نسيجا كنسيج العنكبوت حيث يقول: "إن النص نسيج ولتوضيح معالم ن والمفكرين يېالخطاب، ومعالم النص، ارتأينا أن نقدم بعض إسهامات اللسان .وخاصة رولان بارث، وجوليا كريستيفا، وروبرت دي بوجراند في هذا المجال
عدد الصفحات ١٨٥سحالية الحكيم عبد 186 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ الخطاب عند رولان بارث: - د ، إذ يعد الأول مشابها الخطاب والنص عند رولان بارث تقارب كبير للثاني إلا في بعض العناصر المتميزة،فالنص أو الخطاب نسيج مترابط، من به لذة النص "يبدو أن الكلام كتاالكلمات تسلسلت لتكون نصا، حيث يقول في بة ستبقى خاضعة للصمت، ولتميز كتاسيبقى خاضعا للهسهسة، كما يبدو أن ال عنى سيبقى دائما لـكي تحقق اللغة به متعة الإشارات، وعلى كل حال فإن ثمة م شكل من موسيقى أصوات، تقدم معنى، ٺت، فاللغة إذن أو السامع، فتكون المتلقيأو مجموعة أصوات لها معنى، إنها رموز يتعرف عليها ولقد تطرق رولان بارث أيضا إلى النص من .خطابا من تلك الهسهسات اللغوية تقديم نظرة شاملة له، وذلك من خلال توزيع جديد للغة أو انقطاع خلال وإعادة تركيب، أو هي عملية هدم السابق، والكائن وهدم القالب الجاهز، وإعادة بناء نص جديد خاص وشخصي في طابع الإبداعية فنراه يقول في هذا السياق: 59(. وفرق بارث بين النص أو الخطاب الأثر الأدبي للنص، فلا يسوي بينهما، لأن النص حسبه يستطيع تشكيله جميع البشر، ولـكن الأثر الأدبي لا يقدر على تشكيله، إلا من كانت له كفاءة وقدرة وأداء لأنه نص متميز، نص مختلف، نص ما يجب على النص الذي تكتبونه لي أن يرغب بك، ويجعلك ترغب به أو ك يعطيني الدليل بأنه يرغبني"، فالكاتب للأثر الأدبي، يجب حسب رولان بارث أن باته أو أثره الأدبي ما هو إلا ضرب من السحر، كتا، و وعصبيايكون مجنونا والجنون والخيال، "إن كاتب سيقول إذا: مجنونا أستطيع أن أكون، ومعاني لا لقد جعل رولان بارث .أكون، وأما أن أكون عصابيا، فأنا كذلك"يليق بي أن بة والقراءة أحداثا يجعلك تحس بنشوة ومتعة ولذة في كتاالممارسة النصية وفعل ال بة أو القراءة أو فيهما معا، أو في مباشرة هذا النص الزئبقي "إننا باللغة كتاال رفض لهم طلب أبدا، أو ا يُ لمغمورون، مثلنا في ذلك مثل صغار الأطفال، إنهم ل لا يلومون على شيء فعلوه أبدا، أو في أسوأ الأحوال لا يسمح لهم أبدا، وإن هذا
عدد الصفحات ١٨٦واللسانيات القديم العربي اللغوي الدرس بين الخطاب 187 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 رهان لابتهاج متواصل، ورهان للخطة يخنق فيها الإفراط في الكلام لذة لكلام، فالنص إذن عند رولان بارث فيه من الحيوية والنشاط ما .نلمسه كما نلمس طعم الحياة ولذتها احي اوكائن ايجعله كيان الهوامش: ، مادة ."خطب" 19. 23. 7. ت(، .ب العربي، بيروت، )دكتار الشام: الإعراب عن قواعد الإعراب، داابن ه 35. ، 28. 28. ، 12. الصبان محمد بن علي: حاشية الصبان على شرح الأشموني لألفية بن مالك، ترتيب مصطفى 28. السيوطي: همع الهوامع في شرح الجوامع، تحقيق عبد العال سالم مكرم، دار البحوث 3. ، 23. .، مادة )نصص 14. 69. صالح بلعيد: التراكيب النحوية وسياقاتها المختلفة عند الإمام عبد القاهر الجرجاني، ديوان 72. 25-26.
عدد الصفحات ١٨٧سحالية الحكيم عبد 188 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ، 33. وما .بعدها 215. 215 -216. 84. ، 53. عبد السلام المسدي: اللسانيات وأسسها المعرفية، الدار التونسية للنشر، تونس، 767. 180. 183. 339. 201. 345. فردينان دي سوسير: دروس في الألسنية العامة، ترجمة صالح القرمادي وآخرين، الدار 27. 22. .نفسه 27. 123. .نفسه 34. 124. 37. 16. 209. 210.
عدد الصفحات ١٨٨واللسانيات القديم العربي اللغوي الدرس بين الخطاب 189 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 .نفسه 206. 207. .نفسه نعمان بوقرة: المصطلح اللساني النصي، عدد خاص، أعمال ملتقى اللغة العربية وآدابها 243. 12. 34. 81. 20. تراوس إلى فوكو، ترجمة جابر عصفور، دار ي شوية من ليفزويل: عصر البنييإديث كر 269. مخائيل باختين: الماركسية وفلسفة اللغة، ترجمة محمد البكري ويمنى العيد، المركز الثقافي 155. ، 85. ت(، .أحمد المتوكل: بنية الخطاب من الجملة إلى النص، دار الأمان، مصر، )د 82. ، 13. 8. ، 59. رولان بارث: لذة النص، ترجمة محمد الرفرافي ومحمد خير البقاعي، مجلة العرب والفكر 35. ، 19. 28. .وما بعدها
عدد الصفحات ١٨٩سحالية الحكيم عبد 190 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ References: * - The Holy Quran. 1 - Al-Jurjānī, ‘Abd al-Qāhir: Dalā’il al-i‘jāz, edited by Muḥa mmad ‘Abdou, Dār al-Ma‘rifa, 3rd ed., Beirut 2001. 2 - Al-Masaddi, Abdessalam: Al-li sāniyyāt wa ’ususuha al-ma‘rif iyya, Al-Dār al- Tunisiyya, Tunis. 3 - Al-Mutawakal, Aḥmad: Bunyat al-khitāb mina al-jumla ilā an- n a ṣ , D ā r a l - Amān, Cairo (n.d.). 4 - Al-Qarmiṭī, M. al-Saghīr: Al -ḥulal adh-dhahabiyya fī at-tuḥ fa as-sunniyya, Dār al-Athar, 1 st ed., San‘a 2002. 5 - Al-Ṣabbān, Muḥammad ibn ‘Alī: Ḥashiyyat Al-Ṣabbān ‘alā shar ḥ Al-Ashmūnī li-Alfiyyat Ibn Mālik, Dār al-Fikr al-‘Arabī, Beirut (n.d.). 6 - Al-Shāfi‘ī: Ar-risāla, edited by Muhammad Shāker, Al-Maktaba al-‘Ilmiyya, 1st ed., Cairo (n.d.). 7 - Al-Suyūṭī: Ham‘ al-hawāmi‘ f ī sharḥ al-jawāmi‘, edited by ‘ Abd al-‘Āl Sālim Mukarram, Dār al-Buḥūth al-‘Ilmiyya, 1st ed., Kuwait 1975. 8 - Bakhtine, Mikhail: Al-mārkis iyya wa falsafat al-lugha, (Mar xism and the philosophy of language), translated by M. al-Bikrī and Y. al-‘E īd, Al-Markaz al- Thaqāfī al-‘Arabī (n.d.). 9 - Barthes, Roland: Ladhdhat an-naṣ, (The pleasure of the text ), translated by Mundhir ‘Ayyāchī, Markaz al-Inmā’ al-Ḥaḍārī, 2 nd ed., Aleppo 2002. 10 - Belaïd, Salah: At-tarākīb an-naḥwiyya, OPU, 1st ed., Alger 1994. 11 - Benhaddou, Rachid: Qirā’a fī al-qirā’a, Majallat al-Fikr a l-‘Arabī al-Mu‘āṣir, N° 48-49, 1988. 1 2 - Dāwud, M uḥ am m ad: Al- ‘ar abi yya wa ‘i lm al- lug h a al- ḥ adī th , Dār Gharīb, Cairo 2001. 1 3 - D e S a u s s u r e , F e r d i n a n d : D u r ū s f ī a l - a l s u n i y y a a l - ‘ ā m m a , ( Cours de linguistique générale), translated by Sālah al-Qarmādī and othe rs, Dār al- ‘Arabiyya li al-Kitāb, Tunis (n.d.). 14 - Foucault, Michel: Ḥafriyyāt al-ma‘rifa, (The archaeology of knowledge), translated by Salīm Yāqūt, 1 st ed., Casablanca. 15 - Halim, Rashid: Ḥudūd an-naṣ wa al-khitāb bayna al-wuḍūḥ wa al-iḍṭirāb, Majallat al-Athar, N° 6, University of Ouargla, 2007. 16 - Ibn Ajrūm: Nuẓm al-Ajrūmiyya, Dār al-Imām Mālik, 1st ed., Alger 2002. 17 - Ibn Hishām: Al-i‘rāb ‘an ̊ q a w ā ‘ i d a l - i ‘ r ā b , D ā r a l - K i t ā b a l - ‘ A r a b ī , B e i r u t (n.d.).
عدد الصفحات ١٩٠واللسانيات القديم العربي اللغوي الدرس بين الخطاب 191 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 18 - Ibn Jinnī: Al-khaṣā’iṣ, edited by Muhammad Ali al-Najjār, Dār al-Kitāb al- ‘Arabī, Beirut (n.d.). 19 - Ibn Manẓūr: Lisān al-‘Arab, Dār Ṣādir, 3rd ed., Beirut 1982. 20 - Ibn Ya‘īsh: Al-mufaṣṣal fī ṣinā‘at al-i‘rāb, Dār al-Hilāl, 1st ed., Beirut 1993. 21 - Ibrir, Bachir: Min ̊ lisāniyyāt al-jumla ilā ‘ilm an-naṣ, Majallat el-Tawassol, N° 14, University of Annaba, 2006. 22 - Kristeva, Julia: ‘Ilm an-naṣ, (Semiotiké, recherche pour u ne sémanalyse), translated by Farid al-Zahi, Casablanca 1991. 23 - Kurzweil, Edith: ‘Aṣr al-binyawiyya min̊ Levi-Strauss ilā Foucault, (The Age of Structuralism: From Levi-Stra uss to Foucault), translated by Jābir ‘Uṣfūr, Dār al-Shu’ūn al-Thaqāfiyya al-‘Āmma, Baghdad 1985. 24 - Laïd, Yumna: Fī al-qawl ash-shi‘rī, Dār Toubkal, Casablanca 1987. 25 - Sibawayh: Al-kitāb, edited by ‘Abd al-Salām Muḥammad Hārūn , Maktabat al-Khānjī, 3 rd ed., Cairo 1988. 26 - Yaqṭīn, Saïd: Taḥlīl al-khitāb ar-riwā’ī, Al-Markaz al-Tha qāfī al-‘Arabī, Beirut 1989. o
عدد الصفحات ١٩١مجلة حوليات التراث نصوص باللغة الأجنبية
عدد الصفحات ١٩٢