باللغة التأليف تعليم في الإلوري ﷲ عبد آدم الشيخ العربيةنظام نيجيريا في 145 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 7 - Al-Ilorī Adam ‘Abdallah: Niẓ ā m a t - t a ’ l ī m a l - ‘ a r a b ī f ī N i g e ria, Dār al-Fikr, Damascus 1957. 8 - Al-Sanūsī, Muṣṭafā Zaghlūl: Rawā’i‘ al ma‘lūmāt ‘an ̊ aqṭār Ifriqya, Dār al- Da‘wa wa al-Irshād, Isolo, Lagos (n.d.). 9 - Balughan, Shu‘ayb ‘Uthmān: Min ̊ rawā’i‘ tazyīn al-waraqāt, Al-Maktaba al- Tawfīqiyya, Beirut. 10 - Ḥakīm, Salīm: Ta‘līm al-lugha al-‘arabiyya fī Nigeria, Min istry of Culture, Baghdad 1966. o
عدد الصفحات ١٤٥مجلة حوليات التراث
عدد الصفحات ١٤٦التراث حوليات ،مجلة العدد9،2009 ص ،147 - 169 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2009 sacihadefbouzid@yahoo.fr © الجزائر مستغانم، جامعة2009 من الدلالة الصوتية عند ابن جني به الخصائصكتا خلال د. بوزيد ساسي هادف ، الجزائرقالمة جامعة الملخص: ب )الخصائص( لابن جني كتاتحاول هذه الدراسة معالجة الدلالة الصوتية في هـ( باعتباره رائدا من الرواد الأوائل الذين أولوا لهذا النوع من الدلالة أهمية كبرى يجعلها تحتل الصدارة بين أنواع الدلالات الأخرى، فهي عنده تسبق من حيث الأهمية كل إذ به حيزا كبيرا كتامن الدلالة الصرفية والدلالة النحوية. ونظرا لأهميتها عنده نراه يخصص لها في إذ عالجها في عدة أبواب منه، حاول خلالها إبراز أهميتها وكيفية تحققها، سواء كان سبب هذا التحقق العلاقة الطبيعية بين الدال والمدلول التي لها علاقة وطيدة بنظرية محاكاة أصوات الطبيعة في نشأة اللغة، أو كان سببها فونيمات أساسية تركيبية كالصوامت )الحروف( والصوائت هذا )الحركات(، أو فونيمات ثانوية غير تركيبية كالنبر والتنغيم... الخ. ويكون ابن جني بعمله ن بمئات السنين مع فرق في الزمن والنضج يېن الغربيېقد فطن لهذا النوع من الدلالة قبل اللسان المعرفي. الكلمات الدالة: .لخصائص، علم اللغة، الدال والمدلوالدلالة الصوتية، ابن جني، ال o The phonetic meaning by Ibn Jinni through his book Al Khassais Dr Bouzid Saci Hadef University of Guelma, Algeria Abstract: This study attempts to address the phonological significance in Ibn Jinni's book "The Characteristics" (d. 382 AH), as he was one of the fi rst pioneers who attached great importance to thi s type of connotation as it occ upies the fore among other types of semantics, for him, it precedes in terms of importance both the morphological and the gramma tical connotation. Given its im portance to
عدد الصفحات ١٤٧هادف ساسي بوزيد. د 148 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ him, we see that a large space is devoted to it in his book, as he dealt with it in several sections of it, during which he tried to highlight its importance and how to achieve it, whether the reason for this verification was the natural relationship between the signifier and the signified that has a close relati onship with the theory of simulating the sounds of nature in the genesis of lan guage, or it was caused by basic, synthetic phonemes such as letters and accents , or non-synthetic secondary phonemes such as accent and intonation, etc. By doing this, Ibn Jinni b e c a m e a w a r e o f t h i s k i n d o f s i g n i f i c a n c e h u n d r e d s o f y e a r s b e fore Western linguists, with a difference in time and epistemological maturity. Keywords: phonetic significance, Ibn Jinni, linguistics, signifying, signified. o ة للكلمة من دور في إن الدلالة الصوتية هي ما تؤديه الأصوات المكون إظهار المعنى، وذلك في نطاق تأليف مجموع أصوات الكلمة المفردة، سواء كانت وتسمى التي يشكل منها مجموع أصوات الكلمة التي ترمز إلى معنى بالعناصر الصوتية الرئيسة كذلك من مجموع تأليف كلمات الجملة وطريقة معجمي، كما تتحقق الدلالة الصوتية وهذا ما يعرف بالعناصر الصوتية الثانوية التي أدائها الصوتي ومظاهر هذا الأداء، ، ويوضح أحد الباحثين مفهوم الدلالة الصوتية بقوله الألفاظ، "تعتمد على تغيير الفونيمات، أي باستخدام المقابلات الاستبدالية بين حتى يحدث تعديل أو تغيير في معاني الألفاظ لأن كل فونيم مقابل استبدالي بد أن يعقبه اختلاف في المعنى، كما نقول في لآخر، فتغيره أو استبداله بغيره لا العربية: نفر ونفذ، فبمجرد استبدال الراء بالذال يتغير معنى الكلمتين بصورة أو حركة في اللغة ة، يقول: "وعليه كل حرف، ويخلص إلى نتيجة عام العربية يمكن أن يكون مقابلا استبداليا، فالحروف في تبدلها ذات وظيفة فونيمية، كذلك الحركات لها دلالة صوتية، أي ذات وظيفة فونيمية أقرب إلى وظيفة 3(. وإما ذات دلالة فة مطردة،وتكون الدلالة الصوتية إما ذات دلالة وظي
عدد الصفحات ١٤٨خلال من جني ابن عند الصوتية الخصائصكـتاالدلالة به 149 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 فأما الدلالة الصوتية المطردة فهي ما كانت لها دلالة تخضع صوتية غير مطردة فهي التي تعتمد على تغيير مواقع الفونيمات، أي لنظام معين أو قواعد مضبوطة، باستخدام المقابلات الاستبدالية بين الألفاظ حتى يحدث تعديل أو تغيير في لأن كل فونيم مقابل استبدالي لآخر، فتغيره أو استبداله بغيره لا معاني الألفاظ. وقد يكون هذا الاستبدال استبدال حرف بد أن يعقبه اختلاف في المعنى بحرف، أو حركة بحركة في الكلمة الواحدة. وأما الدلالة الصوتية غير المطردة، فهي تلك الدلالة التي لا تخضع لنظام الأصوات الثانوية، أو ما يطلق عليها ومن صورها،معين أو قواعد مضبوطة، الأصوات فوق التركيبية، )النبر والتنغيم والوقف( وغيرها من الملامح الصوتية التي لا تدخل في تأليف البنية الصوتية للكلمة، ولـكنها تظهر في الأداء فقط. م الدلالة الصوتية قبل أن يتوسع فيها عل دراستهويعد ابن جني رائدا في به كتااللسانيات الحديث، فقد فطن لهذا النوع من الدلالة، إذ وجدناه في الخصائص يولي اهتماما كبيرا للدلالة الصوتية، حيث نراه يخصص لها حيزا والدراسة في عدة أبواب منه به )الخصائص( وقد تناولها بالبحثكتاواسعا من الألفاظ لتصاقب ، و)باب في تصاقب ، وسوى ذلك مما جاء ب. ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن الدلالة الصوتية عند ابن كتامتفرقا في أبواب ال جني نجدها تحت اسم الدلالة اللفظية، وتعد عنده من أقوى الدلالات حيث هذه الدلالات معتد مراعى مؤثر، إلا أنها في يقول: "اعلم أن كل واحد من القوة والضعف على ثلاث مراتب، فأقواهن الدلالة اللفظية ثم تليها الصناعية، ثم . فلكل دلالة من هذه الدلالات دورها الفعال في تحديد المعنى، عند -لفظية( ولهذا يجب أن تأخذ كلها في الحسبان، إلا أن الدلالة الصوتية )ال تعد أقوى من الدلالتين الصناعية )الصرفية( والمعنوية )النحوية(. -ابن جني وأرجع سبب قوة الدلالة اللفظية عن باقي الدلالات الأخرى إلى أن معرفتها "ألا ترى إلى قام ودلالة لفظه على وقف على الأصوات المكونة للكلمةٺت
عدد الصفحات ١٤٩هادف ساسي بوزيد. د 150 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ تية تدل على القيام، أي أننا وقفنا على )قام( مثلا، بوحداتها الصوـف الحدث من خلال لفظ الفعل، وهكذا كل فعل بأصواته يؤدي معنى الحدث ، أي أن كل واحد منهما يدل على حدث مغاير للآخر تبعا لاختلاف لفظيهما أي أصواتهما. ابن جني إلى قسمين: ويمكن تقسيم الدلالة الصوتية عند أولا: الدلالة الصوتية الطبيعية: وهي ما تؤديه الأصوات الصادرة عن مظاهر الطبيعة المختلة، كذلك أصوات الإنسان والحيوان من أدوار في تحديد المعنى، فهي ذات علاقة بنظرية المحاكاة )تقليد أصوات الطبيعة( في نشأة اللغة أو ما يعرف بين الدال والمدلول.بالعلاقة الطبيعية ثانيا: الدلالة الصوتية التحليلية: وهي تلك الدلالة التي تستنبط من: ، مثل: الحروف )الصوامت(، والحركات )الصوائت(. ، مثل لتنغيم، وغيرهما من الأداءات الصوتية المختلفة.النبر وا فالدلالة الصوتية إذا هي التي تستمد من طبيعة أصواتها ومظاهر هذه الأصوات ،... الخ والمقصود بالدلالة الصوتية الطبيعية تلك الدلالة أولا: الدلالة الصوتية الطبيعية: لدال والمدلول التي ترتبط ارتباطا وثيقا بنظرية محاكاة وتقليد الطبيعية بين ا أصوات الطبيعة في نشأة اللغة وأصلها، وهي نظرية بنيت على أساس وجود مناسبة طبيعية بين اللفظ ومعناه كحكاية الأصوات، مثل "القهقهة" )حكاية واكتشف العلماء في صوت الضحك(، و"غاق" )حكاية صوت الغراب(... الخ. طائفة من الألفاظ العربية صلة بينها وبين معانيها، وذهبوا إلى أن العربي بطبيعته كان يربط بين الصوت والمعنى، فيختار لكل لفظ حرفا ذا صفة تشاكل وتناسبه من حيث القوة والضعف، ومن ذلك كلمتا "القضم" و"الخضم"، معناه رت القاف القوية فكلاهما للأكل، ولـكنهما اختلفتا في حرف واحد، واختي
عدد الصفحات ١٥٠خلال من جني ابن عند الصوتية الخصائصكـتاالدلالة به 151 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 الشديدة للقضم، لأن من معانيه أكل الصلب اليابس، واختيرت الخاء الرخوة 10(. إن المتأمل في نظرية المحاكاة الطبيعية يرى بما لا يدع مجالا للشك أنها تقول الإنسانية وأصلها، فهي في نظرها جاءت بتقليد أصوات الطبيعة في نشأة اللغة محاكاة لصدى المسموعات من عوارض الطبيعة كالريح والرعد والماء وأشباه وترتبط حكاية الأصوات المسموعة ارتباطا وثيقا بالمذهب الطبيعي الذي تقبله ابن جني واطمأن إليه، إذ يقول: "أصل اللغات كلها إنما هو وخرير الماء، وشحيج لأصوات المسموعات كدوي الريح، وحنين الرعد،من ا الحمار، ونعيق الغراب، ونزيب الظبي، ونحو ذلك، ثم ولدت اللغات عن ذلك 12(. وقد حاول ابن جني أن يبرر تقبله لهذا المذهب واطمئنانه إليه بما ذهب إليه يل وسيبويه، فنقل عنهم بعض متقدموه من العلماء اللغويين الأفذاذ، كالخل الأقوال التي تؤيد مل ذهب إليه، وتبېن صحته، وفي ذلك يقول: "اعلم أن هذا موضع شريف لطيف، وقد نبه عليه الخليل وسيبويه، وتلقته الجماعة والاعتراف بصحته، قال الخليل: كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة بالقبول . فابن يتضح لنا أنه يقول بالمناسبة الطبيعية بين الصيغة -من خلال قوله هذا -جني المعجمية ودلالتها. ومن خلال النص السابق يتضح لنا أن ابن جني يعترف صراحة بأن هذه أحداث هي الفكرة التي أوردها حول التقابل بين الألفاظ وما تدل عليه من ال من ابتكار الخليل وتلميذه سيبويه، إلا أنه استطاع أن يكتشف بحسه المرهف قابل فيها الألفاظ وما تدل عليه من الأحداث، أو ما ٺتوذكائه الوقاد أشياء كثيرة يعرف بالعلاقة الطبيعية بين الدال والمدلول، إذ يقول: "ووجدت أنا من هذا داه ومنهاج ممثلاه )أي: الخليل الحديث أشياء كثيرة على سمت ما ح . فإن كان للخليل وسيبويه فضل السبق في وضع أسس نظرية
عدد الصفحات ١٥١هادف ساسي بوزيد. د 152 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ العلاقة الطبيعية بين الدال والمدلول، فان ابن جني تسلم المشعل منهما وأكمل البناء قابل معنويا ومجريات أحداثها، ٺتبإحكام، إذ نراه يكتشف ألفاظ وصيغا كثيرة به )على ذلك( إلا بما جاء عنهم من تسميتهم الأشياء بأصواتها. ولو لم يتن كالخازباز لصوته، والبط لصوته،... والواق للصرد لصوته، وغاق للغراب لصوته. لكان ذلك دليلا كافيا على صحة هذا المذهب، كما نراه يأتي بأمثلة توضح اشتقاق إذا قلت: حاء، العرب من الأصوات كاشتقاقهم: حاحيت، وعاعيت، وهاهيت، وعاء، وهاء، وهي أصوات الزجر للحيوان. وقولهم: بسملت، وهيللت، وحوقلت، كل ذلك )وأشباهه( إنما يرجعه في اشتقاقه إلى الأصوات، والأمر في هذا 15(. إن اجتماع قدر واف من الأمثلة التي تحاكي بأصواتها مجتمعة أصوات عل أبا الفتح متأكدا من صحة ما ذهب إليه، واثقا وأحداثها، وتنوعها، ج الطبيعة من أنه ما وضع الأمر إلا في موضعه، فإذا ما استنكر مستنكر هذا المذهب، ولا يخف إلى ادعاء النقض فيما قد ثبت فالأحرى به "أن يتهم الإنسان نظره، 16(. رة التي استشهد بها ابن جني على صحة ومن خلال الأمثلة التوضيحية الـكثي ما ذهب إليه توصل إلى أن ثمة الـكثير من هذه اللغة يحاكي بأصواته موجودات الطبيعة، وقد عرفت هذه النظرية فيما بعد بنظرية المحاكاة الصوتية Onomotopeia(. تي تتحقق والمقصود بها هنا تلك الدلالة الصوتية ال ثانيا: الدلالة الصوتية التحليلية والحركات( المختلفة أو ما والصوائت )الحروف جراء الإحلال بين الصوامت يعرف بالفونيمات التركيبية، أو تستنبط من خلال مختلف الأداءات الصوتية التي اصطلح عليها بالفونيمات الثانوية باعتبارها ملامح صوتية غير تركيبية مصاحبة تمتد وتشارك في تنوع معاني الكلام مثلما تشارك صوتي،عبر أطوال متنوعة في الأداء ال والتنغيم والوقف... الخ. وذلك مثل النبر فيه الأصوات التركيبة،
عدد الصفحات ١٥٢خلال من جني ابن عند الصوتية الخصائصكـتاالدلالة به 153 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 دلالة الأصوات التركيبية لمقطعي يطلق العلماء على الأصوات الصامتة والأصوات الصائتة الصوت ا بالسواكن والعلل ، "ويشمل الصوت التركيبي ما يسمى الأولي أو الصوت التركيبي . وتنقسم دلالة الأصوات غير التركيبية إلى قسمين: )الحروف(: إن تقبل ابن جني لمذهب المحاكاة الدلالة الصوتية للصوامت اة في نشأة اللغة، وثقته العميقة في هذا المذهب الذي يقول بأن اللغة نشأت محاك لأصوات الطبيعة، جعل الباب أمامه مفتوحا على مصراعيه للبحث فيما هو أدق من حكاية الأصوات المسموعة، فقد انتقل إلى دراسة الدلالة الصوتية للحرف ويتجلى لنا ذلك بوضوح في ما ذكره ابن جني في معرض حديثه ومن ثم للحركة. ة مضاهيا بأجراس حروفه عن نشأة اللغة قائلا أنه وجد "كثيرا من هذه اللغ فق ٺت، فقد لاحظ ابن جني أن دقة المعنى مع جرس الحرف المختار فكأن هناك اختيارا مقصودا للصوت ليؤدي المعنى المغاير لما يؤديه الصوت الآخر، وهذا يؤكد أن ابن جني لم يكن واضعا في حسبانه معالجة الطبيعية فحسب، بل كان مشغولا إلى جانب ذلك بإبراز القيمة حكاية الأصوات البيانية للحرف العربي معتمدا في ذلك على مخرجه وصفاته. ولتوضيح ذلك ساق أبو الفتح مجموعات من الأمثلة مما توحد معنى، وتماثل مبنى إلا في حرف واحد مما كان حرفاه أو احتل موضعا واحدا في المثالين أو الأمثلة، واختيرت الأمثلة أحرفه المتباينة من مخرج واحد نحو )السين والصاد(، )والطاء والدال والتاء(، و)الحاء والخاء(... أو من مخرجين متقاربين نحو )الخاء والحاء(، كل ذلك استسره ابن جني عند تخـيره لأمثلته ليساعده على استجلاء وظيفة القيم الخلافية ع المعنى الواحد.ودلالتها الصوتية في تنوي من الأمثلة التي عرضها أبو الفتح وحللها: )قضم، خضم(، و)صعد، سعد(، و)سد، صد(، و) قسم، قصم(... يقول في قضم وخضم: "ألا تراهم قالوا قضم في اليابس وخضم في الرطب وذلك لقوة القاف وضعف الخاء، فجعلوا
عدد الصفحات ١٥٣هادف ساسي بوزيد. د 154 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ . فقد اعتمد المعنى على صوت الحرف، ويوضح ذلك أكثر في موضع آخر فيقول: "فالخضم لأكل الرطب كالبطيخ والقثاء، وما كان نحوهما من المأكول الرطب، والقضم للصلب اليابس، نحو: قضمت الدابة شعيرها، ونحو ذلك. وفي الخـبر "قد …"شدة، واللين بالشظفيدرك الخضم بالقضم" أي قد يدرك الرخاء بال ، فدلالة الفعلين )قضم( و)خضم( مستوحاة من خصائص الصوت، فالقاف ، ، فالقاف شديد ة هنا هما اللتان حددتا )انفجاري(، والخاء رخو )احتكاكي(، فالشدة والرخاو المعنى عند ابن جني يقول معللا ذلك: "فاختاروا الخاء لرخاوتها للرطب والقاف . فابن صلة وثيقة بين القاف الشديدة والصوت الناشئ عن أكل -هنا - جني يرى بين الخاء الرخوة والصوت الناشئ عن أكل اليابس، كما يرى مناسبة واضحة الرطب. ويقول ابن جني مبينا الفرق في المعنى بين )صعد( و)سعد(: "ومن ذلك لما في أثر مشاهد يرى، وهو - لأنها أقوى -قولهم: صعد وسعد. فجعلوا الصاد لما لا يظهر -لضعفها -الصعود في الجبل والحائط، ونحو ذلك، وجعلوا السين اهد حسا، إلا أنه مع ذلك فيه صعود الجد لا صعود الجسم، ألا تراهم ولا يش يقولون: هو سعيد الجد، وهو عالي الجد، وقد ارتفع أمره، وعلا قدره، فجعلوا الصاد لقوتها، مع ما يشاهد من الأفعال المعالجة المتجشمة، وجعلوا السين للفظية أقوى من الدلالة وإن لم تره العين، والدلالة ا لضعفها، فيما تعرفه النفس 24(. ولم يبېن ابن جني سبب قوة الصاد وضعف السين، كما فعل في القاف والخاء في المثال السابق، وتلك عادته، يقدح ذهن القارئ بأنموذج، ثم يتركه يعمل فكره... وأغلب الظن أن الصاد إنما كانت أقوى من السين لما فيها من
عدد الصفحات ١٥٤خلال من جني ابن عند الصوتية الخصائصكـتاالدلالة به 155 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 قر إليهما السين، وعلى هذا النحو يعلل الصد والسد، وقصم إطباق واستعلاء تفت وقسم. إذ يقول: "ومن ذلك أيضا سد وصد، فالسد دون الصد، لأن السد للباب يسد، والمنظرة ونحوها، والصد جانب الجبل والوادي والشعب، وهو أقوى من السد، الذي قد يكون لثقب الـكوز ورأس القارورة ونحو ذلك، فجعلوا الصاد ، فدلالة الكلمات هنا اعتمدت على حرفي الصاد والسين، و"الصاد صوت رخو مهموس، يشبه السين في كل شيء ، فهما يتفقان في صفتين هما الرخاوة طبق والسين منفتح، والهمس، فكلاهما رخو وكلاهما مهموس، غير أن الصاد م والإطباق أشد من الانفتاح. ثم نراه يقول بعد ذلك موضحا الفرق في المعنى بين )قسم( بالسين، و)قصم( بالصاد: "ومن ذلك القسم والقصم. فالقصم أقوى فعلا من القسم، لأن القصم يكون معه الدق، وقد يقسم بين الشيئين فلا ينكأ أحدهما، فلذلك خصت 27(. ولا يختلف الأمر إذا وقع الحرفان المختلفان وسطا نحو )الوصيلة والوسيلة(، أقوى صوتا - كما ترى - إذ يقول: "ومن ذلك قولهم: الوسيلة والوصيلة، والصاد من السين، لما فيها من الاستعلاء، والوصيلة أقوى معنى من الوسيلة. وذلك أن والصلة، بل الصلة أصلها من اتصال الشيء ة الوصلالتوسل ليست له عصم بالشيء، ومماسته له، وكونه في أكثر الأحوال بعضا له، كاتصال الأعضاء بالإنسان، وهي أبعاضه، ونحو ذلك، والتوسل معنى يضعف ويصغر أن يكون المتوسل جزءا أو كالجزء من المتوسل إليه. وهذا واضح. فجعلوا الصاد لقوتها، وقوله كذلك: "ومن ذلك والطاء سامية تركيب )ق ط ر( و)ق د ر( و)ق ت ر( فالتاء خافية متسفلة وقطره. في الطرفين، كقولهم: قتر الشيء -لتعاديهما -متصعدة، فاستعملتا 29(. ويلاحظ أن أبا الفتح قد وقف عند صفتي الاستعلاء والاستفال فحسب،
عدد الصفحات ١٥٥هادف ساسي بوزيد. د 156 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ليرتب هذه الحروف من حيث القوة والضعف والتاء، فكانت لذلك واسطة بينهما، فعبر بها عن معظم الأمر ومقابلته، فقيل قدر تناسب ذلك مع المعنى، مع في المفاضلة بين هذه الحروف أننا لا نعدم صفات أخرى، يمكن أن يتكأ عليها والتاء، والجهر والقلقلة الصفتين كالإطباق في الطاء والصفة التي مازتها من الدال ونحو من ذلك قولهم: "النضخ للماء ونحوه، اللتين خصت بهما الدال دون التاء. والنضخ أقوى من النضح، قال الله سبحانه )فيها عينان نضاختان(، فجعلوا الحاء . ولا يخفى ما في الحاء من بحة تنسجم وشح الماء، وما في الخاء من استعلاء يتفق والتعبير عن وفرة الماء. ويقول أبو الفتح في تخصيص )القد( للقطع طولا والقط للقطع عرضا: أن الطاء أحصر للصوت وأسرع "ومن ذلك القد طولا، والقط عرضا. وذلك قطعا من الدال. فجعلوا الطاء المناجزة لقطع العرض، لقربه وسرعته، والدال . فالطاء والدال كلاهما حرف شديد يمنع الصوت أن يجري فيه، ولـكن لعل الإطباق في الطاء جعلها أحصر دال. وأغلب الظن أن القط لقطع الشيء الرطب وأسرع قطعا من ال للصوت والقد لقطع اليابس. وهكذا استطاع ابن جني بتحليله لما عرضه من أمثلة مما تقارب صوتا ومعنى، سرب من الحرف، تنجم من القيم الخلافية ٺتأن يتحسس دلالة صوتية طبيعية فتاح، للأصوات، كصفات الرخاوة والشدة، والهمس والجهر، والإطباق والان والاستعلاء والاستفال... هذه الصفات أكسبت الحروف قيما تعبيرية. وكان العربي قد أدرك ذلك بحسه اللغوي فوظف هذه القيم التعبيرية في محاكاة أصوات الأحداث والمعاني التي تعبر عنها، واختار الحرف الأقوى )فيزيولوجبا( ة الطبيعية بين الدال ليدل على الحدث الأقوى، وفي ذلك ما يؤكد العلاق والمدلول. ويذهب ابن جني مذهبا أبعد من الدلالة الصوتية للحرف، فقد وجد أن
عدد الصفحات ١٥٦خلال من جني ابن عند الصوتية الخصائصكـتاالدلالة به 157 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 الحروف ترتب في اللفظ ترتيبا يساوق الحدث الذي تعبر عنه. يقول: "وذلك أنهم وتشبيه أصواتها بالأحداث المعبر عنها بها ترتيبها، قد يضيفون إلى اختيار الحروف ي أول الحدث، وتأخير ما يضاهي آخره، وتوسيط ما يضاهي وتقديم ما يضاه 32(. ويوضح ما ذهب إليه بتحليل مجموعة من الأمثلة: بحث، شد، جر. يقول في )بحث( مبينا كيف رتبت فيها الأصوات على سمت المعنى، وكيف تم تقديم ما الحدث، وتأخير ما يضاهي أخره وتوسيط ما يضاهي أوسطه، وذلك يضاهي أول سوقا للحروف على سمت المعنى المقصود، إذ نراه يقول: "فقالوا: بحث: فالباء لغلظتها تشبه بصوتها خفقة الـكف على الأرض، والحاء لصحلها تشبه مخالب الأسد بث للتراب، وهذا وبراثن الذئب ونحوهما إذا غارت في الأرض، والثاء للنفث وال 33(. فوصف ابن جني هنا صوت )الباء( وصوت )الحاء( وصوت )الثاء( في الفعل )بحث(، فالباء لغلظها ولعله يعني بذلك أنها مجهورة، لأن "الباء صوت شفوي انفجاري مجهور، وعند النطق به يقف الهواء الصادر من الرئتين وقوفا تاما ين، إذ تنطبق هاتان الشفتان انطباقا كاملا، ويضغط الهواء مدة من عند الشفت الزمن، ثم تنفرج الشفتان فيندفع الهواء فجأة من الفم، محدثا صوتا انفجاريا، ، وقد شبهها ابن جني بخفقة الـكف اء صوت حلقي على الأرض، والحاء لصحلها أي بحثها في الصوت، "فالح احتكاكي مهموس، وعند النطق به يضيق المجرى الهوائي في الفراغ الحلقي بحيث ، لذا نجد ابن جني يشبهها بمخالب الأسد أو براثن الذئب إذا غارت في الأرض، احتكاكي مهموس، يوضع طرف اللسان حال و"الثاء مما بين الأسنان فهو صوت النطق بهذا الصوت بين أطراف الثنايا العليا والسفلى بصورة تسمح بمرور الهواء من خلال منفذ ضيق فيحدث الاحتكاك، مع عدم السماح للهواء بالمرور من وقد شبه ابن جني الثاء بالنفث
عدد الصفحات ١٥٧هادف ساسي بوزيد. د 158 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ اب.والبث للتر ويقول في )شد(: "من ذلك قولهم شد الحبل ونحوه، فالشين بما فيها من الحبل قبل استحكام العقد، ثم يليه إحكام انجذابالتفشي تشبه بالصوت أول الشد والجذب، وتأريب العقد، فيعبر عنه بالدال التي هي أقوى من الشين، ولا . ويستأنف أبو الفتح قائلا: "فأما الشدة في الأمر فإنها مستعارة من شد الحبل ونحوه لضرب 38(. ويختم أبو الفتح تحليله لهذه الأمثلة بقوله: "فإن أنت رأيت شيئا من هذا اه، فأحد أمرين: إما أن النحو لا ينقاد لك فيما رسمناه، ولا يتابعك على ما أوردن تكون لم تنعم النظر فيه فيقعد بك فكرك عنه، أو لأن لهذه اللغة أصولا وأوائل قد أو لأن الأول وصل إليه علم لم -كما قال سيبويه -تخفى عنا وتقصر أسبابها دوننا . والمهم في هذا النص قول أبي الفتح "أو لأن لهذه اللغة وائل قد تخفى عنا وتقصر أسبابها دوننا، أو لأن الأول وصل إليه علم لم أصولا وأ يصل إلى الآخر" كأني بأبي الفتح ينبه إلى مسألة مهمة جدا، وهي التطور الدلالي الذي يمكن أن يعتري بعض ألفاظ اللغة مع طول العهد، فتنأى بذلك هذه لدال والمدلول، مما ينجم الألفاظ عن دلالاته الأولى، وتنفك عرى العلاقة بين ا عنه تعذر اكتشاف علاقة واضحة بين اللفظ ومدلوله. ولقد عني ابن جني باستجلاء التقارب الصوتي في الألفاظ ذوات المعاني لجمهرة من -هي أقرب إلى التحليل -المتقاربة، وعمل على تبيان ذلك بدراسة افعه إلى ذلك شيوع هذه ألفاظ العربية مما تقاربت ألفاظه لتقارب معانيه. ود الخصيصة، واتساع بابها، وتركها غفلا من أي دراسة، يقول: "هذا غور من العربية لا ينتصف منه ولا يكاد يحاط به، وأكثر كلام العرب عليه، وإن كان 40(. عول ابن جني في الـكشف عن أوجه التشابه الصوتي بين هذه الألفاظ على أولهما: اتفاق الحرف اتفاقا كليا أو جزئيا، وثانيهما: تضارع حروف شيئين اثنين،
عدد الصفحات ١٥٨خلال من جني ابن عند الصوتية الخصائصكـتاالدلالة به 159 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 اللفظين المتصاقبين، ومهما تباينت أشكال هذا التقارب وتعددت وجوهه، فهو لا يخرج عن كونه اتفاقا في حروف اللفظين أو تضارعا، واتفاقا في بعضها وتضارعا في بعضها الآخر. الاتفاق في الحروف بين: اتفاق كلي، واتفاق جزئي: أما الاتفاق الكلي، فيقصد به وهو على ضر أن تكون الحروف التي تشكل الكلمة متفقة بغض النظر عن ترتيبها، ويتجلى لنا هذا بوضوح في ما يعرف )بالاشتقاق الـكبير( الذي يقوم على نظام التقليبات ك م ل(، )ك ل م(، و) بأوجهها المختلفة للأصل الواحد، نحو: تقاليب: ملك ، وتقاليب الأصل الواحد ينتظمها معنى عام حسب مفهوم الاشتقاق الـكبير. وهذا الضرب من التصاقب أكثر ضروب التصاقب اتساعا، فهو قائم في تقاليب كل ما تآلفت حروفه من الأصول الثلاثية. ها أما الاتفاق الجزئي فذلك بأن يشترك اللفظان بأكثر حروفهما لا بجميع والرباعية، وذلك واضح فيما تداخل من الأصول الثلاثية فيما بينها، والثلاثية معنى ولفظا فتداخل ضياط وضيطار، ورخو ورخود... فضياط من )ض ي ط( وضيطار من )ض نبين، والضياط ط ر(، والضياط: المتمايل في مشيته، وقيل: الضخم الج 44(. ( وتركيب )رخود( من )ر خ د( فهما و وتركيب )رخو( من )ر خ ومختلفان لاما، والرخو: الضعيف، والرخود: المتثني، والتثني وعينا، متفقان فاء لأصول الثلاثية والرباعية فتداخل ومما تقارب من ا ... وفي هذه الحال ونظائرها )سبطر( احتوى حروف الأصل ـتكون حروف الثلاثي محتواة في الرباعي، ف الثلاثي )سبط( وزادت الراء، و)دمثر( تضمن الأصل الثلاثي )دمث( وزادت السبط نقيض الجعد، وشعر سبط مسترسل، الراء، وأما عن تقاربهما معنى ف ، والسبطر: الممتد
عدد الصفحات ١٥٩هادف ساسي بوزيد. د 160 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ، ومنها الدماثة 50(. وهو على ضربين: ما اتفق فيه ما اتفق بعض حروفه وتضارعت الأخرى الحرفان وتضارع الثالث، وما تضارع فيه الحرفان واتفق الثالث. ما اتفق فيه الحرفان وتضارع الثالث: وذلك نحو )أز وهز( و)عسف وأسف( - و)قرم وعلم(، و)حلف وجنف( و)علم وعرم(، و)حبس وحمس( و)علب وعلم(، و)قرد وقرت( و)علز وعلص( و)عزب وعسف(. د تناول ابن جني هذه الأصول المتقاربة بشيء من التحليل ليكشف عن وق وشائج الصلة بينها، معتمدا في ذلك على حسه اللغوي وخبرته بالحرف العربي صوتا ومخرجا وصفة، يقول في تفسير تقارب )أز( و)هز(: "ومن ذلك قول الله زا"، أي تزعجهم سبحانه: "ألم ترى أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أ وتقلقهم، فهذا في معنى: تهزهم هزا، والهمزة أخت الهاء، فتقارب اللفظان لتقارب المعنيين، وكأنهم خصوا هذا المعنى بالهمزة لأنها أقوى من الهاء "لما فيها من جهر تفتقر إليه الهاء"، وهذا المعنى أعظم في النفوس من الهز، لأنك قد تهز . يتضح لنا من خلال هذا القول أن ابن جني يذهب إلى أن مجرد الاشتراك في بعض الحروف يكفي أحيانا للاشتراك في الدلالة. )فالهز والأز( متقاربان في المعنى، وهما أيضا متقاربان في اللفظ. جلف وعلى هذا السمت سار في تبيان التقارب بين )قرم وقلم( و) وجنف( و)عسف وأسف( و)علم وعرم( و)حمس وحبس( و)جبل وجبن وجبر( و)علب وعلم( و)قرد وقرت( و)علز وعلص( و)غرب وغرف(. ما تضارع فيه الحرفان واتفق الثالث: وذلك نحو: سحل وصهل، وجلف وجرم، - وسحل وزحر، يقول أبو الفتح مفسرا تقارب السهيل والصهيل: "وقد تقع المضارعة لأصل الواحد بالحرفين، نحو قولهم: السحيل والصهيل، قال: "كأن سحيله في في ا كل فجر على أحساء يمؤود دعاء". وذلك من )س ح ل( وهذا ومن )ص هـ
عدد الصفحات ١٦٠