90 بأنَّها أ عِدَّت لهم مسبق ا( (١) تأ ويدلُّ عل ذلك استعمال التعبيً القًآني اليعل الماضي بصيغة المبني للمرهول (أ عِدَّت) ت وهذا يدلُّ على أنَّ النا) معدَّ, للكافًين اتقوها أم لم يتقوا وهذا يًد كون الرملة حالية على معنى: (اتقوا النا) في حال إعدادها للكافًين) ت. و ممَّا يًجح كون الرملة استئناف ية تصدُّ )ها بـ (لن) ت الدالة على نيي المستقبل والرملة الحالية لا تصد) بدليل استقبال فحينئذ يتعين الاستئناف؛ لاستحالة الحالية لوجود المانع وهذا مذهب ابن هشام(٢) ت. إنَّ مريءَ (النا)) ت في هذه الآية معًفة و)اءَه قصد إلهي عظيم ذلك أنَّ الخطابَ في هذه الآية للكيا) والمنافقين وهم خالدون في النا) ومحيطة بهم من كل ِ جانب فتعًيف (النا)) ت فيه دلالة على الاستغًاقأ في حين جاءت في سياق آخً وفي خطاب آخً في القًآن نكً, موَّجه للمؤمنين في قوله: ﭿ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭾ [6]طاب هنا للمؤمنين العصا,؛ لذلك جاءت النا) نكً, لإفاد, معنى التقليل؛ ذلك أنَّ تعذيبهم يكون في جزءٍ يسيً من أعلاها(3) ت. ممَّ ا تقدَّم اتضح أنَّ كون قوله تعالى: (أ عِدَّتْ لِلْكَافًِِيْنَ) ت جملة استئنافية مستقلَّة مًتبطة بالنص من حيث المعنى لما بينه وبين ما قبله من وشائج مشتًكة ومعانٍ مًتبطة بعضها ببعض مما يرعل النص متماسك اليقًات مًتبط المعاني . إذا( ممَّا تقدَّم من هاتين المسألتين ( الخلاف في الرملة أ استئنافية هي أو تيسيًية؟) تو ( الخلاف في الرملة هل هي استئنافية أ و حالية ؟ ) ت يتضح أن البحث ١)) ت ينظً: التحًيً والتنويً: مج١: ١/345 . ٢)) ت ينظً: مغني اللبيب: ٢/85-86 . 3) ) ت ينظً: نظًات لغوية في القًآن الكًيمأ د. صالح بن حسين العايد: ٠-١ .
عدد الصفحات ٩٩ 91 فيهما كان معتمدا على السياق وسياق الحال ومًاعا, حال المخاطب وتشويقه للحدث ممَّ ا دعا التعبيً القًآني إلى العدول عن قواعد النحويين والتعبيً بأساليب أخًى كان الأساس فيها مًاعا, سياق الحالأ والمخاطب فأساس البحث في المسألة الأولى كان سياق الحال المتمثل بأسباب النزولأ إذ كان له أثً كبيً في تًجيح )أي على آخًأ كما كان لمًاعا, المخاطب أثً كبيً أيضا في تًجيح كون الرملة استئنافية لا تيسيًيةأ كما اعتمد البحث في هذه المسألة على الرانب الدلالي لمكونات النص ؛ وذلك من خلال دلالة اليعل على التردد والتغييً والاستمًا)؛ لذلك ناسب في هذا السياق الإتيان بالرملة اليعلية بصيغة المضا)ع للدلالة على معنى الأمً. أمَّا في المسألة الثانية فقد اعتمد البحث فيها في تًجيح )أي على آخً على سياق الحال المتمثل بمًاعا, المخاطب الذي يؤ دَّي إلى تشوق السامع لمعًفة ما يرًي ويحدث وعلى سياق النص في كون الرملة استئنافية لا تيسيًية؛ وذلك من خلال د)اسة دلالة مكونات النص من خلال سياقها وعلاقتها بما قبلها وما بعدها للوصول إلى الًأي الًاجح في هذه المسألة. فللسياق ولمًاعا, المخاطب ولأسباب النزول الأثً البالغ في توجيه المسائل الخلافية التي اختلف فيها النحويونأ ولتًجيح )أي على آخًأ فهذه الدعائم التي تمَّ ذكًها كانت الأساس الذي اعتمدت عليه د)استي في هذا المبحث لتًجيح )أى من آ)اء النحويين والميسًين على )أي آخً بما يتناسب ودلالة النص القًآني وخصوصية أسلوب (النحو القًآني) ت. فقد ا)تكز الد)س النحوي على هذه الأسس التي تحمل ملامح معنوية ت د)ِك بوضوح ما لأطًاف العملية اللغوية من الأثً البالغ في تحقيق شمولية القواعد اللغويةأ وإنَّ الابتعاد عن الظًوف المحيطة ب النص ِ لا يحقق اليهم الدقيق لتلك النص وص. والله أعلم بالصواب وهو أعلم بمقاصده
عدد الصفحات ١٠٠ 93 من الموضوعات التي أثارت نقاشا وجدلا كبيرين بين النحويي ن، والباحثين المحدثين قضية وضع الحرف في غير موضعه ما يعرف بباب (النيابة النحوية) الذي ع ر ف عند النحويين الكوفيين أي نيابة حرف عن حرف آخر، أو التضمين الذي قال به البصريون. والنقاش في هذا الموضوع يطول جدا ولن أتناوله بالدراسة في هذا المبحث وإنَّما سأكتفي بذكر المسائل التي اختلف فيها النحويون في دلالة مكونات النص؛ لأنَّ ي سأعقد له دراسة نقدية محاولة الإحاطة بهذا الموضوع وذكر موقفنا من النيابة أو التضمين في ضوء الدراسات اللسانية والدراسات والبحوث الحديثة وهذا في الفصل الثالث في مبحث الاستبدال، ولا داعي لتكرار الموضوعات ونترك النقاش هنا في ذلك إلى الفصل القادم إن شاء الله. وسأعتمد في تقسيم المسائل في ضوء وضع الحروف والأدوات موضع غيرها أو نيابة الحروف أو الأدوات بعضها عن بعض على ثلاثة أقسام أدرس في القسم الأوَّل: الحروف والأدوات المختصَّ ة بالأسماء، وفي القسم الثاني: سأتناول الحروف والأدوات المختصة بالأفعال، أمَّ ا في القسم الثالث والأخير: فسأ خصصه للحروف والأدوات المشتركة بين الأسماء والأ فعال. فضلا عن أنَّني سأتناول دراسة الأسماء والأدوات التي وضعت لمعنى آخر.
عدد الصفحات ١٠٢ 94 من المسائل الخلافية التي سأدرسها وتندرج في هذا الموضوع المسائل الآتية: اختلفالنحويون البصريون والكوفيون في مجيء الباء للتبعيض فذهب البصريون إلى عدم جواز ذلك وأنكروا مجيء الباء للتبعيض، وإنَّما الأصل عندهم فيها أنْ يكون للإلصاق. وهو مذهب ابن جني وتبعه الزمخشري وابن عصفور وأبو حيان (2) وآخرون*. في حين أثبت الكوفيون والأصمعي(ت621هـ(3) وابن قتيبة(ت 762هـ(4) والفارسي(5) وابن مالك(6) وغيرهم(7) هذا المعنى للباء فذهبوا إلى جواز مجيء الباء للتبعيض وعبَّر بعضهم عن هذا بموافقة (من) التبعيضية . واستند المجيزون إلى السماع بما ورد من نصوص في القرآن الكريم وشواهد شعرية من كلام العرب تؤيد صحة ما ذهبوا إليه فمن النصوص القرآنية قوله تعالى: 1)) ينظر الخلاف في هذه المسألة: ارتشاف الضرب4/1697، وائتلاف النصرة: م34) من الحرف160- 161، وهمع الهوامع2/418-419 . 2)) ينظر: سر صناعة الإعراب،ابن جني (ت392هـ:1/139،والكشاف:2/11، وشرح جمل الزجاجي 1/506، والبحر المحيط 3/451، والجنى الداني 44، وشرح المزج ، وهو شرح مغني اللبيب، الدماميني (ت828):548 . * منهم المالقي(ت702هـ ، وابن هشام في المغني وغيرهما، ينظر: رصف المباني في شرح حروف المعاني، المالقي: 224، ومغني اللبيب1/93، وائتلاف النصرة 161 . 3)) ينظرارتشاف الضرب:4/1697، والمساعد2/264، وائتلاف النصرة160، وشرح التصريح1/647، وهمع الهوامع: 2/419. 4)) ينظر تأويل مشكل القرآن:513-514، وأدب الكاتب، أبن قتيبة:515. 5)) ينظر: همع الهوامع2/419 ، لم أجد ما نسبه السيوطي لأبي علي في كتب أبي علي الفارسي المطبوعة. 6)) ينظر:، وشرح التسهيل3/22، وشرح الكافية الشافية:1/362-363. 7)) ومنهم: الزجاجي، ينظر: حروف المعاني47-48، وأحمد بن فارس، ينظر: الصاحبي:67 والهروي، ينظر: الأزهية في علم الحروف :294،وابن الشجري، ينظر: أمالي ابن الشجري: 2/613، وابن الناظم، ينظر: شرح ابن الناظم:263،وابن هشام في أوضح المسالك:ينظر:2/136.
عدد الصفحات ١٠٣ 95 ﭿﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭾ[المائدة6] وقوله تعالىﭿ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭾ[الإنسان5-6 .] أي يشرب منها . وغيرها من النصوص القرآنية. ومن الشواهد الشعرية التي احتجوا بها قول أبي ذؤيب الهذلي: شَرِبْنَ بِمَاءِ الْبَحْرِ ثُمَّ تَرَ فَّعَتْ مَتَى لُجَج خُضْر لَهُنَّ نَئِيْجُ (1). وقول عمر بنأبي ربيعة: فَلَثِمْتُ فَاهَا آخِذَاً بِقُرُوْنِهَا شُرْبَ النَّزِيْفِ بِبَرْدِ مَاءِ الْحَشْرَجِ (2). وغيرها من الشواهد الشعرية التي استندوا إليها لإثبات صحة ما ذهبوا إليه أوَّل البصريون الذين أنكروا مجيء الباء للتبعيض هذه النصوص وردُّوها إلى أصل معناها وهو الإلصاق أي: إلصاق المسح بالرأس(3). قال الزمخشري المراد إلصاق المسح بالرأس، وماسح بعض ه ومستوعب ه بالمسح كلاهما ملص قٌ للمسح برأسه "(4) . وقال العكبري وقال من لا خبرة له بالعربية: الباء في مثل ذلك للتبعيض، وليس بشيء يعرف ه أهل النحو "(5). 1) ) ديوان الهذليين1/51 ورواية البيت في الديوانتَرَوَّتْ بِمَاءِ البَحْرِ ثُمَّ تَنَصَّبَتْ عَلَى حَبَشِيَّات لّهُنَّ تَئِيْجُ . 2)) ديوان عمر بن أبي ربيعة66 . 3)) ينظر: رصف المباني 224، والبحر المحيط 3/451، والجنى الداني 44، ومغني اللبيب 1/93، والدر المصون: 4/209، وشرح المزج548، والإتقان1/502، ومعترك الأقران2/90 4) )الكشاف2/11 . 5)) التبيان: 1/335 .
عدد الصفحات ١٠٤ 96 والخلاف في معنى الباء في قوله تعالى: (وامسحوا برؤوسكم) ليس مجرد خلاف بين النحويين في معنى حرف من حروف المعاني وإنَّما يترتب على معنى هذا الحرف في هذه الآية سواء الإلصاق أو التبعيض، حكم شرعي في ركن من أركان الوضوء وهو مسح الرأس، فمن قال بأنَّ الباء للتبعيض فالمعنى عنده: ( وامسحوا بعض رؤوسكم) فعلى هذا القول فإنَّ مسح بعض الرأس يجزي وعليه بنى الإمام الشافعي - - مذهبه في مسح بعض الرأس في الوضوء لأنَّ من مسح البعض يسمى ماسحا(1). في حين ذهب آخرون إلى أنَّ الباء زائدة للتأكيد كما في قولهﭿ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﭾ [البقرة195]، أي: لا تلقوا أيديكم، وهو مذهب الفراء وابن جني(2) ومن تبعهمامن النحويين والمفسرين، وعلى هذا يكون التقدير في النص القرآني (وامسحوا رؤوسكم) وعلى هذا فالمسح يكون شاملا لكل الرأس فيقتضي مسح جميع الرأس، وهذا مذهب الإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنهما - في وجوب مسح الرأس كل ه(3). وذهب آخرون إلى أنَّ الباء في هذا النص للاستعانة؛ ذلك أنَّ (مسح) يتعدَّى إلى مفعول بنفسه وهو المزال عنه، وإلى آخر بالباء وهو المزيل والتقدير: (وامسحوا أيدي ك م برؤوس ك م) أو (وامسحوا رؤوس ك م بالماء ) فحصل في الكلام حذف وقلب(4). والخلاف في هذه المسألة طويل جدا والآراء فيها كثيرة لا طائل من تحتها. إنَّ استعمال الباري - - لهذا التعبير كان مقصودا ولغرض إلهي معيَّن لا يعرفه إلاَّ هو - عزَّ وجل - ، إذ أدخل الباء على المفعول به (رؤوسكم) وقال : (امسح وا برؤوسكم) ولم يقل (امسحوا رؤوسكم) وكأنَّه قصد ذلك لكي يقع العلماء والفقهاء في 1)) ينظر مجمع البيان:3/260، والمحصول في علم أصول الفقه :1/468،ومفاتيح الغيب : مج6 :11/126- 127، والبحر المحيط 3/451، وشرح المزج:548، وشرح التصريح1/647. 2)) ينظر: معاني القرآن3/215، وشرح الكافية4/278، والبحرالمحيط:3/451، والدر المصون4/209 . 3)) ينظر:كسف المشكلات208، والجامع لأحكام القرآن:مج3 :6/459، والبحر المحيط:3/451، وشرح المزج :548 -549، والجواهر الحسان في تفسير القرآن، الثعالبي(ت875هـ2/351، وحاشية الصبَّان2/331. 4) )ينظر الجنى الداني: 44، ومغني اللبيب:1/93، وشرح المزج 549، ومعترك الأقران 2/93، وحاشية الصبان:2/331 .
عدد الصفحات ١٠٥ 97 الخلافاتالتي وقعوا فيها ويترك عباده مفكرين في دلالة الباء في هذه الآية وذلك من خلال الدلالات المتعددة للباء فهي تأتي (للإلصاق والاستعانة والتعدية والسببية والتعويض والتبعيض والمصاحبة والمجاوزة والظرفية والبدل والاستعلاء والتأكيد )(1) ليترك الخيار لهم في تأويل النص واستنباط الحكم منه وهذا يدلَّ على صحة كل المذاهب والآراء التي قيلت في دلالة هذا الحرف وإلاَّ لما ترك - - عباده في تأويل النص على ما تتوفَّر لديهم من أدلَّة كما بيَّن حكم بقيَّة أركان الوضوء بالتحديد الدقيق، وما يعض د ذلك قول الطبري: " والصواب من القو ل في ذلك عندنا، أنَّ الله - جلَّ ثناؤه- أمر بالمسح برأسه القائم إلى صلاته ، مع سائر ما أمره بغسله معه أو مسحه، ولم يحد ذلك بحد لا يجوز التقصير عنه ولا يجاوزه. وإذا كان ذلك كذلك، فما مسح به المتوضئ من رأسه فاستحقَّ بمسحه ذلك أنْ يقال: مسح برأسه، فقد أدَّ ى ما فرض الله عليه من مسح ذلك؛ لدخوله فيما لزمه اسم ماسح برأسه إذا قام إلى صلاته"(2). فلو كان - - يريد بيان الوضوء وكيفيته في مسح كل الرأس أو بعضه لأوضح ما أراد، فإنْ أراد كل الرأس لقال: (امسحوا رؤوسكم) كما قال: (اغسلوا وجوهكم)، وإنْ كان يريد تحديد المسح لفعل كما حدد غسل اليدين إلى المرفقين، "وما دام سبحانه قد جاء بالباء، والباء في اللغة تحتمل معاني كثيرة؛ لذلك فمن ذهب إلى واحدة منها تكفي، لأنَّ أي غاية محتملة بالباء أمر صحيح، والأمر هنا أنْ يتفهم كل منفذ لحكم محتمل ألاَّ يخط ئ الحكم الآخر، بل عليه أنْ يقول: هذا مقدار فهمي لحكم الله، والله ترك لنا أنْ نفهم بمدلول الباء كما أرادها في اللغة " (3). ليس غايتي عرض الخلاف بين النحويون والفقهاء في هذه المسأل ة وغيرها من المسائل قدر اهتمامي بدقائق النظم القرآني ومدى أهمية دلالة الحروف في النظم القرآني واستعمال التعبير القرآني لهذه المعاني في خطاباته الموجَّ ة وأنَّ ما أ سعى إليه بيان الدلالات الثانوية للحروف المكو نة للنص ومدى أهميتها وتأثيرها في النص ومن (1) ينظر: أوضح المسالك2/135-136 . 2)) جامع البيان:مج4 :6/164 . 3)) تفسير الشعراوي5/2953 .
عدد الصفحات ١٠٦ 98 ثم في الأ حكام المتعلقة بها "لأنَّ هذه المعاني الثانوية دقيقة الطرق، لطيفة المسالك، ومن شأن الدقائق واللطائف أنْ يكون مجال التفاوت بين الفاهمين لها بعيدة. بخلاف دلالة نظم القرآن الكريم على هداياته باعتبار معانيه الأصلية، فإنَّها واضحة قلَّ أنْ يقع فيها تفاوت أو خلاف؛ لأنَّ هذه المعاني يستوي فيها العربي والأعجمي، والحضري والبدوي... وأنَّ قرآنية القرآن وامتيازه ترتبط بمعانيه الثانوية وما استفيد منها أكثر ممَّ ا ترتبط بمعانيه الأصلية وما استفيد منها ... لأنَّ المعاني الأصلية ضيقة الأفق، أمَّا المعاني الثانوية فبحر زاخر متلاطم الأمواج، تتجلى فيها علوم الله وحكمته وعظمته الإلهية ..."(1). وعلى الرغم من أن النحويين ومن عنوا بدراسة النص القرآني من تفسيره وإعجازه وإعرابه ومعانيه لم يتفقوا على رأي واحد في دلالة هذا الحرف وإنَّما وجدناهم مترددين في دلالة الباء على التبعيض ولما لدلالة هذا الحرف من أثر كبير في إقرار الفقهاء حكما شرعيا من أحكام الوضوء كما ذكرت سابقا أرى أنَّ القول بدلالة الباء على الإلصاق هو القول الأجدر بأن نأخذ به لما له من غاية تيسيرية تكفينا هذا الخلاف الكبير الذي بني عليه خلاف في مسألة فقهية فدلالة الباء على الإلصاق أدقُّ في أداء المعنى المقصود؛ ذلك لأنَّ إلصاق المسح بالرأس يجمع جميع الآراء سواء إن كا ن مسح بعض الرأس أم كله ففي كل الأحوال هو ملصقٌ للمسح بالرأس. 1) )مناهل العرفان في علوم القرآن: محمد عبد العظيم الزرقاني2/103 .
عدد الصفحات ١٠٧ 99 اختلف النحويون في جواز مجيء (إنَّ) حرف جواب بمعنى (نعم) فذهب سيبويه وتابعه جمهور النحويين منهم الكسائي والأخفش والمبر د واختاره ابن مالك وآخرون إلى إثبات مجيء (إنَّ) بمعنى (نعم) فلا يكون لها عمل إذ ذاك(2)، في حين أنكر أبو عبيدة (ت210هـ(3) مجيء (إنَّ) بمعنى (نعم وتابعه في ذلك ابن الحاجب و ابن عصفور وآخرون(4) . واستدلَّ المثبتون لهذا المعنى بما جاء من نصوص تؤيد صحة ما ذهبوا إليه من كلام الله وكلام العرب فمن النصوص القرآنية التي استندوا إليها قوله تعالى: ﭿﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﭾ[طه62 -63] في قراءة ابن عامر ونافع وحمزة والكسائي(5): ﭿ ﯯ ﯰﭾ[63 .]أي: (نعم هذان لساحران 1)) ينظر الخلاف في هذه المسألة: ارتشاف الضرب:3/1271، وهمع الهوامع1/510 . 2)) ينظر: الكتاب3/151،162، وحروف المعاني30، ومعاني الحروف، الرماني:124، والمقتصد1/492، والمفصل:256-257 ،وشرح المفصل:مج 3 :8/586، وشرح التسهيل 1/413-414، وشرح الكافية :4/440، والتذييل والتكميل5/125- 126، والمساعد1/326، 3)) ينظر: مجاز القرآن، أبو عبيدة2/21- 23. 4) )ينظرالأمالي النحوية، ابن الحاج ب:1/61، وشرح جمل الزجاجي: 1/452-454، والجنى الداني: 398، وارتشاف الضرب: 3/1271، ومغني اللبيب1/34. 5)) ينظر: معاني القراءات294، والحجَّة في علل القراءات السبع3/523، والكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها:2/204 ، والسبعة في القراءات419 . وفي هذه الآية قراءات كثيرة أكتفي بالإشارة إليها فقط لتجنب الإطالة ولأنَّها أشبعت دراسة من لدن الباحثين فمن قراءاتها الأخرى للقراء السبع: قراءة ابن كثير: (إنْ هذان لساحران) ،وقراءة حفص عن عاصم: (إنْ هذان لساحران)، وقراءة أبي بكر عن عاصم: (إنَّ هذان لساحران)، وقرأ أبو عمرو: (إنْ هذين لساحران)، ينظر: الحجَّة في علل القراءات السبع:3/523، وإعراب القراءات الشواذ 2/76- 77.
عدد الصفحات ١٠٨ 100 واحتجُّوا أيضا بقول ابن الزبير- - لمن قال لهلعن الله ناقةً حملتني إليك: إنَّ وراكبها"(1) أي: نعم، ولعن راكبها واحتجُّوا أيضا بعدد كبير من الشواهد الشعرية لإثبات مجيء (إنَّ) بمعنى (نعم) وكونه من أساليب العرب المعروفة لأنَّ "العرب تجعل إنَّ في معنى نعم" (2)، من ذلك قول عبيد الله بن قيس الرقيات: بـَكَـرَ الْـعَـوَاذِلُ الـصَّبُـوْ ــحِ يَـلُـمْـنَـنِي وَأَلُـوْمُـهُـنَّــهْ وَيَـقُلْـنَ شَـيْـبٌ قَـدْ عَـ لََ ــكَ, وَقَـدْ كَبِرْتَ, فَقُلْتُ: إنَّهْ (3). والمعنى: (نعم) والهاء للسكت وغير ذلك كثير من الشواهد الشعرية (4) التي استدلُّوا بها على صحة ما ذهبوا إليه فذهب المثبتون لمجيء (إنَّ) بمعنى (نعم) إلى أنَّ (إنَّ) في النص القرآني وهو قوله تعالى في قراءة بعض القرَّاء السابقة الذكر: ﭿ ﯯ ﯰﭾ [63 ]بمعنى (نعم) وقوله: (هذان) مبتدأ، و(ساحران) خبر واللام زائدة للتأكيد. وذكر أصحاب كتب الإعراب والإعجاز والتفسير هذا الوجه من وجوه إعراب النص (5). 1)) شرح التسهيل1/414 . 2)) إعراب القرآن، النحاس541 . 3)) ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات66 . ورواية البيت في الديوان بـَكَـرَ تْ عَلَيَّ عَوَاذِلِي يَـلْ حَـيْـنَـنـِي وَأَلُـوْمُـهُـنَّــهْ وَيَـقُلْـنَ شَـيْـبٌ قَـدْ عَـلََ ــكَ, وَقَـدْ كَبِرْتَ, فَقُلْتُ: إنَّهْ )4) من ذلك قول حسان بن ثابت: يقولونأعمى, قلت: إنَّ , وربَّما أكون, وإنَّني من فتىً لَبَصِيْرُ أي: قلت: (نعم)، البيت غير موجود في ديوانه، ينظر: شرح التسهيل:1/414، واستندوا أيضا إلى قول الشاعر ليت شعري هل للمحبِّ شفاء من جوى حبِّهِنَّ؟ إنَّ, اللقاءُ أي : (نعم) ينظر:إعراب القرآن،النحاس:541،وشرح التسهيل/1/414. وغيرهاكثير من الشواهد الشعرية. 5)) ينظر:إعراب القرآن، النحاس 541،ومشكل إعراب القرآن 299، والكشاف 3/153، والمحرر الوجيز 4/50-51، والبيان 2/144، وزاد المسير في علم التفسير ، ابن الجوزي (ت597هـ:5/299، والتبيان 2/141، والجامع لأحكام القرآن:مج 6 :11/198-199، والبحر المحيط 6/237-238، والدر المصون 8/65، ومعترك الأقران3/165، والإتقان1/494، وغير ذلككثير من الكتب .
عدد الصفحات ١٠٩ 101 وذهب الزجاج إلى أنَّ (إنَّ) وقعت موقع (نعم) واللام وقعت موقعها والمعنى: (نعم هذان لهما ساحران) على أنَّ اللام منوي به التقديم داخلة على مبتدأ مضمر وهو والخبر، خبر المبتدأ (هذان)، وإنَّ بمعنى نعم(1). الذين أنكروا مجيء (إنَّ) بمعنى (نعم) ذهبوا إلى أنَّه لم يثبت مجيء (إنَّ) بمعنى (نعم) وأوَّلوا هذه النصوص تأويلات عديدة منها: أنَّ (إنَّ) هي المشبَّه بالفعل واسمها ضمير الشأن محذوف والخبر قوله: (هذان لساحران)، أي: (إنَّه هذان لساحران) (2)، والمعنى: إنَّ الأمر والشأن أو القصة هذان لساحران. وغيرها كثير من التأويلات ومن أشهرها التأويل الذي ارتضاه أغلب النحويين واستحسنه المثبتون للمسألة أيضا وقالوا به وهو أنَّ ها جاءت على لهجة بني الحارث بن كعب في إجراء المثنى على لفظ واحد بالألف دائما في كل الأحوال في الرفع والنصب والجر(3)، وهو مذهب أبي زيد الأنصاري(ت215هـ )، والأخفش، والفرَّاء (4). والقول بمجيء (إنَّ) بمعنى (نعم) ارتضاه عدد كبيرمن النحويين والمفسرين إلاَّ أنَّ اعتراض بعضهم عليه كان لدخول اللام على خبر المبتدأ وهو غير جائز عندهم (5)، فأجاب النحويون عن ذلك بما سبق ذكره من كونها زائدة للتأكيد وقول الزجاجي ثمَّ هنالك شيء آخر أريد أنْ أنبَّه عليه وهو ما يلاحظ دخول اللام على خبر المبتدأ في كلام العرب المتمثل بالشعر من ذلك قول رؤبة بن العجاج: 1)) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 3/296، وإعراب القرآن،النحاس 542، ومعاني القراءات: 296،الإغفال، أبو علي الفارسي: 2 /408،والكشاف: 3/153، والبحر المحيط6/238، ومغني اللبيب1/35 . 2)) ينظر معاني القرآن وإعرابه:3/295، وإعراب القرآن،النحاس542، والبيان2/146، والتبيان2/141، والجامع لأحكام القرآن:مج6 :11/200، والدر المصون8/66-67،وشرح التصريح:1/143 . 3)) ينظر مجاز القرآن: 2/21، وجامع البيان: مج9 :16/228، ومعاني القرآن وإعرابه3/296، وإعراب القرآن، النحاس:541، ومعاني الحروف 124، والمسائل المنثورة، أبو علي الفارسي: 73، وشرح المفصل : مج2 :3/87، والأمالي النحوية 1/61، وشرح جمل الز جاجي: 1/454، ، ورصف ال مباني :311، والبحر المحيط:6/238، ومغني اللبيب1/35. 4)) ينظر معاني القرآن،الفرَّاء: 2/184، و ومعاني القرآن، الأخفش:2/629، وإعراب القرآن، النحاس:541، والجامع لأحكام القرآن: مج6 :11/179-198. 5) ) ينظر إعراب القرآن،النحاس: 542، والإغفال: 2 /409- 415، والأمالي النحوية: 1/61، وشرح جمل الزجاجي:1/453، ومغني اللبيب 1/35.
عدد الصفحات ١١٠ 102 أمَّ الْحُلَيْسِ لَعَجُ وْزٌ شَهْـرَبَـهْ تَرْضَى مِنَ الْلَّحْمِ بِعَظْمِ الرَّقَبَهْ ( 1.) وغيرها من الشواهد الشعرية، فإذا كان هذا أسلوب من أساليب العرب فما المانع من جواز مجيئه؟ وما وجه الاعتراض عليه وعلى النص القرآني بكون قوله (لساحران) خبر. ودليل صحته ورود السماع بذلك عند مثبتيه، قال الرازي: "الكل اتفقوا على أنَّه إذا اجتمع النقل والقياس فالنقل أولى"(2). وبذلك تسقط حجة المانعين بإبطال وجه اعتراضهم على هذا التوجيه وهو كون (إنَّ ) بمعنى (نعم) وما بعده مبتدأ وخبر. وبهذا نوَّه مكي ولكنَّه لم يعترف صراحة بجواز مجيء اللام في الخبر وإنَّما هو مؤَّولٌ عنده على التقديم وأجاز ضمنا دخول اللام في الخبر ومجيْ (إنَّ) بمعن ى نعم قائلا : "وفي تأخر اللام مع لفظ إنْ بعض القوَّة على نعم" (3). على الرغم من ذكر أصحاب كتب معاني الحروف ومعاني القرآن والمفسرين والنحاة لهذا المعنى لـ (إنَّ) وكونه مرادف له، أو هو نائب منابه، إلاَّ أنَّ ذلك لو كان صحيحا فلم عدل عنه التعبير القرآني ولم يذكره؟ فهل الخطاب القرآني عاجز عن ذكر (نعم) في هذا الموضع، أم لأنَّه أراد المعنى الذي وضع له (إنَّ)، والمعروف أنَّ كلَّ لفظة في القرآن الكريم توضع في موضعها بدقة ؛ للتعبير عن المعنى المقصود، والمتعارف عليه أنَّ (نعم) حرف جواب يأتي بعد استفهام وما أورده النحويون والمفسرون من شواهد لـ (إنَّ) فيها معنى التوكيد ، وليس بمعنى (نعم). عن طريق دراسة هذا النص في ضوء السياق وما قبله من ال نصوص القرآنية يتوضح لنا أنَّ هذا النص غير مسبوق باستفهام لنسو غ للنحويين صحة مجيء (إنَّ) بمعنى (نعم)، ذلك أنَّ ما قبله وهو قوله تعالى: ﭿ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﭾ [طه62 ]فيه حديث عن التنازع الذي حدث بينهم الذي كان في أمر موسى وهارون - (1) ملحق ديوان رؤبة170 . 2)) مفاتيح الغيب مج11 :22/67 . 3)) مشكل إعراب القرآن299 .
عدد الصفحات ١١١ 103 عليهما السلام- هل هما ساحران؟ على ما ظنوه من أمرهما وما نسبوا إليهما من السحر فجاء قوله تعالى في قراءة من قرأ: ﭿ ﯯ ﯰﭾ[63] فهو إذا لتحقيق وتأكيد مضمون ما قبلها في النص القرآني وتأكيدهم على أنَّهما ساحران. قال ابن برهان: "كأنَّهم أجمعوا بعد التنازع على قذف النبيين بالسحر"(1). وبهذا يكون السحرة أكَّدوا أنَّ موسى وهارون - عليهما السلام – ساحران باستعمال التعبير القرآني الحرف (إنَّ) الذي يستعمل؛ لتأكيد مضمون الجملة، والذي يقوي ذلك وجود اللام في الخبر، حتى أنَّ المفسرين والنحاة (2) ذهبوا إلى أنَّ حمل (إنَّ) على التصديق هو ضرب من التأكيد فإذا كان ذلك فما الداعي إلى أنَّ نؤو له بمعنى التصديق(نعم)؟ ث م القول بإفادته التأكيد فه و في الأساس حرف تأكيد وليس ل لتصديق الذي يزيد عليه معنى التأكيد. اختلف النحويون البصريون والكوفيون في معنى (إنْ) ومعنى اللام بعدها ، فذهب البصريون إلى أنَّ (إنْ) هي المخففة من الثقيلة واللام هي لام التوكيد التي ت سمَّى بـ(اللام الفارقة) وهي التي تفر ق بين (إنْ) المخففة من الثقيلة و(إنْ) النافية (4). قال سيبويه: "واعلم أنَّهم يقولون: إنْ زيدٌ لذاهبٌ، وإنْ عمرٌو لخيرٌ منك، لمَّا خفَّفها ... وألزمها اللام؛ لئلا تلتبس بـ (إنْ) التي هي بمنزلة ما التي تنفي بها" (5)، وقال أيضا 1) ) البرهان4/145 . 2)) ينظر: الحج ة في علل القراءات السبع 3/524، والبرهان4/145 . 3 ) )ينظر الخلاف في هذه المسألة: الإنصاف في مسائل الخلاف: م 90 :)2/640-643، وارتشاف الضرب:3/1271- 1274، وهمع الهوامع1/511- 514 . )4) ينظر: معاني القرآن، الأخفش:1/290، والمقتضب1/50،2/363،البغداديات، أبو علي الفارسي: م(19) : 175- 176، وشرح الجمل في النحو،الجرجاني175، والمقتصد1/490، وأمالي ابن الشجري2/564، 3/146، وشرح جمل الزجاجي1/446، والتخمير2/281،وشرح المفصل:مج4 :9/127، وشرح التسهيل :1/415،417، وارتشاف الضرب3/1271، وشرح الأشموني1/316 . 5) ) الكتاب2/139 .
عدد الصفحات ١١٢ 104 "و(إنَّ) توكيد لقوله: زيدٌ منطلقٌ. وإذا خ ف ف تْ فهي كذلك تؤك د ما يتكلَّم به وليثبت الكلام غير أنَّ لام التوكيد تلزمها عوضا ممَّ ا ذهب منها"(1). في حين ذهب الكوفيون إلى عدم جواز تخفيف (إنَّ)، و(إنْ) إذا جاء بعدها اللام هي (إنْ) النافية بمعنى (ما)، واللام إيجاب بمعنى (إلاَّ) مطلقا (2). وفصَّل الكسائي في القول فذهب إلى أنَّه إنْ دخلت (إنْ) على الأسماء كانت المخففة من الثقيلة، وإنْ دخلت على الأفعال كانت (إنْ) التي بمعنى (ما) واللام بمعنى (إلاَّ) (3). احتجَّ البصريون فيما ذهبوا إليهبقياس الشبه منها: إنَّهم وجدوا لما ذهبوا إليه نظائر في كلام العرب وجوازهم تخفيف (إنْ)، وكون اللام للتأكيد ممَّا لا ينكر لكثرته في كلامهم، أمَّا كون (اللام) بمعنى (إلاَّ) فلا نظير لها في كلام العرب ، فالحكم بجواز ما له نظير في كلامهم أولى من الحكم لما ليس له نظير(4). قال الزجاجي: "اللام للإيجاب والتحقيق، و(ما) للنفي، فلا يجوز اجتماع هما في حال ، فيكون الكلام محق قا منفي ا ؛...، وإنَّما يكون الشيء موضوعا موضع غير ه إذا كان معناه كمعناه، فأمَّا إذا باين ه فح مْ ل ه عليه خطأٌ "(5). وغير ذلك من الحجج التي احتجُّوا بها أمَّا الكوفيون فاستندوا فيما ذهبوا إليه إلى ما جاء في القرآن الكريم وفي كلام العرب من نصوص جاء فيها (إنْ) مع الفعل ، وبعده اللام فذهبوا إلى أنَّ (إنْ) هي النافية بمعنى(ما) واللام للإيجاب بمعنى (إلاَّ) من ذلك قوله تعالى: 1)) المصدر نفسه4/233، وينظر: الأصول2/217 . 2)) ينظر: شرح المفصل:مج 3 :8/577، وشرح الكافية 4/373، والتذييل والتكميل 5/133، ومغني اللبيب 1/34، والمساعد1/328، وشرح التصريح1/328، وهمع الهوامع1/513 . 3) )ينظر: الأصول 1/260، وش رح الكافية: 4/373، والتخمير 2/281، وارتشاف الضرب 3/1274، وهمع الهوامع:1/513 . 4)) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف2/642، وشرح المفصل مج3 :8/578 . 5)) كتاب اللامات، الزجاجي:120 .
عدد الصفحات ١١٣ 105 ﭿﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭾ[الصافات167- 168.] أي ( وما ك ان وا إلاَّ ي ق وْل وْن ). وقوله تعالى: ﭿ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭾ[القلم51.] أي: (و ما ي ك اد الَّذ يْن ك ف ر وا إلاَّ ي زْل ق وْن ك ). وقوله تعالى: ﭿ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﭾ[الإسراء108 .] أي: (و ما ك ان و عْد ر ب ن ا إ م فْع وْلا ). وقوله تعالى: ﭿﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﭾ[الأعراف102] . أي: (وَمَا وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ إلَّا فَاسِقِيْنَ). وغير ذلك من النصوص القرآنية التي احتجُّوا بها(1) ومن الشواهد الشعرية قول عاتكة بنت زيد العدوية: شُلَّتْ يَمِيْنُكَ إنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِماً كُتِبَتْ عَلَيْكَ عُقُ وْ بَةُ الْمُعْتَمَدِ (2). أي: (ما قتلت إمسلما) وهو كثير في كلامهم أكثر من أنْ يحصى. و(إنْ) في هذه المواضع بإجماع البصريين هي المخفَّفة من الثقيلة، واللام لام التوكيد(3). ودليل ذلك عندهم أنَّ "(إنْ) التي بمعنى (ما) لا تجيء اللام معها، كما قال الله تعالى: (إنْ الكافرون إلاَّ في غرور)... إلى غير ذلك من المواضع، ولم تجئ مع شيء منها اللام"(4). 1) ) من ذلك أيضا قوله تعالى: ﭿ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﭾ [143]، وقوله: ﭿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘﭾ[76]ﭿ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﭾ[73] وقولهﭿ ﭫ ﭬ ﭭ ﭾ [56] و قوله تعالى: ﭿ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭾ[186] كثير من النصوص القرآنية . 2) )الإنصاففي مسائل الخلاف:2/641 . 3)) ينظر: المسائل العضديات: م24 :)68-69، وشرح الجمل في النحو175، وأمالي ابن الشجري2/147، وشرح المفصل:مج4 :9/127 . 4)) الإنصاف في مسائل الخلاف2/642 .
عدد الصفحات ١١٤ 106 وهذا ما وجدت ه أيضا عند جميع من كتبوا في حروف المعاني وأغلب الذين درسوا النص القرآني من معانيه وإعرابه وإعجازه الذين ذهبوا إلى أنَّ (إنْ) هي المخفَّفة من الثقيلة واللام لام التأكيد(1). وهذا ما ذهب إليه أغلب المفسرين في تفسير هذه النصوص (2). في ضوء إجماع النحويين والمفسرين الذين عنوا بدراسة النص من معاني حروفه أو معاني النص القرآني وتفسيره، أجد أنَّ ما ذهب إليه البصريون أكثر توافقا مع دلالة هذه النصوص؛ ذلك أنَّ تلك التراكيب التي جاءت فيها (إنْ) واللام تأكيد ا لمضمون الآيات التي قبلها وإثباته إذا كان لدى المخاطبين ثم ة شكٌّ أو إنكار لإزالتها، وهذا التوكيد مستنبط من دلالة (إنْ) واللام التي تليها؛ ذلك أنَّ "الكلام إذا كان مع المنكر، كانت الحاجة إلى التأكيد أشدَّ ؛ ذلك أنَّك أحوج ما تكون إلى الزيادة في تثبيت خبرك، إذا كان هناك من يدفعه وينكر ص حَّت ه..."(3). وهناك أمرٌ مهم لا يمكن إغفاله وهو أنَّ قول الكوفيين أنَّ (إنْ) نافيه بمعنى (ما) واللام بمعنى (إلاَّ)، يجعل الأسلوب مختلفا ، فالأسلوب حينئذ ليس أسلوب استثناء ك ما ادَّ عوا وإنَّما هو أسلوب الحصر أو القصر ، ووظيفته قصر ما قبله على ما بعده، والقصر يفيد توكيد الإيجاب، في حين أنَّ وظيفة (إلاَّ) في الاستثناء إخراج ما بعدها من حكم ما قبلها، فهما مختلفان. وإذا تأملنا هذه النصوص أ قول ليس المراد ، أو القصد من هذه النصوص في الخطاب القرآني نفي صفة وحصرها أو قصرها م ن غيرها من الموصوفات، وإنَّما 1)) ينظر: كتاب اللامات:117، معاني الحروف85، والأزهية36-39، ورصفالمباني:190، والجنى الداني 133، ومغني اللبيب1/202 أما الكتب التي عنيت بالنص القرآني فينظر: معاني القرآن وإعرابه3/207، إعراب القرآن،النحاس746، 999، ومع اني القرآن الكريم: 4/178، ومشكل إعراب القرآن 388،470، وإعراب القرآن المنسوب للزجاج:2/751، وكشف المشكلات387، والبيان2/310، والتبيان1/453، ومعترك الأقران2/67 . 2)) ينظر: والك شاف: 3/33،4/451، زاد المسير :5/98، ومفاتيح الغيب:مج 7 :14/154، والبحر المحيط :6/86،7/363، واللباب في علوم الكتاب 9/243،12/348، ونظم الدرر 21/480، ومجمع البيان:4/264، والتحرير والتنوير:مج4 :9/33، مج6 :15/173،234، وروح المعاني15/128،190 . 3)) دئل الإعجاز: 327 .
عدد الصفحات ١١٥