المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الخلاف النحوي في بنية النص القرآني

شيماء رشيد محمد زنكنة

صفحة ٥ من ٢٢

 58 النصوص التي جاء فيها الفعل الماضي حالاً من غير قد "ولعل الصناعة النحوية هي التي تملي عليهم هذا الشرط؛ لأن جملة الحال في تصورهم لابُد أن تكون بمعنى الحال وفعلها حينئذٍ ينبغي أن لا يدل على غير معنى الحال"(1) . فذهبوا إلى أن التقدير في قوله تعالى: (أاو جااؤُو كُم حاصِّرات صُدُو رُهُم ) : (قد حصرت) وأن (قد) إذا لم تكن ظاهرة فهي مقدرة ؛ لأن (قد) تُ قر ِّ ب معنى الفعل الماضي من الحال (2)، كما وجهوا النص أكثر من توجيه فذهب المبر ِّ د إلى أن ها جاءت للدعاء عليهم ؛ لضيق صدورهم عن القتال، أي: (أو جاؤوكم اللهم ضي ِّق صدورهم كراهية أن يقاتلوهم أو يقاتلوا قومهم)(3)، وذكر العكبري وجوهاً أخرى منها أن (حصرت) صفة لـ(قوم)و(جاؤوكم) معترض بينهما، أو أن ها صفةُ لموصوفٍ محذوف (حال محذوفة) تقديره: (أو جاؤوكم قوماً حصرت صدورهم) وهذا التوجيه مذهب أبي علي الفارسي، وذكر العكبري أيضاً جواز أن تكون (حصرت) بدل اشتمال من (جاؤوكم)؛ لأن المجيء مشتمل على الحصر (4)، وقيل أن (حصرت صدورهم) خبر بعد خبر (5) أي أن ها جملة مستأنفة أخبر بها عن ضيق صدور هؤلاء عن القتال. وغيرها من التأويلات التي ذكرها النحويون والمفسرون . وعلى الرغم من رفض عددٍ من النحويين لهذه الحقيقة إلا أن هذا التركيب نجده في القرآن الكريم فضلاً عن كلام العرب بكثرة يقول ابن مالك: إن دلالة (قد) على 1)) نحو القرآن 96 . 2)) ينظر: معاني الحروف، الرماني: 110،والإيضاح العضدي: 217،ومغني اللبيب: 1/151 . 3)) ينظر: المقتضب4/124-125،والأصول: 1/255،ومشكل إعراب القرآن: 125،والتخمير 1/251، والبرهان: 3/138، وحاشية الدسوقي2/506، واللباب في علوم الكتاب 6/552 . 4)) ينظر: البيان :1/263، وينظر أيضاً الإيضاح العضدي: 217-218، والإنصاف في مسائل الخلاف: 1/254، والتبيان: 1/303، والبحر المحيط3/330، ومغني اللبيب2/165، والدر المصون4/66-67. 5) ) ينظر معاني القرآن وإعرابه: 2/73،وإعراب القرآن، النحاس 258، والدر المصون4/67.

عدد الصفحات ٦٧

 59 التقريب مستغنًى عنها بدلالة سياق الكلام على الحالية ولا داعي التكلف في شيء لا حاجة إليه (1). ونقل ابن عقيل (ت769هـ"والقول بالتقدير حكي عن الفر اء والمبرد، والصحيح أن ه لا حاجة إليه؛ لكثرة ما ورد بدون قد، والتقدير تكلف بلا دليل"(2) . أشار أبو حيان في البحر المحيط في أكثر من موضع إلى أن مجيء الفعل الماضي حالا بغير (ق د) ما لا يحصى كثرةً لذلك لا يحتاج إلى تقديرها قال: "لم يحتج إلى تقديرها، فقد جاء منه ما لا يحصى كثرة بغير (قد) "(3)، وقال أيضاً: "و يحتاج إلى إضمار (قد) فقد كا ثُ را وقوع الماضي حالاً بغير (قد) كثرةً ينبغي القياس عليها "(4) . ما ذهب إليه البصريون فيهخلط في المسائل؛ وذلك لاختلاف المفاهيم ذلك أن زمن الحال في الفعل يختلف عن الحال الفضلة التي هي وصف لهيأة الفاعل، أو المفعول، ولا مدخل فيها لمعنى الزمن من أي ِّ وجه (5) . وفضلا عن كثرة هذا الأسلوب في التعبير القرآني نجد أن دلالةا الحالِّ ظاهرةٌ من سياق الآية الكريمة، ومن الممكن أن نستشف هذه الدلالة بوساطة الأفعال المستعملة في سياق هذه الآيات السابقة واللاحقة لهذا النص والملاحظ كثرة ورود فعلي المضارع والأمر (تريدون، وتهدوا، ويضلل، وتجد، وتولُّوا، وخذوا، ويصلون، وخذوهم، واقتلوهم، ويقاتلوكم، ويقاتلوا،...) ودلالة هذه الأفعال هو الحال والاستقبال مم ا أعطى زخماً كبيراً لدلالة النص على الحال . 1)) ينظرشرح التسهيل: 2/286-287 . 2)) المساعد2/47 . 3) )البحر المحيط3/330، وينظر الدر المصون: 4/66، و معترك الأقران في إعجاز القرآن، السيوطي: 3/181 . 4)) البحر المحيط6/355، وينظر ارتشاف الضرب3/1610، وهمع الهوامع 2/326 . 5)) معترك الأقران: 3/182، والإتقان في علوم القرآن، السيوطي: 1/530، ونحو القرآن: 98.

عدد الصفحات ٦٨

 60 إذن هذه الكثرة لهذا الأسلوب الذي زخر به التعبير القرآني الذي لا يحصى عدده كما أقر ذلك النح ويون المهتمُّ ون بتفسير القرآن ولدلالة سياق الآيات القرآنية على الحال اتفق مع من ذهب إلى جواز مجيء الفعل الماضي حالاً مطلقاً وهم الكوفيون ومن تابعهم من نحاة البصرة ومن المفسرين . فضلاً عم ا تقد م ومم ا يعض ِّد ما رج حته أن بعض أصحاب التيسير النحوي (1) دعوا إلى متابعة الأخفش والكوفيين فيما ذهبوا إليه من جواز مجيء الفعل الماضي حالاً من غير (قد)؛ لقرب هذا الأسلوب من روح اللغة ولكثرة مجيء هذا أسلوب في القرآن الكريم وقام د. أحمد مكي الأنصاري بتعديل هذه القاعدة إلى: "يجوز مجيء الحال جملة فعلية فعلها ماضٍ مطلقاً سواء أكانت مسبوقة بقد وهو الكثير أو غير مسبوقة بها وهو القليل"(2). 1)) ينظر: خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي, د.عفيف دمشقية 65, ونظرية النحو القرآني, د أحمد مكي الأنصاري: 123. 2)) نظرية النحو القرآني: 123.

عدد الصفحات ٦٩

 61  لم يقتصر الخلاف في هذه المسألة على النحويين بل نجد أن الفقهاء والمتكلمين اختلفوا فيه ا أيضاً (1). فاختلف النحويون البصريون والكوفيون في جواز الاستثناء من المساوي والأكثر فذهب البصريون إلى أن ه لا يجوز أن يكون المستثنى قدر المستثنى منه أو أكثر منه بل يكون أقل من النصف(2) . قال الزج اج"ولم يأت الاستثناء في كلام العرب إلا قليلٌ من كثير"(3) في حين ذهب الكوفيون إلى جواز كون المستثنى أكثر من المستثنى منه(4)، واحتج وا بنصوص من القرآن من ذلك قوله تعالى: ﭿ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﭾ[الحجر42.] وغيرها من النصوص القرآنية(5). 1)) ذهب أكثر الفقهاء والمتكلمين إلى صحة الاستثناء من الأكثر ومنع بعضهم ذلك منهم : القاضي عبد الجب ار، وأبو يعلى الفر اء، والرازي. ينظر: العمدة في أصول الفقه: أبو يعلى الفر اء: 1/409 ، والمستصفى من علم الأصول، أبو حامد الغزالي: 405، والمحصول في علم أصول الفقه، الرازي: 1/410، والاستغناء في الاستثناء، القرافي: 442 . 2)) وتبعهم في ذلك ابن درستويه، وأحمد بن فارس، والأب ذي، وابن عصفور وهو مذهب أكثر البصريين. ينظر:الصاحبي: 96، واللباب: 209، وشرح جمل الزجاجي: 2/253-254، والاستغناء في الاستثناء 442، ومغني اللبيب 2/226، وهمع الهوامع2/267 3)) معاني القرآن وإعرابه: 4/124 . 4)) وهو مذهب أبي عبيد، والسيرافي، واختاره ابن خروف، والشلوبين، وابن مالك، ورضي الدين وآخرين. ينظر: شرح التسهيل: 2/213، وشرح الكافية 2/147، وارتشاف الضرب 3/1500، والجنى الداني في حروف المعاني، المرادي: 512، والمساعد1/571، وهمع الهوامع: 2/267 . 5)) من النصوص القرآنية الأخرى التي احتج بها الكوفيون قوله تعالىﭿ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﭾ [130](ﭿ ﭸ ﭹ ﭺﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭾ[99. ]

عدد الصفحات ٧٠

 62 واستدلُوا أيضاً بالحديث القدسي وهو قوله -  " :يا ع ب اد ي كلُّ ك م ج ائ عٌ إلَّ م ن أ ط ع م ت ه "(1) .إذ استثنى المطعمين من الجائعين،والمطعمين أكثر، وهذا دليل على جواز الاستثناء من الأكثر فاستثنى (الغاوين) من العباد وهم أكثر من الراشدين والمؤمنين بدليل قوله تعالى: ﭿﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﭾ[24]ﭿ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭾ[13]ﭿﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﭾ [103.] وعلى هذا الرأي فا لعباد عام يشملُ المخلصين وغيرهم - أي عموم الخلق - فالاستثناء يكون مت صلاً (2)، وهو دليلٌ على جواز الاستثناء من الأكثر والمعنى حينئذٍ يكون: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ولا على غيرهم إلا من ات بعك من الغاوين) . قال الزمخشري: " لا يكون لك سلطان على عبا دي إلا من اختار ات باعك منهم لغوايته"(3). ومن منع الاستثناء من الأقل ِّ أو ل هذه النصوص بما يؤيد مذهبه. فذهبوا إلى أن الاستثناء في هذا النص منقطع من غير الأو ل بمعنى: (لكن) والمعنى: (لكن من ات بعك من الغاوين لك عليهم سلطان ) فالمقصود من العباد (المخلصون) لا عموم 1)) صحيح مسلم،كتاب البر الصلة والآداب- باب تحريم الظلم: رقم(2577 ):922 . 2)) ينظر: شرح جمل الزجاجي 2/254، التبيان 2/50 ، والاستغناء في الاستثناء: 444، البحر المحيط 5/442، والدر المصون 9/159 . 3)) الكشاف2/558.

عدد الصفحات ٧١

 63 العباد(1)،بدليل حذفه في قوله: ﭿﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭﭾ[الإسراء65](2). وذهب بعضهم إلى أن ه أضاف - سبحانه وتعالى - في قوله: (عبادي) العباد إلى نفسه وهي إضافة تشريف وتقريب: أي المختصين بعبادتي، وهم المؤمنون، وعلى هذا يكون (إلا من اتبعك) استثناءً منقطعاً (3). عند دراسة النص القرآني في ضوء السياق يتضح أن سياقا الآيةِّ يقتضي أن يكون (سلطان الشيطان) على جميع العباد وليس على عبادٍ مخصوصين في قوله: (إن عِّباادِّيا لاي سا لاكا عالاي هِّم سُل طاانٌ) فالغواية تتحقق في الم ستقبل؛ "لأن ه لو كان غاوياً بالفعل لم يكن لسلطان الشيطان عليه فائدة ، وقد دل على هذا المعنى تعلُّق نفي السلطان بجميع العباد، ثم استثناء من كان غاوياً "(4)؛ لذلك جاءت الإضافة في قوله (عبادي) للعموم، وتكمن أهمية ذلك في نفي الله - سبحانه وتعالى - ما يوهمه الكلام من أن لإبليس عملاً مستقلا ً وسل طاناً على بعض عباد الله مؤكداً - عز وجل - أن ه لا يقدر أحدٌ أن يعملا شيئاً بغير إرادته(5). قال القرطبي (ت761هـ): "وهذه الآية والتي قبلها دليلٌ على جواز استثناء القليل من الكثير والكثير من القليل مثل أن يقول: عشرة إلا درهماً، أو يقول: عشرة إلا 1)) ينظر العمدة في أصول الفقه: 1/409،و المحرر الوجيز: 3/362، والتبيان 2/50،وشرح جمل الزجاجي: 2/254، والبحر المحيط 5/442 . 2)) ينظر: مغني اللبيب2/226 . (3)ينظر: شرح جمل الزجاجي 2/254، والبحر المحيط 5/442، والدر المصون 9/160. 4) ) التحرير والتنوير مج6 :14/52 . (5) ينظر: مفاتيح الغيب مج10 :19/151، ونظم الدرر: 11/59-60 .

عدد الصفحات ٧٢

 64 تسعة ...ودليلنا هذه الآية، فإن فيها استثناء (الغاوين) من العباد والعباد من الغاوين، وذلك يدلُّ أن استثناء الأقل من الجملة واستثناء الأكثر من الجملة جائز "(1) . فإذاً هذا يؤكد أن هذا الأسلوب الذي تفر د به الت عبير القرآني ما هو إلا دليلٌ على استقلالية النحو القرآني وأهمية دراسته من أجل إعادة النظر في صياغة عددٍ من قواعدِّ النحوِّ العربي في ضوءِّ أسلوبِّ القرآن الكريم .  اختلف النحويون في جواز استثناء من العدد في ثلاثة مذاهبا : الأو ل : جواز الاستثناء من العدد مطلقاً * وهو مذهب الأخفش وجمهور النحويين واختاره الزج اج(2)،وابن الصائغ (ت776هـ، وغيرهما من النحويين(3) . والمذهب الثاني: المنع مطلقاً وهو اختيار الشلوبين(ت640هـ و ابن عصفور(4) . في حين ذهب عددُ من النحويين إلى التفصيل فأجازوا الاستثناء من العدد إذا لم يكن المستثنى عقداً من العقود نحو: (عندي مئة إلا ثلاثة، أو له عندي عشرة دراهم إلا اثنين) والمنع إذا كان المستثنى عقداً نحو: (عندي عشرون إلا عشرة، أو له عشرون إلا عشرة) وهذا هو المذهب الثالث (5) . احتج ابن عصفور ومن ذهب إلى عدم جواز الاستثناء من العدد بأدل ة عقلية منها أن : " أسماء العدد نصوص والنصوص لا يجوز الاستثناء منها؛ لأن الاستثناء يؤدي إلى إخراج النص عن نصي ته ألا ترى أن ك إذا قلت : عندي ثلاثةٌ إلا واحداً، كنت قد ( 1) الجامع لأحكام القرآن: مج5 :10/390 . * ما لم يكن استثناء من النصف ففيه خلاف بين النحويين 2)) ينظر: معاني القرآن وإعرابه4/123 ، وإعراب القرآن، النح اس644، ومشكل إعراب القرآن348 . 3)) ينظر ارتشاف الضرب: 3/1499، وهمع الهوامع: 2/267 . 4)) ينظر شرج جمل الزجاجي: 2/255، و ارتشاف الضرب: 3/1499، وهمع الهوامع2/267 . 5)) ينظر: شرج جمل الزجاجي: 2/255 ، وارتشاف الضرب: 3/1499، وهمع الهوامع2/267 .

عدد الصفحات ٧٣

 65 أوقعت العدد على الاثنين، وذلك يجوز وإن ما يجوز أن تقول: قام القومُ إلا عشرةً "(1). في حين استند المجيزونإلى السماع من القرآن الكريم وما ورد فيه من نص ِّ تؤيد صحة ما ذهبوا إليه من جواز الاستثناء من العدد وهو قوله تعالى : ﭿ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﭾ[العنكبوت14.] فقوله: (ألف سنةٍ) منصوب على الظرفية، و(خمسين عاماً) منصوب على الاستثناء(2) . وحقيقة الاستثناء هو توكيد العدد، وتحصيله، وكماله فإذا أراد المتكلم أن يؤكد تمام الشيء قال كلُّ ه وإذا أراد أن يؤك ِّد نقصانه أدخل فيه الاستثناء(3)، ففي قوله تعالى: (ألف سنةٍ إلا خمسين عاماً) أك د أن الألف سنة تنقصه (خمسين عاما) نجد أن التعبير القرآني استعمل التركيب ( ألف سنةٍ إ لا خمسين) قاصداً العدد ( تسعم ائة وخمسين ) إلا أن ه عدل عن هذه الصيغة لغرض إلهي مقصود ، ومن خلال دراسة هذا النص في سياقه والأحوال المحيطة به يمكن معرفة سبب هذا العدول ومجيء الاستثناء بهذه الصورة . فقد أفاد السياق القرآني العدد (ألف سنةٍ ) و استثنى منه العدد (خمسين) قاصداً العدد ( تسعمائـة وخمسين) بصورة غير مباشرة وذلك لإزالة التوهم من إطلاق هذا العدد على أكثره وكأنـه أراد القول : تسعمائـة وخمسين سنةً كاملةً وافيةا العددِّ، إلا أنـه عدل عن هذهِّ الصيغة؛ لكون حصر العدد أخصر وأعذب لفظـاً وأملأ وأتمُّ فائدةً ، ـ فضلاً عن ـ نكتةٍ أخرى وهي إن القصة مسوقة لذكر ابتلاء نوح - - من قومه 1)) شرح جمل الزجاجي: 2/255، وينظر: الاستغناء في الاستثناء 430 . 2) ) ينظر: إعراب القرآن :644، ومشكل إعراب القرآن347، والبيان: 2 /241 . 3)) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 4/123 .

عدد الصفحات ٧٤

 66 وما عانااهُ منهـم وطول مصابرتهِّ عليهم؛ تسليةً لرسول الله -  - وتثبيتاً لاهُ ، فكان ذكر رأس العدد أوقع وأوصل إلى الغرض من استطالة المتلقي مدة الصبر(1). فحكمة الإخبار ع ن المد ةِّ بِّهذهِّ الصيغة تهويلٌ على السامع وتعظيمٌ له وتمهيدُ العذر لنوح - - في دعائه على قومهِّ بدعوة أهلكتهم عن آخرهم، " إذ لو قيل: فلبث فيهم تسعمائة وخمسين عاماً لم يكن فيه من التهويل ما في الأو ل؛ لأن لفظ الألف أو ل ما يطرق السمع فيُ ش غا لُ بها عن سماع بقية الكلام، وإذا جاء الاستثناء لم يبقا له بعد ما تقد مه وقعٌ يزيل ما حصل عنده من ذكر الألف "(2). وهكذا نجد في هذا السيا ق الائتلاف العجيب فضـلاً عم ا تضمنه مـن الأسرار واللطائف في التعبير بالصيغة الاعتيادية . إن الخطابا القرآني المو جه إلى الرسول - - وجميع المسلمين فيه من الدق ة في اختيار الألفاظ ما لا نجده في غيره من النصوص الأدبية وغيرها فمن ذلك اختياره - سبحانه وتعالى - (السنة) في تمييز (الألف)، و(العام) في تمييز ( الخمسين)؛ وذلك أن كلا من الاسمين على الرغم من أن دلالتهما واحد ةٌ إلا أن التعبير القرآني يستعمل كلا ً منهما في معنًى خاص ٍ فجاءت (السنة) في السياق القرآني عند إرادة الشد ة، واستعمل (العام) عند إرادة الرخاء، وفي ذلك دليل على أن الأعوام الخمسين كانت أعوام هدوءٍ، وأن السنين الباقية من عمره استغرقتها الدعوة والتكذيب والانفعال (3)؛ قال الزركشي: وفي ذلك "إشارة إلى أن ه كان في الشدائد في مد ته كل ِّها إلا خمسين عاماً قد جاءه الفرج والغوث؛ فإن السنة تستعمل غالباً في موضع الجدب "(4) . 1) ) ينظر: الكشاف: 3/479 . 2) )معترك الأقران: 1/296-297، وينظر: البرهان: 3/34، والإتقان: 2/913 . 3) ) ينظرالبيان في روائع القرآن: 1/376-377 . 4)) البرهان: 3/239 ، وينظر: الدر المصون: 9/13 ..

عدد الصفحات ٧٥

 67 وقد يكون السبب في هذا الاستعمال– التغاير بين تمييز المستثنى منه وتمييز المستثنى - تجنب تكرار اللفظ الواحد في الكلام الواحد إلا إذا كان غرض المتكل ِّم منه التنبيه والتفخيم والتهويل(1) . ومن إنعام النظر في السياق العام لهذه الآية في ضوء ما قبلها من آياتٍ ودلالتها نجد أن في ذكره تعالى للآية ﭿ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﭾ[العنكبوت14]، وعيد من الله لمشركي قريش وتسليةً لرسوله لما يلاقيه من الأذى من المشركين فإنه وإن أخ ر عنهم العذاب فإن ه سيحلُّ بهم العذاب كما فعل ذلك بقوم نوح الذي أرسله إلى قومه فلبث فيهم ألف سنةٍ إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى التوحيد وفراق الآلهة والأوثان وما زادهم دعا ؤه إياهم إلا فراراً (2). وإن الفائدة من ذكر مد ة لبث نوح - -؛ للبيان أن ه صبرا كثيراً ولم يؤمن من قومه إلا قليلٌ وما ضجر، فالنبي -  - أولى بالصبر مع قصر مد ة دعائه وكثرة عدد أم ته ولذلك ذكر العدد الذي في أعلى مراتب الأعداد التي لها اسم مفرد موضوع (3). وهذه المد ة هي مد ة رسالته إلى قومه في أرجح الآراء عند المفسرين(4). قال ابن عطي ة(ت546هـ: " هذا العطف بالفاء يقتضي ظاهره أن ه لبث هذه المد ة رسولاً يدعو"(5). إذن فالاستثناء من العددذكرٌ للباقي وهذا دليل على صحة من جو ز الاستثناء من العدد استناداً إلى الآية الكريمة ويدلُّ على ذلك ما ذكرناه سابقا ولا يخفى على أح دٍ 1) ) ينظر: الكشاف3/479، و البحر المحيط 7/140 . 2)) ينظر: جامع البيان مج11 :20/166 . 3)) ينظر مفاتيح الغيب: مج13 :25/37 ،38 . 4)) ينظر: جامع البيان مج11 :20/166، والجامع لأحكام القرآن: مج7 :20/295 -296، والتحرير والتنوير : مج8 :20/222. 5)) المحرر الوجيز 4/310 .

عدد الصفحات ٧٦

 68 أن ه- سبحانه وتعالى - استثنى الخمسين عاماً من الألف سنة التي لبثها نوح - - في قومه وإن كانت هذه الآية هي الشاهد الوحيد على مجيء الاستثناء من العدد قال أبو حي ان على ما رواه عنه السيوطي: "لا يكاد يوجد استثناء من عددٍ في شيء من كلام العرب إلا في هذه الآية "(1)، ولكن هذا لا يعني ردُّ المسألة ومنعها لمجيء مثل هذا الأسلوب في القرآن الكريم وهو من أفصح الأساليب إطلاقاً .  اختلف النحويون في هذه المسألة ويمكن إجمال الخلاف في ثلاثة مذاهب: الأو ل : عدم جواز إضافة العدد من ثلاثة إلى عشرة إلى اسم الجمع وما ورد من الإضافة إليه اقتصر على السماع ولا يقاس عليه وهو م ذهب سيبويه والأخفش وجمهور النحويين منهم ابن مالك(3) . والمذهب الثاني: جواز إضافة العدد من ثلاثة إلى العشرة ويقاس عليه مع قلته وهو مذهب ابن عصفور ورضي الدين وابن هشام وغيرهم(4) . والمذهب الثالث: التفصيل فإن كان اسم الجمع مما يستعمل للقليل مثل(رهط ونفر وذود)، فجائز، وإن كان يستعمل للكثير مثل(بشر) أو لهما مثل (قوم) فلا يجوز وهذا مذهب أبي عثمان المازني(ت924هـ على ما رواه عنه أبو علي الفارسي (5) . 1)) همع الهوامع: 2/267، لم أجد رأي أبي حيان في كتبه لأستوثق منه . 2)) ينظر الخلاف في هذه المسألة ارتشاف الضرب: 2/746-747، والمساعد2/73، وشرح التصريح 2/449-450، وهمع الهوامع2/347 . 3)) ينظر: الك تاب : 3/562، وشرح التسهيل 2/310، وارتشاف الضرب 2/746-747،والبحر المحيط 7/80، والمساعد3/73، وشرح الأشموني: 3/318، وهمع الهوامع: 2/347. 4)) ينظر: المقرب 336، شرح الكافية 3/370، وأوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك : 3/215، وشرح التصريح: 2/450 . 5) ) نظرالمسائل االشيرازيات، أبو علي الفارسي: 1/311 .

عدد الصفحات ٧٧

 69 احتج جمهورُ النحويين الذين منعوا هذه المسألة بأن الأصلا في مميزِّ العددِّ من ثلاثة إلى عشرة أن يج ربـ (من) نحو: ثلاثة من القوم، وعشرة من البط، قال تعالى(1): ﭿﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭾ [260. ] أم ا من أجاز إضافة العدد من ثلاثة إلى عشرة إلى اسم الجمع فاحتج فيما ذهب إليه بالسماع من القرآن الكريم ومن كلام العرب فمن النصوص القرآنية قوله تعالى: ﭿ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﭾ[النمل48.] واستندوا أيضاً إلى قول الرسول الأكرم محمد -  - ( :ل ي س ف ي م ا د و ن خ م س ذ و دٍ ص د ق ةٌ )(2). واستدلُّوا أيضاً بقول الحطيئة ث لَ ث ة أ ن ف سٍ و ث لَث ذ و دٍ ل ق د ج ار الزَم ان ع ل ى ع ي ال (3) . والرهط في قوله تعالىﭿ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﭾ. من الثلاثة إلى العشرة، واتفق ال مفسرون على أن معنى (تسعةُ رهطٍ): تسعة رجالٍ (4)، وخصص العدد تسعة بإضافته إلى (رهط) ولم يقل (نفر) أو (رجال)؛ ذلك 1)) ينظر: شرح التسهيل2/210، وهمع الهوامع2/347 . 2)) صحيحالبخاري: كتاب الزكاة رقم الحديث( 1405 :)261، وصحيح مسلم، كتاب الزكاة: رقم(979) : 325 . والذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر، ينظر: الصحاح، الجوهري2/471،( باب الدال فصل الذال) . 3)) ديوان الحطيئة120 . 4)) ينظر المحرر الوجيز: 4/263، والجامع لأحكام القرآن: مج7 :13/193، والبحر المحيط7/79، ونظم الدرر: 14/176 .

عدد الصفحات ٧٨

 70 أن "الرهط يُف هِّم العظمة والشد ة والاجتماع (1)، وتمهيداً للإخبار عم ا يحوكونه من مكيدةٍ لنبي الله صالح --، فهؤلاء التسعة هم أشراف المدينة وهم غواة قوم صالح وهم الذين سعوا في عقر الناقة؛ لذلك "خص الله - جل ثناؤه - هؤلاء التسعة الرهط بالخبر عنهم أن هم كانوا يفسدون في الأرض ولا يصلحون ...؛ لأن هؤلاء التسعة هم الذين سعوا... في عقر الناقة، وتعاونوا عليه، وتحالفوا على قتل صالح من بين قوم ثمود "(2) . قد يكون القصد الإلهي من وراء هذا التركيب الذي جاء به التعبير القرآني من إضافة العدد تسعة إلى الرهط ليقابل به آيات موسى التسع (3) المذكورة في أو ل السورة الذي أرسله بهن إلى فرعون وقومه. وفي ذلك إشارة إلى مدى تماسك النص واتساقه من الجانب الدلالي . لا أرى مسو ِّغاً لمنع النح ويين من إضافة العدد من ثلاثة إلى عشرة إلى اسم الجمع؛ لتوافق دلالة اسم الجمع هنا مع جمع القلة الذي يكون لما بين الثلاثة إلى التسعة كما إن هذا الأسلوب الذي جاء به التعبير القرآني معروف في كلام العرب وإن جاء مخالفاً لقواعد النحويين . قال ابن عاشور: " الرهط: العدد من الناس حوالي العشرة ... وإضافة تسعة إليه من إضافة الجزء إلى اسم الكل على التوسع، وهو إضافة كثيرة في الكلام العربي مثل: خمس ذودٍ "(4). 1)) نظم الدرر14/176 . 2)) جامع البيان: مج11 :19/204،و ينظر: مجمع البيان 7/317 . 3)) ينظر: نظم الدرر14/176 . 4)) التحرير والتنوير:مج8 :19/282 .

عدد الصفحات ٧٩

 71  اختلف النح ويون في جمع مميز أحد عشر إلى تسع ةٍ وتسعين فذهب سيبويه وجمهور النح ويين إلى أن مميز أحد عشر إلى تسع ة وتسعين مفرد منصوب ولا يجوز أن يجمع(2). في حين ذهب الفر اء (3)، ومن تبعه إلى جواز ذلك(4)، مستندين فيما ذهبوا إليه إلى نص من القرآن الكريم وهو قوله تعالى: ﭿ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﭾ[الأعراف159-160.] اختلفت تأويلات النحويين في كتب إعراب القرآن ومعانيه والمفسرين لهذه الآية التي جاءت خلاف الأصل ولكنني وجدتهم اتفقوا على أن قوله: ( أسباط) بدل من (اثنتي عشر) ،وقوله: (أمماً) نعت لـ(أسباط) أو بدل منه، والتمييز محذوف تقديره: (اثنتي عشرة فرقةً أسباطاً أمما) (5). أي: وفر قنا بني إسرائيل اثن تي عشرة فرقةً أسباطاً ؛لأن هم كانوا اثني عشر رجلاً من أولاد يعقوب - - وكان لكل واحد منهم أولاد ونسل فصار كلُّ فرقةٍ منهم سبطاً وأم ة وجعلهم أسباطاً ليكون أمر ك ل ِّ سبط 1)) ينظر الخلاف في هذه المسألة :ارتشاف الضرب 2/771، والمساعد: 2/68، و همع الهوامع 2/347- 348. 2) )ينظر الكتاب: 1/206- 207، والمقتضب : 2/161,165، والأصول :1/311-312، وشرح كتاب سيبويه، السيرافي : 2/100، وال مسائل الشيرازيات : 1/297، وشرح جمل الزجا جي: 2/31، و شرح المفصل: مج3:6/29-30 ، وغيرها 3)) ينظرشرح التسهيل: 2/306-307، والمساعد 2/86، وشرح الأشموني 3/322-323، وشرح التصريح: 2/461-462، وحاشية الصبان 4/99 . 4)) وتبعه في ذلك الزمخشري في الكشاف 2/211،وابن مالك في شرح الكافية الشافية 2/188. 5) )ينظر معاني القرآن، الأخفش: 2/534، ومعاني القرآن وإعرابه : 2/310، وإعراب القرآن ، ا لنحاس: 358، وم شكل إعراب القرآن : 196، وكشف المشكلات : 278، وإي جاز البيان عن معاني القرآن ، النيسابوري: 1/343، والبيان: 1/376، والتبيان: 1/463-464، والبحر المحيط: 4/405، والدر المصون: 5/484، وإعراب القرآن، زكريا الأنصاري: 158، وغير ذلك من كتب الإعراب والتفسير .

عدد الصفحات ٨٠

 72 معروفاً من جهة رئيسهم، فيخفف الأمر على موسى - - ولئلا يتحاسدوا فيقع فيهم الهرج والمرج(1). في حين ذهب الزمخشري إلى أن قوله أسباطاً) تمييز، والمعنى عنده: "وقط عناهم اثنت ى عشرة قبيلةً وكلُّ قبيلةٍ أسباطٌ لا سبطٌ ، فوضع (أسباط اً ) موضع قبيلة"(2). ورج ح ابن مالك كون (أسباطاً) تمييز اً وإن كان مذكر اً ؛ لأن بذكر (أمماً) ترج ح التأنيث في (أسباط)، وهذا مذهب الفر اء (3) . عدل التعبير القرآني في هذا السياق عن استعمال لفظة (فرقة) إلى (أسباط) لما لهذه اللفظة من خصوصية، ودق ة في أداء المعنى المراد وهو الإشارة إلى أن المراد بالأسباط أولاد إسحاق ويعقوب - عليهما السلام - الأثني عشر؛ لأن المراد بالأسباط (أولاد الولد) (4) الذي أصبح كلُّ واحدٍ منهم أم ةً فيما بعد إذ خصص الله سبحانه وتعالى وقس م العيون على الأسباط ، فلا يتعد ى بعضهم على بعض، وبذلك أغلق باب الفرقة والشقاق عليهم(5). قد يكون القصد الإلهي من وراء استعمال هذهِّ اللفظة في هذا التركيب؛ لتتناسب مع سياق الآية التي قبلها الذي أشار فيه إلى قوم موسى - - وأن معظمهم يهدي بالحق ِّ ولا يعدل به، والقليل منهم من آمن فقوله: (من قوم موسى) ففي (مِّن) إشارة إلى التقليل، وقوله (أسباطاً) جمع قل ةٍ فناسب ذكر ذلك ما قبله. 1)) ينظر مجمع البيان: 4/313، و مفاتيح الغيب: مج8 :15/28، والجامع لأحكام القرآن مج4 :7/262، والبحر المحيط: 4/405، (2) الكشاف: 2/211 . 3)) ينظر: معاني القرآن1/397، وشرح الكافية الشافية 2/188 . 4)) ينظر معاني القرآن وإعرابه 2/310،والمفردات في غريب إعراب القرآن، الراغب الأصفهاني: 228، ولسان العرب : مادة ( س ب ط ). 5)) في ظلال القرآن3/1382, والعدد في القرآن الكريم دراسة تركيبية: د.نازنين عمر عبد الرحمن: 86.

عدد الصفحات ٨١

 73 قال أبو حي ان " وفي قوله: (ومن قوم موسى) إشارة إلى التقليل، وأن معظمهم لا يهدي بالحق ِّ ولا يعدل به، وهم إلى الآن كذلك دخل الإسلام من النصارى عالم لا يعلم عددهم إلا الله، وأم ا اليهود فقليل من آمن منهم"(1). إذن فالتعبير القرآن ي جاء بتركيب مخالف لقواعد النح ويين فجاء بتمييز العدد (اثنتي عشرة) مجموعاً فالقياس أن يقول (سبطاً)، لكن ه عدل عنه إلى (أسباط)، "ولا شك في أن كل مفردة - في القرآن - وضعت وضعاً فني ِّاً مقصوداً في م كانها المناسب"(2)، ورب ما تكون الحكمة في تفضيل الخطاب القرآني استعمال لفظة (أسباط) والعدول عن (سبط) في هذا السياق للفت نظر المخاطب وإضافة عنصر المفاجأة والتشويق باستعمال صيغةٍ أُ خرى غير ال تي اعتاد عليه ا؛ ذلك أن المتكلما يسعى جاهداً إلى معرفة الحال الذي يكون عليه المخاطًب؛ ليصوغ الكلام في ضوء ذلك؛ لأن مراعاة حال المخاطب تُسهم كثيراً في صياغة البناء التركيبي للجملة (3)، فالقواعد النحوية ليست ثابتة وجامدة، وإن ما قد يكون أكثر بلاغةٍ فيما لو جعل المعنى معياراً للكلام، وليس اللفظ فقط ، فإن ه يقي ِّد المعنى بهذه القواعد الظاهرية، فالقرآن الكريم لا تحدُّ بلاغته بمجموعةٍ من الآراء والأقوال والنظريات(4) . استنتجتُ من هذه المسائل الخمس التي هي: (مجيء الفعل الماضي حالاً )، و(الاستثناء من المساوي و الأكثر)، و(الاستثناء من العدد) و (إضافة العدد من ثلاثة إلى عشرة إلى اسم الجمع)، و (جمع مميز أحد عشر إلى تسعٍ وتسعين) أن ال دعامة الأساسية التي اعتمد عليها البحث في كل هذه المسائل في ترجيح رأي على آخر في جواز هذه المسائل كانت السياق، إذ كان للسياقِّ ودراسةِّ نصوص المسائل المختلف عليها في ضوئها أثرٌ كبيرٌ في ترجيح رأي وت صويبِّ آخرٍ على غيرِّهِّ من آراءِّ 1)) البحر المحيط4/405 . 2)) بلاغة الكلمة في التعبير القرآني: د.فاضل السامرائي: 4 . 3)) ينظر: مراعاة المخاطب في النحو العربي59. 4)) ينظرالعدد في القرآن الكريم دراسة تركيبية: 88 .

عدد الصفحات ٨٢