المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الخلاف النحوي في بنية النص القرآني

شيماء رشيد محمد زنكنة

صفحة ١٧ من ٢٢

 251 به، ولكن طريقتهم في التعليم هي التي أوجدت لهم هذه المتاعب فشغلوا بها ففسد الكثير من النحو بسبب مسألة العمل والعامل"(1). من هنا أجد أنَّ رأي أصحاب التيسير يتفق مع مذهب الكوفيين في عد ِّهم الَّسم المنصوب مفعولًَّ به للفعل المذكور ، وبذلك لَّ تكون بنا حاجة إلى تكثير الأبواب وينبغي حذف باب الَّشتغال من النحو العربي ، ودراسة الَّسم المنصوب في با ب المفعول به إذ ليس من المانع أنْ ينصب الفعل المفعول وضميره الذي جيء به كناية عن المفعول به أو إشارةً إليه، ويرى الأستاذ إبراهيم مصطفى، و د. مهدي المخزومي أنَّ الَّسم المتقد ِّم يرفع أو ينصب بحسب قصد المتكل ِّم أو ظروف القول، فإذا قصد منه أنْ يكون تتمَّة للحديث وبياناً له لَّ متحد ِّثاً عنه نصب على المفعولية ويقدَّم لضرب من الَّهتمام والعناية به(2). 1) ) النحو العربي نقد وبناء: 93-94. 2) )ينظر: إحياء النحو 153- 154، وفيالنحو العربي نقد وتوجيه: 173- 174، وقضايا نحوية: 176،

عدد الصفحات ٢٦٠

 252 النسخ في اللغة بمعنى الإزالة والتغيير(1)، والنسخ في اصطلاح النحو العربي هو نسخ الإعراب، والذي يقصد به ما يطرأ على الكلمات من تغيير للحركة الإعرابية من جهة، وفقد للصدارة في المسند إليه في الجملة الَّسمية من جهة أخرى؛ نتيجة دخول عناصر تحويلية على الجملة سميَّت بالنواسخ (2) أو هي: التي تدخل على المبتدأ والخبر فتغير علامة إعراب أحدهما ومكان المبتدأ من الصدارة في جملته وهذه الألفاظ (كان) و(كاد) و(إنَّ) و(ظنَّ) و(أعلم) ولكل واحدة منهن أخوات(3) . إنَّ فكرة النسخ من الأفكار التي كان لها أثر كبير على الفكر النحوي وعلى بنية الجملة العربية سواء أكان ذلك في الجانب المعنوي للجملة أم في الجانب التركيبي؛ وذلك بدخول أفع ال أو حروف معينة على الجملة الَّسمية تغي ر من تركيب الجملة وأحكامها فتحوَّلها من جملة اسمية إلى جملة فعلي ة لها اسم وخبر، فتتحوَّل الجملة إلى جملة أخرى وتنسخ هذه الأفعال أو الحروف ما كان لها من أحكام وتعطيها أحكاماً جديدة في ضوء أثرِّ العامل الجديد الذي دخل على الجملة لتكوَّن جملة جديدة مختلفة عن سابقتها ولها دلَّلَّت مختلفة. وما تجدر إليه الإشارة أنَّ مصطلح النسخ دخل الفكر النحوي نتيجة تأثر النحويين بأهل الكلام والفقهاء فهو في الأصل من مصطلحات الفقهاء والمتكلمين، واستفاد منه النحويون وأدخلوه في دراستهم النحوية وأسَّسوا عليه مجموعة من الأبواب أطلقوا عليها (النواسخ)، ووضعوا فيها باب (كان وكاد وأعلم وظنَّ وإنَّ وأخواتها) ، و(ما وإنْ ولَّ ولَّت) المشبهات بليس و(لَّ) النافية للجنس، وقصدوا بمصطلح النسخ: 1)) لسان العرب، ابن منظور: مادة (ن س خ ). 2)) ينظر: نسخ الوظائف النحوية في الجملة العربية: د. خديجة محمد الصافي 14. 3)) ينظر: النحو الوافي 1/443- 444.

عدد الصفحات ٢٦١

 253 "دخول عناصر لغوية على جملة المبتدأ والخبر، ونسخها أهم حكم من أحكامها، وهو إعراب المبتدأ، والخبر، أو هما معاً"(1). لم تنحصر دراسة النسخ في الفكر النحوي العربي، وإنَّما اهتمت الدراسات اللسانية الحديثة بهذا الموضوع أساساً من أسسها في بعض جوانب نظرياتها ومنها النظرية التوليدية التحويلية، فالنواسخ في النظرية التوليدية من العناصر التحويلية للجملة فهي من الزيادات التي تدخل على الجملة وتحوَّلها من جملة إلى جملة أخرى ، فتتغير البنية العميقة - المتكوَّنة من المسند والمسند إليه وهي الجملة الأصلية قبل دخول النواسخ - للجملة إلى بنية سطحية، فـجملة كان وأخواتها، وكاد وأخواتها، وإنَّ وأخواتها، و سائر الأبواب هي فروع متحوَّلة عن أصلٍ واحد هو الجملة التوليدية التي قوامها المبتدأ والخبر(2) . وما تجدر الإشارة إليه أنَّ قيام النحويين القدماء بجمع أبواب متغايرة من حيث الدلَّلة والَّستعمال في باب واحد، لَّ يجمعها سوى ما يحدث فيها من تغيير من حيث الرفع أو النصب هو عمل توزيعي يستند إلى مبادئ النظرية التوزيعية الحديثة في جمعه المتشابهات من حيث الشكل في باب واحد دون الَّهتمام بالمعنى(3). إن الخلاف الموجود بين النحويين في موضوعات النواسخ لَّ يرتبط بالفكرة الأساسية للنواسخ وفكرة النسخ بحدَّ ذاته، بل هو خلاف في جزئيات متعل ِّقة بمسائل ثانوية لهذا الموضوع وهي متعل ِّقة كما سأ بين بمسائل عمل الأفعال أو الأ دوات الناسخة وهي المسائل التي سأتناولها بإيجاز، وإنَّما سيكون تركيزي على فكرة النسخ، وأثرها في الفكر النحوي ومدى صحتها وقربها من الواقع اللغوي العربي. فضلاً عن 1)) الإعراب والتركيب بين الشكل والنسبة دراسةتفسيرية، د. محمد عبد السلام شرف الدين: 351، وينظر ظاهرة الإعراب في النحو العربي وتطبيقها في القرآن الكريم: 159. 2)) ينظرالتحويل في النحو العربي، مفهومه، أنواعه، صوره البنية العميقة للصيغ والتراكيب المحوَّلة ، د. رابح بو معزة: 66،68، والجملة الوظيفية فيالقرآن الكريم، د.رابح بو معزة: 20-21. 3)) ينظر: المسافة بين التنظير النحوي والتطبيق اللغوي: 273.

عدد الصفحات ٢٦٢

 254 أن مسألة النسخ الذي هو أثر من آثار نظرية العامل جنى على النحو ما جناه من جمع أدوات وأفعال في أبواب لَّ يجمعها شيء سوى العمل. قبل مناقشة هذه المسائل أذكر بإيجاز المسائل التي اختلف فيها النحويون في موضوعات النواسخ التي هي في حقيقة الأمر غير مرتبطة ببنية النص وغير مؤثرة فيها أيضاً قدر ارتباطها بالعامل ف هي أثر من آثار هذه النظرية ، وهذا كان الدافع لدراسة هذه المسائل المرتبطة بفكرة النسخ التي هي وظائف نحوية معينة ، وتغيير أحكامها له أثر في بنية النص . فمن المسائل التي اختلف فيها النحويون في موضوعات نواسخ الَّبتداء: 1- الخلاف في ناصب خبركان وأخواتها). 2- الخلاف في ناصب اسم إنَّ وأخواتها 3- الخلاف في ناصب ثاني مفعولي ظنَّ وأخواتها 4- الخلاففي رافع خبر إنَّ وأخواتها واسم كان وأخواتها. 5- الخلاف في العامل في الخبر بعد ( ما) النافية النصب لن أتناولَ بالدراسةِّ هذه المسائل الخلافية كل ِّها لأنَّني أجدها في أي ِّ كتاب نحوي لذلك سأقتصر على عدد منها فقط ومنها: (الخلاف في ناصب خبر (كان وأخواتها) وثاني مفعولي ظننت). ذهب الكوفيون إلى أنَّ خبر (كان) والمفعول الثاني لـ (ظن) نصب على الحال ؛ لأنَّ كان فعل غير متعدٍ، فالمنصوب بعده يكون على الحالية، في حين ذهب البصريون إلى أنَّه منصوب على المفعولية لَّ على الحال. واحتج وا بأنَّهما يقعان ضميراً في نحو: (كنَّاهم، وإذا لم نَ ك نْ ه م)، والضمائر لَّ تقع أحوالًَّ بحال، وإذا امتنع

عدد الصفحات ٢٦٣

 255 كون المنصوب بعده حالًَّ وجب نصبه على المفعولية(1). وغير ذلك كثير من الحجج المنطقية التي أغرق المتأخرون فيها لتعليل صحَّة ما يذهبون إليه. من المسائل التي ثار فيها خلاف كبير بين قدماء المذهبين البصري والكوفي، وتناولها أصحاب التيسير بالتفسير والنقد، مسألة : (الخلاف في ناصب اسم إنَّ وأخواتها). إذ ذهب النحويون القدماء إلى أنَّ (إنَّ ) نصبت الَّسم فأنزلته من مرتبة الرفع التي هي مرتبة الإسناد إلى مرتبة النصب ذلك أنَّها أشبهت فعلاً متعدياً تقدَّم مفعوله على فاعله(2). هذا هو أساس الإشكال الكبير بين النحويين، والسبب معروف هو (نظرية العامل) هل من الممكن أنْ يهبط المبتدأ أو الخبر في المسائل الأخرى من مرتبة الرفع الذي هو علم الإسناد أو الفاعلية إلى مرتبة النصب الذي هو علم المفعولية؟ وهل يجوز أنْ يكون الموقع الإعرابي الواحد مرفوعاً ومنصوباً في الوقت نفسه؟ كيف يكون المبتدأ مرفوعاً ويكون هنا منصوب اً في حالة دخول إنَّ وأخواتها عليه !؟ المحدثون من أصحاب التيسير حاولوا تفسير هذه الحالة وهو مجيء اسم إنَّ منصوب اً لكنَّني لم أجد تفسيراً متفقاً عليه، وإنَّما اختلف المحدثون أيضاً في تفسير هذه الحالة وسبب مجيء اسم إنَّ منصوباً، فاصطدموا به عند تفسيرهم لدلَّلة علامات الإعراب وإقرارهم بأنَّ الضمة علامة الإسناد، وفكَّروا في مجيء اسم إنَّ منصوباً وهو مسند إليه وحاولوا تفسير ذلك، فذهب إبراهيم مصطفى إلى أنَّ كثرة اتصال (إنَّ ) بضمير النصب جعل العرب يتوهمون أنَّ الموضع موضع نصب فلما جاء الَّسم الظاهر بعده نصبوه(3) . 1)) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف:م (119 :)2/821- 825،التبيين:م (44 :)295، وائتلاف النصرة:م (7) من الحرف121-122. 2)) ينظر: المقتضب4 /108، وشرح الكافية 4/334، وهمع الهوامع 1/490. 3)) ينظر: إحياء النحو70 .

عدد الصفحات ٢٦٤

 256 حاول د. أحمد عبد الستار إيجاد علَّة مناسبة لمجيء اسم إنَّ منصوباً فذهب إلى أنَّ اسم (إنَّ) لم يتجرَّد للإسناد بنفس ه، وإنَّما استعان عليه بالأداة (إنَّ) إذ قال: "وقد يصح القول بأنَّ النصبَ في هذين الموضعين خبر كان واسم إنَّ؛ لأنَّ الَّسم الواقع في موقع الإسناد لم يستقل بهذا الموقع موقع الإسناد ولم يتجرَّد له، وإنَّما استعان بأداة أخرى، وهو ما يعرف بالفعل الناقص (كان وأخوا تها) أو الحرف المشبه بالفعل (إنَّ وأخواتها)... من اجلِّ ذلك انحط الخبر في جملة (كان) والمبتدأ في جملة (إنَّ) عن مرتبة الإسناد وهي الرفع إلى المرتبة التي دونها، وهي النصب"(1). في حين ذهب د. مهدي المخزومي إلى أنَّ (إنَّ) واسمها بمنزلة المركب (2)؛ لذلك يبنى على الفتح ويأخذ علامة الجزء الثاني من المركب. فهذا الخلاف الذي نراه بين القدماء والمحدثين في تفسير هذه الحالة الإعرابية ما هو إلََّّ نتيجة الفهم لمسألة النسخ أصلاً ، وكون وجود أدوات أو أفعال تدخل على الجملة تغير من حكمها معنوياً وشكلاً - من حيث الإعراب- . وأحاول بعد ذلك تفسير فكرة النسخ التي أثَّرت في الفكر النحوي أيَّما تأثير وأقول هل من الصحيح دخول أفعال وحروف على الجملة المكوَّنة من المسند والمسند إليه وت غي ِّ ر أحكامها فترفع وتنصب المبتدأ أو الخبر؟ وهل كان العربي الفصيح يقوم بهذه العملية المعقَّدة للتعبير عن معنىً من المعاني !؟ أقول: إنَّ أساليب التعبير في اللغة العربية عن المعنى الواحد متعددة إذ يمكن التعبير عن معنًى معيَّن بأكثر من أسلوب، فالمتكلم العربي عندما يريد أنْ يعب ِّرَ عن إزهار الشجر أو إشراق الشمس مثلاً وإثبات هذه الحقيقة يقوم في ذهنه بعمليات عقلية يمكن أنْ تفسَّرَ بعمليتين أساسيتين: إ حداهما تحليلية، والأخرى تركيبية، فالعملية الأولى (التحليلية) يمي ِّز بها العقل بين عدد معيَّن من العناصر التي تنشأ بينها علاقة 1)) نحو المعاني 47 . 2)) ينظر: في النحو العربي نقد وتوجيه 87.

عدد الصفحات ٢٦٥

 257 معيَّنة، كالتي تنشأ بين (الشجرة) و (الإزهار)، أو (الشمس) والإشراق). أمَّا العملية الثانية: (التركيب) فهي التي يركب بها العقل أو يؤلف بين هذه العناصر المختلفة ليكوَّن ما يسمى في الَّصطلاح بـ (الصورة اللفظية) للعبارة أو الجملة، وهكذا تول ِّد هذه العملية آخر الأمر عبارة: (الشجرة مزهرة )، و (الشمس مشرقة ) (1) . هذه في حال أراد المتكلم التعبير عن حقيقة معينة، فالعملية الداخلية تحصل كما أوضحت ، فيقول مثلاً: ( الطفل نائم )، أمَّا إذا أراد التعبير عن حصول الحدث في الزمن الماضي، فسيأتي بأسلوب مختلف ويقول: (كان الطفل نائماً) ، وإذا أراد تأكيد الحدث، يقول: (إنَّ الطفل َ نائم ) ، وإذا كان الجو ممطراً وأراد التعبير عمَّا يتمنَّاه من إشراق الشمس، يقول: (ليت الشمسَ مشرقة )، وهكذا الأمر في سائر الأفعال والحروف، إذاً فطرائق التعبير عن المعاني مختلف بطبيعة الحال لَّختلاف الأساليب، فالمتكلم لَّ يلجأ إلى جملة المبتدأ والخبر ويقوم بإجراء تغيير فيها بنصب الأول ورفع الثاني من أجل التعبير عن معنى التمني أو الترجي أو التشبيه أو تأكيد حقيقة من الحقائق، وإنَّما إذا أراد التعبير عن التمني فهناك أسلوب خاص له متعارف عليه بينهم وهو (أسلوب التمني) وله أفعاله الخاصَّة، وإذا أراد تأكيد وإثبات حقيقة معينة فهناك أسلوب متعارف عليه بينهم في ذلك وهو (أسلوب التوكيد). فمن الأجدر لنا أن نقول أنَّ هذه النواسخ ما هي إلََّّ أساليب معينة للتعبير عن معانٍ يعبَّر عنها المتكلم عن قصده متكوَّنة من أداة وبعدها اسم منصوب واسم مرفوع، أو فعل وبعده اسم مرفوع واسم منصوب، أو فعل بعده اسم مرفوع واسمان منصوبان ولَّ معنى للجمع بينها في باب واحد على أساس العمل فـ "اللغة منظومة متكاملة من الأجهزة، تتألف عناصرها من أساليب عرفيَّة، تتعاون؛ لبيان المعاني الوظيفية للتعبير، فإذا رفع الفاعل، ونصب 1)) ينظرعلم اللغة مقد مة للقارئ العربي، د.محمود السعران: 177، والحذف والتقدير في النحو العربي، د علي أبو المكارم: 294.

عدد الصفحات ٢٦٦

 258 المفعول، وجرَّ المضاف إليه؛ فلأنَّ ا لعرف الَّجتماعي هو الذي ربط بين هذه الوظائف وصور إعرابها"(1). يقول أحد الباحثين: "ينبغي أنْ لَّ يزعم زاعم أنَّ كان وأخواتها تنسخ حكم المبتدأ والخبر مطلقاً"(2). وما تجدر إليه الإشارة أنَّ لكل ِّ فعلٍ من هذه الأفعال ، ولكل حرف من الحروف المشبهة بالفعل التي أسموها بالنواسخ دلَّلة خاصة ولَّ يجمع بينها أي جامع سوى الإعراب، فجمعوا الأفعال والأدوات المتشابه ما بعدها في الإعراب في باب واحد، على الرغم من اختلاف كل فعل من الأفعال الناسخة وكل حرف من الحروف المشبهة دلَّلةً واستعمالًَّ ، فكان وأخواتها أفعال تزيد على الجملة الزمن، فتدل كان على الماضي، وأمسى، وأصبح، وأضحى، وظلَّ ، وبات تدل على الوجود في المساء والصباح ووقت الضحى والنهار والليل، وصار تدل على ا لتحويل من صفة إلى صفة، وليس تدل على نفي الحال أو مطلق النفي عند التقييد ...وهكذا، فـ"إنَّ من يستعرض هذه الأبنية، واستعمالَّتها، يعجب من جمعها كل ِّها في إطار واحد، وانتظامها في باب واحد، فليست هذه الأفعال بمنزلة واحدة، لَّ في الدلَّلة ولَّ في الَّستعمال، ولَّ جامع لها إلََّّ ما لَّحظوه من شبهٍ فيما يأتي بعدها، فهي تشترك في أنْ يليها مرفوع ومنصو ب ... وليس هذا بالعذر، ولَّ هو بالمصحح لما قاموا به، وأرسلوه إرسال المسلَّم به"(3) . أما (كاد وأخواتها) فتفيد أفعالها معنى المقاربة، أو الرجاء،أو الشروع، أمَّا (ظنَّ وأخواتها) فأفعالها تفيد اليقين أو الرجحان أو التحويل، أمَّا (إنَّ وأخواتها) ف(إنَّ وأ نَّ) تدلََّّن على التوكيد، و(لكن) تدل على الَّستدراك، و(كأنَّ) تدل على التشبيه، و(ليت) 1)) مشكلةالعامل النحوي: 108. 2) ) الإعراب والتركيب بين الشكل والنسبة دراسة تفسيرية376 . 3)) في النحو العربي نقد وتوجيه 178.

عدد الصفحات ٢٦٧

 259 تدل على التمني، و(لعلَّ) تدل على الترجي. فلا شيء يجمع هذه الأفعال والأدوات سوى الشبه الشكلي فيما بعدها من حيث العمل. هذا ما لَّحظه الباحثون المحدثون في هذا الجمع الشكلي لهذه الأفعال والأدوات في أبواب لَّ يجمعها سوى العمل، فدعوا إلى ضرورة حذف هذه الأبواب من الدرس النحوي، ودراسة كل أداة من هذه الأدو ات وجمعها في بابها الخاص بها، فذهب بعضهم إلى إلغاء دراسة باب النواسخ (كان وأخواتها، وكاد وأخواتها وإنَّ وأ خواتها، وظنَّ وأخواتها) وما يتعلَّق بها من مشبهات ( ما ولَّ ولَّت المشبهات بليس) وحذفها من أبواب النحو لما فيها من تكثير للأقسام دون أي جدوى منهم د. شوقي ضيف، ود. مهدي المخزومي، (1) فذهب د. شوقي ضيف وبعض أصحاب محاولَّت التيسير إلى ضم باب (كان وأخواتها) ودراستها في ضمن باب الأفعال اللازمة ، وعدَّ الَّسم المنصوب حالًَّ (2)، في حين ذهبت لجنة مجمع اللغة العربية في القاهرة إلى تسمية باب (كان وأخواتها) بـ (أفعال التوقيت) ترفع فاعلاً وتنصب مفعولًَّ به(3)،أمَّا باب (كاد وأخواتها) ، وباب (ظنَّ وأخواتها)، وباب (أعلم وأخواتها) فذهب د. شوقي ضيف إلى ضمها إلى باب المفعول به(4). إنالدراسة ال فضلى هي دراسة الأفعال والأدوات بحسب معنى كل ٍ منها في الأسلوب المناسب لها، فت درس (ليس) و(ما ولَّ وإن ولَّت) المشبهات بليس، و(لَّ) النافية للجنس في أسلوب النفي وهذا ما طبقه د. مهدي المخزومي، ود. محمود أحمد 1) ) ينظر: تحرير النحو العربي 118- 123،وتيسير النحو التعليمي قديماً وحديثاً مع نهج تجديده، د.شوقي ضيف: 97- 99، وتجديد النحو 11، وفي النحو العربي قواعد وتطبيق: 15، وفي حركة تجديد النحو وتيسيره في العصر الحديث: 108. (2) ينظرتجديد النحو: 12،وتشذيب منهج النحو، شاكر الجودي: 52،وفي حركة تجديد النحو وتيسيره: 64. 3) ) ينظر: تحرير النحو العربي118- 119. 4) ) ينظر: تجديد النحو12، وتيسير النحو التعليمي: 110، والنحو العربي مذاهبه وتيسيره، د. مجد صالح الدليمي وآخرون: 253، وظواهر لغوية في القرآن والشعر والتيسير 272.

عدد الصفحات ٢٦٨

 260 نحلة، ودعا إليه د. إبراهيم السامرائي ودعا إليه بعض الباحثين المحدثين(1)، ودراسة (إنَّ، وأنَّ) في أسلوب التوكيد(2). أرى أن يدرس كلٌّ من ( ليت ولعلَّ) ضمن أسلوب الطلب، و تدرس (كأنَّ) مع أدوات التشبيه، وأن ت درس كان وأخواتها لدلَّلتها على الزمن المطلق أو المقيَّد أو المستمر مع الأبنية أو التراكيب الزمنية في النحو العربي. بذلك تكون هذه الدراسات قد خلَّ صت النحو العربي من أبواب زائدة على النحو العربي ما كان ليكون لها وجود لولَّ نظرية العامل، ووضعها في مكانها الصحيح من الدراسةِّ، بخلاف النظرية التوليدية من اللسانيات الحديثة التي اتجهت الَّتجاه نفسه مع الدراسات النحوية القديمة ب عد ِّها النواسخ من العناصر التحويلية للجملة، وكون باب(كان وأخواتها) ومثيلاتها فروع اً متحو لة عن أصلٍ واحد هو الجملة الَّسمية التوليدية التي قوامها المبتدأ والخبر. إذاً ففكرة النسخ فكرة غير صحيحة دخيلة على الفكر النحوي أسهمت في تداخل أبوابها بجامع الإعراب ؛ لذلك لَّ بدَّ من تصحيح هذه الفكر ة وإزالتها من الفكر النحوي. وتفسير هذه الأبواب بأنَّها أساليب وطرائق مختلفة من التعبير يختار المتكلم منها ما يتناسب وقصده . فالقرآن الكريم هو الخليق بأن تكون أساليبه وتراكيبه المثال الذي ينبغي أنْ يحتذى وي قتدى به في صياغة قواعد النحو العربي، إلََّّ أنَّ الخطأ الذي وقع فيه النحويون هو تفريطهم بأساليب القرآن الكريم، وذلك عندما آثروا جانب المنطق في معالجة اللغة، واحتكموا إلى ما دونه أصالة من كلام العرب وناقش د. الجواري هذه المسألة إذ قال: 1)) ينظر: في النحو العربي نقد وتوجيه246- 263، وفي النحو العربي قواعد وتطبيق: 39،، مدخل إلى دراسة الجملة العربية، د. محمود أحمد نحلة: 111، والنحو العربي نقد وبناء 81-84، والتراكيب اللغوية في العربية، د.هادي نهر: 130- 133،306- 348، و الإعراب والتركيب بين الشكل والنسبة دراسة تفسيرية: 373. 2)) ينظر: في النحو العربي نقد وتوجيه237، وفي النحو العربي قواعد وتطبيق: 40.

عدد الصفحات ٢٦٩

 261 "أنَّنا لو درسنا نحو القرآن باعتباره أصلاً لَّ سبيل إلى الحكم عليه إلََّّ بما هو عليه دون الَّحتكام إلى ما هو أقل منه أصالةً... لو أنَّنا درسنا نحو القرآن على هذه الجهة لقامت قواعد النحو على أسس سليمة ولبرَّأنا النحو من علل كثيرة" (1). ماي لاحظ عليهم أي ضاً تفريط النحويين ولَّسيما المتأخرون منهم بكثير من الأساليب القرآنية العالية الرفيعة، التي لم تعد تستعمل وتحاكى، وأدَّ ى الَّستغناء عنها وتقديم كلام العرب عليها في بناء قواعد النحو وصياغتها إلى عجز هذه القواعد التي وضعوها بعيداً عن أساليب القرآن الكريم عن تمثيل اللغة تمثيلاً صادقاً ، ولذلك اتجه أصحاب التيسير النحوي وإصلاحه إلى إعادة النظر في أساليب القرآن الكريم ولغته وبناء النحو وقواعده على العبارة القرآنية و (النحو القرآني)؛ ليكون هذا النحو ممثلاً للَّ غة وصورةً صادقة لها؛ لكونه مبرَّأً من الضرورات والشواذ التي حفل بها الشعر (2). بإلغاء نظرية العامل في ضوء دعوة ابن مضاء ومطالبة المحدثين من أصحاب التيسير بإلغاء هذه النظر ية والَّلتفات إلى الجانب المعنوي في الد راسات النحوية نكون قد أزلنا عبئاً كبيراً عن كاهل النحو العربي والنحويين، ودراسة النحو العربي في ضوء (النحو القرآني) نكون قد أعدنا النحو إلى مساره الصحيح وأزلنا الشوائب التي علقت بها نتيجة فرض العامل الفلسفي سيطرته على التفكير النحوي . أخيراً أجد أنَّ دعوة أصحاب التيسير إلى إلغاء فكرة العامل هو ما يفترض أن يفعَّل بصورة حقيقية ولو في الأقل في مرحلة الدراسة الجامعية وتدريس الطلاب بعيداً عن العامل والمعمول؛ ذلك أنَّ فكرة العامل إذا أبطلت كما يقو ل د. مهدي المخزومي"بطل كل ما ي بْ نَ ى عليها من تقديرات متمح ِّلة لم تكن لولَّ التمسك بها، وبطل كل ما عقدوا من أبواب أساسها القول بالعامل، كباب التنازع، وباب الَّشتغال، ثمَّ بطل كل ما انتهوا إليه من أحكام ... والقول بوجوب تأخير الفاعل عن الفعل، 1) ) نحو القرآن10- 11. (2) ينظر: نحو القرآن8 -9، وفي حركة تجديد النحو وتيسيره في العصر الحديث138.

عدد الصفحات ٢٧٠

 262 والقول بإعمال (ليس) وأخواتها النافيات أعمال الكينونة، وبحمل (إنَّ وأخواتها) على الفعل في الإعمال رفعاً ونصباً ... إلى غير ذلك من أحكام عقلية لَّ تنطبق بحال على أصول اللغة"(1) . إنَّ هذا الأسلوب من أساليب تأويل النصوص المخالفة لقواعد الترتيب عند النحويين، وجاء الخلاف فيه نتيجة قولهم بالتلازم بين أركان الجملة وتأثرهم بنظرية العامل. والفصل يعني: وجود (بنية) أو أكثر بين عناصر التركيب المكوَّن ة للنص ِّ اللغوي التي ينبغي تواليها وتعاقبها من دون فاصلٍ بينها وهذا هو الذي دعاهم إلى القول بال فصل والَّعتراض بين عناصر الجملة، وتسبب باختلاف النحويين في مواطن الفصل والَّعتراض. ممَّا تجدر الإشارة إليه أنَّ مصطلحي الفصل والَّعتراض من المصطلحات التي دخلت الفكر النحوي وذلك تأثراً بعلم الكلام، إذ إنَّ من مصطلحا ت أهل الكلام في الأجسام والجواهر: (الَّجتماع والَّفتراق)، ففي أبحاثهم عن إثبات وجود الله وتأكيد وحدانيته استدل وا بالموجود الذي يسم ونه بالشاهد على غير الموجود الذي يسم ونه بالغائب لإثبات وجود الله ووحدانيته، ومن خلال بحثهم عن الجواهر والأجسام قالوا: أنَّ الجواهر مثل الأجسام توجد في الخلاء وكل جوهرٍ يتخصص بحي ِّز ه فيه ولها في ذلك حالَّت منها: الَّجتماع والَّفتراق ولهم في ذلك أبحاث عميقة(2). أفاد النحويون من هذا المبدأ من مبادئ أهل الكلام وأدخلوه في مباحثهم النحوية وطبقوه في كثير من أبوابها وأخذ حيز التطبيق في موضوع ات (الفصل والَّعتراض). ومن الباحثين المحدثين الذين تنبَّهوا على هذا الأمر أستاذنا د. كريم 1)) في النحو العربي نقد وتوجيه16. 2)) ينظر: بنية العقل العربي دراسة تحليلية نقدية لنظم المعرفة في الثقافة العربية، د. محمد عابد الجابري 178 ،182.

عدد الصفحات ٢٧١

 263 حسين ناصحالخالدي الذي بدأ بإلقاء هذه الأفكار في محاضراته على طلبة الدكتوراه في المرحلة التحضيرية. فأخذ الفصل والَّعتراض طريقه إلى مصنفات النحو في وقت مبكر، مستندين في دراستهم إلى هذه الأبواب في الفصل بين العناصر المتلازمة في التركيب، ومن هنا أصبح أثر العامل جلياً في عرضهم لهذه الموضوعات. فالفصل والَّعتراض من البنيات التي تعترض بين أجزاء الجملة؛ لتحقيق غايةٍ ولأداء غرضٍ معنوي وهو: "إفادة الكلام تقويةً وتسديداً أو تحسيناً"(1). وهذان الموضوعان منالموضوعات المؤثرة في بنية النص ، وذلك عن طريق زيادة عناصر أخرى للنص لأداء أغراض معنوية. وسأدرس الخلاف في هذين الموضوعين بما وج دت ه من مسائل خلافية استند المختلفون فيها إلى النص القرآني أساساً للدراسة. اختلف النحويون في عددٍ من المسائل المتعلقة بالفصل بين عناصر الجملة منها: 1- الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف. 2- الفصل بين الموصوف وصفته ب(إ وسأدرس المسألة الأولى فقط لما فيها من خلافٍ جلي ٍ بين النحويين القدامى، وآراءٍ لأصحاب التيسير ممَّا يجعل وجهة النظر القديمة والحديثة واضحة في هذا الموضوع. فقد اختلف النحويون البصريون والكوفيون في مسألة الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف والجار والمجرور فذهب البصريون إلى منع ذلك، إذ لَّ 1)) مغني اللبيب: 2 /47.

عدد الصفحات ٢٧٢

 264 يجوز عندهم الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الجار والمجرور أو الظرف، في حين ذهب الكوفيون إلى جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول به وتبعهم في ذلك ابن خروف، وابن مالك، وأبو حيَّان وكثير من المتأخرين(1)، مستندين بجواز ذلك إلى ما ورد في القرآن الكريم من قراءات صحيحة لقرَّاء مشهود لهم بالفصاحة وبما ورد من كلام العرب من شواهدَ وصلت إلى ما يزيد على سبعين شاهداً (2)، فمن النصوص القرآنية قوله تعالى: ﭿﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﭾ [الأنعام137]. في قراءة ابن عامر(3): (ز ي ِّنَ لكثير من المشركين قتل أولَّدَه مْ شركائِّهِّمْ) ببناء (زَيَّنَ للمجهول، ورفع (قتلَ) ونصب (أولَّدَ ) و جر (شركاءِّ )، بالفصل بين المضاف (ق تْل ) والمضاف إليه (شركائِّهِّمْ) بمفعول المصدر ( أولَّدَ ه مْ). وقوله تعالى: ﭿﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟﭾ[إبراهيم47 .] في قراءة بعض القرَّاء (4): (مخْ لِّ فَ وَ عْ دَه ر س لِّهِّ ). بالفصل بين المضاف (مَخْلِّفَ ) والمضاف إليه (ر س لِّهِّ) بالمفعول (وَ عْ دَ ه ) . فضلاً عمَّا استندوا إليه من شواهد شعرية من كلام العرب من ذلك قول الشاعر: فَـزَجَـجْـتُـهَـا بِـمِـزَجَّــةٍ زَجَّ الْـقَـلُوْصَ أَبِـي مَـزَادَهْ (5) . 1) ) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف:م (60)،2/427-436، وشرح الكافية الشافية 1/439- 442، وشرح الكافية: 2/288- 290، والبحر المحيط 4/233، وائتلاف النصرة: م (34) من الاسم51-54، وهمع الهوامع: 2/523-528، والفصل بين المضاف والمضاف إليه: د.طه محسن: 7- 47 . 2)) ينظر : الفصل بين المضاف والمضاف إليه 64-89. 3)) ينظر: السبعة في القراءات: 270 4) ) ينظر: البحر المحيط5/427 5) ) لإنصاف في مسائل الخلاف 2/427.

عدد الصفحات ٢٧٣

 265 إذ فصل في الشاهد الشعري بين المضاف الذي هو قوله (زجَّ) والمضاف إليه الذي هو (أبي مزادة) بالمفعول وهو قوله (الْقَل وْصَ)، والتقدير: زجَّ أبي مزادة القلوص، واستندوا أيضاً إلى قول الطرمَّ اح بن حكيم : فَأَصْبَحَتْ بَعْدَ خَطَّ بَهْجَتِهَا كَأنَّ قَفْرَاً رُسُوْمَهَا قَلَمَا(1). وموطن الَّستشهاد قوله: (بَعْدَ خَطَّ بَهْجَتِّهَا)، إذ فصل بين المضاف وهو (بعد) والمضاف إليه وهو قوله (بهجتِّ ها) بالفعل الذي هو قوله: (خطَّ) وليس بظرف ولَّ جار ومجرور، والتقدير في ال بيت: (فأصبحت قفراً بعد بهجتها كأ نَّ قلماً خطَّ رسومَهَا). وغيرها من الشواهد الشعرية التي احتج وا بها. درس الباحثون المحدثو ن من أصحاب التيسير وغيرهم هذه المس ألة فذهب د. إبراهيم أنيس إلى موافقة رأي البصريين فيما ذهبوا إليه في منع الفصل بين المضاف والمضاف إليه وعدَّهم الفصل ظاهرة غريبة على العربية(2). في حين ذهبآخرون إلى جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه مطلقاَ وعد وا الفصلَ أسلوباً عربياً فصيحاً لما جاء في القرآن من قراءات قرآنية فصيحة ولما ورد عن العرب الفصحاء من نصوص شعرية ونثرية صحيحة جاء الفصل فيها صريحاً لَّ يحتمل التأويل وهي كثيرة تكاد تكون دليلاً قوياً لَّ تقف أمامه علل البصريين. ومن أصحاب التيسير الذين جوَّزوا هذا الأسلوب: د. شوقي ضيف، والأستاذ عباس حسن، ومحمد الأنطاكي، ود. إبراهيم السامرائي، ود. أحمد مكي الأنصاري، ود. طه محسن(3). اقترح د. أحمد مكي الأنصاريتعديل القاعدة التي وضعها البصريون بعدم جواز الفصل بين المتضايفين في النثر مطلقاً مستنداً في تعديله لهذه القاعدة إلى ما ورد من 1) ) ديوان الطرماح486 . 2)) ينظرمن أسرار اللغة، د. إبراهيم أنيس: 278. 3)) ينظر: تيسيرات لغوية، د. شوقي ضيف116- 117، والنحو الوافي3/41 -45، والنحو العربي نقد وبناء: 131- 132، ونظرية النحو القرآني78-84، والفصل بين المضاف والمضاف إليه51،53، 89.

عدد الصفحات ٢٧٤

 266 قراءات فصيحة وما ورد على لسان العرب من نصوص شعرية ونثرية. والتعديل الذي اقترحه هو: " يجوز الفصل بين المتضايفين في النثر بالمفعول به"(1). إنموقفَ أصحاب التيسير يتفق مع ما ذهب إليه الكوفيون ومن وافقهم من النحويين في جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه وهو جدير بأن يؤخذ به؛ ذلك لأنَّه مسن د إلى نصوص قرآنية فضلاً عن الشواهد الشعرية والنثرية الواردة من العرب، فهو إذاً أسلوب عربي فصيح وأسلوب قرآني أيضاً ، كما أنَّ رأي أصحاب التيسير جاء متَّفقاً مع مذهب الجواز لكون جواز الفصل مبنياً على النصوص ومتفقاً مع أسلوب الخطاب القرآني. إذاَ فبنية المضاف والمضاف إليه من البنيات التي يجوز الفصل بينهما في (النحو القرآني) وهو الذي ينبغي القول به وقبوله استناداً إلى أسلوب القرآن الكريم وقراءاته. 1)) نظرية النحو القرآني78.

عدد الصفحات ٢٧٥