219 من أبرز المسائل التي عني بهاالنص يون، قضية أثر العطف في تحقيق التماسك النص ي. إنَّ وظيفة العطف تكمن في ربط الكلام بعضه ببعض، والإشراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم، وير النص يون أنَّ أدوات العطف "علامات على أنواع العلاقات القائمة بين الجمل وبها تتماسك الجمل، وتبين مفاصل النظام الذي يقوم عليه النص "(1) . يكتسب ال عطف أهميته من كون النص عبارة عن مجموعة من الجمل أو المتواليات المتعاقبة ولكي تبر ز بنيةً متماسكةً لابدَّ من أن تتو افر لها أدوات ر ابطة تفرض كلٌّ منها طبيعة العلاقة بين الجمل، ويطلق علماء النص على هذه الأدوات (الأدوات المنطقية)؛ لإسهامها في تحديد أنواع الترابط بين الجمل المكوَّنة للنص ، ولما لها من أثر في تكوين النص ومن هذه الروابط في العربية (الواو) التي تربط بين الأحداث والوقائع والتي تسهم في تحقيق التماسك النص ي(2). وما تجدر إليه الإشارة أنَّ طبيعة الربط بالأداة التي تحقق التماسك تختلف عن علاقات الربط الأخر من وسائل التماسك (الإحالة، والحذف) فهي ليست علاقة إحالية، وإنَّما تعب ِّر عن معان تفترض وجود مكونات أخر في داخل النص ، فتستخدم هذه الأدوات للربط بين الأجزاء المختلفة في النص (3). إنَّ التماسك النص ي عن طريق الربط بحروف العطف ليس ناتجاً عن وجود حرف العطف وحده وإنَّ ما يقوم حرف العطف مع التطابق في العلامة الإعرابية بمهمَّة عظيمة في ت رابط المعطوف بالمعطوف عليه، وقد تتو افر عناصر أخر من 1)) نسيجالنصّ : 37. 2)) ينظرالنصّ والسياق، فان دايك: 94، ونسيجالنصّ : 37،ومدخل إلى علم لغة النصّ، إلهام أبو غزالة :197، ومدخل إلى علم النصّ ومجالات تطبيقه: 94، وإشكالاتالنصّ دراسة لسانية نصيَّة: 259. 3)) ينظر: علم لغةالنصّ : عزة شبل محمد:110، ونظرية علمالنصّ : 94.
عدد الصفحات ٢٢٨ 220 خارجهما، كأن يكون المعطوف عليه والمعطوف مطلوبين لما يدلُّ على المشاركة، مثل: اختصم، وا شترك، ويقوم حرف العطف نفسه بمهمَّة في مشاركة المعطوف والمعطوف عليه (1). فإذا كانت مهمَّة حرف العطف المشاركة بين المتعاطفين، فإنَّ علاقة المشاركة تمث ِّل تماسكاً دلالياً بين أجزاء النص . تكتسب حروف العطف معانيها من السياق الذي تواجد فيه وهذا الأمر يحت ِّم وجود علاقة ما تربط بين المعطوف والمعطوف عليه التي تسمى بـ (الجهة الجامعة) وهي التي تبيح العطف بينهما ، وهذه الجهة الجامعة التي بين المترابطين هي أساس التماسك بالأداة وهي تمث ِّل نوعاً من التماسك الدلالي(2). لا يختلف رأي علماءالنص في دراستهم العطف عن رأي القدماء من البلاغيين الذين ربطوا العطف بقضية الفصل والوصل، بل نجد أنَّ علماء النص بنوا قواعد الربط بين النص في ضوء آراء البلاغيين في تقسيمهم لطرائق الفصل والوصل، إذ درس فان فالين وفولي أنماط الربط بين الجملة وكانت خلاصة دراستهما أنَّ العلاقات الممكن قيامها بين جملتين ثلاث: "علاقة إدماج وتبعية، وعلاقة تبعية دون إدماج وعلاقة استقلال وعدم إدماج" (3)، إذ تتحقق العلاقة الأولى في جملة الصفة والبدل والبيان ، في حين تتحقق العلاقة الثانية في رأيهما في العطف أمَّا العلاقة الثالثة فتتحقق في الاستئناف. نجد النتيجة نفسها في بحث الأزهر الزناد في قواعد الربط بين الجمل في النص إذ ير أنَّ وجود أداة الربط بين الجمل مشروط بالخلاف بين الجملتين أو المقطعين المتصلين، إذ خرج بقاعدة مفادها: " كل جملتين متتاليتين في النص ثانيتهما بيان للأولى ترتبطان ارتباطاً مباشراً بغير أداة،و كلُّ جملتين متتاليتين في النص ثانيتهما 1)) ينظر: بناء الجملة العربية: 193. 2)) ينظر: علم اللغةالنصّ ي:1 /259. 3)) اللسانيات الوظيفية مدخل نظري، د. أحمد المتوكل135.
عدد الصفحات ٢٢٩ 221 تخالف الأولى ترتبطان بأداة ربط "(1) .وما هذا الكلام إلاَّ صدً لآراء عبد القاهر الجرجاني في دراسته لطرائق الربط في الجملة. وهذا ما عرف عند البلاغيين بشبه كمال الانقطاع الموجب للعطف الذي يعمل على ربط الجمل في مستو النص ؛ وذلك بربط جملة سابقة بأخر تلحقها لإفادة معنى من المعاني ؛ ولأمن اللبس بين كمال الاتصال وكمال الانفصال "فاللغة تلجأ إلى الربط حين تر أنَّ ثمَّة علاقة بين طرفين، لكنَّها علاقة غير وثيقة، فإذا تركت الطرفين متجاورين بالربط فربَّما ف هِّمَ أحياناً أنَّ العلاقة بينهما وثيقة، وربَّما فهم في أحيان أخر أنَّ العلاقة بينهما منعدمة"(2). إذاً فالربط بالعطف يكون حالاً وسطاً بين حالتين من حالات الجملة التي إمَّا أن تكون تمام اتصال الذي يكون بالوصف والبدل والبيان، أو تمام الانفصال الذي يكون بالاستئناف وهذا الأمر كما ذكرت أوَّل من تنبَّه عليه هو عبد القاهر الجرجاني وأخذه منه علماء البلاغة وأعادوا كلامه وزادوا علية الشيء القليل في بحثهم للفصل والوصل، وجاء علماء النص ليقولوا بالأ مر نفسه في بحثهم للربط ب العطف الذي بحثوه في ضمن وسائل التماسك النص ي . بعد عرضي لآراء علماء النص في العطف الذي يعدُّ من وسائل التماسك النص ي المهمَّ ة أذكر الآن المسائل التي اختلف فيها النحويون في بنية العطف وأدرسها في ضوء هذه الآراء وما وجدت ه من آراء لأصحاب التيسير ت ندرج ضمن محاولات الإصلاح في قواعد النحويين والبت ِّ برأي قاطع من بين الآراء المتعددة للنحاة في ضوء الاستعمال القرآني. فمن المسائل التي اختلف فيها البصريون والكوفيون في بنية العطف: العطف على اسم إنَّ بالرفع قبل تمام الخبر. عطف الاسم الظاهر على الضمير المجرور. 1)) نسيجالنصّ : 28،و46،و57. 2)) نظام الارتباط والربط في تركيب الجملة العربية: 146.
عدد الصفحات ٢٣٠ 222 عطف الاسم الظاهر على الضمير المرفوع المتصل عطف الضمير المنفصل على الاسم الظاهر. ففي المسألة الأولى: (العطف على اسم إنَّ بالرفع قبل تمام الخبر). اختلف النحويون البصريون والكوفيون في هذه المسألة ، فذهب البصريون إلى عدم جواز العطف على اسم (إنَّ) بالرفع قبل تمام الخبر، في حين أجاز الكوفيون المسألة (1 ) استناداً إلى ما جاء في القرآن من نصوصتؤيد صحَّة ما ذهبوا إليه من ذلك قوله تعالى: ﭿ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﭾ [المائدة69] موضع (إنَّ) قبل تمام الخبر وهو قوله: (من آمن بالله واليوم الآخر وقوله: ﭿﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭾ[الأحزاب56] وعبد الوارث عن أبي عمر و(2) برفع (ملائكت ه ) عطفا على موضع (إنَّ) قبل تمام الخبر. واستدلُّوا أيضا على صحة جواز العطف على موضع (إنَّ) قبل تمام الخبر بما ورد من نصوص شعرية من ذلك قول ضابئ بن الحارث البرجمي : فَمَنْ يَ ـكُ أَمْسَى بِالْمَدِيْنَةِ رَحْلُهُ فَإن ِي وَقَيَّارٌ بِهَـا لَغَرِيْبُ (3). 1)) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف:مسألة (23:)1/185- 186، وأسرار العربية ، أبو البركات الأنباري(ت577هـ: 149- 150، والتبيين : مسألة (52:)341، وارتشاف الضرب 3/1288،وائتلاف النصّ رة: مسألة (47) من الحرف 167- 168. 2)) البحرالمحيط: 7/239. 3)) شرح الكافية الشافية: 1/227.
عدد الصفحات ٢٣١ 223 ردَّ البصريون هذهالنصوص التي استند إليها الكوفيون والتي كانت أساس المسألة الخلافية بينهم، إذ ذهبوا إلى أنَّ النص الأوَّل فيه تقديم وتأخ ير، والتقدير فيه: (إنَّ الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، والصابئون والنصار )(1). أو أنَّ قوله: (من آمن بالله...) خبر للصابئين و النصار ، وخبر المبتدأ (الذين آمنوا والذين هادوا) مضمر لدلالة الثاني عليه(2)، وغيرذلك من التأويلات التي حاولوا فيها أن ي تفق النص عن طريقه مع قواعدهم وأحكامهم. وفي المسألة الثانية: (عطف الاسم الظاهر على الضمير المجرور). اختلف النحويون في جواز عطف الاسم الظاهر على الضمير المجرور فذهب البصريون إلى منع ذلك بدون إعادة الخافض، في حين أجاز الكوفيون ، ويونس(ت182هـ)، وقطرب، والأخفش، وأبو علي الشلوبيني (ت645هـ، وصححه ابن مالك، و أبو حيَّان(3) عطف الاسم الظاهر على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض(4) استناداً إلى ما ورد في القرآن الكريم من نصوص تؤيد صحَّة مذهبهم من ذلك قوله تعالى: ﭿ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭾ [النساء1] وابن عباس والحسن ومجاهد و النخعي وقتادة ويحيى بن وثَّاب وطلحة بن مصرف والأعمش وآخرين(5)، إذ وردت (الأرحامِّ) بالجر عطفاً على الضمير المجرور في (به). 1) ) الإنصاف في مسائل الخلاف1/187. 2)) ينظرالإنصاف في مسائل الخلاف: 1/189، وأسرارالعربية: 150 - 151. 3)) ينظر شرح التسهيل: 3/232- 235، وشرح الكافية الشافية1/561- 565،والبحر المحيط: 2/147، و3/159، و360، و395-396، و5/450، و8/42، و7/31. 4)) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف:مسألة (65:) 2/463، واللباب 285، وائتلافالنصّ رة: مسألة (49 ) منالاسم:62- 63، وهمع الهوامع3/221. 5) ) ينظر: الموضح في وجوه القراءات وعللها257، والبحر المحيط: 3/165.
عدد الصفحات ٢٣٢ 224 وقوله تعالىﭿ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭾ [الحجر20] (من) في موضع جر بالعطف على الضمير المجرور في (لكم). وقوله: ﭿ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭾ[البقرة217] الحرامِّ) معطوف على الضمير المجرور في (به وغيرها من النصوص القرآنية(1) التي استندوا إليها،واحتجُّوا أيضاً بما ورد من كلام العرب من ذلك قول الشاعر: فَالْيَوْمَ قَرَّبْتَ تَهْجُوْنَا وَتَشْمِتُنَا فَاذْهَبْ فَمَا بِكَ وَالَْْيَّامِ مِنْ عَجَبِ (2). وغيرها من الشواهد الشعرية التي استدلُّوا بها ولم يأخذ البصريون ولاسيما المتأخرون منهم بهذه النصوص التي جاءت خلاف قواعدهم، وإنَّما أوَّلوها لت تفق مع ما بنوه من أحكام، فذهبوا إلى أنَّ (الأرحام) في قوله: ﭿ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭾ [النساء1]ت مجرورة بالعطف على الضمير المجرور، وإنَّما هي مجرورة بالقسم، أو أنَّها مجرورة بباء مقدَّرة حذفت لدلالة الأولى )1 ) ومنالنصوص القرآنية الأخرى قوله تعالى: ﭿ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﭾ [النساء127] ﭿﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭾ[الجاثية4] ﭿﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀﰁ ﰂ ﰃ ﭾ[النساء162.] 2)) الكتاب2/392.
عدد الصفحات ٢٣٣ 225 عليها، وتقديره: وبا رحام(1)، وغيرها كثير من التأويلات سواء لهذا النص أم للنصوص الأخر . نلاحظ اتفاق الدراسات النص ي ة وتأكيد علماء النص على أثر النعت في تماسك النص وانسجامه جاء متفقاً مع مذهب الكوفيين في هاتين المسألتين اللتين أجازوا فيهما العطف على موضع اسم (إنَّ) بالرفع قبل تمام الخبر، والعطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، فجاءت نتائج هذه الدراسات متفقة مع توجه الكوفيين في جواز العطف في هاتين المسألتين، كما أنَّ دراسات المحدثين من أصحاب التيسير جاءت متَّفقة مع مذهب الكوفيين الذي بنوا رأيهم على أساس النص القرآني، من دون الاحتكام إلى التأويل والتقدير .ومخالفة النص القرآني في سبيل عدم الخروج على الأصول والأحكام النحوية التي تمسك بها المتأخرون من النحويين. ولا يخفى على أي منا ما للعطف من أثر كبير في رب ط هذه النصوص وجعل النصوص متماسكةً متسقةً وكل ما ازداد عدد حروف العطف في النص الواحد ازدادت قوَّة تماسك النص هذا من جانب ومن جانب آخر نحاول معالجة المسألة الخلافية الحاصلة في البنية العطفية في ضوء آراء أصحاب تيسير النحو وإصلاحه إذ لا يخفى علينا بعد ما ع رِّ ضَ من نصوص قرآنية وشعرية تؤيد صحَّة ما ذهب إليه الكوفيون في المسألتين السابقتين، ولاسيما استناد ه م فيما ذهبوا إليه إلى كلام الله وهو أفصح نص وأقو دليل لمن يستند إليه ؛ لذلك تابع بعض أصحاب التيسير الكوفيين ف يما ذهبوا إليه من جواز (العطف على اسم إنَّ بالرفع قبل تمام الخبر) و جواز (العطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض ) لكثرة ما ورد في القرآن من نصوص فضلاً عن الشواهد الشعرية الكثيرة جداً التي تؤيد صحة الأسلوبين إذ دعا د.عفيف دمشقية، ود. أحمد مكي الأنصاري(2) الأخذ برأي الكوفيينفي هذه المسألة؛ 1)) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف2/467. 2)) ينظر: خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي 102، ونظرية النحو القرآني: 85.
عدد الصفحات ٢٣٤ 226 لاتفاقه مع روح العربية، ولم يكتفِّ د. أحمد مكي الأنصاري بمتابعته للكوفيين وإنَّما اقترح تعديل القاعدة بما يتفق مع أسلوب القرآن الكريم إلى الشكل الآتي: "يجوز العطف بالرفع على موضع (إنَّ) بعد استكمال الخبر بالإجماع وقبله على القول الراجح"(1). أمَّا المسألة الثانيةفلا تختلف مواقف أصحاب التيسير فيها عن موقفهم من المسألة الأولى فقد تابع عدد من أصحاب التيسير رأي الكوفيين ودعوا إلى الأخذ برأيهم في جواز عطف الاسم الظاهر على المضمر المجرور؛ لأنَّه مدعوم بالسماع من القرآن ومن كلام العرب أيضاً ومنهم: مجمع اللغة العربية بمصر، ود. إبراهيم السامرائي الذي انتقد منهج النحويين لعدم أخذهم بالقراءات القرآنية، ود.عفيف دمشقية، والأستاذ عبَّاس حسن، ود.أحمد مكي الأنصاري، ومصطفى الغلاييني(2). وقام د. أحمد مكي الأنصاري بتعديل القاعدة استناداً إلى النصوص القرآنية إلى الآتي: "يجوز عطف الاسم الظاهر على الضمير المخفوض بدون إعادة الخافض"(3). نلاحظ أنَّ محاولات التيسير الحديثة ودعواتهم لتيسير النحو وإصلاحه جاءت متفقه وآراء الكوفيين ؛ لقربها من الواقع اللغوي ولاتفاقها مع أسلوب القرآن الكريم وروح اللغة العربية التي تكتسب حيوتها من القرآن. (1 )نظرية النحو القرآني 85. 2)) ينظر: جامع الدروس العربية 3/617، وتحرير النحو العربي 175، والنحو العربي نقد وبناء، د. إبراهيم السامرائي: 129- 130، والنحو الوافي: 3/453- 454 و خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي: 181،و ونظرية النحو القرآني: 74، والخلاف النحوي في ضوء محاولات التيسير الحديثة، أ.د. حسن منديل العكيلي: 317. 3)) نظرية النحو القرآني 74.
عدد الصفحات ٢٣٥ 227 من وسائل التماسكالنصّ ي التي درسها العلماء الاستبدال، وليس بالضرورة كل ما ذكره علماء النصّ يمكن أن نطبقه على اللغة العربية فالاستبدال كما درسه النصّ يون لا يمكن أن ي س ه م في تحقيق التماسك في العربية، بل أجد باباً آخر درسه علماء العربية بوصفه من التوابع وهو (البدل) يحقق التماسك وإن كان على مستوى الجملة، لكن م ن الم مكن أن يتحقق التماسك في النصّ من النظرة الكلية الشاملة للنص، وباعتراف النصّ يين أنفسهم أنَّ الجملة نواة النصّ فمن هذا الباب سندخل دراسة البدل في ضمن وسائل التماسك النصّ ي. تكمن أهمية البدل في تحقيق التماسك من خلال ملاحظة العلاقة بين البدل والمبدل منه التي هي علاقة قبلية بين عنصر سابق في النصّ وعنصر لاحق فهذه العلاقة تمثل الاستمرارية القائمة بين البدل والمبدل منه ومن خلال هذه الاستمرارية نلتمس التماسك القائم بين البدل والمبدل منه(1). يتضّحأثر البدل أيضاً في تماسك النصّ من خلال قول القدامى: إنَّ البدل على نيّ ة تكرار العامل، وهذا التكرار يمثّ ل وسيلة أخرى من وسائل تماسك النصّ في جملة البدل(2) على الرغم من أن هذا العامل المكرر لا يظهر أبداً وإنَّما هو من تفسيرات القدماء الذي قالوا به نتيجة سيطرة نظرية العامل عليهم . إنَّ العلاقة التي بين البدل والمبدل منه شديدة الارتباط لذلك لا تحتاج إلى وسيلة من وسائل الربط بينهما فهي على حدّ تعبير البلاغيين علاقة (كمال الاتصال) وذكرنا أنَّ علماء النصّ أشاروا إلى ذلك أيضاً ، ونجد أنَّه من الضروري إعادة كلام الأزهر الزناد الذي تناول قواعد الربط بين الجمل إذ قال في القاعدة الخاصة بالصفة والبدل: 1)) ينظر: لسانياتالنصّ ، محمد الخطابي: 20-21، وعلم اللغةالنصّ ي: 1/268- 269 . 2)) ينظر: علم اللغةالنصّ ي: 1/269.
عدد الصفحات ٢٣٦ 228 "كل جملتين متتاليتين فيالنص ثانيتهما بيان للأولى ترتبطان ارتباطاً مباشراً بغير أداة" وهذا يوضح قوَّة العلا قة التي بين البدل والمبدل منه؛ لكون البدل يوضّ ح ويفسر ما قبله ( المبدل منه)، وهذا إن دلَّ على شيء فهو يدل على قوَّة التماسك بينهما ممَّ ا يؤدي إلى تحقيق التماسك على مستوى النصّ . أمَّا المسائل التي اختلف فيها النحويون في بنية البدل وما يتعلَّق بها فهما مسألتان: المسألة الأولى: (إبدال الظاهر من ضمير الحاضر). أمَّا المسألة الأخرى فهي: (بدل النكرة من المعرفة). ففيما يتعلَّق بالمسألة الأولى اختلف النحويون البصريون والكوفيون في جواز إبدال الظاهر من ضمير الحاضر فذهب البصريون إلى منع إبدال بدل الكل من الكل من الضمير الحاضر(المتكلم والمخاطب) إن لم يفد إحاطة، في حين ذهب الأخفش والكوفيون إلى جواز ذلك مطلقاً وهو اختيار ابن مالك (1)، احتجاجاً بما ورد في القرآن من نصوص تؤيد صحَّة ما ذهبوا إليه، من ذلك قوله تعالى:ﭿ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﭾ[الأنعام12.] فقوله: (الذين) بدل من ضمير الخطاب الكاف في (ليجمعنَّكم وقوله: ﭿ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭾ[المائدة114.] قوله تعالىلأوَّلنا وآخرنا) بدل من ضمير المتكلم (لنا). 1)) ينظر: شرح التسهيل: ، وشرح الكافية 2/403- 405، وارتشاف الضرب 4/1965، وائتلافالنصّ رة: مسألة (37) من الاسم 56، وهمع الهوامع3/181.
عدد الصفحات ٢٣٧ 229 وقوله أيضاًﭿ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﭾ[النجم41] من الضمير الغائب في(يجزاه). وغير ذلك منالنصوص(1) التي استندوا إليها. أمَّا المسألة الثانية: (بدل النكرة من المعرفة)، فاختلف النحويون فيها فذهب البصريون إلى جواز إبدال النكرة من المعرفة مطلقاً، في حين ذهب الكوفيون والبغداديون وتبعهم السهيلي وابن أبي الربيع(ت688هـ إلى منع ذلك ما لم توصف أو ما لم يكن من لفظ الأوَّل (2). واحتج البصريون فيما ذهبوا إليه بما ورد من نصوص في القرآن تؤيد صحَّة مذهبهم من ذلك قوله تعالى: ﭿ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﭾ [العلق15 – 16] وقوله ﭿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭾ [النازعات16]ة وهو بدل من المعرفة (الواد ي المقدس) وهو لم يوصف، وغيرها من النصوص القرآنية(3) التي استندوا إليها. ممَّا تقدَّم أ جد أنَّ وجهة النظر الحديثة عند علماء النصّ في إسهام البدل في التماسك النصّ ي تتفق مع ما ذهب إليه الكوفيون في المسألة الأولى ومع البصريين في المسالة الثانية، ذلك أنَّ في الأخذ برأي من قال بجواز المسألتين يقوّ ي وجهة 1)) من النصوص الأخرى الواردة في القرآن الكريم قوله تعالى: ﭿ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭾ[المعارج15] ﭿﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭾ[آل عمران195] ﭿﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭾ[الأحزاب21]، وغير ذلك من النصوص القرآنية ينظر: دراسات لأسلوب القرآن الكريم: ق3 :4/101 -104. 2)) ينظر: شرح التسهيل 3/191، وارتشاف الضرب4/1962، و همع الهوامع3/179- 181. )3) منالنصوص الأخرى الواردة في القرآن الكريم قوله تعالى: ﭿ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭾ [الزمر23] ﭿﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭾ[الأنبياء92.]
عدد الصفحات ٢٣٨ 230 النظر الحديثة لعلمالنصّ ؛ ذلك لما في البدل من علاقة قبلية لما سبق ذكره في النصّ ولما يزيده على النصّ من استمرارية نتيجةً لتلك العلاقة التي بين البدل والمبدل منه، إذ نلاحظ في النصّ : ﭿﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭾ إبدال الاسم (أولنا وآخرنا) من الضمير (نا) المتكلم وهو بمنزلة التكرار، وكأنَّه يقول: (تكون لأولنا ولأخرنا عيداً) فأغنى عن الإعادة إيجازا باستعمال التعبير القرآني الضمير المتكلّ م (نا)؛ ليحقق عدَّة غايات أسلوبية منها الإيجاز وتحقيق التماسك عن طريق البدل الموضح والمبين لما قبله ممَّ ا يقوّ ي شدّ ة اتصال البدل بالمبدل منه ويسهم في تحقيق التماسك النصّ ي. تعدُّ الصفة واحدةً من الوسائل الأساسية التي تسهم في تماسك الخطاب وانسجامه على الرغم من أنَّ النصّ يين لم يذكروا الصفة من بين وسائل تماسك النصّ إلاَّ أنَّنا نراه من الوسائل المهمة التي تحقق التماسك النصّ ي لما بين الصفة والموصوف من علاقة دلالية قوية؛ لكون الصفة موضّ ح ة ومكمّ لة للموصوف بحيث أصبحا كالكلمة الواحدة على حدّ تعبير شيخ النحويين سيبويه، فالصفة: هي التابع المكمّ ل بيان معنى المتبوع، ومتمّ م له، فلا يفهم المعنى إلاَّ بهما معاً (1). فالصفة إنَّما جيء بهاتمام وتوضيح أو تخصيص الموصوف؛ لامتزاجهما حتَّى أصبحا كالكلمة الواحدة. ممَّا يقوَّى العلاقة بينهما بحيث يصبح النصّ كالقطعة الواحدة من دون حاجة إلى أداة ربط، ليربط هذه الأجزاء، وهذا ما ع ر ف عند البلاغيين بكمال الاتصال، فهذا الربط الدلالي المتين الذي بين الصفة والموصوف هو الذي جعل الصفة - في رأينا - لها أثرٌ مهم في التماسك النصّ ي ولاسيما في وصف جملة بجملة أخرى؛ ذلك أنَّ هذه المتتاليات من الجمل الموصوفة تجعل النصّ متسقاً ومتماسكاً، فضلاً عن الأ ثر 1)) ينظر: إحياء النحو118، وينظر: نظرية المعنى في الدراسات النحوية: 247.
عدد الصفحات ٢٣٩ 231 الكبير الذي يؤديه الضمير الذي يربط جملة الصفة بالموصوف من تحقيق إحالة نصيَّة سابقة ممَّ ا يزيد من تماسك النصّ (1). وهناك مسائل خلافية في بنية العطف اختلف فيها النحويون أتناول عدداً منها بالدراسة وأكتفي بالإشارة إلى المسائل الأخرى: المسألة الأولى: (إضافة اسم إلى اسم يوافقه في المعنى[الموصوف إلى صفته].) المسألة الثانية(وصف فاعل نعم وبئس). المسألة الثالثة: (وصف أسماء الإشارة والوصف بها). المسألة الرابعة: (وصف المعرفة بالنكرة والنكرة بالمعرفة). وفيما يتعلَّق بالمسألة الأولى وجدت أنَّ النحويين البصريين والكوفيين اختلفوا في جواز إضافة اسم إلى اسم يوافقه في المعنى(الموصوف إلى صفته)، فذهب الأخفش وابن السراج والفارسي وجمهور البصريين إلى منع ذلك مطلقاً، في حين جوَّز الكوفيون إضافة الموصوف إلى صفته (الشيء إلى نفسه) إذا اختلف اللفظان (2) . مستندين فيما ذهبوا إليه إلى النصوص القرآنية من ذلك قوله تعالى: ﭿ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﭾ [الواقعة95] صفة للحق، والأصل فيه (الحقُّ اليقين)، والصفة في المعنى ه ي الموصوف، فأضاف الموصوف إلى الصفة وهما بمعنى واحد وكذلك الأمر في سائر الشواهد القرآنية. وقوله تعالى: ﭿﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﭾ [يوسف109] في المعنى هي صفة للدار. 1)) ينظر: علم اللغةالنصّ ي: 1/268. 2)) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف: مسألة 61 :)2/436، وارتشاف الضرب 4/1806- 1807، وائتلاف النصّ رة: مسألة (35) من الاسم 54- 55، وهمع الهوامع2/508- 509.
عدد الصفحات ٢٤٠ 232 وقوله تعالى: ﭿ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﭾ [ق9]، والحبُّ في المعنى هو الحصيد، فأضاف الموصوف إلى صفته والأصل (ا لحبَّ الحصيد). وغير ذلك من النصوص القرآنية(1) التي احتجُّوا بها، فضلاً عما استدلُّوا به من كلام العرب. أمَّا المسألة الثانية: (وصف فاعل نعم وبئس)، فاختلف فيها النحويون أيضاً فذهب جمهور النحويين إلى جواز وصف فاعل نعم وبئس، وذهب ابن السرَّاج وأبو علي الفارسي إلى منع ذلك(2)،واستند الجمهور فيما ذهبوا إليه إلى النصوص القرآنية التي تؤيد صحة وصف فاعل نعم وبئس من ذلك قوله تعالى: ﭿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭾ[هود98]. أي: بئس مكان الورد المورود النار، فقوله: (المورود) صفة لفاعل بئس. وقوله: ﭿ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭾ[هود99]. أي: بئس الرفد المرفود رفدهم، و(المرفود) صفة ( الرفد) الذي هو فاعل بئس . إنَّ كمال الاتصال م تحقق في جملة الصفة ، إذ يلاحظ في هذه النصوص عدم وجود أداة ربط أو عطف بين التابع والمتبوع لكونهما في المعنى واحد ا ولكون الثاني موضح اً ومكملاً للأوَّ ل ممَّ ا جعله يستغني عن أيَّ أداة رابطة بينهما فهما مرتبطان دلالياً وهذا الأمر أسهم بشكل كبير في تحقيق التماسك في النصّ فضلاً عن 1)) ومنالنصوص القرآنية الأخرى التي استند إليها الكوفيون قوله تعالى: ﭿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭾ [القصص44]فالجانب في المعنى هو الغربي، وقوله: ﭿﮦ ﮧ ﮨ ﭾ[البينة5]، والدين في المعنى هو القيّ م، وقوله: ﭿﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭾ[الأحقاف16]ﭿﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭾ[ق16]ﭿ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﭾ[فاطر43]. 2)) ينظر: شرج التسهيل 2/342- 343، وشرح الكافية 4/244- 245.
عدد الصفحات ٢٤١ 233 العلاقة القبلية التي تربط الصفة بالموصوف ، وفضلاً عن الصفة أ جد أنَّ هناك عنصراً آخر من عناصر التماسك النص ِّي وهو الإحالة القبلية الموجودة في النصّ من خلال العنصر المستغنى عنه، الذي هو المخصوص بالذم (النار) في النصّ الأوَّل، و(العذاب) في النصّ الثاني؛ لدلالة السياق عليه ، وكذلك إحالة الضمير في (فأوردهم) إلى ما قبله والذي هو قوله (القوم) إحالة نصّ ية سابقة إذ استبدل الاسم بالضمير ولم يكرره ، تحقيقاً للإيجاز ، والاقتصاد اللغوي . فكل هذه العناصر التي نجدها في النصّ أسهمت في تحقيق تماسك النصّ واتساقه. من خلال ما تقدَّم أجد أنَّ المنهج اللساني الحديث المتمثل بعلم النصّ يتفق مع آراء النحويين الذين درسوا النصوص القرآنية في ضوء ( النحو القرآني) الذي بنى أسسه على النصوص القرآنية لا على قواعد النحويين المعيارية المتأثرة بفلسفة العامل، إذ يمكن دراسة وسائل التماسك النصّ ي بما يتفق مع دلالة النصّ القرآني وأسلوبه، سواء أكان رأياً كوفياً أم بصرياً ، إذ يمكن أن نحكم على الخلاف من خلال الرأي الذي يستند إلى نصوص قرآنية متفقة مع دلالة النصّ القرآني وأسلوبه فنكون مع هذه الآراء بغض النظر عن كونها لهذا النحوي أو ذاك إذا كانت متفقةً مع (النحو القرآني) وهذا النه ج انتهجه كثير من الباحثين المحدثين من أصحاب الت يسير النحوي، وإليه أدعو. لا ب دَّ لي من الإشارة إلى ما لمراعاة المخاطب من أهمية بارزة في دراسة التوابع ذلك أنَّ التابع يأتي ؛ لبيان المتبوع أو توضيحه أو تخصيصه "حين يحسُّ أنَّ خلطاً قد يحصل في ذهن المخاطب يحاول إزالة ذلك الخلط من خلال ذكره ما يوضح معنى الاسم ويقرَّبه من ذهن السامع كي يتمكن من التعبير عن الفكرة التي يريد نقلها إلى ذهن المخاطب"(1)، فطبيعة صياغةالنص اللغوي وانتقاء الألفاظ له قائمة على أساس الشراكة الموجودة بين المتكلم والمخاطب وطبيعة فهم المخاطب للنص. 1) )مراعاة المخاطب في الأحكام النحوية 143.
عدد الصفحات ٢٤٢ 234 هناك مسألة لها علاقة بالتوابع أجد نفسي توَّاقة ل عرضها وهي محاولة دراسة التوابع دراسة جديدة بعيداً عن أثر العامل والعلامة الإعرابية وما بناه القدماء من دراسة للتوابع في ضوء نظرية العامل من خلال نظرتهم إلى التبعية على أساس التبعية للعامل محاولة تصحيح هذه الأفكار بما عرضه وناقشه علماء العربية الرواد منهم: إبراهيم مصطفى، ود. مهدي المخزومي ومن سار على نهجهما . إنَّ دراسة القدماء للتوابع وموضوع التبعية كانت في ضوء نظرية العامل التي شغلت الفكر النحوي وسيطرت عليه بل ب نِّيَ النحو على هذه الفكرة الفلسفية التي ازدادت تعقيدا وتصعيباً للنحو نتيجة التأثر بالتيارات الأخر التي أثرت في الفكر النحوي ولاسيما عند المتأخرين؛ ولذلك قامت قديماً وحديثاً ثورة كبيرة على هذه النظرية لإلغائها وتطبيقاً لذلك نقول إنَّه يمكن إعادة دراسة التوابع مجرَّدة من العامل وفكرة التبعية للعامل وهجر هذه الفكرة والنظر إلى الجانب الم ش رِّ ق من النحو وهو إعادة دراسة التوابع في ضوء المعنى؛ ذلك بأن تكون التبعية للمعنى لا للعامل وإعادة تبويب التوابع تبويبا جديداً بناءً على دراسة معانيها - وهذا لا يعني أنَّ نحاتنا لم ي ول وا المعنى أهمية في دراستهم للتوابع فقد ذكروا معنى كل واحد منها في بابه لكنهم درسوا التبعية في ضوء العامل – (1). من الباحثين المحدثين الذين عرَّفوا التبعية في ضوء دراسة معنى كل باب من أبواب التوابع د. كريم حسين ناصح الخالدي الذي ير بـأنَّ ها " الإشراك والإتمام أي إشراك التابع في معنى المتبوع، أو إتمامه لمعنى المتبوع حتَّى يصبح كالجزء منه أو في تقديره "(2) . يمكن تقسيم التوابع في ضوء هذا التفسير الجديد المعتمد على معانيها على: 1) )ينظر: نظرية المعنى في الدراسات النحوية: 247-251 . (2 )المصدر نفسه: 251 .
عدد الصفحات ٢٤٣