171 والجمل الم فَ س ِّ رَ ة ، وا لإحالة على الضمير ، والتنويعات التركيبية وتوزيعاتها في نصوص فردية، وغيرها من الظواهر التركيبية التي تخرج عن إطار الجملة المفردة والتي لا يمكن دراستها وتفسيرها إلاَّ عن طريق وحدة النص الكلية(1). هذا يعني أنَّ نحو النص يدرس" كل أشكال الأبنية وأنواع السياقات ومستويات اللغة، ودرجات الربط النحوي، والتماسك الدلالي والنماذج الهيكلية المتنو ِّعة، النظرية والتطبيقية، كما أنَّه يمكن أن يكون معيناً على تفسير ما عجزت عنه الأنحاء الأخر "(2). فالتحليلالنص ي يمتدُّ تأثيره إلى م ا وراء الجملة، إذ يسعى إلى توضيح علاقة الجملة بالأخر في إطار وحدة كبر هي النص التي قد تكون فقرةً ، أو عدداً من الجمل محدوداً ، أو نصَّاً يخضع لمعايير الخطاب(3) . فنحو النص إذن ينطلق من كون النص بنية مركبة متماسكة ذات وحدة كلية شاملة ونسق داخلي تربط بين عناصره علاقات منطقية ونحوية ودلالية، يستلزم وصفها البحث عن وسائل الربط النحوي بينها وإنَّ مهمَّة نحو النص دراسة هذه البنية، والوقوف على شيء من مظاهر الترابط أي التماسك النص ي فيها(4) . فالنص إذاً "يتألف من عدد من العناصر، تقيم بينها شبكة من العلاقات الداخلية التي تعمل على إيجاد نوع من الانسجام والتماسك بين تلك العناصر وتسهم الروابط التركيبية ... والروابط الإ حالية في تحقيقها... ويعني ذلك ...أنَّ النصَّ بنية مركبة متماسكة ذات وحدة كلية شاملة"(5) . )1) ينظر:علم لغة النصّ ، د. سعيد بحيري: 135،واللغة والإبداع الأدبي: محمد العبد: 33،ونحو النصّ، د.أحمد عفيفي: 39 . 2)) نحوالنصّ ، د.أحمد عفيفي: 57 . )3) ينظر: في اللسانيات ونحو النصّ : 215 . 4)) ينظرعلم لغة النص ، د. سعيد بحيري: 119، ومدخل إلى علم النص ومجالات تطبيقه: 76-77. 5) )دراسات لغويةتطبيقية في العلاقة بين البنية والدلالة : 94 .
عدد الصفحات ١٨٠ 172 فالتحليلالنص ي ينطلق من الأ بنية الكبر (1)، ويعتمد تفكيك النص ِّ إلى وحداته المكوَّنة له على الإدراك السليم لبنيته العليا، ف النصُّ يتكوَّن في الغالب من كلمات وجمل، وعند التحليل لا يكفي القول إنَّ النصَّ مكوَّن من هذه الكلمات وتلك الجمل؛ لأنَّ هذا لن يسهمَ في الكشفِّ عن الخواصِّ النوعية البنيوية المميزة للنص ِّ ، فلإمكان بحث النص ِّ واكتشاف هيكله لا ب دَّ من التعرَّف على الأجزاء المكو ِّ نة له وظيفيا وبنيوياً (2). إننص ِّ يَّة النص ِّ لا ت تحقق إلاَّ من خلال توافر المعايير السبعة التي وضعها روبرت دي بوجراند و دريسلر وهي التماسك (الاتساق، السبك، التضام أو الربط) (cohesion)،والانسجام، أو الحبك، أو الالتحام، أو التقارن (coherence) ، والقصد Intentionality) ،والمقامية، أو الموقفية Situationality)، والإعلامية )Informativity ،والمقبولية )y(Acceptabilit ،والتناص )y(Intertextualit)3(. هذا لا يعني وجود هذه المعايير في كل نص ، ولذلك لم تعد تراعى الجوانب النحوية فحسب بل يشترط في النص جوانب أخر بعضها يتعلق بالدلالة بمفهوم واسع. أهم وظيفة لنحو النص هي صياغة قواعد تمكننا من حصر كل النصوص النحوية في لغة ما بوضوح وتزويدنا بآلية لوصف الأبنية . 1)) ينظر علم النصّ مدخل متداخل الاختصاصات: 73،209. 2)) ينظر: بلاغة الخطاب وعلمالنص : 253-254، وعلم اللغة النص ي:1/60 . 3)) ينظر: النص والخطاب والإجراء : 103- 105، ومدخل إلى علم لغةالنص : 9-10.
عدد الصفحات ١٨١ 173 تعدُّ قضية التماسك النص ي ووسائله من القضايا المهمَّة التي شغلت علم اللغة النص ي ونحو النص ؛ لأنَّ الاتساقَ النص ي يتآزر مع مجموعة من الأنظمة النص ية الأخر للوصول إلى ما يطلق عليه (كليَّة النص ) أي أنَّ النصَّ كلٌّ لا يتجزأ. ومن هنا يحكم على النص ِّ بنص ِّ يته، فالروابط وسيلة مهمَّة من وسائل الحكم بنصيَّة النص وتمييزه من غيره متمثلة في الاتساق والانسجام، السبك والحبك (التماسك) التي تعدُّ العصب الأساسي لنحو النص مع مجموعة المعايير الأخر الذي وضعها روبرت دي بوجراند ود رسلر والتي سبق ذكرها ، ولهذا نجد أنَّ نحو النص ركَّز على هذه المعايير درساً وشرحاً وتفصيلاً ولاسيما وسائل التماسك النص ي بأشكاله وأدواته المختلفة . عرَّف هارفج التماسك (Cohesion )بأنَّه " الأدوات الكلامية التي تسوس العلاقات المتبادلة بين التراكيب الضمن جملية (كذا)* أو بين الجمل"(2). 1)) اختلف علماء النصّ في ترجمة مصطلح Cohesion)) فمنهم من ترجمه إلى التماسك أو الاتساق أو الانسجام وآخر فضَّل ترجمته إلى السبك ومنهم من أطلق عليه التضام أو الربط أو الالتئام، إلاَّ أنَّي فضَّلت أن استعمل مصطلح التماسك سائرة على منهج د. صبحي إبراهيم الفقي الذي فضل استعمال هذا المصطلح وإطلاقه على (الاتساق والانسجام/ السبك والحبك) جميعاً مصطلح (التما سك) ود. محمد الخطابي الذي استعمل مصطلح الاتساق. * والصحيح التي تقع في ضمن الجمل . 2)) العلاماتية وعلمالنص ، إعداد وترجمة: منذر عيَّاشي: 132.
عدد الصفحات ١٨٢ 174 وهناك من عرَّفه بأنَّه: "ترابط الجمل في النص مع بعضِّ ها ب بعض بوسائط لغوية معيَّنة"(1).وي عً ر ف أيضاً بأنَّه: "العلاقات أو الأدوات الشكلية والدلالية التي تسهم في الربط بين عناصر النص الداخلية، و النص والبيئة المحيطة من ناحية أخر " (2). ويعدُّ هذا التعريف أشمل التعريفات التي ق دِّمت للتماسك؛ لكونه ضمَّ الوسائل الشكلية والدلالية التي تسهم في التماسك. فالتماسك ي عنى بالعلاقات بين أجزاء الجملة، وبالعلاقات بين جمل النص ، وبين فقراته، وي عنى بالعلاقات بين النص وما يحيط به (الداخلية والخارجية) فالاتساق يهتمًّ بترابط القضايا ومنه تحدَّد النص ية، كما أنَّ للسياق والمتلقي والتواصل أثراً كبيراً في تحقيق التماسك في داخل النص وفك ِّ شفرته. تبرز أهمية التماسك في أنَّ الكلام لا يكون م فيداً إذا كان مجتمعاً بعضه مع بعضه الآخر من دون ترابط، ويصبح النص حينئذ جسداً بلا روح، كما أنَّ التماسك يهدف إلى وضوح العلاقة في الجملة، وعدم اللبس في أداء المقصود منها، وعدم الخلط بين عناصرها(3)، كما أنَّ أهمية نحو النص تكمن في أنَّه يجعل متابعة النص وفهمه عند السامع يسيراً (4). وعلى هذا فالتماسك: "عنصر جوهري في تشكيل النص وتفسيره"(5) تتفق الدراسات الحديثة ولاسيما النص ي ة على وحدة تماسك النص بكونه وحدة متكاملة تشدُّها خاصية الترابط (6)، ويعتمد التماسك على مجموعة من الوسائل اللغوية التي تعمل على تنظيم عناصر النص ، وانتظام الجمل وتسهم في تحقيق اتساق النص ووحدته الشاملة، وتتنوَّع هذه الوسائل بين وسائل تماسك داخلية نحو: العطف، 1)) إشكالاتالنص دراسة لسانية نصيَّة، جمعان بن عبد الكريم: 222. 2) )علم اللغةالنصّ ي: 1/96، وينظر:القاموس الموسوعي الجديد لعلوم اللسان: 540. 3) )ينظربناء الجملة: 74، وعلم اللغةالنصّ ي: 1/74 . 4)) ينظر مدخل إلى علم لغة النصّ :87 . (5) علم لغةالنصّ ، د.سعيد بحيري: 141 . 6)) ينظر: أسس لسانيات النصّ: 174 .
عدد الصفحات ١٨٣ 175 والفصل والو صل، وأد وات التعريف، والأسماء الموصولة، والرتب ة، والإسناد، ووسائل خارجية مثل: الإحالة (المرجعية)، والإشارة التي تسهم في الربط بين داخل النص وخارجه. ولم يتفق علماء النص على هذه الأدوات التي تحقق التماسك النص ي فهي متعد ِّدة وتختلف في الغالب بعضها عن بعض من عالم إلى آخر، ومن نص إلى آخر ويرجع هذا الاختلاف لنوع النص ، وكيفية تحليله، ولتعدد المصطلحات التي تطلق على كل ِّ وسيلة من وسائل التماسك النص ي(1)، سواء أكان هذا الاختلاف من حيث عدد هذه الوسائل أم نوعها؛ لأنَّ هذ ه الروابط تؤث ِّر وظيفياً ليس ب عد ِّها وحدات نحوية تربط بين الجمل بعضها ببعض، بل لكونها وحدات وظيفية تؤث ِّر في تكوين النص بوصفه وحدة دلالية(2). وماتجدر الإشارة إليه أنَّ أغلب علماء النص ينطلقون من الجملة لتحليل التماسك النص ي، ليس بعد ِّ ها جزءاً مستقلاً؛ وإنَّما لكونها جزءاً في داخل كل ِّ منسجم متماسك ، تؤدي دراستها معزولة إلى تفسير جزئي للنص لما تحمله من دلالات قد تحقق امتداداً إلى داخل النص أو تتغير جزئياً أو كلياً على وفق دلالات الجملة الأخر المتتالية المكو ِّنة للنص(3). إنأثرَ التماسك في نشأة النص ِّ إنَّ ما هو توفير عناصر الالتحام، و تحقيق الترابط بين بد ء النص وآخره من دون الفصل بين المستويات اللغوية المختلفة، فالترابط النص ي هو الذي يخلق بنية النص ، هذه البنية التي لا يمكن أن تكون مجرد تتابعات للعلامات و لكنها تملك تنظيما خاصا من داخلها و رؤية دلالية من نفسها . 1)) ينظر: نحوالنصّ بين الأصالة والحداثة: 124. 2)) ينظر: نظرية علم النصّ: 82، وعلم لغةالنصّ ، د. عزة شبل: 101 . 3)) ينظر: علم لغةالنصّ ، د.سعيد بحيري: 126، وتفسير من وحي القرآن دراسة في ضوء علم اللغةالنصّ ي، د.مؤيد آل صوينت: 84 .
عدد الصفحات ١٨٤ 176 منهنا يمكن القول: إنَّ التماسك خاصية نحوية للنص تعتمد على علاقة كل جملة منه بالأخر ، وينشأ غالباً عن طريق الأدوات التي تظهر في النص مباشرةً والتي تعدَّ من وسائل التماسك النص ي نحو: الإحالة (الضمائر، وأسماء الإشارة، وأداة التعريف، والاسم الموصول)، والاستبدال، و الحذف، والعطف، والتوكيد، والتكرار، والمناسبة، والترادف، والتماسك المعجمي وغيرها من الوسائل التي تسهم في الاتساق أي التماسك النحوي والمعجمي للنص(1). ستكون دراستي في هذا المبحث مقتصرةً على ما وجدته من خلاف لد النحويين في جزئيات هذه الأدوات والوسائل، وعلى أكثر الوسائل وروداً وأكثرها تأثيراً في تحقيق التماسك النص ي، أي أنَّ ني لن أدرس جميع وسائل التماسك النص ي التي ذكرها علماء النص ، وإنَّما الخلاف هو الذي سيحدد لي الموضوعات التي سأدرسها ضمن وسائل التماسك النص ي، كما أنَّني زدت عدداً من الموضوعات التي يمكن أن تسهم في تماسك النص والتي لم يذكرها علماء النص من ضمن وسائل التماسك النص ي، وهي ممَّا يسهم إسهاماً كبيراً في التماسك النص ي في النحو العربي وتطبيقاته. فمن وسائل التماسك النص ي التي سأدرسها في هذا المبحث: - الإحالة (المرجعية) (Refernce) : (الضمائر، اسم الإشارة، أل التعريف، ضمير الفصل ). - الحذف (Ellipsis). - الفصل والوصل (التبعية: (العطف(Conjunction)، والصفة، والبدل). - التكرار(Repeated) . مع مراعاةأثر السياق والمخاطب كلما لزم الأمر في كل وسيلة من هذه الوسائل. 1)) ينظر: بلاغة الخطاب وعلمالنصّ : 263، ونحوالنصّ : د.أحمد عفيفي: 105، وعلم اللغةالنصّ ي: 1/120، وفي اللسانيات ونحو النصّ : 219، ونحوالنصّ بين الأصالة والحداثة: 125- 127، والسبك في العربية المعاصرة، د. محمد سالم أبو عفرة: 8-9.
عدد الصفحات ١٨٥ 177 إنَّ دراستي في هذا المبحث ست كون للنصوص التي اختلف فيها النحويون في مسائل متعلَّقة بأدوات التماسك النص ي ووسائله، وسأعرض هذه المسائل على ما جاء في اللسانيات والدراسات الحديثة لمعرفة مد توافق هذه النظريات مع آراء القدماء للحكم على المسألة الخلا فية التي أساسها النص القرآني ودراستها في ضوء هذه الدراسات والنظريات الحديثة. فمن وسائل التماسك النص ي سأدرس الآتي: تعدُّ الإحالة (Reference )واحدة من أهم ِّ الوسائل المهمة التي تسهم في التماسك النص ي وربطه واتساقه؛ لذلك لا بدَّ لي من معرفة ماهيتها ومعناها عند علماء النص إذ يشير روبرت دي بوجراند في تعريفه للإحالة (Reference) بقولهإنَّها العلاقة بين العبارات من جهة وبين الأشياء والمواقف في العال م الخارجي الذي تشير إليه العبارات"(2). وغيرها من التعريفات التي قدَّ مها علماء النص للإحالة وأشمل تعريف للإحالة هو ما قدَّ مه د. أحمد عفيفي بقوله : "إنَّ الإحالةَ علاقة معنوية بين ألفاظ معينة وما تشير إليه من أشياءَ أو معان أو مواقف تدلُّ عليها عبارات أخر في السياق، أو يدلُّ عليها المقام، وتلك الألفاظ المحلية تعطي معناها عن طريق قصد المتكلم، مثل الضمير واسم الإشارة واسم الموصول...إلخ، إذ تشير هذه الألفاظ إلى أشياءَ سابقة أو 1)) درس علماءالنص الإحالة وسيلة من وسائل الربط اللفظي التي تسهم في تحقيق التماسك النص ي واتساقه تحت مجموعة من المصطلحات منها مصطلح الإحالة (Reference )وهي التي اعتمدناها التي ظهرت لد رقية حسن وهاليداي في كتابهما الاتساق في الإنكليزية: Cohesion in English) ، في حيناستعمل روبرت دي بوجراند ودرسلر مصطلح (الألفاظ الكنائية) Pro-froms) وإضمار المكمل Pro- complement) ينظرالنص والخطاب والإجراء: 32 ،320، في حين استعمل براون ويول مصطلحاً آخر هو الإحالة المتبادلة Co-reference) أو الإحالةالنص يَّة ، ينظر: تحليل الخطاب، براون ويول:230، وهناك مجموعة من الترجمات لهذا المصطلح منها الإرجاع والإرجاعية أو المرجعية ولكن الترجمة الأكثر شيوعاً هي (الإحالة) وهي الترجمة التي اعتمدتها . ينظر: علم لغة النص ،د. عزَّة شبل: 119 . 2) )النصّ والخطاب والإجراء :172، وينظر:320 .
عدد الصفحات ١٨٦ 178 لاحقة، قصدت عن طريق ألفاظ أ خر أو عبارات أو مواقف لغوية أو غير لغوية"(1) . وللإحالة ارتباط وثيق بالمتكلم؛ ذلك أ نَّ المتكلم هو الذي ي حَ م ِّ ل التعبيرَ دلالة تكشف عن وظيفة إحالية في النص ، ولهذا يقول (ستروسن): " إنَّ الإحالة ليست شيئاً يقوم به تعبير ما؛ ولكنها شيء يمكن أن يحيل عليه شخص ما باستعماله تعبيراً معيناً"(2). ومن هنا خرج(براون ويول) بنتيجة مفادها أنَّه: "في تحليل الخطاب ينظر للإحالة على أنَّ ها عمل يقوم به المتكلم "(3). وعلى هذا يكون للمتكل ِّم الحق في الإحالة كيفما شاء، وعلى المخاطب أن يفهم كيفية تلك الإحالة بحسب النص والمقام . ففي الإحالة يشير المتكلم أيُّ الكاتبِّ إلى أنَّ الحدثَ يرتبط بشيء آخر قبله أو بعده لكنه لن يصر ِّح بذكر هذا الموقف، بل يكني عنه بلفظ آخر كأن يكون ضميراً أو اسم الإشارة أو الاسم الموصول(4)...إلخ من وسائل الإحالة التي يعتمد عليها المتكلم في النص . وعناصر الإحالة كما ذكرها د. أحمد عفيفي أربعة هي: المتكلم أي الكاتب، اللفظ المحيل، المحال عليه، العلاقة بين اللفظ المحيل والمحال إليه(5). فالإحالة هي استعمال كلمة أو عبارة تشير إلى كلمة أو عبارة أخر سابقة في النص ، ووظيفة الإحالة هي الإشارة لما سبق في النص والتعويض عنه بالضمير، أو التكرار، أو بالتوابع، أو بالحذف، ممَّ ا يسهم في تحقيق التماسك النص ي(6)، فالتماسك عن طريق الإحالة يكون عن طريق استرجاع المعنى أو إدخال الشيء في الخطاب مرَّة ثانية (7). 1) ) الإحالة في نحوالنصّ ، د. أحمد عفيفي: 13. 2) ) تحليل الخطاب36 . (3) المصدر نفسه 4) ) ينظر: الإحالة في نحوالنصّ : 14 . 5)) ينظر: المصدر نفسه: 16 . 6)) ينظر: علم اللغةالنصّ ي: 1/39، وعلم لغةالنصّ ، د. عزَّة شبل: 120 . 7)) ينظر: نظرية علم النصّ : 83.
عدد الصفحات ١٨٧ 179 تأتي أهمية الإحالةأيضاً في إسهامها في تماسك النص عن طريق وجود بعض العناصر اللغوية التي لا تكتفي بذاتها في دلالتها، ويطلق اللغويون وعلماء النص على هذه الوحدات اللغوي ة تسمية (العناصر الإحالية) فهي تلك الألفاظ ال تي ي ع تَ مَد عليها لتحديد المحال عليه في داخل النص أو خارجه، فقد عرَّفها هاليداي بأنَّها: " الأدوات التي نعتمد في فهمنا لها لا على معناها الخاص، بل على إسنادها إلى شيء آخر" (1). ومن هذه العناصر والوسائل التي ذكرها علماء النص والتي تعدُّ أكثر وسائل الربط شيوعاً : الضمائر، أسماء الإشارة، والاسم الموصول(2)، وأداة التعريف(3). وبذلك نجد أنَّ (توان أ. فان دايك) أكَّد أهمية هذه الوسائل في ترابط أجزاء النص واتساقه وسمَّاه (المحيلات النص ية)(4) . تسهم هذه الأدوات فيالتماسك النص ي واتساقه وربط أجزائه بعضها ببعض إذا كانت إحالته إحالة نصية إلى عناصر موجودة في داخل النص سواء أكانت إحالة قَ ب لِّ يَّ ة أم بعدية، ومن هنا نجد أنَّ علماء النص قسَّموا الإحالة على مستويين: الأوَّل : إحالة داخليةEndophora) : وهيإحالة لغوية تشير على عناصر موجودة في داخل النص ، وهي تهتم بالعلاقات الإحالية داخل النص . وينقسم هذا النوع على قسمين إحالة قبلية أي سابقة Anaphora)، وإحالة بعدية أي لاحقة Cataphora) وتسمى هذه الإحالة بـ (الإحالة النص ية (Textual)). أمَّا المستو الآخر من مستويات الإحالةفهي: الإحالة الخارجية Exophora) وهي إحالة على غير مذكور في داخل النص وهذا النوع من الإحالة يعتمد على معرفة سياق الحال أو المواقف والأحداث التي تحيط بالنص فهي إحالة مقامية تعتمد على (1 ) تفسير من وحي القرآن دراسة في ضوء علم اللغةالنصّ ي: 95. 2)) ينظر: النصّ والخطاب والإجراء:32 ،320-321،ونسيج النصّ : 118 ، والإحالة في نحو النصّ : 22، لسانيات النصّ محمد الخطابي : 18، ومدخل إلى علم النصّ ومجالات تطبيقه : 89-90، ونظرية علم النصّ : 84-85،ولسانيات النصّ ، د.ليندة قيَّاس: 28 . 3)) ينظر: في اللسانيات ونحوالنصّ : 193 . 4) ) ينظر: علمالنصّ مدخل متداخل الاختصاصات: 64.
عدد الصفحات ١٨٨ 180 السياق لتحديد المحيل إلي ه وتسمى ه ذه الإحالة بـ (الإحالة المقامية Situational)()(1). يؤكدالباحثان رقيَّة حسن وهاليداي أنَّ الإحالة الداخل ية هي التي تسهم في تحقيق التماسك النص ي، أمَّا الإحالة الخارجية فلا علاقة لها بتماسك النص ، وإنَّما تسهم في صنع وتكوين النص فهي ترتبط بسياق الموقف والسياق الخارجي وما يحيط به ولكنها لا تسهم في دمج قطعة بأخر ومن ثمَّ في تحقيق التماسك النص ي(2). وير علماء النص أنَّ الإحالة من أكثر الوسائل قوَّة في صنع التماسك الشامل للنص وتجسيد وحدته العامَّة فهيَّ تعدُّ" الوسيلة الأكثر قدرة على إيجاد تماسك وترابط وصنع وحدة النص ؛ وذلك لأنَّها تقرن بين الترابط الرصفي والترابط المفهومي، أي بين ما هو لفظي وما هو معنوي" (3) .وتستمدالإحالة أهميتها في التماسك النص ي أيضا من المخاطب أي المتلقي وأثره في تحقيق هذا التماسك؛ ذلك أنَّ المخاطب يشغل عقله كثيراً بالبحث عن مرجع أو إحالة الأداة سواء أكانت قبلية أم بعدية . ومن وسائل الإحالة التي سأتناولها في هذا المبحث : أ- الضمائر. ب- أسماء الإشارة. ج- أل التعريف. 1) )ينظر نسيج النصّ : 118-119، ولسانياتالنصّ، محمد الخطابي: 17، ونحوالنصّ ، د. أحمد عفيفي: 117، والإحالة في نحو النصّ : 40-41، وعلم اللغةالنصّ ي: 1/41،70، دراسات لغوية تطبيقية (من أشكال الربط في القرآن الكريم): 104-105، ومدخل إلى علم النصّ ومجالات تطبيقه: 89، ولسانيات النصّ ، د.ليندة قيَّاس: 28، والسبك في العربية المعاصرة 8. 2)) ينظر: لسانياتالنصّ، محمَّد الخطابي : 17، وعلم لغةالنصّ ، د. عزَّة شبل: 120 . 3) )الإحالة في نحوالنصّ : 59-60 . الترابط الرصفي هو (الترابط النحوي) والمفهومي هو (الترابط الدلالي
عدد الصفحات ١٨٩ 181 تكتسب الضمائر أهميتها من كونها نائبة عن الأسماء والأفعال والعبارات والجمل المتتالية، فقد يحلُّ الضمير محلَّ كلمة أو عبارة أو جملة أو عدد من الجمل، ولا تقف أهميتها عند هذا الحد بل تتعدَّاه إلى كونها تربط بين أجزاء النص المختلفة شكلاً، ودلالةً، داخلياً، وخارجياً، سابقةً، ولاحقة. إذ إنَّ وظيفة الضمير الأساسية هي الربط بين أجزاء النص الداخلية والخارجية وإحالته على عناصر موجودة في داخل النص سواء أكانت إحالة سابقة أم لاحقة. من هنا وجدنا أنَّ علماء العربية التفتوا إلى هذه الوظيفة المهمة للضمير في ربط أجزاء النص بعضها ببعض ووجدناهم اختلفوا في عود الضمير إلى سابق أو لاحق لما للنص من احتمالات متعد ِّدة؛ لاحتمال المعنى القرآني وجوهاً متعد ِّ دة فهو حمَّال أوجه . وقد عني العلماء القدماء والمحدثون باختلاف مدارسهم ومذاهبهم بدراسة الإحالة وبيان ما تعود عليه وأثر ذلك في ربط عناصر النص بعضه ببعض وإسهامه في التماسك النص ي. فمن النصوص القرآنية التي اختلف النحويون والمفسرون في عود الضمير فيها وإحالته قوله تعالى: ﭽﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﭼ[فاطر10.] اختلفالنحويون والمفسرون في عود الضمير في قوله: (يَ ر فَ ع ه ) وتعدَّدت آراؤهم فذهب ابن عباس، والحسن البصري، وابن جبير، ومجاهد(1)، والطبري، 1)) ينظر: البحر المحيط7 /290.
عدد الصفحات ١٩٠ 182 والزمخشري، والقرطبي (1)، وآخرون إلى أنَّ الضمير يعود على (العمل الصالح ويكون المعنى حينئذ : (والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب)(2)،وذهب قتادة(3)،وطائفة من المفسرين ورجَّحه ابن عطية(4) إلى أنَّ الضمير يعود على- - أي أنَّ الرافع هو الله، والمرفوع العمل، والمعنى على ذلك: (والعمل الصالح يرفعه هو)(5)، وصحَّح ابن عربي الوجهين السابقين وذهب إلى أنَّ الوجهَ الأول مجاز والثاني حقيقة (6)، ومنهم من ذهب إلى أنَّ الهاء ت عود على ( الكلم الطيب) أي أنَّ الرافعَ الكلم ، والمرفوعَ العمل ، فيكون المعنى: إنَّ (الكلم الطيب يرفع العمل الصالح)(7). إنَّ هذه الاحتمالات كلًّها واردة، ودلالاتها محتملة غير مستحيلة، معتمدة على فهم المؤمن لها بإيمانه أنَّ الأمور كله ا لله من صعود الكلم الطيب وقبول العمل الصالح في الاحتمال الأوَّل، أو أنَّ هذا النص يحضُّ المؤمن على الربط بين العمل الصالح والقول الطيب؛ لكون كل منهما يساعد في رفع الآخر إلى الله تعالى في الاحتمالين الأخيرين(8). يرد. أحمد عفيفي أنَّه لا بأس في تعدد الاحتمالات في عود الضمير على أكثر من واحد ممَّ ا سبق أو سيأتي ذكره في النص ِّ إن كان المعنى صحيحاً؛ ذلك أنَّها تساعد على اتساق النص القرآني ودلالاته وأحكامه(9). وهذا ما يتفق مع واقع هذهالنصوص التي تحتمل أكثر من معنى بحسب فهم المتلقي وتفاوت المتلقين في إدراك دلالاتها. 1) )ينظرجامع ا لبيان: مج 12 :22/146،147، والكشاف: 3/625، والجامع لأحكام القرآن مج7 : 22/609- 610. 2) ) جامع البيان: مج12 :22/146. 3)) ينظر: البحر المحيط7/290. 4)) ينظر: المحرر الوجيز4/431. 5)) المحرر الوجيز4 /431، وينظرالكشاف: 3/625، والتحرير والتنوير مج9 :22/272. 6)) ينظر: أحكام القرآن: 4/16. 7)) مجمع البيان 8/197،وينظر: مفاتيح الغيب: مج 13 :26/9، والكشاف3/625 . (8) ينظر: علم اللغةالنصّ ي: 1/151، و الإحالة في نحوالنصّ : 56. 9)) ينظر: الإحالة في نحو النصّ : 56.
عدد الصفحات ١٩١ 183 ومنالنصوص الأخر أيضاً قوله تعالى: ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﭼ [النحل68 – 69.] نجد في هذاالنص اختلافاً بين المفسرين في عود الضمير في قوله تعالى: ﭽ ﮥ ﮦ ﭼ، فجمهور المفسرين يذهبون إلى أنَّ الضمير يعود على (العسل)، وروي عن ابن عباس والحسن البصري ومجاهد والفرَّ اء وابن كيسان أنَّهم يرون عودة الضمير على (الكتاب) أي القرآن(1) في قوله تعالى ﭽ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎﭼ [النحل64.] ومن دراسة المجال التداولي للنص بملاحظة سياق النص وما يحيط به من ظروف يتض ِّح لي أنَّ ما ذهب إليه جمهور المفسرين من عود الضمير على (العسل) هو الأرجح لاتفاقه مع سياق النص والغرض الذي سيق لأجله الخطاب القرآني؛ ذلك أنَّ الخطاب القرآني بدأ من الآية الخامسة والستين بذكر نعم الله على الإنسان، من تسخير الأنعام والحرث والماء والنخيل والأعناب، ثمَّ النحل وما ينتجه من عسل فمن البعيد أن يأتي الخطاب القرآني بعد ذلك مشيراً إلى (الكتاب) (2) . 1)) ينظر: جامع البيان: مج 8 :14/ 172-173، والجامع لأحكام القرآن: مج 5 :14/486 . 2) )ينظرنظرية السياق دراسة أصولية، د.نجم الدين قادر كريم الزنكي: 139.
عدد الصفحات ١٩٢ 184 فالإحالة في هذه ا ية تكون إحالة نصي ة قبلية لما سبق ذكره في النص ، وذلك بإحالة عنصر على عنصر آخر في النص . أمَّا في حالة عود الضمير على الكتاب فهي إحالة عنصر على خطاب سابق له وهي إحالة نصيَّة سابقة من المد البعيد. ومن الأمثلة الأخر على اختلاف المفسرين في إحالة الضمير قوله تعالى: ﭿﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﭾ[النساء159.]فذهببعض المفسرين إلى أنَّ الضمير في قوله: ﭿ ﮥ ﮦﭾ يعود على النبي ()، وهي رواية عن عكرمة، وذهب جمهور المفسرين إلى أن ِّه يعود على عيسى ( )، فالهاء الأولى في (به) عائد على عيسى )، والهاء الثانية في (موته) عائد على الكتابي أو على عيسى عليه السلام في أرجح الآراء(1). فالضمير إم ِّا أن يعود على النبي () فتكون الإحالة إحالة سياقية مقامية لأنَّه لم يجرِّ له ذكر في النص ، وإمَّا أن يعود على عيسى ( ) وهي إحالة نصية قبلية ذات المد البعيد كما يسم ِّيها النص يون . وعن طريق النظر في سياق هذا النص يتض ِّح أنَّ ما ذهب إليه جمهور المفسرين هو الرأي الأصوب ذلك انَّه لم يرد ذكر لنبينا () في الآيات، ولا يصحُّ أن يعود الضمير على غير مذكور (2). إذ إنَّ من وظيفة السياق "الترجيح بين الاحتمالات التفسيرية المتعددة لمعنى اللفظ أو النظم، فيقدَّم ما سيق الخطاب من أجله وما هو أوفق المعاني بسياق الكلام، وأوفق بمساق الخطاب"(3) . و منالنصوص الأخر قوله تعالى: 1)) ينظر: جامع البيان: مج : 6/26،31،الجامع لأحكام القرآن: مج3 :6/392-393. (2 ) ينظر: نظرية السياق القرآني324 . 3)) نظرية السياق دراسة أصولية136 .
عدد الصفحات ١٩٣ 185 ﭽﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﭼ[البقرة45] . اختلف النحويون والمفسرون في عود الضمير في (إنَّها لكبيرة )، فذهب بعضهم إلى أنَّها تعود على (الصلاة) وحدها. أي: إنَّ الصلاةَ لكبيرة ؛ ذلك أنَّ الضمير لا يعود على غير الأقرب عندهم إلاَّ بتأويل، وذهب بعضهم الآخر إلى أنَّ الضمير يعود عليهما معاً أي: (الصبر والصلاة)، وير فريق ثالث أنَّها تعود على (الاستعانة)(1)، وهذا اختيار العكبري (2). وقيل غير ذلك من الآراء التي يجوز أن ت عدَّ من الإحالة الخارجية أي المقامية لانعدام وجود ما تحيل عليه في داخل النص وإنَّما ي توصَّل إليه من خلال السياق وما يحيط به من ظروف خارجية، وهي لا تسهم في تماسك النص لذلك فضلنا عدم ذكرها. وتكون الإحالة في النص إذا عاد الضمير على (الصلاة) إحالة نصيَّة سابقة ذات المد القريب وهو المطلوب؛ ذلك أنَّ سياق الآية يقتضي عود الضمير على الصلاة؛ لأنَّ الكلام يدور فيها، وعليها يقع تركيز المخاطب وتوقعه ذلك لتقدُّم ذكر الصلاة في الآيات السابقة لهذا النص فالمجال التداولي للنص يتطلب عود الضمير على الصلاة. أمَّا إذا عاد الضمير على (العبادة) المتضمنة للصبر والصلاة أو على (الاستعانة) المستفادة من استعينوا فالإحالة أيضا تكون نصيَّة سابقة لكن من المد البعيد؛ لذلك نجد أنَّ أغلب المفسرين فضلُّوا رجوع الضمير إلى الصلاة ؛ لكونها الأقرب عندهم إلى الضمير، وهو من أكثر العناصر إسهاماً في تحقيق التماسك النص ي، وذلك في حالة الإحالة النص ية ذات المد القريب لد النص يين . 1)) ينظر: الكشاف 1/126، والجامع لأحكام القرآن: مج 1 :1/342-343، والبحر المحيط 1/341، والتحرير والتنوير: مج1 :1/479. (2) ينظر إعراب القرآن المنسوب خطأ للزجاج: 553.
عدد الصفحات ١٩٤ 186 وغير ذلك من النصوص القرآنية التي اختلف النحويون والمفسرون في إحالة الضمير فيها على المحيل إليه السابق أو اللاحق له(1). بذلك تتض ِّح أهمية الضمير في الإحالة، وفي ربط مكونات الجملة الواحدة، ومن ثم ربط مكونات النص بعضه ببعض، وأهميته في التحليل النص ي وإسهامه في التماسك النص ي، فعلى أي ِّ شيء عادت هذه الضمائر م ن الألفاظ المحال عليها المتعددة والمختلف فيها فذلك لا يؤثر في تحقيق التماسك للنصوص، ولاسيما النصُّ القرآني الأكثر تماسكاً لما يحتويه من وسائل التماسك النحوية والدلالية التي تحدَّث عنها علماء النص . إذن فالمهم هو تحقيق الإحالة سواء أكانت السابقة أم اللاحقة في النص بغض النظر عن العنصر المحال عليه وذلك لتحقيق التماسك النص ي الذي يمكن أن يتحقق بربط النص بعضه ببعض عن طريق هذه الإحالات التي تربط عنصراً ما بعنصر سابق أو لاحق له ولاسيما إذا كانت هذه الألفاظ ال محال عليها ممكنة والنص يحتمل كل الاحتمالات ففي هذه الحالة من غير المهم معرفة المحيل إليه المقصود بالضبط بقدر تحقيق أهمية ترابط النص واتساقه. هذا ما يتفق مع الاتجاهات النص ي ة الحديثة وتأكيدها أهمية الضمائر في تحقيق التماسك النص ي عن طريق إحالتها على السابق أو اللاحق، ومن هنا ذهب علماء النص ومنهم - على سبيل المثال لا الحصر-: (كلاوس برينكر)(2)، إلى أنَّ للضمائر أهمية ك بر في عملية التماسك النص ي؛ إذ إنَّها تسهم في تحقيق التماس ك النص ي 1)) من النصوص القرآنية الأخرى قوله تعالى: ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭼ[البقرة258] وقوله تعالى ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﭼ[البقرة41]، وقوله: ﭽﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ[الطارق8 ]،وقوله تعالى: ﭽ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭼ[الأعراف2] وقوله تعالى ﭽ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﭼ[المائدة89]للمزيد منالنصوص القرآنية ينظر: إعراب القرآن المنسوب خطأ للزجاج: 2/552- 576 . 2)) ينظر: التحليل اللغوي للنصوص، كلاوس برينكر، ترجمة:أ.د. سعيد حسن بحيري56.
عدد الصفحات ١٩٥