155 فيكون قول عيسى- - :ﭿ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﭾﮝ هذا إذا كان قال لهم ذلك أو لم يقله لهم إنَّما هو في الدنيا وبذلك يكون النص ظاهراً في المضي(1). بذلك يكون العدول عن المعتاد في هذا الأسلوب والمجيء بالفعل الماضي (كان) بعد (إن ) دون المستقبل للإشارة إلى الزمن الماضي وما يقوي ذلك - إرادة المضي - مجيء خبر كان فعلاً ماضياً وهو أسلوب شائع في أساليب الخطاب القرآني, وهذا الأسلوب يقتصر على كان دون سائر الأفعال؛ وذلك لخصوصيته التي أشار إليه النحويون. إنَّ أدواتَ الشرط هي وسيلة من وسائلَ الربط الذي تقوم بوظيفة ترابط النص قال د.محمد حماسة عبد اللطيف: "وحرف الشرط يعلَّق إحدى الجملتين بالأخرى,..., وجزم فعلي جملتي الشرط والجواب علامة لغوية على ... وعلى تماسك الجملتين وترابطهما من أجل أداء هذا المعنى المركب الذي يتوقف بعضه على البعض الآخر؛ فالجزم أو تقديره هنا هو الذي يحصل به الربط"(2). فأدوات الشرط تقوم بوظيفة الربط بين الجملتين سواء أكانت عاملة أم غير عاملة, ووظيفة الربط بالأداة ناشئة من تلخيصها لم عنىً نحوي كالشرط والعطف(3) .إذاً فالوظيفةالرئيسة لـ (إن ) ه ي الربط وأدوات الشرط - كما ذكرت - هي من وسائل الربط بين جملتين فهي لا تدلُّ على أكثر من الربط بين الشرط وجوابه والتسبب بين مضمون شرطها ومضمون جوابها من دون تقييد باستقبال ولا مضي وبذلك يكون معنى قوله: (إن كَانَ قَم ي صُهُ قُدَّ م ن قُبُلٍ فَصَدَقَت ) أي: إن كان ذلك حصل في الماضي فقد حصل صدقها في الماضي(4), وكذلك الأمرفي معنى النص الآخر. 1)) ينظر: شرح الكافية 4/120 . 2) ) بناء الجملة العربية211 . 3) )ينظر: نظام الارتباط والربط في تركيب الجملة العربية,د.مصطفى حميدة 196 ,202 . 4)) ينظر: التحرير والتنوير:مج5 :12/258 .
عدد الصفحات ١٦٤ 156 "وليس من اللازم في كل تركيب شرطي أن يأتي مطابقاً تماماً للبنية الأساسية أو الصورة الأصلية, ولكن أنماط التركيب الشرطي تتعدد وتتنوَّع" (1), وهذا التركيب الذي جاء في التعبير القرآني أحد هذه الأ نواع الت ي من الممكن أن تأتي عليها الجملة الشرطية. نستنتج من هاتين المسألتين أنَّ الدعامة الأساسية التي استندت إليها دراسة هاتين المسألت ين الخلافيتين في ترجح الآراء هي سياق الحال المتمثل بأسباب النزول والمقام ومراعاة حال المخاطب في المسألة الأولى: (استعمال (إذا) للماضي) وعلى: الحال والمقام المحيط بالنص , فضلاُ عن مراعاة ترابط النص وانسجامه في المسألة الأخرى: (دخول (إن ) الشرطية على فعل ماضٍ في اللفظ والمعنى), وعلى هذه الأسس تمَّ ت دراسة هذه المسائل في ترجيح الآراء والخروج بالرأي الأ قرب إلى سياق النصوص القرآنية في ضوء هذه الأسس التي تمَّ استخلاصها واستنباطها. 1)) بناء الجملة العربية211.
عدد الصفحات ١٦٥ 157 ومن المسائل الخلافية التي وجدتها عند النحويين التي كان النص القرآني أساس الخلاف فيه, والتي يمكن إدراجها في هذا الحقل ما يأتي: اختلف النحويون في لام الابتداء الداخلة على الفعل المضارع في خبر (إنَّ) هل تخلصه للحال أم للاستقبال , فذهب أغلب النحويين البصري ين ونحاة الكوفة إلى إخلاص لام الابتداء الفعل المضارع للحال؛ ذلك أنَّ الأصل ف ي الفعل المضارع أن يكون مشتركاً بين زماني الحال والاستقبال فإن تجرَّد من القر ائن اللفظية والمعنوية حمل على الحال وقد يتخلص للحال بقرائن منها لام الابتداء(2). في حين ذهب ابن مالك إلى جواز إخلاص لام الابتداء الفعل المضارع للاستقبال(3), وهذا مذهب سيبويه وذلك في قوله: "وقد يستقيم في الكلام (إنَّ زيداً لَيَض ر بُ ولَيَذ هَبُ), ولم يقع ضرب " (4). واستند ابن مالك فيما ذهب إليه بما ورد من نصوص في القرآن الكريم جاء فيها الفعل المضارع دالاًَّ على زمن المستقبل وهو مقترن بلام الابتداء من ذلك قوله تعالى: ﭿ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﭾ[النحل124.] (1 )ينظر الخلاف في هذه المسألة:ارتشافالضرب:1/198, وهمع الهوامع1/339 . 2) )ينظر:البغداديات106-107, والمفصل280, والتخمير2/138, وتوجيه اللمع101, والتوطئة أبو علي الشلوبيني : 136, والمساعد 1/12-13, وشرح الكافية 4/12, والبسيط في شرح الجمل :2/787 ,1/241, وارتشاف الضرب4/2030, وهمع الهوامع:1/198, وأسرار النحو229. 3)) ينظر: شرح التسهيل 1/28, والتذييل والتكميل 1/92, مغني اللبيب 1/198, وتبعه سمين الحلبي في جواز دلالة المضارع المقترن بلام الابتداء على الاستقبال: ينظر: الدر المصون: 6/451 . 4)) الكتاب 3/109 .
عدد الصفحات ١٦٦ 158 وقوله تعالى: ﭿﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﭾ[يوسف13.] فقوله: (لَيَح كُمُ) و(لَيَح زُنُن ي) مستقبل والسياق هو الذي يدلَّ على ذلك ؛ لأنَّ في قوله: (لَيَح كُمُ) يحدث الفعل في (يوم القيامة) وهو لا شك واقع في المستقبل فالحدث لم يقع بعد وإنَّما وقوعه سيكون في المستقبل. وكذا الحال فيما يتعلَّق بقوله: (لَيَح زُنُن ي) فيحزن مقرون بلام الابتداء وهو مستقبل لاقترانه بحرف الاستقبال وهي (أن )؛ ذلك أنَّ" فاعله الذهاب, وهو عند نطق يعقوب - - بيحزن غير موجود, فلو أريد بيحزن الحال لزم سبق معنى الفعل لمعنى الفاعل في الوجود, وهو محال"(1). فإذا كان الذهاب في المستقبل فليكن الحزن كذلك ولم يس ل م النحويون بهذا الذي احتجَّ به ابن مالك وإنَّما ذهبوا إلى تأويل هذه النصوص تأويلاتٍ بعيدة في سبيل عدم الرجوع عن قواعدهم والتسليم بما ورد في القرآن الكريم من نصوص تخالف ما ذهبوا إليه وتصطدم بقواعدهم فوجدت لأبي علي الفارسي تأويلاً لهذا النص يختلف عمَّا ذهب إليه ابن مالك فيما بعد إذ يرى أبو علي أنَّ قوله: (وَإنَّ رَبَّكَ لَيَح كُمُ بَي نَهُم يَو مَ ال ق يَامَة ) على تقدير الحكاية للحال في ذلك الوقت فكأنَّه خبر من الله - عزَّ وجل - ووصفه به في ذلك اليوم(2), فالحكم واقع يومئذٍ لا محالة فنُ ز ل منزلة الحاضر المشاهد؛ ذلك أنَّ العرب "يعب رون عن الماضي والآتي كما يعبرون عن الشيء الحاضر قصداً ؛ لإحضاره في الذهن حتَى كأنَّه مشاهد حالة الإخبار"(3) . 1)) شرح التسهيل 1/28, وينظرالدر المصون: 6/452 . 2) )ينظر: البغداديات 107, والبسيط في شرح الجمل 1/241 3) )مغني اللبيب 2/310, و1/198 .
عدد الصفحات ١٦٧ 159 والتقدير عند ابي حيَّان في قوله : ﭿ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﭾ: (ليحزنني نيَّتكم أو قصدكم أن تذهبوا به) على حذف مضاف, فالنيَّة والقصد حال وهو الفاعل بـ (يحزن), وبذلك يكون (لَيَح زُنُن ي) عنده مؤَّول على الحال (1). وما ذهبوا إليه لم تكن حجَّة قويه لانتفاء ما يقو ي زعمهم من كلام العرب , وبخلاف ذلك فالنصوص القرآنية أكَّدت جواز دلالة الفعل المضارع المقترن بلام الابتداء على المستقبل إذ دلُّ سياق النص في قوله: ﭿﯮ ﯯ ﯰ ﯱﭾ أنَّ ذهابهم به غداً سيسبب له حزناً مستقبلاً. والمعنى في قوله: ﭿ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﭾ[النحل124 ]سيحكم الله تعالى بالثواب للمحقينمنهم وبالعقاب للمبطلين(2 )ووقوعه سيكون في المستقبل من خلال السياق والنظر في ما بعد موطن الخلاف استطعنا الحكم على صحة ما ذهب إليه ابن مالك, والخروج بنتيجةٍ مفادها: إنَّ لام الابتداء التي الأصل فيها الدخول على المبتدأ, تعدُّ قرينه لتغيير زمن الفعل المضارع من الحال إلى الاستقبال وهذا يدلُّ على أنَّ أنواع الزمن في اللغة العربية لا تقتصر على الزمن الصرفي الذي يستنبط من خلال دلالة الصيغة على الزمن كما ذكرتُ وإنَّما للزمن في العربية أنواع كثيرة يمكن الاهتداء إليه من خلال السياق والمقام ,واللغة العربية من اللغات التي تمتلك دلالات زمنية مختلفة في ب نيتها يمكن تلمسها من خلال دراسة النصوص في ضوء السياق الذي ترد فيه. 1) )ينظر:التذييل والتكميل 1/93, ومغني اللبيب 1/199 . 2) )ينظر: مفاتيح الغيب:مج10 :20/110 .
عدد الصفحات ١٦٨ 160 من المسائل التي اختلف فيها النحويون ولم يلتفت إليه الجمهور, وأدركه بعضهم وتداركوه مسألة استعمال (إذ ) للمستقبل وذلك لما ورد في القرآن الكريم من نصوص خالفت أصولهم وما اتفقوا على منعه. إذ ذهب جمهور النحويين إلى أنَّ (إذ ) ظرف لما مضى من الزمان ولا يأتي للمستقبل وهذا مذهب سيبويه وتابعه أغلب النحويين في ذلك(2) على الرغم من ورود خلاف ذلك في القرآن الكريم وجوَّز عدد من النحويين منهم أحمد بن فارس (ت395هـ, وابن مالك, ورضي الدين الاسترباذي, وابن هشام وآخر ون مجيء (إذ ) للاستقبال (3). قال ابن مالك "وقوله: (إذ يخرجك قومك)استعمل فيه (إذ ) موافقة لـ (إذا) في إفادة الاستقبال. وهو استعمال صحيح, غفل عن التنبيه عليه أغلب النحويين"(4) . واحتجُّوا فيما ذهبوا إليه بما ورد من نصوص في القرآن الكريم ومن كلام العرب تؤيد صحة ما ذهبوا إليه, فمن النصوص القرآنية قوله تعالى: ﭿ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭾ[غافر70- 71.] 1)) ينظر الخلاف في هذه المسألة: ارتشاف الضرب 3/1409, وهمع الهوامع 2/172-173 , ودراسات لأسلوب القرآن الكريم:ق1 :1/128-130 . 2)) ينظر: الكتاب 4/229, والمقتضب 2/54, والصاحبي 99, ونتائج الفكر 93, والبسيط 2/877 , وارتشاف الضرب: 3/1409, والجنى الداني 188, وشرح الإعراب عن قواعد الإعراب: 281 . 3)) ينظر: الصاحبي: 99, وشرح التسهيل 2/140, وشواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح: 62-63, وشرح الكافية 3/266, ومغني اللبيب 1/73, والمساعد 1/506, وهمع الهوامع: 2/172-173, وحاشية الصبان 2/383 . ومن المفسرين الذين جوَّزوا مجيء (إذ) للمستقبل بمعنى (إذا) الطبري والقرطبي, ينظر: جامع البيان: مج5 :7/221, و الجامع لأحكام القرآن مج3 :6/724 . 4)) شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح: 62 .
عدد الصفحات ١٦٩ 161 وقوله تعالى: ﭿ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﭾ [الأنعام27.] أمَّا ما استندوا إليه من كلام العرب فقول أبي نجم: ثُمَّ جَزَاهُ اللهُ عَنَّا إذْ جَزَى جَنَّات عَدْنٍ فِي الْعَلََلِي ِ الْعُلَى (1). وغيرهاكثير من الآيات القرآنية التي استعمل ت فيها إذ للمستقبل, والنصوص الشعرية التي استدلُّوا بها (2). نجد أنَّ جمهور النحويين أوَّلوا هذه النصوص التي جاء ت فيها (إذ ) دالَّة على الاستقبال بمعنى (إذا) وذلك لعدم الخروج على ما ذهبوا إليه وحاولوا إخضاع النصوص لأصولهم, ولم يسلموا بما جاء في القرآن الكريم من نصوص تصطدم مع ما منعوه, فذهبوا إلى أنَّ ما جاء في هذه النصوص من باب إنزال المستقبل الواجب الوقوع منزلة ما قد وقع (الماضي) إعلاماً بتحقيقه(3), فـالأمور المستقبلية لمَّا كانت في إخبار الله تعالى متيق نة مقطوعاً بها عبَّر عنها بلفظ الماضي والمعنى على الاستقبال وهذا مذهب الزمخشري وابن عطية وآخرين(4) . 1)) الصاحبي 99. 2)) من النصوص القرآنية الأخرى التي استندوا إليها قوله تعالىﭿ ﭷ ﭸ ﭹ ﭾ[4] ﭿ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭾ[18]ﭿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭾ[39]ﭿ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭾ[165]كثير من النصوص القرآنية. أما ما استندوا إليها من كلام العرب قول الشاعر: سَتَنْدَمُ إذْ يَأْتِيَ رَعِيْلُ نَا بِ أَرْعَنَ جَرَّارٍ كَثِيْرٍ صَوَ اهِلُهْ . الصاحبي: 99, وقول الشاعرمَتَى يَنَالُ الْفَتَى الْيَقْظَانُ حَاجَتَهُ إذْ الْمَقَامُ بِأرْضِ الَّلَهْوِ وَالْغَزَلِ شرح التسهيل: 2/140 . 3)) ينظر: البسيط في شرح الجمل 2/867 ,1014, والبحر المحيط 7/454, والدر المصون 4/584- 584 ,9/494, والبرهان 4/131, وشرح المزج 446, وشرح الإعراب في قواعد الإعراب 281, ومعترك الأقران 2/46 ,3/272, وحاشية الصبَّان 2/383-384 . 4) )ينظر: الكشاف 4/96, والمحرر الوجيز 2/281 ,4/569, ومفاتيح الغيب مج14 :27/76, والجنى الداني: 188 .
عدد الصفحات ١٧٠ 162 وهنا يلاحظ في قولهم هذا تيقنهم من مجيء (إذ) للمستقبل لكن لعدم خرق قواعدهم أوَّلوا النص بما يتفق ومذهبهم. وذهب السهيلي وغيره إلى أنَّ ذلك من باب الحكاية للحال, أي فيه حكاية حالهم في يوم الحساب(1). وغير ذلك من تأويلاتهم التي حاولوا عن طريقها تطويع هذه النصوص لأصولهم و قواعدهم . فالنحو القرآني نحو شامل يفوق تصور النحويين وأصولهم وقواعدهم , ولا يمكن لمقاييس النحويين الإحاطة به , وبوساطة هذه النصوص يتضح صحة استعمال (إذ ) للمستقبل ذلك أنَّ (يعملون) في قوله تعالى: (فَسَو فَ يَع لَمُو نَ • إذ الأ َغ لاَلُ ف ي أ ع نَاق ه م ) مستقبل لفظاً ومعنًى, والذي يدلنا على ذلك دخول حرف التنفيس عليه, وهو مما يخلص المضارع لزمن المستقبل, كما أنَّه هو العامل في (إذ ) لذلك لزم أن يكون بمنزلة (إذا) في الدلالة على المستقبل (2). قد يكون استعمال (إذ) في هذه النصوص بمعنى (إذا) لقصد المبالغة والتأكيد ذلك أنَّ استع مال الماضي وإرادة المستقبل أكثر تشويقاً ولفتاً لنظر المخاطب من استعمال المستقبل الحقيقي؛ لتأكيد ما كذَّبوه في الماضي فقابله بذكر مصيرهم يوم الحساب باستعمال أداة في الأصل يستعمل؛ للدلالة على الزمن الماضي واستعمله للاستقبال, قال الرازي: "إنَّ كلمة (إذ ) تقام مقام (إذا) إذا أراد المتكلم المبالغة في التكرير والتوكيد و إزالة الشبهة؛ لأنَّ الماضي قد وقع واستقرَّ, فالتعبير عن المستقبل باللفظ الموضوع للماضي يفيد المبالغة من هذا الاعتبار"(3). أرى أنَّ النحويين لو كانوا أقرُّوا بجواز مجيء (إذ) للمستقبل بمعنى (إذا) كما يقع (إذا) موقع (إذ) للماضي - كما سبق ذكره - معضداً بهذه النصوص لكانوا تجنَّبوا عناء هذه التأويلات التي من شأنها إخراج النص عن المعنى الحقيقي الذي 1)) ينظر: نتائج الفكر 99 ,105, والتبيان 1/118 . 2)) ينظر: المغني اللبيب 1/73, والتبيان 2/329, وهمع الهوامع 2/173, والإتقان :1/467, والتحرير والتنوير: مج9 :24/202 . 3)) مفاتيح الغيب مج6 :12/158 .
عدد الصفحات ١٧١ 163 جاء الخطاب القرآني لإبلاغه كما أنَّ الحدث الذي تض منته هذه النصوص هي في المستقبل فـ"الأدوات يقع بعضها موقع بعض لاعتبارات بلاغية تدرك من الموقف, وتتضح من خلال السياق ويشير إليها الأسلوب"(1) . هذا يؤكد ظاهرة الامتداد الزمني الذييمكن أن يكون للأداة بحيث يُعَبَّر بأداة واحدة عن مختلف الأزمان والذي يتحكم فيه طبيعة محتوى الخطاب القرآن ي الشمولي, والسياق الذي يرد فيه؛ ذلك أ نَّ التعبير بالفعل الماضي عن الحاضر والمستقبل يجعل الزمن شاملاً للحاضر والمستقبل, وهذا امتداد في دلالة الزمن في الجملة القرآنية , فدلالة الفعل وحدها لا تفصح عن دلالة الزمن, وإنما يتحصل من بناء الجملة وقرائنها(2). كما أنَّ هذا الأسلوب الذي جاء به التعبير القرآني ليس بغريب عن العرب , وإنَّما هو من أساليبهم بدليل الشواهد المذكورة سابقاً . ممَّا سبق ا خلُصُ إلى أنَّ للسياق الأثرَ الواضحَ في دراسة ها تين المسألتين واستنباط الزمن الذي فيهما, والتعبير عنه بدقَّة متناهية؛ ذلك أنَّ دلال ة أداة ما على الزمن لا يمكن أن تتضح خارجةً عن السياق , فالسياق هو الذي يبرز الزمن ويعينه للأدوات ومختلف الأفعال في اللغة العربية. من خلال درا سة النصوص في ضوء السياق اتضحت لي الحقيقة وا ستطيعُ الحكمَ على الزمن الذي تحويه الأداة باطمئنان, والحكمَ على المسائل التي اختلف فيها النحويون والمفسرون في زمنها والخروج برأي يتفق مع دلالة النص القرآني. (1) أسلوب (إذ) في ضوء الدراسات القرآنية والنحوية, د. عبد العال سالم مكرم: 26 . (2) ينظررر: الفعررل زمانرره وأبنيترره , د. إبررراهيم السررامرائي: 24 .والنحررو القرآنرري فرري ضرروء لسررانيات الررنص 221.
عدد الصفحات ١٧٢ 164 من المسائل التي اختلف فيها النحاة والتي يمك ن إدراجها في هذا الحقل من الزمن: اختلف النحاة في مجيء (من) لابتداء الغاية في الزمان فذهب البصريون إلى أنَّ من حرف لابتداء الغاية في المكان أو غيره نحو: (سرت من الكوفة إلى البصرة) أي: إنَّ ابتداء سيره كان من الكوفة وانتهاءه إلى البصرة, ونحو: (ضربت من الصغير إلى الكبير) إذا أردت ابتدأت بالضرب من الصغير وانتهيت به إلى الكبير, فذهبوا إلى أنَّه لا تأتي لابتداء الغاية في الزمان(2) . واحتجُّوا فيما ذهبوا إليه بأدلَّة عقلية منها أنَّ (من) عندهم في المكان نظير (منذ في الزمان, فـ (من) عندهم لابتداء الغاية في المكان, كما أنَّ (منذ) لابتداء الغاية في الزمان, ولمَّا كان (منذ) لا تأتي للمكان بإجماع النحويين, فكذلك لا تأتي (من) في الزمان عندهم(3). في حين ذهب الكوفيون والأخفش والمبرد من البصريين , وتابعهم عدد من النحويين منهم ابن درستويه وابن مالك وأب و حيَّان وابن هشام ورضي الدين وآخرون إلى جواز مجيء (من) لابتداء الغاية في الزمان والمكان جميعاً (4) مستندين فيما ذهبوا إليه إلى ما جاء في القرآن الكريم و الأحاديث النبوية الصحيحة 1)) ينظر الخلاف في هذه المسألة: الإنصاف في مسائل الخلافم (54 :)1/370-376 ,وائتلاف النصرة م (3) من الحرف142-144, وهمع الهوامع 2/460-461 . 2) )ينظر:الكتاب4/224, وتوجيه الل مع: 228, وشرح المفصل مج3 :8/485, والتوطئة 243 , والإيضاح في شرح المفصل 2/142, وشرح جمل الزجاجي: 1/497-499, ورصف المباني388 , وائتلاف النصرة: 143 . 3)) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف 1/371-372, وائتلاف النصرة 143 . 4)) ينظر: معاني القرآن الأخفش: 2/561, وشرح التسهيل 3/3-6, وشواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح : 189-191, وشرح الكافية 4/260, وارتشاف الضرب 4/1718 , والجنى الداني 308-309, ومغني اللبيب: 1/276, وأوضح المسالك2/128, والمساعد 2/246 , وشرح الأشموني 2/70, وشرح التصريح1/638 ,640, وهمع الهوامع 2/461.
عدد الصفحات ١٧٣ 165 و كلام العرب الفصيح من نصوص كثيرة جداً تؤيد صحَّة ما ذهبوا إليه فمن النصوص القرآنية قوله تعالى: ﭿ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭾ[التوبة108.] والمعنى: (أنَّه أُس س على التقوى من أوَّل مبتدأ تأسيسه أو (منذ أوَّل يومٍ ابتدأ بنيانه)(1). وقوله تعالى: ﭿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭾ[الجمعة9.] وممَّا استدلوا به من الأحاديث النبوية الشريفة قول بعض الصحابة - رضي الله عنهم - : (فَ مُ طِ رْ نَ ا مِ نَ الجُّ مْ عَ ةِ إلَ ى الجُّ مْ عَ ةِ )(2), وقول عائشة- رضي الله عنها - : "فجلس رسول الله - -, ولم يجلس عندي من يوم قيل فيَّ ما قيل"(3). وغيرها كثير من الأحاديث النبوية ,أمَّا الشواهد الشعرية الفصيحة التي احتجُّوا بها فقول النابغة الذبياني: وَلََ عَيْبَ فِيْهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوْفَهُمْ بِهِـنَّ فُـُلوْلٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَـتَائِبِ تُوُر ِثْنَ مِنْ أَزْمَانِ يَوْمِ حَلِيْمَةٍ إلَى الْيَوْمِ قَدْ جُر ِبْنَ كُلَّ التَّجَارِبِ (4). فـقوله: (من أزمان) لابتداء الغاية الزمانية, وأيضاً قول زهيرُ بنُ أبي سُ لمى: لِمَنِ الد ِيَارِ بِقُنَّةِ الْحِجْرِ أَقْوَيْنَ مِنْ حِجَجٍ وَمِنْ شَهْرِ ؟(5). 1)) ينظر أحكام القرآن,ابن عربي(ت543هـ 2/585, والمحرر الوجيز 3/83, والجامع لأحكام القرآن مج4 :11/576. 2)) صحيح البخاري (باب الاستسقاء): رقم ( 1016) و 1019 :)189, و الموطأ, مالك ابن أنس (ت179هـ: كتاب الاستسقاء: رقم (492 :)2/117. 3)) صحيح البخاري 3/217 . 4)) ديوان النابغة الذبياني44- 45. 5)) ديوان زهير بن أبي سلمى31 .
عدد الصفحات ١٧٤ 166 وغيرها من الشواهد التي في كلام العرب نظماً ونثراً التي جاءت فيها (من) لابتداء الغاية في الزمان . حمل المانعون لمجيء (من) لابتداء الغاية في الزمان هذه النصوص على خلاف ما هي عليه, وتجاهلوا هذا العدد الكبير من الشواهد التي تؤيد صحة المسألة وأوَّلوا هذه ال نصوص بما يتفق ومذهبهم, فذهبوا إلى أنَّ قوله تعالى: ﭿ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭾ[التوبة108.]يؤوَّل على حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه, والتقدير: (من تأسيس أوَّل يومٍ) فـ(من) داخلة في التقدير على (التأسيس) وهو مصدر محذوف, وكذا الحال في سائر الشواهد فتقدير الحديث: (من صلاة الجمعة) , وفي البيت الأوَّل (من مضي أزمان يوم حليمةٍ), وفي الثاني (من مر حجج ومن مر دهرٍ) (1). القول الصحيح ممَّا تقدَّم عرضه هو مذهب الكوفيين ومن جوز ذلك من البصريين وهو القول بمجيء (من) لابتداء الغاية في الزمان والمكان معاً, أي لابتداء الزمان مطلقاً ؛ لثبوت ذلك في القرآن الكريم, والأحاديث الصحيحة, والأشعار الفصيحة فهو أسلوب من أساليب الخطاب القرآني, ومن أساليب العرب في النظم شعراً ونثراً فهو أسلوب شائع في القرآن وغيره. فضلاً عن أنَّ أغلب الكتب التي درست النص القرآني(2) جوَّزته لما ذكرناه من أسباب والله أعلم بالصواب وهو أعلم بمقاصده 1) )ينظر: البيان : 1/405, والإنصاف في مسائل الخلاف 1/372 ,وشرح المفصل مج3 :8/485 , وشرح جمل الزجاجي 1/499, والجنى الداني 309, ومغني اللبيب 1/276, والبرهان 4/252 , وائتلاف النصرة 143, وشرح التصريح 1/638 . (2) ينظر على سبيل المثال: معاني القرآن الأخفش: 2/561 ,ومجمع البيان 5/105 ,والمحرر الوجيز 3/83 ,والتبيان 1/507 ,والجامع لأحكام القرآن مج4 :11/576-577, والبحر المحيط 5/102 , والدر المصون 6/121-122, واللباب في علوم الكتاب 10/207-208, وإعراب القرآن زكريا الأنصاري: 183 .
عدد الصفحات ١٧٥. .
عدد الصفحات ١٧٦ 168 لابدَّ لي قبل البدء في دراسة موضوعات الخلاف النحوي في ضوء الدراسات الحديثة أن أقد ِّم توطئة عن علاقة بنية النص بالدراسات اللسانية الحديثة ولاسيما علم النص . تعدَّ دت مناهج التحليل اللغوي منذ القدم، وتباينت هذه المناهج في نظرتها إلى الجملة العربية والنصوص اللغوية ما بين منهج يعتمد المعيارية في التحليل، وآخر يعتمد الوصفية، وثالث يتعامل مع الب نى السطحية والعميقة لفهم التراكيب، وقد اعتمدت هذه المناهج الجملة وحدة للتحليل اللغوي بوصفها عنصراً من عناصر بناء النص اللغوي، وأداة من أدوات فهم النص . فيدرس البنيويون بنية الجملة على شكل بناء تراثي ذلك أنَّ الجملة عند بلومفيلد هي أكبر وحدة قابلة للوصف النحوي ، فالبنية عند البنيويين تتألف من عناصر ومكونات جزئية وأي تغيير يطرأ على أي ِّ واحدة من هذه المكونات، لا ب دَّ من أن يؤثرَ في سائر المكونات والعناصر الأ خر (1). فالبنيوية اللغوية هي "نظرية علمية تقول بسيطرة النظام اللغوي على عناصره، وتهدف إلى استخلاص طابعه النسقي من خلال العلاقات القائمة بين عناصره، وتحرص على إبراز الطابع العضوي لشتى التغييرات التي تخضع لها اللغة"(2). فدراسة الجملة عند البنيويين قائمة على أساس أنَّها مكوَّنة من وحدات متصل بعض ها ببعض، وأنَّ هذا الاتصالَ قائم على أساس أنَّ بعض هذه الوحدات يحتوي بعضها الآخر، وتتمُّ دراسة الجملة عن طريق تحليل مكوناتها المتعاقبة القائمة على 1) )ينظر: اللسانيات، المجال والوظيفة والمنهج، أ.د. سمير شريف أستينية 161 . 2)) مشكلة البنية أو أضواء علىالبنية، د.زكريا إبراهيم: 70.
عدد الصفحات ١٧٧ 169 تفتيت الجملة إلى مكوناتها الصغر ، لمعرفة كيفية بنائها ومكوناتها (1). ويسمى نحوهم بنحو الجملة باعتبار أنَّ الجملة هي الوحدة الأساسية في التحليل اللساني التي توقفت عندها اللسانيات البنيوية، ولم تتجاوزها إلى وحدات لغوية أكبر منها ولذلك سميت بلسانيات الجملة. في حين يقوم التوزيعيون من البنيويين بدراسة النص بتجزئته إلى عناصر وتصنيفها إلى خانات محدَّدة، أي أنَّهم يصن ِّفون النص اللغوي بطريقة آلية(2) . أمَّا النظرية التوليدية فقامت بدراسة الجملة ومختلف العلاقات القائمة بين مكوناتها متناولة بنية الجملة بشكل بنيوي يربط بين الخصائص المقولية والتوزيعية للباب المدروس، والأبواب الأخر التي تؤلف معه البنية العامة للجملة(3). وتعنى النظرية التوليدية التحويلية بتطبيق مجموعة من القواعد التحويلية منها: الحذف والاستبدال وتغيير الموقعية على الجملة للحصول على عدد غير م تناه من الجمل الصحيحة(4). فانطلق التوليديون من كون دراسة الجملة هي الخطوة الأساسية لكل ِّ تحليل يتناول مستو ما بعد الجملة(5)، وبذلك يكون النحو التوليديالتحويلي قد تميَّ ز منذ انطلاقته باهتمامه البالغ بدراسة الجملة، جاعلاً منها المحور الأساسي لدراسة التركيب. نظراً لكون (نحو الجملة) قاصراً عن تفسير بعض الظواهر لجأ اللسانيون إلى الإشارة إلى وحدة أكبر من الجملة يمكن أن تكون وحدة النص ؛ لذلك ظهر في الدرس اللساني في مطلع السبعينيات من القرن العشرين منهج جديد من مناهج التحليل اللغوي عرف في الدراسات اللغوية الحديثة بـ (نحو النص )، إذ دعوا إلى هجر دراسة الجملة أو (نحو الجملة) واللجوء إلى دراسة النص (نحو النص )، وقد ظهر هذا 1) )ينظر: اللسانيات، المجال والوظيفة والمنهج169، والاتجاهات المعاصرة في الدراسات اللسانية، أ.د. أحمد درَّاج : 194 . 2) )ينظر: البنيوية في اللسانيات، د. محمد الحنَّاش: 120. 3) )ينظر اللسانيات التوليدية، د. مصطفى غلفان: 277 . 4) )ينظر: الاتجاهات المعاصرة في الدراسات اللسانية: 196-197 . 5) )ينظر: الألسنية التوليديةوالتحويلية، وقواعد اللغة العربية ( النظرية الألسنية)، د. ميشال زكريا: 23 .
عدد الصفحات ١٧٨ 170 المنهج أول الأمر متساوقاً مع (علم اللغة النص ي) أو(علم النص )، أو(نظرية النص )، ثم تطور وانفصل عن هذه العلوم فشكَّ ل علماً متكاملاً له أصوله الخاصة ومعاييره الواضحة. وقد ارتبط نحو النص منذ نشأته ارتباطا وثيقا بتحليل الخطاب، والنظر إلى النص على أنَّ ه بنية كلية لا على أنَّ ه جمل فرعية، وقد تطور النحو بظهوره من نحو يحلل الجملة إلى نحو يحلل النص الكلي، فيتعامل معه بوصفه جملاً وسياقات ، وظروفاً وفضاءات ، تتعالق فيها المعاني، وتترابط بما قبلها وما بعدها، فهو الأكثر اتصالاً بمجال تحليل النص . هذا لا يعني أنَّ (نحوَ النص ) يغضُّ النظر عن النحو التقليدي (نحو الجملة)؛ إذ إنَّ (نحو النص ) يفيد من الظواهر والموضوعات التي يدرسها نحو الج ملة في تحديد العلاقات التي يقوم عليها التماسك النحوي في النصوص، أي أنَّ (نحوَ الجملة) جزء من (نحو النص )، إذ تمثل الجملة نواة النص ، فالنص عبارة عن متتاليات من الجمل في الغالب بغض النظر عن كونه جملة واحدة أو كلمة واحدة، ومعظم العلاقات النص ية هي علاقات قائمة على العلاقة بين الكلمات في داخل الجملة الواحدة ثمَّ بين الكلمات في داخل عدد من الجمل، فدراسة النص قائمة على دراسة الجملة(1). يتجاوز التحليل اللساني النص ي في ضوء نحو النص نظرة التحليل النحوي التقليدي والأسلوبية ، إذ تتجلى مهامه في دراسة الخواص التي تؤدي إلى تماسك النص وتعطي عرضاَ لمكونات النظام النص ي. غير أنَّ نحو النص يراعي في وصفه وتحليلاته عناصر أخر لم توضع في الاعتبار من قبل ، ويلجأ في تفسيراته إلى قواعد دلالية ومنطقية إلى جوار القواعد التركيبية ويحاول أن يقدم صياغات كلية دقيقة للأبنية النص ية وقواعد ترابطها، وقد عني الدرس اللساني النص ي في دراسته لنحو النص بظواهر تركيبية نصية مختلفة منها: علاقات التماسك النحوي النص ي، وأبنية التطابق، والتقابل، والتراكيب المحورية والتراكيب المقتطعة، وحالات الحذف، )1) ينظر: علم اللغة النصّي:1/49 .
عدد الصفحات ١٧٩