هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ أنت ؟ فأجابهم : لا » ( يوحنا 1 :21 ) ، أي لست النبي الذي تنتظره اليهود . ثم أراد تلاميذ المسيح أن تتحقق النبوءة في المسيح ، فذات مرة لما رأوا معجزاته « قالوا : إن هذا بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم ، وأما يسوع فإذ علم أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكً ا ، انصرف أيضً ا إلى الجبل وحده » ( يوحنا 6 :14-15 ) ، فقد أراد تلاميذ المسيح تنصيبه ملك ا ليحققوا النبوءة الموجودة لديهم عن النبي المنتظر الذي يملك ويحقق النصر لشعبه ، فلما علم المسيح عليه السلام أنه ليس النبي الموعود هرب من بين أيديهم . وقد ظهر في أعصر مختلفة يهود ادعى كل منهم الميسياوية، ولعل من أهمهم سبتاي زيفي الذي ظهر في أزمير ، وتبعه اليهود من كل حدب وصوب إلى القدس، وهم ينسبون إليه المعجزات والخوارق التي تثبت لهم مسيانيته، ثم ركب البحر قاصدا العثمانيين، وهو يظن أنه سينصر عليهم بجند السماء التي ستحقق فيه نبوءات التوراة، فقبض عليه في القسطنطينية عام 1661م، ولم يفلته العثمانيون إلا بعد أن ادعى الإسلام، فنفوه إلى ألبانيا، فمات فيها سنة 1676م، وبقي المؤمنون به يترقبون عودته، ويبشرون بها نصف قرن من الزمان(1). ويرى النصارى أن ثمة إشكالا في النص التـوراتي ( التثنيـة 18 :17-22 ) يمنـع قول المسلمين ، فقد جاء في مقدمة سياق النص أن الله لما كلم موسى قال : « يقيم لك الرب إلهك نبيً ا من وسطك من إخوتك مثلي .. قد أحسنوا في ما تكلموا : أقيم لهم نبيً ا ميين وسييط إخييوتهم مثلييك » (التثنيــ ة 18 :15-18 ) ، فقــد وصــفت النبــي بأنــه « ميين وسطك » أي من بني إسرائيل ، ولذا ينبغي حمل المقطع الثاني من النص على مـا جـاء (1) انظر: قصة الحضارة، ولديورانت33/151-153.)
عدد الصفحات ٨٢هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ في المقطع الأول ، فالنبي « من وسطك » أو كما جاء في بعض التراجم « من بينك » أي أنه إسرائيلي . لكن التحقيق يرد هذه الزيادة التي يراها المحققون تحريف ا ، بدليل أن موسى لم يذكرها ، وهو يعيد خبر النبي على مسامع بني إسرائيل ، فقال : « قال لي الرب قد أحسنوا فيما تكلموا ، أقيم لهم نبيً ا من وسط إخوتهم مثلك » ( التثنية 18 :17-18 )، ولو كانت من كلام الله لما صح أن يهملها . كما أن هذه الزيادة لم ترد في اقتباس بطرس واستفانوس للنص كما جاء في أعمال الرسل قال بطرس : « فإن موسى قال للآباء : إن نبيً ا مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من إخوتكم ، له تسمعون في كل ما يكلمكم به » ( أعمال 3 :22 ) . وقال استفانوس : « هذا هو موسى الذي قال لبني إسرا يل : نبيً ا مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من إخوتكم ، له تسمعون » ( أعمال 7 :37 ) ، فلم يذكرا تلك الزيادة ، ولو كانت أصلية لذكرت في سائر المواضع .
عدد الصفحات ٨٣هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ وقبيل وفاة موسى ساق لبني إسرائيل خبر ا مبارك ا ، فقد جاء في سفر التثنية : « هذه البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني إسرا يل قبل موته ، فقال : جاء الرب من سيناء ، وأشرق لهم من سعير ، وتلألأ من جبل فاران ، وأتى من ربوات القدس ، وعن يمينه نار شريعة ، فأحب الشعب ، جميع قديسيه في يدك ، وهم جالسون عند قدمك ، يتقبلون من أقوالك » ( التثنية 33 :1-3 ) . وأكد هذه النبوءة النبي حبقوق ، حيث ذكر خبر ا أفزعه ، لأنه يشير إلى انتقال النبوة بعيد ا عن قومه بني إسرائيل ، يقول : « يا رب قد سمعت خبرك ، فجزعت ، يا رب عملك في وسط السنين أحْ يِ ه ، في وسط السنين عرّف ، في الغضب اذكر الرحمة ، الله جاء من تيمان ، والقدوس من جبل فاران . سلاه . جلاله غطى السماوات ، والأرض امتلأت من تسبيحه ، وكان لمعان كالنور . له من يده شعاع ، وهناك استتار قدرته ، قدامه ذهب الوبأ ، وعند رجليه خرجت الحمى ، وقف وقاس الأرض ، نظر فرجف الأمم .. » ( حبقوق 3 :3-6 ) . وقبل أن نمضي في تحليل النص نتوقف مع الاختلاف الكبير الذي تعرض له هذا النص في الترجمات المختلفة . فقد جاء في الترجمة السبعينية : « واستعلن من جبل فاران ، ومعه ربوة من أطهار الملائكة عن يمينه ، فوهب لهم وأحبهم ، ورحم شعبهم ، وباركهم وبارك على أظهاره ، وهم يدركون آثار رجليك ، ويقبلون من كلماتك . أسلم لنا موسى مثله ، وأعطاهم ميراث ا لجماعة يعقوب » . و ترجمة الآباء اليسوعيين : « وتجلى من جبل فاران ، وأتى من ر بى القدس ، وعن يمينه قبس شريعة لهم » .
عدد الصفحات ٨٤هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ وفي ترجمة 1622م العربية : « شرف من جبل فاران ، وجاء مع ربوات القدس، من يمينه الشريعة » ، ومعنى ربوات القدس أي ألوف القديسين الأطهار ، كما في ترجمة 1841م « واستعلن من جبل فاران ، ومعه ألوف الأطهار ، في يمينه سنة من نار» . واستخدام ربوات بمعنى ألوف أو الجماعات الكثيرة معهود في الكتاب المقدس « ألوف ألوف تخدمه ، وربوات ربوات وقوف قدامه » ( دانيال 7 :10 ) ، ومثله قوله : « كان يقول : ارجع يا رب إلى ربوات ألوف إسرا يل » ( العدد 10 :36)، فالربوات القادمين من فاران هم الجماعات الكثيرة من القديسين ، الآتين مع قدوسهم الذي تلألأ في فاران . والـــنص التـــوراتي يتحـــدث عـــن ثلاثـــة أمـــاكن تخـــرج منهـــا البركـــة ، أولهـــا : جبل سيناء حيث كلم الله موسـى . وثانيهـا : سـاعير ، وهـو جبـل يقـع في أرض يهـوذا . ( انظر يشوع 15 :10 ) ، وثالثها : هو جبل فاران . وتنبئ المواضع التي ورد فيها ذكر « فاران » في الكتاب المقدس أنها تقع في صحراء فلسطين في جنوبها . لكن تذكر التوراة أيض ا أن إسماعيل قد نشأ في برية فاران . ( انظر التكـوين 21 :21 ) ، ومن المعلوم تاريخي ا أنه نشأ في مكة المكرمة في الحجاز . ويرى المسلمون أن النص نبوءة عن ظهور عيسى في سعير في فلسطين ، ثم محمد في جبل فاران ، حيث يأتي ومعه الآلاف من الأطهار مؤيدين بالشريعة من الله . وذلك متحقق في رسول الله لأمور : 1- أن جبل فاران هو جبل مكة ، حيث سكن إسماعيل ، تقول التوراة عن
عدد الصفحات ٨٥هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ إسماعيل : « كان الله مع الغلام فكبر ، وسكن في البرية ، وكان ينمو رامي قوس ، وسكن في برية فاران ، وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر » ( التكوين 21 :20-21 ) . وقد انتشر أبناؤه في هذه المنطقة ، فتقول التوراة : « هلالاء هم بنو إسماعيل .. وسكنوا من حويلة إلى شور » ( التكوين 25 :16-18 ) ، وحويلة كما جاء في قاموس الكتاب المقدس منطقة في شمال أرض اليمن ، بينما شور في جنوب فلسطين (1) . وعليه فإن إسماعيل وأبناءه سكنوا هذه البلاد الممتدة جنوب الحجاز وشماله ، وهو يشمل أرض فاران التي سكنها إسماعيل . كما وقد قامت الأدلة التاريخية على أن فاران هي الحجـاز ، حيـث بنـى إسـماعيل وأبوه الكعبة ، وحيث تفجر زمزم تحت قدميه ، وهو ما اعترف به عدد من المـؤرخين كما نقل عنهم المؤرخ الهندي مولانا عبد الحق فدرياتي في كتابـه ( محمـد في الأسـفار الدينيـــة العالميـــة ) ، ومـــن هـــؤلاء المـــؤرخ الكنســـ ـي يوســـابيوس في كتابـــه ( The Onomasticon )«أماكن الكتاب المقدس»، فقـد ذكـر بـأن فـاران في صـحراء العـرب، وقد ترجمه اللاهوتي جيروم مـن اليونانيـة إلـى اللاتينيـة ، فوافقـه وزاد عليـه بقولـه: إنّ صحراء السرسيين تسمى فاران(2) . و(السرسيين) هو الاسم الذي درجت الكتابات القديمة على تسمية العرب به، وهي نسبة إلى سارة بنت إسماعيل عليه السلام(3). (1) انظر قاموس الكتاب المقدس ، ص (329) . (2) Eusebius Werke: Bd. 1. Hälfte. Das Onomastikon , Leipzig: J. C. Hinrichs, 1904, p.166,167,172. (3) انظر الإسلام، خواطر وسوانح ، ص (185) .
عدد الصفحات ٨٦هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ وجاء في قاموسStrong's Hebrew Bible Dictionary أن فاران في صحراء العرب ، حيث يقول : « Paran, a desert of Arabia» . 2- أن وجود منطقة اسمها فاران في جنوب سيناء لا يمنع من وجود فاران أخرى ، هي تلك التي سكنها إسماعيل ، فقد ورد مثلا إطلاق اسم سعير على المنطقة التي تقع في أرض أدوم والتي هي حالي ا في الأردن ، وتكرر ذلك الإطلاق في مواضع عديدة في الكتاب ، ولم تمنع كثرتها أن يطلق ذات الاسم على جبل في وسط فلسطين غربي القدس في أرض سبط يهوذا . ( انظر يشوع 15 :10 ) . ولنا أن نسأل أولئك الذين يصرون على أن فاران هي فاران سيناء : من هو القدوس الذي تلألأ من ذلكم الجبل الذي لا يرتبط بأدنى علاقة ب أي من أحداث الإنسانية المهمة ، فمن الذي تلألأ عليه ؟ 3- لا يقبل قول القائل بأن النص يحكي عن أمر ماضٍ ، إذ التعبير عن الأمور المستقبلة بصيغة الماضي معهود في لغة الكتاب المقدس . يقول اسبينوزا : « استعملوا الزمن المستقبل للدلالة على الحاضر وعلى الماضي بلا تمييز، كما استعملوا الماضي للدلالة على المستقبل .. فنتج عن ذلك كثير من المتشابهات »(1). وأكد على صحة هذا الاسـتخدام القـس الـدكتور منـيس عبـد النـور بقولـه«تعبيـر الماضي عن المستقبل، لحتمية حدوث الأمر، فأنت تتحـدث عـن شـيء قـادم بصـيغة الماضي، لأنك متأكد من وقوعه»(2)،وضرب له مثلا بما جاء في رسالة بطـرس مـن أن (1) رسالة في اللاهوت والسياسة، اسبينوزا، ص244.) (2) شبهات وهمية حول الكتاب المقدس، القس منيس عبد النور، ص187.)
عدد الصفحات ٨٧هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ الله« :لم يشفق علـى ملائكـة قـد أخطـؤوا، بـل في سلاسـل الظـلام طـرحهم في جهـنم، وسلمهم محروسين للقضاء»2 بطرس 2 :4.) 4- ونقول : لم خص جبل فاران بالذكر دون سائر الجبال لو كان الأمر مجرد إشارة إلى انتشار مجد الله كما زعم بعض كتاب اليهود ، فإن مجد الله لم يتوقف عند حدود فارن أو جبل سعير . 5- ومما يؤكد أن الأمر متعلق بنبوءة الحديث عن آلاف القديسين ، والذين تسميهم بعض التراجم « أطهار الملائكة » أي أطهار الأتباع ، إذ يطلق هذا اللفظ ويراد به : الأتباع ، كما جاء في سفر الرؤيا أن « ميخا يل وملا كته حاربوا التنين ، وحارب التنينُ وملا كتُه .. » ( الرؤيا 12 :7 ) . فمتى شهدت فاران مثل هذه الألوف من الأطهار إلا عند ظهور محمد وأصحابه ؟ 6- وما جاء في سفر حبقوق يؤيد قول المسلمين حيث يقول : « ا جاء من تيمان ، والقدوس من جبل فاران . سلاه . جلاله غطى السماوات ، والأرض امتلأت من تسبيحه ، وكان لمعان كالنور . له من يده شعاع ، وهناك استتار قدرته ، قدامه ذهب الوبأ ، وعند رجليه خرجت الحمى ، وقف وقاس الأرض ، نظر فرجف الأمم .. » ( حبقوق 3 :3-6 ) . فالنص شاهد على أنه ثمة نبوة قاهرة تلمع كالنور ، ويملأ الآفاق دوي أذان هذا النبي بالتسبيح . وتيمان كما يذكر محررو الكتاب المقدس هي كلمة عبرية معناها : (الجنوب)، لذا يقول النص الكاثوليكي للتوراة : « الله يأتي من الجنوب ، والقدوس من جبل
عدد الصفحات ٨٨هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ فاران» ، ولما كان المخاطبون في فلسطين فإن الوحي المبشر به يأتي من جهة الجنوب أي من جزيرة العرب ، فالقدوس سيبعث في جبل فاران . ومن هذا كله فالقدوس المتلألئ في جبال فاران هو نبي الإسلام ، فكل الصفات المذكورة لنبي فاران متحققة فيه ، ولا تتحقق في سواه من الأنبياء الكرام .
عدد الصفحات ٨٩هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟
عدد الصفحات ٩٠هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ وها هي المزامير تبشر بالنبي الخاتم ، ويصفه أحد مزاميرها ، فيقول مخاطب ا إياه باسم الملك : « فاض قلبي بكلام صال ، متكلم أنا بإنشا ي للملك ، لساني قلم كاتب ماهر : أنت أبرع جمالاً من بني البشر ، انسكبت النعمة على شفتيك ، لذلك باركك الله إلى الأبد . تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار جلالك وبهاءك ، وبجلالك اقتحم . اركب من أجل الحق والدعة والبر ، فتريك يمينك مخاوف ، نُ يبُ لُ ك المسنونة في قلب أعداء الملك ، شعوبٌ تحتك يسقطون . كرسيك يا الله إلى دهر الدهور ، قضيب استقامة قضيب ملكك . أحببت البر وأبغضت الإثم . من أجل ذلك مسحك إلهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقا ك .. بنات ملوك بين حظياتك ، جعلت الملكة عن يمينك بذهب أوفير . اسمعي يا بنت وانظري ، وأميلي أذنك ، انسي شعبك وبيت أبيك ، فيشتهي الملك حسنك ، لأنه هو سيدك فاسجدي له .. عوضً ا عن آبا ك يكون بنوك ، تقيمهم رؤساء في كل الأرض ، أذكر اسمك في كل دور فدور . من أجل ذلك تحمدك الشعوب إلى الدهر والأبد » ( المزمور 45 :1-17 ) . ويسلم النصارى بأن النص نبوءة بالنبي الآتي ، ويزعمون أنه عيسى ، فيما يرى المسلمون أن الصفات التي رمزت في النص إنما تعود إلى محمد ، وتمنع أن يكون المعني به عيسى أو غيره من الأنبياء الكرام ، ففي النص تسع أوصاف لهذا النبي ، وهي : 1- كونه صاحب حسن لا يعدل في البشر « بهي في الحسن أفضل من بنيي البشير » ، ولا
عدد الصفحات ٩١هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ يجوز للنصارى القول بأنه المسيح ، وهـم الـذين يقولـون : تحققـت في المسـيح نبـوة إشـعيا، وفيها أن المتنبئ به «لا صورة له ولا جمال فننظر إليه ، ولا منظر فنشيتهيه » ( إشـعيا 52 :2 ) وهذا المعنى الذي لا نوافقهم عليه (1) أكده علماؤهم اعتمادا على نـص إشـعياء السـابق، فقال أكليمندس الإسكندراني: «إن جماله كيان في روحيه وفي أعماليه، وأميا منظيره فكيان حقيراً » (2) وقال ترتليـان« أما شكله فكان عديم الحسن الجسماني، وبالحري كيان بعييداً عن أي مجد جسدي» (3) ومثله قال جوستين الشهيد(4) وأوريجانوس(5) وغيرهما فمن كان هذا قوله بالمسيح لا يحق له أن يقول بأنه أيض ا : «أبرع جمالا من بني البشر» . وقد جاءت الآثار تتحدث عن حسن نبينا وفيض جماله بعد أن كسـاه الله بلبـاس النبوة ، فلم ير أجمل منه . ففـي الأثـر الصـحيح يقـول الـبراء بـن مالـك : « كـان رسـول الله أحسن الناس وجه ا ، وأحسنه خَ لأ ق ا ، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير » (6) . 2- أن النبوة وكلامها يخرج من شفتيه « انسكبت النعمة على شفتيك » ، فقد (1) لا يبعث الله نبي ا إلا غاية في الحسن ، فذلك أدعى لتصديقهم وعدم عيبهم بخلقهم ، و قد وصف رسول الله عيسى خصوص ا بأنه كان غاية في الحسن ، فقد رآه في رؤيا عند الكعبة « فرأيت رجلاً آدم كأحسن ما أنت راء من آدم الرجال ، له ليمّة كأحسن ما أنت راء من اللمم ، قد رجلها ، فهي تقطر ماءً .. فسألت : من هذا ؟ فقيل : هذا هو المسي بن مريم » . رواه مسلم ح (169. ) (2) Clement of Alexandria, The instructor 3. 1. (3) Tertullian, Against marcion 3. 7 /Tertullian, An Answer to the Jew 14. (4) Justin, First apology 50. (5) Origen, Against Celsus 6. 75. (6) رواه البخاري في صحيحه ح3549. )
عدد الصفحات ٩٢هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ كان أمي ا ، ووحيه غير مكتوب ، فيما كانت لإبراهيم وموسى صحف ا ، كما كان عيسى قارئ ا . ( انظر لوقا 4 :16 ) . وقد جاءت نصوص كتابية عدة تؤكد أمية النبي القادم منها ما سبق في سفر التثنية « أجعل كلامي في فمه » ( التثنية 18 :18 ) ، وما جاء في إشعيا « أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف القراءة ، فيقال له : اقرأ ، فيقول : لا أعرف الكتابة » ( إشعيا 29 :12 ) . و غير الترجمة العربية المتداولة « لا أعرف القراءة » وهي تماثل ـ كما سبق ـ قول النبي في غار حراء : « ما أنا بقارئ » . 3- كونه مبارك إلى الأبد ، صاحب رسالة خالدة « باركك الله إلى الأبد .. كرسيك يا الله إلى دهر الدهور » . 4- كونه صاحب سيف يقهر به أعداءه لإقامة الحق والعدل « تقلد سيفك على فخذك أيها الجبار .. بجلالك اقتحم . من أجل الحق والدعة والبر ، فتريك يمينك مخاوف . نُ بُ لك المسنونة في قلب أعداء الملك ، شعوب تحتك يسقطون » . والمسيح لم يحمل سيف ا ولا أسقط أعداءه ، ولا صوب نبله في قلوب أعدائه لنشر دعوة الحق ، كما لم يكن ملك ا في قومه . 5- وهذا النبي محب للخير ، مبغض للإثم كحال جميع الأنبياء ، لكن الله فضله عليهم « مسحك الله إلهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقا ك » . 6- يؤتى لهذا النبي بالهدايا لعزه ، وبنات الملوك يكن في خدمته أو في نسائه « بنات ملوك بين حظياتك .. بنت صور أغنى الشعوب تترضى وجهك بهدية .. » . وقد تزوج النبي بصفية بنت حيي بن أخطب سيد قومه ، كما أهديت إليه مارية
عدد الصفحات ٩٣هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ القبطية ، وكانت شهربانو بنت يزدجر ملك فارس تحت ابنه الحسين . 7- تدين له الأمم بالخضوع ، وتدخل الأمم في دينه بفرح وابتهاج « بملاب مطرزة وتحضر إلى الملك ، في إثرها عذارى صاحباتها ، مقدمات إليك ، يحضرن بفر وابتهاج يدخلن إلى قصر الملك » . 8- يستبدل قومه بالعز بعد الذل « عوضًا عن آبا ك يكون بنوك ، تقيمهم رؤساء في كل الأرض » . 9- يكتب له الذكر الحميد سائر الدهر « أذكر اسمك دور فدور ، من أجل ذلك تحمدك الشعوب إلى الدهر والأبد » فهو أحمد ومحمد .
عدد الصفحات ٩٤هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ ويتحدث داود عن النبي القادم فيقول : « قال الرب لربي : اجل عن يميني حتى أضع أعداءك موط ً ا لقدميك ، يرسل الرب قضيب عزك من صهيون ، تسلط في وسط أعدا ك شعبك ، فتدب في يوم قوتك في زينة مقدسة .. أقسم الرب ولن يندم : أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق . الرب عن يمينك ، يحطم في يوم رجزه ملوكً ا يدين بين الأمم ، ملأ جثثً ا ، أرضً ا واسعة سحق رؤوسها .. » ( المزمور 110 :1-6) . ويرى اليهود والنصارى في النص نبوءة بالمسيح القادم من ذرية داود من اليهود. وقد أبطل المسيح لليهود قولهم ، وأفهمهم أن القادم لن يكون من ذرية داود ، ففي متى : « كان الفريسيون مجتمعين ، سألهم يسوع : ماذا تظنون في المسي ؟ ابن من هو ؟ قالو له : ابن داود . قال لهم : فكيف يدعوه داود بالرو ربً ا قا لاً : قال الرب لربي : اجل عن يميني حتى أضع أعداءك موط ً ا لقدميك ، فإن كان داود يدعوه ربً ا فكيف يكون ابنه ؟ فلم يستطع أحد أن يجيب بكلمة » (متى 22 :41-46) و مرقس « فداود نفسه يدعوه ربً ا . فمن أين هو ابنه » ( مرقس 12 :37 ) و( انظر لوقا 20 :41-44 ) . وتسمية عيسى للنبي بالمسيح سبق التنبيه عليها . فلقب « المسيح المنتظر » يتعلق بمسيح يملك ويسحق أعداءه ، وهو ما رأينا تنكر المسيح عليه السلام له في مواطن عديدة ، منها أنه قال لبيلاطس : « مملكتي ليست في هذا العالم » ( يوحنا 18 :36 ) ، أي أنها مملكة روحية . وهي غير المملكة التي يبشر بها داود في مزاميره ، حيث قال : « أضع أعداءك موط ً ا لقدميك ، يرسل الرب قضيب عزك من صهيون ، تسلط في وسط أعدا ك شعبَك . . يحطم في يوم رجزه ملوكً ا يدين بين الأمم ، ملأ جثثً ا ، أرضً ا واسعة سحق
عدد الصفحات ٩٥هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ رؤوسها .. » . وهو الذي قال عنه يعقوب : « له خضوع شعوب » ( التكوين 49 :10 ) . وينقل القس الدكتور فهيم عزيز عميد كلية اللاهوت للبروتستانت في مصر عن علماء الغرب إنكارهم « أن يسوع كان يتصرف ويتكلم كمسيح لليهود أو المسيا الذي كان ينتظره العهد القديم » . وقد تنبأ وبشر سليمان أيض ا في المزامير بالنبي الملك ، فقال : « ويملك من البحر إلى البحر ، ومن النهر إلى أقاصي الأرض ، أمامه تجثو أهل البرية ، وأعداؤه يلحسون التراب ، ملوك ترشيش والجزا ر يرسلون تقدمة ، ملوك شبا وسبإ يقدمون هدية ، ويسجد له كل الملوك ، كل الأمم تتعبد له ، لأنه ينجي الفقير المستغيث والمسكين إذ لا معين له ، يشفق على المسكين والبا ويخلص أنف الفقراء ، من الظلم والخطف يفدي أنفسهم ، ويكرم دمهم في عينيه ، ويعيش ويعطيه من ذهب شبا ، ويصلّي لأجله دا مً ا ، اليوم كله يباركه ، تكون حفنة بر في الأرض في رؤوس الجبال ، تتمايل مثل لبنان ثمرتها ويزهرون من المدينة مثل عشب الأرض . يكون اسمه إلى الدهر ، قدام الشم يمتد اسمه ، ويتباركون به ، كل أمم الأرض يطوّبونه ، مبارك الرب الله إله إسرا يل الصانع العجا ب وحده ، ومبارك اسم مجده إلى الدهر ولتمتلئ الأرض كلها من مجده ، آمين ثم آمين » ( المزمور 72 :8- 19 ) ، فمن هو الذي سجدت وأذعنت وذلت له الملوك ، ومجده الله في كل الدهور ؟ لا ريب أنه محمد ، الذي دانت لسلطانه أعظم ممالك عصره ، الروم والفرس .
عدد الصفحات ٩٦هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ ومن الألقاب التي أعطيت للدين الجديد وأتباعه في الكتاب المقدس « الملكوت » أو « ملكوت السماوات » ، الذي أنبأ المسيح عن انتقاله عن أمة اليهود إلى أمة أخرى ، فقال : « إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره » ( متى 21 :43 ) . هذا الملكوت تقاطرت الأنبياء على البشارة به« كان الناموسوالأنبياء إلى يوحنا ، ومن ذلك الوقت يبشر بملكوت الله ، وكل واحد يغتصب نفسه إليه » ( لوقا16 :16-17). والملكوت قد بشر باقتراب عصره النبي يوحنا المعمدان ، يقول متى : « جاء يوحنا المعمدان يكرز في برية اليهودية قا لاً : توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السماوات » ( متى 3 :1-2 ) . وتحدث المعمدان عن الملكوت القادم فقال لليهود متوعد ا : « يا أولاد الأفاعي من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي .. والآن قد وضعت الفأس على أصل الشجر ، فكل شجرة لا تصنع ثمرً ا جيدً ا تقطع وتلقى في النار ، أنا أعمدكم بماء التوبة ، ولكن الذي يأتي بعدي هو أقوى مني ، الذي لست أهلاً أن أحمل حذاءه ، هو سيعمدكم بالرو القدس ونار ، الذي رفشه في يده ، وسينقي بيدره ويجمع قمحه إلى المخزن ، وأما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ . حين ذ جاء يسوع من الجليل إلى الأردن إلى يوحنا ليتعمد منه ... » ( متى 3 :1-13) (1) . (1) يعلق الأب متىالمسكين ـ على هذه الفقرة التي تشير إلى قوة صاحب الملكوت القادم ـ ، فيقول بأن المعمدان وتلاميذه « خاب أملهم فيه للحريق ، فإذا به وديع متواضع ، لا يسمع أحد صوته في الشارع ، محب للخطاة ، ويأكل و يشرب مع العشارين ، ويغفر للزناة .. فإن كان المسيح هكذا لطيف ا مع الخطاة يصنع الآيات والمعجزات وحسب ؛ =
عدد الصفحات ٩٧