هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ عند رجليه دفع أمامه أممً ا ، وعلى ملوك سلطه ، جعلهم كالتراب بسيفه ، وكالقش المنذري بقوسه ، طردهم ، مر سالمً ا في طريق لم يسلكه برجليه ، من فعل وصنع داعيً ا الأجيال من البدء . أنا الرب الأول ، ومع الآخرين أنا هو » ( إشعيا 41 :2-4) وإذا كان النص نبوءة فبمن تحققت النبوءة ؟ ومن ذا المسلط على الشعوب من قبل الرب الآتي من المشرق ؟ وهي ما قد يطلق على بلاد العرب كما جاء في إرمياء « اصعدوا إلى قيدار ، أخربوا بني المشرق » ( إرمياء 49 :28 ) . ولقد كان المسلمون هم الأمة التي عذب الله بني إسرائيل على يديها ، بعد أن عذبهم على يد بختنصر « لأنهم رذلوا شريعة رب الجنود واستهانوا بكلام قدوس إسرا يل ، من أجل ذلك حمي غضب الرب على شعبه ، ومد يده عليه وضربه حتى ارتعدت الجبال ، وصارت جثثهم كالزبل في الأزقة » ( إشعيا5 :24-25 ) . ويمضي النص ليحكي عن عذاب آخر قادم على يد أمة ، بل أمم قوية البطش ، وهو سوى العذاب الأول « مع كل هذا لم يرتد غضبه بل يده ممدودة بعد ، فيرفع راية للأمم من بعيد ويصفر لهم من أقصى الأرض ، فإذا هم بالعجلة يأتون سريعً ا ، لي فيهم راز ولا عاثر ، لا ينعسون ولا ينامون ولا تنحل حزم أحقا هم ، ولا تنقطع سيور أحذيتهم ، الذين سهامهم مسنونة ، وجميع قسيهم ممدودة ، حوافر خيلهم تحسب كالصوان ، وبكراتهم كالزوبعة ، لهم زمجرة كاللبوة ، ويزمجرون كالشبل ، ويهرون ويمسكون الفريسة ، ويستخلصونها ولا منقذ ، يهرون عليهم في ذلك اليوم كهدير البحر، فإن نظر إلى الأرض فهوذا ظلام الضيق والنور قد أظلم بسحبها » ( إشعيا 5 :26-30 ) ، فحكى هذا النص شجاعة أصحابه كما قال الله : ﴿ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللََِّّ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحََ اء ي َن ْه َمُ ْ ر َاَامُ ْ رََُّعاس سََُّداس ي َت ْغ َوُو َ ضَلًْ س منِنَ اللََِّّ وَرِوْوَاً س سِنمَامُ ْ فِِ وُجُومِمِ منِنْ أَثَاِ السحَُودِ ذَلِكَ مَث َلُمُ ْ فِِ الغ َّوْرَاةِ ﴾ [الفتح : 29 ] .
عدد الصفحات ٦٦هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ وفي نص آخر يتحدث أشعيا عن الفرح والبهجة والعز الذي يحصل في ديار قيدار من انتصار هذا النبي .. « لترفع البرية ومدنها صوتها ، الديار التي سكنها قيدار . لتترنم سكان سالع ، من رؤوس الجبال ليهتفوا ، ليعطوا الرب مجدً ا ، ويخبروا بتسبيحه في الجزا ر ، الرب كالجبار ، كرجل حروب غيرته ، يهتف ويصرخ ويقوى على أعدا ه » ( إشعيا 42 : 11-13 ) . وكان النص يتحدث عن السبب الذي يدعو لهذا الفرح ، ألا وهو ظهور النبي المنتظر « هو ذا عبدي الذي أعضده ، مختاري الذي سرت به نفسي ، وضعت روحي عليه ، فيخرج الحق للأمم ، لا يصي ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته . قصبة مرضوضة لا يقصف ، وفتيلة خامدة لا يطفئ ، إلى الأمان يخرج الحق ، لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض ، وتنتظر الجزا ر شريعته » ( إشعيا 42 :1-4 ) ، فمن هو الفاتح صاحب الشريعة الذي لا ينكسر ، من ذا الذي أخرج الحق لكل أمم الأرض ، إنه محمد . ويتوعد النبي إشعيا بني إسرائيل الذين يحرفون كتاب الله ولا يلتزمون شريعته ، يتوعدهم بالنبي صاحب السفر المختوم ، النبي الذي لا يعرف القراءة ، فيقول : « الرب قد سكب عليكم رو سبات وأغمض عيونكم ، الأنبياء ورؤساؤكم الناظرون غطّاهم ، وصارت لكم رؤيا الكل مثل كلام السفر المختوم الذي يدفعونه لعارف الكتابة قا لين : اقرأ هذا ، فيقول : لا أستطيع لأنه مختوم ، أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويقال له : اقرأ هذا ، فيقول : لا أعرف الكتابة (1) . (1) النص في جميع الترجمات العالمية : بمعنى « لا أعرف القراءة » فيما سوى الترجمة العربية ، و يخفى أنه أريد من تحريف الترجمة العربية ، وتحويل العبارة من ( لا أعرف القراءة ) إلى ( لا أعرف الكتابة ) نوع من التحريف أريد منه صرف القارئ العربي عن تحقق القصة بألفاظها في غار حراء . =
عدد الصفحات ٦٧هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ فقال السيد : لأن هذا الشعب قد اقترب إلي بفمه وأكرمني بشفتيه ، وأما قلبه فأبعده عني ، وصارت مخافتهم مني وصية الناس معلمة ، لذلك هانذا أعود أصنع بهذا الشعب عجبً ا وعجيبً ا ، فتبيد حكمة حكما ه ، ويختفي فهم فهما ه ، ويل للذين يتعمقون ليكتموا رأيهم عن الرب ، فتصير أعمالهم في الظلمة ويقولون : من يبصرنا ومن يعرفنا ، يا لتحريفكم ، هل يحسب الجابل كالطين حتى يقول المصنوع عن صانعه : لم يصنعني ، أو تقول الجبلة عن جابلها : لم يفهم ، ألي في مدة يسيرة جدً ا يتحول لبنان بستانً ا ، والبستان يحسب وعرً ا ، ويسمع في ذلك اليوم الصمّ أقوال السفر وتنظر من القتام والظلمة عيون » ( إشعيا 29 :10-18 ) ، إنه ذات المعنى الذي تتحدث عنه النصوص ، شجرة خضراء تذبل ، وأخرى يابسة تخضر وتورق ، وذلك حين يفتح السفر المختوم على يد النبي الأميّ . وقوله : « أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويقال له : اقرأ هذا ، فيقول : لا أعرف الكتابة » ، يسجل اللحظة العظيمة التي يبدأ نزول الوحي فيها على النبي ، ففي صحيح البخاري عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت : .. جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملَ ك ، فقال : « اقرأ » ، قال : « ما أنا بقارئ » ، قال : « فأخذ ، فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، قلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال : ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِْنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَْكْرَمُ ﴾ [العلق : 1-3 ] » (1) . وفي النص العبرا וְנִתַּן הַּסֵּפֶר , עַּל אֲשֶר ל א-יָדַּע סֵּפֶר לֵּאמ ר--קְרָא נָא-זֶה; וְאָמַּר , ל א יָדַּעְתִי סֵּפֶר ] : (קרא ) العبرانية والتي تلفظ ( كرا ) تعني القراءة ، لا الكتابة . (1 )رواه البخاري في صحيحه ح4. )
عدد الصفحات ٦٨هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ وما قاله إشعيا عن أمة اليهود صدقه فيه المسيح ، حين قال لليهود : « فقد أبطلتم وصية الله بسبب تقليدكم ، يا مراؤون ، حسنً ا تنبأ عنكم إشعياء قا لاً : يقترب إلي هذا الشعب بفمه ، ويكرمني بشفتيه ، وأما قلبه فمبتعد عني بعيدً ا ، وباطلاً يعبدونني ، وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس » ( متى 15 :6-9 ) . فهذه النبوءة للنبي إشعيا لم تتحقق حتى زمن المسيح ، « لذلك هانذا أعود أصنع بهذا الشعب عجبً ا وعجيبً ا ، فتبيد حكمة حكما ه ويختفي فهم فهما ه . . ألي في مدة يسيرة جدً ا يتحول لبنان بستانً ا ، والبستان يحسب وعرً ا ، ويسمع في ذلك اليوم الصمّ أقوال السفر ، وتنظر من القتام والظلمة عيون » ( إشعيا 29 :14-18 ) . إنه يتوعدهم بالنبي صاحب السفر المختـوم ، النبـي الـذي لا يعـرف القـراءة ولا الكتابة ، ويتحدث قبله عـن النبـي القـارئ الـذي لا يقـرأ السـفر ، لأنـه مختـوم ، فـالنبي القارئ هو عيسى . ( انظر لوقا 4 :16-18) ، لكنه لن يقرأ السفر المختـوم الـذي ســيقرأه النبــي الــذي لا يعــرف الكتابــة « وصــارت لكــم رؤيــا الكــل مثــل كــلام الســفر المختوم الذي يدفعونه لعـارف الكتابـة قـائلين : اقـرأ هـذا ، فيقـول : لا أسـتطيع ، لأنـه مختوم ، أو يدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويقال له : اقرأ هذا ، فيقـول : لا أعـرف الكتابة » .
عدد الصفحات ٦٩هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟
عدد الصفحات ٧٠هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ وقد توالى الأنبياء وهم يبشرون بمقدم نبي آخر الزمان ، ويذكرون صفاته وأحواله والتي من أهمها أنه ليس من بني إسرائيل كما أنه صاحب شريعة تدوم إلى الأبد ، يسحق أعداءه ، ودعوت ه تكون لخير جميع الأمم . وهذه الصفات لم تتوافر في أحد ادعى النبوة سواه ، ولا يمكن للنصارى حمل تلك النبوءات التي يقرون في أنها نبوءات ، لا يمكن لهم أن يحملوها على غيره ، إذ موسى وعيسى كانا نبيين إلى بني إسرائيل فقط ، وكان موسى صاحب شريعة انتصر أتباعه على أعدائهم ، وأما عيسى فلم ينزل بشريعة مستقلة ، إذ هو نزل بشريعة موسى وبتكميلها ، فهو القائل : « لا تظنواأني ج ت لأنقض الناموس أو الأنبياء ، ما ج ت لأنقض بل لأكمل » (متى5 :17 ) ، ولم يقيض له أن ينتصر على أعدائه ، بل تزعم النصارى أنهم تمكنوا منه وصلبوه . فكيف يقال بأنه المختار الذي يسحق أعداءه وتترقبه الأمم ؟ وأقدم النبوءات الكتابية الصريحة التي تحدثت عن النبي الخاتم جاءت في وصية يعقوب لبنيه قبل وفاته حين قال لهم : « ودعا يعقوب بنيه ، وقال : اجتمعوا لأ نب كم بما يصيبكم في آخر الأيام ، اجتمعوا واسمعوا يا بني يعقوب ، وأصغوا إلى إسرا يل أبيكم .. لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون ، وله يكون خضوع شعوب» ( التكوين 49 :10 ) ، فهو يخبرهم عن وقت زوال الملك والشريعة عنهم في آخر الأيام . وأما نسخة الرهبانية اليسوعية ، فالنص فيها : « لا يزول الصولجان من يهوذا ، ولا عصا القيادة من بين قدميه ؛ إلا أن يأتي صاحبها وتطيعه الشعوب » . والنص حسب ترجوم يوناثان أوضح ، وفيه : « لا يتوقف الملوك والحكام من عا لة يهوذا ، ولا يتوقف معلمو الشريعة من نسله حتى يجيء الملك المسيا أصغر
عدد الصفحات ٧١هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ أبنا ه»(1) . وتختلف التراجم في ثلاث من كلمات النص ، فقد أبدل البعض كلمة « قضيب» بالملك أو الصولجان ، وكلها بمعنى واحد ، وكذا أبدلت كلمة « مشترع » بالراسم والمدبر أو عصا القيادة ، وهي متقاربة بمعنى صاحب الشريعة مدبر قومه . وأما الاختلاف الأهم فكان في كلمة « شيلون » التي أبقتها معظم الترجمات على حالها ، وفي تراجم عبرانية أخرى قيل : « إلى أن يأتي المسي » ، وقد فسر القس إبراهيم لوقا « شيلون » بالمسيح ، واعتبرها ترجمة صحيحة لكلمة « شيلوه » العبرية ، ففيهשִׁילֹה ] ، وذكرت الطبعة الأمريكية للكتاب المقدس في هامشها أن كلمة « شيلون » تعني : الأمان ، أو : الذي له . فما هو المعنى الدقيق للكلمة ( شيلون ) التي تدور حولها النبوءة ؟ في الإجابة عن هذا السؤال يرى القس السابق والخبير في اللغات القديمة عبد الأحد داود أن كلمة « شيلون » لا تخرج في أصلها العبري عن معان ، أهمها : 1- أن تكون من الكلمة سريانية مكونة من كلمتي « بشيتا » و « لوه » ، ومعنى الأولى منهما : « هو » أو « الذي » ، والثانية : ( لوه ) معناها : « له » ، ويصبح معنى النبوءة حسب ترجمته المفسرة : « إن الطابع الملكي المتنبئ لن ينقطع من يهوذا إلى أن يجيء الشخص الذي يخصه هذا الطابع ، ويكون له خضوع الشعوب » . 2- أن تكون الكلمة محرفة من كلمة « شيلواح » ومعناها : « رسول الله » كما يعبر بالكلمة مجاز ا عن الزوجة المطلقة لأنها ترسل بعيد ا ، وتفسير الكلمة بالرسالة مال إليه القديس جيروم ، فترجم العبارة « ذلك الذي أرسل» (2) . (1) برهان يتطلب قرار ا ، جوش مكدويل ، ص 175. ) (2) انظر : محمد في الكتاب المقدس ، عبد الأحد داود ، ص(77 - 85 ،182) ، وقاموس الكتاب المقدس ، ص =
عدد الصفحات ٧٢هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ وأي ا كان المعنى فإن النبوءة تتحدث عن شخص تدعوه : شيلون . وليس عن المكان المسمى « شيلون » كما ادعى بعض المفسرين ، فمن هو شيلون ؟ وليس المقصود بزوال الملك زواله حقيقة ، بل زوال أحقيته وموجبه من قبل الله ، لأن زوال الملك من اليهود لم يوافق ظهور نبي ، أي ا كان هذا النبي ، فالمقصود زوال الاصطفاء. ولا يمكن القول بأن شيلون هو موسى ، لأن ملوك يهوذا كانوا بعده بقرون ، ولا يمكن القول بأنه سليمان ، لأن الملك دام بعده في ذريته ولم ترفع به الشريعة ، كما لم ترفع بالمسيح الذي ما جاء لنقض الناموس ولم تخضع له شعوب ، بل ولا شعب اليهودية الذين بعث إليهم فقال : « لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرا يل الضالة » ( متى 15 :24 ) . والمسيح عليه الصلاة والسلام لم يملك على بني إسرائيل يوم ا واحد ا ، بل هرب منهم لما أرادوا تمليكه عليهم « لما علم أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكً ا ، انصرف أيضً ا إلى الجبل وحده » ( يوحنا 6 :15 ) . ولما ادعى عليه اليهود عند بيلاطس أنـه يقـول عـن نفسـه بأنـه ملـك نفـى ذلـك ، وتحدث عن مملكة روحية مجازية غير حقيقية فقـال : « مملكتي ليست من هذا العالم ، لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهيدون لكيي لا أسيلم إليى اليهيود » ( يوحنا 18 :36 ) . و يمكن أن يكون هذا النبي من بني إسرائيل ، لأن مبعثه يقطع صولجان وشريعة إسرائيل كما يفهم من النص ، فمن ذا يكون شيلون ؟ (536)، وتحفة الجيل، المطران يوسف الدبس، ص838).
عدد الصفحات ٧٣هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ إنـــه النبـــي الـــذي بشــــرت بـــه هـــاجر وإبـــراهيم « ييييده عليييى كيييل واحيييد » ( التكوين 16 :12 ) ، والذي قال عنه النبي حزقيـال : «ييأتي اليذي ليه الحكيم فأعطييه إياه» ( حزقيال 21 :27 ) . وقد قال المسيح مبشر ا بالذي ينسخ الشرائع بشريعته : « لا تظنوا أني ج ت لأنقض الناموس أو الأنبياء ، ما ج ت لأنقض بل لأكمل ، فإني الحق أقول لكم : إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل » ( متى 5 :17-18 ) . هذا « الذي له الكل » ، هو « الذي له الحكم » . وهو النبي الذي يسميه بولس بالكامـل ، ومجيئـه فقـط يبطـل الشـريعة وينسـخها « وأمييا النبييوات فسييتبطل ، والألسيينة فسييتنتهي ، والعلييم فسيييبطل ، لأننييا نعلييم بعييض العلم ، ونتنبيأ بعيض التنبيلا ، ولكين متيى جياء الكاميل ، فحين يذ يبطيل ميا هيو بعيض » ( 1 كورنثوس 12 :8-10 ) .
عدد الصفحات ٧٤هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ وينزل موسى عن جبل الطور بعد ما كلمه ربه ، فيقول مخاطب ا بني إسرائيل: « قال لي الرب : قد أحسنوا في ما تكلموا ، أقيم لهم نبيً ا من وسط إخوتهم مثلك ، وأجعل كلامي في فمه ، فيكلمهم بكل ما أوصيه به ، ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه ، وأما النبي الذي يطغى ، فيتكلم باسمي كلامً ا لم أوصه أن يتكلم به ، أو الذي يتكلم باسم آلهة أخرى ، فيموت ذلك النبي . وإن قلت في قلبك : كيف نعرف الكلام الذي لم يتكلم به الرب ؟ فما تكلم به النبي باسم الرب ولم يحدث ولم يصِ ر ، فهو الكلام الذي لم يتكلم به الرب ، بل بطغيان تكلم به النبي ، فلا تخف منه » ( التثنية 18 : 17-22 ) . والنص كما هو واضح يتحدث عن نبي عظيم يأتي بعد موسى ، ويذكر صفات هذا النبي ، والتي نستطيع من خلالها معرفة من يكون . ويزعم النصارى أن هذا النبي قد جاء ، وهو عيسى ، فقد قال بطرس في سياق حديثه عن المسيح « فإن موسى قال للآباء : إن نبيً ا مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من إخوتكم ، له تسمعون في كل ما يكلمكم به ، ويكون أن كل نف لا تسمع لذلك النبي تباد من الشعب ، وجميع الأنبياء أيضً ا من صمو يل فما بعده ، جميع الذين تكلموا سبقوا وأنبأوا بهذه الأيام » ( أعمال 3 :22-26 ) ، فبطرس يرى نبوءة موسى متحققة في شخص المسيح . لكن النص دال على نبينا ، إذ لا دليل عند النصارى على تخصيصه بالمسيح، بينما يظهر في النص عند تحليله أدلة ك ثر تشهد بأن المقصود به هو نبينا .
عدد الصفحات ٧٥هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ إذ يذكر النص التوراتي أوصاف هذا المبعوث المبشر به : 1- أنه نبي « أقيم لهم نبيً ا » ، والنصارى يدعون للمسيح الإلهية ، بل يدعي الأرثوذكس أنه الله نفسه ، فكيف يقول لهم : أقيم نبي ا ، ولا يقول : أقيم نفسي ، أو أقيم إله ا . 2- أنه من غير بني إسرائيل ، بل هو من بين إخوتهم أي أبناء عمومتهم « من وسط إخوتهم » ، وعمومة بني إسرائيل هم بنو عيسو بن إسحاق ، وبنو إسماعيل بن إبراهيم . ومن المعهود في التوراة إطلاق لفظ « الأخ » على ابن العم ، ومن ذلك قول موسى لبني إسرائيل : « أنتم مارون بتخم إخوتكم بنو عيسو » ( التثنية 2 :4 ) ، وبنو عيسو بن إسحاق ـ كما سلف ـ هم أبناء عمومة لبني إسرائيل ، وجاء نحوه في وصف أدوم ، وهو من ذرية عيسو « وأرسل موسى رسلاً من قادش إلى ملك أدوم ، هكذا يقول أخوك إسرا يل : قد عرفت كل المشقة التي أصابتنا » ( العدد20 :14 ) ، وفي موضع آخر « لا تكرهأدوميً ا لأنه أخوك » ( التثنية 23 :7 ) . فسماه أخ ا ، وأراد أنه من أبناء عمومة إسرائيل . ومثله سمى سفر أخبار الأيام الملك صدقيا أخ ا للملك يهوياكين ، فقال : « أرسل الملك نبوخذ ناصّر فأتى به (أي الملك يهوياكين) إلى بابل مع آنية بيت الرب الثمينة ، وملك صدقيا أخاه على يهوذا وأورشليم » (2 أخبار 36 :10 ) ، وهو في الحقيقة عمه ، كما نص عليه سفر الملوك ، فقال : « ملّك ملك بابل متّنيا عمه عوضًا عنه ، وغيّ ر اسمه إلى صدقيا » (2 ملوك 24 :17-18 ) ، فاستخدم لفظ الأخ ، ومراده العم ، مما يؤكد صحة هذا الاستخدام في قوله : « إخوتهم » ، ومراده أبناء عمومتهم .
عدد الصفحات ٧٦هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ وعليه فهذا النبي يحتمل أن يكون من العرب تحقيق ا للبركة الموعودة في نسل إسماعيل ، وقد يكون من بني عيسو بكر إسحاق . لكن أحد ا من بني عيسو لم يدع أنه النبي المنتظر . 3- هذا النبي من خصائصه أنه مثل لموسى الذي لم يقم في بني إسرائيل نبي مثله « ولم يقم بعد نبي في إسرا يل مثل موسى الذي عرفه الرب وجها لوجه » ( التثنية : 34 :10 ) ، وقد جاء في النسخة السامرية من التوراة ما تعريبه : « و يقوم أيضً ا نبي في بني إسرا يل كموسى الذي ناجاه الله » ( التثنية 34 :10 ) . وهذه الخصلة ، أي المثلية لموسى متحققة في نبينا ، ممتنعة في أخيهما المسيح عليهم جميع ا صلوات الله وسلامه ، حيث نرى الكثير من أمثلة التشابه بين موسى ومحمد ، والتي لا نجدها في المسيح ، من ذلك ميلادهما الطبيعي ، وزواجهما ، وكونهما صاحبا شريعة ، وكل منهما بعث بالسيف على عدوه ، وكلاهما قاد أمته ، وملك عليها ، وكلاهما بشر ، بينما تزعم النصارى بأن المسيح إله ، وهذا ينقض كل مثل لو كان . وقد وصف المسيح النبيَ القادم بمثلية موسى ، صارف ا إياه عن نفسه فقال : « لا تظنوا أني أشكوكم إلى الآب ، يوجد الذي يشكوكم ، وهو موسى الذي عليه رجاؤكم، لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني ، لأنه هو كتب عني ، فإن كنتم لستم تصدقون كتب ذاك فكيف تصدقون كلامي » ( يوحنا 5 :45-47 ) ، فسماه موسى المرجو أو المنتظر ، لمشابهته له . وعن هذا الذي يشكو بني إسرائيل يقول المسيح : « أجاب يسوع : أنا لي بي شيطان ، لكني أكرم أبي وأنتم تهينونني ، أنا لست أطلب مجدي ، يوجد من يطلب ويدين » ( يوحنا 8 :49-50 ) .
عدد الصفحات ٧٧هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ 4- من صفات هذا النبي أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب ، والوحي الذي يأتيه وحي شفاهي ، يغاير ما جاء الأنبياء قبله من صحف مكتوبة « وأجعل كلامي في فمه » ، وقد كان المسيح قارئ ا ( انظر لوقا 4 :16-18 ) . 5- أنــه يــتمكن مــن بــلا كامــل دينــه ، فهــو « يكلمهييم بكييل مييا أوصيييه بييه » . وهو وصف منطبق على محمد ، فقد كان من أواخر ما نزل من القرآن عليه قولـه تعالى : ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُيمْ دِيينَكُمْ وَأَتْمَمْيتُ عَلَييْكُمْ نِعْمَتِيي وَرَضِييتُ لَكُيمُ الإِسْيلاَمَ دِيناً﴾ [ المائدة : 3 ] . وقد وصفه المسيح في نبوءة البارقليط ، التي يأتي شرحها ، فقال : « وأما المعزي الرو القدس الذي سيرسله الآب باسمي ، فهو يعلّمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم » ( يوحنا 14 :26 ) . ولا يمكن أن يكون المسيح عليه السلام هو ذلك النبي الذي يبلغ كل ما يوصيه به ربه ، فقد رفع المسيح عليه السلام ، ولديه الكثير مما يود أن يبلغه إلى تلاميذه ، لكنه لم يتمكن من بلاغه ، لكنه بشرهم بالقادم الذي سيخبرهم بكل الحق ، لأنه النبي الذي تكمل رسالته ، ولا يحول دون بلاغها قتله أو إيذاء قومه ، يقول : « إن لي أمورً ا كثيرة أيضً ا لأقول لكم ، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن ، وأما متى جاء ذاك رو الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق ، لأنه لا يتكلم من نفسه ، بل كل ما يسمع يتكلم به » ( يوحنا 16 :12-13 ) . 6- أن الذي لا يسمع لكلام هذا النبي فإن الله يعاقبه ، « ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي ، أنا أطالبه » ، وقد فسرها بطرس ، فقال : « ويكون أن كل نف لا تسمع لذلك النبي تباد من الشعب » ، فهو نبي واجب السمع والطاعة على كل أحد . ومن لم يسمع له تعرض لعقوبة الله ، وهو ما حاق بجميع
عدد الصفحات ٧٨هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ أعداء النبي ، حيث انتقم الله من كل من كذبه من مشركي العرب والعجم ، وقد قال المسيح عنه في نبوءة الكرامين ـ ويأتي شرحها ـ : « ومن سقط على هذا الحجر يترضض ، ومن سقط هو عليه يسحقه » ( متى 21 :44 ) ، فهو الحجر الصلب الذي يفني أعداءه العصاة ، والذي بشر بمقدمه النبي دانيال « و أيام هلالاء الملوك يقيم إله السماوات مملكة لن تنقرض أبدً ا ، ومَلِكها لا يُترك لشعب آخر ، وتسحق وتفني كل هذه الممالك ، وهي تثبت إلى الأبد ، لأنك رأيت أنه قد قطع حجر من جبل لا بيدين ، فسحق الحديد والنحاس والخزف والفضة والذهب » ( دانيال 2 :21-45 ) . وأما المسيح فلم يكن له هذه القوة وتلك المنعة ، ولم يتوعد حتى قاتليه ، فكيف بأولئك الذين لم يسمعوا كلامه ، فقد قال لوقا في سياق قصة الصلب « فقال يسوع : يا أبتاه اغفر لهم ، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون » ( لوقا 23 :34 ) ، فأين هو من خبر ذاك « الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه » . 7- من صفات هذا النبي أنه لا يقتل ، بل يعصم الله دمه عن أن يتسلط عليه السفهاء بالقتل ، فالنبي الكذاب عاقبته « يموت ذلك النبي » ، أي يقتل ، فالقتل نوع منه ، ولأن كل أحد يموت ، وهنا يزعم النصارى بأن المسيح قتل ، فلا يمكن أن يكون هو النبي الموعود . وبالرجوع إلى التراجم القديمة للنص نرى أن ثمة تحريف ا وقع في الترجمة ، فقد جاء في طبعة 1844م « فليقتل ذلك النبي » ، ولا يخفى سبب هذا التحريف . 8- يتحدث عن الغيوب ويصدق الواقع كلامه ، وهذا النوع من المعجزات يكثر في القرآن والسنة ـ مما يطول المقام بذكره ـ ، ويكفي هنا أن أورد نبوءة واحدة مما تنبأ به ، فكان كما أخبر .
عدد الصفحات ٧٩هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ ففي عام 617 م كادت دولة الفرس أن تزيل الإمبرطورية الرومانية من خارطة الدنيا ، فقد وصلت جيوش كسرى أبرويز الثاني إلى وادي النيل ، ودانت له أجزاء عظيمة من مملكة الرومان ، ففي سنوات معدودة تمكن جيش الفرس من السيطرة على بلاد الشام وبعض مصر ، واحتلت جيوشهم أنطاكيا شمالا ، مما يؤذن بنهاية وشيكة للإمبرطورية الرومانية ، وأراد هرقل أن يهرب من القسطنطينية ، لولا أن كبير أساقفة الروم أقنعه بالصمود وطلب الصلح الذليل من الفرس . ووسط هذه الأحداث ، وخلاف ا لكل التوقعات أعلن النبي أن الروم سينتصرون على الفرس في بضع سنين ، أي فيما لا يزيد عن تسع سنين ، فقد نزل عليه قوله : ﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَْرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَْمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَ ِذٍ يَفْرَ ُ الْمُلاْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾ [ الروم : 2-5 ] . وكان كما تنبأ ، ففي عام 623 ، 624 ، 625م استطاع هرقل أن يتخلص من لهوه ومجونه ، وشن ثلاث حملات ناجحة أخرجت الفرس من بلاد الشام ، وفي عام 627م واصل الرومان زحفهم حتى وصلوا إلى ضفاف دجلة داخل حدود الدولة الفارسية ، واضطر الفرس لطلب الصلح مع الرومان ، وأعادوا لهم الصليب المقدس الذي كان قد وقع بأيديهم ، فمن ذا الذي أخبر محمد ا بهذه النبوءة العظيمة ؟ إنه النبي الذي تنبأ عنه موسى . يقول المؤرخ إدوار ج بن : « في ذلك الوقت ، حين تنبأ القرآن بهذه النبوءة ، لم تكن أية نبوءة أبعد منها وقوع ا ، لأن السنين الاثنتي عشر الأولى من حكومة هرقل
عدد الصفحات ٨٠هلبشر الكتاب المقدس بمحمد ؟ كانت تؤذن بانتهاء الإمبرطورية الرومانية » (1) . روى الترمذي عن ابن عباس في قول الله تعالى : ﴿ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ ﴾ قال : « كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم ، لأنهم وإياهم أهل الأوثان ، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس لأنهم أهل الكتاب ، فذكروه لأبي بكر ، فذكره أبو بكر لرسول الله قال : « أما إنهم سيغلبون » ، فذكره أبو بكر لهم ، فقالوا : اجعل بيننا وبينك أجلا ، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا ، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا ، فجعل أجلا خمس سنين ، فلم يظهروا ، فذكروا ذلك للنبي فقال : « أ جعلته إلى دون العشر » . قال أبو سعيد : والبضع ما دون العشر . قال : ثم ظهرت الروم بعد ، قال : فذلك قوله تعالى : ﴿ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ ﴾ » (2) . وهكذا ظهر لكل ناظر منصف أن النبي الذي تنبأ عنه موسى لم تتحقق أوصافه في المسيح العظيم عليه الصلاة والسلام ، وتحققت في أخيه محمد صلى الله عليهما وسلم تسليم ا كثير ا . ومما يؤكد ذلك أنه هذه الصفات مجتمعة لم تتوافر في غيره من الأنبياء ، فإن اليهود لا يقولون بمجيء هذا المسيح فيما سبق ، بل مازالوا ينتظرونه . إذ لما بعث يحيى ظنه اليهود النبي الموعود ، وأقبلوا عليه يسألونه « النبي (1) تاريخ سقوط وانحدار امبراطورية الرومانية ، إدوار جبن (5/74. ) (2) رواه الترمذي في سننه ح (3193. )
عدد الصفحات ٨١