المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الكلمات النيرات من كتاب الذكريات للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله

عبدالعال سعد الشليه

صفحة ٢ من ٣

17 ◙ وكان الليل ساكناً سكون السحَر الفاتن العميق . (4/241) ◙ وأنا لا أعجب أن يكون في الناس كرام ولئام وأن يكون فيهم عادلون وظالمون، هذه سنّة الله في البشر. ولكني أعجب أن يأتي منّا من ينسى بياض تاريخنا ويتوهّم النورَ في سواد تاريخ غيرنا، أن نهُمِل فضائلنا ثم نمجّد أعمالهم التي يكاد أكثرها ي ُعَدّ من الرذائل. (4/247) ◙ وهو نموذج لطبقة عندنا من المشايخ ، إذا وقفَت أمام الْمهور تخطب في المساجد يكاد يذوب أفرادها من الخشوع لله ويتفجّرون تارة من الغضب لله، فإذا صاروا أمام الحُكّام كانوا مرآة لهم . (4/258) ◙ وكذلك يغلب الحقّ إذا عرفت كيف تدلّ عليه وتنبّه إليه وتوقظ الإيمان في نفس المؤمن، حتىّ مَن كان مجاهراً بالمعاصي إذا وضعت يدك على زر الإيمان في قلبه فإنه يشتعل نوراً كما يشتعل مصباح الغرفة إذا مسست بإصبعك مفتاح الكهرب اء. (4/260) ◙ ولا تحسبوا هذا الهجوم جرأة وشجاعة، بل هو تعبير عن الخوف. الخوف إما أن يدفعك إلّ الأمام فتهجم أو إلّ الوراء فتنهزم.

عدد الصفحات ١٨

18 (4/277) ◙ لأنني لا أعتمد إلاّ على ذاكرة أبلاها طول الزمان، فأنا أكدّ ذهني كدّ الفارس المغوار فرسَه العجوز، فتعطيه أكثر ما تقدر عليه ولكنها لا توصله إلّ ما يطمح إليه. (4/335) ◙ أحقٌّ أن الرجل الذي كان ملء الأبصار وملء الأسماع وملء القلوب قد اختفى إلّ الأبد، فلن تراه بعد اليوم عين ولن تسمعه أذن، ولن ينعم بلقياه قلب؟. (4/336) ◙ والمقالات لها حظوظ كحظوظ الناس، منها الذي يقصر عمره و يكون له أثر، ومنها ما يطول عمره ويبعد أثره . (4/392) ◙ إن لم يداوِها بالعقاقير داواها بحسن المواساة وجميل القول (5/15) ◙ أكل عليها الدهر وأكل منها. (5/40)

عدد الصفحات ١٩

19 ◙ ثم جاءت قاصمة الظهر وقاصفة العمر ومصيبة العصر: الماركسية. وما أحسب الدجّال الذي وردَت فيه الأحاديث إلاّ كارل ماركس هذا. والدجّال أعور وهذا أعور حقيقة وإن كان ذا عينَين، لأنه ينظر بعين واحدة . (5/62) ◙ ضابط باريزي أشقر ناعم، كأن رجولته خطأ مطبعي في سجلّ الحياة أو كأنه أنثى متخفية في ثوب رجل. (5/76) ◙ رحم الله امرءاً جبّ الغيبة عن نفسه ودفع قالة السوء عنها . (5/164) ◙ ذلك هو مفتاح شخصية الرجل. فمن الناس من تدخل إلّ قلبه بإخافته منك بقوّتك ، ومنهم من تصل إليه بإثارة شفقته عليك لضعفك ورقّتك، أو بإطرائه حتى يشلّ الإطراء أعضاءه ويخدّر جسده ، أو بإطماعه حتى ينزل لك عن الكثير أملاً بما هو أكثر ... ومفاتيح أخرى لا أستطيع إحصاءها. وليس حتماً أن يكون للشخصية مفتاح واحد، بل قد يحتاج معرفة ما في باطنها إلّ سلسلة مربوط فيها عدد من المفاتيح. (5/157)

عدد الصفحات ٢٠

20 ◙ وأول مَن ذهبت إليه أقرب الناس إليّ بعد خالي، هو أخي الكبير وأستاذي الزيات رحمه الله. وكانت «الرسالة »في دار صغيرة في طرف م يدان عابدين، كنت حين أدخلها أحسّ أنني ولْت مَثوى المُنى ومَهوى الهوى وصرت في دار الأمان. (5/170) ◙ ووجدت آخرين كل واحد منهم خَرّاج وَلاّج، يعرف من أمر الناس الظواهر والخفايا ويكاد يُدرِك النوايا ويكشف الخبايا، فلا ينخدع لأحد من الناس، ولكنه ربما خدع هو الناس إذ يتّخذ الدين سُلّماً إلّ الدنيا، فهو تاجر وتَارته معقود بها الخَسار، لأنه يبيع ذهباً بنحاس وألماساً بزجاج، يُعطي الخالد الباقي من أمور الآخرة ليأخذ الموقوت الفاني من حطام الدنيا. وهل أَخْسَرُ ممِّن يبيع دينه بدنياه، همَيه إعجاب العامّة فهو يُقِرّها على بِدَعها وضلالها، ورِضا الحُكّام فهو يمالئهم ويجاريهم؟ يرجو الناس واللهُ أَولّ أن يرجوه، ويخشاهم واللهُ أحَقّ أن يخشاه. فعلى أيّ هذين أعتمد وبأيهما أعتضد؟ (5/178) ◙ لا تغرّنكم نعومةُ الفأس ولا تخدعنّكم خشونةُ الحطبة، فإنّ الفأس على نعومتها تقطع أشدّ الحطب على خشونته. (5/202) ◙ وذهبت فنشرت مقالة مشتعلة، لم أكتبها بقلم مقطوف من أغصان الْنّة بل بحطبة من جهنّم، تلتهب كلماتها التهاباً فتُلهِب نفوس أهل الإيمان وأهل الشرف ومَن في نفسه بقيّة من سلائق العروبة وخلائق الإسلام. تردّد صداها بين جوانب البلد تردّد صدى صوت المدافع، أرضَت ناساً أبلغ الرضا وأغضبَت آخرين أعنف الغضب.

عدد الصفحات ٢١

21 (5/234) ◙ وهل توقظ الذكرى من أَوْدى به الرّدى؟ . (5/289) ◙ فإذا هي ثلاثة دروس: درس في الإلحاد، ودرس في الفساد، ودرس في تخريب البلاد ونهب ثروات العباد. (5/290) ◙ ونعوذ بالله من تذكير لا ينفع وإنذار لا يفيد. (5/305) ◙ ومنهم من لا تعصمه زوجة ولا يردعه دين ولا يمسكه خوف من الله والدار الآخرة . (5/355) ◙ ويا ليتني أستطيع أن أجعل أو أصوغ من الكلمات صورة - ولو ناقصة -لِما كان، ولكنّ من المواقف ما تعجز عن تصويره الكلمات. (6/34) ◙ أننا خَطّاؤون. وإننا نستحيي لكثرة ذنوبنا أن نمدّ أيدينا فنقول يا ربّ، ولكن خبرّوني: لِمَن نمدّ أيدينا إن لم نمدّها إليه؟ ألنا ربّ غيره؟ هل في الوجود إله آخر نفرّ إليه من الله؟

عدد الصفحات ٢٢

22 إنه لا رب إلاّ الله، وكل ما في الوجود ملكه، ونحن عبيده، مهما فررنا منه فلا بدّ جئنا مُقِرّين بذنوبنا تائبين من معاصينا، نسأله أن يعيننا من رجوعنا إليه، لذلك على ترك الذنب وعلى صدق التوبة لأنه لا حول لنا ولا قوة إلاّ منه وبه. (6/38) ◙ فوجدت فيها مقالة طويلة كطول ليل المريض الموجع، سوداء مظلمة مثل ظلمته وسواده. وفي فحمة الليل تتشابه المسالك على السالك فيضلّ الطريق . (6/43) ◙ ما كل من قال أصغى إليه الناس، ولا كل مَن أصغوا إليه صدّقوه (6/46) ◙ فصار يتكلّم من الإذاعة كلاماً فيه بكاء بلا دمع، وأرقام بلا وثائق، وأخبار ب حقائق. . سمعوا هذا من بعيد فظنّوا البكاء عاطفة والأرقام صادقة والأخبار واقعة (6/53) ◙ ولقدصبرنا حتى ضجّ من صبرنا الصبرُ . (6/77) ◙ وما قرّره الله لن يُبطِله إنسان، وما أبرمه الله لا تنقضه يد بشر (6/92)

عدد الصفحات ٢٣

23 ◙ فإذا أردتموها وحدة كاملة فاجعلوا مركزها هذه القِبلة، وقائدها محمداً، ورايتها راية القرآن، ودستورها كتاب الله، وغايتها العزّة في الدنيا والنجا ة في الآخرة. واعلموا أنكم مدعوّون لا لإنقاذ أنفسكم وحدها، بل لإنقاذ العالمَ. إن قافلة البشرية تائهة، والليل مظلم، والمدى رحيب، والخوف شامل، والرعب قاتل، فمن يتولاّها ويكون مؤيّدها؟ من يخُرِجها من هذا الظلام الذي غمر أرجاءها . (6/96) ◙ فكأنه مصباح قويّغرفة مغلَقة، نوره شديد ولكن لا يجاوز جدرانها. (6/135) ◙ كان عصامياً، خاض لُّْة الحياة قبل أن يستكمل عُدّة خوضها، وجرّب الطيران صغيراً قبل أن ينبت ريش جناحَيه، فما زال يضرب بهما، يقوم ويقعد ويرتفع ويقع، حتى قوي الْناحان وامتدّت قوادمهما وقويَت خوافيهما، ف َعَ لا وحلّق . (6/136) ◙ فضربها ضرب الْبان. والْبان إذا ضرب أوجع . (6/141) ◙كنت أضحك وأُضحِك القوم، وقلب وكل خليّة في جسدي تبكي. فما كلّ ضاحك مسرور: فالطيرُ يرقصُ مذبوحاً منَ الألمِ ...لا تحسَبُوا أنّ رقصي بينكمْ طرب (6/144)

عدد الصفحات ٢٤

24 ◙ فالسجن الانفرادي فيه الهدوء كلّه ولكن ما فيه من السعادة ولا من الأُنس شيء، والصحراء هادئة ولكن لا راحة فيها ولا هناء لأنه لا ظِلّ فيها ولا ماء. (6/152) ◙ أكلنا ولبثنا بعد الأكل حتى جعنا، ثم أكلنا ولبثنا حتى جعنا، ونمنا حتى شبعنا من النوم، وأفقنا حتى نعسنا فنمنا، وتكلّمنا حتى مللنا فسكتنا، وسكتنا حتى مللنا السكوت فتكلّمنا ... والطيارة ماضية بنا. حتى إذا بلغ السأم منّا قالت المضيفة: اربطوا الأحزمة، هذه جاكرتا . (6/156) ◙ فمن دخل هذه الغابات لم ترَه عين الشمس ولم يرَ هو وجه السماء . (6/177) ◙ وإذا بي أسمع الأذان، أذاناً عربياً فصيح اللهجة عذب الصوت، كأنه أذان دمشق، فشعرتُ به - أقسم بالله -يسري في نفسي سرَيان الب ُرْء في الأجساد المريضة فيزيل الوحشة ويُذهِب الضيق.والطرب في القلوب الوَلهْى، (6/194) ◙ ولكل وادٍ في العين منظر ولكل بقعة في النفس أثر (6/199) ◙ تنظر بعيون يلمع فيها بريق الرغبة المحرقة يعقبها خمود اليأس المرير (6/213)

عدد الصفحات ٢٥

25 ◙ فلا تغترّوا ببقايا القوّة، فأنتم في ضياء ولكنه كضياء الأصيل ما بعده إلاّ الليل، ونحن في سَدفة ولكنها كغَبشة السّحَر، والنهار أمامنا. (6/264) ◙ وأعترف أني أستطردُ وأتبع مناسبات المعاني، كما يتبع الراعي بغنمه مساقط القطر ومنابت الكلأ، فيضلّ السبيل ويضيع عن القصد. (6/284) ◙ لم أكن أعرف لها اسماً ولا أجد لها اليوم وصفاً (6/293) ◙ ومنهآخرون ما ذهبَت ذكراهم في قلب ولكن غابت أسماؤهم الآن عن خاطري. (6/331) ◙ وهل في الدنيا عاشق غير مجنون؟ (6/339) ◙ كيف أنسى بلدي وصورتُه أبداً أمام عيني وحبيه في فؤادي؟ ألم أبذل له قوّ وأقِفْ عليه لساني وقلمي؟ هل قصّرتُ في بِرّه حتى يأتي من يتّهمني بعقوقه وقد كنت به أبرّ الأولاد؟ ألم أكتب في وصف جماله وفي عصف نضاله مقالات حملَتها الصحف والمجلات وأعلنَتها المنابر والإذاعات فسارت مسير الشمس إلّ كل مكان . (6/384)

عدد الصفحات ٢٦

26 ◙ وما نَفعُ الشكوى لقويّ لا يرحم أو لضعيف لا يُعين؟ . (6/385) ◙ لقد بدا لنا النور ودنَت الأماني،ولاحت أعلام الوحدة ودُقّت طبولها. وقد طالما هجعنا ومرّت بنا ليالٍ حوالك طِوال فترت فيها الهمم وخَبَت العقول، ولكن وقت النوم انقضى وأذّن مؤذّن النهضة: حي على الفلاح، فنفضنا عن أنفسنا غبار الأحلام ونهضنا. (6/387) ◙ يا أيها الرئيس، ارفع راية القرآن، ثم ادعُنا إلّ العمل شيوخاً لهم عزيمة الشباب وشباباً لهم حكمة الشيوخ . (6/388) ◙ إنك القائد الحكيم ، ولكنها ضجّت في العروق الدماءُ وتلوَّتْ في الأغماد السيوفُ ، فانشر اللواء وسُق الْيش، ليعلم الإنس والْنّ أنه لا يزال في عروقنا ذلك الدم الذي نضح الأرض من بواتيه في فر نسا إلّ أبواب الصين، وفي قلوبنا ذلك النور الذي أضاء الدنيا من المشرق إلّ المغرب، وفي سواعدنا ذلك العزم الذي هدّ بروج الطغيان وتهاوت له التيجان، وفي أفواهنا ذلك النشيد الذي علا في كل مكان، فكانت تخشع له الرواسي وتطأطئ الشامخات: لا إله إلاّ الله والله أكبر. (6/388)

عدد الصفحات ٢٧

27 ◙ يا أيها القرّاء، إني ما جئت أصبّ في أعصابكم قوة ليست فيها ولكن جئت أوقظ القوة التي نامت في أعصابكم، وما جئت لأجعلكم خيراً مما أنتم عليه ولكن جئت لأُفهمكم أنكم خيرٌ مما أنتم عليه؛ جئت أضرم جمرة الحماسة التي غطّاها في نفوسكم رماد الكسل، فأعينوني عل يها باستعادة الثقة بالله، ثم الثقة بها وبسلائق العروبة التي ورثتها وبعزة الإسلام التي كانت لها. (6/389) ◙ ألا يكون أحدكم مرخيّ الأعصاب خامل الْسد، قد خدّره النعاس حتى ما يقدر أن يفتح عينيه، فيعدو عليه عادٍ أو يطرقه لصّ، أو يحقره إنسان فيشعل الغضب في دمه ناراً ويشدّ من أعصابه أوتاراً، فيثب يريد أن يعلو الْدار أو أن يخوض النار؟ ألا يكون أحدكم تعبان كسلان، يجرّ قدميه من الوَنََ جرّاً يظنّ أنه سيسقط على الأرض، فيلحقه عدوّ فاجر أو يطارده وحش كاسر، فإذا هو ينطلق انطلاق القذيفة من فم المدفع ويعدو عدوَ الغزال الم روَّع؟ (6/390) ◙ أنادي أمة لم تعُد تحتاج إلّ ندائي لأنه لم يبقَ فيها نائم فأوقظه، ولا ذاهل فأنبهه، ولا ناسٍ فأذكّره، ولا شحيح يضنّ بالقليل من ماله على أمّته وشرفه ودينه حتى أسخّيه وأرغّبه في البذل والعطاء. (6/393) ◙ كنت أحني رأسي حياء وأفتّش عن قبر أواري ف يه وجهي، ثم أرتدّ حياء من رُفات الْدود أن تطّلع عليّ من جوانب القبر. وكنت أتحرّق وأقول: متى نذكر رجولتنا؟

عدد الصفحات ٢٨

28 متى نستعدّ للمعركة الحمراء بالحديد والنار؟ متى نُثبِت للدنيا أننا لا نزال أبناء المعامع ونعلم أنه لا وفرسان الحروب؟ متى نقف على أرجلنا ونعتمد بعد الله على أنفسنا، ينفعنا إلا السلاح؟ (7/8) ◙ إن في المصائب ما هو أكبر من مصيبتنا في فلسطين، وإن كان حديث مصيبتنا في فلسطين أشدّ صحائف تاريخ العدوان البشري سواداً. هل تعرفون ما هو؟ هو أن تَهلوا أقداركم وتحقروا نفوسكم، وألاّ تعرفوا تحت الشمس مكانكم. (7/9) ◙ لاتحسبوها خيالات شاعر ولا صناعة روائي أديب . (7/13) ◙ والموسيقيّ الفقير الذي لم يكن يملك من دنياه إلا قيثارته، يناجيها ويسارّها ويُلقي بصدره على صدرها يبثّها شكوى نفسه ويُفرِغ فيها أحزان فؤاده. (7/14) ◙ صمتت حتى ليُسمَع في المكان الرحيب وَجيبُ القلوب، صمتت ن الصمت هنا أدلّ على الإعجاب من كل هتاف. (7/15) ◙ فقطعت آخر ذكرى تربطها بمواضي أيامها، بعهد العزّ والغنى إذ الشمل مجتمع والدهر بسّام والعيش رغيد، وولّت مُدبرة تستقبل وحدها ليالي الفقر السوداء. (7/15)

عدد الصفحات ٢٩

29 ◙ وفي كل ذكرى صورة من الماضي، وفي بعضها صفحة لم تُكتَب من التاريخ. (7/20) ◙ مع أن الْملة أو الفقرة المدسوسة كالرقعة في الثوب، تُعرف باختلاف قماشها ومنظرها وملمسها. (7/40) ◙ لمّا قرأتُ هذه الأقوال ووثقت أنها من صلب الطريقة التجانية تمثّلت بالكلمة ال تُنسَب إلّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم : لمّا رأيتُ الأمرَ أمراً مُنكَراً ... أجّجتُ ناري ودعوتُ قَمْبرَا ما عندي إلاّ عليّ، أدعوه ولم يكن عندي نار أؤجّجها ولا غلام مثل قَمبرَ، مولّ هذه الأداة التي لا تُسيل دماً ولا تقتل عدواً ولا تحرق داراً، ولكنها تستطيع أن من ذلك وأعظم خطراً وأكبر نفعاً أو ضرراً، هذا القلم. تصنع ما هو أكبر (7/41) ◙ إنما هي صفحات من التاريخ يُراد بها ذكر الماضي لا وصله بالحاضر. ولعلّنا نعت بها وبأمثالها فنعمل دائماً على جمع الشمل ونبذ الخلاف، وألاّ نجعل اختلافنا في الفروع مفرّقاً لنا بعد اتفاقنا على الأصول. (7/45) ◙ ورُبّ بيت أضلّ وما هدى وأفسد وما أصلح، كقوله «إذا مِتي ظمآناً فلا نزَلَ القَطْرُ »، وبيت المتنب«والظلمُ مِن شِيَمِ النفوسِ »، وما صدق المتنبّ ولا برّ، فما

عدد الصفحات ٣٠

30 على الخير لا على الظلم من شيم النفوس ولكن العدل، لأن الله فطر النفوس العدل لا على الظلم، وعلى الإيمان لا على الكفر. الشرّ، وعلى (7/49) ◙ وفي بعض أخبارهم ما يُفيد وفي بعضها ما يسرّ ويسلّي (7/75) ◙ أُضمّنها شيئاً من الأدب يلذّ ويمتع أو قليلاً من العلم يفيد وينفع. (7/77) ◙ ولماذا أنسى فضل الله عليّ فأُنكِر ما كرّمني به؟ ولماذا لا أحمده على أن وفّقني فأخذت حظاً من الفقه وحظاً من الأدب؟ أنا لا أتواضع حتى أسلب نفسي حقّها ولا أستكبر حتى أدّعي لها ما ليس فيها. (7/81) ◙ ورُبّ قارئ لا يفهم وفاهم لا يحفظ (7/82) ◙ أنا إلّ هنا كالمحارب الذي يتعلّم رسم الخطط وأساليب الهجوم والدفاع، يقرؤها الكتب ويسمعها من المدرّسين، لم يخُض المعارك ولم يواجه العدوّ، يقاتل بالمنظار من فوق الْبل. (7/89) ◙ والخلق الكريم وسطٌ بين رذيلتين، بين السرف وبين التقتير، بين البخل وب التبذير، هذا هو أدب الإسلام .

عدد الصفحات ٣١

31 (7/123) ◙ طرقتُ لكسب الرزق كل باب وصلت إليه، إلاّ باباً حراماً يكرهه الشرع أو باباً وراءه مهانة ومذلّة تأباها الكرامة . (7/133) ◙ لقد كانت تَربة لن أعيدها ولو جرّتني إليها كل حروف الْر (7/144) ◙ ما مررتُ بهذه المدرسة الخَرِبة المعطَّلة وذكرت ما أودعتها من عواطفي وما تركت فيها من حياتي إلاّ تلفّت القلب، وصفا الفؤاد، وانبثقت في النفس خواطر وانبعثت للعين صور أُقِرّ بالعجز عن صوغها ألفاظاً مقروءة وجمَُلاً، ووضعها في هذه القوالب الْامدة الضيقة وهي أشدّ انطلاقاً من النور وأوسع من الزمان. (7/167) ◙ فبماذا أُتحِف القرّاء بعد الذي صنعه معي هذان اللصان: الزمان والنسيان ؟ (7/169) ◙ لمّا كنا نسكن تلك الدور الشامية التي كانت مصيفاً ومشتى وكانت داراً وبستاناً، وكانت قصوراً يضحك فيها الرخام والمرمر وتغنيّ فيها النوافير فوق البرَِك، ويُزهِر فيها الفلّ ويعرش الياسمين وتمتدّ فوق سطحها دوالي العنب . (7/190)

عدد الصفحات ٣٢

32 ◙ وعرض عليّ الأستاذ الزيات أن يأخذني إلّ قهوة الفيشاوي. فقال: إنها ليست كما تعرف من المقاهي فإذا هي كما قال: قهوة من مقاهي الأحياء القديمة في مطلع هذا القرن، كأن التاريخ مرّ بها ونسيها ها هنا . (7/193) ◙ المسافر المُقدِم عادة على البلد المجهول تتنازعه عاطفتان، هذه تشدّه من هنا وتلك تسحبه من هناك: تطليع إلّ الْديد، وكل جديد له لذّة، ورهبة من الظلام، وكل ظلام مقترن بالخشية. (7/205) ◙ لقد سردتَ يا أخي أسماء ما لها في نفسك ظلال ولا لها في أعماقك جذور وما مسّت حياتك إلاّ مسّاً رفيقاً، أما أنا فأحسّ بها دائماً غائصة جذورها في كياني ممتدّة ظلالها على حياتي. (7/258) ◙ أين دمشق التي لم يكن يُرى فيها منكَر معلَن ولا محرَّم مستباح ولا عورة مكشوفة ، وما كان في جمهور أهلها إلاّ كل ديّن صينّ؟ . (7/260) ◙ لأن الله لا يبدّل سننه في كونه وقوانينه في مخلوقاته من أجل فلاّح مهمل و تلميذ كسلان ولا شعب غافل. فإذا أردنا معشر المسلمين أن يغيرّ الله ما نحن فيه من التفرق والانقسام وتكالُب الخصوم وغلَبة الأعداء فلنغيرّ أولاً ما بأنفسنا

عدد الصفحات ٣٣