1 الن َّي ِّرَات الكلمات من ذكريات كتاب ) رحمه الله للشيخ علي الطنطاوي( جمع وترتيب عبدالعال سعد الشليّه الرشيدي حقوق الطبع مبذولة
عدد الصفحات ٢2 المقدمة آله وصحبه أجمعين.وعلى الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وبعد . يذكريات فقيه الأدباء وأديب الفقهاء الشيخ علكتاب حينما شرعت في قراءة بعبارات وألفاظ رصينة سحرني أسلوبه في سرده لذكرياته الطنطاوي رحمه الله .بأسلوب قل نظيره أسلوب السهل الممتنع و فجال في خاطري أن أدون ما يقع عليه بصري من كلمات وجمل تهز الوجدان عليها . من دون التعليق بحلاوتها وسهولة عبارتها ءُ شياللبلاغي افيها من السحر قد لا يكونأذكر في بعض الأحيان عبارات قد و . ما يغني عن ذلك الموعظة والتنبيه ولكن فيها من الكثير وأنا لا أقول ولا أزعم أنها أفضل ما في الكتاب فإن كان ما أردت فالحمد لله وإن جُهْدُ كان غير ذلك فالله المستعان فهذا (1) الْمُقِل فكلٌ يؤخذ من قوله ويرد عليه . كتبه / الرشيدي الشليّه سعد لعبد العا فأبو يوس / الكويت Alrashidi2@gmail.com (1) قَالَ الط يبِي -رحمه الله - عون المعبود( بِالْفَتْحِ الْمَشَقَّةُ و الطَّاقَةُ لُْْهْدُ بِالضَّم الْوُسْعُ و ا : 4/227ح1446. )
عدد الصفحات ٣3 ◙ وفي الدنيا اليوم مدن كثيرة موغلة في القِدَم ، حتى إن التاريخ نفسه لم يدرك ولادتها . (1/21 ) ◙ أريد دمشق مَربَع أسرتي، ومَرتَع صباي، ومَغنى فتوّتي. فأين هي دمشق ال تشمّمتُ ريّاها، ونشقت صَباها، ونشأت في حماها ؟ (1/29 ) ◙ المدن كالناس تعيش وتموت، وتنمو وتشبّ، ثم تهرم وتشيخ، وربما ولدت طفلاً فكبر الطفل فزاحمها على مكانها وأزاحها عنه. (1/30 ) ◙ فوقفت أنظر وفي العين عَبرْة وفي النفس عِبرْة . (1/32 ) ◙ فقد ألبسوني من ثنائهم ثوباً أطول من جسدي وأعرض فجعلوني أتعثّر بذيوله إن مشيت . (1/37 ) ◙ أبعدَ ما ولّّ الربيع وصوّح النبت جئت تطلب مني الزهر؟ من أين آتيك باللبن وشاتي قد جفّ ضرعها؟ أين مني الزهر وروضتي قد يبس زرعها؟ (1/42 )
عدد الصفحات ٤4 ◙ صار مسخاً زريّاً لا إنساناً سويّاً (1/69 ) ◙ وحقيبة ساعي البريد فيها البشائر وفيها النذُر، يترقبه العاشق وينتظره التاجر، والأم التي غاب عنها ولدها تعدّ الدقائق لتأخذ رسالة منه تطفئ أو تخفّف من نار الشوق في صدرها، والطالب يقف على الباب وبصره على أول الشارع ليرى ما يحمل إليه موزّع البريد، هل يحمل خبر النجاح في الامتحان أو نبأ السقوط والخسران؟ . (1/80 ) ◙ في هيبة مَلِك وتواضع عابد . (1/105 ) ◙ هذه هي الدنيا :علوّ وانخفاض، وقوة وضعف، نهار مضيء بعده ليل مظلم، وشتاء باكٍ بالمطر بعده ربيع ضاحك بالزهر؛ لا يدوم على حال إلاّ الكبير المتعال، ثم تذهب الدنيا ويذهب هذا كله معها، ولا يبقى للإنسان إلاّ إحسانٌ قدّمه يرجو ثوابه أو عصيانٌ يخشى عقابه، إلاّ إذا مات على الإيمان وأدركَته نفحة من عفو الرحمان، واللهُ اللهمّ اجعلنا ممّن تشاء له المغفرة يا رب. (1/122 ) ◙ وإن كانت أسماؤهم في ذاكرتي وذكرياتهم في نفسي . (1/151 )
عدد الصفحات ٥5 ◙ لم يكُن سلاحي الحسام والسنان وإنما كان القلم واللسان، والنضال بالمقال مثل القتال بالنصال والنبال. (1/153 ) ◙ ثم صاح صيحته التي لا تزال ترنّ في أذني من وراء اثنتين وستين سنة . (1/155 ) ◙ أنا إنسان يدبّ على أرض الواقع، على حين يضرب الشعراء أمواج الْوّ بأجنحة النسور. ة؟فأين أنا من جِواء الشعراء الذين يحسبون أنهم يتعالون عن واقع الحيا (1/163 ) ◙ في دارٍ فقيرة ولكنها ليست حقيرة . (1/173 ) ◙ ولكنها كانت كاصطدام الغصن بالغصن في الدوحة الباسقة والموجة بالموجة البحيرة الصافية، وأصلُ الشجرة واحد وماء البحيرة واحد، ولكنها ريح الصبا هبّت في الأصيل فأزاحت الملل وجاءت بالأمل. وهل الحياة إلاّ الحركة، وهل في الحركة غالباً إلاّ البركة؟ خلافٌ ولكنه على السطح، وما في الأعماق إلاّ الألفة والاتفاق. (1/190 ) ◙ كل ما في الدنيا يولد ويموت، يقوى ويضعف، يعزّ ويذلّ . (1/194 )
عدد الصفحات ٦6 ◙ أما الشيخ عبد الرحمن سلام فهو الذي "جرّأني على امتطاء صهوات المنابر ومقارعة الفرسان في ميادين البيان. والذي كان عجباً من العجب؛ إذا احتاج أن يتكلم في موضوع لم يكُن عليه إلاّ أن يفتح فمه ويحرك لسانه، فإذا المعاني في ذهنه والألفاظ على شفتيه والسحر من حوله، والأنظار متعلقة به والأسماع ملقاة إليه والقلوب مربوطة بحركات يديه. (1/202 ) ◙ إنه ما مرّ بنا عهدٌ إلاّ بكينا فيه منه، وبكينا بعده عليه! أفقُدّر علينا أن نستكبر الشرّ فنأباه، ثم نرى ما هو أكبر منه فنطلبه فيأبانا؟ (1/218 ) ◙ ومَن سكنت جوارحه تحرّك ذهنه . (1/243 ) ◙ ولكن الأسد يبقى أسداً ولو نام ، والْوهر لا يصير زجاجاً ولو رميته في الوحل، والزجاج لا يغدو ألماساً ولو وضعته في صناديق الحديد. يرسب الذهب إذا أُلقيَ في الماء وينزل إلّ قعر الإناء، ويطفو التبن والبعر، ولكن هذا لا يُغلي التبن ولا يرخص التبر: وإنْ تكُنِ الأيّامُ فينا تبدّلَتْ ... بنُعمَى وبُؤسَى والحوادثُ تفعَلُ . لي ّنَتْ منّا قناةً صَليبةً ... ولا ذلّلَتنا للّتي ليس تََمُلُ فما ( 1/272 ) ◙ فحسب ما ذكرت، والعفو إن أجملت أو أبهمت أو قصّرت (1/290 )
عدد الصفحات ٧7 ◙ فنسأل الله أن يبلغنا من الخير ما نعجز عن بلوغه إلاّبعونه. ( 1/360 ) ◙ يصوّر لك (في رواياته) فيافي الْزيرة وأودية فلسطين ومفاتن إسطنبول مزيَّنةً بالسحر والشعر، مضمَّخةً بالطيب والعطر، حتى لتظنها جِنان الأحلام وتشكّ (إن كنت تعرف هذه البلاد) هل هي التي يصفها معروف أم أن في قلم معروف سحراً. (1/370 ) ◙ كأني ما كتبت وكأن الناس ما قرؤوا . (1/387 ) ◙ وما بعد نضج الطعام إلا احتراقه . (1/408 ) ◙ فكنت إذا انهزمت كسرت سيفي لكنْ لا أسلمه إلّ عدوّي ولا أرفع له -لأنجو منه-الراية البيضاء. (2/35 ) ◙ لقد مرّت سنوات طوال ولا تزال على سجّاده آثار الدماء الطاهرة الزكية التي أراقها من ليس طاهراً ولا زكياً، ولكنْ جباراً عتياً وكفاراً غوياً. فيا عجباً! أيكون من أبنائنا من هو أقسى علينا وأعدى لنا وأشد حرباً لديننا من مستعمري بلادنا؟ (2/36 ) ◙ كانت كلمته عهداً، وعهده إنفاذاً، وإنفاذه عاجلاً غير آجل
عدد الصفحات ٨8 (2/55 ) ◙ والصحراء عرين أسود لا حظيرة أغنام، فلا يعيش فيها إلا الآساد والْمال ومَن له قوّة الأسد وصبر الْمَل. لذلك انبثق الإسلام من هذه الصحراء، لا من جنّات الشام ولا من سواد العراق، ولا من تحت قباب القسطنطينية ولا بجنب إيوان كسرى ، ولا في أوربا التي كانت يومئذٍ غابة وحوش على صورة بني آدم" . (2/70 ) ◙ الدنيا يا سادتي ليل ونهار وخريف وربيع، ولكن حياة أمي -رحمها الله -كانت كأنها ليل امتد وطال حتى لم يدرك آخرَه الصباحُ، وخريف ضاع فيه طريق الربيع فضلّ فلم يتصل بخريفه ربيع. (2/110 ) ◙ وذكر الشيخ علي عن جده لأمه الشيخ أبو الفتح الخطيب : أنهكان يمرّ وهو رائح إلّ الدار ببياع الخُضَر، فما وجد عنده من بضاعة كاسدة اشتراه رحمة به وحمله معه، فتصرخ فيه زوجته وتتذمّر وتتنمّر، وهي امرأة حازمة من أسرة غنيّة، فيتلقّى ذلك بالحِلم والصبر ويدعها حتى تفرغ جعبتها وتخرج كلّ ما في صدرها، حتى إذا هدأت قال لها: يا آسية، هذا جارنا وهو بياع فقير، فإن فسدَت البضاعة غرم ثمنها، ونحن أقدر على حمل الغرم منه. يا آسية، المركب الذي ليس فيه شيء لله يغرق . (2/110 ) ◙ ولكني كالذي يغنيّ في الوادي المقفر فلا يجد رَجْعاً لغنائه إلاّ صداه! .
عدد الصفحات ٩9 (2/173) ◙ ولكني لم أخرج منه بكثير نفع، فكان رحى (طاحون) لها جعجعة وما فيها من الدقيق إلاّ قليل. (2/184) ◙ ثم يأتي مَن فقد تقوى المؤمن وغيرة العربي ونخوة الرجل (2/229) ◙ لقد أدركني شتاء العمر الذي لا ربيع بعده إلا ربيعاً دائماً أستحقّه بعملي وأطمع فيه برحمة ربي. (2/246) ◙ والمسجد الذي تكسّرَت على جدرانه أمواج القرون وهو قائم وارتدّت عنه العصور وهو شامخ، يروي لأبناء الأرض تاريخ الأرض . (2/277) ◙ إن هرّة مريضة تموء في الشارع تحت شبّاكك تطرد من عيونك النوم، فكيف تنام ومن إخوانك العرب المسلمين من يئنّ ويشكو ويمزّق من بكائه سكون الليل؟ من يدق جارُه مسماراً في جداره يفيق مذعوراً ويتعذر عليه المنام، فكيف تنام وفي الأرض عرب مسلمون تدكّ المدافعُ دورَهم وتهدم بيوتهَم، مدافع أصداؤها تملأ الدنيا، أفلا تسمعها؟ (2/328)
عدد الصفحات ١٠10 ◙ كأننا نكلم صخرة أو نخاطب دابة . (2/351) ◙ وكانت ساعة أطول من دهر، لا يعلم إلاّ الله ما مرّ عليّ فيها وأنا أتوجّه إليه أدعوه ضارعاً مضطراً، وهو الذي يجيب دعوة المضطرّ. كنت أرى الموت في كل خطوة نخطوها بأقدامنا وفي كل حجر ينحدر من تحت أرجلنا، أراه في الوادي الذي يبدو لي كقرارة بئر ما إليها وصول، أرى لمعان مياه الأنهار كأنها سيوف مُشرَعة أو سكاكين محدّدة، أمام قلب الذي كاد من شدة الخفقان يفارق الضلوع . (2/352) ◙ والأرض التي تُسقى بالدم لا تُنبِت إلاّ الاستقلال (2/365) ◙ لا تتقدم في الطريق مئة متر حتى يتبدّل المنظر من حولك ، فإذا أنت في دنيا جديدة وفتنة جديدة، معرض للصور لا تُقدِم فيه على صورة تحسب من روعتها أن الْمال كله فيها حتى تَد إلّ جنبها صورة أجمل منها: ها هنا مدرّج من الرفارف الخضر يستدير من حول ينبوع وعلى جنباته الزهر، تخطر أشجاره المثمرة على تلك السفوح المخضرّة كما تخطر صبايا القرية على طريق العين، فإذا درت حول الهضبة رأيت بستاناً كأنه سُرق من الغوطة فألقُي به في ذلك الوادي، فإذا هبطت الوادي أبصرت نهراً متحدّراً جيّاشاً تتكسّر مياهه في شعاع الشمس يسير من حول التلّ يبرق مثل بريق عقد من الألماس حول عنق الكاعب الغيداء، فإذا صعدت الْبل تَمّعَت لك المشاهد حتى تأخذ ببصرك الوادي كله، فترى القرى متمدّدات على
عدد الصفحات ١١11 السفوح تمدّد الحصّادات الحسان على بساط الكلأ عند الظهيرة في ساعة الراحة بعد العمل، والبيوت متجاورات عند الصخرات دانيات تتناجى تناجي المحبّين عند أصابع ممتدّات تشهد أن لا إله إلاّ الله. العشيّة، والمآذن شامخات كأنهن (3/20) ◙ وما صدّقت أننا بلغنا السهل سالمين، وخرجنا ننفض غبار الموت عن ثيابنا . (3/81) ◙ إن كانت هذه هي تبوك فما هي -إذن -تبوك التي مررنا بها وبتّ فيها؟ أم أنني بعقول الرجال؟ أم أنا اليوم رأيتها طفلة، فصارت الطفلة فتاة فتّانة يلعب جمالها كعالمِ الآثار، يحفر في الأرض حتى يستخرج من بطنها بلدة أخرى، كانت قائمة على وجه الأرض يوماً ثم ماتت فدُفنَت في أحشائها، فجاء هو يُعيدُها إلّ ظهرها؟ (3/84) ◙ أما أكثر الذكريات فقد سقط مني في مسالك الحياة أو امتدّت إليه فسرقَته أيدي النسيان. (3/124) ◙ وألقيت عليهم خطبة من الخطب التي كنت ألقيها في تلك الأيام، خُطَب حروفها من لهب النار وكلماتها من تيار الكهرباء، وهي مزدانة بألمع الصور، صور الْهاد الإسلامي من صدر تاريخنا الرائع الذي لم تملك أمة في الدنيا مثله . (3/194)
عدد الصفحات ١٢12 ◙ لعلّي حين فقدتالأنس بالناس أجد الأنس بالطبيعة . (3/247) ◙ وقعدت على شاطئ البحر ساعتين، وإذا بالمطر يتساقط على وجهي ويدي فنظرت فإذا السحب قد نسجَت في السماء ليلاً آخر، وإذا المطر يهبط متلاحقاً ثم يستحيل ب َرَداً طيّاشاً، ثم تهبّ الريح وتََُنّ الطبيعة جنونها. فلبثت مكاني لا أبالي بها، لأنني تصورت سعة هذا الكون العظيم الذي خلقه ربنا العظيم فرأيت البحر نقطة في عين زُحَل أو المشتري، ورأيت زُحَل أو المشتري نقطة في عين نجم من هذه النجوم التي لا يزيد مرآها عن نقطة مضيئة في قبّة الفلك، فتركتها وانصرفت إلّ نفسي أفكر. (3/248) ◙ مرّ على دمشق في أوائل هذا القرن من جليل الحوادث وفادح الخطوب ما لو مرّ على الشامخات الرواسي لََْعَلها دكاً، أو وقع على الْلاميد الصمّ لصيرّها هباء، فأعدّت له الإيمان الذي لا يزلزله رُزْء والثباتَ الذي لا تُزيله مصيبة، وصبرت عليه صبر العظيم على العظيم، حتى تعوّ دَت مسّ الضرّ وأَلِفَت قوارع الدهر، وصارَت إن أصابتها سِهامٌ تكسّرَت الن صالُ على النصال. (3/255) ◙ ومن وراء السواد هذه الصحراء التي تتلظّى فيها الرمال وتتوقّد الشمس، ويبدو من كل جهة فيها وجه الموت يتربص لكل قادم عليها من غير أهلها. أمّا أهلوها فقد أنِسو ا بالموت حتى رأوا فيه الحياة، يعيشون عيش الآساد في آجامها، يُدْلون بمثل ظفر الأسد ونابه ويطوون صدورهم على مثل جرأته ووثابه، لذلك كانوا يحتربون
عدد الصفحات ١٣13 ويقتتلون إذا لم يجدوا من يحاربون ويقتلون، لا شريعة لهم إلاّ شريعة القوّة ولا حُكم إلاّ حُكم السيف. (3/300) ◙ ليلة لم تمحُ الليالي من نفسي ذكراها ولم أستطع أن أنساها؛ لقد ألّفَت هذه الحلقةُ تلك الليلة بين العلم والأدب والشعر والفنّ والنكتة والغناء، وجمعَت بين العراق والشام ودمشق وبيروت، فكان في المجلس كرام أهل كلّ بلد وكبار أهل كل فنّ. وشارك الكون الناسَ في فرحة الشفا ء فتزيّن بحُلّة الأصيل المنسوجة بخيوط الذهب، وماست أشجار الغوطة من بعيد دلالاً وهمست الأوراق بدعاء المساء. وكان مشهد لا يُفيد فيه الوصف، لأن مثله لا يُرى إلاّ في دمشق أو في جنان الخلد، ودمشق جنّة المستعجل. (3/333) ◙ حتى إذا انطفأ مصباح الكون وغابت الشمس ووجب حقّ الله علينا قمنا إلّ الصلاة، فأذّن مؤذّن منّا، فلم نفرغ من الصلاة حتى أذّن مؤذّن آخر أنْ حيّ على الطعام. ولمّا فرغنا وامتلأت بطوننا حسبت المجلس سينفضّ وأن القوم قد طعموا فلا بد أن ينتشروا، فإذا المجلس يبدأ . (3/333) ◙ وأحسب أن ا-جلّ وعزّ -الموت بالإخراج من الديار وأجزل ثواب ما قرن المهاجرين في سبيل الله التاركين أوطانهَم ابتغاء مرضاة الله، إلا لأن الهجرة ضربٌ من » (3/347)
عدد الصفحات ١٤14 ◙ كتبت هذا الكلام في ساعة ضاق بها صدري وأظلمَت فيها نفسي، و أُصوّر فيها حقيقة، وإنما وصفت فيها شعوراً. (3/349) ◙ وما في بادية الشام إلاّ شيء واحد لا يكاد يختلف أو يتغير: أرض منبسطة ترابية تمتدّ إلّ الأفق كأنها بحر ليس فيه ماء. (3/349) ◙ وجرى من فوقه نهر التاريخ كما يجري من تحته نهر دجلة، وتداعت على جوانبه القرون. (3/352) ◙ والزمان لا يشبّ ولا يشيب، ولكن أنا الذي كان يومئذ كالنار المتوقّدة، وإن كانت تدفئ ولا تحرق وتضيء ولا تضرّ، إن أردتَ أن تخُمِدها لم تخمد، فما بقي عندي من ذلك الآن إلاّ جمرات بين الرماد، إن تركتها انطفأت على مهل وإن نفختها استمرّت ثم صارت شراراً وتح وّل الشرار رماداً. (3/363) ◙ كنت أجلس في دار العلوم في الأعظمية كلّ مساء بإذن من المدير، في هذا الصحن المشرق تظلّلنا الأشجار قد أثقلتها ثمارُها، وتحفّ بنا الأزهار قد ملأت صدورَنا عطورُها، ومن فوقنا زقزقة العصافير كأنها موسيقى بارعة ما وضعت أنغامَها عبقرية إنسان. (3/390) ◙ لا يدوم سرور ولا يبقى أ
عدد الصفحات ١٥15 (4/85) ◙ كنت أكتب للأدب، أشتري رضا القُرّاء وإعجابهم، كنت أبالغ أحياناً وأزخرف الحقيقة وأجمّلها، أمّا اليوم فسأكتب شيئاً آخر. لا أقول إني فقدت الحسّ حتىّ لا أفرّق بين المدح والذمّ ولا بين الخيبة والنجاح، فأنا كغيري من الناس أحبّ أن أُمدَح وأن أنجح وأن أكون الذي تتوجّه إليه الأنظار وتشير إليه الأيدي، ولكن الأيام علّمتني أن هذا كله مؤقَّت . (4/87) ◙ هذه هي الدنيا وهذي لذائذها. عشت سبعاً وسبعين سنة، ذُقت الحلو وشربت المرّ، ورأيت النفع وقاسيت الضرّ، وعرفت الشهرة والمج د وعرفت أيضاً الخمول والنكران، وأنا أقول هذا بعد تَارِب هذا العمر الطويل . (4/88) ◙ فكنت أستضيء بضوء الخيال وأمشي في طرق مظلمة وفي ليلة ما فيها قمر وأمضيت ليالي كانت أشدّ عليّ وأنا على الأرض الثابتة في البلد الآمن من لياليه في الباخرة التي كانت ترقّصها الأمواج ويلعب بها البحر. (4/106) ◙ هي والله الحيّة: ملمس ناعم ، وجلد لامع ، ونقش بارع ، ولكن في أنيابها السم ... إياك والسم. (4/110)
عدد الصفحات ١٦16 ◙ حتىّ فار الدم في عروقي فرميته بمقالة قام منها ولم يستطع أن يقعد هادئاً إلاّ بعد حين. (4/118) ◙ فلست أدري: أأسمَّي هذا الذي رأيته بعيني جرأة وإقدام بطل، أم صنيع يائس، أم فعل مجنون؟ (4/132) ◙ فيكسو أفرادها كلهم لباس الحزن وتبكي عيونهم جميعاً من هول المصاب، أما أن تفقد مدينة كبيرة مثل بغداد رجلاً، فيبكيه رجالها ونساؤها جميعاً، ويستخفّ الحزن فيهم كهولاً يقطر من أردانهم الوقار وشباباً صلداً يقحمون ضَرَم النار ويركبون الأخطار، ويُغشى على طلاّب يرفعون من قوّتهم الأثقال ويستهينون بالأهوال، وطالبات لهنّ مع طُهر الْمال مثل عزائم الرجال، وعجائز رأين من الأهوال والمصائب الثقال ما لا ينال منهن بعده تحوّل الأحوال ... فهذا هو العجب، وهذا ما كان. (4/135) ◙ وهل ماتت المروءات، وخلت وهل فسد الناس حتىّ ما يمَدح مادحٌ حاكماً من الحكّام إلاّ لْلب مصلحة ولا الدنيا من الوفاء حتىّ صار من يذكر ميتاً بخير يُضطرّ إلّ أن يدافع عن نفسه؟ ينقده أو يذمّه إلاّ قصد انتقام؟. (4/139) ◙ كنت أعيش في كركوك حياة ه ادئة، كالبرِْكة الساكنة لا يحرّكها شيء . (4/180)
عدد الصفحات ١٧