33 مٍ حتىّ ي ُغَيرّوا ما بأنفسِهِم . بأنفسنا؟ أنا أتكلم عن نفسي فأعترف صادقاً أنني ما غيرّت! (7/262) ◙ فإن رأيتني عدت -يا سيدي أبا الخير -ووجدتُ الأماكن التي طرّزتَ مقالتك ن واديها، فهل أجد بأسمائها وعطرتها بأريج العطر من غوطتها وجمال الينابيع م الرجال الذين تحدّثت عنهم فيها؟ هل أجد الإخوان الذين مرّوا في حياتي مرور النسمة الناعشة في اليوم القائظ، مرور البرق المنير في الليلة الداجية، مرور الحلم الهنيء الذي كان ملء يديّ وعينيَّ وكنت أعيش فيه، فصحوت وما في يدي منه . شيء؟ (7/263) ◙ فيا أيها الدعاة إلّ ا : ابدؤوا بالشباب، بالشباب بنين وبنات؛ فإن الدعوات كلها، الطيب منها والخبيث، إنما قامت على عواتق الشباب. فإن استطعتم الوصول إلّ قلوبهم وجدتموهم أسرع استجابة وأهون انقياداً وأعظم أثراً، لأنهم إن اعتقدوا زعيماً مشوا وراءه، وإن قبلوا م ذهباً أخلصوا له. وإنهم يندفعون فلا يقفون حتى يبلغوا من الطريق آخره، لا يقبلون -كما يقال اليوم-بأوساط الحلول، إنهم ي َفْدون المبدأ الذي آمنوا به والزعيم الذي اتبعوه بنفوسهم وأرواحهم. (7/273) ◙ الإنسان يزهد فيما يملك ويشتهي ما لا يملك (7/279)
عدد الصفحات ٣٤34 ◙ والمرأة إن د خلت السوق لم تستطع أن تخرج منه من غير أن تشتري شيئاً وإن كانت لا تحتاج إليه. (7/280) ◙ وفي متاحف أوربا وأميركا، نفائس لا يبلغ التقدير حقيقة أثمانها، هي لنا، سُرقت منا في ليل غفلتنا وهجوعنا، لا ندري متى يصبح الصباح علينا فننهض من نومنا ونستردّ هذا الذي سرقوه منا؟ بل نستردّ قبل ذلك فلسطين والبلادَ التي عدا عليها اللصوص في ذلك الليل الطويل الذي نام فيه المسلمون؟ (7/290) ◙ فأكلنا طعاماً لا أقول إنه طيب (فما عندهم طعام طيب) ولكن يدفع الْوع ويغذّي الْسد. (7/292) ◙ وفي الناس عاقل ومجنون، ولله في خلقه شؤون (7/306) ◙ ورأينا الغزلان تمرّ من حولنا تنظر بعيونها إلينا، تلك العيون التي فتنت شعراء العرب حتى شبّهوا بأصحابها الغيد الحسان. وما زال العرب يتتبّعون ما أودع الله من الخصائص والمزايا في غرائز الحيوان فيضربون بها الأمثال: بوفاء الكلب، وصبر الحمار، وإقدام الأسد، واحتمال الْمل، وجمال الغزال، ومكر الثعلب. (7/347) ◙ ألِفتُ الوحدة حتى لم أعُد أطيق الفرار منها وضقت بها حتى لم أعُد أطيقها .
عدد الصفحات ٣٥35 (7/393) ◙ وكم من أديب، أديب حقاً، قد طاعت له عَصِيّات الكَلِم وذلّت له العوالي من قطوف البلاغة، قد انزوى في خُصّه لا يدري به أحد، ودَعِيّ جاهل، لص مَعَانٍ وصَفّاف كلمات، قد جمُِع له المجد الأدبي من أطرافه فكان له الاسم السائر والمال الوافر! . (8/8) ◙ ومُتَمَشْيِخ قد لبس مسوح الزاهدين واتّزر بإزار الصالحين، قد عرّض لحيته وكوّر عمامته وأدلّ عذبته وطوّل سبحته، ودعا الناس إلّ الزهد في الدنيا ونبذ الأموال ورمي النقود في الطرقات لأنها وسخ الدنيا، فلما أطاعوه ورموها خالفهم إليها فالتقطها ... (8/8) ◙ والسمانُ عادةً يكونون خِفاف الروح ويكونون من أظرف الناس، كأن الذي زاد في شحمهم ولحمهم خفّف من دمهم! هذا هو الغالبُ عليهم، فإن وجدتم فيهم من ث َقُل دمهُ كما ثقُل جسمه فتلك هي المصيبة الكبرى. ولحََملُ صخرةٍ تصعد بها إلّ الْبل أهونُ من مجالسة سمين ثقيل الدم!. (8/13) ◙ لا أُقِرّه ولا أُنكِره وإنما أرويه وأذكره (8/87)
عدد الصفحات ٣٦36 ◙ وأنا لست بالمصوّر البارع الفنان، ولكني أحاول أن أصف بالقلم واللسان بعض ما يصفه بالخطوط والألوان. (8/104) ◙ مالت الشمس إلّ المغيب، ولم يبقَ منها إلاّ خيوط تنفذ من بين قطع الغمام المتناثر حيال الأفق، تلفظ نفَسَها الأخير كما يلفظ نفَسَه هذا العامُ الراحل. (8/118) ◙ الأمم كالأفراد تصحّ وتمرض، وتشبّ وتشيخ، وتنام وتصحو. ويظهر أن نشأ كانت في أيام مرض أمتي لا في أيام صحّتها: . فسَرَّهُمْ وأتيناهُ على الكِبرَِ ...جاءَ الزمانَ بنوهُ في شبيبتِهِ (8/137) ◙ ذلك لأنني مُنحت بحمد الله عيناً تلحظ وذهناً يحفظ وأذناً تلتقط وقلماً يعبرّ . (8/151) ◙ أفي الدنيا شعب احت ُلّت بلاده ظلماً لا يقاومالاحتلال؟ إن مقاومة الاحتلال فضيلة، بل هي فريضة، ولا ت ُعَدّ جريمة إلاّ في شريعة خنازير البشر إخوان «الش» شارون وشامير والشيطان الرجيم، الذين هم إخوانه وأعوانه لعنة الله عليه وعليهم (8/167) ◙ كالأم تودّع ولدها الذي ركب الطيارة وترك معطفه عندها، فهي تشمّ المعطف وتضمّه كأن صاحبه فيه، وصاحبه قد طار.
عدد الصفحات ٣٧37 (8/174) ◙ وما كل صحيح فصيح ولا كل فصيح مليح (8/180) ◙ لقد كان لي قلم ربما رقّ حتى إنني لو وضعته على لهب النار لأطفأها، وربما اشتدّ وحمي حتى لو رميت به أمواج البحار لأشعلها فجعلها ألسنة النار، ولو شئت لاستدررت به الدمع من عيون الْلاميد، ولو واجهت به أسلحة الظالمين لوقف وحده في وجوه الظالمين. فما لي اليوم قد شِختُ وشِبتُ وعجزت حتى صرت أرى هذا كله فلا أصنع شيئاً؟ (8/188) ◙ رفع الاستعمار يده المباشرة عنهم ولكنه ترك فيهم بيوضَه فخرجت منها فراخ كانت شراً منه، فصنعت بنا ما لم يصنعه المستعمرون. (8/194) ◙ إني لأعجب ممّن يسعى للشهرة ويراها شيئاً جميلاً. ما الشهرة؟ هي أن تتفتح عليك الأعينُ كلها ويراقبك الناس جميعاً فتفقد بذلك حرّيتك. (8/209) ◙ كان أحطّ الناس وأخسّ الناس وألأم الناس من يعقّ أمه، وينسى صنيعها له ويعاملها بالشرّ والأذى. (8/236) ◙ ويكون فتقٌ ما له رَتْق وعلّة ما لها دواء .
عدد الصفحات ٣٨38 (8/261) ◙ فما أنا بالذي ينسى يومَ الْلاء ولا يومُ الْلاء بالذي ينساه مثلي (8/273) ◙ ولو كانت هذه الدنيا مسرات كلها كانت جنة (8/309) ◙ ففي المجلات ما يجمع إلّ إهمال العربية محاربةَ الدين ومناصرة الملحدين. أمّا الدين فإن الله حافظه وناصر أهله حتى يكونوا هم الغالبين، أمّا العربية فقد تعاورتها العلل وتوالّ عليها الهُزال حتى كاد يجهلها مَن هم مدرّسوها. (8/330) ◙ فعليكم بالبقية الباقية من أقطاب الأدب؛ أطلقوا أيديهم في مناهج العربية وكتبها، لا تَعلوا الشهادات وحدها هي الميزان، فإن كثيراً ممن أعرف اليوم من أكثر الناس معرفة بالأدب العربي الحق وممّن درس كتبه الكبرى (كالكامل للمبرد والأمالي للقالي ) لم يكونوا يحملون شهادة، وإن كان يقعد بين أيديهم ويتلقى عنهم حمََلة الشهادات من أساتذة الْامعات ، من هؤلاء الذين أعرفهم محمود محمد شاكر في مصر وعبد الغني الدقر في الشام. أدعو إلّ جلب أمثال هؤلاء للانتفاع بهم قبل أن يستأثر الله بهم. (8/332) ◙ كنت والمستقبل كحصان ربطوا بظهره عصا طويلة ثم علّقوا فيها حزمة من الحشيش وقالوا له: اسعَ لتدركها! فمهما سعى فلن يصل إ ليها لأنها معه مربوطة به،
عدد الصفحات ٣٩39 ، فإذا جاء الغد صار تمشي إن مشى وتقف إن وقف. أطلب المستقبل في غد المستقبل حاضراً وذهبتُ أفتّش عن مستقبل غيره. (8/380) الخاتمة ◙ ولا أحسب الذكريات تنتهي حتى تنتهي الحياة، لأن الإنسان كلما عاش يوماً رأى فيه مشهداً أو سمع خبراً أو مرّ بتجرِبة، وتمحّصُ الأيامُ هذه المرئيات وهذه المسموعات، فيأكل كثيراً منها النسيانُ وما بقي منها استحال إلّ ذكريات. (8/403) ◙ الذين يحبّونني ويريدون أن يحسنوا إليّ ما عدت أريد منهم إلاّ دعوة صالحة (7/269) ◙ ما أريد إلا دعوة صالحة من مسلم صالح، تبقى سراً بينه وبين الله. (1/82) ◙ فما لي عمل أُقبِل به على الله إلاّ رجائي بكرمه ثم بدعائكم -إن كنتم تحبونني -بظهر الغيب . (8/311) ◙ اللهمّ بفضلك ورحمتك أجِرْني من النار وأدخلني الْنة، أنا ومن قال : آمين. (1/213)
عدد الصفحات ٤٠