المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التدريب وأهميته في العمل الإسلامي

محمد موسى الشريف

صفحة ٥ من ٩

التدرٌب وأهمٌته صفحة 65 وجاء الدور العمليّ بعد ىذا الاستعداد العلميّ، فعرضت عليهم أف بلرج للوعظ القهاوي، فاستغربوا ذلك وعجبوا منو وقالوا : إف أصحاب القهاوي لا يسمحوف بذلك ويعارضوف لأنو يعطل أشغابؽم، وإف بصهور ابعالستُ على ىذه ابؼقاىي قوـ منصرفوف إلذ ما ىم فيو، وليس أثقل من الوعظ، فكيف نتحدث في الدين والأخلبؽ لقوـ لا يفكروف إلا في اللهو الذي انصرفوا إليو؟ وكنت أخالفهم في ىذه النظرة وأعتقد أف ىذا ابعمهور أكثر استعداد لسماع العظات من أي بصهور آخر، من بصهور ابؼسجد نفسو؛ لأف ىذا شيء طريف وجديد عليو، والعبرة بحسن اختيار ابؼوضوع، فلب نتعرض بؼا بهرح شعورىم، وبطريقة العرض(1) فتعرض بأسلوب شائق جذاب، وبالوقت فلب يطيل عليهم القوؿ. وقد بدأ ىذا الفريق بتجربتو، وأخذوا بزيارة بعض ابؼقاىي، ولقد كاف شعور السامعتُ عجيباً، وكانوا ينصتوف في إصغاء ويستمعوف في شوؽ، وبكن سعداء بهذا النجاح))(1). وقد ألقى الإماـ أكثر من عشرين خطبة في مقاهٍ متعددة استغرقت كل واحدة منها5- 10 دقائق، بٍ استمر ىو ومنم معو على ىذا العمل برىة من الزماف (2). وواضح أف ابغاجة للدعوة بابؼقاىي كانت بسبب انصراؼ الشباب عن ابؼساجد آنذاؾ وعكوفهم على ابؼقاىي وابؼلبىي، أما اليوـ فقد تبدؿ ابغاؿ، وابغمدلله، لد يعد للوعاظ حاجة بؽذا الأسلوب إلا نادراً . *** (1) أي: والعبرة بطرٌقة العرض. (1) ((الاحتساب فً دعوة الإمام حسن البنا)): 104. (2) ((كبرى الحركات الإسلامٌة)): 36.

عدد الصفحات ٦٥

التدرٌب وأهمٌته صفحة 66 الفصي الثاني عرض لبعض طرائق التدريب في بعض القضايا المهمة

عدد الصفحات ٦٦

التدرٌب وأهمٌته صفحة 67 مدخل إف التدريب يشمل أموراً كثتَة أعظم من أف برصر في كتاب أو يتحدث عنها في عجالة كهذه؛ إذ قلَّما أمر يهم ابؼسلم في شؤوف الدعوة إلا وىو بؿتاج فيو إلذ تدريب، لكتٍ سأبزتََّ نواحي بؿددة أرى – والله تعالذ أعلم – أنها ألصق بابغاجة من غتَىا وأنها بؾالات يقصنر الدعاة فيها – أو أكثرىم – تقصتًَ بيناً لا لسبب إلا أنهم لد يدربوا أنفسهم على خوض غمارىا والتوسع في تناوبؽا، وسأذكرىا ذكراً لا يتناوبؽا تفصيلبً، إذ ىذا الكتاب لا بوتمل ىذا التوسع، لكتٍ سأركز على التدريب أكثر من التوسع، لكتٍ سأركز على التدريب أكثر من التوسع في ابعانب النظريّ .

عدد الصفحات ٦٧

التدرٌب وأهمٌته صفحة 68 التدريب على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأمر بابؼعروؼ والنهي عن ابؼنكر واجب إسلبميّ متفق عليو، لكن كيف يؤدي ىذا الواجب؟ ومتى يقدـ ابؼرء على النصح ومتى بوُجم؟ وماىي قواعد الأمر بابؼعروؼ والنهي عن ابؼنكر؟ إلذ آخر ىذه الأسئلة التي تتعلق بهذا الأمر ابؼهم. والذي يعتٍ بو ىذا ابؼبحث ىو التدريب على الأمر بابؼعروؼ والنهي عن ابؼنكر وإبهاد ىذا الباعث في نفوس الصابغتُ؛ وذلك لأف بصهور غالبة من الدعاة والصابغتُ قد قصروا في ىذا الباب، وتركوه حتى صار بينهم وبينو نُفرة طبيعية، لا لشيء إلا لأف كل متًوؾ مهجور يكوف بينو وبتُ النفس الإنسانية نُفرة ووحشة.

عدد الصفحات ٦٨

التدرٌب وأهمٌته صفحة 69 ولقد كثرت ابؼصنفات في باب الأمر بابؼعروؼ والنهي عن ابؼنكر، واستقر في النفوس وجوبو وأبنيتو، لكن كيف يؤمر وينهي؟ ولقد درس ىذا ابؼوضوعَ طلببٌ كثر في ابؼعاىد الدراسية وفي غتَىا، ولكن التطبيق أمر آخر؛ إف الطبيب يدرس ست سنوات لكن لا يسمح لو مزاولة ابؼهنة إلا بعد سنة امتياز سابعة يدرَّب فيها على أيدي أطباء مهرة، وبعد ذلك بينح الشهادة بأنو أىل وحائز للمهارة ابؼطلوبة، وقس على ذلك ابؼهندستُ والفنيتُ .. فكيف يتخلف عن ىذا الأمر ابؼهم – وىو التدريب العلمي – الطلبة الدارسوف لقواعد الأمر بابؼعروؼ والنهي عن ابؼنكر؟ ولا بد أف يعلم أف التدريب مهم غاية الأبنية في ىذا الباب لأنو يكفل عدـ الغلو والشطط أو التساىل، ويكفل التقليل من الأخطاء العلمية في ىذا الباب، وفي الوقت نفسو بوفظ الداعية من اليأس والإحباط اللذيْن قد ينتجاف من نفرة ابؼدعو أو خشونتو أو غتَ ذلك، أو ينتجاف من رؤية الداعية كثتَة ابؼنكرات وقلة حيلتو وضعفو في ىذا الباب . الخطوات العملية في ىذا الباب: ٔ- مصاحبة داعية بصتَ بؾرب، والتلقي على يديو كيفية تطبيق قواعد الأمر والنهي بدوف تساىل ولا غلو؛ فقد كاف عدد من السلف يأمروف بابؼعروؼ وينهوف عن ابؼنكر في رجاؿ صابغتُ بزتَوىم على عينهم وارتضوىم في ىذا الباب، منهم ىشاـ بن حكيم بن حزاـ (1) رضي الله عنهما حيث كاف يأمر بابؼعروؼ في رجاؿ معو(2)، منهم عبدالرحيم بن بؿمد العَلْثي البغدادي(3) الذي كاف شيخ بغداد (1) صحابً ابن صحابً رضً الله عنهما، قرشًّ أسديّ. مات قبل أبٌه. انظر((التقرٌب)): 572. (2) ((أثر الجماعات الإسلامٌة)): 164 نقلاً عن((تهذٌب التهذٌب)). (3) عبدالرحٌم بن محمد بن أحمد، أبو محمد بن الزجّاا، عفٌف الدٌن العَلْثً ثم البغدادي الحنبلً الأثريّ. ولد سنة 612، وتوفً سنة 685، وسمع من جماعة، وكان محدثاً عالماً ورعاً: انظر: ((الوافً بالوفٌات)): 18/392.

عدد الصفحات ٦٩

التدرٌب وأهمٌته صفحة 70 وقتو ومن أجلن علماء ابغديث، وكاف ملتزماً بالسنة زاىداً، وكاف لو أتباع وأصحاب يقوموف بالأمر بابؼعروؼ والنهي عن ابؼنكر(4). ٕ- مصاحبة رجاؿ ىيئة الأمر بابؼعروؼ والنهي عن ابؼنكر في جولاتهم الدعوية، والاستفادة بفا عندىم من ختَ كثتَ في ىذا الباب، وبيكن أف يتمَّ ىذا بتنسيق بؿدد في زماف الإجازات وبكوىا، وبيكن أف يكوف ىذا التنسيق بالتوظف في ابؽيئة بؼدة زمنية بؿددة تطوعاً واحتساباً، وىذه فرصة حسنة؛ إذا لا أعلم بلداً في الدنيا فيها ىيآت للؤمر بابؼعروؼ والنهي عن ابؼنكر- على ىذا النحو الذي ىو عليو – إلا في ىذا البلد ابؼبارؾ . ٖ- إنشاء معهد خاص للتدريب على الأمر بابؼعروؼ والنهي عن ابؼنكر، والإشراؼ على تطبيق ىذه الشعتَة ابؼباركة على أيدي علماء شجعاف أقوياء بؾربتُ بصرين؛ فإف ىذه الأمة بحاجة ماسة إلذ مثل ىذه ابؼؤسسات الدعوية ابؼهمة. ٗ- التدريب على الصبر على الإيذاء النفسيّ وابعسديّ، وطريق ابؼرء إلذ ىذا ىو تفهم وتدبر ىذه الآية الكربية (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا وىم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين)(1)، وأيضاً معرفة ستَ الأنبياء والصابغتُ قبلو وكيف أوذوا وصبروا. ٘- التدرب على الشجاعة وبؿاولة اكتساب ما بيكن اكتسابو من ىذه الصفة ابؼهمة، والطريق إلذ التطبع بهذه الصفة والتزود منها تدبر ىذه الآية (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ىو مولانا وعلى الله فليتوكل ابؼؤمنوف )(2) وأمثابؽا من الآيات، وقراءة ستَ الشجعاف والأبطاؿ، فإف ىذا يعود على ابؼرء بفائدة كبتَة . ٙ- الاطلبع على ستَ الآمرين بابؼعروؼ والناىتُ عن ابؼنكر من الأنبياء والصابغتُ، فإف ىذا يقوي ابؼرء ويشجعو ويسكبو استهانة بعواقب الأمر والنهي التي يقف دونها (4) ((أثر الجماعات الإسلامٌة)): 164 نقلاً عن((ذٌل طبقات الحنابلة)). (1) سورة العنكبوت: الآٌتان 2. (2) سورة التوبة: آٌة 51.

عدد الصفحات ٧٠

التدرٌب وأهمٌته صفحة 71 أكثر الدعاة والصابغتُ وتؤثر فيهم أبيا تأثتَ، فهذا الإماـ العالد ابغافظ العابد تقي الدين عبدالغتٍ بن عبدالواحد ابؼقدسي بٍ الدمشقي ابغنبليّ، كاف عجباً في باب الأمر بابؼعروؼ والنهي عن ابؼنكر، إذ كاف ((لا يرى منكراً إلا غتََّه بيده أو بلسانو، وكاف لا تأخذه في الله لومة لائم ))، ورآه أحد الصابغتُ وىو يريق بطراً، فجذب صاحب ابػمر السيف فلم بىف ابغافظ منو بل أخذه من يده، وكاف قوياً في بدنو، وكثتَاً ما كاف بدمشق ينكر ويكسر آلات اللهو. و ((كاف بعض أولاد صلبح الدين قد عملت بؽم طنابتَ (3) وكانوا في بستاف يشربوف، فلقي ابغافظ الطنابتَ فكسرىا )) وقاؿ ابغافظ عن ىذه ابغادثة: ((فلما كنت أنا وعبد ابؽادي عند بضاـ كافور إذا قوـ كثتَ معهم عصيّ فخففت ابؼشي وجعلت أقوؿ : حسبي الله ونعم الوكيل، فلما صرت على ابعسر بغقوا صاحبي فقاؿ: إنا ما كسرت لكم شيئاً ىذا ىو الذي كسر، فإذا فارس يركض فتًجّل وقبَّل يدي وقاؿ: الصبياف ما عرفوؾ )) وكاف قد وضع الله لو ىيبة في النفوس إلذ أشياء من ىذا القبيل تراجع في ستَتو (1) . فبمثل ىذه الأخبار والقصص يتشجع ابؼتًدد ابػائف ويقبل ويتوكل وبوتسب . ٚ- زجُّ النفس وإغماسها في الأمر بابؼعروؼ والنهي عن ابؼنكر من ختَ الوسائل للتدرب عليو، وابػطأ وارد ومقبوؿ من ابؼبتدئ، وقد قيل للبنا ربضو الله تعالذ : ((نريد أف تعلمنا ابػطابة وفنوف الدعوة، فأجاب قائلبً : ستَوا في القرى وطرقات الأرياؼ مرة في اليابس ومرة في الطتُ، وخالطوا ىذا الشعب ابؼؤمن وعندىا يفتح الله عليكم وىو الفتاح العليم))(2) . (3) جمع طُنبور وهو العود. (1) ((نزهة الفضلاء)): 4/1646 -1647 .هذا وقد ولد الحافظ سنة541 وتوفً سنة600، وقد أصابته ابتلاءات فً حٌاته، وامتحن مرات، وله مصنفات حسنة رحمه الله تعالى. (2) ((12 عاماً مع الأستاذ البنا)): 33.

عدد الصفحات ٧١

التدرٌب وأهمٌته صفحة 72 ٛ- التدرج في التطبيق مع البصتَة النافذة وابغكمة وابؼوعظة ابغسنة؛ فإف ىذا من شأنو أف يرسخ عبادة الأمر بابؼعروؼ والنهي عن ابؼنكر في النفوس . بهذه القواعد التدريبية العلمية وأمثابؽا يتدرب الدعاة عملياً على ىذه العبادة الواجبة والشعتَة الربانية الثابتة، وينكسر ابغاجز النفسيّ الذي حاؿ بينهم وبينها سنوات طوالاً، ويشعروف أثناء أداء ىذه العبادة بلذة إبيانية رائعة، ويرفعوف عن الأمة إبٍ فرض الكفاية ىذا، والله أعلم. *** التدريب على مواجهة المواقف الحرجة ابغياة ابؼعاصرة مليئة بابؼواقف ابغرجة التي بهب أف تواجَو على بكو يساعد على بزطنيها والتخلص منها، والشخص الذي يعيش حياتو بلب بزطيط معرض لتلك ابؼواقف، وينبغي إعداد النفس وتدريبها عليها . ومثاؿ على تلك ابؼواقف: رجل صالح يدخل ابؼسجد يوـ ابعمعة وقد غاب الإماـ فتتعلق بو الأنظار ويرغب إليو أف يؤدي ابعمعة، فماذا ىو صانع؟ إف أحجم عيب عليو ذلك الإحجاـ، وإف أقدـ على غتَ استعداد عيب عليو ذلك الإقداـ.

عدد الصفحات ٧٢

التدرٌب وأهمٌته صفحة 73 وقد حضرت – وأنا طفل صغتَ- موقفاً مشابهاً في إحدى ابؼساجد الكبرى التي بؽا فضل في الإسلبـ، وذلك وقت صلبة ابعمعة حيث غاب الإماـ، وصار الناس يكلف بعضهم بعضاً بالإمامة، فصعد ابؼنبر –بعد لأْي- أحد ((الدكاترة )) الشرعيتُ، فلم يستطع أف يؤدي ابػطبة على وجو مقبوؿ وأُرْتج عليو بساماً، فعجبت من حاؿ ذلك الذي بلغ في العالد النظريّ مبلغاً حسناً بٍ ىو لا يستطيع القياـ بدهمة يستَة نسبياً . ومثاؿ آخر: شخص عهد إليو بكتابة مقاؿ أو بحث، ولد يسبق لو أف صنع ذلك الصنيع قبل ذلك، وقد يكوف الذي عهد إليو فِعلَ ذلك مديره في ابؼدرسة أو أستاذه أو مدير الشركة أو ابؼصنع وبكو ذلك بفا لا بيلك لو رداً ولا صرفاً فماذا يصنع؟ إف ىذه ابؼواقف وأمثابؽا برتاج إلذ إعداد نفسيّ وذىتٍّ، وتصميم على بذاوز ذلك ابؼوقف، فيجدر بالشخص – خاصة الصالح الداعية – أف يعدَّ نفسو دوماً بؼواجهة تلك ابؼواقف وأمثابؽا بالتدريب والتهيؤ . وىناؾ طريقتاف للتدرب على مواجهة ابؼواقف ابغرجة : الطريقة الأولذ تكوف باجتماع عدد من الدعاة، والطريقة الأخرى يكوف الداعية منفرداً فيها بنفسو، ولعل الطريقتتُ تكمل الواحدة منهما الأخرى. الطريقة الأولى: وىي طريقة عملية لطيفة لإعداد النفس حتى تعتاد ابؼواقف ابغرجة وتتجاوزىا، وليس بالإمكاف توقع موقف بعينو، لكن بيكن أف يتدرب الداعية على مواجهة مواقف يظن أنها جامعة لغتَىا وتندرج برتها باقي ابؼواقف، وىذه الطريقة تتخلص في أف بهتمع أشخاص – وليكونوا ستة مثلبً – في حي أو مدرسة أو جامعة

عدد الصفحات ٧٣

التدرٌب وأهمٌته صفحة 74 أو غتَ ذلك، بٍ إنهم يتناوبوف في تكليف بعضهم بعضاً بدواقف بؿرجة صعبة، فيكلَّف واحد منهم بأف يقوـ فيتحدث في عشر دقائق – مثلب – عن موضوع يلقي عليو، ويكلف الآخر بأف بىطب كخطبة ابعمعة بكل شروطها وسننها وآدابها بؼدة ربع ساعة مثلبً، ويكلف ثالث بتصنيف رسالة في موضوع بؿدَّد، ويُعطى وقتاً بؿدداً لإبقازىا، ويطلب من رابع الذىاب إلذ سوؽ بؿدَّد والقياـ بدهمة النصح والإرشاد، بٍ العودة وتلبوة النتائج على الآخرين، ويكلَّف خامس بتدريس مادة بؿددة لباقي الأفراد، بٍ يطلب من الآخرين نقده وتبيتُ أخطائو . بٍ بذتمع تلك المجموعة كرَّات ومرَّات، ويعاد التكليف بالتكاليف السابقة لأشخاص بـتلفتُ، مع مزج ذلك بأفكار جديدة، وبتكرار ىذا وبكوه بعتاد الشخص ابؼتدرب على مواجهة العديد من ابؼواقف الصعبة بفا يسهنل عليو بذاوز أمثاؿ تلك ابؼواقف مستقبلبً . ولابد أف يراعى في أفراد المجموعة التجانس والإخاء وابؼودة، وبيكن بؽم أف يستعينوا ببعض الكتب والأشخاص حتى تسهل عليهم مهمتهم، والله تعالذ أعلم. الطريقة الأخرى: وىي أ، يعد الداعية نفسو بؼواجهة ابؼواقف ابغرجة إعداداً منفرداً، وذلك بأف يقرأ بذارب من سبقو، وأف يفكر فيما بيكن أف يقابلو من مواقف بؿرجة في دعوتو، وما بيكن أف يفاجئو ولد يفكر فيو من قبل أو بوسب لو حساباً . ومن لطيف ما قرأتو في ىذا الباب أف الأستاذ الداعية عبدالبديع صقر ربضو الله كاف قد أعد أسئلة قَدّر أنها قد تواجو كل داعية وكلّ بؿاضر بـالط للناس، ويبدو أنو سردىا بعد أف اصطفاىا من الأسئلة التي وجهت لو ولأمثالو من الدعاة، بٍ إنو لد

عدد الصفحات ٧٤

التدرٌب وأهمٌته صفحة 75 كتف بذلك بل قاـ بالإجابة عليها إجابة بموذجية– فيما يظن – حتى يُذىب من نفوس الدعاة واااضرين ىيبة مواجهة الأسئلة التي لد يعدوا بؽا جواباً من قبل ف وىذه الأسئلة والأجوبة متنوعة في عدة بؾالات: الشرعية، والسياسية، والدعوية . بٍ أنو بعد فراغو من الأسئلة والأجوبة أورد بعض القضايا التي ىي مثار شبهات وقاـ بالإجابة عليها، وذلك بكو ابعهاد، والاكتفاء بالأخذ من القرآف الكرلص، وتقسيم الدين إلذ باطن وظاىر، إلخ...(1) . بكو ىذا ابؼسلك ابؼبتكر يربى في الدعاة الثقة بالنفس ويدربهم على مواجهة الناس بحصيلة جيدة واقعية من الفهم الشرعي والثقافة الإسلبمية، ولعل من أبصل ما يُعد بو الداعية نفسو في كلتا الطريقتتُ ابؼذكورتتُ آنفاً أف يقرأ كتب الذكريات التي كتبها دعاة فطاحل وُوجهوا ما يطبع في نفس القارئ القدرة على مواجهة ابؼواقف الصعبة ابؼماثلة التي قد يُقدَّر عليو أف يواجهها، والله تعالذ أعلم. *** (1) ((كٌف ندعو الناس)): 133 إلى آخر الكتاب.

عدد الصفحات ٧٥

التدرٌب وأهمٌته صفحة 76 التدريب على الإلقاء ليس على بصاىتَ الصابغتُ – اليوـ – أصعب من إلقاء ابؼواعظ على الناس في ابػطب وغتَىا، أو ابغديث ابؼباشر ابؼؤثر. ويتهرب بصهرة صابغة من الناس من ىذا كل التهرب بدعوى عدـ القدرة، والعجيب أنهم لا يبذلوف وسعهم لإصلبح ىذا العيب؛ فهذا خلف بن ىشاـ(1) - أحد أئمة علماء السلف– يقوؿ: أشكاؿ علي باب من النحو فأنفقت فيو بشانتُ ألف درىم حتى أتقنتو (2)، سبحاف الله العظيم! ما أرفع بنمهم وما أحسنها، واليوـ لا بوتاج مريد بزطي الضعف والعجز إلا أف يشحذ بنتو ويتوكل على الله في إصلبح ضعفو. (1) خلف بن هشام بن ثعلب البغدادي البزّار المقرئ، الإمام الحافظ، الحجة، شٌخ الإسلام. له اختٌارات فً الحروف صحٌح ثابت لا ٌكاد ٌخرا فٌه عن القراءات السبع. وأخذ عن خلق لا ٌحصون، فكان ٌبدأ بؤهل القرآن ثم ٌؤذن لأصحاب الحدٌث. وكان عابداً فاضلاً، ورعاً . توفً سنة 229 وقد شارف الثمانٌن. انظر ((أعلام النبلاء)): 10/576-580. (2) المصدر السابق: 10/578.

عدد الصفحات ٧٦

التدرٌب وأهمٌته صفحة 77 وإليك– أخي القارئ الكرلص – صورة مقتًحة للتدرب على ابػطابة والإلقاء: ٔ- لابد من الإبؼاـ والفهم لبعض قواعد النحو الأساسية مثل ركتٍ ابعملة الابظية: ابؼبتدأ وابػبر، وركتٍ ابعملة الفعلية : الفعل والفاعل، ولابد من معرفة أف ابؼفعوؿ منصوب والبدؿ والصفعة تابعاف للمبدؿ منو وللموصوؼ، وأف ابؼعطوؼ لو حكم ابؼعطوؼ عليو، وىكذا... ٕ- اجتماع عدد بؿدود من الأشخاص وليكن ستة مثلبً، وليجعلوا عليهم رئيساً ىو أفضلهم حديثاً وأحسنهم إلقاءً، وىو حسن ابغديث والإلقاء فعلبً، ويكوف من مهمتو قيادة ىذه المجموعة حتى يدرنبها على حسن ابغديث والإلقاء. ٖ- يعهد مسؤوؿ ىذه المجموعة لأفرادىا بتحضتَ موضوعات معينة ليقوموا بإلقائها أماـ بعضهم بعضاً، بٍ بعد الفراغ من كل موضوع يطلب مسؤوؿ المجموعة من أفراده أف ينقدوا ابؼوضوع ابؼطروح من وجهتُ اثنتُ : أحدابنا: ابؼوضوع ابؼلقى ذاتو . والآخر: نقد طريقة الإلقاء، وبهب أف يكوف ىذا النقد شاملبً لكل ابعوانب التي تقبل النقد مثل: عناصر ابؼوضوع، وشموؿ الطرح، ودرجة صوت ابؼلقي قوة وضعفاً، ومدى جاذبية ابؼوضوع لدى ابغاضرين، ومدى تفاعلهم معو، والأخطاء النحوية ... إلذ آخر وجوه النقد ابؼعروفة . ٗ- عند تأكد مسؤوؿ المجموعة من إحساف أفرادىم وإتقانهم لإلقاء ابؼوضوعات ابؼقتًحة سلفاً، فإنو ينتقل بهم إلذ مرتبة أعلى وىي مفاجأتهم بدوضوعات لد بوضنروىا، والطلب منهم أف يتحدث كل منهم عن موضوع بىتاره ىو بؽم

عدد الصفحات ٧٧

التدرٌب وأهمٌته صفحة 78 بؼدة عشر دقائق مثلبً، بٍ ينقد بعضهم بعضاً فيما بردثوا فيو، ولقد ذكرت وجوىاً من النقد في الفقرة السابقة. ٘- بٍ ينتقل مسؤوؿ ىذه المجموعة بأفراده إلذ ابؼرتبة الأعلى، وىي الطلب ابؼفاجئ منهم أف يقوـ أحدىم بإلقاء خطبة بصعة في موضوع بىتاره ىو، بٍ بعد الفراغ من ابػطبة يقوـ أقراد المجموعة ينقد طريقة إلقاء ابػطبة وموضوعها، كما بينت في الفقرة السابقة . وفي أثناء ىذا التدريب الطويل نسبياً – إذ قد يستغرؽ عاماً أو أكثر – يتعهد ابؼسؤوؿ أفراده بكل مفيد ونافع من الكتب وابؼقالات في ابؼوضوعات الشرعية والثقافية بشقَّيها الإسلبمي والإنسالشّ؛ وذلك ليكوف لكل فرد من المجموعة حصيلة كافية تؤىلو للخطابة وابغديث ابؼؤثرين النافعتُ . بهذه الطريقة وأمثابؽا من طرائق التدريب بيكن لمجموعة من الصابغتُ أف يصبحوا دعاة مؤثرين نافعتُ، بشرط أف تتعدد مرات اللقاء على وجو كاؼٍ مرضٍ لا أف يطوؿ الانقطاع . وإف لد تتيسر طريقة الاجتماع ىذه فيمكن التدرب على انفراد، وذلك بأف يعد الداعية ابؼوضوع الذي يريد إلقاءه أو ابػطبة، بٍ ينفرد بنفسو ويقوـ بإلقائها كاملة متخيلبً الناس أمامو، ويعيد الكرة مرة بعد الأخرى حتى يتقن الإلقاء، بٍ بىرج إلذ الناس وقد أعدَّ نفسو للقائهم، وروي عن بعض خطباء العرب الأوائل فعلُ ىذا. ىذا الذي ذكرتو إبما ىو تصور عاـ للتدريب الأولر على ابػطابة، وبقيت تفصيلبت وجزئيات لا بوتملها ىذا ابؼقاـ، إبما يرجع فيها إلذ الكتب التي بزصصت في طرح طرؽ ابػطابة وتفصيلبتها، والله أعلم . ***

عدد الصفحات ٧٨

التدرٌب وأهمٌته صفحة 79 التدريب على الاستفادة من الإنترنت(1) من أعظم الوسائل التي فتح الله بها على عقوؿ البشر ىذه الشبكة العابؼية للحاسوب وابؼسماة الإنتًنت، فقد أصبحت الإنتًنت من أكثر الوسائل تأثتَاً في حياة مستخدميها، ومستقبلها القريب يقدمها كوسيلة مؤىلة بؼناقشة كثتَ من وسائل الاتصاؿ الأخرى، بل يذىب البعض إلذ تصويرىا على أنها الوسيلة ابؼؤىلة لتكوف وسيلة الاتصاؿ السائدة بتُ البشر في ابؼستقبل، فتقوـ بدور ابؽاتف والفاكس والصحيفة والمجلة والإذاعة والتلفاز. ولعل ما يؤىل الإنتًنت لذلك مزاياىا ابؼتعددة التي منها : ٔ- السرعة ابؽائلة فيتناقل ابؼعلومات، فبمجرد وضع معلومة على الإنتًنت تصل إلذ ابعهة ابؼرسلة إليها في زمن لا يكاد يتجاوز الثوالش . ٕ- بذاوز حواجز ابؼكاف، فيمكن لكل من ارتبط أو اتصل بالإنتًنت أف يصل إلذ أيّ معلومة حيثما كانت على وجو الأرض دوف تأثر بابؼسافة ابعغرافية الفاصلة بينو وبتُ ابؼعلومة. ٖ- ابعمهور الضخم الذي يوجو لو ابػطاب وتتاح لو ابؼعلومة، وآخر الإحصائيات تذكر أف عدد مستخدمي الإنتًنت في العالد يتجاوز 120 مليوناً. ٗ- إتاحة ابؼعلومات للناس في أي زماف ومكاف، وذلك لعدـ ابكصار الزوار والباحثتُ في وقت بؿدد، بل ساعات اليوـ وبصيع أياـ الأسبوع وكل شهور (1) كتب هذا المبحث الأخ فً الله تعالى عٌضة سالم باكور المتخصص فً هذا الشؤن، وقد أثبته بتصرف، وأضفت إلٌه صفحتٌن سؤحددهما فً ثناٌا المبحث.

عدد الصفحات ٧٩

التدرٌب وأهمٌته صفحة 80 العاـ متاحة للباحثتُ، فهي فرصة ضخمة للبتصاؿ بالناس ونشر ابػتَ بينهم دوف التزاـ بأوقات دواـ أو ساعات بثن . ٘- ابلفاض تكلفة الاتصاؿ، فبثمن يصل إلذ بشن ابؼكابؼة ابؽاتفية بيكنك الاتصاؿ بالإنتًنت والاستفادة من كل ما بها من معلومات بؾانية . ٙ- ابلفاض تكلفة النشر والتعديل والتحديث، فبتكاليف زىيدة تستطيع أف برصل على فرصة نشر ابؼواد التي ترغب في نشرىا على الإنتًنت . ٚ- الكم ابؽائل من ابؼعلومات ابؼتاحة التي تتًاوح بتُ ابؼعلومات المجانية أو ابؼعلومات ابؼدفوعة الأجر التي بيكن الوصوؿ إليها لقاء مبالغ يستَة. ٛ- سهولة التفاعل معها؛ وذلك من خلبؿ مراسلة القائمتُ علو أو العاملتُ على ابؼواقع التي تناسب اىتمامات ابؼستخدـ للشبكة. فمن خلبؿ الاستقراء السريع للمزايا السابق ذكرىا نشعر بأبنية استخداـ الإنتًنت في خدمة الدعوة إلذ الله.

عدد الصفحات ٨٠