التدرٌب وأهمٌته صفحة 33 ٗ- أف يتعرؼ على صور وأساليب الغزو الفكري وابػلقي اليهودي والصليبي والإبغادي للعالد الإسلبمي عبر ابؼؤسسات ابؼاسونية والتنصتَية والاستشراقية والأحزاب العلمانية وغتَىا. ٘- أف يتعرؼ على مظاىر التبعية السياسية والاقتصادية والتشريعية والتًبوية والعسكرية والثقافية والاجتماعية للبستعمار في العالد الإسلبمي. ٙ- أف يتعرؼ الطالب على سبل النهوض بالأمة الإسلبمية في شتى جوانب ابغياة . ٚ- أف يتعرؼ الطالب على أىم الابذاىات وابؽيئات وابغركات التجديدية الإسلبمية : أىدافها، ووسائلها، وتأثتَاتها. ٛ- أف يفهم الطالب أف وحدة ابؼسلمتُ القائمة على الالتزاـ بالإسلبـ أىم سبل النهوض بالأمة الإسلبمية. ٜ- أف يتعرؼ الطالب على مقومات الوحدة بتُ ابؼسلمتُ . ٓٔ- أف يفهم الطالب أف انهيار الابراد السوفيابٌ منذر بسقوط ابغضارة الغربية . ثانياً : في مرحلة التخصص : ٔ- أف يدرس الطالب جوانب التكامل الاجتماعي والاقتصادي والعلمي والعسكري في العالد الإسلبمي. ٕ- أف يدرس الطالب ابغركات ابؽدامة االية والعابؼية وأىدافها ووسائلها وآثارىا وكيفية مواجهتها. ٖ- أف يدرس الطالب مناىج بعض ابؼفكرين الغربيتُ مقارنة منهج التفكتَ عند ابؼسلمتُ. ٗ- أف يدرس الطالب ابؼؤمرات على الإسلبـ وابؼسلمتُ من خلبؿ عدد من القضايا ابؼلتهبة في العالد الإسلبمي مثل فلسطتُ، البلقاف، الصوماؿ، كشمتَ، وغتَىا، والعوامل ابؼؤدية للنصر.
عدد الصفحات ٣٣التدرٌب وأهمٌته صفحة 34 ٘- أف يدرس الطالب أسباب انهيار الابراد السوفيابٌ وآثاره الإقليمية والعابؼية وكيفية الاستفادة من بـلفاتو في نهضة ابؼسلمتُ. الصور التطبيقية: ٔ- أف يتتبع الطالب أخبار ابؼسلمتُ ويشارؾ في شرح وإيضاح واقع ابؼسلمتُ من خلبؿ إقامة ابؼعارض والندوات وابؼؤبسرات وبكوىا . ٕ- أف يكتب الطالب أبحاثاً نظرية وميدانية تتعلق بواقع ابؼسلمتُ ومستقبلهم. ٖ- أف يكتب الطالب مذكرات تعريفية بالشخصيات وابؽيئات التي تسعى لوحدة ابؼسلمتُ وخدمة قضاياىم ويتعاوف معهم . ٗ- أف يدعو بالكتابة وابػطابة وبأي فعاليات أخرى لإقامة ىيئات إغاثة إسلبمية لدعم ابؼسلمتُ ااتاجتُ، ويشارؾ في أعمابؽا . ٘- أف يزور بعض ابؼناطق الإسلبمية ويتعرؼ على واقعها ميدانياً . ٙ- أف يزور بعض ابؼراكز ابؼتخصصة في دراسة أوضاع ابؼسلمتُ ابغالية وابؼستقبلية . ٚ- أف يشارؾ الطالب في الصحف والمجلبت الإسلبمية العابؼية . ٛ- أف يشاىد بعض الأفلبـ والشرائح التي تعرؼ بواقع ابؼسلمتُ . ٜ- أف يقوـ بنماذج عملية لشركات ومؤسسات علمية واقتصادية وصناعية وتقنية تسهم في نهضة ابؼسلمتُ ورقيهم في ضوء معطيات العلوـ التجريبية والأبحاث النظرية . ىذه – أخي القارئ الكرلص – صورة بصيلة بؼا ينبغي أف تكوف عليو الدراسة في ابعامعات الإسلبمية، والدراسة – وإف طالت بهذا الاعتبار- فطوبؽا ىذا مثمر نافع، وما الذي استفدناه من مئات آلاؼ من ابؼتخرجتُ الذين ما أفاد أكثرىم الأمة إفادة مرجوة صحيحة؟
عدد الصفحات ٣٤التدرٌب وأهمٌته صفحة 35 ٖ- وابؼثاؿ الثالث الذي بومل صبغة العابؼية والقوة ىو: كلية الدعوة في ابعامعة الإسلبمية العابؼية بإسلبـ آباد: ىذه الكلية تُعنى ببرامج التدريب عناية واضحة، وقد جاء في برنامجهم التعريفي مايلي: ((التعليم والتدريب وظيفتاف مهمتاف من وظائف الأنبياء صلوات الله وسلبمو عليهم، وبالتالر فإف كل معهد ومسجد ومدرسة أسس في تاربىنا كاف الغرض منو أعم من بؾرد إلقاء ابؼعلومات أو بفارسة العبادات، لكن بالإضافة إلذ ىذين الارتقاء بالنوع الإنسالشَ بالتدريب (التًبية)...)). وذكر ابؼسؤولوف عن ىذه الكلية أف من أغراضهم – في جانب التدريب - ما يلي: ٔ- وضع برامج تدريبية للؤئمة، وقادة المجتمع وأمثابؽم من أصحاب الوظائف الاجتماعية. ٕ- وضع مناىج حديثة وطرؽ للدعوة وتدريب الأئمة وقادة المجتمع وغتَىم . ٖ- الانفتاح على المجتمع، وذلك بالاعتناء بدصلي مسجد ابؼلك فيصل القريب من الكلية، بوضع كتب أدب الأطفاؿ، ووضع برامج انتساب للعامة، وأيضاً بالدراسات والأبحاث التي بهرونها، وغتَ ذلك . بٍ إنهم وضعوا برامج مفصلة بؼا سبق ذكره وغتَه . وبفا يبدو- في ضوء العرض الذي عُرض- أف ىذه الكلية لبنة جيدة في المجتمع، ىذا وقد أنشئت منذ بطسة عشر عاماً، وىي مستمرة في العطاء، ومن أىدافها التعاوف مع ابعامعات والكليات ابؼماثلة في العالد كلو، نسأؿ الله بؽا التوفيق (1()2). (1) PROGRESS REPORT: DA,WAH ACADEMI (2) هذا مستقى من تقرٌر مكتوب باللغة الإنجلٌزٌة حاولت ترجمته فؤثبتُّ للقراء الكرام ملخصاً لأعمال كلٌة الدعوة فٌما ٌختص بالجانب التدرٌبً موضوع هذا الكتاب.
عدد الصفحات ٣٥التدرٌب وأهمٌته صفحة 36 ثالثاً: الاستفادة من وسائي الإعلام الحديثة: وذلك بكو الشبكات الداخلية ابغاسوبية (الإنتًانت) والشبكات ابغاسوبية العامة (الإنتًنت)، والقنوات الفضائية الإسلبمية والثقافية ابعادة، وقنوات الإذاعات ابؼسموعة، فلو بثت كل تلك الوسائل ابؼرئية وابؼسموعة مواد مبربؾة مرتبة عن كيفيات بـتلفة متعددة للعمل الإسلبميّ بطرائق علمية مدروسة من كبار العلماء وابؼفكرين، لعاد ذلك بابػتَ العظيم على العمل الإسلبمي في بصيع بقاع الأرض . إف تلك الوسائل تتميز بالانتشار الواسع بفا بهعلها وسيلة جادة علمية لنقل ابػبرة والتجربة إلذ قطاع واسع من ابعماىتَ ابؼتعطشة للعمل الإسلبمي العاـ ابعادّ . إف في أبكاء العالد كلو بصاىتََ تتَحرؽ لتعرؼ كيف تدعو إلذ الله تعالذ، وكيف تُنشئ مؤسسات إعلبمية إسلبمية، وكيف تنشئ أو تساىم في إنشاء أعماؿ اقتصادية قائمة على مبادئ الإسلبـ، وىي متعطشة للمعرفة والثقافة الإسلبمية الصحيحة النافعة، وىلمَّ جرّا، فكم إذاً يكوف من ابؼفيد أف نقدـ بؽا البرامج التدريبية النافعة التي تساىم في تعميق ابغس الإسلبمي لديها، ومن بٍ برويلو إلذ قوة متمثلة في مؤسسات متعددة الأغراض تساىم في إنشاء المجتمع الإسلبمي الصحيح. إف الغفلة عن تلك ابعماىتَ أورثت ضلبلاً واضحاً في تصرفاتهم- وما مثاؿ ابعزائر عنا ببعيد – إذ لد بهدوا أمامهم إلا افهاماً مغلوطة وفتاوى جاىلة، أوردتهم موارد كانوا في غتٌ عنها، وتأخر العمل الإسلبمي بسبب ذلك تأخراً واضحاً .
عدد الصفحات ٣٦التدرٌب وأهمٌته صفحة 37 وإذا نظرنا اليوـ إلذ تعطش ابعمهور بؼا يعرض في القنوات الفضائية من بعض البرامج الناجحة قرآنية كانت أو فكرية أو ثقافية، إذا نظرنا إلذ ىذا الأمر علمنا ابغاجة ابؼاسة إلذ إلقاء برامج على ابعمهور ىي أمسُّ بحاجتهم وأقرب إلذ واقعهم وآمابؽم. قضايا تُراعى في التدريب: إف ىناؾ عدداً من الاعتبارات التي بهب أف تراعى في العملية التدريبية حتى يضُمن بؽا النجاح، ويُرجى بؽا الفاعلية والقوة، فمن ذلك: 1- إلقاء معلومات محصورة محددة كماً ونوعاً سهلةَ الحفظ والتطبيق: ىذه قضية على غاية من الأبنية؛ إذ ابؼشكلة أف ابؼقبل على قضايا الدعوة بهبد أف البوف بينو وبتُ فهمها واستيعابها شائع، وعندما يريد بفارستها فإنو يعجز لكثرة ما يلقى عليو منها وتنوعو وشمولو . ففي ىذه ابغالة بوسن بو وبدن معو وبهمل أف يؤخذ ىذا ابؼقبل بقضايا بؿددة يُدرب عليها وعلى برملها واكتسابها، ولعل كثتَاً من الإحباط واليأس الذي قد يطرا على الداعية ابؼبتدئ إبما يكوف بإغفاؿ ىذا الأمر ابؼهم والقفز فوقو. ولقد عرؼ أسلبفنا أبنية الاقتصار على شيء بؿدد مفهوـ بادئ الأمر والتزامو حتى يُعقل ويفهم، فعن ابن عباس رضي الله تعالذ عنهما أف وفد عبدالقيس بؼا أتوا النبي قاؿ: ((من القوـ؟)) أو ((من الوفد؟)) قالوا: ربيعة . قال: ((مرحباً بالقوم – أو بالوفد- غير خزايا ولا ندامى))
عدد الصفحات ٣٧التدرٌب وأهمٌته صفحة 38 فقالوا: يا رسوؿ الله، إنا لا نستطيع أف نأتيك إلا في شهر ابغراـ، وبيننا وبينك ىذا ابغيّ من كفار مُضَر فمُرنا بأمر فَضل بلبر بو مَن وراءنا وندخل بو ابعنة...)). فهذا الوفد ابؼبارؾ العاقل سأؿ النبي إلذ طلبهم ونبَّههم إلذ بعض أصوؿ وفروع الشريعة (1). وبؼا أرسل الن معاذاً إلذ اليمن قاؿ لو: ((ادعهم إلى شهادة أن لا إلو إلا الله وأني رسول الله، فإن ىم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كي يوم وليلة، فإن ىم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تمخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم))(2). فهذه أمور متدرجة تدرجاً عقلياً صحيحاً، وىي في الوقت نفسو مطالب واضحة بؿددة كماً ونوعاً . 2- الوضوح في المهمة المطلوبة : إف من ابؼشكلبت عند كثتَ من الدعاة ىو عدـ فهمهم للمهمة ابؼلقاة على عاتقهم، وعدـ معرفتهم بحدود مسؤولياتها في كثتَ من الأحياف، فتجد الشخص يريد أف يدعو إلذ الله تعالذ ويتحمس لذلك أشد ابغماس لكنو لا يعرؼ كيف يبدأ ولا متى يبدأ، ولد بهد أحداً يوضح لو الطريق على وجو تفصيلي دقيق. وبؼا أرسل النب معاذاً إلذ اليمن لد يػَرْض إلا أف يستخبر منو كيف يقضي، فقاؿ لو: (1) أخرجه الإمام البخاري فً صحٌحة: كتاب الإٌمان: باب أداء الخمس من الإٌمان. (2) الحدٌث مختلف فً تصحٌحه وتضعٌفه، وقد أطال ابن القٌم رحمه الله تعالى النفس فً إثبات صحته، وذكر أٌضاً أنه مشهور ٌستغنً بشهرته عن طلب الإسناد له، والله أعلم. انظر: ((إعلام الموقعٌن)): 1/202-203.
عدد الصفحات ٣٨التدرٌب وأهمٌته صفحة 39 ((كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟)) قاؿ: بدا في كتاب الله . قاؿ: ((فإن لم يكن في كتاب الله؟ )) قاؿ : فبسنة رسوؿ الله . قاؿ: ((فإن لم يكن في سنة رسول الله ؟)) قاؿ أجتهد رأيي، لا آلو (1). قاؿ: فضرب رسوؿ الله صدري، بٍ قاؿ : ((الحمد لله الذي وفَّق رسول رسول الله لما يرضى رسول ا))(2). فالن أرسل معاذا بؼهمة بؿددة بعد أف علَّمو ماذا يصنع، وكيف يعمل إف عرض لو أمر يقتضي منو التصرؼ، فهذا ىو عتُ ابغكمة وكمابؽا، وىو في الوقت نفسو غاية الوضوح والظهور . أذكر أف أحد الأشخاص أراد أف يدعو إلذ الله تعالذ، وبؼا سأؿ أحد الدعاة الآخرين أشار عليو بأف يذىب إلذ فلبف الداعية فهو الذي يعرؼ كيف يدُعى إلذ الله تعالذ، وبؼا ذىب إلذ ذلك ابؼشار إليو أخبره أنو لا يكاد يعرؼ شيئأً عن تفصيلبت وكيفيات الدعوة، وىكذا ظل صاحبنا في حلقة مفرغة لا يعرؼ كيف بىرج منها، وىو وإف قصر في البحث والتنقيب لكن تبقى مسؤولية الداعية القدلص في الإرشاد والتوجيو الواضحتُ . وآخر في بصعية ختَية طُلب منو أف يشارؾ في نشاطها، فلما سأؿ: كيف أصنع؟ قيل لو: تصرؼ ! فذكر أنو ليس عنده خبرة، فقيل لو : ابػبرة تُدرؾ بالعمل... إلذ آخر ىذه العبارات التي لا تغتٍ في ابغقيقة شيئاً، ولا تفيد العمل الدعويّ ابػتَيّ التطوعيّ في شيء، وتعود على الشخص بأسوأ الأثر إلا أف يتدراكو الله بربضة منو وفضل . (1) أي لا أقصر. (2) سبق تخرٌجه.
عدد الصفحات ٣٩التدرٌب وأهمٌته صفحة 40 وذىب داعية مبتدئ غافل عن وسائل الدعوة وطرائقها إلذ داعية قدلص يرجو عنده الرُّشد والدلالة، فجرى بينهما ابغوار الآبٌ: - أنا أعمل في دائرة كذا وأحتاج إلذ مساعدة بعض الدعاة حتى بكقق ما يرضي الله عنا ونساىم في عودة الناس إلذ الله. - الأمر سهل، ولا بوتاج إلذ معونة أحد، فابذؿ جهدؾ . - كيف وقد تكاثرت علي الأعماؿ ولا أجد عوناً ولا نصتَاً، وأنا كذلك لا أعرؼ الطريقة ابؼناسبة للدعوة، فأنا مبتدئ. - إف لد تستطع الدعوة فاتركها في تلك الدائرة . - لكنك تعرؼ من يستطيع مساعدبٌ،وأنا أرجو بهم أف أحقق مكاسب دعوية إبيانية بشينة، والناس مقبلوف على ابػتَ. - لقد أضجرتتٍ، ما عندي إلا ما قلتو لك، فإما أف تدعو منفرداً وإما أف تتًؾ، ىذا ما عندي ولا تعد إلذ ىذا ابؼوضوع . وابؼصيبة ىاىنا الداعية ابؼقبل كاف يرجو أ، يلقى العوف بفن سألو إياه، لكنو وُوجو بهذا الصدن فقضى على آمالو ورغبتو في الدعوة، وىذا إف لد يتداركو الله بفضل منو وربضة بوصل لو ما لا برُمد عقباه . وىذا الداعية ابؼقصود عوض أف يدرب السائل أو يرشده أو يعاونو واجهو بهذا الصدن ابؼنكر الذي لا يغتٍ في ابغقيقة شيئاً ولا يثمر نفعاً .
عدد الصفحات ٤٠التدرٌب وأهمٌته صفحة 41 المبحث الثاني تأصيي التدريب من الكتاب والسنة وعمي السلف الصالح ابؼطلب الأوؿ: تأصيل التدريب من صنيع الله تعالذ مع أنبيائو ورسلو إف الله تبارؾ وتعالذ أرسل رسلبً إلذ أقوامهم، وأمرىم بالإنذار والتبشتَ، وعلم سبحانو أف ىؤلاء الرسل سيواجهوف شدائد ومصاعب، وسيقف الطغاة في وجوىهم، وأنهم سيكونوف في حاجة ماسة إلذ معونة من لدنو تبارؾ وتعالذ تساعدىم في مهمتهم الشاقة ابعسمية. وابؼتأمل لصنيع الله تعالذ مع أنبيائو –بفا نقرأه في كتاب الله تعالذ أو بفا نعملو من سنة رسولو - يعجب بؽذا الإعداد الدقيق والتدريب العميق، ويستفيد بذلك أبنية أف يتدرب على أمور كثتَة اقتداءً بهذا الصنيع الإبؽيّ العجيب؛ إذ أف ىذه الأخبار التي وصلت إلينا ابؼراد منها الاقتداء والاتعاظ، وحاولة الاستفادة منها في واقعنا ابؼعاصر، مع ما يراد من سوقها إلذ الناس من التعبد بها إف كانت آيات كربيات . ىذا ومن طرائق التدريب التي وقفت عليها ما يلي : أولاً : جعلهم رعاة للغنم : وذلك كي يسوسوا بعد ذلك أبفهم كما تُساس الغنم بالصبر وابعَلَد عليها:
عدد الصفحات ٤١التدرٌب وأهمٌته صفحة 42 فعن أبي ىريرة رضي الله عنو عن الن قاؿ: ((ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم)). فقاؿ أصحابو: وأنت؟ قاؿ: ((نعم، كنت أرعاىا على قراريط (1) لأىي مكة))(2) قاؿ ابن حجر(3) ربضو الله تعا : ((قاؿ العلماء: ابغكمة في إبؽاـ الأنبياء من رعي الغنم قبل النبوة أف بوصل بؽم التمرف برعيها على ما يكلَّفونو من القياـ بأمر أمتهم، ولأف في بـالطتها ما بوصل بؽم ابغلم والشفقة لأنهم إذا صبروا على رعيها وبصعها بعد تفرقها في ابؼرعى ونقلها من مسرح إلذ مسرح ودفع عدوىا من سبع وغتَه كالسارؽ، وعلموا اختلبؼ طباعتها وشدة تفرقها مع ضعفها واحتياجها إلذ ابؼعاىدة، ألفوا من ذلك الصبر على الأمة، وعرفوا اختلبؼ طباعها وتفاوت عقوبؽا فجبروا كسرىا ورفقوا بضعيفها وأحسنوا التعاىد بؽا، فيكوف برملهم بؼشقة ذلك أسهل بفا لو كُلفوا القياـ بذلك من أو وىلة بؼا بوصل بؽم من التدريج على ذلك برعي الغنم. وخُصت الغنم بذلك لكونها أضعفَ من غتَىا، ولأف تفرقها أكثر من تفرؽ الإبل والبقر لإمكاف ضبط الإبل والبقر بالربط دونها (4) في العادة ابؼألوفة، ومع أكثرية تفرقها فهي أسرع انقياداً من غتَىا...))(5). (1) القٌراط: معٌار فً الوزن وفً القٌاس، اختلف مقادٌره باختلاف الأزمنة، وهو الٌوم فً الوزن أربع قمحات، وفً وزن الذهب خاصة ثلاث قمحات. وفً القٌاس جزء من أربعة وعشرٌن، وهو من الفدان ٌساوي 175 متراً: ((المعجم الوسٌط)): ق ر ط. (2) أخرجه الإمام البخاري فً صحٌحة: كتاب الإجازة: باب رعً الغنم على قرارٌط. (3) أحمد بن علً بن محمد ، الأستاذ إمام الأئمة، أبو الفضل الكنانً العسقلانً المصري الشافعً، وٌعرف بابن حجر وهو لقب لبعض آبائه. ولد سنة 773 بمصر القدٌمة، ونشؤ بها ٌتٌماً، وجدَّ فً العلوم المناصب كالقضاء والحسبة والإمامة. توفً رحمه الله تعالى بالقاهرة سنة 852 .انظر((الضوء اللامع)): 2/36-40. (4) أي دون الغنم. (5) ((فتح الباري)): 10/5-6.
عدد الصفحات ٤٢التدرٌب وأهمٌته صفحة 43 ثانياً: العزلة قبي البعثة: إف الأمور العظيمة الضخمة برتاج إلذ تهيئة وإعداد كبتَين قبل الإقداـ عليها، ومن ذلك الإعداد العزلة الوقتية التي بوتاجها كل من يريد أف بهمع شتات أمره، وبوزـ أمره، ويصل على أمر فاصل ورأي ناضج فيما يريد أف يقدـ عليو . والله تبارؾ وتعالذ عليم أف نبيو بؿمداً مقدـ على أمر عظيم جليل خطتَ، فحبَّب إليو العزلة ورغَّبو فيها، فكاف يتعبد بحراء ليالر ذوات عدد، منفرداً وحيداً قبل أف يػَفْجَأه جبريل عليو السلبـ بالرسالة العظيمة. قاؿ الأستاذ سيد ربضو الله تعالذ : ((وكاف اختياره بؽذه العزلة طرفاً من تدبتَ الله لو ليعده بؼا ينتظره من الأمر العظيم. ففي ىذه العزلة كاف بىلو إلذ نفسو، وبىلص من زبضة ابغياة وشواغلها الصغتَة؛ ويفرغ بؼوحيات الكوف، ودلائل الإبداع؛ وتسبح روحو مع روح الوجود؛ وتتعانق مع ىذا ابعماؿ وىذا الكماؿ؛ وتتعامل مع ابغقيقة الكبرى وبسرف على التعامل معها في إدراؾ وفهم . ولا بد لأي روح يراد بؽا أف تؤثر في واقع ابغياة البشرية فتحوبؽا وجهة أخرى لا بد بؽذه الروح من خلوة وعزلة بعض الوقت، وانقطاع عن شواغل الأرض، وضجة ابغياة، وبنوـ الناس الصغتَة التي تشغل ابغياة. لابد من فتًة للتأمل والتدبر والتعامل مع الكوف الكبتَ وحقائقو الطليقة؛ فالاستغراؽ في واقع ابغياة بهعل النفس تألفو وتستنيم لو، فلب براوؿ تغيتَه. أما الابللبع منو فتًة، والانعزاؿ عنو، وابغياة في طلبقة كاملة من أسر الواقع الصغتَ، ومن الشواغل التافهة فهو الذي يؤىل الروح الكبتَ لرؤية ما ىو أكبر، ويدربو على الشعور بتكامل ذاتو بدوف حاجة إلذ عرؼ الناس، والاستمداد من مصدر آخر غتَ ىذا العرؼ الشائع !
عدد الصفحات ٤٣التدرٌب وأهمٌته صفحة 44 وىكذا دبَّر الله امد وىو يعدُّه بغمل الأمانة الكبرى، وتغيتَ وجو الأرض، وتعديل خط التاريخ .. دبَّر لو ىذه العزلة قبل تكليفو بالرسالة بثلبث سنوات. ينطلق في ىذه العزلة شهراً من الزماف، مع روح الوجود الطليقة، ويتدبر ما وراء الوجود من غيب مكنوف، حتى بوتُ موعد التعامل مع ىذا الغيب عندما يأذف الله))(1). وىذا موسى عليو الصلبة والسلبـ يأمره ربو بالاستعداد للقائو بالاعتزاؿ أربعتُ يوماً. قاؿ الأستاذ سيد ربضو الله تعالذ : ((كانت فتًة الإعداد ثلبثتُ ليلة أضيفت إليها عشر، فبلغت عدَّتها أربعتُ ليلة يروض موسى فيها نفسو على اللقاء ابؼوعود، وينعزؿ فيها عن شواغل الأرض ليستغرؽ فيها في ابػالق ابعليل، وتصفو روحو وتستشف وتستضيء، وتتقوى عزبيتو على مواجهة ابؼوفق ابؼرتقب وبضل الرسالة ابؼوعودة ))(2). ثالثاً: الصلبة الطويلة الشاقة بكو قياـ الليل: إف الله تبارؾ وتعالذ أعدَّ نبيو للمهمات الثقيلة التي سيقبل عليها بقياـ الليل والتطويل فيو، وبالتدريب على ابؼشاؽ التي بزالط ىذا القياـ حتى يستطيع أف يواجو أعباء الدعوة بعد ذلك وىو قد اعتاد ابؼشاؽ وتدرَّب على تذليل الصعاب. قاؿ الأستاذ سيد ربضو الله تعالذ شارحاً قولو تعالذ: (يا أيها المزمي * قم الليي إلا قيلاً * نصفو أو أنقص منو قيلا * أو زد عليو ورتي القرآن ترتيلاً * إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً * إن ناشئة الليي ىي أشد وطئاً وأقوم قيلاً ). (1) ((فً ظلال القرآن)): 6/374. (2) المصدر السابق: 3/1367.
عدد الصفحات ٤٤التدرٌب وأهمٌته صفحة 45 قاؿ: ((قيل لرسوؿ الله :((قم))، فقاـ، وظل قائماً بعدىا أكثر من عشرين عاماً ! لد يستًح، ولد يسكن، ولد يعش لنفسو ولا لأىلو، قاـ وظل قائماً على دعوة الله، بومل على عاتقو العبء الثقيل الباىظ ولا ينوء بو : عبء الأمانة الكبرى في ىذه الأرض، عبء البشرية كلها، وعبء العقيدة كلها، وعبء الكفاح وابعهاد في ميادين شتى . بضل عبء الكفاح وابعهاد في ميداف الضمتَ البشري الغارؽ في أوىاـ ابعاىلية وتصوراتها، ابؼثقل بأثقاؿ الأرض وجواذبها، ابؼكبل بأوىاؽ الشهوات وأغلببؽا، حتى إذا خلص ىذا الضمتَ في بعض صحابتو بفا يثقلو من ركاـ ابعاىلية وابغياة الأرضية بدأ معركة أخرى في ميداف آخر، بل معارؾ متلبحقة مع أعداء دعوة الله ابؼتألبتُ عليها وعلى ابؼؤمنتُ بها، ابغريصتُ على قتل ىذه الغرسة الزكية في منبتها، قبل أف تنمو وبسد جذورىا في التًبة وفروعها في الفضاء، وتطلل مساحات أخرى . ولد يكد يفرغ من معارؾ ابعزيرة العربية حتى كانت الروـ تعدّ بؽذه الأمة ابعديدة وتتهيأ للبطش بها على بزومها الشمالية. وفي أثناء ىذا كلو لد تكن ابؼعركة الأولذ – معركة الضمتَ – قد انتهت؛ فهي معركة خالدة، الشيطاف صاحبها؛ وىو لا يتٍ بغظة عن مزاولة نشاطو في أعماؽ الضمتَ الإنسالش، وبؿمد قائم على دعوة الله ىناؾ– وعلى ابؼعركة الدائبة في ميادينها ابؼتفرقة – في شظف من العيش والدنيا مقبلة عليو، وفي جهد وكدن وابؼؤمنوف يستًوحوف من حولو ظلبؿ الأمن والراحة، وفي نصب دائم لا ينقطع، وفي صبر بصيل على ىذا كلو، وفي قياـ الليل، وفي عبادة لربو، وترتيل لقرآنو وتبتل إليو، كما أمره أف يفعل وىو يناديو : (يا أيها المزمي * قم الليي إلا قيلاً * نصفو أو أنقص منو قيلا * أو زد عليو ورتي القرآن ترتيلاً * إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً * إن ناشئة الليي ىي أشد وطئاً وأقوم قيلاً * إن لك في النهار سبحاً
عدد الصفحات ٤٥التدرٌب وأهمٌته صفحة 46 طويلاً* وأذكر إسم ربك وتبتي إليو تبتيلا * رب المنرق والمغرب لا إلو إلا ىو فأتخذه وكيلا * واصبر على ما يقولون واىجرىم ىجراً جميلا). وىكذا قاـ بؿمد وىكذا عاش في ابؼعركة الذائبة ابؼستمرة أكثر من عشرين عاماً، لا يلهيو شأف عن شأف في خلبؿ ىذا الأمد، منذ أف بظع النداء العلوي ابعليل وتلقى منو التكليف الرىيب، جزاه الله عنا وعن البشرية كلها ختَ ابعزاء ... (يا أيها المزمي * قم).. إنها دعوة السماء، وصوت الكبتَ ابؼتعاؿ، قم .. قم للؤمر العظيم الذي ينتظرؾ ، والعبء الثقيل ابؼهيأ لك، قم للجهد والنصب والكد والتعب، قم فقد مضى وقت النوـ والراحة، قم فتهيأ بؽذا الأمر واستعد . إنها لكلمة عظيمة رىيبة تنتزعو من دؼء الفراش، في البيت ابؽادئ وابغضن الدافئ لتدفع بو في ابػِضمّ، بتُ الزعازع والأنواء، وبتُ الشد وابعذب في ضمائر الناس وفي واقع ابغياة سواء. إف الذي يعيش لنفسو قد يعيش مستًبواً، ولكنو يعيش صغتَاً وبيوت صغتَاً . فأما الكبر الذي بومل ىذا العبء الكبتَ فما لو والنوـ؟ وما لو والراحة؟ ومالو والفراش الدافئ، والعيش ابؽادئ؟ وابؼتاع ابؼريح؟ ! ولقد عرؼ رسوؿ الله حقيقة الأمر وقدّره، فقاؿ بػدبهة رضي الله عنها وىي تدعوه أف يطمئن ويناـ: ((مضى عهد النوـ يا خدبهة))! أجل.. مضى عهد النوـ وما عاد منذ اليوـ إلا السهر والتعب وابعهاد الطويل الشاؽ! (يا أيها المزمي * قم الليي إلا قيلاً * نصفو أو أنقص منو قيلا * أو زد عليو ورتي القرآن ترتيلاً ).
عدد الصفحات ٤٦التدرٌب وأهمٌته صفحة 47 إنو الإعداد للمهمة الكبرى بوسائل الإعداد الإبؽية ابؼضمونة: قياـ الليل، أكثره : أكثر من نصف الليل ودوف ثلثيو، وأقلو: ثلث الليل. وكاف ىذا الإعداد للقوؿ الثقيل الذي سينزلو الله عليو: (إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً ) ىو ىذا القرآف وما وراءه من التكليف، والقرآف في مبناه ليس ثقيلبً فهو ميسر للذكر، ولكنو ثقيل في ميزاف ابغق، ثقيل في أثره في القلب : (لو أنزلنا ىذا القرءان على جبي لرأيتو خاشعاً متصدعاً من خنية الله) فأنزلو الله على قبل أثبت من ابعبل يتلقاه .. وإف تلقي ىذا الفيض من النور وابؼعرفة واستيعابو لثقيل، بوتاج إلذ استعداد طويل . وإف التعامل مع ابغقائق الكونية الكبرى المجردة لثقيل، بوتاج إلذ استعداد طويل. وإف الاتصاؿ بابؼلؤ الأعلى وبروح الوجود وأرواح ابػلبئق ابغية وابعامدة على النحو الذي تهيأ لرسوؿ الله لثقيل، بوتاج إلذ استعداد طويل. وإف الاستقامة على ىذا الأمر بلب تردُّد ولا ارتياب، ولا تلفُّت ىنا أو ىناؾ وراء ابؽواتف وابعواذب وابؼعوقات لثقيل، بوتاج إلذ استعداد طويل. وإف قياـ الليل والناس نياـ، والانقطاع عن غَبَش ابغياة اليومية وسِفْسافها؛ والاتصاؿ بالله، وتلقي فيضو ونوره، والأنس بالوحدة معو وابػلوة إليو، وترتيل القرآف والكوف ساكن، وكأبما ىو يتنزؿ من ابؼلؤ الأعلى وتتجاوب بو أرجاء الوجود في بغظة التًتيل بلب لفظ بشري ولا عبارة؛ واستقباؿ وإشاعاتو وإبواءاتو وإيقاعاتو في الليل الساجي .. إف ىذا كلو ىو الزاد لاحتماؿ القوؿ الثقيل، والعبء الباىظ وابعهد ابؼرير الذي ينتظر الرسوؿ وينتظر من يدعو بهذه الدعوة في كل جيل ! وينتَ القلب في الطريق الشاؽ الطويل، ويعصمو من وسوسة الشيطاف، ومن التيو في الظلمات ابغافة بهذا الطريق ابؼنتَ .
عدد الصفحات ٤٧التدرٌب وأهمٌته صفحة 48 (إن ناشئة الليي ىي أشد وطئا وأقوم قي). (إن ناشئة الليي) ىي ما ينسأ منو بعد العشاء؛ والآية تقوؿ: (إن ناشئة الليي ىي أشد وطئا) أي أجهد للبدف، (وأقوم قيلا) : أي أثبت في ابػتَ كما قاؿ بؾاىد، فإف مغالبة ىتاؼ النوـ وجاذبية الفراش، بعد كدن النهار أشد وطأً وأجهد للبدف؛ ولكنها إعلبف لسيطرة الروح، واستجابة لدعوة الله، وإيثار للؤنس بو، ومن بٍَّ فإنها أقوـ قيلبّ؛ لأف للذكر فيها حلبوتو، وللصلبة فيها خشوعها، وللمناجاة فيها شفافيتها . وإنها لتسكب في القلب أنساً وراحة وشفافية ونوراً، قد لا بهدىا في صلبة النهار وذكره، والله الذي خلق ىذا القلب يعلم مداخلو وأوتاره، ويعلم ما يتسرب إليو وما يوقع عليو، وأي الأوقات يكوف فيها أكثر تفتحاً واستعداداً وتهيؤاً، وأي الأسباب أعلق بو وأشد تأثتَاً فيو. والله سبحانو وىو يعد عبده ورسولو بؿمداً ليتلقى القوؿ الثقيل، وينهض بالعبء ابعسيم اختار لو قياـ الليل؛ لأف ناشئة الليل ىي أشد وطأً وأقوـ قيلبً، ولأف لو في النهار مشاغلو ونشاطو الذي يستغرؽ كثتَاً من الطاقة والالتفات...))(1). وىذا الذي درب الله تعالذ أنبياءه عليو صالح لأف يدرب عليو الدعاة والصابغوف إ آخر الزماف، فابؼنهج واحد والعقبات متشابهة متقاربة، وقد بتُ الأستاذ سيد ربضو الله تعالذ ىذا الأمر أحسن تبيتُ في تفستَه لقولو تعالذ (واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا * ومن الليي فاسجد لو وسبحو ليلا طويلا)(2) حيث قاؿ ربضو الله تعا : ((ىذا ىو الزاد، اذكر اسم ربك في الصباح وابؼساء، واسجد لو بالليل وسبحو طويلبً، إنو الاتصاؿ بابؼصدر الذي نزؿ عليك القرآف وكلفك بالدعوة، ىو ينبوع القوة (1) ((فً ظلال القرآن)): 6/3742-3746 بتصرف. (2) سورة الإنسان: الآٌتان 25-26.
عدد الصفحات ٤٨