التدرٌب وأهمٌته صفحة 17 ىناؾ فجوة كبتَة بتُ التدريب والتطبيق في عابؼنا الإسلبميّ ابؼعاصر، إذ أف عدة عوامل تضافرت لتؤدي إلذ ىذا الأمر، ولا أجد مساغاً لذكرىا ىاىنا، فكم من متدرب على أمر بذؿ فيو جهده وصرؼ فيو زماناً طويلبً من عمره، حتى إذا بزرّج فيو واستعد لتطبيق ما مَرِف عليو إذا بو يُضطر للعمل في بؾاؿ آخر، والأمثلة من عابؼنا الإسلبمي أكثر من أف برصر، فهذا طبيب ماىر ذكي أعرفو درس في كلية الطب وبذؿ بؽا وقتاً بشيناً وصرؼ فيها خلبصة شبابو، حتى إذا فرغ من سنة الامتياز وأقبلت عليو الوظائف أمره أبوه أمراً جازماً أف يتولذ إحدى شركاتو ليعمل في بؾاؿ بؽم يعهده من قبل، ولد يأنس في نفسو ميلبً إليو، فضُرب بعُرض ابغائظ كلُّ ما بذؿ من جهد وأنفق من وقت. وآخر درس ابؽندسة النووية سنوات طويلة وبزرج فيها ((دكتوراً )) وحاز أعظم الشهادات الغربية، حتى إذا عاد إلذ بلبده صدـ بابغقيقة ابؼرة وىي أنو لا يستطيع أف يطبق ما تدرب عليو طويلبً في بلبد الغرب، وإذا لا يستطيع أف يطبق ما تدرب عليو طويلبً بابغقيقة ابؼرة وىي أنو لا يستطيع أف يطبق ما تدرب عليو طويلبً في بلبد الغرب، وإذا بابؼعامل غتَ ابؼعامل، وإذا بالعقبات توضع أمامو، ىذا الذي درس زماناً طويلبً وصرؼ على الدراسة والتدريب زىرة شبابو وأبصل أياـ حياتو، إذا بو يُوضع في مكتب وثتَ ليوقع على أوراؽ إدارية، أو يتًأس اجتماعات لا بشرة بؽا على ابغقيقة . واسألوا أساتذة الذرة ابؼسلمتُ الذين رأوا أف عودتهم إلذ ديارىم ستصيبهم بكثتَ من الإحباط ففضلوا البقاء في عسل الغرب ابؼمزوج بالسم، على أف يعودوا إلذ حنظل خالص أو بيت بكل فارغ . واسألوا الدكاترة وابؼهندستُ، وأصحاب الدرجات العليا من ((ماجستتَ)) و ((دكتوراه )) في شتى التخصُّصات العلمية والذين عملوا في وظائفَ دنيا بعد بزرجهم لا بستُّ بصلة بؼا تدربوا عليو ودرسوه، فقد شاىدت ((دكاترة )) وبضلة ((ماجستتَ)) يعملوف مضيفتُ
عدد الصفحات ١٧التدرٌب وأهمٌته صفحة 18 في شركات الطتَاف، وكل ما تطالب بو شركات الطتَاف من مؤىلبت دورة بؼدة أربعة أسابيع مع برصيل شهادة الكفاءة أو الثانوية بحسب ابغاجة، فما الذي ساؽ صاحب ىذا ابؼؤىل العالر ليعمل ابغاجة، فما الذي ساؽ صاحب ىذا ابؼؤىل العالر ليعمل في ىذا ابؼكاف؟ وىذا ضربتو مثالاً وإلا فالأمثلة كثتَة كثتَة. وىذا الذي ذكرتو منطبق على أناس كثتَين التحقوا بكليات الدعوة والشريعة وأصوؿ الدين، ودرسوا طويلبً بٍ بعد بزرُّجهم لد بهدوا عملبً مناسباً ليطبقوا فيو ما درسوه وما تدرَّبوا عليو نوعاً من التدريب، وىذا ملبحظ مشاىد في كثتَ من بلداف العالد الإسلبمي لغلبة البطالة وقلة الوظائف. أىمية التدريب: العالد ابؼتقدـ مادياً يسعى بقوة للوصوؿ إلذ ابؼثاؿ ابؼطلوب في كل جوانب ابغضارة ابؼادية، ويبذؿ بسخاء في سبيل ىذا الأمر، ومن أىم الوسائل التي تصل بالمجتمع إلذ إتقاف ابغضارة واستيعابها بؽو التدريب الذي ((يشكل مدخلبً رئيساً إلذ برستُ إمكاناتنا ابغالية، وبرستُ أدائنا، وىو الوسيلة الفعالة في بلوغ الأىداؼ التي نربظها . إف من المجمع عليو الآف أف ما يتعلمو ابؼرء وما يكتسبو من مهارات أىم بكثتَ بفا ورثو عن آبائو من ذكاء وأبؼعية، فالتقدـ العلمي ابؽائل وما أفرزه من وضعيات واعتبارات بـتلفة جعل كل ما ىو فطري ضئيلبً وقليل ابعدوى في التعامل مع الأشياء والنظم ابؼعقدة... إف ابغاجة إلذ التدريب تنبع مع اعتبارات عديدة، ونذكر منها : 1- اكتساب معلومات جديدة: عن ابؼعلومات التي كانت بحوزة ابؼدرس أو ابؼوظف أو العامل قبل الابلراط في العمل تتآكل مع مرور الأياـ، فيضيق نطاؽ ابؼعرفة لديو، وبوتفظ بابغد الأدلس الذي يساعده على
عدد الصفحات ١٨التدرٌب وأهمٌته صفحة 19 أداء مهمتو على بكو قاصر أو شبو مقبوؿ، إف طوؿ ابػدمة يؤدي إلذ التكرار والرتابة بفا يقتل روح التجديد والاستمتاع بالعمل . ىذا وإف بإمكاف التدريب أف يشعر ابؼتدرب باكتساب معلومات ومهارات وطرؽ جديدة لا عهد لو بها، كما أف بإمكانو أف ينعش معلومات ومعارؼَ ذبلت ... 2- التدريب طريق الارتقاء: إف الذين لا يشعروف بابغاجة إلذ التدريب ىم أولئك الذين يعيشوف على ىامش ابغياة، وكلما اقتًبت الأمة من بؤرة ابغياة ابؼعاصرة شعرت أف حاجتها إلذ التدريب والتطوير أشد، ولذا فمن غتَ ابؼستغرب إف تكوف أمريكا على رأس قائمة الدوؿ ابؼهتمة بالتدريب حيث تنفق عليو بسخاء بالغ، وتذكر بعض الإحصاءات أف أمريكا حكومة وشعباً تنفق على التدريب سنوياً 120 مليار دولار ... ومن اللبفت للبنتباه أنو كاف في أمريكا عاـ 1958( 32) بؿطة تلفازية تعُتٍ بالتعليم والتدريب، ومعظم دولنا الإسلبمية خالية من أية بؿطة تعليمية أو تدريبية إلذ اليوـ . 3- التدريب طريق استيعاب التقنية الحديثة: التطور السريع الذي يعيش فيو العالد اليوـ يوجد في كل ساعة آلات جديدة ومواد جديدة، يكشف ويبنتُ قوانتُ ونظماً جديدة، واستيعاب كل ذلك بوتاج إلذ أف يسعى الناس إلذ التدريب مهما كانت ابؼشاؽ أو الأكلبؼ ...))(1) 4- الثقة في النفس وقدراتها وطاقاتها: (1) ((حول التربٌة والتعلٌم)): 398-400 بتصرف ٌسٌر، وقد نقل المصنف من عدة مصادر ذكرها فً كتابه.
عدد الصفحات ١٩التدرٌب وأهمٌته صفحة 20 ومن جوانب أبنية التدريب القصوى أنو يكسب الشخص ابؼتدرب ثقة في نفسو، وقوة في انطلبقتو لد يكن بهدبنا في نفسو من قبل؛ إذ ابؼرء بؾبوؿ على ابػوؼ بفا يوكل إليو ويُناط بو، وبوسب لذلك حسابات متعددة، فإف دُرنب على ماىو مقدـ عليو فإنو يزوؿ بذلك ما بهده في نفسو من بزوؼ وبرسس وجهود وقصور، ويقبل راضياً سعيداً على ما كلف بو من أعماؿ مهما عظمت أبنيتها وصَعُب القياـ بها. وما قصة موسى عليو الصلبة والسلبـ – التي سأذكرىا بالتفصيل إف شاء الله تعالذ في ثنايا البحث- إلا مثالاً واضحاً على أبنية التدريب للبنطلبؽ والتطبيق؛ حيث دربو الله تعالذ على مواجهة فرعوف وكيفية استعماؿ العصا واليد، وطمأنو كل التطمتُ، فانطلق واثقاً قوياً . 5- شمول التدريب لجوانب كثيرة في الحياة : وىذه ابعوانب ابؼذكورة في الأبنية ليست قاصرة على أشياء بؿددة، لكنها تعم جوانب كثتَة وتشملها، فػ ((بكن بحاجة بؼن يعلمنا فن ابغوار وفن الصمت، ومن يعلمنا الكفَّ عن الإدماف على بعض الأشياء وبعض التصرفات، كما أننا بحاجة إلذ من يدربنا على إدارة الوقت وإدارة أعمالنا عن طريق ابؽاتف وعن طريق الأىداؼ وطريق التفويض، ومن يدربنا على رسم الأىداؼ، وعلى التخلي عن النزعات العدوانية، ومن يدربنا على حل مشكلبتنا عن طريق التفاوض ومقايضة ابؼصالح، ومن يدربنا على القراءة ابؼثمرة والتفكتَ ابؼبدع، وحتُ بكرز تقدماً على ىذه الأصعدة فإننا سنجد أف معالد حياتنا كلها قد تغتَت، وصارت فرص النجاح والارتقاء أفضل بكثتَ بفا ىي عليو اليوـ ))(1). (1) المصدر السابق: 403.
عدد الصفحات ٢٠التدرٌب وأهمٌته صفحة 21 باعث التدريب: ينبغي أف يعلم التدريب ينبعث الشعور بأبنيتو من الشخص نفسو، وليس في ابغقيقة مفتقرأ للتوجيو - وإف كاف التوجيو مطلوباً - فابؼرء أعلم بنفسو وقدراتو وما ىو عليو من علم وفهم ومهاراة، أو الضد من ذلك، فليس مقبولاً على الإطلبؽ أف يظل الشخص يراوح في مكانو ضعيفاً عاجزاً وىو بيكنو أف بىرج من ضعفو بتدريب مكثف في مدة زمنية مقبولة. أعرؼ أحد الأئمة بفن بوبو الناس يقبلوف عليو، ولو من التأثتَ عليهم الشيء الكبتَ، وىو في الوقت نفسو صاحب روحانية وعاطفية إبيانية دافقة، لكن ابؼشكلة التي يعالش منها كل ابؼعاناة ىو أنو لا بوسن ابغديث بالفصحى كما ينبغي للئماـ أف يكوف، وىذه مشكلتو – والله- منذ قرابة عشرين سنة، قيا أيها العقلبء : ىل ىذا معقوؿ أو مقبوؿ، وىل مثل ىذا الشخص بوتاج لتوجيو حتى يتدرب على بزطي ضعفو اللغويّ ىذا، على أنو قد وُجنو مراراً كثتَة، فمثل ىذا لو تدرب على إتقاف اللغة ستة أشهر مثلبً لتخلص من ىذه ابؼشكلة للؤبد، لكن يالَلَّ للمسلمتُ وعجزىم وضعفهم وعدـ فهمهم أنو بتدريب يستَ يتمكنوف من صنع شيء كثتَ . كم من الناس العقلبء من علم ضعفو وعرؼ علتو، وانطلق يداويها بأنواع من التدريبات في دورات مكثفات قويات فإذا بو منطلق مِعطاء منتج، والأمثلة على ذلك أكثر من أف برصر، ومنها: أعرؼ مديراً بؼؤسسة كاف يعالش من ضعف بل من جهل تاـ بأصوؿ بربؾة ابغواسيب، وقد وظف شخصتُ بدبلغ كبتَ نسبياً من أجل إقامة العمل ابغاسبيّ، بٍ فطن لنفسو والتحق بدورة حاسوبية مكثفة تعلم فيها الشيء الكثتَ، فإذا بو ليس بدحتاج إلذ من وظفهما، فقاـ بعملهما ووفر على نفسو ابؼاؿ.
عدد الصفحات ٢١التدرٌب وأهمٌته صفحة 22 ىذا مثل بؼا ينبغي أف يكوف عليو العاقل في شؤونو العامة، فلماذا لا يسعى الناس الشؤوف الدعوية والإبيانية سعَي ىذا الرجل في عملو ىذا الذي صنعو؟. وىذه مؤسسة مهمة كبتَة، فيها موظفوف كثر بعشرات الآلاؼ، وبؽم إدراة تدير شؤونهم- كما ىو شأف كل مؤسسة أخرى -، وفي ىذه الإدارة قسم يشرؼ على تنسيق جداوؿ بعض ابؼوظفتُ ابؼهمتُ، وعدد أولئك ابؼشرفتُ قرابة مائتي موظف يشرفوف على تنسيق جداوؿ أولئك ابؼوظفتُ ابؼهمتُ البالغ عددىم قرابة ألف موظف، ويقسم لر بالله أحد الإخوة الثقات أف شركة كبرى في ابػارج بؽا موظفوف بياثلوف في الأبنية الشربوة التي ذكرت، ويفوقونهم عدداً يشرؼ على تنسيق متنقل وىاتف جوَّاؿ... سبحاف الله، ألا يعتبر ابؼسؤولوف في ىذه الشركة بحاؿ تلك الشركة التي استطاعت في ضوء تدريب متفوؽ قوي أف بزتصر العدد الضخم من ابؼوظفتُ إلذ امرأة واحدة فقط، لكن ابؼشكلة أنو ليس ىناؾ باعث داخلي قوي بوملهم على القياـ بدثل ىذا التدريب، أو أنهم لد ينتبهوا إلذ حجم ابؼشكلة التي يواجهونها حتى الآف، والله أعلم. ولعل من أىم بواعث التدريب عند الشباب ابؼسلم علمُو بدا يوليو النصارى خاصة، وأعداء الإسلبـ كافة من اىتماـ خاص بالتدريب، وذلك أمر يطوؿ ذكره وتفصيلو، ولكن حسبي أف أورد شيئاً موجزاً يكوف كافياً في استقاء العبرة والعظة: التدريب عند النصارى : بلغ الغرب مبلغاً باىراً من الأخذ بالتدريب في كل شؤوف ابغياة، لكن ماحاؿ التنصتَ، ىل ىو كذلك معتتٌ بو تدريباً وبزطيطاً؟ إف النصارى بؽم سبق واضح في ىذا المجاؿ، فهم لا يرسلوف مبعوثاً من لدنهم إلذ أي مكاف حتى يدرنبوه على كيفية التعامل مع من يرسل إليهم، وكيف يقيم كنيسة، وكيف يدير شؤونها، وكيف يتصل بأصحاب السلطة في البلد ابؼرسل إليو، بل إنهم يدربوف مبعوثيهم على
عدد الصفحات ٢٢التدرٌب وأهمٌته صفحة 23 كيفية التخاطب، ويعلمونو لغة أولئك الأقواـ حتى بوُسن التعامل معهم، ويدربوف مبعوثيهم على كيفية بؿاربة ابؼسلمتُ والوقوؼ في وجو أنشطتهم . إف أولئك ابؼخططتُ للتنصتَ قد أعدو كتباً إرشادية فيها كل ابػطوات اللبزمة للتحرؾ والعمل في أرجاء الأرض، وىي متقنة بساماً ومعدة لتكوف دليلبً تدريبياً إرشادياً لك مبعوث، وىي مطبوعة متداولة بلغات كثتَة . قارف بتُ ىذا وبتُ ما بهري عند أكثر مؤسساتنا ابػتَية الإغاثية التي تكتفي بإرساؿ مايسمى بالدعاة إلذ بلبد عديدة أكثرىم ليس لو خبرة في كيفية التعامل مع بلبد عديدة أكثرىم ليس لو خبرة في كيفية التعامل مع بلبد عديدة أكثرىم ليس لو خبرة في كيفية التعامل مع ابؽيئات والشعوب التي يطمع في ىدايتها وتقوبيها، وليس معو جدوؿ تفصيلي يرشده إلذ ما يصنع ىنالك، وىذه ابؽيئات لد تكلف نفسها وضع دليل إرشادي مفصل يدرب الدعاة ىنالك ويأخذ بأيديهم، أقصى ما ىنالك أف يرسل الداعية إلذ بـيم معدن إعداداً جيداً مقتصراً على فئة بؿدودة جداً، لكن ابغديث ىنا عن الانفتاح على المجتمع والتأثتَ فيو والانتشار بتُ أفراده على صورة متهيأ بؽا متدرنب عليها. ولو لا أف الله حافظ دينو وكتابو بؼا استطعنا – والله – أف نصنع شيئاً في دوؿ إفريقيا وآسيا مقارنة بدا يصنع أولئك، والله تعالذ إف وكلنا إلذ أنفسنا وكلنا إلذ عجز وتقصتَ، والله ابؼستعاف. ولابد أف يعلم أف ابؼرء لانشغالو بأمور ابغياة ومتطلباتها، ولا نهماكو في بريق ما يصبو إليو، قد لا يتنبو أنو في حاجة ماسة إلذ تدريب بهدد لو حياتو، ويرفع من مهاراتو وقدراتو، فينبغي إذا أمراف لا غتٌ عنها : ٔ- أف تقوـ ابؽيئات الدعوة، ووزارة الشؤوف الإسلبمية، ولكل مهتم بالعمل الإسلبمي بإقامة الدورات اللبزمة لتحستُ العمل الإسلبمي والانطلبؽ بو إلذ آفاؽ أرحب
عدد الصفحات ٢٣التدرٌب وأهمٌته صفحة 24 ومناح أوسع، ويكوف ذلك شبو ملزـ للدعاة وطبقات ابؼخالطتُ للناس أمثاؿ الأئمة والوعاظ ورجاؿ ابغسبة . ٕ- إف لد يكن مثل ىذا الأمر فينبغي على الشخص أف يسعى ونفسو سعياً جاداً حتى يلتحق بدا تيسر من دورات تدريبية حتى لو كانت في ىيئة دليل إرشادي أو كتاب تدريبي بؼن لد يتوفر لو الوقت ابؼناسب أو الدورات ابؼناسبة . إف لد يصنع الداعية ىذا فسيجد أنو على كرور الأياـ ومر الزماف قد ترىلت أفكاره، وىزلت حركتو، وتػَفُهَت أىافو، وصار ما يأبٌ بو قدبياً لا قيمة لو تقريباً، وذلك أنو بهتً أفكاره ومشاريعو التي مضى عليها زماف طويل، ولد تَطُلْلها يد التغيتَ والإصلبح والتقولص. ومن جوانب زرع باعث التدريب في النفوس أف يبتُ أمراف : ٔ- ما لا يتم الواجب إلا بو فهو واجب، فبعض الأعماؿ الدعوية القياـ بها واجب، ويصبح التدرب عليها – إف تطلب ذلك تدريباً - واجب أيضاً، فإذا عُلم ىذا فالنفوس تهرع إليو وتقوـ بو . ٕ- كل ابعهد ابؼبذوؿ في التدريب وحضور الدورات وإتعاب ابعسد وإنهاكو يقابل إف شاء الله تعالذ بابغسنات العظاـ والدرجات الفِخاـ، فهذا أمر معلوـ من دين الإسلبـ، لكن إف ارتبط في الأذىاف بقضية التدريب فسيقبل الناس عليو بهمة ونشاط أكبر من ذي قبل، والله أعلم. ***
عدد الصفحات ٢٤التدرٌب وأهمٌته صفحة 25 المطلب الثاني: وسائي التدري إف للتدريب وسائل متعددة تعدد الأفكار وابؼناىج والقدرات، وىو أوسع من أف بواط بو في صفحات، ولكن ما أورده ىاىنا لو تعلق واضح بالتدريب على العمل الإسلبمي خاصة، وىذا ىو مرادي من ىذه الرسالة، وقد اصطفيت عدداً من الوسائل رأيت أنها – إف روعيت حق ابؼراعاة – كافية في بابها إف شاء الله تعالذ، فمن ذلك : أولاً : إنناء الممسسات الخاصة بالتدريب الدعويّ العلميّ : وبيكن إنشاؤىا في ابعامعات، ومراكز الدعوة، ومراكز ىيآت الأمر بابؼعروؼ والنهي عن ابؼنكر، ووزارة الشؤوف الإسلبمية، وابؼراكز التعاونية، ومراكز دعوة ابعاليات إلخ ... حيث يتولذ التدريب في تلك ابؼؤسسات علماء كبار بصعوا إلذ جانب العلم ابغنكة والتجربة الطويلة، فيتقدموف عصارة جهدىم وخبرتهم الطويلة إلذ الأجياؿ ابعديدة .
عدد الصفحات ٢٥التدرٌب وأهمٌته صفحة 26 وينبغي إلزاـ من يريد التصدر للدعوة – كُّلن في بؾالو – بحضور دورات في تلك ابؼؤسسات حتى تُصقل مواىبو، وينضبط عنده التلقي ابؼقروف بالتدريب والتجربة، فيخرج إلذ المجتمع وقد نضج، وارتقى العلم النظري الذي حازه إلذ سُدة العمل التطبيقي الذي ىو – في ابغقيقة – بشرة العلم . إف النصارة الضالتُ أنشأوا مئات ابؼؤسسات التي تدرب أتباعهم على الدعوة إلذ باطلهم، ولا أعرؼ اليوـ مؤسسة ربظية واحدة تدرب ابؼسلمتُ على شؤوف الدعوة، اقوؿ : لا أعرؼ ولا أنفي الوجود إف وُجد، وىناؾ بعض ابؼؤسسات التدريبية ابػاصة عن بعض ابعامعات سيأبٌ ابغديث عنها قريباً إف شاء الله تعالذ. ثانياً : تضمتُ مناىج ابعامعات وابؼعاىد وابؼدارس العليا قضايا التدريب على العمل الإسلبميّ : إف تضمن التدريب في ابؼناىج وجعلَو جزءاً أساسياً من ابؼواد التي تلقى على الطالب بؽو الضامن- بإذف الله تعالذ – أف بىرج جيل قادر على بضل أعباء الدعوة التفعلية . والناظر إى خربهي ابعامعات وابؼعاىد بهد أف قيلبً منهم يستطيع أف يتحدث وبىاطب ابعمهور، أو إذا خاطبهم أف يكوف مقنعاً سلسَ الأسلوب جَزؿ العبارة، وبهب ألا يُستعجل في إخراج الطلبب إلذ المجتمع وىم ليسوا بعدُ مؤىلتُ للدعوة والتأثتَ، خاصة طلبب كليات الدعوة . وبوضرلش ثلبثة أمثلة لطيفة فيما بهب أف تكوف عليو مناىجها ابعامعات وابؼعاىد في مناىجها من ابعمع بتُ التلقي والتدريب على الدعوة والتأثتَ، ألا وىي : ٔ- جامعة الأزىر وكلية الدعوة فيها، حيث جاء في إحدى ابعرائد برت عنواف : كلية الدعوة وجدت ابغل : 2000 طالب يتدربوف على الصعود على ابؼنابر، حيث
عدد الصفحات ٢٦التدرٌب وأهمٌته صفحة 27 قاؿ اارر: الدعوة علم وموىبة وفن، وقدرة على بـاطبة الناس على قدر عقوبؽم، وىناؾ ابؼئات الذين بيلكوف الإبياف ولا بهيدوف توصيلو، بوفظوف العلم ولكنهم يرتعدوف عندما يصعدوف منبر رسوؿ الله : كلية الدعوة بجامعة الأزىر وجدت حلبً للمشكلة؛ وذلك من خلبؿ ابعمع بتُ الثقافة الإسلبمية ابؼشفوعة بالدراسات النفسية والاجتماعية، وبتُ تدريب طلبب الكلية على الصعود على ابؼنبر وابغديث إلذ الناس. كلية الدعوة تتخذ الآف مقرىا داخل ابؼسجد، صحيح أف طلبب العلم يلتمسونو منذ مئات السنتُ بجوار أعمدة ابعوامع وجدراف ابؼساجد وأروقة بيوت الله، ولكن كاف يتم ىذا لأف ابؼسجد ىو ابؼكاف ابؼتاح، وفي الوقت ابغالر فإف ابؽدؼ الرئيسي ىو تدريب الطلبب على العيش داخل بيوت الله وكسر ىيبتهم من ابؼنبر . بٍ ذكر أف عميد كلية الدعوة الإسلبمية بجامعة الأزىر بتُن أف قرابة ألفي طالب يتدربوف ويدرسوف بجامع الزىراء بددينة نصر، في صحن ابؼسجد ست قاعات للدرس، وبتَُّ أف الكلية تدرب طلببها على ابػطابة داخل ابؼسجد وبهربونهم في مواقف عدة، بٍ ذكر أف الداعية الناجح ىو الذي يتحقق فيو – مع الإبياف بقضيتو- ابؼادة العلمية الغزيرة، بٍ فنية ابػطابة والقدرة على بـاطبة الناس بالكلمات والإبياءات(1). ٕ- وىناؾ مثاؿ آخر أقوى وأفضل وأعظم أثراً، ألا وىو ما صنعتو جامعة الإبياف اليمنية التي استطاع القائموف عليها أف بهعلوا التدريب العلميّ على الدعوة جزءاً أساسياً من ابؼنهج ابعامعي. (1) جرٌدة اللواء الإسلامً3/8/1420.
عدد الصفحات ٢٧التدرٌب وأهمٌته صفحة 28 وإليكم معشر القراء الكراـ بعض ىذا ابؼنهج الذي يدؿ على عناية واضحة بالتدريب العمليّ، حيث قسموه قسمتُ : علم يدرس وتطبيق بؽذا العلم، وقد بزتَت منو أجزاء مناسبة وتركت الباقي وإيثاراً للبختصار ابؼؤدي إلذ كماؿ العظة والأدنكار: أىداف المناىج: أولاً : علوم الإيمان: ٔ- أف يتعلم الطالب الأدلة ابؼوصلة إلذ الإبياف ومفهومو بجميع أركانو وشعبو وحقائقو في ضوء الكتاب والسنة وآيات الله ابؼشهودة في الكوف والآفاؽ والنفس، وعلى ضوء فهم الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحساف . ٕ- أف يتعلم الطالب مقومات الإبياف؛ فيدرس ما يتعلق بتوحيد الألوىية والربوبية والأبظاء والصفات، والنبوَّات، والسمعيات (الغيبيات)، والقضاء والقدر بدا بيكنو من معرفة ابغق الذي أرشدت إليو النصوص واستقر عليو فهم السلف الصالح ومن تبعهم بإحساف. ٖ- أف يعي الطالب أبنية الإبياف ومقتضياتو وآثاره على الفرد والمجتمع في الدنيا والآخرة من خلبؿ تتبع الأسرار وابغكم في نصوص الكتاب والسنة . ٗ- أف يكتسب الطالب بصتَة في معرفة الله تعالذ وصفاتو معرفة تورث اابة وابػشية والتوكل والإنابة وسائر العبادات القلبية والعلمية .
عدد الصفحات ٢٨التدرٌب وأهمٌته صفحة 29 ٘- أف يتبرأ الطالب من الشرؾ بكل صوره وأشكالو، وأف بوب في الله ويبغض في الله، بحيث تتحقق فيو الغتَة على دينو وحرماتو، وعلى أمتو، وأف يكوف مستعداً للتضحية في سبيل ذلك، وأف يقف في وجو أعداد الإسلبـ ويتصدى بؼؤامراتهم . ٙ- أف يتمكن الطالب من فهم التطبيقات السليمة للئبياف، وأف يقوـ بدراسة الفِرَؽ وتقوبيها في ضوء الكتاب والسنة. ٚ- أف يعرؼ الطالب نواقض الإبياف، وشروط برققها وأخطارىا وما ترتب على ذلك. ٛ- أف يفهم الطالب شبهات خصوـ الإسلبـ القدبية وابغديثة، وأف يكوف قادراً على تفنيدىا. ٜ- أف يدرس الطالب منهج البحث في علوـ الإبياف. الصور التطبيقية: ٔ- أف يقوـ الطالب بدراقة نفسو وبؿاسبتها بشأف مقدار برققو بالإبياف عملبً وحالاً من خلبؿ تطبيقو لشب الإبياف يومياً حسب جدوؿ اااسبة ابػاص بو. ٕ- أف يقوـ الطالب بإعداد البحوث وإقامة اااضرات، وابؼشاركة في ابؼناظرات والأنشطة العملية الأخرى ابؼتعلقة بالإبياف . ٖ- أف يشارؾ الطالب في رحلبت التفكر والنظر، وفي زيارات أكابر علماء ابؼسلمتُ، والاستفادة منهم علماً وبظَْتاً وخلقاً، والتأدب معهم، وترتيب اااضرات والندوات بؽم .
عدد الصفحات ٢٩التدرٌب وأهمٌته صفحة 30 ٗ- أف يقوـ الطالب بإعداد اللوحات والأشرطة ابؼسموعة وابؼرئية، وبصع الوثائق والصور ابؼتعلقة بالإبياف. ٘- أف يقوـ الطالب بزيارة القبور للبعتبار، وتذكر الآخرة . ٙ- أف يزور الطالب ابؼكتبات ومراكز ابؼعلومات والبحوث للبستفادة منها . ٚ- أف بوصر الطالب الابكرافات والأوىاـ ابؼتعلقة بالإبياف، ويرسم خطة – بالتشاور مع مشابىو- للعمل على تصحيحها. ٛ- أف يقوـ الطالب بدعوة الذين اضطرب إبيانهم لاستنقاذىم من ظلمات الشك إلذ نور اليقتُ، وبؿاجّة ابؼصرنين منهم لإقناعهم أو كشف أباطيلهم. ٜ- أف بهري الطالب من التجارب العلمية ما يدعم الإبياف . عاشراً (1) :فقو الدعوة والإعلام: ٔ- أف يفقو الطالب الآيات والأحاديث ابؼتعلقة بالدعوة إلذ الله تعالذ وبوفظها. ٕ- أف يتعلم الطالب دعوات الرسل ومناىجهم في الدعوة إلذ الله تعالذ للبقتداء بهم . ٖ- أف يتعلم الطالب أصوؿ الدعوة إلذ الله ومناىجها وأساليبها ووسائلها قدبياً وحديثاً، ومواقف الناس من الدعوة والدعاة. ٗ- أف يتعلم الطالب تاريخ الدعوة والدعاة وابؼصلحتُ ومناىجهم، وتقولص دعواتهم في ضوء الكتاب والسنة؛ لأخذ العبرة، واكتساب ابػبرة، مع التزاـ الأدب والبعد عن التجريح . ٘- أف يتعلم الطالب صفات الداعية الناجح ويتحلى بها. (1) وذلك بحسب ترتٌبهم لمفردات المناهج.
عدد الصفحات ٣٠التدرٌب وأهمٌته صفحة 31 ٙ- أف يتعلم الطالب أدب الدعوة إلذ الله وأدب ابػلبؼ بتُ الدعاة، وحقوؽ الأخوة الإسلبمية بتُ ابؼسلمتُ، ووجوب التعاوف على البر والتقوى فيما بينهم، وكيفية بياف ابغق بابغكمة وابؼوعظة ابغسنة، والابتعاد عن التجريح والتعصب ابؼذموـ . ٚ- أف يتعلم الطالب أصوؿ ابػطابة واااضرة وابؼناظرة واااورة، وكيفية تنظيم وإدارة ابغلقات والندوات وابؼؤبسرات . ٛ- أف يتعلم الطالب مفهوـ الإعلبـ ابؼعاصر ومقوماتو ونظرياتو ووسائلو نظرياً وتطبيقاً، وأثره على المجتمع، وكشف أساليب الإعلبـ ابؼعادي للئسلبـ . ٜ- أف تتكوف لدى الطالب رؤية منهجية إسلبمية في الإعلبـ بسكّنو من استخدامو في الدعوة إلذ الله. ٓٔ- في مرحلة التخصص : يتعلم الطالب نشأة وتاريخ وتطور الإعلبـ الإنسالش عبر العصور، ويتوسع في دراسة مقومات الإعلبـ ابؼعاصر ونظرياتو ووسائلو وتطبيقاتو، وابؼنهج الإسلبمي في الإعلبـ، وجهود علماء ابؼسلمتُ وابؼختصتُ فيذلك، وأف يعد أبحاثاً لتطوير منهج للئعلبـ في الإسلبـ. ٔٔ- أف يتخصص الطالب في أحد التخصصات لآتية: (صحافة، الإذاعة ابؼسموعة وابؼرئية، علبقات عامة ). ٕٔ- أف يدرس الطالب خصائص الرأي العاـ وطرؽ التأثتَ عليو . الصور التطبيقية لفقو الدعوة: ٔ- أف يقوـ بإلقاء ابػطب وابؼواعظ وخطب ابعمعة والعيدين وغتَبنا . ٕ- أف بىرج الطالب في رحلبت فردية وبصاعية للدعوة والبلبغ . ٖ- أف بيارس الدعوة في أىلو وعشتَتو الأقربتُ والمجتمع . ٗ- أف يستخدـ الطالب وسائل البلبغ والدعوة والإعلبـ.
عدد الصفحات ٣١التدرٌب وأهمٌته صفحة 32 ٘- أف يشارؾ في الندوات واااضرات واااورات وابؼناظرات وابؼؤبسرات الدعوية، وأف يسهم في إداراتها وتنظيمها . ٙ- أف يشارؾ في ابعمعيات وابؼؤسسات وابؽيئات الدعوية، وأف يقدـ بماذج ومشروعات عملية لتطويرىا . ٚ- أف يقوـ بالدعوة في صفوؼ غتَ ابؼسلمتُ ابؼقيمتُ في البلبد أو الزائرين بؽا . ٛ- أف يتابع أحواؿ الدعوة والدعاة في العالد ويقدـ التقارير والبحوث والندوات واااضرات بشأف ذلك . ٜ- في مرحلة التخصص : يقوـ الطالب بإقامة علبقات أخوية مع بصيع أصحاب الدعوات الإسلبمية الداعية إلذ الكتاب والسنة، وذلك عن طريق تقدلص ابؽدايا والنصائح وابؼشاركة في مشروعاتهم ابػتَية ومناسباتهم الاجتماعية، والعمل على التواصل وتضييق جوانب ابػلبؼ. ٓٔ- في مرحلة التخصص : يقيم الطالب اااورات وابؼناظرات مع أئمة الضلبؿ وأتباعهم لدحض شبهاتهم وأباطيلهم، واستنقاذىم من الضلبؿ. حادي عنر: حاضر العالم الإسلامي وحركات التجديد : أولاً : في المرحلة العامة : ٔ- أف يتعرؼ الطالب على جغرافية العالد الإسلبمي . ٕ- أف يتعرؼ على العوامل التي أدت إلذ سقوط ابػلبفة الإسلبمية وظهور الدوريلبت ذات النزعة القومية والشعوبية . ٖ- أف يتعرؼ على ابغركات الشعوبية والقومية في العالد الإسلبمي وأىدافها وأسباب ظهورىا وأثارىا السلبية على الأفراد والمجتمعات، وارتباطها بحركة الاستعمار .
عدد الصفحات ٣٢