التدرٌب وأهمٌته صفحة 1 التَّدْرِيْبُ وأهَمٌَّتهُ فً العَمل الإِسْلاَمًّ تَؤلٌِف د. محمد موسى الشرٌف
عدد الصفحات ١التدرٌب وأهمٌته صفحة 2 - نحن نتذكر10 %أو أقل من الذي نسمعه. - ونتذكر 25 %من الذي نراه. - ونتذكر 90 %من الذي نعمله. [المفاتٌح العشرة للنجاح: 73]
عدد الصفحات ٢التدرٌب وأهمٌته صفحة 3 مقدمة ابغمدلله رب العابؼتُ، والصلبة والسلبـ على سيدنا ابؼبعوث ربضة للعاملتُ، وعلى آلو وصحبو أبصعتُ، وبعد: إف قضية التدريب – في ظتٍ وتقديري - من القضايا ابؼهمة في العمل الإسلبمي، بؽذا أفردت بؽا كتابا سعيت فيو لتأصيل ىذه القضية بإيراد النصوص الشرعية من الكتاب والسنة، وإيراد عمل السلف الصالح رضي الله عنهم، وأوردت كذلك عدداً من ابغوادث التاربىية منذ زماف أولئك الأطهار إلذ يوـ الناس ىذا، وأردت من ىذا ابغشد للآثار وابغوادث إبراز الأبنية التي أولاىا الصابغوف بؽذه القضية . وقد أوردت في ثنايا البحث أحداثاً وأمثلة من زماننا تبتُن مدى تقصتَنا في الأخذ بالتدريب ابعاد، وأنو بهب علينا تدارؾ ىذا الأمر في حياتنا؛ إذ كثر حديثنا عن الإصلبح بأساليب ىي أقرب إلذ النظتَ والإدارة الفوقية، وقلّ – إلذ حد يبعد – التدريب العمليّ على بزطني الصعاب وبذاوز العقبات. وقد عرضت في ثنايا البحث صوراً على النجاح ابؼقتًف بالاىتماـ بتلك القضية، أو الفشل ابؼتسبب من إغفاؿ الأخذ بها، وأوردت كلبـ بعض ابؼهتمتُ بدثل ىذه القضايا، وشفعت ذلك كلو بذكر طرائق للتدريب مقتًحة في بعض جوانب العمل الإسلبمي . ومن ابؼعلوـ أف التدريب ىو أحد جزءي التأىيل، إذ التأىيل يعمُّ ابعانب النظري والعمليّ معاً، لكن بؼا كاف ابعزء النظريّ قد أُوشبع بحثاً وقتل درساً؛ إذ أُلفت فيو مثنفات كثتَة، وأقيمت لأجل فهمو مؤبسرات واجتماعات، بؼا كاف كذلك رأيت أف أبردث عن ابعزء العملي الذي أظن أف ابغاجة ملحَّة لبيانو وتوضيحو، وحسبي أف أنبنو على الداء وأذكر بعض
عدد الصفحات ٣التدرٌب وأهمٌته صفحة 4 أساليب العلبج، وأفتح الباب بهذا على بؼصراعيو للمشاركة في ىذه القضية التي أحسبها على غاية من الأبنية. ىذا وإلش لأرجو أف أكوف قد وفقت في الاستنباط والعرض، وأف يدخر الو لر ثواب ذلك العمل ليوـ العرض، والله تعالذ ابؼوفَّق لكل ما بوبُّو ويرضاه.
عدد الصفحات ٤التدرٌب وأهمٌته صفحة 5 بسهيد إف العمل الإسلبميّ ابؼعاصر تظهر معابؼو في صور متعددة، فهناؾ ابؼسجد وحلقاتو ودروسو، وىيئات الأمر بابؼعروؼ والنهي عن ابؼنكر، وابعامعات الإسلبمية، وابؼراكز الدعوية الربظية منها والتعاونية، ومراكز دعوة ابعاليات، والعمل الإعلبميّ الاقتصادي، وجهود الأفراد وابعماعات في الدعوة إلذ الله تبارؾ وتعالذ . والعلة الكبتَة في جُل تلك الأعماؿ- فيما أظن أُقدّر- ىي ضعف التدريب وسوء التوجيو وقصوره؛ فابؼسلم ابؼعاصر مطالب بالدعوة إلذ الله تعالذ - كما طولب إسلبفو – بنص كتاب الله تعالذ (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك ىم المفلحون)(1) . بٍ إنو– في حقيقة الأمر – لا يعرؼ الكيفية الإبهابية للدعوة، ولا ابػطوات الشرعية الصحيحة للؤمر بابؼعروؼ والنهي عن ابؼنكر بسبب أنو لد يُدرَّب على ذلك التدريب الكافي، أو لد يدرَّب على ذلك أبداً، ولد بىُط معو ابػطوات اللبزمة لتعريفو وإرشاده . والشواىد على ىذه ابؼسألة أكثر من أف برُصر وأكبر من أف تغفل فتُحضر؛ فابؼسجد – مثلبً - يقوـ عليو إماـ حائز على شهادة نظرية، لكنو لد يدرَّب على الإمامة ومواجهة ابؼصلتُ والقياـ بحقوؽ إىل ابغي وبصع قلوبهم وجهودىم والإجابة على أسئلتهم الشرعية والاجتماعية، بل جيء بو – غالباً - إلذ مسجد ما ولد يسبق لو أف دُرب على ما سيقبل عليو، والأدىى من ذلك أنو يؤتى بأشخاص إلذ ابعوامع الكبتَة وابؼساجد ابؼهمة، وكل ما بيلكونو من رصيد ىو بصاؿ الصوت، لكن لد يدربوا ولد يؤىَّلوا، بل أزعم أف أكثر الأئمة ليسوا على شيء صحيح ذي أسس قوبية بل ىم بؾتهدوف فيما يزاولوف، بؿاولوف أمراً ليس (1) سورة أل عمران: أٌة 104.
عدد الصفحات ٥التدرٌب وأهمٌته صفحة 6 بؽم بو معرفة ولا بذربة، وأقصى ماعند أكثرىم شهادة شرعية لد بىالطها أو يتبعها تدريب مناسب. وابعامعات الإسلبمية يضعف فيها التدريب ضعفاً ملحوظاً، وبعض ابعامعات تكتفي – لتحقيق متطلبات التخريج – بإلزاـ طلببها بتدريس بعض ابغصص لطلبب ابؼدارس، وىذا لا يكفي في تأىيل ابؼتخرج في تلك ابعامعات وإعداده للواجبات ابؼلقاة على عاتقو، وحتى حصص التدريب ىذه فإنو لا يدرب عليها وليس لو سابق معرفة عما سيصنعو مع الطلبب . وابؼراكز الدعوية ومراكز دعوة ابعاليات إبما يتصدى للعمل فيها أناس بكسبهم بـلصتُ لكن يػُعْوِزىم التدريب الكافي، وتستخلص خبرتها بدوراف عجلة العمل اليومية، وليسوا متدربَّتُ في الأصل التدريب الكافي على ىذا العمل ابؼهم. والعمل ابػتَي الإغاثيّ والتًبوي – في ىيآتو وبصعياتو وبعانو – يقوـ عليو أناس لا تنقصهم الغتَة ولا ابغماس لكنهم غتَ بـصصتُ، ولا دربوا التدريب الكافي على ىذا الباب ابؼهم من أبواب العمل الإسلبميّ، إلا قليلبً منهم، والقاعدة ما ذكرت. والعمل الإعلبمي – ابؼقروء وابؼسموع وابؼرئي – يقوـ عليو أشخاص ليس لأكثرىم بذارب سابقة، ولا تصورات صحيحة، ولا قواعد منضبطة مستقيمة فيما ينبغي عليهم عملو أو تركو، وما الذي يبث وما الذي بوجب عن العامة، وىكذا ... وىناؾ أمر عجيب، وىو أف ابؼشاركتُ في الكتابة الإسلبمية الناقدة بعوانب العمل الإسلبمي ابؼختلفة- ما ذكرتو منها آنفاً وما لد أذكره – ليس لأكثرىم خبرة كافية فيما ينقدونو، ولا بؽم مشاركة حاكمة دقيقة إلا ما يرونو من آثار تلك الأعماؿ ونتائجها . بل إف كثتَاً من الكاتبتُ في الشؤوف الإسلبمية العامة في جوانبها ابؼختلفة إبما يتناولوف موضوعات لد بوسنوا فهمها، ولا مارسوىا، ولد تكن شيئاً واقعاً في حياتهم، ولد
عدد الصفحات ٦التدرٌب وأهمٌته صفحة 7 يلمسوىا أو يتعرفوا عليها عن قرب، إبما ىو بضاس متدفق وغتَة تنقصها ابػبرة وابؼعرفة والتدريب الكافي على حسن التناوؿ والأخذ : لا يعرؼ الشوؽ إلا من يكابده ولا الصبابةَ إلا من يعانيها لذلك كلو احتاج العمل الإسلبمي – بجوانبو ابؼختلفة – إلذ الأخذ ابعاد بأساليب وطرائق التدريب العملي القائم على أسس نظرية صحيحة حتى نستطيع أف نستجيب بؼتطلبات ىذا العصر ابؼعقدة، وبقاري غتَنا من الأمم الكافرة التي استطاعت أف تصل إلذ درجات عالية من الرقي لأخذىا بجملة أسباب، منها التدريب ابعاد وابؼتواصل في بؾالات ابغياة كلها تقريباً . أما ابغديث عن أفراد الدعاة إلذ الله تعالذ وأحوابؽم في باب التدريب وابؼمارسة فهو حديث ذو شجوف وبنوـ، وتناولو بوتاج إلذ بسط وتفريع : ىناؾ إعداد ضخمة من ابؼسلمتُ الصابغتُ اعتاد المجتمع على وصفهم بأنهم دعاة إلذ الله تعالذ، وقد يكوف بعضهم قد حاز ىذا اللقب الشريف حقاً، لكن أكثرىم لد ينلو بعد، ىم صابغوف حَسنو النية والقصد، سليمو الفطرة، بصيلو الفعاؿ.. لكن ابغديث عن الدعوة شيء آخر، والوصف بهذا اللقب الشريف بوتاج إلذ بسهُّل وتريُّث؛ فالداعية إلذ الله تعالذ ىو من يغْشَى المجتمعات، ويناقش وبهادؿ بابغستٌ، ويعرض ابغجج؛ ويبرىن على صحة قضيتو وصواب عملو، وبههد في ذلك كلو، وىو مع ذلك يذكر بالله حالوُ ومقالوُ فعلى ىذا أقرر أنو قد ناؿ كثتَ من ابؼسلمتُ درجة الصلبح، لكن أف يكونوا دعاة فتلك قضية أخرى .
عدد الصفحات ٧التدرٌب وأهمٌته صفحة 8 وىناؾ فئة من الصابغتُ قد داروا في حلقة مفرغة من القضايا النظرية التي ىي أقرب إلذ الإجراءات الإدارية منها إلذ الدعوة العملية، فهؤلاء قد قَصّروا في بلوغ منزلة الداعية إلذ الله تعالذ وإف كانوا في أعمابؽم تلك على ختَ نرجو أف يكونوا فيو مأجورين مثابتُ، إف شاء الله تعالذ، وىذا التقصتَ مردُّه إلذ الطبيعة التي طُبع الصالح عليها لا إلذ تعمده إغفاؿَ ابػلطة اامودة لطوائف ابؼسلمتُ وإرشادىم عملياً والأخذ بأيديهم دائماً وعليها أحياناً . إف أولئك الصابغتُ – أو من بكسبهم كذلك – غفلوا أو أغفلوا أبنية أف يقرف القوؿ بالعمل في ىذه ابؼسألة ابؼهمة، بدعتٌ أنو لا بينعو الانهماؾ ابؼتواصل في التخطيط والإدارة أف يبذؿ شيئاً من جهده للبلتفات إلذ الناس ومعرفة كيفية الوصوؿ إلذ قلوبهم وعقوبؽم. كيف يكوف داعيةّ من لا يستطيع ابغديث في المجالس، أو لا بهيد توجيو أحاديثها، أو أنو لا يغشى بؾالس الناس أصلبً، ولا يتعب نفسو في اااورة مع أىلها، وبؾتمعنا ابؼعاصر بحاجة ماسة إلذ من يأخذ بيده وبهادؿ ابؼعاند والضاؿَّ، ويشجع ابؼتًدند ويأخذ بيد ابؼقدِـ، وأزعم أف ابؼقدـ قد وجد من يأخذ بيده لكن الطوائف الأخرى لد تُسعد بعد ولد توجو بؽا ابعهود الكافية. إف دعاة اليوـ لد يدربوا على ىذا الأمر، ولد يفكروا فيو كما ينبغي، إلا طوائف قد نذرت نفسها بؽذه القضية التبليغية، مغفلة ما سواىا من قضايا مهمة كثتَة، فالتوازف ابؼطلوب ىو أف يكوف الدعاة جامعتُ بتُ الدعوة العملية والإدارة النظرية، ولو أُغفل جانب وعُتٍ بآخر بغصل النقص واتسع ابػرؽ . يقوؿ الدكتور البوطي حفظو الله تعالذ معبرناً عن ىذه القضية الشائكة: قضية برقق الداعية بابظو، وعملو على مقتضى وصفو:
عدد الصفحات ٨التدرٌب وأهمٌته صفحة 9 ((إف كلمة (الدعوة) تدؿ على معتٌ لا يتحقق إلا من خلبؿ طرفتُ اثنتُ : داعٍ يرشد ويبتُ ويدعو، ومدعوّ ينطق واقعو بابغاجة بؼن يرشده ويبتُن لو ابغق ويأخذ بيده لينهضو من عثراتو الفكرية، وبورره بفا علق بو من شبهات وأوىاـ . أي أف عملية الدعوة إلذ الله لا بيكن أف تتم من خلبؿ نشاط يدور في نطاؽ طرؼ واحد، بل لا بد لتحققها من أف يسري ىذا النشاط ما بتُ طرفتُ اثنتُ : طرؼ يرشد وبواور ويعلنم، وطرؼ آخر يتلقى ويتعلَّم ويتجاذب مع الطرؼ الأوؿ زماـَ النقاش وابغوار... وأعتقد أف فينا من يقوؿ: إف ىذا شيء بدىيّ، ولعل أحداً لا بوتاج إلذ بيانو أو تأكيده. وأقوؿ: أما إنو بدىيٌّ فنعم، وأما إف أحداً لا بوتاج إلذ التنبو إليو فإف الواقع- ويا للؤسف – لا يؤيد ذلك...)). بٍ أخذ في تقرير أف أكثر الدعاة بيارسوف أنشطة قد لا بست إلذ واقع الناس بصلة، أو ليس فيها خلطة بجماىتَ الناس لأجل ىدايتهم وإرشادىم . وعلى أف كلبمو – في تقريره الأختَ ىذا – فيو تعميم وبعضٌ من ابػلط، لكنو ينطبق في بعض جوانبو على واقع كثتَ بفن يُطلق عليهم دعاة. بٍ ذكر أف ىناؾ برزخاً بتُ ىؤلاء النفر من الدعاة وبتُ ((ابػليط من التائهتُ وابعابكتُ وابعاىلتُ، فليس بتُ ىؤلاء وأولئك أيّ تلبؽٍ على صعيد دعوة أو نقاش أو حوار، بل بوسعك أف ترى بدلاً من ذلك فئاتٍ شتى من أصحاب ابؼذاىب والأفكار ابؽدامة يتغلغلوف بتُ خليط ىؤلاء التائهتُ وابعهاؿ ... فيجلسوف إليهم ويؤانسونهم، بٍ يبثُّوف في أفكارىم عوامل الشبهات والريب، بٍ يسعوف إلذ إحلبؿ أفكارىم ومذاىبهم الباطلة بؿلَّ قناعاتهم الدينية التقليدية، وذلك بأساليبَ شتى من ابغوار والنقاش ... ))
عدد الصفحات ٩التدرٌب وأهمٌته صفحة 10 بٍ ذكر أنو((مهما كانت الأعماؿ التي ينهض بها ىؤلاء الإسلبميوف صابغة ومفيدة فإنها لا تقوـ مقاـ واجب تعريف الناس بالإسلبـ ودعوتهم إليو قَطّ ...))(1) وبتَُّ أنو ((لو أف رجاؿ الدعوة الإسلبمية في بؾتمعاتنا تواجهوا إلذ حشود ىؤلاء التائهتُ يلقونهم في أنديتهم وأسواقهم، أو مدارسهم وجامعاتهم، يبصنرونهم بحقائق ىذا الدين، وبواورونهم في إزالة شبهاتو، برَدُوْىم إلذ ذلك (2) نوازع الإخلبص لوجو الله والشفقة على عباد الله، إذاً لا ستأنس أولئك بهم وركنوا إليهم، بٍ أصغوا باىتماـ إلذ نصائحهم وبياناتهم، ولا بد أف تسري أشعة ابؽداية أختَاً إلذ عقوبؽم وأفئدتهم...))(3). وأحسب أف كلبمو ىذا معبر عما أريد ابغديث عنو، بؾمل بؼا سأقوـ – إف شاء الله – بتفصيلو. ويقوؿ الأستاذ عبدالبديع صقر ربضو الله تعالذ : ((لا يستحق اسمَ الداعية إلا من كاف صابغاً بؽذه الوظيفة الربانية، بأخلبقو وبزلّقو بصيعاً، كما يقوؿ الله تعالذ: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا)(4) .فالداعية إنساف بؾهز بذهيزاً خاصا ليقوـ بدهمة شاقة دقيقة كتلك التي دعا إليها الأنبياء وابؼرسلوف، فما أعظمها من رسالة ...))(5). وقوؿ ىذا الأستاذ: ((الداعية إنساف بؾهز بذهيزاً خاصاً )) ىو ااور الذي يدور عليو ىذا الكتاب، والقطب الذي يربط بو ما أوردتو في ثناياه من مباحثَ وأبواب، والله ابؼوفق للصواب. ويقوؿ أحد ابؼفكرين : (1) ((الجهاد فً الإسلام)): 42-45. (2) أي ٌحملهم على ذلك. (3) ((الجهاد فً الإسلام)): 208. (4) سورة فاطر: آٌة 32. (5) ((كٌف ندعو الناس)): 108-109.
عدد الصفحات ١٠التدرٌب وأهمٌته صفحة 11 ((إف أوضاع بعض العاملتُ للئسلبـ مؤسفة، وذلك لتًكيز كثتَ من العاملتُ على القضايا النظرية الأكادبيية ... الأمر الذي جعل نسبة العاملتُ ابؼثقلتُ بالأعباء لا تزيد عن 5 %بينما يظل95 %متفرج . وىؤلاء يكونوف كَلبَّ وعبئاً ثقيلبً برملهم ابؼؤسسة عوضاً أف بوملوىا...))(1). إف أوضاع ابؼؤسسات الإسلبمية لا تكوف في حالة جيدة إلا إذا ((برولت إلذ خلية بكل_مثل خلبيا النحل أو النمل_مفعمة بالطاقة وابغيوية، وقائمة على أداء ابؼهاـ النافعة في المجتمع لاضطلبع كل فرد فيها بدوره ووقوفو على ثغرة من الثغور ))(2). وقد يُظهر برليل إحصائي تقريبيّ أف الأوقات التي يبذبؽا العاملوف في ابؼؤسسات الإسلبمية وكذلك الأمواؿ وابعهود إبما يصرؼ 70 %منها بؼعابعة الشؤوف الداخلية لتلك ابؼؤسسات، بينما بىصص 30 %فقط لصالح المجتمع ابػارجيّ، في حتُ ينبغي أف يكوف التًتيب الصحيح عكس ذلك بساماً (3). ينبغي التأكيد– دوف ىوادة – على ضرورة تبتٍ ابؼؤسسات الإسلبمية مشكلبت الأمة الإسلبمية وإبهاد ابغلوؿ بؽا، كما بهب عليها توجيو معظم جهودىا بؼعابعة تلك القضايا، كي تطمئن الأمة إلذ أف ىذه ابؼؤسسات ىي حارسها الأمتُ (4). فعلى الدعاة إذاً أف يسعوا لتحقيق التغتَ في المجتمع وأف يسهموا فيو؛ فكل برامج التدريب وتزكية النفوس إبما تهدؼ إلذ جعلهم أداة في عملية التحوؿ الاجتماعي، قاؿ الله تعالذ : ((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم))(1). (1) ((دلٌل التنمٌة البشرٌة)): 22 بتصرف. (2) المصدر السابق. (3) المصدر السابق: 31 بتصرف ٌسٌر. (4) المصدر السابق بتصرف ٌسٌر. (1) سورة الرعد: أٌة 11، والكلام منقول بتصرف من المصدر السابق: 46.
عدد الصفحات ١١التدرٌب وأهمٌته صفحة 12 نعم إف عجلة ابغياة اليومية لأصحاب القضية الدعوية قد بسنع من النظر الكا بؼعابعة ىذا الأمر على ما ينبغي أف تكوف عليو ابؼعابعة، لكن لا بد بفا ليس منو بُد، وىذا الأمر ليس من الأمور القابلة للئغفاؿ، بل ىو أُسّ العمل وأساسو، وأيضاً ينبغي أف ينبعث شعور ذابٌ من كل عامل لله تعالذ أنو ينبغي عليو أف يرتقي بنفسو دوماً وأبداً، وأف يلتحق بدا يستطيع ويتسر لو من أُطُر تدريبيو تأخذ بيده، لا أف ينتظر توجيو الآخرين وإرشادىم؛ فليس من أحد بوسن إدراؾ ابؼنفعة أكثر من بؿتاجها، وليس الفاقد للشيء – عادة- بدنتظر نصيحة الواجد لو، ولكن العجز والتوالش ىو السبب الظاىر والعامل القاىر، والله ابؼرجو أف يبصر ويهدي إلذ كل عمل صالح ومُرْضٍ . ما الذي ينبغي صنيعو إذاً على ضوء ذلك الكلام المتقدم؟ ينبغي على ابؼسلم – والله أعلم – أف بهمع بتُ الصلبح الذابٌ وبتُ الدعوة العملية وبتُ القضايا الإدارية، على وجو يتيح لو أف يستَ في ركاب الأنبياء والصابغتُ الذين ساروا ىذه الستَة قبلو ودرجوا على الطريق وأوضحوا معابؼو، فنبينا كاف القدوة وابؼثل الصلبح الذابٌ، وكانت القضايا النظرية التي يدارسها المجتمع ابؼسلم آنذاؾ منوطة بو، فهو ابؼؤصنل بؽا والضابط، وكاف – أيضاً - القدوة العظمى في مسائل ابػلطة والدعوة العلمية، الأمثلة على ذلك أكثر من أف برصر، فقد كاف النبي يغشى القبائل، وبوضر بذمعات قريش، ويناقش ابؼعاندين وبهادبؽم بابغجة الواضحة، وحدنث ما شئت عن دعوتو اليهود وابؼنافقتُ في ابؼدينة، ويقوـ بكل واجبات الدعوة على ابؼثاؿ ابؼرغوب ابؼطلوب . أما أف تكتفي طوائف من ابؼسلمتُ بالدعوة العملية وليس معهم ضوابط مؤصلة ونظريات ىادية حاكمة بؼسارىا فهذا قصور، أو أف تكتفي طوائف من ابؼسلمتُ بوضع
عدد الصفحات ١٢التدرٌب وأهمٌته صفحة 13 الضوابط والنظريات ابؼؤصلة، بٍ إنها لا تبذؿ جهداً مكافئاً قوياً في برقيق ابػلطة العملية وغشياف المجتمعات فهذا قصور أيضاً، أو أف تأبٌ طائفة ثالثة بالعجب العجاب وىو الاكتفاء بنقد أىل تلك الطائفتتُ نقداً لا يقوـ على تقدير صحيح بؼا يبذلو أولئك، أو تصور صحيح بؼا يرونو ويعتقدونو، فهذا جهل بقواعد النقد التقولص، والعجيب أف تلك الطائفة تقيم عملها الإسلبمي على بؿاربة تلك الطائفتتُ وبذهيل أمربنا، وىذا – تقريباً - ىو جلّ عملها. والغريب أنو ما من جانب من جوانب ابغياة تقريباً إلا والقائموف عليو يشتًطوف فيمن يرغب ابؼشاركة في إدارتو – عن طريق التوظيف – خبرة عملية سابقة، فلم لا يشتًط ذلك في كل جوانب العمل الإسلبمي التي يتاح اليوـ لأكثر الناس ابؼشاركة فيها بغتَ خبرة سابقة ولا بذارب كافية ولا ضوابط حاكمة . وأشرع الآف في التفصيل بعوف الله تعالذ . الفصل الأوؿ معتٌ التدريب وأبنيتو ووسائلو
عدد الصفحات ١٣التدرٌب وأهمٌته صفحة 14 وتأصيلو من الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح معنى التدريب وأىميتو ووسائلو المطلب الأول: معنى التدريب وأىميتو
عدد الصفحات ١٤التدرٌب وأهمٌته صفحة 15 التدريب لغة: يقاؿ: درَّب فلبف فلبناً بالشيء ودرَّبو على الشيء: عَوّده ومَرّنو(1). إصطلاحاً: ((عبارة عن نشاط منظم يركز على الفرد لتحقيق تغتَ في معارفو ومهاراتو وقدراتو بؼقابلة احتياجات بؿددة في الوضع ابغاضر أو ابؼستقبلي، في ضوء متطلبات العمل الذي يقوـ بو ابؼرء، وفي ضوء تطلعاتو ابؼستقبلية للوظيفة التي يقوـ بها في المجتمع ))(2). أو ىو: ((بؾموعة من البرامج ابؼهتمة بالتعليم وبرستُ ابؼهارة الفنية ليؤدي ابؼتدرب إبقازاً أفضل))(3). أو ىي بؾموعة النشاطات التي تعلم ابؼدربتُ وبرفزىم، وتثرى قيمهم، وترتفع بدستويات تفكتَىم، وبرستُ مهاراتهم القيادية والأساليب التي يتبعونها (4). فالتدريب – على ىذا – باختصار ىو ارتقاء دائم، وانتقاؿ من طور إلذ طور، وىو مواكبة ومقاربة بؼا عليو ابؼاىروف والأقوياء في مناىجهم القوبية وطرائقهم ابؼستقيمة ونشاطاتهم الفاعلة. *** العلاقة بين التدريب والتنظير أ - العلاقة بين التدريب العملي والتأىيي النظريّ : التدريب أحد قسمي التأىيل؛ إذا التأىيل قسماف : نظريّ وعمليّ، وكلب القسمتُ مهم لا يُستغتٌ عنو، لكن البرامج التدريبية تفتًض وجود مستوى بؿدد من الفهم والوعي، ومن بٍََّ السعي للبناء عليو، فيصحُّ أف يقاؿ إذاً : إف إلقاء ابؼعلومات والتأكد من فهمها أمر لا (1) ((المعجم الوسٌط)): د ر ب. (2) ((حول التربٌة والتعلٌم)): 398. (3) ((دلٌل التنمٌة البشرٌة)): 11. (4) المصدر السابق، بتصرف ٌسٌر.
عدد الصفحات ١٥التدرٌب وأهمٌته صفحة 16 بد منو قبل الشروع في التدريب، وكل تدريب غتَ مسبوؽ بإلقاء ابؼعلومات الظرورية بؿكوـ عليو بالقصور أو الفشل، وىذا القدر من ابؼعلومات بودده نوع كل نشاط أو مهارة يُراد التدريب عليها . ب - العلاقة بين التدريب والتخطيط: التخطيط بظة العصر، قد اعتتٍ بو اعتناءً ظاىراً، حتى أف ابؼؤسسات الضخمة بزطط بػمس وعشرين سنة قادمة أو أكثر في بعض الأحياف، وتنفق بسخاء على التخطيط ومؤسساتو. و((بهب أف يتميز البرنامج التدريبيّ الناجح بالاستمرارية ابؼخطط بؽا بإتقاف، وىذه الاستمرارية سوؼ تضمن ألا يصاب ابؼتدربوف بالركود، بل تكفل تزايد قدراتهم وبموىا ابؼطّرد، كما أنها ستزيل التكرار والإعادة ... وبيكن أف يتيح الفرصة لتقولص ابؼتدربتُ وتوزيعهم على المجالات ابؼختلفة بعد إعدادىم وتأىيلهم))(1). والتخطيط ابعيد يراعي خصوصيات ابؼشاركتُ مع الأخذ بالاعتبار ابؼستوى ابغا للتعليم والقدرة على الفهم لديهم (1). ولا بد أف يعلم ويُدرَؾ أنو لا يوجد برنامج تدريبيّ موحد بيكن أف يناسب بصيع ابؼتدربتُ على تنوع مشاربهم وابذاىاتهم؛ إذ قد يناسب بؾموعة ما ما لا يناسب الأخرى، وقد يكوف ابؼناسب لمجموعة بؿددة في زمن ما ليس بدناسب بؽا نفسها في زمن تاؿٍ أو سابق، وىكذا... وكل ذلك يراعيو التخطيط القولص والإعداد ابعيد . جـ- العلاقة بين التدريب والتطبيق: (1) المصدر السابق: 292 بتصرف ٌسٌر. (1) المصدر السابق.
عدد الصفحات ١٦