141 ول الجهاد في سبيل الله إل رجل خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من« :الله ؟!قال .(1(»ذلك بشيء « :يقول الحافظ ابن حجر درجاته، وأن الغاية القصوى فيه بذل النفس لله، وفيه تفضيل بعض الأزمنة على .(2(بعض كالأمكنة وفضل أيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة -أيها الأفاضل- عرفوا قيمة هذه الأيام المباركات، فسلفنا الصالح فعظموها واستغلوها فيما يُرضي رب البريات. « قالفعن أبي عثمان النهدي .(3(من المحرم، والعشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأواخر من رمضان ومن أهم الأعمال الصالحة التي رغب فيها الشرع الكريم، في هذه الأيام الجليلة والتي ينبغي على كل مسلم أن يحرص عليها: -الإكثار من الصيام فيها: 1 دون صيام يوم النحر، فإن صومه محرم، أما غيره من أيام العشر فقد جاء عنه النبي(4(أنه كان يصومها، فعن هُنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كلكان النبيقالت ).969 رواه البخاري( 1( .)460/2 فتح الباري( 2( .)56 قيام رمضان للمروزي (ص( 3( . في بعض الروايات أنها أم سلمة( 4( ِجَّةِ ْ ِ مِنْ ذِي ال اغْتِنَامُ الْعَشْ
عدد الصفحات ١٤١142 تنبيهُ الأمّةِ : المَجموعةُ الرابعةُ .(1(»شهر، أول اثنين من الشهر وخميسين -أيها الأفاضل- يحرصون على صيامها. و لقد كان سلفنا الصالح . (2(»وممن كان يصوم العشر عبد الله بن عمر« :يقول الإمام ابن رجب قد يقال -أيها الأحبة الكرام-: إن هذا الحديث الصحيح-أي حديث بعض ما رأيت قالت- يعارضه ما جاء عن أمِّ المؤمنين عائشة أزواج النبي . (3( » صائما في العشر قطرسول ا الإمام البيهقي منهمفالجواب عن هذا، قد ذكره جماعة من أهل العلم، حيث قال بعد أن ساق الحديثين يعني بذلك الحديث الذيأولى من النافي مع ما مضى من حديث ابن عباس . (4(جاء في عموم فضل العمل الصالح ومنها الصيام - أي حديث عائشة-« :ويقول الإمام النووي مما يوهم كراهة صوم العشر، والمراد بالعشر هنا الأيام التسعة من أول ذي الحجة، قالوا: وهذا مما يتأول فليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحبابًا شديدًا لاسيما التاسع منها وهو يوم عرفة، وقد سبقت الأحاديث في فضله، وثبت ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل قالفي صحيح البخاري أن رسول ا .) وصححه الشيخ الألبا2437 رواه أبو داود( 1( .)262 لطائف المعارف (ص( 2( .)1176 رواه مسلم في صحيحه( 3( .)285/4 السنن الكبرى( 4(
عدد الصفحات ١٤٢143 فيتأول قولها لم يصم العشر،(1(»...منه في هذه يعني: العشر الأوائل من ذي الحجة أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما أو أنها لم تره صائما فيه ولا يلزم .(2(من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر أما يوم عرفة فصيامه لغير الحاج فمستحب، وينبغي على كل مسلم حريص على الخير أن لا يضيعه لما فيه من الأجر العظيم والفضل الكبير، لذا حث صيام يوم عرفة أحتسب « :على صيامه وذكر الأجر المترتب على ذلك، فقال .(3(»على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده -كثرة ذكر الباري سبحانه وتعالى فيها: 2 « :يقول الإمام ابن رجب ، فإن الأيام ]28[ ﱹﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﱸ: قول ا . (4(المعلومات هي أيام العشر عند جمهور العلماء الجهر بالتكبير المطلق، الغير جماعي ومن أنواع الذكر المستحب في هذه الأيام: للرجال، أما المرأة فتخفيه، وللأسف فإن التكبير في هذا الزمان، أصبح من السنن المهجورة!، فلا تكاد تسمعه بين المسلمين إلا نادرًا!، ولا يفعله إلا القليل منهم! . والله المستعان، بخلاف ما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين تقدم تخريجه.( 1( .)72/ 8 الشرح على صحيح مسلم( 2( . ) من حديث أبي قتادة الأنصاري1161 رواه مسلم( 3( .)263 لطائف المعارف (ص( 4( ِجَّةِ ْ ِ مِنْ ذِي ال اغْتِنَامُ الْعَشْ
عدد الصفحات ١٤٣144 تنبيهُ الأمّةِ : المَجموعةُ الرابعةُ يخرجان إلى السوق« :يقول الإمام البخاري .(1(في أيام العشر يكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما - ذبح الأضحية:3 وهي سنة مؤكدة خاصة في حق ذوي اليسار، فينبغي إحياء هذه الشعيرة بين بكبشين أملحين ضحى النبي قال، فعن أنسالمسلمين تأسيًا بالنبي . (2(»أقرنين ذبحهما بيده وسمى - أكثر أجرًا، وعلى من وكلما كانت الأضحية أعلى قيمة كانت -بإذن ا أراد أن يضحي أن لا يأخذ شيئًا من شعره أو ظفره بعد دخول العشر إلى أن يذبح من كان له ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ، فإذا قال أن النبيأضحيته، لحديث أم سلمة . (3(أُهِلَّ هلال ذي الحجة، فلا يَأخذنَّ من شَعْرِهِ، ول من أظفاره شيئا حتى يُضَحِّيَ فهذه أهم الأعمال الصالحة -أيها الأحبة الكرام- التي ينبغي على كل مسلم أن يحرص عليها ويسعى جاهدًا في تحقيقها. وله كذلك أن يكثر من أعمال البر التي هي مطلوبة في كل وقت وحين، خاصة في هذه العشر المباركة، كالصدقة على الفقراء والمساكين، وصلة الأرحام ، وتكون سببًا والصالحين، وغير ذلك من الأعمال الطيبة التي تنفعه بإذن ا .في رفع درجاته عند ا ).457/2 صحيح البخاري( 1( .)1966) واللفظ له،ومسلم5420 رواه البخاري( 2( .)1977 رواه مسلم( 3(
عدد الصفحات ١٤٤145 إن مما يجب كذلك على المسلم في هذه الأيام المباركاتأيها الأحبة الكرام، أن يبتعد عن البدع والخرافات التي أحدثها أهل الجهل والشبهات، الذين لم يكتفوا بما شرع لهم رب الأرض والسماوات! فأقبلوا على البدع والمحدثات، فعليه أن يجتنبها ويحذر إخوانه من هذه الضلالات، ومن ذلك: وهي اجتماع بعض الناس في المساجد عشية يوم عرفة -بدعة التعريف: 1 من كل سنة في غير عرفة، لا لأمر عارض بل يجعلون ذلك سنة راتبة، فيفعلون ما يفعله الحاج يوم عرفة من الدعاء والثناء من بعد صلاة العصر إلى غروب هذا الصنيع قديمًا. الشمس، ولقد أنكر السلف الصالح - يُسأل « :قال الإمام عبد الله بن وهب عن جلوس الناس في المسجد عشية عرفة بعد العصر، واجتماعهم للدعاء، فقال: . (1(ليس هذا من أمر الناس، وإنَّما مفاتيح هذه الأشياء من البدع عن أبي حفص هـ287وروى الإمام محمد بن وضَّاح القرطبي (ت ، يدعون بعد العصر، « المدني قال فخرج نافع مولى ابن عمر من دار آل عمر، فقال بدعة، وليست بسنة، إنا أدركنا الناس ولا يصنعون مثل هذا، ثم رجع فلم يجلس، . (2(ثم خرج الثانية ففعل مثلها ثم رجع :هـ520وقال الإمام محمد بن الوليد الطرطوشي الأندلسي( ت ).115 الحوادث والبدع للطرطوشي (ص( 1( .)93 البدع و النهي عنها لابن وضاح (ص( 2( ِجَّةِ ْ ِ مِنْ ذِي ال اغْتِنَامُ الْعَشْ
عدد الصفحات ١٤٥146 تنبيهُ الأمّةِ : المَجموعةُ الرابعةُ « علموا أن ذلك بموطن عرفة، لا في غيرها ولا منعوا من خلا بنفسه فحضرته نية صادقة أن يدعو الله تعالى، وإنما كرهوا الحوادث في الدين، وأن يظن العوام أن من سنَّة يوم عرفة بسائر الآفاق الاجتماع والدعاء، فيتداعى الأمر إلى أن يدخل في الدين ما ليس منه، وقد كنت ببيت المقدس، فإذا كان يوم عرفة حشر أهل السواد وكثير من أهل البلد، فيقفون في المسجد، مستقبلين القبلة مرتفعة أصواتهم بالدعاء، كأنه موطن عرفة، وكنت أسمع سماعًا فاشيًا منهم أن من وقف ببيت المقدس أربع وقفات، فإنها تعدل حجَّة، ثم يجعلونه ذريعة إلى إسقاط فريضة . (1(الحج إلى بيت الله الحرام -ومن البدع كذلك التي ينبغي التنبيه عليها ما يفعله بعض المسلمين حيث 2 نجدهم خاصة في التكبير المقيد بدبر الصلوات في أيام التشريق أو عيد الأضحى وأصحابه- رضوان الله يكبرون بصوت جماعي، مخالفين بذلك هدي النبي عليهم-. ما حكم التكبير الجماعي في العيدين ، فقيل له:وقد سئل الشيخ ابن باز وبعد الصلوات علما بأنه يذكر الناس بهذه الشعيرة المباركة؟. « :فأجاب جماعية؛ لأن هذا بدعة لا أصل له، وإلا الكل يكبر، هذا يكبر وهذا يكبر، وبهذا يتذكر الناس ويستجيب الناس، أما كونه بلسان واحد من جماعة هذا لا أصل له، ).116 الحوادث والبدع للطرطوشي (ص( 1(
عدد الصفحات ١٤٦147 وهو التكبير الجماعي أو التلبية الجماعية، لا يشرع هذا، لكن الكل يلبي، أما أن يكبر من تحرى أن يبدأ الصوتُ بصوت أخيه وينتهي مع صوت أخيه هذا لا أصل ولا عن أصحابه -رضي الله عنهم وأرضاهم- ومن له، ولا نعلمه عن الرسول . (1(فعل هذا يخشى عليه من الإثم؛ لأنه بدعة فعلينا -وفقنا الله وإياكم لمرضاته- أن نَلتزم بما جاء في الكتاب والسنة، فإنه -ولله الحمد- يُغني عن كل البدع والمحدثات، التي هي مضلة عن الدين، ومبعدة عن رب العالمين، وأن نحرص على اغتنام هذه الأيام المباركات في طاعة رب البريات، والتزود من الخيرات، ولنحذر من التسويف والكسل، فإن الأيام تمضي والساعات تنقضي، ولعلنا لا نوفق لإدراكها في السنة القادمة، والله المستعان. فالله أسأل بأسمائه الحسنى، وصفاته العليا، أن يوفقنا وإياكم لكل ما فيه الخير والصلاح لنا في الدنيا والآخرة، ويُبعدنا جميعًا عن السيئات والشرور، فهو سبحانه ولي ذلك والعزيز الغفور. وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ).370/13 فتاوى نور على الدرب( 1( ِجَّةِ ْ ِ مِنْ ذِي ال اغْتِنَامُ الْعَشْ
عدد الصفحات ١٤٧وَقَفَاتٌ مَعَ يَوْمِ عَرَفَات
عدد الصفحات ١٤٩150 تنبيهُ الأمّةِ : المَجموعةُ الرابعةُ الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: إنَّ يوم عرفة -أيها الأحبة الكرام- من أفضل أيام العام، وأحبها للملك العلاَّم، ﱹﭕ ﭖ فهو اليوم المشهود الذي ذُكر في كتاب ربنا المعبود، قال سبحانه: .]3-2[ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﱸ « :قال الإمام الشوكا يوم الجمعة، وأنه يشهد على كل عامل بما عمل فيه، والمشهود يوم عرفة؛ لأنه يشهد الناس فيه موسم الحج وتحضره الملائكة، قال الواحدي .(1(الأكثر الْيَوْمُ قالأن النبي ويؤيد ما ذهب إليه الأكثر، ما جاء عن أبي هريرة . (2(»الْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَالْيَوْمُ الْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ).411/5 فتح القدير( 1( . )،وحسنه الشيخ الألبا3339 الترمذي في سننه( 2( وَقَفَاتٌ مَعَ يَوْمِ عَرَفَات
عدد الصفحات ١٥٠151 إنَّ هذا اليوم المبارك -أيها الأفاضل- اجتمع فيه فضل الزمان والمكان بالنسبة لحجاج بيت الرحمـٰن، فهم يقفون في وقت واحد على صعيد عرفة، بعد أن قدموا من كل الأقطار، وجاؤوا من كل البلدان والأمصار، نراهم قد اجتمعوا فيه وهمهم واحد وهو التضرع والاستغفار وطلب الرحمة من العزيز الغفار. إنَّ هذا الاجتماع المبارك الذي يحصل منهم في هذا اليوم الفاضل؛ يُفرح الغفور المنان، ويُبغض ويُحزن عدو الله الشيطان وكل أولياءه من الإنس والجان. « :يقول الشيخ السعدي يغفر الله فيه لعباده مغفرة، يحزن لها الشيطان فإنه ما رئي الشيطان أحقر ولا أدحر منه في يوم عرفة؛ لما يرى من تنزل الأملاك والرحمة من الله لعباده، ويقع فيها كثير . (1(من أفعال الحج والعمرة، وهذه أشياء معظمة مستحقة أن يقسم الله بها أن النبي فيُباهي المولى العلاَّم بهم ملائكته الكرام، فعن عبد الله بن عمرو يُباهي مَلاَئِكَتَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ، فيقول: انْظُرُوا إن اللهَ كان يقول .(2( »إلى عبادي أتوني شُعْثًا غُبْرًا « :يقول الإمام ابن القيم معفو عنها، وحاجة مقضية، وكربة مفروجة، وبلية مرفوعة، ونعمة متجددة، وسعادة مكتسبة، وشقاوة ممحوة، كيف وهو الجبل المخصوص بذلك الجمع الأعظم! والوفد الأكرم، الذين جاؤوا من كل فج عميق وقوفًا لربهم، مستكينين ).923 تفسير السعدي ( ص( 1( .)،وصححه العلامة الألبا224/2 رواه الإمام أحمد( 2( وَقَفَاتٌ مَعَ يَوْمِ عَرَفَات
عدد الصفحات ١٥١152 تنبيهُ الأمّةِ : المَجموعةُ الرابعةُ لعظمته خاشعين لعزته، شُعْثًا غبرًا حاسرين عن رؤوسهم، يستقيلونه عثراتهم، ويسألونه حاجاتهم، فيدنو منهم ثم يباهي بهم الملائكة، فلله ذاك الجبل وما ينزل . (1(عليه من الرحمة والتجاوز عن الذنوب العظام أن رسول فيمُنُّ عليهم الرحمـٰن بالغفران والعتق من النيران، فعن عائشة ما من يَوْمٍ أَكْثَرَ من أَنْ يُعْتِقَ الله فيه عَبْدًا من النَّارِ من يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ قالا . (2(»لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلاَئِكَةَ، فيقول: ما أَرَادَ هَؤُلَءِ . (3(« :قال الإمام النووي ):أي شيء أراد هؤلاء حيث تركوا ما أَرَادَ هَؤُلَءِ « :ويقول الملا علي قاري أهلهم وأوطانهم، وصرفوا أموالهم وأتعبوا أبدانهم، أي ما أرادوا إلا المغفرة والرضا والقرب واللقاء، ومن جاء هذا الباب لا يخشى الرد، أو التقدير ما أراد . (4( هؤلاء فهو حاصل لهم، ودرجاتهم على قدر مراداتهم ونياتهم فعلى من وُفِّق لأداء مناسك الحج هذا العام والاجتماع في هذا المكان المبارك؛ على هذه النعمة العظيمة والمنحة الجليلة، وينوي بعمله هذا وجه أن يحمد ا الله الكريم، وليحذر من الرياء والافتخار، وليبتعد عن كل ما يَخرم حجه وينقص أجره من البدع، واللغو والرفث، فإن ذلك ينافي الحج المبرور، وليحرص على ).220/1 مفتاح دار السعادة( 1( .)1348 رواه مسلم( 2( .)117/9 شرح النووي على صحيح مسلم( 3( .)510/5 مرقاة المفاتيح( 4(
عدد الصفحات ١٥٢153 تحقيق الإتباع، وسؤال أهل الذكر من أهل السنة إذا أشكل عليه شيء، وليجتنب أهل الأهواء، والابتداع. على عباده أجمعين -أيها الأحبة الأفاضل- أن جعل إنَّ من كرم الباري فضل هذا اليوم وشرفه يلحق أيضًا بغير حجاج بيته الحرام، فيجتمع لهم كذلك فيه فضل الزمان، ويستحب لهم كذلك المسارعة في الطاعات من ذكر وصدقة وصلة رحم، وغير ذلك من أنواع الخيرات، لعموم ما جاء في فضل العشر من ذي الحجة ويوم عرفة منها. ما من أيام العمل الصالح فيها قال أن النبيفعن عبد الله بن عباس »أحب إلى الله من هذه الأيام ول الجهاد في سبيل الله إل رجل خرج بنفسه وماله، ثم لم « :في سبيل الله؟ . (1(»يرجع من ذلك بشيء قد وضع في نفوس المؤمنين « :يقول الحافظ ابن رجب حنينًا إلى مشاهدة بيته الحرام، وليس كل أحد قادرًا على مشاهدته في كل عام فرض على المستطيع الحج مرة واحدة في عمرِه، وجعل موسم العشر مشتركًا بين السائرين والقاعدين، فمن عجز عن الحج في عام قدر في العشر على عمل يعمله . (2(في بيته يكون أفضل من الجهاد الذي هو أفضل من الحج صيام يومه؛ لذا ينبغي على كل مسلم أن وإنَّ من أهم ما يُستحب لهم فيه: ).969 رواه البخاري( 1( .)272 لطائف المعارف (ص( 2( وَقَفَاتٌ مَعَ يَوْمِ عَرَفَات
عدد الصفحات ١٥٣154 تنبيهُ الأمّةِ : المَجموعةُ الرابعةُ لا يُضَيِّعَ ذلك، لما فيه من الأجر العظيم والفضل الكبير، فعن أبي قتادة الأنصاري صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله « : قال: قال . (1(»والسنة التي بعده معناه يكفر ذنوب صائمه في السنتين، قالوا: والمراد « :يقول الإمام النووي بها الصغائر، وسبق بيان مثل هذا في تكفير الخطايا بالوضوء، وذكرنا هناك أنه إن .(2(لم تكن صغائر يرجى التخفيف من الكبائر، فإن لم يكن رفعت درجات لكن مما يثير الحيرة والاستغراب -أيها الأحباب- أن نجد من المسلمين من يضيع هذا اليوم المبارك في الشهوات والملذات!!، فتمر عليه ساعاته كباقي الأوقات!! دون أن يستشعر عظمته ومكانته عند رب البريات. ومنهم من لم يكتف بما شرعه الوهاب، ونجد منه اجتهادًا في ارتكاب البدع والمحدثات التي تخالف ما جاء بها خير البريات، ونسي هؤلاء أن الخير كل الخير في السنة والاتباع، والشر كل الشر في الإحداث والابتداع، وما علموا أن البدع هي مضلة عن الدين، مبعدة عن رب العالمين. « :يقول الإمام أيوب السختيا . (3(الله بعدا ومن هذه المخالفات التي يرتكبها بعض المسلمين في هذا اليوم المبارك، ).1161 رواه مسلم( 1( .)51/ 8 الشرح على صحيح مسلم( 2( .)9/3 الحلية لأبي نعيم( 3(
عدد الصفحات ١٥٤155 اجتماعهم في المساجد عشية يوم عرفة من كل سنة في غير عرفة، لا لأمر عارض بل يجعلون ذلك سنة راتبة، فيفعلون ما يفعله الحاج يوم عرفة من الدعاء والثناء من بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، وهذه البدعة التي تسمى عندهم بـ »التعريف« قديمًا، وبينوا أنه ليس من هدي مع أن هذا العمل أنكره السلف الصالح سيد المرسلين، ولا من نهجه القويم. « :يقول عبد الله بن عون . (1(»محدثعشية عرفة؟، فكرهه، وقال - « :ويقول الإمام عبد الله بن وهب يُسأل عن جلوس الناس في المسجد عشية عرفة بعد العصر، واجتماعهم للدعاء، . (2(«فقال عن أبي حفص المدني هـ287وروى الإمام محمد بن وضَّاح القرطبي(ت ، يدعون بعد العصر، فخرج « قال نافع مولى ابن عمر من دار آل عمر، فقال: أيها الناس إن الذي أنتم عليه بدع، وليست بسنة، إنا أدركنا الناس ولا يصنعون مثل هذا، ثم رجع فلم يجلس، ثم . (3(خرج الثانية ففعل مثلها ثم رجع ).119 البدع و النهي عنها لابن وضاح القرطبي (ص( 1( .)115 الحوادث والبدع للطرطوشي (ص( 2( .)93 البدع و النهي عنها لابن وضاح (ص( 3( وَقَفَاتٌ مَعَ يَوْمِ عَرَفَات
عدد الصفحات ١٥٥156 تنبيهُ الأمّةِ : المَجموعةُ الرابعةُ :هـ520وقال الإمام محمد بن الوليد الطرطوشي الأندلسي ( ت « علموا أن ذلك بموطن عرفة، لا في غيرها ولا منعوا من خلا بنفسه فحضرته نية صادقة أن يدعو الله تعالى، وإنما كرهوا الحوادث في الدين، وأن يظن العوام أن من سنَّة يوم عرفة بسائر الآفاق الاجتماع والدعاء، فيتداعى الأمر إلى أن يدخل في الدين ما ليس منه، وقد كنت ببيت المقدس، فإذا كان يوم عرفة حشر أهل السواد وكثير من أهل البلد، فيقفون في المسجد، مستقبلين القبلة مرتفعة أصواتهم بالدعاء، كأنه موطن عرفة، وكنت أسمع سماعًا فاشيًا منهم أن من وقف ببيت المقدس أربع وقفات، فإنها تعدل حجَّة، ثم يجعلونه ذريعة إلى إسقاط فريضة . (1(الحج إلى بيت الله الحرام المداومة في الجماعات على غير السنن « :ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية المشروعة بدعة، كالأذان في العيدين، والقنوت في الصلوات الخمس، والدعاء والتعريف المداوم عليه المجتمع عليه أدبار الصلوات الخمس، أو البَرْدَين منها، ، والمداومة على الاجتماع لصلاة تطوع، أو قراءة أو ذكر كل ليلة، في الأمصار ونحو ذلك، فإن مضاهاة غير المسنون بالمسنون بدعة مكروهة كما دل عليه . (2(الكتاب والسنة والآثار والقياس تخصيصه-أي :يوم عرفة- بأعمال أخرى كالذبح! وقد ومن البدع كذلك: ).116 الحوادث والبدع للطرطوشي (ص( 1( .)197 /20 مجموع الفتاوى( 2(
عدد الصفحات ١٥٦157 عن ذلك، فقال السائلسُئلت اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ العلامة ابن باز « غير الحجاج، ويسمون هذه الذبيحة (إعرافه)، ويذبحونها على نية أمواتهم من الأقرباء، مثل أحد الوالدين أو الأبناء أو الإخوان؟ « فكان جوابهم -كتب الله أجرهم لا يجوز؛ لأنه بدعة، سواء نوى أن يكون ثواب هذه الذبيحة للأموات أو غيرهم؛ من عمل عملاً ليس عليه : (لأن هذا لا دليل عليه من الشرع، وقد قال النبي . (2(»(1( )أمرنا فهو رد ، وليسعنا صيام هذا اليوم فعلينا -أيها الأحبة- أن نتمسك بهدي نبينا المبارك كما وسِع سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين -رضوان الله عليهم أجمعين- ولنكثر فيه من الأعمال الصالحة التي تقربنا من رب العالمين، ومن ذلك الذكر والدعاء، ولنبتعد عن التقيد بأعمال لم يأت الشرع بها كتخصيص أمكنة للاجتماع أو أذكار معينة عند الدعاء، فالخير كل الخير في اتباع السلف، والشر كل الشر في ابتداع الخلف. فالله أسأل بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يوفقنا لاستغلال هذا اليوم المبارك فيما يحب ويرضى، ويجنبنا البدع والمحدثات وسائر المنكرات، وأن ينشر سبحانه السنة بين المسلمين في كل مكان، ويرفع رايتها، ويُعزَّ أهلها، ويرزقنا .) من حديث عائشة1718 رواه مسلم( 1( .)69/1 فتاوى اللجنة الدائمة( 2( وَقَفَاتٌ مَعَ يَوْمِ عَرَفَات
عدد الصفحات ١٥٧