225 به إلا الراسخون في العلم، فإنه يتضمن معرفة الله وصفاته وأفعاله ودينه ورسوله، ومحبة ذلك وتعظيمه، والفرح به وأحرى بأصحاب هذا العلم أن يُباهي الله بهم .(1(الملائكة -أيها الأحبة الكرام- قيمة هذه المجالس المباركة لقد عرف سلفنا الصالح وفضلها، وأنها من أقوى الأسباب التي تُعين على إحياء القلوب، والتقرب من علاَّم الغيوب، وهي من أفضل طرق النجاح ووسائل الفلاح في الدارين -بإذن رب العالمين-. فصرفوا فيها معظم أوقاتهم، وعمَّروا بها أكثر ساعاتهم، وبذلوا في الحرص على حضورها أقصى جهدهم وأعلى طاقاتهم حتى تركوا من أجل طلب العلم الأوطان والديار، وارتحلوا في تحصيله بين الأقطار والأمصار. ، محدث هـ395فهذا الحافظ الإمام ابن منده، أبو عبد الله الأصبهاني (ت الإسلام، وأحد الأئمة الأعلام رحل في طلب العلم وعُمُره عشرون سنة، ورجع وعُمُره خمس وستون سنة، وكانت رحلته خمسًا وأربعين سنة. « :يقول الإمام الذهبي . (2(منه، مع الحفظ والثقة، فبلغنا أن عدة شيوخه ألف وسبعمائة شيخ « يقول هـ170وهذا الإمام جرير بن حازم ).77 /1 مفتاح دار السعادة( 1( .)30/17 سير أعلام النبلاء( 2( مْسِ! وَالَْوْمِ َْ ْعِلْمِ بَينَْ ال مََالِسُ ال
عدد الصفحات ٢٢٥226 تنبيهُ الأمّةِ : المَجموعةُ الرابعةُ . (1(البصري- سبع سنين لم أخرم منها يومًا واحدًا، أصوم وأذهب إليه صاحب هـ327وهذا الإمام عبد الرحمـٰن ابن أبي حاتم الرازي (ت « الجرح والتعديل يقول مقسم لمجالس الشيوخ، وبالليل النسخ والمقابلة، فأتينا يومًا أنا ورفيق لي شيخًا، فقالوا: هو عليل، فرأينا في طريقنا سمكة أعجبتنا فاشتريناها، فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس، فلم يمكنا إصلاح هذه السمكة ومضينا إلى المجلس، فلم نزل حتى أتى على السمكة ثلاثة أيام وكادت أن تتغير فأكلناها نيئة، لم يكن لنا . (2(فراغ أن نشوي السمك. ثم قال كان يحضر في اليوم اثني عشر درسا، هـ676وهذا الإمام النووي (ت « ويقول عن نفسه .(3(عبارة، وضبط لغة، وبارك الله تعالى في وقتي في سبيل تحصيل فهذه التضحيات -أيها الكرام- التي بذلها سلفنا الصالح أفضل مطلب وأسمى مقصد وهو العلم الشرعي، قد لا تُستغرب!!؛ لأنه من عرف قيمة الشيء ضحى من أجله!! فهم عرفوا فضل العلم الشرعي ومكانته، وأنه لا ينال إلا بالمرور على جسر التعب والمشقة! لا بالراحة والأماني!!. ).188 /30 تهذيب الكمال للمزي( 1( .)830/3 تذكرة الحفاظ( 2( .)1470/4 تذكرة الحفاظ للذهبي( 3(
عدد الصفحات ٢٢٦227 لذا كانت مجالس العلماء وحلق الذكر في زمانهم عامرة، حيث كانوا يتسابقون إليها للتفقه في الدين وسماع حديث خير المرسلين -عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم-. إن كل مؤمن محب للخير لأمته -أيها الأفاضل- ليَحزن أشد الحزن عندما يرى أن الإقبال على طلب العلم الشرعي اليوم قليل! وأن الحرص على رفع الجهل لا يكون إلا من عدد من المسلمين ضئيل! فأكثر مجالس العلم اليوم قد هُجرت! وغالب موائد العلماء الربانيين قد تُركت! حتى ممن ينبغي عليهم أن يحرصوا على شهودها!! حتى أصبحت اليوم لأهلها تحن! وعلى فراقهم تأن! والله المستعان. فأين الذين كانوا يتسابقون على هذه المجالس المباركة ؟!. وأين الذين كانوا يتنافسون على حضور حلق العلم النافعة ؟!. أين الذين كانوا ينسخون الأحاديث النبوية، ويدونون الفوائد العلمية؟. أين حفاظ كلام رب العالمين، والمتون بأنواعها والصحيحين؟!. لماذا هذا الزهد فيها؟! والإعراض عن حضورها؟!، وقلة الإقبال إليها!!. فما الذي شغل أهل الإسلام عن حضور المجالس التي يُحبها العزيز العلاَّم؟!. فأين تُقضى أيام المسلمين ؟ وكيف تُصرف أوقاتهم؟!. إن الأسباب كثيرة! والنتيجة واحدة!!. مْسِ! وَالَْوْمِ!! َْ ْعِلْمِ بَينَْ ال مََالِسُ ال
عدد الصفحات ٢٢٧228 تنبيهُ الأمّةِ : المَجموعةُ الرابعةُ فمنهم من غرتهم الملذات! وتغلبت عليهم النفس والشهوات! فتركوا مجالس الخير والبركات!!. ومنهم من لا يستحضر شرف طلب العلم، وأجر حضور مجالسه! وأنه من أجل القربات لرب البريات! فيكسل! ولا يحرص على الذهاب إلى مجالس النفع والخيرات!!. ومنهم من شغلته وسائل التواصل الحديثة والاتصالات! عن حضور مجالس العلماء والتفقه في دين رب الأرض والسماوات!. ولا ننسى أيضًا -أيها الأفاضل- أن بعض من اقتحم ميدان النصح والدعوة من غير زاد ولا عتاد! هم سبب كذلك في هجران مجالس العلم التي تُعقد في ، حيث زهدوا الناس فيها، -قصدوا ذلك، أو لم يقصدوا!!-، بيوت ا وعوضوهم عنها بمجالس يغلب عليها القصص وتكثر فيها الفكاهة! والتنفيس!! فأصبح الكثير من المسلمين- إلا من رحمه رب العالمين- عن مجالس العلماء معرضين! وإلى مجالس هؤلاء مقبلين!!. إننا لا ننكر أن في أمتنا اليوم من لا يزال -ولله الحمد- حريصًا على أيها الأحبة، الأخذ من ميراث الأنبياء ويبذل جهده في الاقتداء بمن سبقه من الأتقياء، ثبتهم الله على هذا الطريق، وجزاهم على ذلك خير الجزاء. فعلى هؤلاء الأصفياء من العلماء الأتقياء وطلبة العلم النجباء أن يحمدوا الله على هذا الاصطفاء، وأن لا ييأسوا ولا يحزنوا من قلة الأعوان وعدم تشجيع
عدد الصفحات ٢٢٨229 الأصحاب والإخوان!، وعليهم أن يواصلوا في طلب العلم، وليحرصوا على العمل به، وليبذلوا وسعهم في حث المسلمين على التفقه في الدين، وليخلصوا في ذلك لرب العالمين ولا يهتموا بعدد الحاضرين. (كنت أجلس يوم الجمعة في مسجد قال: فعن الإمام عبد الرحمـٰن بن مهدي الجامع، فيجلس إليَّ الناس فإذا كانوا كثيرًا فرحت، وإذا قلوا حزنت، فسألت بشر . (1(بن منصور فقال وليتذكروا دائمًا أن التوفيق لسلوك هذا الطريق الكريم هو تَفَضّلٌ من العزيز الحكيم. .(2(»من يُردِ الله به خيرًا يُفقِّهه في الدِّين قال أن رسول افعن معاوية « :يقول ابن بطال . (3(فضله، لأنه يقود إلى خشية الله، والتزام طاعته، وتجنب معاصيه فالله أسأل بأسمائه الحسنى، وصفاته العليا، أن يُفقهنا وإياكم في دينه، ويجعل موائد العلم ومجالس العلماء عامرة بالمسلمين، ويجزي عنا خير الجزاء علماءنا الربانيين، وطلبة العلم المجتهدين المجدِّين، فهو سبحانه ولي ذلك وأكرم الأكرمين. وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. ).12 /9 حلية الأولياء( 1( .)1037) ومسلم71 رواه البخاري( 2( .)154/1 شرح ابن بطال على صحيح البخاري( 3( مْسِ! وَالَْوْمِ َْ ْعِلْمِ بَينَْ ال مََالِسُ ال
عدد الصفحات ٢٢٩َا لِحَيَاتِنَا؟ مَاذَا قدَّمْن
عدد الصفحات ٢٣١232 تنبيهُ الأمّةِ : المَجموعةُ الرابعةُ الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله، وصحبه أجمعين. أما بعد: إنَّ مما هو ملاحظ في زماننا هذا -أيها الأحبة الكرام- تقارب الشهور والأعوام وسرعة مرور الأيام، حتى أصبحنا لا نجد لها طعمًا! ولا نشعر فيها ببركة !، وهذا مصداق ما أخبر به نبينا -عليه أفضل الصلاة والسلام-. لَ تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يُقْبَضَ « : قال: قال رسول ا فعن أبي هريرة الْعِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلَزِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ وهو الْقَتْلُ . (1(»الْقَتْلُ، حتى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ المراد بقصره عدم البركة فيه، وأن اليوم مثلاً يصير « :يقول القاضي عياض .(2(الانتفاع به بقدر الانتفاع بالساعة الواحدة قال: قال رسول كيفية هذا التقارب، فعن أنس وقد بين لنا نبينا لَ تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، فَتَكُونُ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ « :ا ).157) واللفظ له، ومسلم989 رواه البخاري( 1( .)17 /13 فتح الباري( 2( مَاذَا قدَّمْنَا لَِيَاتِنَا؟
عدد الصفحات ٢٣٢233 كَالْجُمُعَةِ، وَتَكُونُ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَيَكُونُ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونُ السَّاعَةُ كَالضَّرَمَةِ .(2(»(1( بِالنَّارِ فالذي تضمنه الحديث قد وجد في زماننا هذا فإنا « :يقول الحافظ ابن حجر .(3(نجد من سرعة مَرِّ الأيام ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا إن مع ما يشير إليه هذا التقارب في الزمان من قرب زوال هذه أيها الأفاضل، الحياة الفانية! واقتراب الحياة الباقية! إلا أن الكثير منا- إلا من رحمه الله- قد يُضيع وقته فيما لا يعود عليه نفعه بل قد يضره! مع أن أوقاتنا هي أعمارنا وهي أغلى ما نملك في هذه الدنيا الفانية. « :يقول الشيخ ابن عثيمين عندنا الآن، نمضي أوقاتًا كثيرةً بغير فائدة، بل نمضي أوقاتًا كثيرةً فيما يضر، ولست أتحدث عن رجل واحد، بل عن عموم المسلمين. اليوم- مع الأسف الشديد- أنهم في سهو ولهو وغفلة، ليسوا جادين في أمور دينهم، أكثرهم في غفلة وفي ترف، ينظرون ما يترف به أبدانهم وإن أتلفوا .(4(أديانهم لقد غرتنا الأماني! وأعجبتنا الملذات! وغلبت علينا الشهوات، وأطلنا الأمل ! )400/10 الشعلة الواحدة من النار . جامع الأصول لابن الأثير( 1( .)،وصححه الشيخ الألبا2332 رواه الترمذي( 2( .)16 /13 فتح الباري( 3( .)20/6 شرح رياض الصالحين( 4( مَاذَا قدَّمْنا لَِيَاتِنَا؟
عدد الصفحات ٢٣٣234 تنبيهُ الأمّةِ : المَجموعةُ الرابعةُ فأسأنا العمل! ونسينا أن هذه الدنيا ما هي إلا دار ممر! وأن الحياة الحقيقية التي ينبغي لكل البرية أن يهتموا بها ويحرصوا على التزود لها لهي الحياة الأخروية. « :يقول الشيخ السعدي .(1(وكمالها، وفي تتميم لذاتها، هي الحياة في دار القرار، فإنها دار الخلد والبقاء فكل عبد -أيها الأحبة- سيتمنى يوم الحساب أن لو عمل في دنياه ما ينفعه في .]24[ﱹﭒ ﭓ ﭔ ﱸأخراه، فيقول كما أخبرنا العزيز الغفور: يقول تعالى ذكره مُخبرًا عن تلهف ابن آدم يوم القيامة « :يقول الإمام الطبري وتندمه على تفريطه في الصالحات من الأعمال في الدنيا التي تورثه بقاء الأبد في في الدنيا من صالح الأعمال لحياتي هذه ﱹﭒ ﭓ ﭔ ﱸ نعيم لا انقطاع له: .(2(التي لا موت بعدها يعني: يندم على كل ما أسلف منه من المعاصي إن « :ويقول الإمام ابن كثير .(3(كان عاصيًا، ويود لو كان ازداد من الطاعات إن كان طائعًا فيتمنى كل مطيع لرب البريات لو تزود من الخيرات وزاد من الطاعات، ولم يفرط في أي لحظة من اللحظات!. ويندم المذنب على ما اقترفت يداه من المحرمات! وما ارتكب من المنكرات! وما ضيع من الأوقات في معصية رب الأرض والسماوات!! ).924 تفسير السعدي (ص( 1( .)189 / 30 تفسير الطبري( 2( .)511/4 تفسير ابن كثير( 3(
عدد الصفحات ٢٣٤235 « لرجل في جنازةقال الإمام الحسن البصري .(1(الدنيا كان يعمل صالحا ؟قال: نعم، قال: إن لم يكن ذاك فكن أنت ذاك كم فرق الموت بين الأحباب، وفصل بين الإخوة والأصحاب! أيها الأفاضل، بعد أن كانوا كلهم فوق الأرض! فأصبح منهم من هو اليوم تحت التراب، ومن بقي منهم! فلا محالة أنه لاحق بهم كما قدَّر ذلك العزيز الوهاب حيث قال: .]30[ﱹﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﱸ « :يقول الإمام ابن كثير . (2(محالة، وستجتمعون عند الله تعالى في الدار الآخرة لماذا لا يسأل من بقي ينتظر دوره! ولم تأته بعد منيته نفسه هذا السؤال؟! قبل أن يقف أمام الكبير المتعال، فيقول في نفسه: ما الذي قدمته لحياتي الأبدية؟ ولم لا اغتنم ما بقي من عمري في هذه الحياة الأمدية! لما ينفعني ويُرضي عني رب البرية؟!. حق على كل من يعلم أن الموت مورده، « :يقول الإمام الحسن البصري .(3(وأن الساعة موعده، وأن القيام بين يدي رب العالمين مشهده، أن يطول حزنه نعم، حري به أن يغتنم ما بقي من عمره فيما يرضي خالقه، قبل أن يغادر إلى دار الجزاء والمستقر، فلا ينفعه بعد ذلك الندم والحسرات على ما فرط من لحظات ).513/2 محاضرات الأدباء لأبي القاسم الأصفها( 1( .)53 /4 تفسير ابن كثير( 2( .)1005/3 الكنى والأسماء للدولابي( 3( مَاذَا قدَّمْنا لَِيَاتِنَا؟
عدد الصفحات ٢٣٥236 تنبيهُ الأمّةِ : المَجموعةُ الرابعةُ ﱹﮮوضيع من أوقات، فيقول بعد أن يقف أمام رب الأرض والسماوات: .]100-99[ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﱸ يخبر تعالى عن حال من حضره الموت من « :يقول الشيخ السعدي المفرطين الظالمين، أنه يندم في تلك الحال، إذا رأى مآله، وشاهد قبح أعماله، فيطلب الرجعة إلى الدنيا لا للتمتع بلذاتها واقتطاف شهواتها، وإنما ذلك ليقول: .(1(من العمل، وفرطت في جنب اﱹ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﱸ فإلى متى منا -أيها الأحبة- الغفلة والإساءة في العمل؟! ألا نعتبر بموت من سبقنا من الإخوة والأصحاب والأهل ؟! !!لماذا نسوف في التوبة والرجوع إلى ا ونعلق قلوبنا بالآخرة! ولنجتنب التسويف في التوبة! ولنحذر فلنبادر إلى ا من طول الأمل!. « :يقول الإمام ابن القيم موجود والبضائع رخيصة، وسيأتي على تلك السوق والبضائع يوم لاتصل فيها ﱹﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﱸ، ]9[ﱹﯵ ﯶ ﯷ ﱸإلى قليل ولا كثير، . (2( »]27[ فالله الله -أيها الأفاضل والإخوان- في الرجوع إلى العزيز الرحمـٰن، والبعد ).559 تفسير السعدي (ص( 1( .)49 الفوائد (ص( 2(
عدد الصفحات ٢٣٦237 عن الهوى والشهوات وكل مسالك الشيطان، قبل فوات الأوان، ولنسلك في ذلك الطرق المرضية، ونستعد للحياة الأبدية بالأعمال الصالحة وكل ما يُرضي رب البرية. فالله أسأل بأسمائه الحسنى، وصفاته العليا، أن يوفقنا وإياكم لكل ما يحبه ويرضاه، وأن يُبعد عنا شرور الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعلنا ممن يستثمر دنياه لأخراه، فهو سبحانه قدير وبالإجابة جدير. وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مَاذَا قدَّمْنا لَِيَاتِنَا؟!
عدد الصفحات ٢٣٧إِلَى مَتَى؟ وَنَحْنُ نُقَصِّرُ فِي الْوَاجِبَاتِ؟! ونُفَرِّطُ فِي الْمُسْتَحَبَّاتِ؟!
عدد الصفحات ٢٣٩240 تنبيهُ الأمّةِ : المَجموعةُ الرابعةُ الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله، وصحبه أجمعين. أما بعد: إنَّ الشيطان الرجيم ليسعى بكل الوسائل وشتى الطرق -أيها الأحبة الكرام- لإبعاد الناس عن ربهم العظيم؛ وذلك بصرفهم عما جاء به نبيهم الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، فإما يريد أن يجعلهم في دينهم القويم من الغالين المتشدِّدين، أو من المقصِّرين المفرِّطين، فهو لا يبالي بما يظفر من الصنفين؛ لأن همه هو انحراف الناس عن الصراط المستقيم. « :يقول الإمام ابن القيم وللشيطان فيه نزغتان: إما إلى تفريط وتقصير، وإما إلى مجاوزة وغلو، ولا يبالي . (1(بأيهما ظفر ).110/1 إغاثة اللهفان( 1( َْنُ نُقَصُِّ إِلَ مَتَ؟! وَن فِ الْوَاجِبَاتِ؟! ونُفَرِّطُ فِ الْمُسْتَحَبَّاتِ؟!
عدد الصفحات ٢٤٠241 إن الكثير منا اليوم -أيها الأفاضل، إلا من رحمه الحليم- لمقصر في تحقيق الأمر العظيم والغرض الكريم الذي خلقه من أجله العزيز العليم، يقول السميع . ]56[ﱹﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﱸالحكيم: « :قال الإمام النووي . (1(بما خلقوا من أجله فقد تنوعت صور الإفراط والتقصير في تحقيق عبادتنا للعلي الكبير !!!. فمنَّا - إلا من رحمه المنان- من غلبته نفسه وتمكن منه هواه وتسلط عليه الشيطان فقصر أو ترك ما أوجبه عليه الرحمـٰن وجعل نفسه عاكفة على البدع!! والفسوق والعصيان! والله المستعان. فأين حرصنا على الإتيان بأركان الإسلام كالصلاة والزكاة والصيام وحج بيت الله الحرام ؟! فكيف -أيها الكرام- يستقيم لنا الإسلام ويقوى لنا الإيمان؟! ونحن نُفرط ونُقصر في تحقيق هذه المباني العظام! وكل ما أمرنا به العزيز العلاَّم!!. هل نريد أن نكون من أهل السعادة والسرور! ونحن نقابل النعم التي يَمن علينا بها العفو الغفور بالمحدثات والمعاصي والشرور ؟!. إنَّ من رحمة علاَّم الغيوب أنه لم يُعَاجِلنا بالعقوبةِ مع ما تُقدمه أيدينا من الذنوب!! بل سبحانه يَسترُ على ما يقع منا من العيوب! ويعافينا ويمهلنا لعلنا ).3 رياض الصالحين (ص( 1( َْنُ نُقَصُِّ فِ الْوَاجِبَاتِ؟! ونُفَرِّطُ فِ الْمُسْتَحَبَّاتِ؟ إِلَ مَتَ ؟! وَن
عدد الصفحات ٢٤١242 تنبيهُ الأمّةِ : المَجموعةُ الرابعةُ نرجع فنستغفر ونتوب على ذلك قدير، ولو أخذنا بمعاصينا !!وما كان منا من تقصير! كان مع أنه التحذير! وعلى خطرها وأضرارها عدلاً منه سبحانه ولم يظلمنا؛ لأنه جاءنا منها تذكير !!. « :يقول الشيخ السعدي .(1(بالعقوبة، بل يعافيهم ويرزقهم كأنهم ما عصوه مع قدرته عليهم فعلى من كان من هذا الصنف من المسلمين أن يُبادر بالتوبة والاستغفار والرجوع إلى أرحم الراحمين، وليحافظ على دينه الذي هو عصمة أمره وسبب نجاته، وليحذر أشد الحذر من الاستمرار والاسترسال في ترك ما أمره به الكبير المتعال مع فعله للمحرمات والأمن من مكر رب الأرض والسماوات، فإن العذاب قد يأتيه ويحل به الضرر! والموت قد يُفاجئه وهو لا يشعر! فلا يجد بعد ذلك إلا الحسرة والألم ولا ينفعه ندم!!. « :يقول عبد الحق الإشبيلي لمن استقام ظاهره وصلح باطنه، وإنما يكون ذلك لمن كان له فساد في العقل وإصرار على الكبائر، وإقدام على العظائم، فربما غلب ذلك عليه حتى ينزل به الموت قبل التوبة ويثب عليه قبل الإنابة ويأخذه قبل إصلاح الطوية، فيصطلمه .(2(الشيطان عند تلك الصدمة ويختطفه عند تلك الدهشة، والعياذ با ).790 تفسير السعدي (ص( 1( .)180 العاقبة في ذكر الموت (ص( 2(
عدد الصفحات ٢٤٢