المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أسماء وفضائل وأحكام سورة الفاتحة

محمد سعد عبد الدايم

صفحة ٧ من ٨

97 وَرَوَى أَنَس وَعَبْده اللَِّ بْنه الْمهغَفَلِ أَنَ النَبَِ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ وَأَباَ بَكْر وَعهمَرَ وَعهثْمَانَ كَانهوا يهسِرُّونَ ، وَفيِ بـَعْضِهَا : كَانهوا يخهْفهونَ . وَجَعَلَهه عَبْده اللَِّ بْنه الْمهغَفَلِ حَدَثًً فيِ الإِسْلامِ . وَرَوَى أَبهو الجَْوْزَاءِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسهوله اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ يـَفْتَتِحه الصَلاةَ باِلتَكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ ب الحَْمْده للَِِّ رَب ِ الْعَالَمِينَ وَيخَْتِمههَا باِلتَسْلِيمِ . و عَنْ عَبْدِ اللَِّ قَالَ : مَا جَهَرَ رَسهوله اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ فيِ صَلاة مَكْتهوبَة ب "بِسْمِ اللَِّ الرَحمَْنِ الرَحِيمِ " وَلا أَبهو بَكْر وَلا عهمَره . قال الجصاص : وَقَدْ رَوَى أَبهو وَائِل عَنْ عَلِي ِ رَضِيَ اللَّه عَنْهه أَنَهه كَانَ لا يجَْهَره بهَِا ; وَلَوْ كَانَ الجَْهْره ثًَبِتًا عِنْدَ هه لَمَا خَالَفَهه إلىَ غَيرِْهِ ، وَعَلَى أَنَهه لَوْ تَسَاوَتْ الأَخْبَاره فيِ الجَْهْرِ وَالإِخْفَاءِ عَنْ النَبِ ِ عَلَيْهِ السَلامه كَانَ الإِخْفَاءه أَوْلىَ مِنْ وَجْهَينِْ : أَحَدههمهَا : ظهههوره عَمَلِ السَلَفِ باِلإِخْفَاءِ دهونَ الجَْهْرِ ، مِنـْههمْ أَبهو بَكْر وَعهمَره وَعَلِيي وَابْنه مَسْعهود وَابْنه الْمهغَفَلِ وَأهنْسه بْنه مَالِك ، وَقـَوْله إبـْرَاهِيمَ : الجَْهْره بهَِا بِدْعَة ; إذْ كَانَ مَتَّ رهوِيَ عَنْ النَبِ ِ عَلَيْهِ السَلامه خَبـَرَانِ مهتَضَادَانِ وَظَهَرَ عَمَله السَ لَفِ بأَِحَدِهمَِا كَانَ الَذِي ظَهَرَ عَمَله السَلَفِ بِهِ أَوْلىَ باِلإِثـْبَاتِ . وَالْوَجْهه الآخَره : أَنَ الجَْهْرَ بهَِا لَوْ كَانَ ثًَبِتًا لَوَرَدَ النـَقْله بِهِ مهسْتَفِيضًا مهتـَوَاتِرًا كَوهرهودِهِ فيِ سَائِرِ الْقِرَاءَةِ ; فـَلَمَا لَْ يَ رِدْ النـَقْله بِهِ مِنْ جِهَةِ التـَوَاتهرِ عَلِمْنَا أَنَهه غَيـْره ثًَبِت ; إذْ الحَْاجَةه إلىَ مَعْرِفَةِ مَسْنهونِ الجَْهْرِ بهَِا كَهِيَ إلىَ مَعْرِفَةِ مَسْنهونِ الجَْهْرِ فيِ سَائِرِ فَاتحَِةِ الْكِتَابِ .1 ومن فتاوى هيئة كبار العلماء س : ما حكم الجهر بالبسملة في الصلاة؟ ج : الصحيح من أقوال العلماء أن المصلي يقرأ البسملة سرًا قبل قراءة الفاتحة في كل ركعة من صلاته، سواء كانت الصلاة سرية أم جهرية، لما ثبت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: « صليت مع النب صلى الله عليه وسلم وأب بكر وعثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم » رواه أحمد ومسلم ، وفي لفظ: « صليت خلف النب صلى الله عليه وسلم وخلف أب بكر وعمر وعثمان فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم »رواه أحمد والنسائي بإسناد على شرط الصحيح. 1 أحكام القرآن للجصاص1/16-19)

عدد الصفحات ٩٧

98 و التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (4683) س هل النب صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالبسملة أم لا؟ ج : دلت السنة الثابتة أنه صلى الله عليه وسلم يقرأ البسملة في الصلاة قبل الفاتحة وقبل غيرها من السور ماعدا سورة التوبة لكنه كان لا يجهر بها في الجهرية صلى الله عليه وسلم. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (3230) قال شيخ الإسلام ابن تيمية الحَْمْده للَِِّ هَذِهِ الْمَسَائِله الَتيِ يـَقَعه فِيهَا الن ِزَاعه ممَِا يـَتـَعَلَقه بِ صِفَاتِ الْعِبَادَاتِ أَرْبـَعَةه أَقْسَام : مِنـْهَا : الْقِسْمه الثَانِ : مَا اتـَفَقَ الْعهلَمَاءه عَلَى أَنَهه إذَا فـَعَلَ كهلاَ مِنْ الأَمْرَيْنِ كَانَتْ عِبَادَتههه صَحِيحَةً وَلا إثمَْ عَلَيْهِ لَكِنْ يـَتـَنَازَعهونَ فيِ الأَفْضَلِ وَفِيمَا كَانَ النَبُِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ يـَفْعَلههه وَمَسْأَلَةه الْقهنهوتِ فيِ الْفَجْرِ وَالْوِتْرِ وَالجَْهْرِ باِلْبَسْمَلَةِ وَصِفَةه الاسْتِعَاذَةِ وَنحَْوههَا مِنْ هَذَا الْبَابِ . فَإِنـَههمْ مهتَفِقهونَ عَلَى أَنَ مَنْ جَهَرَ باِلْبَسْمَلَةِ صَحَتْ صَلاتههه وَمَنْ خَافَتَ صَحَتْ صَلاتههه وَعَلَى أَنَ مَنْ قـَنَتَ فيِ الْفَجْرِ صَحَتْ صَلاتههه وَمَنْ لَْ يـَقْنهتْ فِيهَا صَحَتْ صَلاتههه وَكَذَلِكَ الْقهنهوته فيِ الْوِتْرِ . وَإِنمََا تـَنَازَعهوا فيِ وهجهوبِ قِرَاءَةِ الْبَسْمَلَةِ وَجمهْ ههورهههمْ عَلَى أَنَ قِرَاءَتـَهَا لا تجَِبه وَتـَنَازَعهوا أَيْضًا فيِ اسْتِحْبَابِ قِرَاءَتهَِا وَجمهْههورهههمْ عَلَى أَنَ قِرَاءَتـَهَا مهسْتَحَبَة . وَتـَنَازَعهوا فِيمَا إذَا تـَرَكَ الإِمَامه مَا يـَعْتَقِده الْمَأْمهومه وهجهوبَهه مِثْلَ أَنْ يـَتـْرهكَ قِرَاءَةَ الْبَسْمَلَةِ وَالْمَأْمهومه يـَعْتَقِده وهجهوبـَهَا أَوْ يمََسَ ذَكَرَهه وَلا يـَتـَوَضَأه وَالْمَأْمهومه يـَرَى وهجهوبَ الْوهضهوءِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يهصَل ِيَ فيِ جهلهودِ الْمَيـْتَةِ الْمَدْبهوغَةِ وَالْمَأْمهومه يـَرَى أَنَ الد ِباَغَ لا يَطْههره أَوْ يَُْتَجِمَ وَلا يـَتـَوَضَأه وَالْمَأْمهومه يـَرَى الْوهضهوءَ مِنْ الحِْجَامَةِ وَالصَحِيحه الْمَقْطهوعه بِهِ أَنَ صَلاةَ الْمَأْمهومِ صَحِيحَة خَلْفَ إمَامِهِ وَإِنْ كَانَ إمَامههه مخهْطِئًا فيِ نـَفْسِ الأَمْرِ : لِمَا ثـَبَتَ فيِ الصَحِيحِ عَنْ النَبِ ِ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ أَنَهه قَالَ (( يهصَلُّونَ لَكهمْ فَإِنْ أَصَابهوا فـَلَكهمْ وَلهَهمْ وَإِنْ أَخْطَئهوا فـَلَكهمْ وَعَلَيْهِمْ )) . وَكَذَلِكَ إذَا اقـْتَدَى الْمَأْمهومه بمَِنْ يـَقْنهته فيِ الْفَجْرِ أَوْ الْوِتْرِ قـَنَتَ مَعَهه

عدد الصفحات ٩٨

99 سَوَاء قـَنَتَ قـَبْلَ الرُّكهوعِ أَوْ بـَعْدَهه . وَإِنْ كَانَ لا يـَقْنهته لَْ يـَقْنهتْ مَعَهه . وَلَوْ كَانَ الإِمَامه يـَرَى اسْتِحْبَابَ شَيْء وَالْمَأْمهومهونَ لا يَسْتَحِبُّونَهه فـَتـَرْكههه لأَجْلِ الات ِفَاقِ والائتلاف : كَانَ قَدْ أَحْسَنَ . إلى أن قال : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ رَجهل يـَرَى الجَْهْرَ باِلْبَسْمَلَةِ فَأَمَ بِقَوْمِ لا يَسْتَحِبُّونَهه أَوْ باِلْعَكْسِ وَوَافـَقَههمْ كَانَ قَدْ أَحْسَنَ وَإِنمََا تـَنَازَعهوا فيِ الأَفْضَلِ فـَههوَ بحَِسَبِ مَا اعْتـَقَدهوهه مِنْ السُّنَةِ . وقال شيخ الإسلام : لَكِنْ لَْ يـَثـْبهتْ عَنْ النَبِ ِ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ أَنَهه كَانَ يجَْهَره بهَِا وَلَيْسَ فيِ الص ِحَاحِ وَلا السُّنَنِ حَدِيث صَحِيح صَرِيح باِلجَْهْرِ وَالأَحَادِيثه الصَرِيَُةه باِلجَْهْرِ كهلُّهَا ضَعِيفَة ; بَلْ مَوْ ضهوعَة ; وَهَذَا لَمَا صَنَفَ الدارقطني مهصَنـَفًا فيِ ذَلِكَ قِيلَ لَهه : هَلْ فيِ ذَلِكَ شَيْء صَحِيح ؟ فـَقَالَ : أَمَا عَنْ النَبِ ِ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ فَلا وَأَمَا عَنْ الصَحَابَةِ فَمِنْهه صَحِيح وَمِنْهه ضَعِيف . وَلَوْ كَانَ النَبُِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ يجَْهَره بهَِا دَائِمًا لَكَانَ الصَحَابَةه يـَنـْقهلهونَ ذَلِكَ وَلَكَانَ الخْهلَفَاءه يـَعْلَمهونَ ذَلِكَ وَلَمَا كَانَ النَاسه يَُْتَاجهونَ أَنْ يَسْأَلهوا أَنَسَ بْنَ مَالِك بـَعْدَ انْقِضَاءِ عَصْرِ الخْه لَفَاءِ وَلَمَا كَانَ الخْهلَفَاءه الرَاشِدهونَ ثمهَ خهلَفَاءه بَنيِ أهم ِيَةَ وَبَنيَِ الْعَبَاسِ كهل ِهِمْ مهتَفِقِينَ عَلَى تـَرْكِ الجَْهْرِ وَلَمَا كَانَ أَهْله الْمَدِينَةِ - وَههمْ أَعْلَمه أَهْلِ الْمَدَائِنِ بِسهنَتِهِ - يـهنْكِرهونَ قِرَاءَتـَ هَا باِلْكهل ِيَةِ سِرًّا وَجَهْرًا .1 فصل في 1 مجموع الفتاوى 22/275-279)

عدد الصفحات ٩٩

100 المسائل والأحكام المتعلقة بسورة الفـاتحة مسألة : هل يتعين للقراءة في الصلاة فاتحة الكتاب، أم تجزئ هي أو غيرها؟: على قولين مشهورين : عند أب حنيفة ومن وافقه من أصحابه وغيرهم أنها لا تتعين ، بل مهما قر أ به من القرآن أجزأه في الصلاة، واحتجوا بعموم قوله تعالى ((فَاقـْرَءهوا مَا تـَيَسَرَ مِنَ الْقهرْآنِ )) ، وبما ثبت في الصحيحين، من حديث أب هريرة في قصة المسيء صلاته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " إذا قمت إلى الصلاة فكبْ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن " قالوا: فأمره بقراءة ما تيسر، ول يعين له الفاتحة ولا غيرها، فدل على ما قلناه. القول الثان : أنه تتعين قراءة الفاتحة في الصلاة ، ولا تجزئ الصلاة بدونها، وهو قول بقية الأئمة : مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم وجمهور العلماء . وهذا هو القول الصحيح في المسألة : أن قِرَاءَة الْفَاتحَِةِ وَاجِبَة فيِ الصَلاةِ ، وَرهكْن مِنْ أَرْكَانهَِا ، لا تَصِحُّ إلا بهَِا ، واحتجوا بالأحاديث الصحيحة التالية : قال الإمام مسلم : "باَب وهجهوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتحَِةِ فيِ كهل ِ رَكْعَة وَإِنَهه إِذَا لَْ يُهْسِنْ الْفَاتحَِةَ وَلا أَمْكَنَهه تـَعَلُّمَهَا قـَرَأَ مَا تـَيَسَرَ لَهه مِنْ غَيرِْهَا" عَنْ عهبَادَةَ بْنِ الصَامِتِ قَالَ : قَالَ رَسهوله اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ : (( لا صَلاةَ لِمَنْ لَْ يـَقْرَأْ بِفَاتحَِةِ الْكِتَابِ ))1 عَنْ عهبَادَ ةَ بْنِ الصَامِتِ قَالَ : قَالَ رَسهوله اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ : (( لا صَلاةَ لِمَنْ لَْ يـَقْترَِئْ بأِهم ِ الْقهرْآنِ )) 2 وعنه 1 رواه البخاري في الأذان756) ، ومسلم في الصلاةب وجوب قراءة الفاتحة (595) ، والترمذي في الصلاة230) ، والنسائي الافتتاح (901) ، وأبو داود في الصلاة700) ، وابن ماجه في إقامة الصلاة828) ، وأحمد21621) 2 رواه مسلم في الصلاة باب وجوب قراءة الفاتحة596) ، وأحمد21681) ، والدارمي في الصلاة1214)

عدد الصفحات ١٠٠

101 ((لا صَلاةَ لِمَنْ لَْ يـَقْرَأْ بأِهم ِ الْقهرْآنِ ))1 وعن أب هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا تجزئه صلاة لا يقرأه فيها بأم ِ القرآنِ ))2 عَنْ أَبِ ههرَيـْرَةَ عَنْ النَبِ ِ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ : (( مَنْ صَلَى صَلاةً لَْ يـَقْرَأْ فِيهَا بأِهم ِ الْقهرْآنِ فَهِيَ خِدَاج ثَلاثًً غَيـْره تَََام )) 3 عَنْ عَائِ شَةَ قَالَتْ : سمَِعْته رَسهولَ اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ يـَقهوله : (( كهلُّ صَلاة لا يـهقْرَأه فِيهَا بأِهم ِ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاج ))4 عن عبد الله بن عمرو : أَنَ رَسهولَ اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ : (( كهلُّ صَ لاة لا يـهقْرَأه فِيهَا بِفَاتحَِةِ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاج ، فَهِيَ خِدَاج )) 5 عَنْ عَطَاء قَالَ قَالَ أَبهو ههرَيـْرَةَ : (( فيِ كهل ِ صَلاة قِرَاءَة ، فَمَا أَسمَْعَنَا النَبُِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ أَسمَْعْنَاكهمْ ، وَمَا أَخْفَى مِنَا أَخْفَيـْنَاهه مِنْكهمْ ، وَمَنْ قـَرَأَ بأِهم ِ الْكِتَابِ فـَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهه ، وَمَنْ زَادَ فـَههوَ أَفْضَله ))6 قال النووي فِيهِ دَلِيل لِوهجهوبِ الْفَاتحَِة وَأَنَهه لا يجهْزِي غَيرْهَا ، وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب السُّورَة بـَعْدهَا ، وَهَذَا مجهْ مَع عَلَيْهِ فيِ الصُّبْح وَالجْهمْعَة وَالأهولَيـَينِْ مِنْ كهل الصَلَوَات ، وَههوَ سهنَة عِنْد جمَِيع الْعهلَمَاء . 1 رواه مسلم في الصلاة باب وجوب قراءة الفاتحة597) 2 رواه ابن خزيمة وابن حبان وقال ابن الملقن (الإعلام2409) : صحيح 3 رواه مسلم في الصلاة باب وجوب قراءة الفاتحة598) ، والترمذي في تفسير القرآن2877) ، والنسائي في الافتتاح899) ، وأبو داود في الصلاة (698) ، وابن ماجه في إقامة الصلاة829) ، وأحمد7099) ومالك في النداء للصلاة174) 4 رواه ابن ماجه في إقامة الصلاة باب القراءة خلف الإمام831) ، وصححه الألبان في صحيح ابن ماجه ، وفي الزوائد إسناده حسن 5 رواه ابن ماجه في إقامة الصلاة باب القراءة خلف الإمام(831) ، وصححه الألبان في صحيح ابن ماجه ، وأحمد25152) 6 رواه البخاري في الأذان772) ، ومسلم في الصلاة باب وجوب قراءة الفاتحة601 )

عدد الصفحات ١٠١

102 وَرهوِيَ عَنْ عهمَرَ بْنِ الخَْطَابِ ، وَعهثْمَانَ بْنِ أَبِ الْعَاصِ وَسَعِيدِ بْنِ جهبـَيرْ رَضِيَ اللَّه عَنـْههمْ ، أَنـَههمْ قَالهوا : (( لا صَلاةَ إلا بِقِرَاءَةِ فَاتحَِةِ الْكِتَابِ )) . قال ابن قدامة : وَجمهْلَةه ذَلِكَ أَنَ قِرَاءَةَ الْفَاتحَِةِ وَاجِبَة فيِ الصَلاةِ ، وَرهكْن مِنْ أَرْكَانهَِا ، لا تَصِحُّ إلا بهَِا فيِ الْمَشْههورِ عَنْ أَحمَْدَ ، نـَقَلَهه عَنْهه الجَْ مَاعَةه . وَههوَ قـَوْله مَالِك ، وَالثـَوْرِي ِ ، وَالشَافِعِي ِ وَرهوِيَ عَنْ عهمَرَ بْنِ الخَْطَابِ ، وَعهثْمَانَ بْنِ أَبِ الْعَاصِ وَسَعِيدِ بْنِ جهبـَيرْ رَضِيَ اللَّه عَنـْههمْ ، أَنـَههمْ قَالهوا : لا صَلاَةَ إلا بِقِرَاءَةِ فَاتحَِةِ الْكِتَ ابِ وَلأَنَ الْفَاتحَِةَ وَسَائِرَ الْقهرْآنِ سَوَاء فيِ سَائِرِ الأَحْكَامِ ، فَكَذَا فيِ الصَلاةِ وَلَنَا مَا رَوَى عهبَادَةه بْنه الصَامِتِ عَنْ النَبِ ِ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ أَنَهه قَالَ ((لا صَلاَةَ لِمَنْ لَْ يـَقْرَأْ بِفَاتحَِ ةِ الْكِتَابِ )) مهتـَفَق عَلَيْهِ وَلأَنَ الْقِرَاءَةَ رهكْن فيِ الصَلاةِ ، فَكَانَتْ مهعَيـَنَةً كَالرُّكهوعِ وَالسُّجهودِ .1 مسألة : الابتداء بالبسملة ، والإسرار بها مَسْأَلَة : قَالَ : ( وَيـَبـْتَدِئـههَا بِبَسْمِ اللَِّ الرَحمَْنِ الرَحِيمِ ) وَ جمهْلَةه ذَلِكَ أَنَ قِرَاءَةَ ( بِسْمِ اللَِّ الرَحمَْنِ الرَحِيمِ ) مَشْرهوعَة فيِ الصَلاةِ ، فيِ أَوَلِ الْفَاتحَِةِ ، وَأَوَلِ كهل ِ سهورَة ، فيِ قـَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَلَنَا مَا رهوِيَ عَنْ نـهعَيْم الْمهجْمِرِ أَنَهه قَالَ ((صَلَيْته وَرَاءَ أَبِ ههرَيـْرَةَ ، فـَقَرَأَ : بِسْمِ اللَِّ الرَحمَْنِ الرَحِيمِ ثمهَ قـَرَأَ بأِهم ِ الْقهرْآنِ ، وَقَالَ : وَاَلَذِي نـَفْسِي بِيَدِهِ ، إن ِ لأَ شْبـَههكهمْ صَلاةً بِرَسهولِ اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ )) أَخْرَجَهه النَ سَائِي . وَرَوَى ابْنه الْمهنْذِرِ ((أَنَ رَسهولَ اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ قـَرَأَ فيِ الصَلاةِ : بِسْمِ اللَِّ الرَحمَْنِ الرَحِيمِ )) ، وَعَنْ أهم ِ سَلَمَةَ ((أَنَ النَبَِ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ قـَرَأَ فيِ الصَلاةِ : بِسْمِ اللَِّ الرَحمَْنِ الرَحِيمِ ، وَعَدَهَا آيَةً ، وَ "الحَْمْده للَِِّ رَب ِ الْعَالَمِينَ " اثـْنـَينِْ )) .2 مَسْأَلَة : قَالَ : ( وَلا يجَْهَره بهَِا ) يـَعْنيِ ( بِسْمِ اللَِّ الرَحمَْنِ الرَحِيمِ ) ، وَلا تََْتَلِفه الر ِوَايَةه عَنْ أَحمَْ دَ أَنَ الجَْهْرَ بهَِا غَيـْره مَسْنهون . 1 المغ2/146) 2 المغ2/147-148)

عدد الصفحات ١٠٢

103 قَالَ التر ِْمِذِيُّ : وَعَلَيْهِ الْعَمَله عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْ أَصْحَابِ النَبِ ِ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ وَمَنْ بـَعْدَههمْ مِنْ التَابِعِينَ ، مِنـْههمْ أَبهو بَكْر وَعهمَره وَ عهثْمَانه وَعَلِيي . وَذَكَرَهه ابْنه الْمهنْذِرِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعهود ، وَابْنِ الزُّبـَيرِْ ، وَعَمَار ، وَبِهِ يـَقهوله الحَْكَمه وَحمََاد ، وَالأَوْزَاعِيُّ ، وَالثـَوْرِيُّ ، وَابْنه الْمهبَارَكِ ، وَأَصْحَابه الرَأْيِ . 1 مسألةهل قراءة الفاتحة تجب على الإمام والمأموم على السواء ؟ الفاتحة ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا بها ، ويجب قراءاتها في كل ركعة من ركعاتها ، للأحاديث السابقة . وفي الصلاة السرية تجب القراءة على الإمام والمأموم على السواء ، ولكن في الصلاة الجهرية فعندما يجهر الإمام بالفاتحة فينبغي السكوت والإنصات من جهة المأموم ، وهذا هو الصحيح من أقوال العلماء . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : مِثْله تـَنَازهعِهِمْ فيِ قِرَاءَةِ الْفَاتحَِةِ خَلْفَ الإِمَامِ حَالَ الجَْهْرِ فَإِنَ لِلْعهلَمَاءِ فِيهِ ثَلاثَةَ أَقـْوَال : قِيلَ : لَيْ سَ لَهه أَنْ يـَقْرَأَ حَالَ جَهْرِ الإِمَامِ إذَا كَانَ يَسْمَعه لا باِلْفَاتحَِةِ وَلا غَيرِْهَا وَهَذَا قـَوْله الجْهمْههورِ مِنْ السَلَفِ وَالخَْلَفِ وَهَذَا مَذْهَبه مَالِك وَأَحمَْد وَأَبِ حَنِيفَةَ وَغَيرِْهِمْ وَأَحَده قـَوْليَْ الشَافِعِي ِ . وَ قِيلَ : بَلْ يجَهوزه الأَمْرَانِ وَالْقِرَاءَةه أَفْضَله . وَيـهرْوَى هَذَا عَنْ الأوزاعي وَأَهْلِ الشَامِ وَاللَيْثِ بْنِ سَعْد وَههوَ اخْتِيَاره طَائِفَة مِنْ أَصْحَابِ أَحمَْد وَغَيرِْهِمْ . وَقِيلَ : بَلْ الْقِرَاءَةه وَاجِبَة وَههوَ الْقَوْله الآخَره لِلشَافِعِي ِ . وَقـَوْله الجْهمْههورِ ههوَ الصَحِيحه فَإِنَ اللََّ سهبْحَانَهه قَالَ : (( وَإِذَا قهرِئَ الْقهرْآنه فَاسْتَمِعهوا لَهه وَأَنْصِتهوا لَعَلَكهمْ تـهرْحمَهونَ )) قَالَ أَحمَْد : أَجمَْعَ النَاسه عَلَى أَنـَهَا نـَزَلَتْ فيِ الصَلاةِ . وَقَدْ ثـَبَتَ فيِ الصَحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِ مهوسَى عَنْ النَبِ ِ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ أَنَهه قَالَ : (( إنمََا جهعِلَ الإِمَامه لِيـهؤْتمََ بِهِ ، فَإِذَا كَبـَرَ فَكَبْ ِهوا وَإِذَا قـَرَأَ فَأَنْصِتهوا ، وَإِذَا كَبـَرَ وَرَكَعَ فَ كَبْ ِهوا وَارْكَعهوا ، فَإِنَ الإِمَامَ يـَرْكَعه قـَبـْلَكهمْ وَيـَرْفَعه قـَبـْلَكهمْ فَتِلْكَ بِتِلْكَ )) الحَْدِيثه إلىَ آخِرِهِ ، وَرهوِيَ هَذَا اللَفْظه مِنْ حَدِيثِ أَبِ ههرَيـْرَةَ أَيْضًا وَذَكَرَ مهسْلِم أَنَهه ثًَبِت 1 المغ2/149)

عدد الصفحات ١٠٣

104 فـَقَدْ أَمَرَ اللَّه وَرَ سهولههه باِلإِنْصَاتِ لِلإِمَامِ إذَا قـَرَأَ وَجَعَلَ النَبُِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ ذَلِكَ مِنْ جمهْلَةِ الائْتِمَامِ بِهِ فَمَنْ لَْ يـهنْصِتْ لَهه لَْ يَكهنْ قَدْ ائـْتَمَ بِهِ . وَمَعْلهوم أَنَ الإِمَامَ يجَْهَره لأَجْلِ الْمَأْمهومِ وَ لهَِذَا يـهؤَم ِنه الْمَأْمهومه عَلَى دهعَائِهِ فَإِذَا لَْ يَسْتَمِعْ لِقِرَاءَتِهِ ضَاعَ جَهْرههه وَمَصْلَحَةه مهتَابِعَةِ الإِمَامِ مهقَدَمَة عَلَى مَصْلَحَةِ مَا يـهؤْمَره بِهِ الْمهنـْفَرِده . أَلا تـَرَى أَنَهه لَوْ أَدْرَكَ الإِمَامَ فيِ وِتْر مِ نْ صَلاتِهِ فـَعَلَ كَمَا يـَفْعَله فـَيـَتَشَهَده عَقِيبَ الْوِتْرِ وَيَسْجهده بـَعْدَ التَكْبِيرِ إذَا وَجَدَهه سَاجِدًا كهلُّ ذَلِكَ لأَجْلِ الْمهتَابـَعَةِ فَكَيْفَ لا يَسْتَمِعه لِقِرَاءَتِهِ مَعَ أَنَهه باِلاسْتِمَاعِ يَُْصهله لَهه مَصْلَحَةه الْقِرَاءَ ةِ فَإِنَ الْمهسْتَمِعَ لَهه مِثْله أَجْرِ الْقَارِئِ . وَممَِا يـهبـَين ِه هَذَا ات ِفَاقـهههمْ كهلُّههمْ عَلَى أَنَهه لا يـَقْرَأه مَعَهه فِيمَا زَادَ عَلَى الْفَاتحَِةِ إذَا جَهَرَ فـَلَوْلا أَنَهه يَُْصهله لَهه أَجْره الْقِرَاءَةِ بإِِنْصَاتِهِ لَهه لَ كَانَتْ قِرَاءَتههه لِنـَفْسِهِ أَفْضَله مِنْ اسْتِمَاعِهِ لِلإِمَامِ وَإِذَا كَانَ يَُْصهله لَهه باِلإِنْصَاتِ أَجْره الْقَارِئِ لَْ يَُْتَجْ إلىَ قِرَاءَتِهِ فَلا يَكهونه فِيهَا مَنـْفَعَة بَلْ فِيهَا مَضَرَة شَغَلَتْهه عَنْ الاسْتِمَاعِ الْمَأْمهورِ بِ هِ وَقَدْ تـَنَازَعهوا إذَا لَْ يَسْمَعْ الإِمَامَ لِكَوْنِ الصَلاةِ صَلاةَ مخهَافـَتَة أَوْ لِبـهعْدِ الْمَأْمهومِ أَوْ طَرَشِهِ أَوْ نحَْوِ ذَلِكَ هَلْ الأَوْلىَ لَهه أَنْ يـَقْرَأَ أَوْ يَسْكهتَ ؟ وَالصَحِيحه أَنَ الأَوْلىَ لَهه أَنْ يـَقْرَأَ فيِ هَ ذِهِ الْمَوَاضِعِ ; لأَنَهه لا يَسْتَمِعه قِرَاءَةً يَُْصهله لَهه بهَِا مَقْصهوده الْقِرَاءَةِ فَإِذَا قـَرَأَ لِنـَفْسِهِ حَصَلَ لَهه أَجْره الْقِرَاءَةِ وَإِلا بَقِيَ سَاكِتًا لا قَارِئً وَلا مهسْتَمِعًا وَمَنْ سَكَتَ غَيـْرَ مهسْتَمِع وَلا قَارِئ فيِ الصَلاةِ لَْ يَكهنْ مَأْمهورًا بِذَلِكَ وَلا محَْمهودًا ; بَلْ جمَِيعه أَفـْعَالِ الصَلاةِ لا بهدَ فِيهَا مِنْ ذِكْرِ اللَِّ تـَعَالىَ : كَالْقِرَاءَةِ وَالتَسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ أَوْ الاسْتِمَاعِ لِلذ ِكْرِ . وَإِذَا قِيلَ : بأَِنَ الإِمَامَ يَُْمِله عَنْهه فـَرْضَ الْقِرَاءَةِ فَقِرَاءَتههه لِنـَفْسِهِ أَكْمَله لَهه وَأَنـْفَعه لَهه وَأَصْلَحه لِقَلْبِهِ وَأَرْفَعه لَهه عِنْدَ رَب ِهِ وَالإِنْصَاته يـهؤْمَره بِهِ إلا حَالَ الجَْهْرِ فَأَمَا حَالَ الْمهخَافـَتَةِ فـَلَيْسَ فِيهِ صَوْت مَسْمهوع حَتَّ يـه نْصِتَ لَهه .1 قال شيخ الإسلام: وَأَمَا السُّكهوته عَقِيبَ الْفَاتحَِةِ فَلا يَسْتَحِبُّهه أَحمَْد كَمَا لا يَسْتَحِبُّهه مَالِك وَأَبهو حَنِيفَةَ وَالجْهمْههوره لا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَسْكهتَ الإِمَامه لِيـَقْرَأ الْمَأْمهومه . وَذَلِكَ أَنَ قِرَاءَةَ الْمَأْمهومِ عِنْدَههمْ إذَا جَهَرَ الإِمَامه لَيْسَتْ بِوَاجِبَة وَلا مهسْتَحَبَة بَلْ هِيَ مَنْهِيي عَنـْهَا . وَهَلْ تـهبْطِله الصَلاةَ إذَا قـَرَأَ مَعَ الإِمَامِ ؟ 1 مجموع الفتاوى 22/294-296)

عدد الصفحات ١٠٤

105 فِيهِ وَجْهَانِ فيِ مَذْهَبِ أَحمَْد فـَههوَ إذَا كَانَ يَسْمَعه قِرَاءَةَ الإِمَامِ فَاسْتِمَاعههه أَفْضَله مِنْ قِرَاءَتِهِ كَاسْتِمَاعِهِ لِمَا زَادَ عَلَى الْفَاتحَِةِ فـَيَحْصهله لَهه مَقْصهوده الْقِرَاءَةِ وَالاسْتِمَاعِ بَدَل عَنْ قِرَاءَتِهِ فَجَمْعههه بـَينَْ الاسْتِمَاعِ وَالْقِرَاءَةِ جمَْع بـَينَْ الْبَدَلِ وَالْمهبْدَلِ وَلهَِ ذَا لَْ يَسْتَحِبَ أَحمَْد وَجمهْههوره أَصْحَابِهِ قِرَاءَتَهه فيِ سَكَتَاتِ الإِمَامِ إلا أَنْ يَسْكهتَ سهكهوتاً بَلِيغًا يـَتَسِعه لِلاسْتِفْتَاحِ وَالْقِرَاءَةِ . وَأَمَا إنْ ضَاقَ عَنـْههمَا فـَقَوْلههه وَقـَوْله أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ إنَ الاسْتِفْتَا حَ أَوْلىَ مِنْ الْقِرَاءَةِ بَلْ ههوَ فيِ إحْدَى الر ِوَايـَتـَينِْ يأَْمهره باِلاسْتِفْتَاحِ مَعَ جَهْرِ الإِمَامِ فَإِذَا كَانَ الإِمَامه ممَِنْ يَسْكهته عَقِيبَ الْفَاتحَِةِ سهكهوتاً يـَتَسِعه لِلْقِرَاءَةِ فَالْقِرَاءَةه فِيهِ أَفْضَله مِنْ عَدَمِ الْقِ رَاءَةِ لَكِنْ هَلْ يـهقَاله الْقِرَاءَةه فِيهِ باِلْفَاتحَِةِ أَفْضَله لِلاخْتِلافِ فيِ وهجهوبهَِا . أَوْ بِغَيرِْهَا مِنْ الْقهرْآنِ لِكَوْنِهِ قَدْ اسْتَمَعَهَا ؟ هَذَا فِيهِ نِزَاع . وَمهقْتَضَى نهصهوصِ أَحمَْد وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ أَنَ الْقِرَاءَ ةَ بِغَيرِْهَا أَفْضَله . فَإِنَهه لا يهسْتَحَبُّ أَنْ يـَقْرَأَ بهَِا مَعَ اسْتِمَاعِهِ قِرَاءَتـَهَا وَعَامَةه السَلَفِ الَذِينَ كَرِههوا الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الإِمَامِ ههوَ فِيمَا إذَا جَهَرَ وَلَْ يَكهنْ أَكْثـَره الأَئِمَةِ يَسْكهته عَقِبَ الْفَاتحَِ ةِ سهكهوتاً طَوِيلاً . وَكَانَ الَذِي يـَقْرَأه حَالَ الجَْهْرِ قَلِيلاً . وَهَذَا مَنْهِيي عَنْهه باِلْكِتَابِ وَالسُّنَةِ وَعَلَى النـَهْيِ عَنْهه جمهْههوره السَلَفِ وَالخَْلَفِ وَفيِ بهطْلانِ الصَلاةِ بِذَلِكَ نِزَاع . وَمِنْ الْعهلَمَاءِ مَنْ يـَ قهوله يـَقْرَأه حَالَ جَهْرِهِ باِلْفَاتحَِةِ وَإِنْ لَْ يـَقْرَأْ بهَِا فَفِي بهطْلانِ صَلاتِهِ أَيْضًا نِزَاع فَالن ِزَاعه مِنْ الطَرَفـَينِْ لَكِنَ الَذِينَ يـَنـْهَوْنَ عَنْ الْقِرَاءَةِ مَعَ الإِمَامِ ههمْ جمهْههوره السَلَفِ وَالخَْلَفِ وَمَعَههمْ الْكِتَابه وَالسُّنَةه الصَحِيحَةه وَاَلَذِينَ أَوْجَبهوهَا عَلَى الْمَأْمهومِ فيِ حَالِ الجَْهْرِ هَكَذَا فَحَدِيثـهههمْ قَدْ ضَعَفَهه الأَئِمَةه وَرَوَاهه أَبهو داود وَقـَوْلههه فيِ حَدِيثِ أَبِ مهوسَى وَإِذَا قـَرَأَ فَأَنْصِتهوا صَحَحَهه أَحمَْد وَإِسْحَاقه وَمهسْلِمه بْنه الحَْجَاجِ وَغَيـْرهههمْ وَعَلَلَهه الْبهخَارِيُّ بأَِنَهه اهخْتهلِفَ فِيهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِحِ فيِ صِحَتِهِ بخِِلافِ ذَلِكَ الحَْدِيثِ فَإِنَهه لَْ يخهَرَجْ فيِ الصَحِيحِ وَضَعَفَهه ثًَبِت مِنْ وهجهوه . وَإِنمََ ا ههوَ قـَوْله عبادة بْنِ الصَامِتِ . بَلْ يـَفْعَله فيِ سهكهوتِهِ مَا يَشْرَعه مِنْ الاسْتِفْتَاحِ وَالاسْتِعَاذَةِ . وَلَوْ لَْ يَسْكهتْ الإِمَامه سهكهوتاً يـَتَسِعه لِذَلِكَ أَوْ لَْ يهدْرِكْ سهكهوتَهه فـَهَلْ يَسْتـَفْتِحه وَيَسْتَعِيذه مَعَ جَهْرِ الإِ مَامِ ؟ فِيهِ ثَلاثه رِوَايََّت : إحْدَاهَا : يَسْتـَفْتِحه وَيَسْتَعِيذه مَعَ جَهْرِ الإِمَامِ وَإِنْ لَْ يـَقْرَأْ ; لأَنَ مَقْصهودَ الْقِرَاءَةِ حَصَلَ باِلاسْتِمَاعِ وَههوَ لا يَسْمَعه اسْتِفْتَاحَهه وَاسْتِعَاذَتَهه إذْ كَانَ الإِمَامه يـَفْعَله ذَلِ كَ سِرًّا .

عدد الصفحات ١٠٥

106 وَالثَانِيَةه : يَسْتـَفْتِحه وَلا يَسْتَعِيذه ; لأَنَ الاسْتِعَاذَةَ تـهرَاده لِلْقِرَاءَةِ وَههوَ لا يـَقْرَأه وَأَمَا الاسْتِفْتَاحه فـَههوَ تاَبِع لِتَكْبِيرَةِ الافْتِتَاحِ . وَالثَالِثَةه : لا يَسْتـَفْتِحه وَ لا يَسْتَعِيذه وَههوَ أَصَحُّ وَههوَ قـَوْله أَكْثَرِ الْعهلَمَاءِ كَمَالِكِ وَالشَافِعِي ِ وَكَذَا أَبهو حَنِيفَةَ فِيمَا أَظهنُّ ; لأَنَهه مَأْمهور باِلإِنْصَاتِ وَالاسْتِمَاعِ فَلا يـَتَكَلَمه بِغَيرِْ ذَلِكَ . وَلأَنَهه ممَْنهوع مِنْ الْقِرَاءَةِ فَكَذَا يمهْنَعه مِنْ ذَلِكَ . وَكَثِير مِنْ الْعهلَمَاءِ . مِنْ أَصْحَابِ أَحمَْد وَغَيرِْهِمْ يـَقهوله مَنـْعههه أَوْلىَ لأَنَ الْقِرَاءَةَ وَاجِبَة وَقَدْ سَقَطَتْ باِلاسْتِمَاعِ . لَكِنَ مَذْهَبَ أَحمَْد لَيْسَ مَنـْعههه مِنْ الْقِرَاءَةِ أَوْكَدَ فَإِنَ الْقِرَاءَةَ عِنْدَهه لا تجَِبه عَلَى الْمَأْمهومِ لا سِرًّا وَ لا جَهْرًا وَإِنْ اهخْتهلِفَ فيِ وهجهوبهَِا عَلَى الْمَأْمهومِ فـَقَدْ اهخْتهلِفَ فيِ وهجهوبِ الاسْتِفْتَاحِ وَالاسْتِعَاذَةِ . وَفيِ مَذْهَبِهِ فيِ ذَلِكَ قـَوْلانِ مَشْههورَانِ . وَمِنْ حهجَةِ مَنْ يأَْمهره بهِِمَ ا عِنْدَ الجَْهْرِ : أَنـَههمَا وَاجِبَانِ لَْ يجهْعَلْ عَنـْههمَا بَدَل ; بخِِلافِ الْقِرَاءَةِ فَإِنَهه جهعِلَ مِنـْهَا بَدَل وَههوَ الاسْتِمَاعه . لَكِنَ الصَحِيحَ أَنَ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبِ وَالاسْتِعَاذَةه إنمََا أهمِرَ بهَِا مَنْ يـَقْرَأه وَالأَمْره باِسْتِمَاعِ قِرَاءَةِ الإِمَامِ وَالإِنْصَاتِ لَهه مَذْكهور فيِ الْقهرْآنِ وَفيِ السُّنَةِ الصَحِيحَةِ وَههوَ إجمَْاعه الأهمَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْفَاتحَِةِ . وَههوَ قـَوْله جمََاهِيرِ السَلَفِ مِنْ الصَحَابَةِ وَغَيرِْهِمْ فيِ الْفَاتحَِةِ وَغَيرِْهَا وَههوَ أَحَده قـَوْليَْ الشَافِعِي ِ وَاخْتَارَهه طَائِفَة مِنْ حهذَاقِ أَصْحَابِهِ : كالرازي وَأَبِ محهَمَد بْنِ عَبْدِ السَلامِ فَإِنَ الْقِرَاءَةَ مَعَ جَهْرِ الإِمَامِ مهنْكَر مخهَالِف لِلْكِتَابِ وَالسُّنَةِ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ عَامَةه الصَحَابَةِ .1 فهذا تحقيق واف من شيخ الإسلام رحمه الله ، يتبين منه أن الراجح من أقوال العلماء : هو سكوت المأموم عند جهر الإمام بالقراءة في الصلوات الجهرية ، وأن الواجب عليه هو الاستماع لقراءة الإمام و عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار : أَنَهه سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثًَبِت عَنْ الْقِرَاءَةِ مَعَ الإِمَامِ ؟ فـَقَالَ : لا قِرَاءَةَ مَعَ الإِمَامِ فيِ شَيْء .2 1 مجموع الفتاوى 22/339-342) 2 رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب سجود التلاوة (903)

عدد الصفحات ١٠٦

107 قال ابن كثير رحمه والقول الثالث : أنه تجب القراءة على المأموم في السرية، لما تقدم، ولا تجب في الجهرية لما ثبت في صحيح مسلم، عن أب موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما جعل الإمام ليؤتم به; فإذا كبَْ فكبْ وا، وإذا قرأ فأنصتوا " وذكر بقية الحديث . وهكذا رواه أهل السنن; أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، عن أب هريرة، عن النب صلى الله عليه وسلم أنه قال: " وإذا قرأ فأنصتوا " وقد صححه مسلم بن الحجاج أيضا، فدل هذان الحديثان على صحة هذا القول وهو قول قديم للشافعي، رحمه الله، ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل .1 مسألةحكم سكوت الإمام بعد قراءة الفاتحة ليمكن المأموم من قراءتها لا يجب على الإمام أن يسكت بعد الفاتحة ، من غير نزاع بين العلماء . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ول نعلم نزاعاً بين العلماء أنه لا يجب على الإمام أن يسكت لقراءة المأموم بالفاتحة ولا غيرها .2 وقال رحمه الله: " ولا يستحب للإمام السكوت ليقرأ المأموم عند جماهير العلماء، وهذا مذهب أب حنيفة ومالك و أحمد بن حنبل وغيرهم. وحجتهم في ذلك أن النب صلى الله عليه وسلم ل يكن يسكت ليقرأ المأمومون، ولا نقل هذا أحد عنه، بل ثبت عنه في الصحيح سكوته بعد التكبير للاستفتاح ، وفي السنن (أنه كان له سكتتان سكتة. في أول القرا ءة، وسكتة بعد الفراغ من القراءة ). وهي سكتة لطيفة للفصل لا تتسع لقراءة الفاتحة. وقد روي أن هذه السكتة كانت بعد الفاتحة، ول يقل أحد: إنه كان له ثلاث سكتات، ولا أربع سكتات، فمن نقل عن النب صلى الله عليه وسلم ثلاث سكتات أو أربع، فقد قال قولاً ل ينقله عن أحد من المسلمين، والسكتة التي عقب قوله: ( ولا الضالين ) من جنس السكتات التي عند رءوس الآي. ومثل هذا لا يسمى سكوتاً; ولهذا ل يقل أحد من العلماء: إنه يقرأ في مثل هذا... وقد اختلف العلماء في سكوت الإمام على ثلاثة أقوال: فقيل: لا سكوت في الصلاة بحال، وهو قول مالك. 1 تفسير ابن كث 1/109) 2 "الفتاوى الكبْى2/292)

عدد الصفحات ١٠٧

108 وقيل: فيها سكتة واحدة للاستفتاح، كقول أب حنيفة. وقيل فيها: سكتتان، وهو قول الشافعي، وأحمد وغيرهما; لحديث سمرة بن جندب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان له سكتتان: " سكتة حين يفتتح الصلاة، وسكتة إذا فرغ من السورة الثانية. قبل أن يركع " فذكر ذلك لعمران بن حصين، فقال: كذب سمرة فكتب في ذلك إلى الم دينة إلى أب بن كعب، فقال: صدق سمرة، رواه أحمد واللفظ له وأبو داود وابن ماجه، والترمذي، وقال حديث حسن. وفي رواية أب داود: ( سكتة إذا كبْ. وسكتة إذا فرغ من ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين) ) وأحمد رجح الرواية الأولى واستحب السكتة الثانية; لأجل الفصل، ول ي ستحب أحمد أن يسكت الإمام لقراءة المأموم، ولكن بعض أصحابه استحب ذلك، ومعلوم أن النب صلى الله عليه وسلم لو كان يسكت سكتة تتسع لقراءة الفاتحة، لكان هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، فلما ل ينقل هذا أحد علم أنه ل يكن. والسكتة الثانية في حديث سمرة قد نفاها عمران بن حصين، وذلك أنها سكتة يسيرة، قد لا ينضبط مثلها، وقد روي أنها بعد الفاتحة. ومعلوم أنه ل يسكت إلا سكتتين، فعلم أن إحداهما طويلة والأخرى بكل حال ل تكن طويلة متسعة لقراءة الفاتحة. وأيضا فلو كان الصحابة كلهم يقرءون الفاتحة خلفه، إما في السكتة الأو لى وإما في الثانية لكان هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، فكيف ول ينقل هذا أحد عن أحد من الصحابة أنهم كانوا في السكتة الثانية خلفه يقرءون الفاتحة، مع أن ذلك لو كان مشروعاً لكان الصحابة أحق الناس بعلمه، وعمله" انتهى .1 وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: ل يس هناك دليل صريح صحيح يدل على شرعية سكوت الإمام حتّ يقرأ المأموم الفاتحة في الصلاة الجهرية..." انتهى .2 وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " والسكتة الثانية: بعد قراءة الفاتحة أخرجها أبو داود وغيره من أهل السنن، وقال الحافظ في الفتح إنها ثًبتة، ولكنها سكتة ليست كما قاله بعض الفقهاء، إنها طويلة بحيث يتمكن المأموم من قراءة الفاتحة، بل هي سكتة يسيرة يتأمل الإمام فيها ما سيقرأ بعد الفاتحة، وينتظر شروع المأموم في قراءتها. 1 "الفتاوى الكبْى2/292) 2 "مجموع الفتاوى 11/235.)

عدد الصفحات ١٠٨

109 والسكتة الثالثة: وهي سكتة لا تكاد تذكر بعد القراءة التي بعد سورة الفاتحة قبل الركوع، لكنها س كتة يسيرة جداً ولهذا حذفت من بعض الأحاديث " انتهى .1 والحاصل لا يستحب للإمام أن يسكت بعد قراءة الفاتحة; لعدم ثبوت ما ورد والأصل في العبادات المنع حتّ يرد دليل الجواز، فإن سكت سكتة يسيرة ليرجع إليه نفسه أو ليتأمل ما سيقرأ فلا بأس . مسألة : إذا نسي الإمام إحدى آيَّت الفاتحة فما حكم الصلاة ؟ إذا نسي الإمام أو المنفرد قراءة الفاتحة في إحدى ركعات الصلاة أو نسي آية ، ثم تنبه بعد الفراغ منها بزمن طويل لزمه إعادة الصلاة ، فإن تنبه عن قرب بنّ على صلاته ، فيأتي بركعة بدلاً عن التي ل يقرأ فيها الفاتحة كاملة ، ثم يس جد للسهو . قال النووي في "المجموع" ( 3/288: ) " فيمن ترك الفاتحة ناسياً حتّ سلم أو ركع قولان مشهوران ، أصحهما باتفاق الأصحاب وهو الجديد : لا تسقط عنه القراءة....وإن تذكر بعد السلام - والفصل قريب - لزمه العود إلى الصلاة ، ويبني على ما فعل ، فيأتي بركعة أخرى ويسجد للسهو ، وإن طال الفصل يلزمه استئناف الصلاة " انتهى . و قال علماء "اللجنة الدائمة" (5/331: ) فأجابوا : "إذا نسي الإمام آية من سورة الفاتحة ، ول يذكر إلا بعد مدة طويلة - فإنه يجب عليه إعادة الصلاة إذا كانت فريضة; لأن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة، قال النب صلى الله عليه وسلم: ( لا صلاة لمن ل يقرأ بفاتحة الكتاب ) رواه البخاري ، أما إن ذكرها قبل طول الفصل، فإنه يأتي بركعة بدل الركعة التي ترك قراءة آية من الفاتحة فيها، ويسجد للسهو، أما إذا كانت الآية المنسية من غير الفاتحة ، فصلاته صحيحة ، ولا شيء عليه ولا على من خلفه في ذلك ، لأن قراءة ما زاد على الفاتحة مستحب وليس بواجب " انتهى. و سئل علماء "اللجنة الدائمة "( 6/38 : ) 1 "مجموع الفتاوى 13/147)

عدد الصفحات ١٠٩

110 قام الإمام في صلاة المغرب وفي أثناء القراءة نسي آيتين من فاتحة الكتاب وهو في الصلاة علماً بأن المأمومين على يقين بذلك ول يفتحوا على الإمام حتّ انقضت الصلاة، وبعد أن سلم الإمام قالوا له: إنك نسيت آيتين من الفاتحة، فأقرهم على ذلك بأنه شعر بأن الفاتحة انتهت بسرعة، ولكن قال لو كنت أخطأت كان أي أحد من الذين خلفي ذكرن. فما حكم الشرع في هذه الصلاة؟ فأجابوا : إذا كان الواقع ما ذكر فعليكم جم يعاً إعادة الصلاة ; لأن الصلاة لا تصح إلا بقراءة الفاتحة كاملة ول يُصل ذلك، وكان الواجب على هذا الإمام لما تحقق من تركه بعض الآيَّت من سورة الفاتحة أن يقوم في الحال ويأتي بركعة ويتشهد التشهد الأخير ويسجد للسهو ويسلم، وما دام ل يفعل ذلك ومضى وقت طويل لزم إعادة الصلاة بكاملها عليكم جميعاً " انتهى. مسألة : من شق عليه قراءة الفاتحة ؟ من تعذر عليه الإتيان بالنطق الصحيح لعل ة في لسانه أو عجمة : وجب عليه أن يتعلم ويقو ِم نطقه بحسب المستطاع ، فإن ل يستطع : سقط ذلك عنه ; لأن الله تعالى لا يكلف الأنفس إلا ما استطاعت ، قال الله تعالى : (( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها )) ـ من عجز عن قراءة الفاتحة بالكلية أو عجز عن تعل مها أو أسلم لتو ه وحضر وقت الصلاة وليس هناك وقت كاف ليتعل م فإن له فرجا ومخرجا في الحديث التالي : عن عبد الله بن أب أوفى قال : جاء رجل إلى النب صل ى الله عليه وسلم فقال : يَّ رسول الله علمني شيئا يجزئني مِن القرآن فإن لا أقرأ ، فقال : قل سبحان الله ، والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبْ ولا حول ولا قوة إلا بالله ، قال : فضم عليها الرجل بيده ، قال : هذا لرب فما لي ؟ قال : قل : اللهم اغفر لي وارحمني واهدن وارزقني وعافني قال فضم عليها بيده الأخرى وقام .1 قال ابن قدامة رحمه فإن ل يُسن شيئا من القرآن ، ولا أمكنه التعليم قبل خروج الوقت : لزمه أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبْ ولا حول ولا قوة إلا بالله ; لما روى أبو داود قال : جاء رجل إلى النب صلى الله عليه وسلم فقال إن لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزيني منه فقال قل 1 رواه النسائي وأبو داود، والحديث : جوَد إسنادَه المنذري في "الترغيب والترهيب" ( 2 /430 ) ، وأشار إلى تحسينه الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ( 1/236 . )

عدد الصفحات ١١٠

111 سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبْ ولا حول ولا قوة إلا بالله ، قال : هذا لله فما لي قال تقول : اللهم اغفر لي وارحمني وارزقني واهدن وعافني . ولا يلزمه الزيَّدة على الخمس الأول ; لأن النب صلى الله عليه وسلم اقتصر عليها ، وإنما زاده عليها حين طلب الزيَّدة . انتهى فإن استطاع قراءة بعض الفاتحة دون البعض الآخر لزمه الإتيان بما استطاع منها ويلزمه تكرار ما يُسن منها بقدرها ( أي ليكون مجموع ما يقرؤه سبع آيَّت بعدد آيَّت الفاتحة ) وقال ابن قدامة : ويُتمل أن يجزئه التحميد والتهليل والتكبير لقول النب صلى الله عليه وسلم : " فإن كان معك قرآن فاقرأ به ، وإلا فاحمد الله وهل ِلْه وكبْ ِه " ، رواه أبو داود . 1 مسألة سهئِلَ شيخ الإسلام هَلْ مَنْ يـَلْحَنه فيِ الْفَاتحَِةِ تَصِحُّ صَلاتههه أَمْ لا ؟ فَأَجَابَ : أَمَا اللَحْنه فيِ الْفَاتحَِةِ الَذِي لا يُهِيله الْمَعْنَّ فـَتَصِحُّ صَلاةه صَاحِبِهِ إمَامًا أَوْ مهنـْفَرِدًا .. وَأَمَا اللَحْنه الَذِي يُهِيله الْمَعْنَّ : إذَا عَلِمَ صَاحِبه هه مَعْنَاهه مِثْلَ أَنْ يـَقهولَ { :صِرَاطَ الَذِينَ أَنـْعَمْته عَلَيْهِمْ } وَههوَ يـَعْلَمه أَنَ هَذَا ضَمِيره الْمهتَكَل ِمِ لا تَصِحُّ صَلاتههه وَإِنْ لَْ يـَعْلَمْ أَنَهه يُهِيله الْمَعْنَّ وَاعْتـَقَدَ أَنَ هَذَا ضَمِيره الْمهخَاطَبِ فَفِيهِ نِزَا ع وَاَللَّه أَعْلَمه .2 وسئل أيضاً عَمَا إذَا نَصَبَ الْمَخْفهوضَ فيِ صَلاتِهِ ؟ فَأَجَابَ : إنْ كَانَ عَالِمًا بَطَلَتْ صَلاتههه ; لأَنَهه مهتَلاعِب فيِ صَلاتِهِ وَإِنْ كَانَ جَاهِلاً لَْ تـَبْطهلْ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَينِْ .ا.هـ3 وقال ابن قدامة : 1 " المغ2/159) 2 مجموع الف تاوى (22/443) باختصار 3 مجموع الف تاوى (22/444.)

عدد الصفحات ١١١

112 يـَلْزَمههه أَنْ يأَْتيَِ بِقِرَاءَةِ الْفَاتحَِةِ مهرَتـَبَةً مهشَدَدَةً ، غَيـْرَ مَلْحهون فِيهَا لحَْنًا يُهِيله الْمَعْنَّ ، فَإِنْ تـَرَكَ تـَرْتِيبـَهَا ، أَوْ شَدَةً مِنـْهَا ، أَوْ لحََنَ لحَْنًا يُهِيله الْمَعْنَّ ، مِثْله أَنْ يَكْسِرَ كَافَ ( إيََّ كَ ) ، أَوْ يَضهمَ تاَءَ ( أَنـْعَمْتَ ) ، أَوْ يـَفْتَحَ أَلِفَ الْوَصْلِ فيِ ( اهْدِناَ ) ، لَْ يـَعْتَدَ بِقِرَاءَتِهِ ، إلاَ أَنْ يَكهونَ عَاجِزًا عَنْ غَيرِْ هَذَا .1 مسألةحكم صلاة من لا يقرأ الفاتحة في الركعتين الثالثة والرابعة ؟ "هذا خطأ ، الذي لا يقرأ الفاتحة في الثالثة والرابعة هذا غلط ولا يجوز ولا تصح الصلاة بذلك ، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأولى والثانية بالفاتحة وسورة أخرى مع الفاتحة وفي الثالثة والرابعة لا يقرأ شيئاً سوى الفاتحة ، يقرأ الفاتحة وربما قرأ زيَّدة على الفاتحة في الثالثة والرابعة في الظهر خاصة ، وقد ثبت عنه هذا عليه الصلاة والسلام في عدة أحاديث ، من حديث أب قتادة الأنصاري ، ومن حديث أب سعيد الأنصاري ، ومن أحاديث أخرى ثبت فيها أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأولى والثانية بالفاتحة وزيَّدة ، وفي الثالثة والرابعة لا يقرأ إلا الفاتحة ، عليه الصلاة والسلام . لكن جاء ما يدل على أنه قد يقرأ في الثالثة والرابعة في الظهر خاصة ، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : (لا صَلاةَ لِمَنْ لَْ يـَقْرَأْ بِفَاتحَِةِ الْكِتَابِ) فالذي لا يقرأ بها في الثالثة والرابعة لا صلا ة له ، فالواجب على من رأى من يفعل هذا التسبيح أن ينكر عليه ويعلمه .2 قال ابن قدامة وَيجَِبه قِرَاءَةه الْفَاتحَِةِ فيِ كهل ِ رَكْعَة فيِ الصَحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَهَذَا مَذْهَبه مَالِك ، وَالأَْوْزَاعِي ِ ، وَالشَافِعِي ِ .. وَلَنَا ، مَا رَوَى أَبهو قـَتَادَةَ ((أَنَ النَبَِ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ كَانَ يـَقْرَأه فيِ الظُّهْرِ فيِ الأهولَيـَينِْ بأِهم ِ الْكِتَابِ وَسهورَتـَينِْ ، وَيهطَو ِله الأهولىَ ، وَيـهقَص ِره فيِ الثَانِيَةِ ، وَيهسْمِعه الآيَةَ أَحْيَاناً ، وَفيِ الرَكْعَتـَينِْ الأهخْرَيـَينِْ بأِهم ِ الْكِتَابِ )) مهتـَفَق عَلَيْهِ ((وَقَالَ : صَلُّوا كَمَا رَأَيـْتهمهونِ أهصَل ِي)) مهتـَفَق عَلَيْهِ . وَعَنْ أَبِ سَعِيد قَالَ : قَالَ رَسهوله اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ ((لا صَلاةَ لِمَنْ لَْ يـَقْرَأْ فيِ كه ل ِ رَكْعَة بِفَاتحَِةِ الْكِتَابِ )) وَعَنْهه وَعَنْ عهبَادَةَ قَالا : ((أَمَرَناَ رَسهوله اللَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَمَ أَنْ نـَقْرَأَ بِفَاتحَِةِ الْكِتَابِ ، فيِ كهل ِ رَكْعَة ))3 1 المغني2/154) 2 الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله "فتاوى نور على الدرب2/775. ) 3 المغني2/156)

عدد الصفحات ١١٢