المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حاشية الأصول من علم الأصول

bahlil mohammed

صفحة ٦ من ١٧

كىأىنػٍتيمٍ حيريـهُ] كمثالو جوابان لما يتوىم أنو محظور؛ قولو صلٌى الله عليو كسلٌم«افعل كلَ حرج» في جواب منسألوه في حجة الوداع عن تقديم أفعاؿ الحج التي تفعل يوـ العيد بعضها على بعض. ّ - التهديد كقولو تعالى الآية َْ]ِٗ]عد الأمر المذكور دليل على أنو للتهديد. كيخرج الأمر عن الفورية إلى التراخي. مثالو: قضاء رمضاف فإنو مأمور بو لكن دؿا الدليل على أنو للتراخي، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كاف يكوف عليٌ الصوـ من رمضاف فما أستطيع أف أقضيو إلَ في شعباف، كذلك لمكاف رسوؿ الله صلٌ ى الله عليو كسلٌم . الأصل في الأمر أنو يفيد الوجوب ك الفورية كما بين المؤلف ، لكن قد يخرج عن ىذا الأصل لقرينة تدؿ على ذلك . ك قد نبو المؤلف على ثلاث معاف يصرؼ إليها الأمر ك ىي: الندب ك التهديد ك الإباحة. ك ىناؾ معاف أخرل لم يذكرىا المؤلف اختصارا من أىمها: ْ/كللامتناف مثل قولو تعالى ٓ/ كللإكراـ مثل قولو تعالى ٔ/ ك للتعجيز مثل قولو تعالى ٕ/ ك للتسوية مثل قولو تعالى ٖ/ ك للاحتقار مثل قولو تعالى ٗ/ ك للمشورة مثل قولو تعالى َُ/ ك للاعتبار مثل قولو تعالى ُُ/ ك للدعاء مثل قولك ُِ/ ك للالتماس: مثل قولك لزميلك

عدد الصفحات ٨١

ُّ/التأديب كقولو - صلى الله عليو كسلم - لعمر بن أبي سلمة: " يا غلاـ سم الله، ككيل بيمينك، ككيل مما يليك ". 41/ الإرشاد كقولو تعالى: (كىأىشٍهًديكا إًذىا تػىبىايػىعٍتيمٍ). 41-الإىانة، كقولو تعالى: (ذيؽٍ إًناكى أىنٍتى الٍعىزًيزي الٍكىرًيمي ( ْٗ)). 41-السخرية، كقولو تعالى: (كيونيوا قًرىدىةن). 41- التمني، كقولو - صلى الله عليو كسلم - " كن أبا ذر ". 41- التكوين، كقولو تعالى: (كينٍ فػىيىكيوفي). 41- التحذير كالإخبار عما يؤكؿ إليو أمرىم، كقولو تعالى: (تىمىتػاعيوا فًي دىارًكيمٍ ثىلاىثىةى أىيااـو). 02- الخبر، كقولو صلى الله عليو كسلم: " إذا لم تستح فاصنع ما شئت " 04- التعجب، كقولو تعالى: (انٍظيرٍ كىيٍفى ضىرىبيوا لىكى الأٍىمٍثىاؿى). 00- التصبر، كقولو تعالى: (لَى تىحٍزىفٍ إًفا اللاوى مىعىنىا). 02-التكذيب، كقولو تعالى: (فىأٍتيوا بًسيورىةو مًنٍ مًثٍلًوً كىادٍعيوا شيهىدىاءىكيمٍ مًنٍ ديكفً اللاوً إًفٍ كينٍتيمٍ صىادً قًينى). 01-التحسير، كقولو تعالى: (قىاؿى اخٍسىئيوا فًيهىا كىلَى تيكىلٍّميوفً). 01-التفويض، كقولو تعالى: (فىاقٍضً مىا أىنٍتى قىاضو). 01-الَحتياط، كقولو - صلى الله عليو كسلم -: " إذا قاـ أحدكم من النوـ فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثان "، بدليل قولو بعده: " فإنو لَ يدرم أين باتت يده ". ما لَ يتم المأمور إلَ بو: إذا توقف فعل المأمور بو على شيء كاف ذلك الشيء م أموران بو، فإف كاف المأمور بو كاجبان كاف ذلك الشيء كاجبان، كإف كاف المأمور بو مندكبان كاف ذلك الشيء مندكبان. مثاؿ الواجب: ستر العورة فإذا توقف على شراء ثوب كاف ذلك الشراء كاجبان. كمثاؿ المندكب: التطيب للجمعة، فإذا توقف على شراء طيب كاف ذلك الشراء

عدد الصفحات ٨٢

مندكبان كىذه القاعدة في ضمن قاعدة أعم منها كىي: الوسائل لها أحكاـ المقاصد، فوسائل المأمورات مأمور بها، ككسائل المنهيات منهي عنها. إذا كاف الواجب المطلق يتوقف كجوده على شيء فإف الأمر يشملو أيضان ضركرة توقف حصوؿ الواجب عليو كالطهارة فإف الأمر بالصلاة يشملها كىذا معنى قولهم " الأمر بالشيء أمر بو كبما لَ يتم إلَ بو " كليس معنى ذلك أف كجوبو جاء ضمنان بدكف دليل مستقل، بل لو أدلة أخرل، غير أف الأمر الخاص بذلك الواجب يقتضي كجوب ما توقف الواجب عليو. ىذا في الواجب المطلق فإف كجوب الصلاة مثلا غير مشركط بقيد فيكوف الأمر بها مقتضيان الأمر بما لَ يتم إلَ بو كىو الطهارة. أما في الواجب المقيد فليس كذلك كالزكاة فإف كجوبها مقيد بملك النصاب فليس الأمر بها أمران بتحصيل النصاب ليتم كجوب إخراجها بإمتلاكو، لأف ذلك إتماـ للوجوب لَ للواجب، كلذا يقولوف: مالَ يتم الواجب إلَ بو فهو كاجب، كمالَ يتم الوجوب إلَ بو فليس بواجب، كالصلاة قد استقر كجوبها، أما الزكاة فلا تجب حتى يحصل النصاب. يقوؿ الإماـ محمد الأمين الشنقيطي:« ما لَ يتم الواجبإلَ بو قسماف: قسم ليس تحت قدرة العبد كزكاؿ الشمس لوجوب الظهر كككوف من تعينت عليو الكتابة مقطوع اليدين، ككحضور الإماـ كالعدد الذم لَ تصح الجمعة بدكنو، فلا قدرة للمكلف على قهر الإماـ على الحضور إلى المساجد، فهذا النوع لَ يوصف بوجوب إلَ على قوؿ من جوز التكليف بما لَ يطاؽ كىو مذىب باطل مردكد. ك قسم تحت قدرة العبد، كالطهارة، ك السعي للجمعة، كغسل جزء من الرأس، إذ لَ يتحقق تعميم غسل الوجو إلَ بغسل جزء يسير من الرأس، كإمساؾ جزء من الليل مع النهار إذ لَ يتحقق الإمساؾ في جميع نهار رمضاف إلَ بإمساؾ جزء يسير من الليل، بناء على أف الغاية في قولو تعالى: (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض) . الآية. خارجة

عدد الصفحات ٨٣

كىو الصحيح، لأف من أخرالإمساؾ عن جميع أجزاء الليل بتمامها فهو متناكؿ للفطر قطعا فى نهار رمضاف، إذ لَ كاسطة بين الليل كالنهار. كما جاء من الأحاديث موىما جواز تناكؿ المفطر بعد الصبح فهو محموؿ على أف المراد بو أنو في آخر جزء من الليل لشدة قربو من النهار. كىذا القسم الأخير أعني ما ىو تحت قدرة المكلف قاؿ المؤلف إنو كاجب ىذا حاصل معنى كلامو رحمو الله – يقصد الإماـ ابن قدامة المقدسي رحمو الله في كتابو ركضة الناظر كجنة المناظر - قاؿ مقيده عفا الله عنو – يعني الشيخ الشنقيطي رحمو الله ك الكلاـ لو :كىذا التقسيم غير جيد كحاصل تحرير المقاـ أف يقاؿ: ما لَ يتم الواجب إلَ بو ثلاثة أقساـ: قسم ليس تحت قدرة العبد كما مثلنا لو آنفا. ك قسم تحت قدرة العبد عادة إلَ أنو لم يؤمر بتحصيلو كالنصاب لوجوب الزكاة كالَستطاعة لوجوب الحج كالإقامة لوجوب الصوـ، كىذاف القسماف لَ يجباف إجماعا. القسم الثالث ما ىو تحت قدرة العبد مع أنو مأمور بو كالطهارة للصلاة كالسعي للجمعة.. الخ.. كىذا كاجب على التحقيق ك إف شئت قلت: (ما لَ يتم الواجب المطلق إلَ بو فهو كاجب) كالطهارة للصلاة ك (ما لَ يتم الواجب المعلق ػ على شرط كالزكاة معلقة على ملك النصاب، كالحج على الَستطاعة ػ إلَ بو فليس بواجب) كالنصاب للزكاة كالَستطاعة للحج، كأكضح من ىذا كلو أف نقوؿ: (ما لَ يتم الواجب إلَ بو فهو كاجب كالطهارة للصلاة) كما لَ يت م الوجوب إلَ بو فليس بواجب كالنصاب للزكاة. »انتهى كلامو . النػاهٍي بػى عٍ دى مى ا فػى رى غى المي ؤى لٍّ في مً ن الأمٍ رً انػٍ تػى قى لى إً لى ى مى بٍ حى ثً النػى هٍ يً ك قى دا ـى الٍكىلاىـى فًي الأمر عىلىى الٍكىلاىـً فًي النػاهٍيً، لًتػىقىدُّـً الإًٍثػٍبىاتً عىلىى النػافٍيً، أىكٍ؛ لأًىناوي طىلىبي إيجىادً الٍفًعٍلً، كىالنػاهٍيي طىلىبي الًَسٍتًمٍرىارً عىلىى عىدىمًوً، فػىقيدٍّـى الأٍىمٍري تػىقٍدًيمى الٍمىوٍجيودً عىلىى الٍمىعٍديكـً، كىىيوى التػاقٍدًيمي

عدد الصفحات ٨٤

بًالشارىؼً، كىلىوٍ ليوحًظى التػاقٍدًيمي الزامىانًيُّ لىقيدٍّـى النػاهٍيي تػىقٍدًيمى الٍعىدىـً عىلىى الٍمىوٍجيودً؛ لأًىفا الٍعىدىـى أىقٍدىـي . تعريفو: النهي: قوؿ يتضمن طلب الكف على كجو الَستعلاء بصيغة مخصوصة ىي المضارع المقركف بلا الناىية، مثل قولو تعالى تػىتابًعٍ أىىٍوىاءى الاذًينى كىذابيوا بًآياتًنىا كىالاذًينى لَ يػيؤٍمًنيوفى بًالآٍخًرىةً َُٓ] فخرج بقولنا«قوؿ»؛ الإشارة، فلا تسمى نهيان كإف أفادت معناه كخرج بقولنا: «طلب الكف»؛ الأمر، لأنو طلب فعل كخرج بقولنا: «على كجو الَستعلاء»؛ الَلتماس كالدعاء كغيرىما مما يستفاد من النهي بالقرائن. كخرج بقولنا: «بصيغة مخصوصة ىي المضارع إلخ »؛ ما دؿ على طلب الكف بصيغة الأمر مثل: دع، اترؾ، كف، كنحوىا؛ فإف ىذه كإف تضمنت طلب الكف لكنها بصيغة الأمر فتكوف أمران لَ نهيان. كقد يستفاد طلب الكف بغير صيغة النهي، مثل: أف يوصف الفعل بالتحريم أك الحظر أك القبح، أك يذـ فاعلو، أك يرتب على فعلو عقاب، أك نحو ذلك. لم يعرؼ المؤلف النهي لغة ك ىو لفظ يطلق على المنع، كمنو سمي العقل نهية لأنو ينهى صاحبو كيمنعو من الوقوع فيما لَ يليق. كاصطلاحان: طلب الكف عن فعل على سبيل الَستعلاء، بغير كف كنحوىا.مثاؿ قولو تعالى بالباطل تعالى{ : قولو" طلب " جنس يشمل: طلب الفعل كىو الأمر "، ك " طلب الترؾ كىو النهي ". كقولو: " الكف عن الفعل " أخرج الأمر؛ لأنو طلب الفعل كما سبق. كقولو: " بالقوؿ " أخرج الترؾ بالفعل كأف ييقيٍّد عبده، كيمنعو عما يريد، كالمقصود بهذا القوؿ: " صيغة النهي كىي: لَ تفعل " كليس المقصود أم شيء يدؿ على الكف مثل: " كف "، ك " ذر "، ك" دع "، ك " اترؾ "، فإف ىذه الألفاظ كإف كاف مدلولها

عدد الصفحات ٨٥

الترؾ إلَ أنها ليست نواىي؛ لأف الترؾ قد دؿا عليو بلفظ " الكف " كنحوه، كالنهي بد فيو من أف يدؿ على الترؾ لفظ غير الكف مثل: " لَ تفعل ". كقولو: " على كجو الَستعلاء " أخرج صيغة النهي إذا صدرت من المساكم مثل قوؿ المساكم للمساكم: " لَ تضرب فلانا "، كيسمى شفاعة كالتماسان. كىذا اللفظ أخرج أيضان صيغة النهي إذا صدرت من الأدنى مثل قولو تعالى: (ربنا لَ تؤاخذنا إف نسينا أك أخطانا) كيسمى دعاء. كقولو أيضا: على كجو الَستعلاء؛ لأف الأقل رتبة لو قاؿ لمن ىو أعلى رتبة: " لَ تفعل " على كجو الَستعلاء يقاؿ لو: إنو " نهاه "، كلذلك يوصف بالجهل كالحمق بسبب نهيو لمن ىو أعلى منو رتبة. ك قولو: «كقد يستفاد طلب الكف بغير صيغة النهي، مثل: أف يوصف الفعل بالتحريم أك الحظر أك القبح، أك يذـ فاعلو، أك يرتب على فعلو عقاب، أك نحو ذلك.» مثاؿ ما كصف الفعل بالتحريم: قولو تعالى كمثاؿ كصفو بالقبح: قولو صلى الله عليو كسلم: «ثمن الكلب خبيث» كمثاؿ ذـ فاعلو: قولو صلى الله عليو كسلم«تىعًسى عىبٍدي الدٍّينىارً،كىعىبٍدي الدٍّرٍىىمً، كىعىبٍدي الخىمًيصىةً، إًفٍ أيعٍطًيى رىضًيى، كىإًفٍ لىمٍ يػيعٍطى سىخًطى، تىعًسى كىانػٍتىكىسى، كىإًذىا شًيكى فىلاى انػٍتػىقىشى ....» كمثاؿ ما رتب على فعلو عقاب: قولو تعالى إًنامىا يىأٍكيليوفى فًي بيطيونًهًمٍ نىاران كىسىيىصٍلىوٍفى سىعًيرانَُ] ذكر ىذه الأمثلة المؤلف تعليقا. ما تقتضيو صيغة النهي: ىل للنهي صيغة موضوعة في اللغة تدؿ عليو؟ فيو مذىباف للأصوليين ، ك الصواب الذم عليو الدليل أنو كالأمر لو صيغة تدؿ عليو ك ىي «لَ تفعل» ك ىذا مذىب كثير من العلماء ك من الأدلة على ذلك إجماع أىل اللغة على أف للنهي صيغة كىي: " لَ تفعل "، بيانو: أف السيد لو قاؿ لعبده: " لَ تدخل أحدا ىذه الدار "، فإنو يعقل منو

عدد الصفحات ٨٦

كف الناس عن الدخوؿ، كإذا دخلها أحد فإنو يستحق العقوبة، كلو رآه العقلاء من أىل اللغة كىو يعاقبو، كسألوه عن سبب معاقبتو كقاؿ: إني أعاقبو؛ لأنو عصاني: فقد نهيتو عن إدخاؿ الناس الدار بقولي: " لَ تدخل أحدا ىذه الدار " فأدخل بعضهم: لوافقوه على أف العبد قد استحق تلك العقوبة، دكف منكر لذلك، فكاف ىذا إجماعا منهم على أف ذلك اللفظ كضع للنهي. ك من الأدلة كذلك أف أىل اللغة قد قسموا الكلاـ إلى: " أمر "،ك"نهي "، ك " خبر "، ك " استخبار "، كجعلوا للأمر: " افعل "، كجعلوا للنهي: " لَ تفعل "، كللخبر: " قد فعلت "، كللاستخبار " ىل فعلت؟ ". صيغة النهي عند الإطلاؽ تقتضي تحريم المنهي عنو كفساده. فمن الأدلة على أنها تقتضي التحريم قولو تعالى نػىهىاكيمٍ عىنٍوي فىانػٍتػىهيوإ] كجوب الَنتهاء، كمًنٍ لَىزًـً ذلك تحريم الفعل كمن الأدلة على أنو يقتضي الفساد قولو صلٌ ى الله عليو كسلٌم: «من عمل عملان ليس عليو أمرنا فهو رد»؛ أم: مردكد، كما نهى عنو؛ فليس عليو أمر النبي صلٌى الله عليو كسلٌم، فيكوف مردكدان. اختلف الأصوليوف القائلوف بأف للنهي صيغة موضوعة في اللغة لو أتقتضي التحريم أـ الكراىة أـ غير ذلك على مذاىب، قاؿ الشوكاني: « أىحىديىىا: كىنيسًبى لًلأٍىشٍعىرًمٍّ أىناوي مىوٍقيوؼه لَى يػىقٍتىضًي التاحٍرًيمى، كىغىيػٍرىهي إلَا بًدىلًيلو. كىالثاانًي: أىناوي لًلتػانٍزًيوً حىقًيقىةن لَى لًلتاحٍرً يمً؛ لأًىنػاهىا يىقًينه فىحيمًلى عىلىيٍوً كىلىمٍ ييحٍمىلٍ عىلىى التاحٍرًيمً إلَا بًدىلًيلو، كىحىكىاهي بػىعٍضي أىصٍحىابًنىا كىجٍهنا، كىعىزىاهي أىبيو الٍخىطاابً الٍحىنٍبىلًيُّ لًقىوٍـو. كىالثاالًثي: أىناوي لًلتاحٍرًيمً حىقًيقىةن كىمىا أىفا ميطٍلى قى الأٍىمٍرً لًلٍويجيوبً؛ لأًىفا الصاحىابىةى رىجىعيوا فًي التاحٍرًيمً إلىى ميجىرا دً النػاهٍيً، كىلًقىوٍلًوً تػىعىالىى نػىهىاكيمٍ عىنٍوي فىانػٍتػىهيوإ] الشاافًعًيٍّ عىلىيٍوً، فػىقىاؿى فًي الرٍّسىالىةً ": فًي بىابً الٍعًلىلً فًي الأٍىحىادًيثً: كىمىا نػىهىى عى نٍوي رىسيوؿي

عدد الصفحات ٨٧

اللاوً- صىلاى اللاوي عىلىيٍوً كىسىلامى - فػىهيوى عىلىى التاحٍرًيمً حىتاى يىأٍتًيى دىلَىلىةه عىلىى أىنػاهىا إنامىا أىرىادى بًوً غىيػٍرى التاحٍرًيمً، كىقىاؿى فًي الأٍيـٍّ " فًي كًتىابً صًفىةً الأٍىمٍرً كىالنػاهٍيً: النػاهٍيي مًنٍ رىسيوؿً اللاوً - صىلاى اللاوي عىلىيٍوً كىسىلامى - إفٍ كىافى مىا نػىهىى عىنٍوي فػىهيوى ميحىراـه حىتاى تىأٍتًيى دىلَىلىةه أىناوي بًمىعٍنىى غىيٍرً التاحٍرًيمً، كىنىصا عىلىيٍوً فًي أىحٍكىاـً الٍقيرٍآفً " أىيٍضنا. قىاؿى الشايٍخي أىبيو حىامًدو: قىطىعى الشاافًعً يُّ قػىوٍلىوي: إفا النػاهٍيى لًلتاحٍرًيمً بًخًلاىؼً الأٍىمٍرً، فىإًناوي فًي بػىعٍضً الٍمىوىاضًعً لىيانى الٍقىوٍؿى فًيوً، كىىىذى ا الاذًم قىالىوي الشايٍخي أىبيو حىامًدو ىيوى الاذًم دىؿا عىلىيٍوً كىلاىـي الشاافًعًيٍّ كىمىا سىبىقى. فػىنػىقيوؿي: إفا النػا هٍيى لًلتاحٍرًيمً قػىوٍلَن كىاحًدنا حىتاى يىرًدى مىا يىصٍرًفيوي ..» انتهىملخصا.ك قد استدؿ المؤلف على دلَلة النهي للتحريم بقولو تعالى : { فىانػٍتػىهيوا«من عمل عملان ليس عليو أمرنا فهو رد» ك ىناؾ أدلة أخرل منها: ُ/إجماع الصحابة - رضي اللاو عنهم - كالتابعين؛حيث إنهم كانوا يستدلوف على تحريم الشيء بصيغة النهي - كىي:"لَ تفعل " - فيقولوف: الزنا محرـ؛ لقولو تعالى: (كلَ تقربوا الزنا) ، كالقتل محرـ لقولو تعالى: (كلَ تقتلوا النفس التي حرـ الله إلَ بالحق) ، كالربا حراـ لقولو تعالى: (كلَ تأكلوا الربا) ، كنحو ذلك، فهم كانوا ينتهوف عن ذلك بمجرد سماعهم لتلك الصيغة، كيعاقبوف من يفعل المنهي عنو، كاستدلَلهم على التحريم، كانتهائهم عن المنهي عنو، كمعاقبتهم لمن يفعل المنهي عنو دليل كاضح على أف الصيغة حقيقة في التحريم، فإذا استعملت في غيره كاف ذلك مجازان. ِ/ إجماع أىل اللغة كاللساف، بياف ذلك: أف السيد إذا قاؿ لعبده: " لَ تعمل بدكف إذني " فعمل، ثم عاقبو على عملو، فإف العقلاء من أىل اللغة لَ ينكركف على السيد معاقبة عبده، فلو لم تكن صيغة " لَ تفعل " تقتضي التحريم لما استحق العقوبة بمخالفتها. ىذا كقاعدة المذىب في المنهي عنو ىل يكوف باطلان أك صحيحان مع التحريم؟ كما يلي: ُ - أف يكوف النهي عائدان إلى ذات المنهي عنو، أك شرطو فيكوف باطلان.

عدد الصفحات ٨٨

ِ - أف يكوف النهي عائدان إلى أمر خارج لَ يتعلق بذات المنهي عنو كلَ شرطو، فلا يكوف باطلان. مثاؿ العائد إلى ذات المنهي عنو في العبادة: النهي عن صوـ يوـ العيدين. كمثاؿ العائد إلى ذاتو في المعاملة: النهي عن البيع بعد نداء الجمعة الثاني ممن تلزمو الجمعة. كمثاؿ العائد إلى شرطو في العبادة: النهي عن لبس الرجل ثوب الحرير، فستر العورة شرط لصحة الصلاة، فإذا سترىا بثوب منهي عنو، لم تصح الصلاة لعود النهي إلى شرطها. كمثاؿ العائد إلى شرطو في المعاملة: النهي عن بيع الحمل، فالعلم بالمبيع شرط لصحة البيع، فإذا باع الحمل لم يصح البيع لعود النهي إلى شرطو. كمثاؿ النهي العائد إلى أمر خار ج في العبادة: النهي عن لبس الرجل عمامة الحرير، فلو صلى كعليو عمامة حرير، لم تبطل صلاتو؛ لأف النهي لَ يعود إلى ذات الصلاة كلَ شرطها. كمثاؿ العائد إلى أمر خارج في المعاملة: النهي عن الغش، فلو باع شيئان مع الغش لم يبطل البيع؛ لأف النهي لَ يعود إلى ذات البيع ك لَ شرطو. من الأدلة التي استدؿ بها الحنابلة على أف النهي العائد إلى ذات المنهي عنو يقتضي الفساد: ُ/قولو عليو السلاـ في الحديث الصحيح: "من عمل عملا ليس عليو أمرنا فهو رد" أم مردكد كما كاف مردكدا على فاعلو فكأنو لم يوجد، كالرد إذا أضيف إلى العبادات اقتضى عدـ الَعتداد بها كإذا أضيف إلى العقود اقتضى فسادىا كعدـ نفوذىا. ِ/كمنها: أمره صلى الله عليو كسلم بلالَ حين اشترل صاعا من التمر الجيد بصاعين من الردمء برده كإعلامو بأف ذلك عين الربا. ّ/كمنها: أف الصحابة كانوا يستدلوف على الفساد بالنهي كاستدلَلهم على فساد عق ود

عدد الصفحات ٨٩

الربا بقولو صلى الله عليو كسلم: " لَ تبيعوا الذىب بالذىب إلَ مثلا بمثل " كعلى فساد نكاح المحرـ بالنهي عنو. ك الجدير بالذكر أف ىذه المسألة التي ذكرىا المؤلف ك اقتصر فيها على قوؿ المذىب الحنبلي ، كقع فيها نزاع بين الأصوليين : فىذىىىبى الٍجيمٍهيوري إًلىى أىناوي إًذىا تػىعىلاقى النػاهٍيي بًالٍفًعٍلً، بًأىفا طىلىبى الٍكىفٍّ عىنٍوي فىإًفٍ كىافى لًعىيٍنًوً، أىمٍ لًذىاتً الٍفًعٍلً أىكٍ لًجيزٍئًوً، كىذىلًكى بًأىفٍ يىكيوفى مىنٍشىأي النػاهٍيً قػيبٍحنا ذىاتًيًّا كىافى النػاهٍيي مقتضينا لًلٍفىسىادً الٍميرىادًؼً لًلٍبيطٍلاىفً، سىوىاءن كىافى ذىلًكى الٍفًعٍلي حًسٍّينا كىالزٍّنىا كىشيرٍبً الٍخىمٍرً، أىكٍ شىرٍعًيًّا كىالصالاىةً كالصوـ، كالمراد عندىم أنو يقتضيو شىرٍعنا لَى ليغىةن. كىقًيلى: إًناوي يػىقٍتىضًي الٍفىسىادى لغة كما يقتضيو شىرٍعنا. كى قًيلى: إًفا النػاهٍيى لَى يػىقٍتىضًي الٍفىسىادى إًلَا فًي الٍعًبىادىاتً فػىقىطٍ ديكفى الٍميعىامىلاىتً، كىبًوً قاؿ أبو الحسين البصرم، كالغزالي، كالرازم، كىالجصااصي. كىاسٍتىدىؿا الٍجيمٍهيوري عىلىى اقٍتًضىائًوً لًلٍفىسىادً شرعا زًيىادىةن عىلىى مىا ذىكىرٍنى ا آنًفنا عن أدلة الحىنىابًلىةً : بًأىفا الٍعيلىمىاءى فًي جىمًيعً الأٍىعٍصىارً لىمٍ يػىزىاليوا يىسٍتىدًلُّوفى بًوً عىلىى الٍفىسىادً فًي أىبػٍوىابً الرٍّبىوًيااتً، كىالأٍىنٍكًحىةً كىالٍبػيييوعً، كىغىيٍرًىىا. كىأىيٍضنا لىوٍ لىمٍ يػيفٍسًدٍ لىزًـى مًنٍ نػىفٍيًوً حً كٍمىةه يىديؿُّ عىلىيػٍهىا النػاهٍيي، كىمًنٍ ثػيبيوتًوً حًكٍمىةه تىديؿُّ عىلىيػٍهىا الصٍّحاةي، كىاللاازًـي بىاطًله؛ لأًىفا الٍحًكٍمىتػىيٍنً إًفٍ كىانػىتىا ميتىسىاكًيػىتػىيٍنً تػىعىارىضىتىا كتساقطتا، فكاف فعلو كلا فًعٍلو، "فىامٍتػىنىعى" النػاهٍيي عىنٍوي لًخيليوٍّهً عىنً الٍحًكٍمىةً. كىإًفٍ كىانىتٍ حًكٍمىةي النػاهٍيً مىرٍجيوحىةن فىأىكٍلىى؛ لًفىوىاتً الزاائًدً مًنٍ مىصٍلىحىةً الصٍّحاةً، كىىًيى مىصٍلىحىةه خىالًصىةه، كىإًفٍ كىانىتٍ رىاجًحىةن امٍتػىنػىعىتً الصٍّحاةي، لًخيليوٍّهً عىنً المصلحة أيضنا، بل لفوت قىدٍرً الرُّجٍحىافً مًنٍ مىصٍلىحىةً النػاهٍيً. كىاسٍتىدىلُّوا عىلىى عىدىـً اقٍتًضىائًوً لًلٍفىسىادً ليغىةن، بًأىفا فىسىادى الشايٍءً عًبىارىةه عىنٍ سىلٍبً أىحٍكىامًوً، كىلىيٍسى فًي لىفٍظً النػاهٍيً مىا يىديؿُّ عىلىيٍوً ليغىةن قىطٍعنا. كىاسٍتىدىؿا الٍقىائًليوفى بًأىناوي يػىقٍتىضًيوً ليغىةن كىمىا يػىقٍتىضًيوً شرعا، بًأىفا الٍعيلىمىاءى لىمٍ يػىزىاليوا يىسٍتىدًلُّ وفى بًوً عىلىى الٍفىسىادً. كىأيجًيبى: بًأىنػاهيمٍ إًنامىا اسٍتىدىلُّوا بًوً عىلىى الٍفىسىادً لًدىلَىلىةً الشارٍعً عىلىيٍوً، لَى لًدىلَىلىةً اللُّغىةً.

عدد الصفحات ٩٠

كاستدلوا ثىانًينا: بًأىفا الأٍىمٍرى يػىقٍتىضًي الصٍّحاةى لًمىا تػىقىداـى، كىالنػاهٍيي نىقًيضيوي، كىالناقًيضىافً لَى يىجٍتىمًعىافً فػىيىكيوفي النػاهٍيي مقتضينا لًلٍفىسىادً. كىأيجًيبى: بًأىفا الأٍىمٍرى يػىقٍتىضًي الصٍّحاةى شرعا، لَى ليغىةن فىاقٍتًضىاءي الأٍىمٍرً لًلصٍّحاةً ليغىةن مىمٍنيوعه، كىمىا أىفا اقٍتًضىاءى النػاهٍيً لًلٍفىسىادً ليغىةن مىمٍنيوعه. كاستدؿ الٍقىائًليوفى: بًأىناوي لَى يػىقٍتىضًي الٍفىسىادى إًلَا فًي الٍعًبىادىاتً ديكفى الٍميعىامىلاىتً: بًأىفا الٍعًبىادىاتً الٍمى نٍهًيا عىنػٍهىا لو صىحاتٍ لىكىانىتٍ مىأٍميورنا بًهىا نىدٍبنا؛ لًعيميوـً أىدًلاةً مىشٍريكعًياةً الٍعًبىادىاتً فػىيىجٍتىمًعي الناقًيضىافً؛ لأًىفا الأٍىمٍرى لًطىلىبً الفعل كالنهي لطلب التػارٍؾً كىىيوى ميحىاؿه. كىأىماا عىدىـي اقٍتًضىائًوً لًلٍفىسىادً فًي غىيٍرً الٍعًبىادىاتً فىلأًىناوي لىوً اقػٍتىضىاهي فًي غيرىا لكاف غيسٍلي الناجىاسىةً بًمىاءو مىغٍصيوبو، كىالذابٍحي بًسًكٍّينو مىغٍصيوبىةو، كىطىلاىؽي الٍبًدٍعىةً، كىالٍبػىيٍعي فًي كىقٍتً النٍّدىاءً، كىالٍوىطٍءي فًي زىمىنً الٍحىيٍضً غىيػٍرى ميسٍتىتٍبػىعىةو لآًثى ارًىىا مًنٍ زكاؿ النجاسة، كىحًلٍّ الذابًيحىةً، كىأىحٍكىاـً الطالاىؽً، كىالٍمًلٍكً، كىأىحٍكىاـً الٍوىطٍءً، كىاللاازًـي بىاطًله، فىالٍمىلٍزيكـي مًثػٍليوي. كىأيجًيبى: بًمىنٍعً كىوٍفً النػاهٍيً فًي الأٍيميورً الٍمىذٍكيورىةً لًذىاتً الشايٍءً أىكٍ لجزئو، بل لأمر خارج، كلو سيلٍّمى لىكىافى عىدىـي اقٍتًضىائًهىا لًلٍفىسىادً لًدىلًيلو خىارًجًيٍّ، فلا يرد النقض بًهىا. كىذىىىبى جىمىاعىةه مًنى الشاافًعًياةً، كىالٍحىنىفًياةً، كىالٍميعٍتىزًلىةً: إًلىى أىناوي لَى يػىقٍتىضًي الٍفىسىادى لَى ليغى ةن كىلَى شىرٍعنا، لَى فً ي الٍعًبىادىاتً كىلَى فًي الٍميعىامىلاىتً، قىاليوا: لأًىناوي لىوٍ دىؿا عىلىى الٍفىسىادً لغة أك شىرٍعنا، لىنىاقىضى التاصٍرًيحى بًالصٍّحاةً ليغىةن أىكٍ شرعا كىاللاازًـي بىاطًله أىماا الٍميلاىزىمىةي فىظىاىًرىةه، كىأىماا بيطٍلاى في اللازـ: فلأف الشاارًعى لىوٍ قىاؿى نػىهىيٍتيكى عىنً الرٍّبىا نػىهٍيى تحريم كلو فػىعىلٍتى لىكىافى الٍبػىيٍعي الٍمىنٍهًيُّ عىنٍوي ميوجًبنا لًلٍمىلًكً لىصىحا مًنٍ غىيٍرً تػىنىاقيضو، لَى ليغىةن كىلَى شىرٍعنا. كىأيجًيبى: بًمىنٍعً الٍميلاىزىمىةً؛ لأًىفا التاصٍرًيحى بًخًلاىؼً النػاهٍيً قىرًينىةه صىارًفىةه لىوي عىنً الظااىًرً، كىلىمٍ نىداعً إًلَا أىفا ظىاىًرىهي الٍفىسىادي فػىقىطٍ. كىذىىىبىتً الحنفية إلى: أف ما لَ تتوقف مىعٍرًفًتيوي عىلىى الشارٍعً كىالزٍّنىا، كىشيرٍبً الٍخىمٍرً يىكيوفي النػاهٍيي عىنٍوي لًعىيٍنًوً، كىيػىقٍتىضًي الٍفىسىادى إًلَا أىفٍ يػىقيوـى الدالًيلي عىلىى أىناوي مىنٍهًيٌّ عىنٍوي لًوىصٍفًوً، أىكً الٍميجىاكًرً لىوي، فػىيىكيوفي النػاهٍيي حًينىئًذو عىنٍوي لًغىيٍرًهً، فىلاى يػىقٍتىضًي الٍفىسىادى كىالنػاهٍيً عىنٍ قػيرٍبىافً الٍحىائًضً، كىأىماا الٍفًعٍلي الشارٍعًيُّ كىىيوى مى ا يػىتػىوىقافي مىعٍرًفػىتيوي عىلىى الشارٍعً فىالنػاهٍيي عىنٍوي لًغىيٍرًهً فىلاى يػىقٍتىضًي الٍفىسىادى، كىلىمٍ يىسٍتىدًلُّوا عىلىى ذىلًكى بًدىلًيلو مىقٍبيوؿو.

عدد الصفحات ٩١

كىالٍحىقُّ: أىفا كيلا نػىهٍيو مًنٍ غىيٍرً فػىرٍؽو بػىيٍنى الٍعًبىادىاتً كىالٍميعىامىلاىتً يػىقٍتىضًي تى حٍرًيمى الٍمىنٍهًيٍّ عىنٍوي، كىفىسىادىهي الٍميرىادًؼى لًلٍبيطٍلاىفً، اقٍتًضىاءن شىرٍعًيًّا، كىلَى يىخٍريجي مًنٍ ذىلًكى إًلَا مىا قىاـى الدالًيلي عىلىى عىدىـً اقٍتًضىائًوً لًذىلًكى فػىيىكيوفي ىىذىا الدالًيلي قىرًينىةن صىارًفىةن لىوي مًنٍ مىعٍنىاهي الٍحىقً يقًيٍّ إًلىى مىعٍنىاهي الٍمىجىازًمٍّ. كىمًماا ييسٍتىدىؿُّ بًوً عىلىى ىىذىا ما كرد في الحديث الٍميتػافىقً عىلىيٍوً كىىيوى قػىوٍليوي صىلاى اللاوي عىلىيٍوً كىسىلامى: "كل أمر ليس عليو أىمٍرينىا فػىهيوى رىدٌّ" كىالٍمىنٍهًيُّ عىنٍوي لىيٍسى عىلىيٍوً أىمٍرينىا فػىهيوى رىدٌّ، كىمىا كىافى رىدًّا أىمٍ: مىرٍديكدنا كىافى بىاطًلان، كىقىدٍ أىجٍمىعى الٍعيلىمىاءي مىعى اخٍتًلاىؼً أىعٍصىارًىًمٍ عىلىى الًَسٍتًدٍلَىؿً بًالنػاوىاىًي عىلىى أىفا الٍمىنٍهًيا عىنٍوي لىيٍسى مًنى الشارٍعً، كىأىناوي بىاطًله لَى يىصًحُّ، كىىىذىا ىيوى الٍميرىادي بًكىوٍفً النػاهٍيً مقتضينا للفساد، كصح عىنٍوي صىلاى اللاوي عىلىيٍوً كىسىلامى أىناوي قىاؿى: "إذا أمرتكم بأمر فىأٍتيوا مًنٍوي مىا اسٍتىطىعٍتيمٍ كىإًفٍ نػىهىيٍتيكيمٍ عىنٍ شىيٍءو فىاجٍتىنًبيوهي" فىأىفىادى كيجيوبى اجٍتًنىابً الٍمىنٍهًيٍّ عىنٍ وي، كىذىلًكى ىيوى الٍمىطٍليوبي، كىدىعٍ عىنٍكى مىا "رىاكىغيوا"بو من الرأم. ك للتنبيو ، أحواؿ النهي أربع كىي: ُ/ أف يكوف النهي عن شيء كاحد فقط كىو الكثير كالنهي عن الزنا مثلا ك كالنهي عن الإشراؾ بالله ك عقوؽ الوالدين كالسحر ك غيرىا. ِ/أف يكوف النهي عن الجمع بين متعدد، كللمنهي أف يفعل أيها شاء على انفراده كالجمع بين الأختين. كالجمع بين المرأة كعمتها، كبينها كبين خالتها. ّ/ أف يكوف النهي عن التفريق بين شيئين أك أكثر دكف الجمعً كالتفريق بين رجليو بنعل إحداىما دكف الأخرل. بل على المنهي أف ينعلهما معا أك يحفيهما معان. ْ/ أف يكوف النهي عن متعدد اجتماعا كافتراقان مثل قولو تعالى كفوراتمعين كلَ مفترقين.. كقد يخرج النهي عن التحريم إلى معافو أخرل لدليل يقتضي ذلك، فمنها: ُ - الكراىة: كمثلوا لذلك بقولو صلٌى الله عليو كسلٌم: «لَ يمسنا أحدكم ذكره بيمينو كىو يبوؿ»، فقد قاؿ الجمهور: إف النهي ىنا للكراىة، لأف الذكر بضعة من الإنساف، كالحكمة من النهي تنزيو اليمين.

عدد الصفحات ٩٢

ِ - الإرشاد: مثل قولو صلٌى الله عليو كسلٌم لمعاذ: «لَ تدعن أف تقوؿ دبر كل صلاة: اللهم أعنٌي على ذكرؾ كشكرؾ كحسن عبادتك» صيغة النهي " لَ تفعل " تستعمل لمعاف أىمها: الأكؿ: التحريم، كقولو تعالى: (كىلَى تػىقٍرىبيوا الزٍّنىا) ك ىذا المعنى ىو الأصل . الثاني: الكراىة، كقولو تعالى: (كىلَى تػىنٍسىويا الٍفىضٍلى بػىيػٍنىكيمٍ) ك قد ذكر ىذا المعنى الشيخ رحمو الله تعالى . الثالث: الإرشاد، كقولو تعالى: (لَى تىسٍأىليوا عىنٍ أىشٍيىاءى إًفٍ تػيبٍدى لىكيمٍ تىسيؤٍكيمٍ) ك قد ذكر المؤلف ىذا المعنى أيضا. الرابع: الدعاء، كقولو تعالى: (رىبػانىا لَى تيزًغٍ قػيليوبػىنىا بػىعٍدى إًذٍ ىىدىيػٍتػىنىا). الخامس: التقليل كالَحتقار، كقولو تعالى: (لَى تىميدافا عىيػٍنػىيٍكى إًلىى مىا مىتػاعٍنىا بًوً أىزٍكىاجنا مًنػٍهيمٍ). السادس: بياف العاقبة، كقولو تعالى: (كىلَى تىحٍسى بىنا الاذًينى قيتًليوا فًي سىبًيلً اللاوً أىمٍوىاتنا بىلٍ أىحٍيىاءه عًنٍدى رىبٍّهًمٍ يػيرٍزىقيوفى (ُٗٔ)). السابع: التسكين كالتصبر، كقولو تعالى: (لَى تىخىافىا إًنانًي مىعىكيمىا أىسٍمىعي كىأىرىل). الثامن: اليأس، كقولو تعالى: (يىا أىيػُّهىا الاذًينى كىفىريكا لَى تػىعٍتىذًريكا الٍيػىوٍـى). التاسع: الشفقة، كقولو - صلى الله عليو كسلم -: " لَ تتخذكا الدكاب كراسي ". العاشر: الَلتماس، كقولك لمن ىو في مرتبتك: " لَ تضرب فلانا ". الحادم عشر: التهديد، كقوؿ السيد لعبده: " لَ تفعل اليوـ شيئا ". من يدخل في الخطاب بالأمر كالنهي: عقد المؤلف ىذا الباب لبياف من يدخل في خطاب الأمر ك النهي ك من لَ يدخل فيو. قاؿ: الذم يدخل في الخطاب بالأمر كالنهي «ىو»المكلف، كىو البالغ العاقل

عدد الصفحات ٩٣

فخرج بقولنا«البالغ»؛ الصغير، فلا يكلفبالأمر كالنهي تكليفان مساكيان لتكليف البالغ، كلكنو يؤمر بالعبادات بعد التمييز تمرينان لو على الطاعة، كيمنع من المعاصي؛ ليعتاد الكف عنها. كخرج بقولنا: «العاقل»؛ المجنوف فلا يكلف بالأمر كالنهي، كلكنو يمنع مما يكوف فيو تعد على غيره أك إفساد، كلو فعل المأمور بو لم يصح منو الفعل لعدـ قصد الَمتثاؿ منو. كلَ يرد على ىذا إيجاب الزكاة كالحقوؽ المالية في ماؿ الصغير كالمجنوف، لأف إيجاب ىذه مربوط بأسباب معينة متى كجدت ثبت الحكم فهي منظور فيها إلى السبب لَ إلى الفاعل!. قبل بياف من يدخل في خطاب الأمر كالنهي كمن لَ يدخل، يحسن الإشارة إلى معنى التكليف لغة ك اصطلاحا فهو من الناحية اللغوية يطلق على المشقة، كيطلق على الأمر بما يشق عليك، فهو إذان: الأمر بما فيو كيلفة.ك أما اصطلاحان ىو: الخطاب بأمر أك نهي. ك قد ذكر المؤلف شركطا يجب أف تتوفر في المكلف حتى يدخل في التكليف ك تتلخص فيما يلي: يشترط في المكلف أف يكوف بالغان، عاقلان، فاىمان للخطاب. فخرج بشرط البلوغ: الصبي، كإف كاف عاقلان فاىمان للخطاب، فإنو لَ يمكن تكليفو. كخرج بشرط العقل: المجنوف كإف كاف بالغان، فإنو لَ يمكن تكليفو. كخرج بشرط الفهم: النائم كالغافل كالساىي، فإنو لَ يمكن تكليف ىؤلَء لعدـ الفهم كىم في حالتهم تلك. ىذه خلاصة ما ذكر المؤلف من الشركط ، كىنا مسائل ينبغي التنبو لها: ُ/الصبي غير المميٍّز بين الأشياء كىو ما دكف سبع سنوات غير مكلف، لعدـ فهمو للخطاب الوارد من الشارع كإدراكو لمقتضاه كلعدـ صحة النية كالقصد منو.

عدد الصفحات ٩٤

ِ/الصبي المميز بين الأشياء كىو من تجاكز سن السابعة من عمره غير مكلف، لأنو كإف كاف مميزان بين حقائق الأمور إلَ أنو لَ يمكن تكليفو؛ لعدـ معرفة متى مياز، كمتى فهم الخطاب؛ لأف الفهم يتزايد تزايدان غير كاضح، فلا يمكن لو كلَ لغيره أف يقف على أكؿ كقت فهم خطاب الشارع ك لأف إدراكو غير متكامل فلا يمكن أف يقاس على البالغ ك لَ أف يلحق بو ...ىذا ما نختاره خلافا لعلمائنا المالكية فهم يركف تكليف المميز بالمندكب كالكراىة. ّ/المجنوف مطلقا سواء كاف جنونو أصليان أك طارئان، كسواء كاف مطبقان أك غير مطبق غير مكلف؛ لعدـ فهمو للخطاب الوارد من الشارع، كعدـ إدراكو للفعل المكلف بو كعدـ كجود القصد منو. ْ/المعتوه - كىو مختلط الكلاـ بسبب ما يعرض للعقل من خلل - غير مكلف؛ قياسان على المجنوف، كالصبي غير المميز. كالتكليف بالأمر كالنهي شامل للمسلمين كالكفار لكن الكافر لَ يصح منو فعل المأمور بو حاؿ كفره؛ لقولو تعالى مىنػىعىهيمٍ أىفٍ تػيقٍبىلى مًنػٍهيمٍ نػىفىقىاتػيهيمٍ إًلَا أىنػاهيمٍ كىفىريكا بًاللاوً كىبًرىسيولًوْٓ] لًلاذًينى كىفىريكا إًفٍ يػىنٍتػىهيوا يػيغٍفىرٍ لىهي مٍ مىا قىدٍ سىلىفىّٖ] الله عليو كسلٌم لعمرك بن العاص«أما علمت يا عمرك أف الإسلاـ يهدـ ما كاف قبلو » ، كإنما يعاقب على تركو إذا مات على الكفر؛ لقولو تعالى عن جواب المجرمين إذا سئلواِْ{ ]اليوا لىمٍ نىكي مًنى الٍميصىلٍّينى [ّْ{ ]ْْ{ ] الٍخىائًضًينىْٓ{ ]ْٔ{ ] الٍيىقًينيْٕ] خلاصة ما ذكر المؤلف أف المكلف إما أف يكوف مسلما أك غير مسلم، كالخطاب إما أف يكوف بأصل كالعقائد ك الإيماف كإما أف يكوف بفرع كالصلاة كالصياـ كنحو ذلك.

عدد الصفحات ٩٥

أ/ فالخطاب بأصل يشملهما باتفاؽ جميع العلماء ب/ كالخطاب بفرع فيو ثمانية أقواؿ ىي : القوؿ الأكؿ : ىم مكلفوف بفركع الإسلاـ مطلقا ك ىذا ىو الراجح الذم تدؿ عليو الأدلة ك ىو اختيار المؤلف . القوؿ الثاني: ىم غير مكلفين بفركع الإسلاـ مطلقا . القوؿ الثالث :ىم مكلفوف بالنواىي دكف الأكامر. القوؿ الرابع : ىم مكلفوف بالأكامر دكف النواىي . القوؿ الخامس :ىم مكلفوف بفركع الإسلاـ سول الجهاد في سبيل الله . القوؿ السادس :التفريق بين الكافر المرتد فيكلف بالفركع ك الكافر الأصلي فلا يكلف بها. القوؿ السابع :التفريق بين الكافر الحربي فلا يكلف ك الكافر غير الحربي فيكلف. القوؿ الثامن : التوقف في المسألة. كالصحيح دخوؿ الكفار فيو ك أنهم مخاطبوف بفركع الشريعة كالمسلمين، ك قد ساؽ المؤلف أدلة على ذلك منها قولو تعالى عن الكفارلم نك من المصلين كلم نك نطعم المسكين ككنا نخوض مع الخائضين ككنا نكذب بيوـ الدين كارتكابهم لما نهوا عنو بخوضهم مع الخائضين، كلم يقتصركا على ذكر السبب الأكابر كىو تكذيبهم بيوـ الدين. كمنها رجمو صلى الله عليو كسلم اليهوديين، ككذلك قولو تعالى عن سبيل الله زدنا ىم عذابان فوؽ العذاب امتثالو الأكامر كاجتناب النواىي فكذلك الكافر يعاقب على ترؾ التوحيد كعلى ارتكاب النواىي كعدـ امتثاؿ الأكامر. ك من الأدلة على ذلك أيضا: ُ/قولو تعالى: (كىلًلاوً عىلىى النااسً حًجُّ الٍبػىيٍتً مىنً اسٍتىطىاعى إًلىيٍوً سىبًيلان) . كجو الدلَلة: أف

عدد الصفحات ٩٦