المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حاشية الأصول من علم الأصول

bahlil mohammed

صفحة ٣ من ١٧

الشرط يتوقف كجود المشركط على كجوده، كالمانع ينفى كجوده. ك من الأمثلة كذلك على المانع الدين فيلزـ من كجود الداين - مثلان - عدـ كجود الحكم كىو: كجوب الزكاة، كلَ يلزـ من عدـ الدين الزكاة أك عدمها، فقد يكوف الشخص غنيان يملك النصاب كحاؿ على مالو الحوؿ، فهذا تجب عليو الزكاة، كقد يكوف فقيران فهذا لَ تجب عليو الزكاة. ك ينقسم المانع باعتبار ما يمنعو من حكم أك سبب إلى قسمين: القسم الأكؿ: مانع الحكم، كىو: كل كصف كجودم ظاىر منضبط لحكمة تقتضي نقيض حكم السبب مع تحقق السبب، كالحيض فإنو مانع من كجوب الصلاة مع تحقق السبب كىو: دخوؿ الوقت، فقد ترتب - ىنا - على كجود المانع عدـ ترتب المسبب على سببو. كىذا القسم - كىو: مانع الحكم - ثلاثة أشياء: الشيء الأكؿ: مانع يمنع ابتداء الحكم - فقط – دكف استمراره مثل: الإسلاـ، فإنو يمنع ابتداء السبي، كلكنو لَ يمنع استمراره، فلو أسلم بعد أف صار مملوكان فإنو لَ ينقطع عنو الرؽ. الشيء الثاني: مانع يمنع دكاـ الحكم كاستمراره - فقط - دكف ابتداء الحكم كالطلاؽ، فإنو يمنع من الدكاـ على النكاح الأكؿ، كلكنو لَ يمنع من ابتداء نكاح ثاني. الشيء الثالث: مانع يمنع ابتداء الحكم، كيمنع أيضان استمراره، كالرضاع فإنو يمنع ابتداء النكاح على امرأة ىي أختو من الرضاع، كما يمنع استمراره، إذا طرأ عليو، ككذلك " الحدث " يمنع انعقاد العبادة ابتداء كما يمنع صحتها إذا طرأ عليها. القسم الثاني: مانع السبب، كىو: كل كصف يقتضي كجوده حكمة تخل بحكمة السبب كالداين في باب الزكاة؛ حيث إنو مانع من كجوب الزكاة؛ لأف السبب في كجوب الزكاة ىو: بلوغ النصاب حيث إنو يفيد غنى من يملك ىذا النصاب، فطلب منو مواساة الفقراء من فضل ذلك الماؿ، كىذه ىي الحكمة، كلكن الداين في الماؿ لم يدع فضلان يواسي بو الفقير، حيث إف النصاب قد صار مشغولَن بحقوؽ الغرماء، فهنا

عدد الصفحات ٣٣

قد أخل الداين بحكمة السبب، فكانت رعاية براءة الذمة من الذين أكلى من رعاية مواساة الفقراء. ْكٓ/العزيمة ك الرخصة كالعزيمة ىي: ثبات الحكم كعدـ تغييره. كالرخصة ىي: تغيير الحكم إلى سهولة؛ بسبب عذر اقتضى ذلك مع بقاء سبب الحكم الأصلي، كأكل الميتة في حق من يخاؼ على نفسو الهلاؾ من الجوع، فهذا رخصة، فالحكم الشرعي الأصلي ىو حرمة أكل الميتة [ّ]المترتب على أكلها، لكن الحكم الشرعي ىنا تغير إلى سهولة؛ لعذر كىو جوع ىذا الإنساف الذم أبيح لو أكل الميتة، مع قياـ سبب الحكم الأصلي الذم ىو الخبث في الميتة. العزيمة كالرخصة قيل : أنهما من أقساـ الحكم التكليفي . لأف الأكؿ : اسم لما طلبو الشارع أك أباحو على ك جو العموـ . كالرخصػػة : اسػػم لمػػا أباحػػو الشػػارع عنػػد الضػػركرة تخفيفػػا عػػن المكلفػػين كدفعػػا للحػػرج عنهم ، كالطلب كالإباحة من أقساـ الحكم التكليفي . كذىب البعض إلي أف العزيمة كالرخصة من أقساـ الحكم الوضعي ، باعتبػار أف العزيمػة ترجػػػع إلػػػي أف الشػػػارع جعػػػل الأحػػػواؿ العاديػػػة ل لمكلفػػػين سػػػببا لبقػػػاء الأحكػػػاـ الأصػػػلية كاستمرارىا ، كأف الرخصة ترجع إلي جعل الشارع الأحػواؿ الطارئػة غيػر الَعتياديػة سػببا للتخفيف عن المكلفين ، كالسبب من أقساـ الحكم الوضعي . ك تنقسم الرخصة إلى عدة أقساـ ىي كما يلي: القسم الأكؿ: رخصة كاجبة ، أم: يجب الأخذ بالرخصة، فإف امتنع عن ذلك، ثم مات، أك لحقو ضرر، فإنو يأثم بذلك، كمن أمثلة ذلك: شرب الخمر لمن غص بلقمة، كخشي علي نفسو الهلاؾ، كلم يجد ما يسيغها إلَ بو، كقلنا ذلك لقولو تعالى: (كىلَى تػىقٍتػيليوا أىنػٍفيسىكيمٍ) . كجو الدلَلة: أنو لو لم يدفع ىذه الغصة بجرعة من الخمر، ثم

عدد الصفحات ٣٤

مات، لكاف قاتلان لنفسو، لذلك يجب عليو شرب الخمر لإساغة ىذه اللقمة؛ إبقاء لحياتو. القسم الثاني: رخصة مندكبة ، أم: إف أخذ بتلك الرخصة فلو أجر.مثالو: الإبراد في صلاة الظهر في شدة الحر، فإنو رخصة مندكبة، كقلنا ذلك لوركد الأمر بو مع ذكر العلاة، كىي: أف شدة الحر من فيح جهنم، حيث قاؿ - صلى الله عليو كسلم -: "ابردكا فإف شدة الحر من فيح جهنم ". القسم الثالث: رخصة مباحة ، كمن أمثلة ذلك:العرايا، كىي: بيع الرطب على رؤكس النخل بقدر كيلو من التمر خرصان فيما دكف خمسة أكسق، فالقياس: عدـ جواز مثل ىذا البيع؛ لما فيو من الجهالة كالغرر، كلكن رخص الشارع في العرايا للحاجة إليها. الصحة ك الفساد الصحيح في اللغة: معناه السليم من المرض الذم ليس فيو عيب، كمنو قوؿ الشاعر: كليل يقوؿ المرء سواء صحيحات العيوف كعورىا (صحيحات العيوف) ، أم: السليمات المبصرات. (كعورىا) ، أم: اللواتي لَ تبصر. كفي الَصطلاح: ما يتعلق بو اعتداد في العبادات، كنفوذ في المعاملات، كأف تقع الصلاة مثلا مستوفاة شركطها تامة أركانها مع انتفاء الموانع كلو في اعتقاد الفاعل ككذلك البيع يقع من جائز التصرؼ على مباح مقدكر على تسليمو مملوؾ في نفس الأمر، فلو باع ما يظن أنو ملك غ يره فباف أنو ملكو صح البيع، إذ المعاملات مبناىا على ما في نفس الأمر كالعبادات على ما في اعتقاد الفاعل. فالصحة إذا توصف بها العبادة كالعقد، فيقاؿ: ىذه عبادة صحيحة. أم: رافعة للتكليف بها، كحينئذ يوافقها الإجزاء، كالإجزاء بمعنى: أنو لَ يطلب إعادة تلك العبادة كلَ قضاؤىا؛ لأنها صحيحة. كيوصف بها العقد فيقاؿ: ىذا بيع صحيح أك نكاح صحيح كمعنى ذلك: أنو يترتب عليو الأثر، فالبيع الصحيح أثره: ملك البائع للثمن كملك المشترم للسلعة، كالنكاح

عدد الصفحات ٣٥

الصحيح يترتب عليو: جواز الَستمتاع كملك الزكجة للصداؽ، كترتب الحقوؽ التي تترتب على النكاح الصحيح من الإرث ككجوب النفقة كالسكنى كغير ذلك. فالٍعيقيود إًذا أفادت الٍمىقٍصيود الشارٍعًيٌ سميت صىحًيح ة. كالصحة في اصطلاح الفقهاء تطلق في العبادات كفي المعاملات فالصحة عندىم في العبادات ىي الإجزاء كإسقاط القضاء: فكل عبادة فعلت على كجو يجزئ كيسقط القضاء فهي صحيحة. كالصحة عندىم في المعاملات ىي ترتب الأثر المقصود من العقد على العقد. كأما عند المتكلمين فضابط الصحة مطلقان في العبادات كغيرىا ىي موافقة ذم الوجهين الشرعي منهما، كإيضاحو أف كل فعل، عبادة كاف أك معاملة، لَ يخلو من أحد أمرين، إما أف يكوف موافقان للوجو الشرعي أك مخالفان لو فإف كقع موافقان لو فهو الصحيح كالقائلوف بهذا القوؿ منهم من قاؿ إف الموافقة للوجو الشرعي لَبد أف تكوف كاقعة في نفس الأمر كلَ يكفي فيها ظن المكلف الموافقة، إف كانت غير حاصلة في نفس الأمر، كمنهم من قاؿ تكفي الموافقة في اعتقاد المكلف ك إف لم تحصل في نفس الأمر كمن صلى يظن أنو متطهر كىو محدث، فالموافقة للوجو الشرعي حاصلة في ظنو لَ في نفس الأمر فمن قاؿ يكفي في ذلك اعتقاده قاؿ صلاتو صحيحة كىو قوؿ بعض المتكلمين ، كبعضهم يقوؿ ىي صحيحة كلكن يجب قضاؤىا كبعضهم يقوؿ ىي صحيحة لَ يجب قضاؤىا كعامة الفقهاء على أنها باطلة لَختلاؿ شرط الصحة كىو الطهارة. أما الفساد فهو في اللغة ضد الصلاح كىو في اصطلاح الفقهاء في العبادات ىو عدـ الإجزاء كعدـ إسقاط القضاء ككل عبادة فعلت على كج و لم يجزئ كلم يسقط القضاء فهي فاسدة. كفي المعاملات عدـ ترتب الأثر المقصود من العقد على العقد فكل نكاح لم يفد إباحة التلذذ بالمنكوحة فهو فاسد ككل شراء لم يفد إباحة التصرؼ في المشترل فهو فاسد، كعند المتكلمين الفساد ىو مخالفة ذم الوجهين الشرعي منهما (كالفاسد كالباطل مترادفاف) فمعناىما كاحد عند الجمهور كخالف في ذلك الإماـ أبو حنيفة

عدد الصفحات ٣٦

النعماف بن ثابت فجعل الباطل ىو ما منع بوصفو كأصلو كبيع الخنزير بالدـ كجعل الفاسد ىو ما شرع بأصلو كمنع بوصفو كبيع الدرىم بالدرىمين فهو مشركع بأصلو كىو بيع درىم بدرىم ممنوع بوصفو الذم ىو الزيادة التي سببت الربا كلذا لو حذؼ الدرىم الزائد عنده صح البيع في الدرىم الباقي بالدرىم على أصل بيع الدرىم بالدرىم يدان بيد قاؿ في مراقي السعود: كقابل الصحة بالبطلاف ... كىو الفساد عند أىل الشاف كخالف النعماف فالفساد ... ما نهيو بالوصف يستفػػػػػػػػػاد العًلم تعريفو: العلم: إدراؾ الشيء على ما ىو عليو إدراكان جازمان؛ كإدراؾ أف الكل أكبر من الجزء، كأف النية شرط في العبادة. ىذه بعض المصطلحات التي يقدـ بها الأصوليوف بين يدم البحث في ىذا العلم، فيذكركف تعريف العلم كالجهل كغير ذلك. ك اختلف فًي حد الٍعلم فقيل : الٍعلم لَى يحد؛ لأًىف الأٍىشٍيىاء كلهىا لَى تعرؼ إًلَا بًالٍعلمً، كىالٍحىد يكٍشف عىن حىقًيقىة الٍمىحٍديكد: فػىلىو حد الٍعلم فىلاى يىخٍليو أىف يحد بًوً، أىك بًغىيٍرًهً.فىإًف حد بًغىيٍرًهً: كىافى محالَن؛ لأًىف الٍعلم لَى ينٍكىشف بًغىيٍرًهً كىإًف حد بًوً: فػىهيوى أىيٍضا محىاؿ؛ لأًىناوي لَى يعرؼ الشايٍء بًنىفسًوً. ك اختار ىذا الجويني في كتابو البرىاف. ك قاؿ الجمهور بل يحد ، ك اختلفوا في حده : قاؿ الشوكاني: « فىمًنػٍهيمٍ مىنٍقىاؿى: ىيوى اعٍتًقىادي الشايٍءً عىلىى مىا ىيوى بًوً عىنٍ ضىريكرىةو أىكٍ دىلًيلو. كىفًيوً: أىفا الًَعٍتًقىادى الٍمىذٍكيورى يػىعيمُّ الٍجىازًـى كىغىيػٍرى الٍجىازًـً، كىعىلىى تػىقٍدًيرً تػىقٍيًيدًهً بًالٍجىازًـً يىخٍريجي عىنٍوي الٍعًلٍمي بًالٍميسٍتىحًيلً، فىإًنا وي لىيٍسى بًشىيٍءو اتػٍّفىاقنا.

عدد الصفحات ٣٧

كىمًنػٍهيمٍ مىنٍ قىاؿى: ىيوى مىعٍرًفىةي الٍمىعٍليوـً عىلىى مىا ىيوى بًوً كىفًيوً: أىناوي يىخٍريجي عىنٍ ذىلًكى عًلٍمي اللاوً عىزا كىجىلا؛ إذ لَ يسمى معرفة. كىمًنػٍهيمٍ مىنٍ قىاؿى: ىيوى الاذًم ييوجًبي كىوٍفى مىنٍ قىاـى بًوً عىالًمنا أىكٍ ييوجًبي لًمىنٍ قاـ بو اسم العالم. كفيو: أف يىسٍتػىلٍزًـي الداكٍرى لأًىخٍذً الٍعىالًمً فًي تػىعٍرًيفً الٍعًلٍمً. كىمًنػٍهيمٍ مىنٍ قىاؿى: ىيوى مىا يىصًحُّ مًمانٍ قىاـى بًوً إًتػٍقىافي الٍفًعٍلً. كىفًيوً: أىفا فًي الٍمىعٍليومىاتً مىا لَى يػىقٍدً ري الٍعىالًمي عىلىى إًتػٍقىانًوً، كىالٍميسٍتىحًيلً. كىمًنػٍهيمٍ مىنٍ قىاؿى: ىيوى اعٍتًقىاده جىازًـه ميطىابًقه. كىفًيوً: أىناوي يىخٍريجي عىنٍوي التاصىوُّرىاتي كىىًيى عًلٍمه. كىمًنػٍهيمٍ مىنٍ قىاؿى: ىيوى حيصيوؿي صيورىةً الشايٍءً فًي الٍعىقٍلً، أىكً الصُّورىةي الٍحىاصًلىةي عًنٍدى الٍعىقٍلً. كىفًيوً: أىناوي يػىتػىنىاكىؿي الظانا، كىالشاكا كىالٍوىىٍمى، كىالٍجىهٍلى الٍميرىكابى. كىقىدٍ جىعىلى بػىعٍضيهيمٍ ىىذىا حىدًّا لًلٍعًلٍمً بًالٍمىعٍنىى الأٍىعىمٍّ، الشاامًلً لًلأٍيميورً الٍمىذٍكيورىةً. كىفًيوً: أىفا إًطٍلاى ؽى اسٍمً الٍعًلٍمً عىلىى الشاكٍّ، كىالٍوىىٍمً كىالٍجىهٍلً الٍميرىكابً، ييخىالًفي مىفٍهيوـى الٍعًلٍمً ليغىةن كىاصٍطًلاىحنا. كىمًنػٍهيمٍ مىنٍ قىاؿى: ىيوى حيكٍمه لَى يىحٍتىمًلي طىرىفىاهي -أىمً: الٍمىحٍكيوـي عىلىيٍوً، كىبًوً - نىقًيضىوي. كىفًيوً: أىناوي يىخٍ ريجي عىنٍوي التاصىوُّري كىىيوى عًلٍمه. كىمًنػٍهيمٍ مىنٍ قىاؿى: ىيوى صًفىةه تيوجًبي تىمٍيًيزنا لًمىحىلٍّهىا لَى يىحٍتىمًلي الناقًيضى بًوىجٍوو. كىفًيوً: أىفا الٍعيليوـى الٍميسٍتىنًدىةى إًلىى الٍعىادىةً تىحٍتىمًلي الناقًيضى، لإًًمٍكىافً خىرٍؽً الٍعىادىةً بً الٍقيدٍرىةً الإًٍلىهًياةً. كىمًنػٍهيمٍ مىنٍ قىاؿى: ىيوى صًفىةه يػىتىجىلاى بًوً الٍميدٍرىؾي لًلٍميدٍرًؾً. كىفًيوً: أىفا الإًٍدٍرىاؾى مىجىازه عىنً الٍعًلٍمً فػىيػىلٍزىـي تػىعٍرًيفي الشايٍءً بًنػىفٍسًوً، مىعى كىوٍفً الٍمىجىازً مىهٍجيورن ا فًي التػاعٍرًيفىاتً، كىدىعٍوىل اشٍتًهىارًهً فًي الٍمىعٍنىى الأٍىعىمٍّ الاذًم ىيوى جًنٍسي الأٍىخىصٍّ غىيػٍري ميسىلامىةو....» ق إلى آخر كلامو ك ما اختاره المؤلف أقرب ، ك يمكن تعريفو كذلك بأنو معرفة الشيء على ما ىو عليو، أك على ما ىو بو في الواقع.

عدد الصفحات ٣٨

فخرج بقولنا«إدراؾ الشيء»؛ عدـ الإدراؾ بالكلية كيسمٌى«الجهل البسيط»، مثل أف ييسأؿ: متى كانت غزكة بدر؟ فيقوؿ: لَ أدرم. من شركط العلم إدراؾ الشيء كمعرفتو على ما ىو عليو في الواقع فإف عدـ ىذا الإدراؾ بأف غاب عن الذىن بالكلية سمي جهلا بسيطا مثالو: عدـ العلم بما تحت الأراضي ك في أعماؽ البحار ك أقاصي أطراؼ السموات ، ك كأف يسأؿ أحد مثلا: من أكؿ من بايع رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم تحت الشجرة؟ فيقوؿ : لَ أدرم أك لَ أعلم أك ليس عندم علم ...فهذا كلو يسمى جهلا بسيطا . كخرج بقولنا: «على ما ىو عليو»؛ إدراكو على كجو يخالف ما ىو عليو، كيسمٌى «الجهل المركب »، مثل أف ييسأؿ: متى كانت غزكة بدر؟ فيقوؿ: في السنة الثالثة من الهجرة. ينبغي التمييز بين نوعين من الجهل : الجهل البسيط ك الجهل المركب . فأما الجهل البسيط فكما عرفو المؤلف ىو عدـ الإدراؾ بالكلية ك غياب صور ة العلم عن الذىن تماما ، ك أما الجهل المركب فهو إدراؾ الشيء على كجو يخالف ما ىو عليو في الواقع ك الحقيقة :فهو أقبح أنواع الجهل لأنو يتكوف من جهلين : عدـ العلم بالشيء ك عدـ العلم بجهل الشيء مثالو : لو سئل أحد : متى كلد رسوؿ الله صلى الله عليو ك سلم ؟ فقاؿ: كلد في القرف الأكؿ للميلاد . ك من الطريف بيتاف شعرياف عن حمار رجل معركؼ بالجهل المركب يدعى الحكيم توما حيث قالوا على لساف حماره: قاؿ حمار الحكيم يومان ... لو أنصف الدىر كنت أركب لأنني جاىل بسيط ... كصاحػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػبي جاىل مركب يعني صاحبو الذم ركبو أجهل منو؛ لأنو لَ يدرم أنو لَ يدرم، فجهلو مركب من جهلين.

عدد الصفحات ٣٩

كالشعراء يتجاكزكف في مثل ىذا فينسبوف بعض الأفعاؿ إلى الدىر، كىنا يقوؿ: لو أنصف الدىر كنت أركب! ك خرج بقولنا: «إدراكان جازمان»؛ إدراؾ الشيء إدراكان غير جازـ، بحيث يحتمل عنده أف يكوف على غير الوجو الذم أدركو، فلا يسمى ذلك علمان. ثم إف ترجح عنده أحد الَحتمالين فالراجح ظن كالمرجوح كىىم، كإف تساكل الأمراف فهو شك. إدراؾ الشيء إما أف يكوف جازما أك غير جازـ. فإف كاف جازما فهو العلم ك قد سبق الكلاـ عليو كإف كاف غير جازـ فلا يخلو من احتمالين: إما أف يترجح عنده الشيء فيكوف ظنا أك لَ يترجح فيكوف كىما ك إما أف يستوم عنده الطرفاف فيكوف شكا مثاؿ الظن : أف يرل أحد سحابا ثخينا فيغلب على ظنو أف السماء ستمطر . مثاؿ الوىم :أف يسأؿ أحد ىل قدـ أبوؾ من السفر؟ فيجيب : لَ .ظنا منو أنو لم يأت بعد ك أبوه قد جاء بالفعل. مثاؿ الشك :أف يسأؿ أحد: أقدـ علي أـ أحمد؟ فلا يدرم أيهما قدـ لَستواء الطرفين عنده ك لَ مزية لأحدىما على الآخر. كبهذا تبيٌن أف تعلق الإدراؾ بالأشياء كالآتي: ُ - علم؛ كىو إدراؾ الشيء على ما ىو عليو إدراكان جازمان. ِ - جهل بسيط؛ كىو عدـ الإدراؾ بالكلية. ّ- جهل مركب؛ كىو إدراؾ الشيء على كجو يخالف ما ىو عليو. ْ - ظن، كىو إدراؾ الشيء مع احتماؿ ضد مرجوح. ٓ - كىم، كىو إدراؾ الشيء مع احتماؿ ضدٍّ راجح. ٔ - شك، كىو إدراؾ الشيء مع احتماؿ ضدٍّ مساك. ختاما لهذا المبحث أذكر كلاما للإماـ أبي إسحاؽ الشيرازم في اللمع حيث قاؿ:

عدد الصفحات ٤٠

« فأما العلم فهو معرفة المعلوـ على ما ىو عليو. كقالت المعتزلة: ىو اعتقاد الشيء على ما ىو بو مع سكوف النفس إليو كىذا غير صحيح لأف ىذا يبطل باعتقاد العاصي فيما يعتقده فإف ىذا المعنى موجود فيو كليس ذلك بعلم. كحد الجهل تصور المعلوـ على خلاؼ ما ىو بو، كالظن تجويز أمرين أحدىما أظهر من الآخر كاعتقاد الإنساف فيما يخبر بو الثقة أنو على ما أخبر بو كإف جاز أف يكوف بخلافو كظنٍّ الإنساف في الغيم المشف الثخين أنو يجيء منو المطر كإف جوٍّز أف ينقشع عن غير مطر كاعتقاد المجتهدين فيما يفتوف بو في مسائل الخلاؼ كإف جوزكا أف يكوف الأمر بخلاؼ ذلك كغير ذلك مما لَ يقطع بو. كالشك تجويز أمرين لَ مزية لأحدىما على الآخر كشكٍّ الإنساف في الغيم غير المشف أنو يكوف منو مطر أـ لَ كشكٍّ المجتهد فيما لم يقطع بو من الأقواؿ كغير ذلك من الأمور التي لَ يغلب فيها أحد التجوزين على الآخر.» انتهى ملخصا قولو : «حد الجهل تصور المعلوـ على خلاؼ ما ىو بو» إنما عرؼ نوعا كاحدا من الجهل ألَ كىو الجهل المركب أما الجهل البسيط فهو عدـ العلم بالشيء . أقساـ العلم: ينقسم العلم إلى قسمين: ضركرم كنظرم. ُ - فالضركرم: ما يكوف إدراؾ المعلوـ فيو ضركريًّا، بحيث يضطر إليو من غير نظر كلَ استدلَؿ؛ كالعلم بأف الكل أكبر من الجزء، كأف النار حارة، كأف محمدان رسوؿ الله. ِ - كالنظرم: ما يحتاج إلى نظر كاستدلَؿ؛ كالعلم بوجوب النية في الصلاة. العلم ضرباف: قديم كمحدث. فالقديم علم الله عز كجل كىو متعلق بجميع المعلومات كلَ يوصف ذلك بأنو ضركرم كلَ مكتسب، ك المحدث علم الخلق كقد يكوف ذلك ضركريا كقد يكوف مكتسبا، فالضركرم كل علم لزـ المخلوؽ على كجو لَ يمكنو دفعو عن نفسو بشك كلَ شبهة كذلك كالعلم الحاصل عن الحواس الخمس التي ىي السمع

عدد الصفحات ٤١

كالبصر كالشم كالذكؽ كاللمس كالعلم بما تواترت بو الأخبار من ذكر الأمم السالفة كالبلاد النائية كما يحصل في النفس من العلم بحاؿ نفسو من الصحة كالسقم كالغم كالفرح كما يعلمو من غيره من النشاط كالفرح كالغم كالترح كخجل الخجل ككجل الوجل كما أشبهو مما يضطر إلى معرفتو، ك المكتسب كل علم يقع على نظر كاستدلَؿ كالعلم بحدكث العالم كإثبات الصانع كصدؽ الرسل ككجوب الصلاة كأعدادىا ككجوب الزكاة كنيصىبًها كغير ذلك مما يعلم بالنظر كالَستدلَؿ. الكلاـ لما فرغ المؤلف من مقدمة الكتاب ك مباحث الأحكاـ ك العلم، شرع في باب الكلاـ ك ما يتفرع عنو. ك الكلاـ في اللغة: يطلق على عدة أمور، منها الخط، كقوؿ عائشة رضي الله عنها: (ما بين دفتي المصحف كلاـ الله) كالذم بين الدفتين ىو الخطوط. ككذلك يطلق الكلاـ على الإشارة، كقوؿ الشاعر: إذا كلمتني بالعيوف الفواتر رددت عليها بالدموع البوادر كلم يعلم الواشوف ما كاف بيننا كقد قضيت حاجتنا بالضمائر كيطلق الكلاـ ، كذلك على ما يفهم من حاؿ الشيء. يا دار عبلة بالجواء تكلمي كعمي صباحان دار عبلة كاسلمي ك الكلاـ كذلك مأخوذ من الكلم، كىو: الجرح الذم يؤثر في نفس المجركح، كمن كلم غيره فقد أثر في قلبو بتفهيم غرضو كمقصده، فيسمى ذلك كلاما. تعريفو: الكلاـ لغة: اللفظ الموضوع لمعنى. كاصطلاحان: اللفظ المفيد مثل: الله ربنا كمحمد نبينا. كأقل ما يتألف منو الكلاـ اسماف، أك فعل كاسم. مثاؿ الأكؿ: محمد رسوؿ الله، كمثاؿ الثاني: استقاـ محمد.

عدد الصفحات ٤٢

ككاحد الكلاـ كلمة كىي: اللفظ الموضوع لمعنى مفرد كىي إما اسم، أك فعل، أك حرؼ. الكلاـ في اللغة اسم لكل ما يتكلم بو مفيدا كاف أك غير مفيد قالو ابن عقيل في شرحو للألفية ك قاؿ أيضا: « كالكلم: اسم جنسكاحده كلمة كىي إما اسم كإما فعل كإما حرؼ لأنها إف دلت على معنى في نفسها غير مقترنة بزماف فهي الَسم كإف اقترنت بزماف فهي الفعل كإف لم تدؿ على معنى في نفسها بل في غيرىا فهي الحرؼ. كالكلم: ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر كقولك إف قاـ زيد. كالكلمة: ىي اللفظ الموضو ع لمعنى مفرد فقولنا الموضوع لمعنى أخرج المهمل كديز كقولنا مفرد أخرج الكلاـ فإنو موضوع لمعنى غير مفرد ثم ذكر المصنف رحمو الله تعالى أف القوؿ يعم الجميع كالمراد أنو يقع على الكلاـ أنو قوؿ كيقع أيضا على الكلم كالكلمة أنو قوؿ كزعم بعضهم أف الأصل استعمالو في المفرد ثم ذكر المصنف أف الكلمة قد يقصد بها الكلاـ كقولهم في لَ إلو إلَ الله كلمة الإخلاص كقد يجتمع الكلاـ كالكلم في الصدؽ كقد ينفرد أحدىما فمثاؿ اجتماعهما قد قاـ زيد فإنو كلاـ لإفادتو معنى يحسن السكوت عليو ككلم لأنو مركب من ثلاث كلمات كمثاؿ انفراد الكلم إف قاـ زيد كمثاؿ انفراد الكلاـ زيد قائم» ق أما في اصطلاح النحويين فمعنى الكلاـ عبارة عن اللفظ المفيد فائدة يحسن السكوت عليها :فاللفظ جنس يشمل الكلاـ كالكلمة كالكلم ، كيشمل المهمل كقولنا «طوشيبا» كالمستعمل ؾأحمد كمفيد أخرج المهمل كفائدة يحسن السكوت عليها أخرج الكلمة كبعض الكلم كىو ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر كلم يحسن السكوت عليو نحو إف جاءت ىند كلَ يتركب الكلاـ إلَ من اسمين نحو أحمد سعيد أك من فعل كاسم كػ" جاء فريد" ككقوؿ صاحب الألفية ابن مالك رحمو الله كلامنا لفظ مفيد كاستقم "استقم" فإنو كلاـ مركب من فعل أمر كفاعل مستتر كالتقدير استقم أنت فاستغنى

عدد الصفحات ٤٣

بالمثاؿ عن أف يقوؿ: "فائدة يحسن السكوت عليها فكأنو قاؿ الكلاـ:ىو اللفظ المفيد فائدة كفائدة استقم". أ / فالَسم: ما دؿ على معنى في نفسو من غير إشعار بزمن. فهو الكلمة التي تدؿ على معنى في نفسها كلَ تقترف بزماف بل ىي مجردة عنو مثاؿ : «السماء» ك«الأرض» ك«الإسلاـ» كل كلمة منها تدؿ على معنى في نفسها غير مقترنة بزمن ما لَ الماضي ك لَ المضارع ك لَ الَستقباؿ... قاؿ بعض الأصوليين: «الَسم: ما دؿ على المسمى.كالفعل: ما دؿ على حركة المسمى.كالحرؼ: ما دؿ على معنى في غيره من إثبات أك نفي أك تأكيد أك نحو ذلك. » ق كىو ثلاثة أنواع: الأكؿ: ما يفيد العموـ كالأسماء الموصولة. الثاني: ما يفيد الإطلاؽ كالنكرة في سياؽ الإثبات. الثالث: ما يفيد الخصوص كالأعلاـ. ينقسم الَسم باعتبارات شتى يمكن تلخيصها كالآتي: ُ/باعتبار الَشتقاؽ ك عدمو :ينقسم الَسم لنوعين رئيسيين ىما: الجامد كالمشتق الَسم الجامد :ىو ما لم يؤخذ من غيره كىو مرتجل كضع للدلَلة على معنى بعينو (مثل: شمس كزراعة)(جميع المصادر أسماء جامدة كاسم المرة كاسم الهيئة. كىو على نوعين: اسم ذات :كيشمل كل ما يدرؾ بالحواس كلو حيز في الوجود (مثل:إنساف ك سماء كأر ض (. اسم معنى: كيشمل ما دؿ على معنى يدرؾ بالذىن، كيشمل المصادر الدالة على

عدد الصفحات ٤٤

أحداث (مثل شجاعة ك رجولة ك سآمة كإرادة). الَسم المشتق :ىو الذم يؤخذ من غيره كيدؿ على ذات كيحمل معنى كصفيا (مثل:دائم ككتوـ ك مكتوب ك المحيض ك غضباف ك المحراث) كىو يشمل اسم الفاعل كاسم المفعوؿ كاسمي الزماف كالمكاف اسم التفضيل كصيغ المبالغة كاسم الآلة. ِ/باعتبار العدد: المفرد: كىو الَسم الداؿ على كاحد أك ما في حكمو. كرجل كقوـ كتمر ك جسر ك لب. المثنى :ىو الَسم الداؿ على اثنين بزيادة ألف كنوف أك ياء كنوف على آخره مثل كتاباف ككتابين ك حماراف كحمارين كفتاتاف ك فتاتين... الجمع: ىو الَسم الداؿ على ثلاثة فأكثر بزيادة في آخره أك بتغيير في ىيئة مفرده مثل مسلموف ك فلاحوف جمع مذكر سالم ك عشركف ملحق بجمع مذكر سالم ك رجاؿ جمع تكسير ك مسلمات ك قانتات جمع مؤنث سالم. ّ/باعتبار الجنس كينقسم إلى: اسم مذكر :كىو الَسم الداؿ على الذكور. مثل: رجل كسيد كصبي ككلد كمراىق كفتى كشاب ك شيخ. اسم مؤنث: كىو الَسم الداؿ على الإناث. مثل: امرأة كست كسيدة كآنسة كصبية كبنت كمراىقة كفتاة كشابة. كينقسم كلاىما إلى حقيقي كمجازم أيضا كينقسم المؤنث إلى قياسي كسماعي . ّ/من ناحية صرفية: كما يػيقىسام الَسم من ناحية صرفية إلى: اسم مقصور :كىو الَسم الذم ينتهي بألف لينة لَزمة كتقدر عليو حركات الإعراب الثلاث. مثل عصا ك الدنيا ك الزنا كعمى. اسم ممدكد :كىو الَسم المعرىب الذم في آخره ىمزة قبلها ألف زائدة. مثل: سماء كزىراء

عدد الصفحات ٤٥

اسم منقوص :كىو كل اسم معرىب في آخره ياء لَزمة أصليٌة غير ميشدادة مكسور ما قبلها. مثل: الوادم، كالماضي ك القاضي ك الساعي. اسم صحيح :كىو أمٌ اسم لم ييشمىل في الأنواع الثلاثة السابقة. مثل موسوعة كرجل أقساـ أخرل: اسم الجمع: كىو الَسم الداؿ على ثلاثة فأكثر بلا زيادة أك تغيير كليس لو كاحد من لفظو. مثل: قوـ كرىط. اسم الجنس: كىو على نوعين جمعي كإفرادم. اسم الجنس الجمعي: يدؿ على الجمع، كىذه ىي عادة أسماء أجناس الحيوانات كالنباتات، مثل: نخل- تفاح- عنب- تمر- شجر- سمك- فأر، كللدلَلة على الواحد أك الواحدة منو تلحق آخره تاء التأنيث (نخلة- تفاحة- عنبة- تمرة- شجرة- سمكة- فأرة). كما قد يدؿ على مفرده بإلحاؽ ياء النسب؛ كعرب كعربي. كىذه ىي القاعدة العامة، كلها شواذ. اسم الجنس الإفرادم :ىو ما دؿٌ على الكثير كالقليل من الجنس، نحو : لبن، عسل، ماء. قولو: «ما يفيد العموـ كالأسماء الموصولة » مثالو ما الموصولة في قولو تعالى:{ عندكم ينفد كما عند الله باؽ ك من الموصولة في قولو تعالى دينكم كلاىما يفيداف العموـ ك غيرىما من الأسماء الموصولة تفيد ذلك. قولو: «ما يفيد الإطلاؽ كالنكرة في سياؽ الإثبات » مثالوجاءت امرأة فكلمة امرأة نكرة في سياؽ الإثبات تفيد الإطلاؽ ك لَ تفيد العموـ ك الفرؽ بينهما أف عموـ العاـ شمولي ك عموـ الإطلاؽ بدلي يشمل كاحد غير معين. قولو: «ما يفيد الخصوص كالأعلاـ » مثالو محمد رسوؿ الله ، فكلمة محمد اسم علم يفيد الخصوص . ب / كالفعل: ما دؿ على معنى في نفسو، كأشعر بهيئتو بأحد الأزمنة الثلاثة. كىو إما ماضو كػ «فىهًمى»، أك مضارع كػ «يػىفٍهىمي»، أك أمر كىػ«اًفػٍهىمٍ»

عدد الصفحات ٤٦

كالفعل بأقسامو يفيد الإطلاؽ فلا عموـ لو الفعل عند اللغويين ىو ما دؿ على الحدث ك أما عند النحويين فهو ما يدؿ بنفسو على حدث مقترف كضعا بأحد الأزمنة الثلاثة الماضي كالحاؿ كالمستقبل. كينقسم الفعل باعتبار الزمن إلى ماض كمضارع كأمر : مثاؿ الماضي: قاـ ، أخذ ، بدأ، أعمل ، تفرؽ ، استخرج... مثاؿ المضارع: أقوـ ، تأخذ ، يبدأ، نعمل ، تفترقين ، تستخرجوف.... مثاؿ الأمر: قم ، خذ ، ابدأ، اعملوا ، تفرقي، استخرجا.... ج / كالحرؼ: ما دؿ على معنى في غيره، كمنو: ُ/الواك: كتأتي عاطفة فتفيد اشتراؾ المتعاطفين في الحكم، كلَ تقتضي الترتيب، كلَ تنافيو إلَ بدليل. ِ/ الفاء: كتأتي عاطفة فتفيد اشتراؾ المتعاطفين في الحكم مع الترتيب كالتعقيب، كتأتي سببية فتفيد التعليل ّ/ اللاـ الجارٌة. كلها معافو منها: التعليل كالتمليك كالإباحة. ْ/ على الجارٌة. كلها معافو منها: الوجوب. بعدما فرغ المؤلف من الَسم كالفع ل ، انتقل إلى القسم الثالث ألَ كىو الحرؼ ، ك أخٌره عن الَسم ك الفعل لتأخر رتبتو عنهما. ك الحرؼ لَ يفيد معنى في نفسو ك إنما يفيد في غيره ك علامتو عدمية فما لَ يصدؽ على الَسم ك لَ الفعل يسمى حرفا. ك نختم ىذا البحث بكلاـ للإماـ أبي إسحاؽ الشيرازم حيث يقوؿ : « باب القوؿ في حركؼ المعاني

عدد الصفحات ٤٧

كاعلم أف الكلاـ في ىذا الباب كلاـ في باب من أبواب النحو غير أنو لما كثر احتياج الفقهاء إليو ذكرىا الأصوليوف كأنا أشير إلى ما يكثر من ذلك إف شاء الله تعالى فمن ذلك. من: كيدخل ذلك في الَستفهاـ كالشرط كالجزاء كالخبر. كتقوؿ في الَستفهاـ من عندؾ كمن جاءؾ كتقوؿ في الشرط كالجزاء من جاءني أكرمتو كمن عصاني عاقبتو كتقوؿ في الخبر جاءني من أحبو كيختص بذلك من يعقل دكف من لَ يعقل. ك أم: تدخل في الَستفهاـ كالشرط كالجزاء كالخبر تقوؿ في الَستفهاـ أم شيء تحبو كأم شيء عندؾ، كفي الشرط كالجزاء تقوؿ أم رجل جاءني أكرمتو، كفي الخبر أيهم قاـ ضربتو كيستعمل ذلك فيمن يعقل كفيما لَ يعقل. ك ما: تدخل للنفي كالتعجب كالَستفهاـ تقوؿ في النفي: ما رأيت زيدا كفي التعجب تقوؿ: ما أحسن زيدا. كفي الَستفهاـ: ما عندؾ كيدخل في الَستفهاـ عما لَ يعقل كقد قيل: أنو يدخل أيضا لما يعقل كقولو تعالى ك من: تدخل لَبتداء الغاية كالتبعيض كالصلة تقوؿ في ابتداء الغاية سرت من البصرة ككرد الكتاب من فلاف كفي التبعيض تقوؿ: خذ من ىذه الدراىم كأخذت من علم فلاف كفي الصلة تقوؿ ما جاءني من أحد، كما بالربع من أحد. ك إلى: تدخل لَنتهاء الغاية كقولك ركبت إلى زيد كقد تستعمل بمعنى مع إلَ أنو لَ تحمل على ذلك إلَ بدليل كقولو عز كجل المرافق. كزعم قوـ من أصحاب أبي حنيفة أنو يستعمل في معنى مع على سبيل الحقيقة كىذا خطأ لأنو لَ خلاؼ أنو لو قاؿ لفلاف عليا من درىم إلى عشرة لم يلزمو الدرىم العاشر ككذلك إذا قاؿ لَمرأتو أنت طالق من كاحد إلى ثلاث لم تقع الطلقة الثالثة فدؿ على أنو للغاية. ك الواك: للجمع كالتشريك في العطف. كقاؿ بعض أصحابنا: ىي للترتيب كىذا خطأ لأنو لو كاف للترتيب لما جاز أف يستعمل فيو لفظ المقارنة كىو أف تقوؿ جاءني زيد كعمرك معان كما لَ يجوز أف يقاؿ: جاءني زيد ثم عمرك معا، كتدخل بمعنى رب في

عدد الصفحات ٤٨