المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حاشية الأصول من علم الأصول

bahlil mohammed

صفحة ١٥ من ١٧

قاؿ المرداكم: (إذا تعارض حكماف أحدىما مقرر للحكمالأصلي، كالآخر ناقل عن حكم الأصل. فالناقل مقدـ عند الجمهور؛ لأنو يفيد حكما شرعيا ليس موجودا في الآخر). مثل ترجيحي أحاديثً نقض الوضوء من مس الذكر على التي فيها عدـ النقض؛ لأف النقض ناقله عن حكم الأصل. كالعاـ المحفوظ «كىو الذم لم يخصص»على غير المحفوظ في شرح مختصر الركضة :« إذا تعارض عاماف أحدىما باؽ على عمومو، كالآخر قد خص بصورة فأكثر ؛ رجح الباقي على عمومو على المخصوص، لأنو مختلف في بقائو حقيقة أك مجازا، كحجة، أك غير حجة، كالباقي على عمومو لَ خلاؼ في بقائو حقيقة كحجة، فكاف راجحا.قلت: ككذلك يقدـ ما كاف أقل تخصيصا على الأكثر تخصيصا، مثل أف يخص أحدىما بصورة، كالآخر بصورتين، فالأكؿ أرجح، لأنو أقرب إلى الأصل، كىو البقاء على العموـ كمخالفة الأصل فيو أقل» انتهى. كما كانت صفات القىبوؿ فيو أكثر على ما دكنو. ىذا المرجح مرتبط بالسند ، ك قد درج العلماء على تنويع كجوه الترجيحات من ىذه الناحية ك غيرىا، ك استوعب الحافظ العراقي في شرحو للألفية كثيرا منها .يقوؿ رحمو الله : « كجوه الترجيحات تزيد على المائة كقد رأيت عدىا مختصرا فأبدأ بالخمسين التي عدىا الحازمي ثم أسرد بقيتها على الولَء الأكؿ كثرة الركاة الثاني كوف أحد الراكيين أتقن كأحفظ الثالث كونو متفقا على عدالتو الرابع كونو بالغا حالة التحمل الخامس كوف سماعو تحديثا كالآخر عرضا السادس كوف أحدىما سماعا أك عرضا كالآخر كتابة أك كجادة أك مناكلة السابع كونو مباشر ا لما ركاه الثامن كونو صاحب القصة التاسع كونو

عدد الصفحات ٢٢٥

أحسن سياقا كاستقصاء العاشر كونو أقرب مكانا من النبي صلى الله عليو كسلم حالة تحملو الحادم عشر كونو أكثر ملازمة لشيخو الثاني عشر كونو سمعو من مشايخ بلده الثالث عشر كوف أحد الحديثين لو مخارج الرابع عشر كوف إسناده حجازيا الخامس عشر كوف ركاتو من بلد لَ يرضوف بالتدليس السادس عشر دلَلة ألفاظو على الَتصاؿ كسمعت كحدثنا السابع عشر كونو مشاىدا لشيخو عند الأخذ الثامن عشر كوف الحديث لم يختلف فيو التاسع عشر كوف راكيو لم يضطرب لفظو العشركف كوف الحديث متفقا على رفعو الحادم كالعشركف كونو متفقا على اتصالو الثاني كالعشركف كوف راكيو لَ يجيز الركاية بالمعنى الثالث كالعشركف كونو فقيها الرابع كالعشركف كونو صاحب كتاب يرجع إليو الخامس كالعشركف كوف أحد الحديثين نصا كقولَ كالآخر ينسب إليو استدلَلَ كاجتهادا كالسادس كالعشركف كوف القوؿ يقارنو الفعل السابع كالعشركف كونو موافقا لظاىر القرآف الثامن كالعشركف كونو موافقا لسنو أخرل التاسع كالعشركف كونو موافقا للقياس الثلاثوف كونو معو حديث آخر مرسل أك منقطع الحاد م كالثلاثوف كونو عمل بو الخلفاء الراشدكف الثاني كالثلاثوف كونو معو عمل الأمة الثالث كالثلاثوف كوف ما تضمنو من الحكم منطوقا الرابع كالثلاثوف كونو مستقلا لَ يحتاج إلى إضمار الخامس كالثلاثوف كوف حكمو مقركنا بصفة كالآخر بالَسم السادس كالثلاثوف كونو مقركنا بتفسير الراك م السابع كالثلاثوف كوف أحدىما قولَ كالآخر فعلا فيرجح الثامن كالثلاثوف كونو لم يدخ لو التخصيص التاسع كالثلاثوف كونو غير مشعر بنوع قدح في الصحابة الأربعوف كونو مطلقا كالآخر كرد على سبب الحاد م كالأربعوف كوف الَشتقاؽ يدؿ عليو دكف الآخر الثاني كالأربعوف كوف أحد الخصمين قائلا بالخبرين الثالث كالأربعوف كوف أحد الحديثين فيو زيادة الرابع كالأربع وف كونو فيو احتياط للفرض كبراءة الذمة الخامس كالأربعوف كوف أحد الحديثين لو نظير متفق على حكمو السادس كالأربعوف كونو يدؿ على التحريم كالآخر على الإباحة السابع كالأربعوف كونو يثبت حكما موافقا لما قبل الشرع فقيل ىو أكلى كقيل ىما سواء الثامن كالأربعوف كوف أحد الخبرين مسقطا للحد فقيل ىو أكلى كقيل لَ يرجح التاسع كالأربعوف كونو إثباتا يتضمن النقل عن حكم العقل كالآخر نفيا يتضمن الإقرار على حكم العقل

عدد الصفحات ٢٢٦

الخمسوف كوف الحديثين في الأقضية كراك م أحدىما على أك في الفرائض كراكم أحدىما زيد أك في الحلاؿ كالحراـ كراك م أحدىما معاذ كىلم جرا فالصحيح الذم عليو الأكثركف الترجيح بذلك الحاد م كالخمسوف كونو أعلا إسنادا الثاني كالخمسوف كوف راكيو عالما بالعربية الثالث كالخمسوف كونو عالما باللغة الرابع كالخمسوف كونو أفضل في الفقو أك العربية أك اللغة الخامس كالخمسوف كونو حسن الَعتقاد السادس ك الخمسوف كونو كرعا السابع كالخمسوف كونو جليسا للمحدثين أك غيرىم من العلماء الثامن كالخمسوف كونو أكثر مجالسة لهم التاسع كالخمسوف كونو عرفت عدالتو بالَختبار كالممارسة كعرفت عدالة الآخر بالتزكية أك العمل على ركايتو الستوف كوف المزك ي زكاه كعمل بخبره كزكى الآخر كركل خبره الحادم كالستوف. كونو ذكر سبب تعديلو الثاني كالستوف كونو ذكرا الثالث كالستوف كونو حرا الرابع كالستوف شهرة الراك م الخامس كالستوف شهرة نسبو السادس كالستوف عدـ التباس اسمو السابع كالستوف كونو لو اسم كاحد على من لو اسماف فأكثر الثامن كالستوف كثرة المز كين التاسع كالستوف كثرة علم المزكين السبعوف كونو داـ عقلو فلم يختلط. ىكذا أطلقو جماعة كشرط في المحصوؿ مع ذلك أنو لَ يعلم ىل ركاه في حاؿ سلامتو أك اختلاطو الحادم كالسبعوف تأخر إسلاـ الراك م كقيل عكسو كبو جزـ الآمدم الثاني كالسبعوف كونو من أكابر الصحابة الثال ث كالسبعوف كوف الخبر حك ي سبب كركده إف كانا خاصين فإف كانا عامين فبالعكس الرابع كالسبعوف كونو حك ي فيو لفظ الرسوؿ الخامس كالسبعوف كونو لم ينكره راك م الأصل أك لم يتردد فيو. السادس كالسبعوف كونو مشعرا بعلو شأف الرسوؿ كتمكنو السابع كالسبعوف كونو مدنيا كالآخر مكي الثامن كالسبعوف كونو متضمنا للتخفيف كقيل بالعكس التاسع كالسبعوف كونو مطلق التاريخ على المؤرخ بتاريخ مؤخر الثمانوف كونو مؤرخا بتاريخ مؤخر على مطلق التاريخ الحادم كالثمانوف كوف الراك م تحملو في الإسلاـ على ما تحملو راكيو في الكفر أك شك فيو الثاني كالثمانوف كوف الحديث لفظو فصيحا كالآخر ركيكا الثالث كالثمانوف كونو بلغة قريش الرابع كالثمانوف كوف لفظو حقيقة الخامس كالثمانوف كونو

عدد الصفحات ٢٢٧

أشبو بالحقيقة السادس كالثمانوف كوف أحدىما حقيقة شرعية كالآخر حقيقة عرفية أك لغوية السابع كالثمانوف كوف أحدىما حقيقة عرفية كالآخر حقيقة لغوية الثامن كالثمانوف كونو يدؿ على المراد من كجهين. التاسع كالثمانوف كونو يدؿ على المراد بغير كاسطة التسعوف كونو يومى ء إلى علة الحكم الحادم كالتسعوف كونو ذكر معو معارضة الثاني كالتسعوف كونو مقركنا بالتهديد الثالث كالتسعوف كونو أشد تهديدا الرابع كالتسعوف ك وف أحد الخبرين يقل فيو اللبس الخامس كالتسعوف كوف اللفظ متفقا على كضعو لمسماه السادس كالتسعوف كونو منصوصا على حكمو مع تشبيهو لمحل آخر السابع كالتسعوف كونو مؤكدا بالتكرار الثامن كالتسعوف كوف أحد الخبرين دلَلتو بمفهوـ الموافقة. كالآخر بمفهوـ المخالفة كقيل بالعكس التاسع كالتسعوف كونو قصد بو الحكم المختلف فيو كلم يقصد بالآخر ذلك المائة كوف أحد الخبرين مركيا بالإسناد كالآخر معزكا إلى كتاب معركؼ. الحادم بعد المائة كوف أحدىما معزكا إلى كتاب معركؼ كالآخر مشهور. الثاني بعد المائة كوف أحدىما اتفق عليو الشيخاف الثال ث بعد المائة كوف العموـ في أحد الخبرين مستفادا من الشرط كالجزاء كالآخر من النكرة المنفية الرابع بعد المائة كوف الخطاب في أحدىما تكليفيا كفي الآخر كضعيا الخامس بعد المائة كوف الحكم في أحد الخبرين معقوؿ المعنى السادس بعد المائة كوف الخطاب في أحدىما شفاىيا فيقدـ على خطاب الغيبة في حق من كرد الخطاب عليو السابع بعد المائة كوف الخطاب على الغيبة فيقدـ على الشفاىي في حق الغائبين الثامن بعد المائة كوف أحد الخبرين قدـ فيو ذكر العلة كقيل بالعكس التاسع بعد المائة كوف العموـ في أحدىما مستفادا من الجمع المعرؼ فيقدـ على المستفاد من ما كمن العاشر بعد المائة كونو مستفادا من الكل فيقدـ على المستفاد من الجنس المعرؼ لَحتماؿ العهد كثم كجوه أخر للترجيح في بعضها نظر كفي بعض ما ذكر أيضا نظر كإنما ذكرت ىذا أيضا منها لقوؿ المصنف أف كجوه الترجيح خمسوف فأكثر كالله أعلم. » انتهى كلامو

عدد الصفحات ٢٢٨

كصاحب القصة على غيره مثالو ما سبق من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في زكاج رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم بميمونة كىو محرـ مع حديث أبي رافع أنو تزكجها كىو حلاؿ قاؿ ككنت السفير بينهما فرجح حديث أبي رافعً على حديث ابن عباس لأمور منها: ُ- كونو سفيراى بين رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كميمونة. ِ- جاء عن ميمونة نفسها كىي صاحبة القصة أف الزكاج كاف كرسوؿ الله صلى الله عليو كسلم حلاؿ غير محرـ كىذا ىو المقصود من استشاىدنا بهذا الأثر ك قد ذكرناه سابقا. كيقدـ من الإجماع: القطعي على الظني. الإجماع القطعي ىو باختصار النطقي المنقوؿ بالتواتر أك المشاىد بخلاؼ غيره فيقدـ القطعي على الظني كالإجماع السكوتي . كيقدـ من القياس: الجلي على الخفي. القياس الجلي: ىو قياس الأكلى، كقياس الضرب على التأفيف، فهذا مقدـ على القياس الخفي. كىذا محلو عند كجود الجميع، أك عند التعارض، فإذا أردتى أف تستدؿ لأمر كاحد، فترتب الأدلة ىكذا: تبدأ بالدليل من الكتاب، ثم بالدليل من السنة، ثم بالدليل من الإجماع. كبعض الأصوليين يبدأ بالإجماع أكلَن، لأنو لَ يينسخ، كلأنو كاضح الدلَلة دائمان، ثم بالدليل من الكتاب، ثم بالدليل من السنة، ثم بعد ىذا بًجىلًيٍّ القياس، ثم بخفيو، كىكذا.

عدد الصفحات ٢٢٩

ككذلك إذا تعارض دليلاف فأقواىما الذم ييؤخذ بو ىو القطعي كما سبق، ثم النصي مقدـ على القياس، ثم القياس الجلي مقدـ على القياس الخفي. فائدة نفسية : ذكر الشيخ عبد الكريم النملة في كتابو الجامع لمسائل أصوؿ الفقو طرؽ لل ترجيح بين منقولين ك بين الأقيسة ك غيرىا... أنقلها بتمامها لنفاستها ك إف كاف في بعض الطرؽ نظر ك لَ يسلم لترجيحو ك ىذا ملخصها: طرؽ الترجيح بين منقولين. الطريق الأكؿ: يرجح الخبر الذم كاف راكيو قريبان من الرسوؿ - صلى الله عليو كسلم - ، لأف الراكم القريب أكعى للحديث من البعيد، كأكثر سماعان لو منو، فيكوف القريب أبعد عن احتماؿ الخطأ. الطريق الثاني: يرجح الخبر الذم كاف راكيو كبير السن؛ لأف الغالب أف كبير السن يكوف أقرب الناس مجلسان إلى النبي - صلى الله عليو كسلم - حيث قاؿ: " ليليني أكلوا الأحلاـ كالنهي، ثم الذين يلونهم ". كلأف الغالب في الكبار أنهم يحترزكف عن الكذب. الطريق الثالث: يرجح الخبر الذم كاف راكيو متأخران عن الإسلاـ؛ لأف تأخره في الإسلاـ يدؿ على تأخره في ركايتو، فهو يحفظ آخر الأمرين من رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم -. الطريق الرابع: يرجح الخبر الذم كاف راكيو كثير الصحبة، لأف كثير المصاحبة للنبي - صلى الله عليو كسلم - أعلم بركاية الحديث كأحفظ لها، كأكثر استيعابان لأقواؿ النبي - صلى الله عليو كسلم - كأفعالو، كأعلم بمقاصده. الطريق الخامس: يرجح الخبر الذم كاف راكيو قد سمع الحديث من غير حجاب، لأف رؤية المحدث تعين المسموع منو، بخلاؼ راكم الحديث مع كجود حجاب، حيث إف الأكؿ يكوف آمنان من تطرؽ الخلل الموجود في الركاية الأخرل. الطريق السادس: يرجح الخبر الذم كاف راكيو قد اتفق على عدالتو؛ لأف المتفق عليو مقداـ على المختلف في عدالتو في كل شيء.

عدد الصفحات ٢٣٠

الطريق السابع يرجح الخبر الذم كاف راكيو تتعلق القصة بو أك كاف سفيران فيها، لأنو أعرؼ بتفاصيل الموضوع، كأعلم بالقضية من غيره، فتكوف ركايتو أقرب إلى ال صحة. الطريق الثامن: يرجح الخبر الذم كاف راكيو فقيهان؛ لأنو أعلم بدلَلَت الألفاظ، كأعلم باستنباط الأحكاـ الشرعية منها، فهو يميز بين ما يجوز كما لَ يجوز، كما يدؿ على الحكم بظاىره كما يدؿ على الحكم بغير ذلك، كيعلم اللفظة من الخبر الدالة على الحكم فيعتني بها. بخلاؼ الراكم غير الفقيو فإنو يركم ما يسمعو دكف الَعتناء باللفظة المهمة في الحديث، فيكوف احتماؿ الخطأ في كلاـ الفقيو أقل. الطريق التاسع: يرجح الخبر الذم كاف راكيو حسن الَعتقاد؛ لأف الثقة بكلاـ الراكم حسن الَعتقاد أكثر من غيره. الطريق العاشر: الترجيح بكوف ال راكم كرعان، لأف كرعو يمنعو من التساىل بنقل الخبر بخلاؼ غير الورع. الطريق الحادم عشر: يرجح الخبر الذم كاف راكيو أعلم باللغة العربية؛ لأنو إذا سمع خبران كعرؼ أف ما فيو لَ يحمل على ظاىره بحث عنو، كعن سبب كركده، كعن اشتقاقات كلماتو حتى يزكؿ الإشكاؿ، فيكوف الوثوؽ بركايتو أكثر من غير العارؼ باللغة العربية. الطريق الثاني عشر: يرجح الخبر الذم كاف راكيو راجح العقل؛ لأف عقلو يمنعو من التساىل بالركاية، بخلاؼ خفيف العقل، أك الذم يعتريو خلل عقلي في بعض الأكقات. الطريق الثالث عشر: يرجح الخبر الذم كاف راكيو قد زكي بعدد أك ثر؛ لأنو يغلب على الظن صدؽ ركايتو أكثر من الراكم الذم زكااه عدد أقل. الطريق الرابع عشر: يرجح الخبر الذم كاف راكيو مشهوران بالحفظ كالإتقاف كالضبط؛ لأف شهرتو في ىذه الأمور تؤدم إلى كثرة الثقة بو، كقوة الَعتماد عليو، كقلة احتماؿ الخطأ كالغلط منو، بخلاؼ الراك م غير المشهور بهذه الأمور. الطريق الخامس عشر: يرجح الخبر الذم كاف راكيو مشهور النسب؛ لأف علو النسب

عدد الصفحات ٢٣١

كالَشتهار بو يسبب كثرة احترازه عما يوجب نقص منزلتو المشهورة، بخلاؼ الراكم غير مشهور النسب. الطريق السادس عشر: يرجح الخبر الذم كاف راكيو مشهوران بدقة الإسناد، لأف دقة الإسناد توجب علم الطمأنينة، فيكوف قريبان من اليقين، بخلاؼ الراكم غير المشهور بذلك. الطريق السابع عشر: يرجح الخبر الذم كاف راكيو لم يلتبس اسمو بغيره لأنو أبعد من الَضطراب كالشك، بخلاؼ الراكم الذم التبس اسمو بأسماء الضعفاء. الطريق الثامن عشر: يرجح الخبر الذم كاف راكيو أكثر ملازمة للشيخ المحدٍّث؛ لأنو يكوف أعرؼ بطرؽ الأحاديث، كطرؽ ركايتها، كشركطها، بخلاؼ قليل الملازمة للشيخ المحدٍّث. الطريق التاسع عشر: يرجح الخبر الذم قد كثر ركاتو؛ لأف قوؿ الجماعة أقول في الظن كأبعد عن السهو كالغلط كالكذب؛ لذلك تجد الناس في أمورىم العادية يميلوف كيأخذكف بالأقول، كلَ شك أف الخبر الذم ركاتو أكثر أقول من الخبر الذم ركاتو أقل. الطريق العشركف: يرجح خبر المتواتر على الآحاد كالمشهور؛ لأف المتواتر يفيد القطع، بخلاؼ خبر الآحاد كالمشهور فإنو لَ يفيد إلَ الظن، كالقطع مقدا ـ على الظن. الطريق الواحد كالعشركف: ييرجح المسند على المرسل، لأف المرسل يكوف بينو كبين الرسوؿ - صلى الله عليو كسلم - مجهوؿ، كىذا الَحتماؿ منتف في المسند، فيرجح ما لَ يحتمل على ما يحتمل. كلأف الَعتماد في حجية الحديث على السند كصحتو، كىذا يكوف بالعلم بحاؿ الركاة، كالعلم بذلك متحقق في المسند بخلاؼ المرسل، كلهذا تقبل شهادة الفرع إذا عرؼ شاىد الأصل، كلَ تقبل إذا شهد مرسلان. الطريق الثاني كالعشركف: يرجح الخبر قليل الوسائط؛ لأف قليل الوسائط بين الراكم كبين النبي - صلى الله عليو كسلم - أبعد عن احتماؿ الخطأ كالكذب، كأقول في الظن اتصالو برسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم -.

عدد الصفحات ٢٣٢

الطريق الثالث كالعشركف يرجح الخبر قوم الدلَلة على الحكم: فيرجح الخاص على العاـ، كيرجح المقيد على المطلق، كييرجح الداؿ على الحكم بمفهوـ الموافقة على الداؿ على الحكم بمفهوـ المخالفة، كيرجح الخبر الداؿ على الحكم بمفهوـ الشرط على الخبر الداؿ على الحكم بمفهوـ العدد، كيرجح الخبر الداؿ على الحكم مع ذكر العلة، على الخبر الداؿ على الحكم بدكف ذكر العلة، كنحو ذلك، كقلنا ذلك؛ لقوة دلَلتو على الحكم، كالقوم يرجح على الضعيف. الطريق الرابع كالعشركف: يرجح الخبر المركم باللفظ، لأنو يكوف أغلب على الظن بكونو من كلاـ النبي - صلى الله عليو كسلم -. كلأنو المركم باللفظ متفق على جواز ركايتو كعلى كونو حجة، بخلاؼ الخبر المركم بالمعنى فقد اختلف فيو، كالمتفق عليو مقدـ على المختلف فيو. الطريق الخامس كالعشركف: يرجح الخبر الذم قد أكد لفظو، لأنو يكوف أبعد عن تطرؽ الخطأ إليو، بخلاؼ الذم لم يؤكد لفظو. الطريق السادس كالعشركف: يرجح الخبر الذم يكوف لفظو مستقلان على الخبر الذم لم يستقل بإفادة الحكم بل احتاج إلى إضمار؛ لأف المستقل بنفسو قد علمنا المراد منو، أما المحذكؼ منو ربما يلتبس عليو ما ىو المضمر منو. الطريق السابع كالعشركف: يرجح الخبر الذم سلم متنو من الَضطراب على غير السالم؛ لأف ما لَ اضطراب فيو أشبو بقوؿ الرسوؿ - صلى الله عليو كسلم -. الطريق الثامن كالعشركف: يرجح الخبر المركم في ثنايا قصة مشهورة؛ لأنو أقول في النفوس، كأقرب إلى السلامة من الغلط مما يركيو المنفرد بدكف قصة. الطريق التاسع كالعشركف: يرجح الخبر القولي على الخبر الفعلي، لأف القوؿ أصرح بالحكم من الفعل. الطريق الثلاثوف: يرجح الخبر الفعلي على التقريرم، لأف الفعل أقول من التقرير. الطريق الواحد كالثلاثوف: يرجح الخبر الذم متنو قد تض من نهيان على الخبر الذم تضمن أمران؛ لأف الغالب في النهي دفع المفسدة الموجودة في المنهي عنو، كالغالب في الأمر بالشيء جلب المصلحة الموجودة في المأمور بو، كاىتماـ الشارع بدفع

عدد الصفحات ٢٣٣

المفاسد أكثر كأشد من اىتمامو بجلب المصالح الطريق الثاني كالثلاثوف: ترجيح الخبر الذم يدرأ الحد على الموجب لو؛ لأف الحد ضرر كالضرر يزاؿ، كلقولو - صلى الله عليو كسلم -: " ادرأكا الحدكد بالشبهات ". الطريق الثالث كالثلاثوف: ترجيح الخبر الناقل عن البراءة الأصلية كالآتي بحكم جديد على الخبر المبقي عليها؛ لأف الناقل يفيد التأسيس كالمبقي يفيد التأكيد، كالتأسيس أكلى من التأكيد. كلأنو يوجد في الخبر الناقل زيادة علم، كما أفاد الزيادة يقدـ على غيره. الطريق الرابع كالثلاثوف: يرجح الخبر المفيد للوجوب على الخبر المفيد للإباحة أك الكراىة، أك الندب، لأف تارؾ الواجب مستحق للعقاب بخلاؼ تارؾ المباح كالمندكب كالمكركه، فيكوف ذلك أحوط للدٍّين. الطريق الخامس كالثلاثوف: ييرجح الخبر المحرٍّـ على الموجب؛ لأف الغالب أف التحريم يكوف لدفع مفسدة، كالموجب إنما يكوف لجلب مصلحة، كاىتماـ الشارع بدرء المفاسد أكثر من اىتمامو بجلب المصالح، كقد سبق. الطريق السادس كالثلاثوف: يرجح الخبر المفيد للتحريم على ما يفيد الإباحة، لقولو - صلى الله عليو كسلم -: " ما اجتمع الحلاؿ كالحراـ إلَ كغلب الحراـ الحلاؿ ". كلأف العمل بمقتضى الحراـ أحوط؛ لأف ملابسة الحراـ توقع في الإثم، بخلاؼ ملابسة المباح فلا توجب ذلك. الطريق السابع كالثلاثوف: يرجح الخبر المثبت للطلاؽ كالعتاؽ على نافيهما، لأف الأصل عدـ القيد، كلأف المثبت عنده زيادة علم لَ توجد عند النافي. الطريق الثامن كالثلاثوف: ييرجح الخبر المفيد لحكم أثقل كأشد على الخبر المفيد لحكم أخف؛ لأف زيادة شدتو كمشقتو كثقلو تدؿ على تأكد المقصود، كفضلو على الأخف الأيسر، فالمحافظة عليو أكلى. الطريق التاسع كالثلاثوف: يرجح الخبر المحرـ، على الخبر المفيد لكراىة؛ احتياطان؛ لأف فعل الحراـ يستوجب العقوبة بخلاؼ فعل المكركه. الطريق الأربعوف: يرجح الخبر الموافق لآية من القرآف؛ لأنها أفادت زيادة قوة في الظن

عدد الصفحات ٢٣٤

في الخبر، بخلاؼ غير الموافق لآية الطريق الواحد كالأربعوف: يرجح الخبر الموافق لخبر آخر؛ لأف الخبر الذم كافقو قد أفاد زيادة قوة في الظن في الخبر الموافق لو. الطريق الثاني كالأربعوف: يرجح الخبر الموافق للقياس؛ لما قلناه في موافقتو لآية أك لحديث. الطريق الثالث كالأربعوف: ييرجح الخبر المعموؿ بو؛ لأف عملهم بو يدؿ على أنو كاف آخر الأمرين من رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم -، بخلاؼ الخبر غير المعموؿ بو. الطريق الرابع كالأربعوف: يرجح الخبر الذم اقترنت بو قرائن تدؿ على تأخر كقتو، على الخبر الذم لم يقترف بو ذلك؛ لأف المتأخر يكوف ىو آخر الأمرين من النبي - صلى الله عليو كسلم -، فيجب العمل بو، فيكوف ناسخان للخبر الذم لم يقترف بو ذلك. الطريق الخامس كالأربعوف: ييرجح الخبر الذم اشتمل على زيادة على الخبر الذم لم يشتمل على تلك الزيادة؛ لأف دلَلة الخبر الذم فيو زيادة دلَلة ناطق، كدلَلة الخبر الذم لم يشتمل على الزيادة، دلَلة ساكت، كدلَلة الناطق مقدمة. طرؽ الترجيح بين معقولين: كىو الترجيح بين الأقيسة: الطريق الأكؿ: يرجح القياس الذم حكم أصلو قطعي على القياس الذم حكم أصلو ظني، لأف ما كاف حكم أصلو ظنيان يتطرؽ إليو الخلل بخلاؼ الآخر. الطريق الثاني: يرجح القياس الذم حكمو جرل على كفق القواعد ال كلية؛ لكونو أبعد عن التعبد كأقرب إلى العقوؿ كموافقة الدليل على القياس الذم جرل حكمو على مخالفة القواعد كىو المعدكؿ بو عن سنن القياس. الطريق الثالث: يرجح القياس الم قتضي للتحريم على القياس المقتضي للإباحة؛ لأنو إذا اشتبو المباح بالحراـ فإنو يغلب جانب التحريم. الطريق الرابع: يرجح القياس المفيد إسقاط الحد، على القياس المفيد إثبات الحد؛ لقولو - صلى الله عليو كسلم -: " ادرأكا الحدكد بالشبهات ". كلأف الحدكد ضرر، كالضرر يزاؿ.

عدد الصفحات ٢٣٥

الطريق الخامس يرجح القياس المثبت للعتق على النافي لو؛ لأف العتق يتشواؼ إليو الشارع، دكف الرؽ، فيقدـ ما يتشوؼ إليو الشارع، كما يتفق مع أىداؼ الإسلاـ، كمقاصد الشريعة. الطريق السادس: يرجح القياس المتفق على تعليل حكم أصلو على القياس المختلف على تعليل حكم أصلو، لأف المتفق على تعليلو مقدـ على المختلف فيو. الطريق السابع: يرجح القياس المتفق على عدـ نسخ حكم أصلو على القياس المختلف في نسخ حكم أصلو؛ لأف النسخ يؤدم إلى الخلل في فهم المقصود. الطريق الثامن: يرجح القياس الذم علة أصلو كجدت بصورة قطعية على القياس الذم كجدت علة أصلو بصورة ظنية؛ لأف القاطع لَ يحتمل غير العلية، بخلاؼ الظن. الطريق التاسع: ييرجح القياس الذم علتو منعكسة - أم: كلما عدـ الوصف عدـ الحكم - على القياس الذم ليس كذلك؛ لأف الَنعكاس دليل اختصاص الحكم بالعلة. الطريق العاشر: يرجح القياس الجلي على القياس الخفي؛ نظران لقوة الجلي، كعدـ الَختلاؼ فيو، بخلاؼ الخفي. الطريق الحادم عشر: يرجح القياس الذم علتو ثبتت عن طريق الإجماع على القياس الذم ثبتت علتو عن طريق النص، لأف الإجماع لَ يحتمل النسخ، كلَ التأكيل، بخلاؼ النص. الطريق الثاني عشر: يرجح القياس الذم ثبتت علتو عن طريق النص الصريح على القياس الذم ثبتت علتو عن طريق النص الظاىر، نظران لقوتو في المراد. الطريق الثالث عشر: يرجح القياس الذم ثبتت علتو عن طريق الإيماء بجميع أنواعو، على القياس الذم ثبتت علتو عن طريق غيره من الطرؽ الَجتهادية، كالمناسبة، كالوصف الشبهي، كالسبر كالتقسيم كالدكراف، لأف الإيماء طريق متفق عليو، كالمتفق عليو أكلى بالإتباع . الطريق الرابع عشر: يرجح القياس الذم علتو عامة توجد في جميع الأفراد على القياس الذم علتو خاصة كىي التي خرج منها بعض الأفراد، لأف العامة أكثر فائدة.

عدد الصفحات ٢٣٦

الطريق الخامس عشر يرجح القياس الذم علتو شهد لها أصلاف على القياس الذم علتو شهد لها أصل كاحد؛ لأف ما شهد لو اثناف أقول مما شهد لو كاحد. الطريق السادس عشر: يرجح القياس الذم علتو ناقلة - أم: مفيدة حكمان شرعيان جديدان - على القياس الذم علتو مبقية على الأصل لأف الناقلة فيها زيادة علم، فيقداـ لأجل ذلك. الطريق السابع عشر: يرجح القياس الذم علتو مفردة على القياس الذم علتو مركبة من أكصاؼ؛ لأنو كلما كانت العلة أقل أ كصافان كلما كاف ذلك أقرب إلى القبوؿ، كأقول في الظن. الطريق الثامن عشر: يرجح القياس الذم قطع بوجود العلة في الفرع على القياس الذم ظن بوجود العلة في الفرع؛ لأف المقطوع بوج ود العلة فيو أغلب على الظن، كأبعد عن الَحتماؿ. الطريق التاسع عشر: يرجح القياس الذم كافقو أم دليل شرعي كالكتاب كالسنة، أك عمل الخلفاء الأربعة، أك الإجماع، أك قياس آخر، على القياس الذم لم يوافقو أمُّ كاحد مما سبق. الترجيح بين المنقوؿ كالقياس . المنقوؿ قسماف: " منقوؿ خاص "، ك " منقوؿ عاـ ". أما القسم الأكؿ - كىو المنقوؿ الخاص - فهو نوعاف:. النوع الأكؿ : أف يكوف ىذا النقل الخاص دالَن على حكمو بالمنطوؽ. النوع الثاني : أف يكوف ىذا النقل الخاص دالَن على حكمو بالمفهوـ. فإذا تعارض القياس مع النقل الخاص الداؿ على حكمو بالمنطوؽ، فإف المنقوؿ الخاص ييرجح؛ لقلة تطرؽ الخطأ إليو. أما إذا تعارض القياس مع النقل الخاص الداؿ على حكمو بالمفهوـ: فإف كاف مفهوـ موافقة: فإف النقل الخاص مقدـ؛ لأف مفهوـ الموافقة يفيد دلَلة أقول من دلَلة القياس؛ حيث قلنا: إف دلَلتو لفظية. كإف دؿا النقل ا لخاص على حكمو بمفهوـ المخالفة كخالف القياس، فإف ىذا يختلف

عدد الصفحات ٢٣٧

باختلاؼ قوة أنواع المفاىيم، كيختلف بحسب اختلاؼ المجتهدين، كما يقع في نفوسهم من قوة الدلَلة كضعفها، كىذا لَ يمكن ضبطو بقاعدة، فيكوف ىذا موكولَن إلى نظر الناظرين كالمجتهدين في آحاد الصور. أما القسم الثاني: كىو المنقوؿ العاـ، فإنو إذا عارضو القياس الخاص، فإف القياس يخصص العاـ؛ لأنو يلزـ من العمل بعموـ العاـ إبطاؿ دلَلة القياس بالكلية، كلَ يلزـ من العمل بالقياس إبطاؿ العاـ بالكلية، بل إنو يلزـ العمل بالقياس كما بقي من العاـ بعد تخصيصو، كىذا فيو جمع بين الدليلين كىو أكلى من العمل بأحدىما كإبطاؿ الآخر، كقد سبق بياف ذلك. الميفٍتي كالميسٍتػىفٍتي المفتي: ىو المخبر عن حكم شرعي. كالمستفتي: ىو السائل عن حكم شرعي. المفتى: اسم فاعل من الإفتاء قاؿ في القاموس: أفتاه في الأمر أبانو لو ك الفتيا كالفتول كتفتح ما أفتى بو الفقيو انتهى كالمفتى يطلق على المخبر بالحق على غير جهة الإلزاـ بو، كيطلق عند الأصوليين على المجتهد كىو: الباذؿ كسعو في النظر في الأدلة ليحصل على العلم أك الظن بحكم شرعي. كالمستفتي: اسم فاعل من الَستفتاء كىو لغة: طالب الفتول كفي الَصطلاح ىو: من طلب الحكم الشرعي من المجتهد، فيدخل فيو العامي كالمتعلم الذم لم يبلغ درجة الَجتهاد. شركط الفتول: يشترط لجواز الفتول شركط، منها: ُ - أف يكوف المفتي عارفان بالحكم يقينان، أك ظنًّا راجحان، كإلَ كجب عليو التوقف. ِ - أف يتصور السؤاؿ تصوران تامًّا؛ ليتمكن من الحكم عليو، فإف الحكم على الشيء

عدد الصفحات ٢٣٨

فرع عن تصوره فإذا أشكل عليو معنى كلاـ المستفتي سألو عنو، كإف كاف يحتاج إلى تفصيل استفصلو، أك ذكر التفصيل في الجواب، فإذا سئل عن امرئ ىلك عن بنت كأخ كعم شقيق، فليسأؿ عن الأخ ىل ىو لأـ أك لَ؟ أك يػيفىصٍّلي في الجواب، فإف كاف لأـ فلا شيء لو، كالباقي بعد فرض البنت للعم، كإف كاف لغير أـ فالباقي بعد فرض البنت لو، كلَ شيء للعم. ّ - أف يكوف ىادئ الباؿ، ليتمكن من تصور المسألة كتطبيقها على الأدلة الشرعية، فلا يفتي حاؿ انشغاؿ فكره بغضب، أك ىم، أك ملل، أك غيرىا. كيشترط لوجوب الفتول شركط منها: ُ- كقوع الحادثة المسؤكؿ عنها، فإف لم تكن كاقعة لم تجب الفتول لعدـ الضركرة إلَ أف يكوف قصد السائل التعلم، فإنو لَ يجوز كتم العلم، بل يجيب عنو متى سئل بكل حاؿ. ِ - أف لَ يعلم من حاؿ السائل أف قصده التعنت، أك تتبع الرخص، أك ضرب آراء العلماء بعضها ببعض، أك غير ذلك من المقاصد السيئة، فإف علم ذلك من حاؿ السائل لم تجب الفتول. ّ - أف لَ يترتب على الفتول ما ىو أكثر منها ضرران، فإف ترتب عليها ذلك كجب الإمساؾ عنها؛ دفعان لأشد المفسدتين بأخفهما. ما يلزـ المستفتي: يلزـ المستفتي أمراف: الأكؿ: أف يريد باستفتائو الحق كالعمل بو لَ تتبع الرخص كإفحاـ المفتي، كغير ذلك من المقاصد السيئة. الثاني: أف لَ يستفتي إلَ من يعلم، أك يغلب على ظنو أنو أىل للفتول. كينبغي أف يختار أكثق المفتين علمان ككرعان، كقيل: يجب ذلك. الثالث: أف يصف حالتو كصفا صادقا دقيقا، كقوؿ السائل: إنا نركب البحر كنحمل معنا القليل من الماء فإذا توضأنا بت عطشنا، أقنتوضأ بما

عدد الصفحات ٢٣٩

البحر؟ الرابع: أف ينتبو لما يقولو المفتي بحيث لَ ينصرؼ منو إلَ كقد فهم الجواب تماما. للمفتي شركط ينبغي أف تتوفر فيو كما ذكر المؤلف . قاؿ الشيخ عبد الباسط بن موسى العلموم ثم الموقت الدمشقي الشافعيٌ «اعلم أف شرط المفتي كونو مسلما مكلفا عدلَ ثقة مأمونا متنزىا عن أسباب الفسق كخوارـ المركءة، فقيو النفس، سليم الذىن، رصين الفكر، صحيح التصرؼ كالَستنباط، قوم الضبط متيقظا، سواء فيو الحر كالعبد، كالمرأة كالأعمى كالأخرس إذا كتب أك فهمت إشارتو، قاؿ أبو عمرك: كينبغي أف يكوف كالراكم في أنو لَ يؤثر فيو قرابة كعداكة، كجر نفع كدفع ضر؛ لأف المفتي في حكم مخبر عن الشرع بما لَ اختصاص لو بشخص فكاف كالراكم لَ كالشاىد، كفتواه لَ يرتبط بها إلزاـ بخلاؼ القاضي.كذكر صاحب الحاكم أف المفتي إذا نابذ في فتواه شخصا معينا صار خصما معاندا، فترد فتواه على من عاداه كما ترد شهادتو، كاتفقوا على أف الفاسق لَ تصح فتواه، كنقل الخطيب فيو الإجماع، نعم يجب عليو أف يعمل لنفسو باجتهاده، كأما المستور الظاىر العدالة كلم تختبر عدالتو باطنا، ففيو كجهاف كالوجهين في صحة النكاح بحضور المستورين كالأصح الجواز، قاؿ الصيمرم كالخطيب: كتصح فتاكل أىل الأىواء كالخوارج كمن لَ نكفره ببدعتو كلَ نفسقو، كاستثنى الخطيب الشراة كالرافضة الذين يسبوف السلف، كالقاضي كغيره في جواز الفتيا بلا كراىة على الصحيح، كقيل: تكره في مسائل الأحكاـ، كنقل عن شريح أنو قاؿ: أنا أقضي كلَ أفتي، قالوا: كينبغي أف يكوف المفتي ظاىر الورع مشهورا بالديانة الظاىرة، كالصيانة الباىرة....» انتهى ك لكل من المفتي كالمستفتي آداب ذكر المؤلف بعضها .فمن آداب المفتي: ُ/ أف يكوف ذا نية حسنة ،ك ذا إخلاص في القوؿ ك العمل ،فمن فقد النية الحسنة لم يكن عليو نور كلَ على كلامو نور. ِ/ أف يكوف متصفا بالأخلاؽ الفاضلة ذا حلم ككقار كسكينة فإف ذلك ىو كسوة العلم كجمالو، فإذا افتقدىا المفتى كاف علمو كالبدف العارم من اللباس.

عدد الصفحات ٢٤٠