المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حاشية الأصول من علم الأصول

bahlil mohammed

صفحة ١٣ من ١٧

كقوؿ المؤلف : «ناقلو ثقة» أم عد،ك قد عرفنا العدالة فيما سبق فهي شرط في المجتهدين في الإجماع ك شرط في ناقليو، فكما لَ يقبل قوؿ المجتهد الفاسق في الإجماع مطلقان، سواء كاف فسقو من جهة الَعتقاد، أك من جهة الفعل؛فكذلك لَ يقبل قوؿ الناقل الفاسق للإجماع لقولو تعالى: (كىكىذىلًكى جىعىلٍنىاكيمٍ أيماةن كىسىطنا)، حيث إف الله تعالى جعل ىذه الأمة شهداء على الناس كحجة عليهم فيما يشهدكف بو؛ لكونهم عدكلَن، كالوسط ىو العدؿ، فلما لم يكن الفاسق متصفان بالعدالة؛ لم يجز أف يكوف من الشهداء على الناس، فلا ييعتد بقولو في الإجماع ك لَ في نقلو . ك يفهم من قوؿ المؤلف في الناقل «ثقة» أف لَ يكوفكذلك متساىلا في نقل الإجماع ك ىذا قيد لَبد منو ك الله أعلم. قولو: «أف لَ يسبقو خلاؼ مستقر، فإف سبقو ذلك فلا إجماع، لأف الأقواؿ لَ تبطل بموت قائليها». ىذا الذم اختاره المؤلف قوؿ مرجوح ك الله أعلم ، بل الصواب أف الإجماع ينعقد سواء سبقو خلاؼ مستقر أـ لم يسبقو ،ك رجحنا ىذا القوؿ لأف أدلة حجية الإجماع قد دلت على حجية أم إجماع من مجتهدم العصر سواء سبقو اختلاؼ في العصر الذم سبقو أك لم يسبقو شيء، فاتفاؽ علماء العصر المتأخر على أحد قولي علماء العصر المتقدـ يعتبر سبيل المؤمنين فيجب إتباعو.كلأنو اتفاؽ بعد اختلاؼ، كما لو اختلفوا أنفسهم في عصرىم في حكم معين، ثم اتفقوا عليو بعد ذلك، فيقطع الَتفاؽ الَختلاؼ، فيكوف إجماعان. ك من الأدلة التي استدؿ بها أصحاب القوؿ الأكؿ الذم اختاره الشيخ قولو تعالى: (فىإًفٍ تػىنىازىعٍتيمٍ فًي شى يٍءو فػىريدُّكهي إًلىى اللا وً).كجو الدلَلة: أف اللاو أكجب الرد إلى اللاو تعالى عند التنازع.فلو جوزنا انعقاد الإجماع الثاني: للزـ الرد إلى الإجماع، كىو خلاؼ مقتضى الآية. ك الجواب على ىذا الَستدلَؿ أف الرد إلى اللاو تعالى مشركط بوجود التنازع، فإذا حصل الإجماع زاؿ كجوب الرد إلى اللاو لزكاؿ شرطو كىو: التنازع، ثم إف الرد إلى الإجماع ىو رد إلى اللاو تعالى؛ لأف المجمعين اتفقوا على ىذا الحكم أك ذاؾ استنادان إلى كتاب اللاو أك سيناة رسولو، أك المفهوـ منهما.

عدد الصفحات ١٩٣

ك من أدلتهم كذلك أ ف الَختلاؼ المستقر للأي ماة في حكم شرعي ىو إجماع منهم على جواز الأخذ بأم قوؿ كاف إذا أدال إليو اجتهاد مجتهد، فلو جاز الإجماع بعده امتنع الأخذ بغير ما أجمعوا عليو فيلزـ منو: رفع ما أجمعوا عليو أكلَن،كىو باطل. ك الجواب على ىذا الدليل أف الإجماع الأكؿ كاف مشركطا بعدـ الَتفاؽ على كاحد، فلما اتفقوا زاؿ شرط الإجماع الأ كؿ، فزاؿ الإجماع الأكؿ بزكاؿ شرطو. قولو: «كلَ يشترط على رأم الجمهور انقراض عصر المجمعين فينعقد الإجماع من أىلو بمجرد اتفاقهم، كلَ يجوز لهم كلَ لغيرىم مخالفتو بعد.....» ىذا القوؿ ىو المختار في المسألة ك ىو مذىب جمهور العلماء منهم الأئمة الثلاثة: " أبو حنيفة، كمالك، كالشافعي " كأكثر أتباعهم، كىو كركاية عن الإماـ أحمد كبعض الحنابلة كأبي الخطاب كغيره، كىو اختيار بعض المعتزلة. كبناء على ذلك فإنو لو اتفق جميع مجتهدم الأيماة على حكم شرعي لمسألة معينة: كلو في لحظة كاحدة مهما قصرت انعقد الإجماع كأصبح حيجاة تحرـ مخالفتو على المجمعين كعلى غيرىم. لأف الأدلة من الكتاب كالسُّناة في حجية الإجماع توجب أف الإجماع حيجاة بمجرد اتفاؽ مجتهدم العصر الواحد كلو في لحظة كما ذكرنا ىذا ؛ حيث إف الحجية تترتب على نفس الَتفاؽ؛ لأف الَتفاؽ مناط العصمة، فاشتراط انقراض العصر لَ دليل عليو، كما لَ دليل عليو فلا يعتد بو. ك من الأدلة كذلك أف التابعين كانوا يحتجوف بإجماع الصحابة في أكاخر عصر الصحابة كالَحتجاج بإجماعهم مع كجودىم قد كقع، كلم ينكره أحد، فعلم أف شرط الَنقراض غير معتبر، فلو كاف الَنقراض شرطا لما احتج التابعوف بإجماع الصحابة؛ لأنو لم يكن قد زـ لفقد شرطو. ك من الأدلة أيضا أف اشتراط انقراض العصر يؤدم إلى تعذر الإجماع كعدـ تحققو، كامتناع انعقاده مطلقا مع كونو حيجاة متبعة، ككل شرط أدل إلى إبطاؿ المشركط المتفق على تحققو كاف باطلان ...إلى غير ذلك من الأدلة. أما المذىب الثاني في المسألة فيرل اشتراط انقراض أىل العصر لصحة الإجماع سواء كاف ىذا الإجماع صريحا أك سكوتيا في عصر الصحابة أك غيرىم، أم: لَ يسمى

عدد الصفحات ١٩٤

الَتفاؽ إجماعا إلَ بعد موت المجمعينك ىو ركاية ظاىرة للإماـ أحمد، كىو اختيار بعض الشافعية كابن فورؾ، كسليم الرازم، كبعض الحنابلة كأبي يعلى، كتلميذه ابن عقيل، كالحلواني، كبعض المعتزلة. ك قد استدلوا ىم كذلك بأدلة منها أنو لو كاف اتفاؽ المجتهدين حيجاة قبل انقراض العصر لَمتنع رجوع المجتهد عن اجتهاده؛ إذا ظهر لو أنو أخطأ فيو، كىذا مخالف لإجماع العلماء؛ حيث أجمعوا على كجوب رجوع المجتهد عند ظهور الدليل الموجب لذلك، فبطل كوف الَتفاؽ قبل الَنقراض حيجاة. أجاب الجمهور عليهم أف العلماء قد أجمعوا على كجوب رجوع المجتهد عند ظهور موجبو إذا كاف الَجتهاد انفراديان، أما إذا كاف الَجتهاد جماعيان، فلا يجوز لأم مجتهد أف يرجع عن اجتهاده، كلو ظهر لو موج ب، فيكوف ىذا الموجب مؤكؿ، أك منسوخ، فلم يكن موجبا للرجوع؛لأف الإجماع قاطع، فيدؿ على بطلاف مقابلو، أك تأكيلو. كإذا قاؿ بعض المجتهدين قولَن أك فعل فعلان، كاشتهر ذلك بين أىل الَجتهاد، كلم ينكركه مع قدرتهم على الإنكار، فقيل: يكوف إجماعان، كقيل: يكوف حجة لَ إجماعان، كقيل: ليس بإجماع كلَ حجة، كقيل: إف انقرضوا قبل الإنكار فهو إجماع؛ لأف استمرار سكوتهم إلى الَنقراض مع قدرتهم على الإنكار دليل على موافقتهم، كىذا أقرب الأقواؿ. فيتحصل من كلاـ المؤلف أف في ىذه المسألة أربعة أقواؿ : القوؿ الأكؿ: إف انقرضوا قبل الإنكار فهو إجماع ك ىذا ما رآه الشيخ أقرب الأقواؿ. القوؿ الثاني:يكوف إجماعا. القوؿ الثالث: يكوف حجة لَ إجماعا. القوؿ الرابع:ليس بإجماع ك لَ حجة . القياس تعريفو:

عدد الصفحات ١٩٥

القياس لغة: التقدير كالمساكاة كاصطلاحان: تسوية فرع بأصل في حكم لعلاة جامعة بينهما. عقد المؤلف ىذا الباب للنوع الرابع من أنواع الأدلة الإجمالية، فأكؿ الأدلة الإجمالية: الكتاب، ثم السنة، ثم الإجماع، ثم القياس. كالقياس مصدر قاس الجرح إذا سبره ليعرؼ غوره، كمنو قوؿ الشاعر: إذا قاسها الآسي النٍّطىاسيُّ أدبرت غثيثتها كازداد كىىٍينا ىيزيكميها يصف الشاعر طعنةن، (إذا قاسها الآسي) أم: أدخل فيها المسبار ليعرؼى غىوٍرىىىا. ك القياس فًي اللُّغىةً كذلك: تػىقٍدًيري شىيٍءو عىلىى مًثىاؿً شىيٍءو آخىرى، كىتىسٍوًيػىتيوي بًوً، كىلًذىلًكى سيمٍّيى الٍمًكٍيىاؿي مًقٍيىاسنا، كىمىا يػيقىداري بًوً النػٍّعىاؿي مًقٍيىاسنا، كىيػيقىاؿي: فيلاىفه لَى يػيقىاسي بًفيلاىفو، أىمٍ: لَى ييسىاكًيوً. كىقًيلى: ىيوى مىصٍدىري قًسٍتي الشايٍءى، إًذىا اعٍتىبػىرٍتيوي، أىقًيسيوي قػىيٍسنا كىقًيىاسنا، كمنو قيس الرأم، كسمي امرؤ الٍقى يٍسً لًَعٍتًبىارً الأٍيميورً بًرىأٍيوً. كىذىكىرى صىاحًبي "الصٍّحىاحً"، كىابٍني أىبًي الٍبػىقىاءً فًيوً ليغىةن بًضىمٍّ الٍقىاؼً، يػيقىاؿي: قيسٍتيو أىقيوسيوي قىوسنا؛ ىيوى عىلىى اللُّغىةً الأٍيكلىى مًنٍ ذىكىاتً الٍيىاءً، كىعىلىى اللُّغىةً الثاانًيىةً مًنٍ ذىكى اتً الٍوىاكً. ك في الَصطلاح اختلفت تعاريف الأصوليين لو فقًيلى : إًدٍرىاجي خيصيوصو فًي عيميوـو. كى قًيلى : إًلٍحىاؽي الٍمىسٍكيوتً عىنٍوي بًالٍمىنٍطيوؽً بًوً. كى قًيلى : إًلٍحىاؽي الٍميخٍتػىلىفً فًيوً بًالٍميتػافىقً عى لىيٍوً. كى قًيلى : اسٍتًنٍبىاطي الٍخىفًيٍّ مًنى الٍجىلًيٍّ. كى قًيلى : حىمٍلي الٍفىرٍعً عىلىى الأٍىصٍلً بًبػىعٍضً أىكٍصىاؼً الأٍىصٍلً. كى قًيلى : "الٍجىمٍعي بػىيٍنى الناظًيرىيٍنً"، كىإًجٍرىاءي حيكٍمً أىحىدًىًمىا عىلىى الآٍخىرً. كى قًيلى : بىذٍؿي الٍجيهٍدً فًي طىلىبً الٍحىقٍّ. كى قًيلى : حىمٍلي الشايٍءً عىلىى غىيٍرًهً، كىإًجٍرىاءي حيكٍمًوً عىلىيٍوً. كى قًيلى : حىمٍلي الشايٍءً عىلىى الشايٍءً فًي بػىعٍضً أىحٍكىامًوً، بًضىرٍبو مًنى الشابىوً.

عدد الصفحات ١٩٦

كىعىلىى كيلٍّ حىدٍّ مًنٍ ىىذًهً الٍحيديكدً اعٍتًرىاضىاته. ك من أحسن التعاريف للقياس قولنا: «إلحاؽ فرع بأصل في حكم لجامع بينهما كإلحاؽ الأرز بالبر في تحريم الربا لجامع ىو الكيل عند الحنابلة كالَقتيات كالَدخار عند المالكية كالطعم عند الشافعية» قاؿ الشيخ محمد كلد ددك الشنقيطي «ىو حمل معلوـ على معلوـ، لمساكاتو لو في علة حكمو عند الحامل. فقولنا حكمو، لأف ما جاء النص بحكمو لَ ييحتاج إلى حملو على غيره. [ [ساكاتو لو [ فالتعبديات المحضة لَ قياس فيها [ [لفرعى يساكم الأصلى فيو في علة حكمو عند جمهور الناس، كإنما يساكيو عند الحامل كحده، كمع ذلك ييسمى قياسان، كإف كاف فاسدان »انتهى. قولو: تسوية فرع بأصل في حكم لعلاة جامعة بينهما. قاؿ: (تسوية فرع ) أم: إلحاؽ مجهوؿ الحكم، معركؼ العين. ( بأصل) أم: معركؼ الحكم كالعين معان. كالمقيس، يسمى عرفنا ب(الفرع ) ، كالمقيس عليو ييسمى عرفنا بػ(الأصل) . (في الحكم) كىذا ىو كجو الرد، أم: إلحاقو بو إنما ىو في الحكم. (بعلة جامعة بينهما) أم: بسبب جمع العلة لهما، فالعلة تجمعهما معان. كىذا التعريف جامع للأركاف الأر بعة، التي ىي أركاف القياس، كىي: الفرع، كالأصل، كحكم الأصل، كالعلة الجامعة.

عدد الصفحات ١٩٧

كىذه العلة تسمى بػ(الوصف الجامع) -أيضان - في الَصطلاح. فالفرع: المقيس. ىو المحل المطلوب إلحاقو بالأصل كالنبيذ كالأصل: المقيس عليو. ىو المحل الذم ثبت حكمو ك المطلوب إلحاؽ الفرع بو في الحكم. ك إف شئت فقل: ىو المحل المطلوب تسوية الفرع بو في الحكم. ك إف شئت فقل: ىو المحل المطلوب تعدية حكمو إلى الفرع . مثالو:الخمر ألحق بو النبيذ في الحرمة لعلة الإسكار.فالخمر ىنا ىو الأصل المقيس عليو ك النبيذ كما أسلفنا ىو الفرع . كالحكم: ما اقتضاه الدليل الشرعي من كجوب، أك تحريم، أك صحة، أك فساد، أك غيرىا. فالحكم في المثاؿ السابق ىو تحريم شرب النبيذ. كالعلة: المعنى الذم ثبت بسببو حكم الأصل، كىذه الأربعة أركاف القياس، أفادنا المؤلف أف العلة ىي المعنى أم الوصف الذم بني عليو حكم الأصل كبناء على كجوده في الفرع يسول بالأصل في حكمو فالإسكار في النبيذ ىو العلة التي بني عليها حكم الأصل الذم ىو تحريم شرب الخمر ك بناء على كجوده في الفرع الذم ىو النبيذ يسول بالأصل في حكمو فينتج تحريم شرب النبيذ .

عدد الصفحات ١٩٨

كالعلة أعظم أركاف القياس .كالفرؽ بين الحكمة كالعلة أف : الحكمة ىي : المصلحة التي قصد الشارع تحقيقها بتشريعو الحكم .كالعلة ىي : الوصف الظاىر المنضبط الذم بني عليو الحكم ، كربط بو كجودا كعدما .كالعلة مظنة لتحقيق الحكمة . تسمي الحكمة : المثنة ، كما تسمي العلة : المناط ، كالسب ب ، كالأمارة . قاؿ :«كىذه الأربعة أركاف القياس ». أفادنا المؤلف أف القياس لَبد فيو من أربعة أركاف نعيدىا باختصار: ُ- أصل مقيس عليو، كىو المحل الذم ثبت حكمو كألحق بو غيره . ِ- فرع ملحق بالأصل، كىو: المحل المطلوب إلحاقو بغيره في الحكم . ّ- علة تجمع بين الأصل كالفرع، كىي المعنى المشترؾ بين الأصل كالفرع المقتضي إثبات الحكم . ْ- الحكم الثابت للأصل المقيس عليو؛ كىو الأمر المقصود إلحاؽ الفرع بالأصل فيو كالقصاص أثبت في القتل بالمثقل إلحاقان لو بالقتل بالمحدد. كالقياس أحد الأدلة التي تثبت بها الأحكاـ الشرعية.كقد دؿ على اعتباره دليلان شرعيًّا الكتاب كالسنة كأقواؿ الصحابة، فمن أدلة الكتاب: ُ - قولو تعالىُٕ] كالميزاف ما توزف بو الأمور كيقايس بو بينها. ِ - قولو تعالىَُْ{ ] الاذًم أىرٍسىلى الرٍّيىاحى فػىتيثًيري سىحىابان فىسيقٍنىاهي إًلىى بػىلىدو مىيٍّتو فىأىحٍيػىيػٍنىا بًوً الأٍىرٍضى بػىعٍدى مىوٍتًهىا كىذىلًكى النُّشيوري [ }ٗ] بإحياء الأرض، كىذا ىو القياس كمن أدلة السنة: ُ - قولو صلٌى الله عليو كسلٌم لمن سألتو عن الصياـ عن أمها بعد موتها: «أرأيتً لو كاف على أمك دين فقضيتو؛ أكاف يؤدم ذلك عنها»؟ قالت: نعم. قاؿ«فصومي عن أمك» ِ - أف رجلان أتى النبي صلٌى الله عليو كسلٌم فقاؿ: يا رسوؿ الله! كلد لي غلاـ أسود!

عدد الصفحات ١٩٩

فقاؿ«ىل لك من إبل»؟ قاؿ: نعم، قاؿ«ما ألوانها»؟ قاؿ: حمر، قاؿ«ىل فيها من أكرؽ»؟ قاؿ: نعم، قاؿ«فأنى ذلك»؟ قاؿ: لعلو نزعو عرؽ، قاؿ«فلعل ابنك ىذا نزعو عرؽ» كىكذا جميع الأمثاؿ الواردة في الكتاب كالسنة دليل على القياس لما فيها من اعتبار الشيء بنظيره. كمن أقواؿ الصحابة: ما جاء عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في كتابو إلى أبي موسى الأشعرم في القضاء قاؿ: ثم الفهم الفهم فيما أدلى عليك، مما كرد عليك مما ليس في قرآف كلَ سنة، ثم قايس الأمور عندؾ، كاعرؼ الأمثاؿ، ثم اعمد فيما ترل إلى أحبها إلى الله، كأشبهها بالحق. قاؿ ابن القيم: كىذا كتاب جليل تلقاه العلماء بالقبوؿ. كحكى المزني أف الفقهاء من عصر الصحابة إلى يومو أجمعوا على أف نظير الحق حق كنظير الباطل باطل، كاستعملوا المقاييس في الفقو في جميع الأحكاـ. بعدما عرؼ المؤلف القياس ك ذكر أركانو ، انتقل إلى بياف حجيتو مستدلَ بالكتاب كالسنة كأقواؿ الصحابة. ك الأدلة على اعتباره دليلان شرعيًّا كثيرة جدا يصعب حصرىا ك سنذكر طرفا منها: ُ/قولو تعالى إلى آخر كالقياس فيو انتقاؿ بالحكم من الأصل إلى الفرع فيكوف مأموران بو. ِ/ تصويب النبي صلى الله عليو كسلم لمعاذ رضي الله عنو حين قاؿ: إنو يجتهد حيث لَ كتاب كلَ سنة فإف الَجتهاد حيث لَ نص يكوف بالإلحاؽ بالمنصوص إف ثبت الحديث. ّ/ قولو صلى الله عليو كسلم للخثعميو حين سألتو عن الحج عن الوالدين "أرأيت لو كاف على أبيك دين فقضيتو أكاف ينفعو " قالت: نعم. قاؿ: "فدين الله أحق أف يقضى" فهو تنبيو منو صلى الله عليو كسلم على قياس دين الخلق. ْ/ قولو صلى الله عليو كسلم لعمر حين سألو عن القبلة " للصائم " أرأيت لو تمضمضت فهو قياس للقبلة على المضمضة.

عدد الصفحات ٢٠٠

شركط القياس للقياس شركط منها: ُ - أف لَ يصادـ دليلان أقول منو، فلا اعتبار بقياس يصادـ النص أك الإجماع أك أقواؿ الصحابة إذا قلنا: قوؿ الصحابي حجة، كيسمى القياس المصادـ لما ذكر: «فاسد الَعتبار» مثالو: أف يقاؿ: يصح أف تزكج المرأة الرشيدة نفسها بغير كلي قياسان على صحة بيعها مالها بغير كلي. فهذا قياس فاسد الَعتبار لمصادمتو النص، كىو قولو صلٌى الله عليو كسلٌم: «لَ نكاح إلَ بولي» مقصود المؤلف من الشرط الأكؿ عدـ مخالفة القياس لدليلأقول منو كآية من كتاب الله أك حديث نبوم صحيح أك إجماع أك غير ذلك . ك للإماـ الشوكاني كلاـ مفيد يجمل فيو شركط الأصل فيقوؿ : « الشركط الٍميعٍتىبػىرىةي فًي الأٍىصٍلً كىلَى يىكيوفي الٍقًيىاسي صىحًيحنا إًلَا بًشيريكطو اثػٍنىيٍ عىشىرى، لَى بيدا مًنً اعٍتًبىارًىىا فًي الأٍىصٍلً. الأٍىكاؿي: أىفٍ يىكيوفى الٍحيكٍمي الاذًم أيرًيدى تػىعٍدًيػىتيوي إًلىى الٍفىرٍعً، ثىابًتنا فًي الأٍىصٍلً، فىإًناوي لىوٍ لىمٍ يىكينٍ ثىابً تنا. فًيوً بًأىفٍ لىمٍ ييشٍرىعٍ فًيوً حيكٍمه ابٍتًدىاءن، أك شرع كنسخ كلم يمكن بناء الفرع عليو. الثاني: أف يكن الٍحيكٍمي الثاابًتي فًي الأٍىصٍلً شىرٍعًيًّا، فػىلىوٍ كىافى عىقٍلًيًّا أىكٍ ليغىوًيًّا لىمٍ يىصًحا الٍقًيىاسي عىلىيٍوً؛ لأًىفا بىحٍثػىنىا إًنامىا ىيوى فًي الٍقًيىاسً الشارٍعًيٍّ. كىاخٍتػىلىفيوا: ىىلٍ يػىثٍبيتي الٍقًيىاسي عىلىى النػافٍيً الأٍىصٍلًيٍّ، كىىيوى مىا كىافى قػىبٍلى الشارٍعً؟ فىمىنٍ قىاؿى: إًفا نػىفٍيى الٍحيكٍمً الشارٍعًيٍّ حيكٍمه شىرٍعًيٌّ، جىوازى الٍقًيىاسى عىلىيٍوً، كىمىنٍ قىاؿى: إًناوي لىيٍسى بًحيكٍمو شى رٍعًيٍّ لىمٍ ييجىوٍّزً الٍقًيىاسى عىلىيٍوً. الثاالًثي:

عدد الصفحات ٢٠١

أىفٍ يىكيوفى الطارًيقي إًلىى مىعٍرًفىتًوً سىمٍعًياةن؛ لأًىفا مىا لىمٍ تىكينٍ طىرًيقيوي سىمٍعًياةن لَى يىكيوفي حيكٍمنا شىرٍعًيًّا، كىىىذىا عًنٍدى مىنٍ يػىنٍفًي التاحٍسًينى كىالتػاقٍبًيحى العقلين، لَ عند من يثبتها. الراابًعي: أىفٍ يىكيوفى الٍحيكٍمي ثىابًتنا بًالناصٍّ، كىىيوى الٍكًتىابي أىكً السُّناةي. كىىىلٍ يىجيوزي الٍقًيىاسي عىلىى الٍحيكٍمً الثاابًتً بًمىفٍهيوـً الٍميوىافػىقىةً أىكً الٍميخىالىفىةً. قىاؿى الزارٍكىشًيُّ: لىمٍ يػىتػىعىراضيوا لىوي، كىيػىتاجًوي أىفٍ يػيقىاؿى: إًفٍ قػيلٍنىا إًفا حيكٍمىهيمىا "حيكٍمي"* النُّطٍقً فػىوىاضًحه، كىإًفٍ قػيلٍنىا: كىالٍقًيىاسً "فػىيػىلٍحىقي" بًوً. انػٍتػىهى ى. كىالظااىًري: أىناوي يىجيوزي الٍقًيىاسي عىلىيٍهًمىا عًنٍدى مىنٍ أىثػٍبىتػىهيمىا؛ لأًىناوي يػيثٍبًتي بًهًمىا الأٍى حٍكىاـى الشارٍعًياةى، كىمىا يػيثٍبًتػيهيمىا بًالٍمىنٍطيوؽً. كىأىماا مىا ثػىبىتى بًالإًٍجٍمىاعً، فىفًيوً كىجٍهىافً: قىاؿى الشايٍخي أىبيو إًسٍحىاؽى الشٍّيرىازًمُّ، كىابٍني السامٍعىانًيٍّ أىصىحُّهيمىا الٍجىوىازي كىحىكىاهي ابٍني بػىرٍىىافى عىنٍ جيمٍهيورً أى صٍحىابً الشاافًعًيٍّ كىالثاانًي عىدىـي الٍجىوىازً مىا لىمٍ يػيعٍرىؼً الناصُّ الاذًم أىجٍمىعيوا لأًىجٍلًوً قىاؿى ابٍني السامٍعىانًيٍّ: كىىىذىا لىيٍسى بًصىحًيحو؛ لأًىفا الإًٍجٍمىاعى أىصٍله فًي إًثػٍبىاتً الأٍىحٍكىاـً، كىالناصٍّ، فىإًذىا جىازى الٍقًيىاسي عىلىى الثاابًتً بًالناصٍّ، جىازى عىلىى الثاابًتً بًالإًٍجٍمىاعً. الخامس: أف لَ يكوف الأصل الٍمىقًيسً عىلىيٍوً فػىرٍعنا لأًىصٍلو آخىرى، كىإًلىيٍوً ذىىىبى الٍجيمٍهيوري. كىخىالىفى فًي ذىلًكى بػىعٍضي الٍحىنىابًلىةً، كىالٍميعٍتىزًلىةً فىأىجىازيكهي. كىاحٍتىجا الٍجيمٍهيوري عىلىى الٍمىنٍعً؛ بًأىفا الٍعًلاةى الٍجىامًعىةى بػىيٍنى الٍقًيىاسىيٍنً إًفً اتاحىدىتٍ كىافى ذًكٍري الأٍىصٍلً الثاانًي تىطٍوًيلان بًلاى فىائًدىةو، فػىييسٍتػىغٍنىى عىنٍوي بًقًيىاسً الٍفىرٍعً الثاانًي عىلىى الأٍىصٍلً الأٍىكاؿً ، كىإًفً اختلفت لم ينعقد القياس الثاني، لعدـ اشٍتًرىاؾً الأٍىصٍلً كىالٍفىرٍعً فًي عًلاةً الٍحيكٍمً. كىقىسامى الشايٍخي أىبيو إًسٍحىاؽى الشٍّيرىازًمُّ ىىذًهً الٍمىسٍأىلىةى إًلىى قًسٍمىيٍنً: أىحىديىيمىا: أىفٍ ييسٍتػىنٍبىطى مًنى الثاابًتً بًالٍقًيىاسً نػىفٍسي الٍمىعٍنىى، الاذًم ثػىبىتى بًوً، كىيػيقىاسي عىلىيٍوً غىيػٍريهي، قىاؿى: كىىىذىا لَى خًلاىؼى فًي جىوىازًهً. كىالثاانًي: أىفٍ ييسٍتػىنٍبىطى مًنٍوي مىعٍننى غىيػٍري الٍمىعٍنىى الاذًم قًيسى بًوً عىلىى غىيٍرًهً، كىيػيقىاسي غىيػٍريهي عىلىيٍوً . قىاؿى: كىىىذىا فًيوً كىجٍهىافً:

عدد الصفحات ٢٠٢

أىحىديىيمىا: كىبًوً قىاؿى أىبيو عىبٍدً اللاوً الٍبىصٍرًمُّ: الٍجىوىازي. كىالثاانًي: كىبًوً قىاؿى الٍكىرٍخًيُّ: الٍمىنٍعي، كىىيوى الاذًم يىصًحُّ "عًنٍدًم" الآٍفى؛ لأًىناوي يػيؤىدٍّم إًلىى إًثػٍبىاتً حيكٍمو فًي الٍفىرٍعً بًغىيٍرً عًلاةً الأٍىصٍلً، كىذىلًكى لَى يىجيوزي، كىكىذىا صىحاحىوي فًي "الٍقىوىاطًعً"، كىلىمٍ يىذٍكيرً الٍغىزىالًيُّ غىيػٍرىهي. الساادًسي: أىفٍ لَى يىكيوفى دىلًيلي حيكٍمً الأٍىصٍلً شىامًلان لًحيكٍمً الٍفىرٍعً، أىماا لىوٍ كىافى شىامًلان لىوي، خىرىجى عىنٍ كىوٍنًوً فػىرٍعنا، كىكىافى الٍقًيىاسي ضى ائًعنا، لًخيليوٍّهً عىنً الٍفىائًدىةً بًالًَسٍتًغٍنىاءً عىنٍوي بًدىلًيلً الأٍىصٍلً، كىلأًىناوي لَى يىكيوفي جىعٍلي أىحىدًىًمىا أىصٍلان كىالآٍخىرً فػىرٍعنا أىكٍلىى مًنى الٍعىكٍسً. الساابًعي: أىفٍ يىكيوفى الٍحيكٍمي فًي الأٍىصٍلً ميتػافىقنا عىلىيٍوً؛ لأًىناوي لىوٍ كىافى ميخٍتػىلىفنا فًيوً احٍتًيجى إًلىى إًثػٍبىاتًوً أىكالَن، كىجىوازى جىمىاعىةه الٍقًيىاسى عىلىى الأٍىصٍلً الٍميخٍتػىلىفً فًيوً؛ لأًىفا الٍقًيىاسى فًي نػىفٍسًوً لَى ييشٍتػىرىطي الًَتػٍّفىاؽي عىلىيٍوً فًي جىوىازً التامىسُّكً بًوً، فىسيقيوطي ذىلًكى فًي ريكٍنو مًنٍ أىرٍكىانًوً أىكٍلىى. كىاخٍتػىلىفيوا فًي كىيٍفًياةً الًَتػٍّفىاؽً عىلىى الأٍىصٍلً، فىشىرىطى بػىعٍضيهيمٍ أىفٍ يػىتافًقى عىلىيٍوً الٍخىصٍمىافً فػىقىطٍ، لًيػىنٍضىبًطى فىائًدىةي الٍمينىاظىرىةً. كىشىرىطى آخىريكفى أىفٍ يػىتافًقى عىلىيٍوً الأٍيماةي. قىاؿى الزارٍكىشًيُّ: كىالصاحًيحي الأٍىكاؿي. كىاخٍتىارى فًي "الٍمينٍتػىهىى" أىفا الٍميعٍتىرًضى إًفٍ كىافى ميقىلٍّدنا لىمٍ يىشٍتىرًطً الإًٍجٍمىاعى؛ إًذٍ لىيٍسى لىوي مىنٍعي مىا ثػىبىتى مىذٍىىبنا لىوي، كىإًفٍ كىافى ميجٍتىهًدنا اشٍتػىرىطى الإًٍجٍمىاعى؛ لأًىناوي لى يٍسى ميقٍتىدًينا بًإًمىاـو، فىإًذىا لىمٍ يىكينً الٍحيكٍمي ميجٍمىعنا عىلىيٍوً، كىلَى مىنٍصيوصنا عىلىيٍوً جىازى أىفٍ يىمٍنػىعىوي. الثاامًني: أىفٍ لَى يىكيوفى حيكٍمي الأٍىصٍلً ذىا قًيىاسو ميرىكابو، كىذىلًكى إًذىا اتػافىقىا عىلىى إًثػٍبىاتً الٍحيكٍمً فًي الأٍى صٍلً، كىلىكًناوي ميعىلاله عًنٍدى أىحىدًىًمىا بًعًلاةو "كىعًنٍدى الآٍخىرً بًعًلاةو" أيخٍرىل يىصٍليحي كيلٌّ مًنػٍهيمىا أىفٍ يىكيوفى عًلاةن، كىىىذىا يػيقىاؿي لىوي: ميرىكابي الأٍىصٍلً، "كىإًفً اتػا فىقىا عىلىى عًلاةً الأٍىصٍلً لًَخٍتًلاىفًهًمٍ فًي نػىفٍسً الٍوىصٍفً، كىلىكًنٍ مىنىعى أىحىديىيمىا كىجيودىىىا فًي الٍفىرٍعً، كىىىذىا يػيقىاؿي لىوي ميرىكابي الٍوىصٍفً، لًَخٍتًلاىفًهًمٍ فًي نػىفٍسً الٍوىصٍفً، ىىلٍ لىوي كيجيوده فًي الأٍىصٍلً أىـٍ لَى؟

عدد الصفحات ٢٠٣

كىكىلاىـي الصافًيٍّ الٍهًنٍدًمٍّ يػىقٍتىضًي تىخٍصًيصى الٍقًيىاسً الٍ ميرىكابً بًالأٍىكاؿً، كىخىالىفىوي الآٍمًدًمُّ، كىابٍني الٍحىاجًبً، كغيرىما، فجعلوه متناكلَ لقسمين، كىقىدً اخٍتيلًفى فًي اعٍتًبىارً ىىذىا الشارٍطً، كىالٍجيمٍهيوري على اعتباره، كىخىالىفىهيمٍ جىمىاعىةه، فػىلىمٍ يػىعٍتىبًريكهي، كىقىدٍ طىواؿى الأٍيصيولًيُّوفى ، كىالٍجىدىلًيُّوفى الٍكىلاىـى عىلىى ىىذىا الشارٍطً بًمىا لَى طىائًلى تىحٍتىوي. التااسًعي: أىفٍ لَى نىكيوفى ميتػىعىبٍّدًينى فًي ذىلًكى الٍحيكٍمً بًالٍقىطٍعً، فىافٍ تػىعىبادٍنىا فًيوً بًالٍقىطٍعً، لىمٍ يىجيزٍ فًيوً الٍقًيىاسي؛ لأًىناوي لَى ييفًيدي إًلَا الظانا، كىقىدٍ ضىعافى الإًٍبػٍيىارًمُّ الٍقىوٍؿى بًالٍمىنٍعً، كىقىاؿى: بىلٍ مىا تػىعىبادٍنىا فًيوً بًالٍعًلٍمً جىازى أىفٍ يػىثٍبيتى بًالٍقًيىاسً، الاذًم ييفًيديهي . كىقىدٍ قسم المحققوف القياس إلى ما لَ يفيد العلم، كإلى ما ييفًيديهي. كىقىاؿى ابٍني دىقًيقً الٍعًيدً فًي "شىرٍحً الٍعينػٍوىافً": لىعىلا ىىذىا الشارٍطى مىبٍنًيٌّ عىلىى أىفا دىلًيلى "الٍقًيىاسً ظىنٍّيٌّ، فػىلىوٍ كىافى قىطٍعًيًّا، كىعىلًمٍنىا الٍعًلاةى قىطٍعنا، كىكيجيودىىىا فًي الٍفىرٍعً قىطٍعنا، فػىقىدٍ عىلًمٍنىا الٍحيكٍمى قىطٍعنا، كىمىنٍ نىظىرى لأًى فا دىلًيلى" الأٍىصٍلً كىإًفٍ كىافى قىطٍعًيًّا، كىعىلًمٍنىا الٍعًلاةى كىكيجيودىىىا فًي الٍفىرٍعً قىطٍعنا فػىنػىفٍسي الإًٍلٍحىاؽً، كىإًثػٍبىاتي مًثٍلً حيكٍمً الأٍىصٍلً لًلٍفىرٍعً لىيٍسى بًقىطٍعًيٍّ. كىقىدٍ تػىقىداـى ابٍنى دىقًيقً الٍعًيدً إًلىى مًثٍلً ىىذىا الٍفىخٍري الراازًمُّ. الٍعىاشًري: أىفٍ لَى يىكيوفى مىعٍديكلَن بًوً عىنٍ قىاعًدىةً الٍقًيىاسً، كىشىهىادىةً خيزىيٍمىةى، كىعىدىدً الراكىعىاتً، كىمىقىادًيرً الٍحيديكدً، كىمىا ييشىابًوي ذىلًكى؛ لأًىفا إًثػٍبىاتى الٍقًيىاسً عىلىيٍوً إًثػٍبىاته لًلٍحيكٍمً مىعى مينىافًيوً، كىىىذىا ىيوى مىعٍنىى قػىوٍؿً الٍفيقىهىاءً: الٍخىارًجي عىنً الٍقًيىاسً لَى يػيقىاسي عىلىيٍوً. كىمًمانٍ ذىكىرى ىىذىا الشارٍطى الفخر الرازم، كالآمدم، كابن الحاجب كغيره. كىأىطٍلىقى ابٍني بػىرٍىىافى أىفا مىذٍىىبى أىصٍحىابً الشاافًعًيٍّ، جىوىازي الٍقًيىاسً عىلىى مىا عيدًؿى بًوً عىنٍ سينىنً الٍقًيىاسً. كىأىماا الٍحىنىفًياةي كىغىيػٍريىيمٍ فىمىنػىعيوهي، كىكىذىلًكى منع منو الكرخي إلَ بإحدل خلاؿ: إًحٍدىاىىا: أىفٍ يىكيوفى مىا كىرىدى عىلىى خًلاىؼً الأٍيصيوؿً قىدٍ نىصا عىلىى عًلاتًوً. ثىانًيىتػيهىا: أى فٍ تىكيوفى الأٍيماةي ميجٍمًعىةن عىلىى تػىعٍلًيلً مىا كىرىدى بًوً الٍخىبػىري، كىإًفً اخٍتػىلىفيوا فًي عًلاتًوً. ثىالًثىتػيهىا: أىفٍ يىكيوفى الٍحيكٍمي الاذًم كىرىدى بًوً الٍخىبػىري ميوىافًقنا لًلٍقًيىاسً عىلىى بػىعٍضً الأٍيصيوؿً، كىإًفٍ كىافى ميخىالًفنا لًلٍقًيى اسً عىلىى أىصٍلو آخىرى.

عدد الصفحات ٢٠٤

الٍحىادًمى عىشىرى أىفٍ لَى يىكيوفى حيكٍمي الأٍىصٍلً ميغىلاظنا، عىلىى خًلاىؼو فًي ذىلًكى. الثاانًيى عىشىرى: أىفٍ لَى يىكيوفى الٍحيكٍمي فًي الٍفىرٍعً ثىابًتنا قػىبٍلى الأٍىصٍلً؛ لأًىفا الٍحيكٍمى الٍميسٍتػىفىادى ميتىأىخٍّره عىنً الٍ ميسٍتػىفىادً مًنٍوي بًالضاريكرىةً، فػىلىوٍ تػىقىداـى لىزًـى اجٍتًمىاعي الناقًيضىيٍنً، أىكً الضٍّدايٍنً، كىىيوى ميحىاؿه. ىىذىا حىاصًلي مىا ذىكىريكهي مًنى الشُّريكطً الٍميعٍتىبػىرىةً فًي الأٍىصٍلً. كىقىدٍ ذىكىرى بػىعٍضي أىىٍلً الأٍيصيوؿً شيريكطنا، كىالٍحىقُّ عىدىـي اعٍتًبىارًىىا. فىمًنػٍهىا: أىفٍ يىكيوفى الأٍىصٍلي قىدً انػٍعىقىدى الإًٍجٍمىاعي عىلىى أىفا حيكٍمىوي ميعىلاله، ذىكىرى ذىلًكى بًشٍره الٍمًرٍّيسًيُّ كىالشارًيفي الٍميرٍتىضىى. كىمًنػٍهىا: أىفٍ ييشٍتػىرىطى فًي الأٍىصٍلً أىفٍ لَى يىكيوفى غىيػٍرى مىحٍصيورو بً الٍعىدىدً. قىاؿى ذىلًكى جىمىاعىةه، كىخىالىفىهيمي الٍجيمٍهيوري. كىمًنػٍهىا: الًَتػٍّفىاؽي عىلىى كيجيودً الٍعًلاةً فًي الأٍىصٍلً، قىالىوي الٍبػىعٍضي، كىخىالىفىهيمي الٍجيمٍهيوري. كىمًنػٍهىا: تىأٍثًيري الأٍىصٍلً فًي كيلٍّ بوضوح، ذكره البعض كخالفهم الجمهور » انتهى ِ - أف يكوف حكم الأصل ثابتان بنص أك إجماع، فإف كاف ثابتان بقياس لم يصح القياس عليو، كإنما يقاس على الأصل الأكؿ؛ لأف الرجوع إليو أكلى، كلأف قياس الفرع عليو الذم جعل أصلان قد يكوف غير صحيح، كلأف القياس على الفرع ثم الفرع على الأصل تطويل بلا فائدة. مثاؿ ذلك: أف يقاؿ: يجرم الربا في الذرة قياسان على الرز، كيجرم في الرز قياسان على البر، فالقياس ىكذا غير صحيح، كلكن يقاؿ: يجرم الربا في الذرة قياسان على البر؛ ليقاس على أصل ثابت بنص. ّ - أف يكوف لحكم الأصل علة معلومة؛ ليمكن الجمع بين الأصل كالفرع فيها، فإف كاف حكم الأصل تعبديًّا محضان لم يصح القياس عليو. مثاؿ ذلك: أف يقاؿ: لحم النعامة ينقض الوضوء قياسان على لحم البعير لمشابهتها لو، فيقاؿ: ىذا القياس غير صحيح لأف حكم الأصل ليس لو علة معلومة، كإنما ىو تعبدم محض على المشهور.

عدد الصفحات ٢٠٥

ْ - أف تكوف العلة مشتملة على معنى مناسب للحكم يعلم من قواعد الشرع اعتباره؛ كالإسكار في الخمر. فإف كاف المعنى كصفان طرديًّا لَ مناسبة فيو لم يصح التعليل بو؛ كالسواد كالبياض مثلان. مثاؿ ذلك: حديث ابن عباس رضي الله عنهما أف بريرة خيرت على زكجها حين عتقت قاؿ: ككاف زكجها عبدان أسود ، فقولو: «أسود»؛ كصف طردم لَ مناسبة فيو للحكم، كلذلك يثبت الخيار للأمة إذا عتقت تحت عبد كإف كاف أبيض، كلَ يثبت لها إذا عتقت تحت حر، كإف كاف أسود. ٓ - أف تكوف العلة موجودة في الفرع كوجودىا في الأصل؛كالإيذاء في ضرب الوالدين المقيس على التأفيف، فإف لم تكن العلة موجودة في الفرع لم يصح القياس. مثاؿ ذلك: أف يقاؿ العلة في تحريم الربا في البر كونو مكيلان، ثم يقاؿ: يجرم الربا في التفاح قياسان على البر، فهذا القياس غير صحيح، لأف العلة غير موجودة في الفرع، إذ التفاح غير مكيل. ذكر المؤلف شركط حكم الأصل ك العلة كلم ينبو على شركط الفرع كيمك ن إجماؿ ما لم يذكره كالآتي: أ/شركط الفرع :يشترط في الفرع شرطاف: ُ/ كجود علة الأصل فيو لأنها مناط تعدية الحكم إليو. ِ/ أف لَ يكوف منصوصان على حكمو، فإف كاف لم يحتج إلى قياسو على غيره. ب/ شركط حكم الأصلً : كيشترط في حكم الأصل زيادة على ما لم يذكره المؤلف: ُ/أف يكوف الفرع مساكياى لو في الأصل كقياس الأرز على البر في تحريم الربا فإف كاف الحكم في الفرع أزيد منو في الأصل أك أنقص لم يصح القياس؛ كأف يكوف حكم الأصل الوجوب كحكم الفرع الندب أك العكس. ِ/ أف يكوف شرعيان؛ لَ عقليان فلا يثبت ذلك بالقياس لأنو يطلب فيو اليقين كالقياس يفيد الظن. ج/ شركط العلة: يشترط في العلة شرطاف: ُ/ أف تكوف العلة متعدية فإف كانت قاصرة على محلها امتنع القياس بها لعدـ تعديها

عدد الصفحات ٢٠٦

إلى الفرع مثاؿ ذلك: جعل شهادة خزيمة كشهادة رجلين لعلة سبقو إلى تصديق النبي صلى الله عليو كسلم بنوع من التصديق لم يسبقو إليو غيره. ِ/ أف تكوف كالإًسكار فكلما كجد الإًسكار في شيء كجد التحريم فيو، ككالطعم كالكيل فكلما كجد الكيل أك الطعم في شيء حرـ الر با فيو، فإذا تخلفت فإف كاف تخلفها لمانع فلا تبطل كما لوً قيل القتل العمد العدكاف علة للقصاص كقد تخلفت في قتل الوالد لولده عمداى عدكانان إذ أنو لَ يقتل بو فيقاؿ إنها تخلفت لمانع ىو الأبوة فلا تبطل في غير الأب؛ فكلما كجد القتل العمد العدكاف من غير الأب كنحوه كجب القصاص. كإف كاف تخلفها من غير مانع فلا يصح التعليل بها كما لو قيل: تجب الزكاة في المواشي قياسان على الأمواؿ بجامع دفع حاجة الفقير فيقاؿ إف التعليل بدفع حاجة الفقير قد تخلف عنها الحكم في الجواىر مثلا. أقساـ القياس: ينقسم القياس إلى جليٌ كخفيٍّ. ُ - فالجلي: ما ثبتت علتو بنص، أك إجماع، أك كاف مقطوعان فيو بنفي الفارؽ بين الأصل كالفرع. مثاؿ ما ثبتت علتو بالنص: قياس المنع من الَستجمار بالدـ النجس الجاؼ على المنع من الَستجمار بالركثة، فإف علة حكم الأصل ثابتة بالنص حيث أتى ابن مسعود رضي الله عنو إلى النبي صلٌى الله عليو كسلٌم بحجرين كركثة؛ ليستنجي بهن، فأخذ الحجرين، كألقى الركثة، كقاؿ: «ىذا ركس »كالركس النجس كمثاؿ ما ثبتت علتو بالإجماع: نهي النبي صلٌى الله عليو كسلٌم أف يقضي القاضي كىو غضباف ، فقياس منع الحاقن من القضاء على منع الغضباف منو من القياس الجلي، لثبوت علة الأصل بالإجماع كىي تشويش الفكر كانشغاؿ القلب. كمثاؿ ما كاف مقطوعان فيو بنفي الفارؽ بين الأصل كالفرع: قياس تحريم إتلاؼ ماؿ اليتيم باللبس على تحريم إتلافو بالأكل للقطع بنفي الفارؽ بينهما.

عدد الصفحات ٢٠٧

ىو ما لَ يحتاج معو إلى التعرض للعلة الجامعة بل يكتفي فيو بنفي الفارؽ المؤثر في الحكم كإلغاء الفارؽ بين البوؿ في الماء الراكد كالبوؿ في إناء كصبو فيو، كىو أنواع منها. ُ/ ما كاف المسكوت عنو أكلى بالحكم من المنطوؽ مع القطع بنفي الفارؽ كإلحاؽ مثقاؿ الجبل بمثقاؿ الذرة في المؤاخذة، كإلحاؽ ضرب الوالدين بالتأفيف في التحريم، كإلحاؽ مادكف القنطار كفوؽ الدينار بهما في التأدية من بعض أىل الكتاب إذا أؤتمن عليو في الأكؿ كالمطل من بعضهم في الثاني. ِ/ ما كاف المسكوت عنو مساكيان للمنطوؽ في الحكم مع القطع بنفي الفارؽ. كإلحاؽ إغراؽ ماؿ اليتيم كإحراقو بأكلو في التحريم. ك القياس الجلي كذلك ما لَ يحتمل إلَ معنى كاحدا كىو ما ثبتت علٌيتو بدليل قاطع لَ يحتمل التأكيل كىو أنواع بعضها أجلى من بعض فأجلاىا ما صرح فيو بلفظ التعليل كقولو تعالى "إنما نهيتكم لأجل الدافة" فصرح بلفظ التعليل كيليو ما دؿ عليو التنبيو من جهة الأكلى كقولو تعالى التضحية بالعوراء فإنو يدؿ على أف العمياء أكلى بالمنع كيليو ما فهم من اللفظ من غير جهة الأكلى كنهيو عن البوؿ في الما ء الراكد الدائم كالأمر بإراقة السمن الذائب إذا كقعت فيو الفأرة فإنو يعرؼ من لفظو أف الدـ مثل البوؿ كالشيرج مثل السمن ككذلك كل ما استنبط من العلل كأجمع المسلموف عليها فهو جلي كإجماعهم على أف الحد للردع كالزجر عن ارتكاب المعاصي كنقصاف حد العبد عن حد الحر لرق و فهذا الضرب من القياس لَ يحتمل إلَ معنى كاحدا كينقض بو حكم الحاكم إذا خالفو كما ينقض إذا خالف. النص كالإجماع. ِ / كالخفي: ما ثبتت علتو باستنباط، كلم يقطع فيو بنفي الفارؽ بين الأصل كالفرع. مثالو: قياس الأشناف على البر في تحريم الربا بجامع الكيل، فإف التعليل بالكيل لم يثبت بنص كلَ إجماع، كلم يقطع فيو بنفي الفارؽ بين الأصل كالفرع، إذ من الجائز

عدد الصفحات ٢٠٨