المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حاشية الأصول من علم الأصول

bahlil mohammed

صفحة ١٠ من ١٧

لم ينسخ، كىو رجم الزانيين المحصنين كما تقدـ مثلو ف إف قيل: كيف الجمع بين ىذا كبين قولهم ىذا منسوخ تلاكة لَ حكمان لأنو يفهم منو أف نسخ التلاكة مناؼ لنسخ الحكم. فالجواب أف الحكم المنفى عنو النسخ في قولهم لَ حكمان غير الحكم المثبت لو النسخ بنسخ التلاكة لأنها أحكاـ قد نسخ بعضها دكف بعض كما تقدـ قريبان. الجواب عن السؤاؿ الثالث: ىو إنو لَ مانع من أف يكوف أصل المقصود من المنسوخ تلاكة لَ حكمان إنما ىو الحكم دكف التلاكة، لكنو أنزؿ على رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - بلفظ معين ليثبت بو الحكم كيستقر الحاؿ، كالحاؿ أنو ىػوالمقصود فلا مانع من نسخ اللفظ، لأف المقصود ىو مجرد الحكم فإنو قيل: فإف جاز نسخ التلاكة فلينسخ الحكم معها لأف الحكم تبع للتلاكة فكيف يبقى الفرع مع نسخ الأصل. فالجواب: أف التلاكة حكم، كانعقاد الصلاة بها حكم آخر كدلَلتها على ما دلت عليو حكم آخر، فلا يلزـ من نسخ التعبد بها كعدـ الصلاة بها نسخ حكمها الذم دلت عليو، فكم من دليل لَ يتلى كلَ تنعقد بو صلاة، كالآية المنسوخة تلاكتها مع بقاء حكمها دليل لنزكلها ككركدىا، لَ لكونها متلوة في القرآف كالنسخ لَ يرفع كركدىا كنزكلها، كلَ يجعلها كأنها غير كاردة بل يلحقها بالوارد الذم لَ يتلى. ..» انتهى الثاني: ما نسخ لفظو كبقي حكمو كآية الرجم، فقد ثبت في «الصحيحين»من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أف عمر بن الخطاب رضي الله عنو قاؿ: كاف فيما أنزؿ الله آية الرجم، فقرأناىا كعقلناىا ككعيناىا كرجم رسوؿ الله صلٌى الله عليو كسلٌم كرجمنا بعده، فأخشى إف طاؿ بالناس زماف أف يقوؿ قائل: كالله ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترؾ فريضة أنزلها الله، كإف الرجم في كتاب الله حق على من زنى، إذا أحصن من الرجاؿ كالنساء، كقامت البينة، أك كاف الحبل، أك الَعتراؼ. في ىذا القسم ، نسخت التلاكة كبقي الحكم؛ حيث نسخت تلاكة: " الشيخ كالشيخة إذا زنيا فارجموىما البتة نكالَن من الله كالله عزيز حكيم " قيل كانت ىذه الآية

عدد الصفحات ١٤٥

منسورة براءة، كقيل من سورة الأحزاب ، كبقي حكمها كىو: الرجم للمحصن. ك لَ عبرة بقوؿ من منع ذلك. كحكمة نسخ اللفظ دكف الحكم اختبار الأمة في العمل بما لَ يجدكف لفظو في القرآف، كتحقيق إيمانهم بما أنزؿ الله تعالى، عكس حاؿ اليهود الذين حاكلوا كتم نص الرجم في التوراة. الثالث: ما نسخ حكمو كلفظو: كنسخ عشر الرضعات السابق في حديث عائشة رضي الله عنها. ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها« كاف فيما أنزؿ من القرآف عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفى رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كىن فيما يقرأ من القرآف» فآية التحريم بعشر الرضعات منسوخ رسمها كحكمها، كآية التحريم بخمس الرضعات منسوخ رسمها دكف حكمها، فقد اجتمع في ىذا الحديث مثالَف: أ/ لمنسوخ التلاكة كالحكم. ب/ لمنسوخ التلاكة دكف الحك م كما ترل. كينقسم النسخ باعتبار الناسخ إلى أربعة أقساـ: الأكؿ: نسخ القرآف بالقرآف؛ كمثالو آيتا المصابرة. يجوز نسخ القرآف بالقرآف؛ لصريح قولو تعالى: (مىا نػىنٍسىخٍ مًنٍ آيىةو أىكٍ نػينٍسًهىا نىأٍتً بًخىيٍرو مًنػٍهىا أىكٍ مًثٍلًهىا) ك كذلك ل وقوعو؛ حيث كقع نسخ القرآف بالقرآف. فقد نسخ الفداء بالماؿ عن الصياـ، قاؿ تعالى: (كىعىلىى الاذًينى ييطًيقيونىوي فًدٍيىةه طىعىاـي مًسٍكًينو)، فنسخ ذلك بقولو: (فىمىنٍ شىهًدى مًنٍكيمي الشاهٍرى فػىلٍيىصيمٍوي) كالوقوع دليل الجواز.

عدد الصفحات ١٤٦

الثاني: نسخ القرآف بالسنٌة؛ كلم أجد لو مثالَن سليمان. يجوز نسخ القرآف بالسنة المتواترة للاتحاد في السند حيث إف كلان منهما متواتر، كالَتحاد في المصدر؛ حيث إف كلان منهما من الله تعالى، فإذا كاف كل كاحد منهما قطعي الثبوت، كمصدره من الله تعالى، فإف كل كاحد منهما يقول على نسخ الآخر. ك أما نسخ القرآف ك السنة المتواترة بأخبار الآحاد فجائز عقلا ك من الناحية الشرعية فيو ثلاث أقواؿ ك الراجح ىو الجواز. يقوؿ الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: « فأما نسخ القرآف كالمتواتر من السنة بأخبار الآحاد فهو جائز عقلان إذ لَ يمتنع أف يقوؿ الشارع تعبدناكم بالنس خ بخبر الواحد كغير جائز شرعان إلى آخره حاصل ما ذكره – يقصد الشيخ ابن قدامة المقدسي رحمو الله صاحب ركضة الناظر - في ىذا المبحث أف نسخ المتواتر بالآحاد جائز عقلان كأما شرعان ففيو ثلاثة أقواؿ: الأكؿ: إف المتواتر من كتاب أك سنة لَ ينسخ بخبر الآحاد مطلقان كىذا ىو الذم نصره المؤلف، كعلى ىذا القوؿ جمهور أىل الأصوؿ كعليو درج في المراقي بقولو: كالنسخ بالآحاد للكتاب ... ... ليس بواقع على الصواب كحجة ىذا القوؿ أف المتواتر قطعي المتن كخبر الآحاد دكنو رتبة كالأقول لَ يرفع بما ىو دكنو في الرتبة كاستدؿ لو المؤلف بقوؿ عمر رضي الله عنو لَ ندع كتاب ربنا كسنة نبينا لقوؿ امرأة لَ ندرم أحفظت أـ نسيت. قاؿ مقيده عفا الله عنو:التحقيق الذم لَ شك فيو ىو جواز كقوع نسخ المتواتر بالآحاد الصحيحة الثابت تأخرىا عنو كالدليل الوقوع. أما قولهم أف المتواتر أقول من الآحاد كالأقول لَ يرفع بما ىو دكنو فإنهم قد غلطوا فيو غلطان عظيمان مع كثرتهم كعلمهم كإيضاح ذلك أنو لَ تعارض البتة بين خبرين مختلفي التاريخ لإمكاف صدؽ كل منهما في كقتو كقد أجمع جميع النظار أنو لَ يلزـ التناقض بين القضيتين إلَ إذا اتحد زمنهما أما إف اختلفا فيجوز صدؽ كل منهما في كقتها، فلو قلت النبي - صلى الله عليو كسلم - إلى بيت المقدس كقلت أيضان لم

عدد الصفحات ١٤٧

يصلي إلى بيت المقدس كعنيت بالأكلى ما قبل النسخ كبالثانية ما بعده لكانت كل منهما صادقة في كقتها كمثاؿ نسخ القرآف بأخبار الآحاد الصحيحة الثابت تأخرىا عنو نسخ إباحة الحمر الأىلية مثلان المنصوص عليها بالحصر الصريح في آية " قل لَ أجد فيما أكحي إلي محرمان على طاعم يطعمو إلَ أف يكوف ميتة " الآية. بالسنة الصحيحة الثابت تأخرىا عنو لأف الآية من سورة الأنعاـ كىي مكية أم نازلة قبل الهجرة بلا خلاؼ كتحريم الحمر الأىلية بالسنة كاقع بعد ذلك في خيبر كلَ منافاة البتة بين آية الأنعاـ المذكورة كأحاديث تحريم الحمر الأىلية لَختلاؼ زمنهما، فالآية كقت نزكلها لم يكن محرمان إلَ الأربعة المنصوصة فيها كتحريم الحمر الأىلية طارئ بعد ذلك ك الطركء ليس منافاة لما قبلو كإنما تحصل المنافاة بينهما لو كاف في الآية ما يدؿ على نفي تحريم شيء في المستقبل غير الأربعة المذكورة في الآية كىذا لم تتعرض لو الآية بل الصيغة فيها مختصة بالماضي لقولو: " قل لَ أجد فيما أكحي إلي" بصيغة الماضي كلم يقل فيما سيوحى إلي في المستقبل كىو كاضح كم ا ترل كالله أعلم. كأما آية الوصية للوالدين كالأقربين فالتحقيق أنها منسوخة بآية المواريث كالحديث بياف للناسخ كبياف المتواتر لَ يشترط فيو التواتر كما تقدـ كالحديث يشير إلى أف الناسخ لها آيات المواريث لأف ترتيبو - صلى الله عليو كسلم - نفى الوصية للوارث بالفاء على إعطاء كل ذم حق حقو يعني المير اث في قولو - صلى الله عليو كسلم - (إف الله قد أعطى كل ذم حق حقو فلا كصية لوارث) يدؿ على ذلك. كأما قوؿ عمر رضي الله عنو لَ ندع كتاب ربنا الخ، فالحق في ذلك ليس معو رضي الله عنو بل مع المرأة المذكورة كىي فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت إف زكجها طلقها آخر ثلاث تطليقات فلم يجعل لها رسوؿ الله - صلى الله عليو كسلم - نفقة كلَ سكنا كعندما سمعت قوؿ عمر لَ ندع كتاب ربنا لقوؿ امرأة الخ.. قالت بيني كبينكم كتاب الله قاؿ الله تعالى: " فطلقوىن لعدتهن" حتى قاؿ: " لَ تدرم لعل الله يحدث بعد ذلك أمران " فأم أمر يحدث بعد الثلاث كصرح أئمة الحديث بأنو لم يثبت من السنة ما يخالف حديثها، فالسنة معها ككتاب الله معها فلا كجو

عدد الصفحات ١٤٨

للاستدلَؿ بمخالفة عمر لما سمعتو من النبي- صلى الله عليو كسلم - لأف من حفظ حجة على من لم يحفظ (كالذم يظهر كالله تعالى أعلم أف عمر لم يخالفها كلكنو لم يثق في ركايتها كعلى ىذا فلا منافاة إذا) ...» انتهى الثالث: نسخ السنة بالقرآف: كمثالو نسخ استقباؿ بيت المقدس الثابت بالسنة، باستقباؿ الكعبة الثابت بقولو تعالى كينٍتيمٍ فػىوىلُّوا كيجيوىىكيمٍ شىطٍرىه[ُْْ)،ُْْ، (ُْٗ)، َُٓ] يجوز نسخ السنة بالقرآف لأف كلان من القرآف كالسنة كحي، كنسخ حكم أحد الوحيين بالآخر غير ممتنع عقلان. كلوقوعو بالفعل ، حيث نسخ تأخير الصلاة حالة الخوؼ الثابت بالسنة بالصلاة حالة الخوؼ كىو قولو تعالى: (كىإًذىا كينٍتى فًيهًمٍ فىأىقىمٍتى لىهيمي الصالاىةى)، كنسخ التوجو إلى بيت المقدس الثابت بالسنة بقولو تعالى: (فػىوىؿٍّ كىجٍهىكى شىطٍرى الٍمىسٍجًدً الٍحىرىاـً) كما مثل المؤلف بذلك ك ىذا الوقوع دليل الجواز. الرابع: نسخ السنة بالسنة، كمثالو قولو صلٌى الله عليو كسلٌم: «كنت نهيتكم عن النبيذ في الأكعية، فاشربوا فيما شئتم، كلَ تشربوا مسكران » لم يفصل المؤلف نوع السنة المنسوخة بالسنة حيث اتفق العلماء على جواز نسخ آحادىا ك متواترىا بالمتواتر منها، كنسخ آحادىا بآحادىا، كاختلفوا في جواز نسخ المتواتر منها بالآحاد ك الراجح جواز ذلك كقد ذكرنا آنفا كلاـ الشيخ الشنقيطي في بياف ذلك ك الرد على من منع النسخ ، كمن أمثلة نسخ السنة بالسنة قوؿ النبي صلى الله عليو كسلم: " كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزكركىا " ك استدؿ المؤلف بقولو صلٌى الله عليو كسلٌم: «كنت نهيتكم عن النبيذ في الأكعية، فاشربوا فيما شئتم، ك تشربوا مسكران »

عدد الصفحات ١٤٩

حكمة النسخ للنسخ حًكىمه متعددة منها: ُ / مراعاة مصالح العباد بتشريع ما ىو أنفع لهم في دينهم كدنياىم. ِ / التطور في التشريع حتى يبلغ الكماؿ. ّ / اختبار المكلفين باستعدادىم لقبوؿ التحوؿ من حكم إلى آخر كرضاىم بذلك. ْ / اختبار المكلفين بقيامهم بوظيفة الشكر إذا كاف النسخ إلى أخف، ككظيفة الصبر إذا كاف النسخ إلى أثقل ك من الحكم أيضا تهيئة نفوس الناس إلى تقبل الحكم الأخير فالصلاة مثلا شرعت أكلَن ركعتين في الغداة، كركعتين في العشي، ثم شرعت خمسا ركعتين ركعتين عدا المغرب فقد كانت ثلاثا، ثم أقرت تلك الصلاة في السفر، كزيد في الحضر، فجعلت أربعان في الظهر كالعصر كالعشاء. ك من حكم النسخ استمالة القلوب إلى اعتناؽ الإسلاـ كما في مسألة القبلة. فالشارع الحكيم لم يشأ أف يفاجئ اليهود الذين كانوا في المدينة بخلاؼ ما عهدكه من أنبيائهم من الصلاة إلى بيت المقدس، فجاء الأمر بالصلاة نحو بيت المقدس؛ لبياف أف كجهة الرُّسيل كاحدة ك دعوة لأىل الكتاب إلى اعتناؽ الإسلاـ. كذلك نسخ شريعة الإسلاـ للشرائع الأخرل لو حكم متعددة . يقوؿ الشيخ عبد الكريم النملة رحمو الله: « نسخ الإسلاـ لجميع الشرائع السابقة لو حًكىمه كمنها: الحكمة الأكلى: أف الأعماؿ البدنية إذا كاظب عليها الخلف عن السلف صارت كالعادة عند الخلق، كظنوا أف أعيانها مطلوبة لذاتها، كمنعهم ذلك الظن من الوصوؿ إلى المقصود، كىو معرفة الله كتمجيده، فإذا غيرت تلك الأعماؿ إلى أعماؿ أخرل، كتبين أف المقصود من تلك الأعماؿ رعاية أحواؿ القلب، كالأركاح في المعرفة كالمحبة: انقطعت تلك الظنوف كالأكىاـ عن الَشتغاؿ بالصور كالظواىر إلى علاـ السرائر.

عدد الصفحات ١٥٠

الحكمة الثانية أف الخلق طبعوا على الملالة من الَستمرار على نوع من أنواع العبادة، فوضع في كل عصر شريعة جديدة لينشطوا في أدائها. الحكمة الثالثة: أف النوع الإنساني يتقلب كما يتقلب الطفل في مراحل مختلفة، كلكل مرحلة حاؿ تناسبها، فالبشر أكؿ عهدىم في الوجود كانوا كالوليد في السذاجة كالجهالة كالبساطة، ثم بدأ التطور شيئان فشيئان، كفي أثناء ىذا التطور مراتٍ عليهم أعراض متباينة كمتفاكتة، فاقتضى ذلك كجود شرائع مختلفة لهم، فلما نضج ىذا العالم ك استول جاء ىذا الدين الحنيف خاتما للأدياف كل ها، كمتممنا للشرائع، كجامعان لمصالح العباد كالبلاد، فهو بحق دين عاـ كخالد إلى قياـ الساعة...» انتهى الأخبار تعريف الخبر: الخبر لغة: النبأ. كالمراد بو ىنا: ما أضيف إلى النبي صلٌى الله عليو كسلٌم من قوؿ أك فعل أك تقرير أك كصف. كقد سبق الكلاـ على أحكاـ كثيرو من القوؿ. الخبر: عند علماءً المصطلح مرادًؼه للحديثً. كقيل: الحديثي: ما جاء عن النبي صلى الله عليو كسلم ، كالخبر: ما جاء عن غيره، كمًن ثىماةى قيل لمن يشتغل بالتواريخ كما شىاكىلىهىا: "الإًخٍبىارًم" ، كلمن يشتغل بالسناة النبوية: "المحدٍّث".كقيل: بينهما عموـه كخصوصه ميطٍلىق: فكلُّ حديثو خبره، مًن غير عكسو . قولو: « ما أضيف إلى النبي صلٌى الله عليو كسلٌم من قوؿ أك فعل أك تقرير أك كصف» ما أسند إلى النبي صلى الله عليو كسلم، كسواء كاف ىذا المضاؼ قولَ للنبي صلى ا عليو كسلم، أك فعلا، أك تقريرا، أك صفة، كسواء كاف المضيف ىو الصحابي، أك من دكنو، متصلان كاف الإسناد، أك منقطعنا، فيدخل في المرفوع الموصوؿ، كالمرسل،

عدد الصفحات ١٥١

كالمتصل، كالمنقطع، ىذا ىو المشهور في حقيقتو، كىناؾ أقواؿ أخرل في حقيقتو كتعريفو. كمن خلاؿ تعريف المؤلف يتبين لنا أف ما يضاؼ إلى النبي صلى الله عليو ك سلم أربعة أنواع: أ/ المرفوع القولي . ب/ المرفوع الفعلي . جػ/ المرفوع التقريرم .د/ المرفوع الوصفي . أ/مثاؿ المرفوع القولي : أف يقوؿ الصحابي أك غيره: "قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كذا ... ". ب/ مثاؿ المرفوع الفعلي: أف يقوؿ الصحابي أك غيره: "فعل رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كذا ... ". جػ/ مثاؿ المرفوع التقريرم: أف يقوؿ الصحابي أك غيره: "فيعًلى بحضرة النبي صلى الله عليو كسلم كذا" كلَ يركم إنكاره لذلك الفعل. د/ مثاؿ المرفوع الوصفي: أف يقوؿ الصحابي أك غيره: "كاف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم أحسن الناس خيليقا". كأما الفعل فإف فعلو صلٌى الله عليو كسلٌم أنواع: ك ىذا باتفاؽ العلماء. كىأىرىادى المؤلف بًهىذىا الٍبىاب بػىيىاف أىحٍكىاـ أىفعالو صلى الله عليو كسلم ك أقسامها الأكؿ: ما فعلو بمقتضى الجبلٌة؛ كالأكل كالشرب كالنوـ، فلا حكم لو في ذاتو، كلكن قد يكوف مأموران بو أك منهيًّا عنو لسبب، كقد يكوف لو صفة مطلوبة كالأكل باليمين، أك منهي عنها كالأكل بالشماؿ. قولو: «ما فعلو بمقتضى الجبلٌة؛ كالأكل كالشرب كالنوـ، فلا حكم لو في ذاتو» لَ يخلو من نظر بل ىو على الإباحة في حقو صلى الله عليو ك سلم كحقنا. قاؿ الزركشي رحمو الله: « فًعٍليوي- صىلاى اللاوي عىلىيٍوً كىسىلامى - يػىنػٍقىسًمي إلىى أىقٍسىاـو. أىحىديىىا: مىا كىافى مً نٍ

عدد الصفحات ١٥٢

ىىوىاجًسً النػافٍسً كىالٍحىرىكىاتً الٍبىشىرًياةً، كىتىصىرُّؼً الأٍىعٍضىاءً كىحىرىكىاتً الٍجىسىدً. قىاؿى ابٍني السامٍعىانًيٍّ: فىلاى يػىتػىعىلاقي بًذىلًكى أىمٍره بًامٍتًنىاعو كىلَى نػىهٍيه عىنٍ ميخىالىفىةو، أىمٍ كىإًنامىا يىديؿُّ عىلىى الإًٍبىاحىةً. حى يٍثي بػىرىكىتٍ نىاقىةي النابًيٍّ - صىلاى اللاوي عىلىيٍوً كىسىلامى - تػىبػىرُّكنا بًآثىارًهً الظااىًرىةً.... الثاانًي مىا لَى يػىتػىعىلاقي بًالٍعًبىادىاتً كىكىضىحى فًيوً أىمٍري الٍجًبًلاةً :كىأىحٍوىالًوً فًي قًيىامًوً كىقػيعيودًهً، كىالٍمىشٍهيوري فًي كيتي بً الأٍيصيوؿً أىناوي يىديؿُّ عىلىى الإًٍبىاحىةً، كىنػىقىلى الٍقىاضًي عىنٍ قػىوٍـو أىناوي مىنٍديكبه بًخيصيوصًوً، كىكىذىلًكى حىكىاهي الٍغىزىالًيُّ فًي " الٍمىنٍخيوؿً ". كىقىدٍ كىافى ابٍني عيمىرى لىماا حىجا جىرا خًطىاـى نىاقىتًوً حىتاى بػىراكىهىا .....»إلى آخر كلامو . الثاني: ما فعلو بحسب العادة؛ كصفة اللباس فمباح في حدٍّ ذاتو، كقد يكوف مأموران بو أك منهيًّا عنو لسبب. كقد يكوف مأموران بو :مثالو الثوب الأبيض فعىنً ابٍنً عىبااسو، قىاؿى: قىاؿى رىسيوؿي اللاوً صىلاى اللهي عىلىيٍوً كىسىلامى: " الٍبىسيوا مًنٍ ثًيىابًكيمي الٍبػىيىاضى فىإًنػاهىا مًنٍ خىيٍرً ثًيىابًكيمٍ، كىكىفٍّنيوا فًيهىا مىوٍ تىاكيمٍ، كىإًفا خىيػٍرى أىكٍحىالًكيمي الإًٍثٍمًدي: يىجٍليو الٍبىصىرى، كىيػينٍبًتي الشاعٍرى " ركاه أبو داكد ك غيره أك منهيًّا عنو لسبب كإسباؿ الإزار أسفل من الكعبين فعىنٍ أىبًي ىيرىيػٍرىةى رىضًيى اللاوي عىنٍوي، عىنً النابًيٍّ صىلاى اللهي عىلىيٍوً كىسىلامى قىاؿى: «مىا أىسٍفىلى مًنىالكىعٍبػىيٍنً مًنى الإًزىارً فىفًي الناارً » متفق عليو الثالث: ما فعلو على كجو الخصوصية؛ فيكوف مختصًّا بو، كالوصاؿ في الصوـ كالنكاح بالهبة. مراد المؤلف أف ما ثبتت خصوصيتو بو مثل جواز جمعو بين أكثر من أربع نسوة بالنكاح لقولو تعالى

عدد الصفحات ١٥٣

الواىبة نفسها لقولو تعالى ك الوصاؿ في الصياـ فهذا لَ شركة لأحد معو فيو بإجماع العلماء. كلَ يحكم بالخصوصية إلَ بدليل؛ لأف الأصل التأسي بو. قاؿ الله تعالى: { لىقىدٍ كىافى لىكيمٍ فًي رىسيوؿً اللاوً أيسٍوىةه حىسىنىةه لًمىنٍ كىافى يػىرٍجيو اللاوى كىالٍيػىوٍـى الآٍخًرى كىذىكىرى اللاوى كىثًيرنا [الأحزابُِ]. قاؿ الإماـ ابن كثير رحمو الله في تفسيره : «ىىذًهً الآٍيىةي الٍكىرًيمىةي أىصٍله كىبًيره فًي التاأىسٍّي بًرىسيوؿً اللاوً صىلاى اللاوي عىلىيٍوً كىسىلامى فًي أىقػٍوىالًوً كىأىفػٍعىالًوً كىأىحٍوىالًوً؛ كىلًهىذىا أيمًرى النااسي بً التاأىسٍّي بًالنابًيٍّ صىلاى اللاوي عىلىيٍوً كىسىلامى يػى وٍـى الأٍىحٍزىابً، فًي صىبٍرًهً كىميصىابػىرىتًوً كىميرىابىطىتًوً كىميجىاىىدىتًوً كىانٍتًظىارًهً الٍفىرىجى مًنٍ رىبٍّوً، عىزا كىجىلا، صىلىوىاتي اللاوً كىسىلاىميوي عىلىيٍوً دىائًمنا إًلىى يػىوٍـً الدٍّينً؛ كىلًهىذىا قىاؿى تػىعىالىى لًلاذًينً تػىقىلاقيوا كى تىضٍجاريكا كىتػىزىلٍزىليوا كىاضٍطىرىبيوا فًي أىمٍرًىًمٍ يػىوٍـى الأٍىحٍزىابً: { كىلًهىذىا قىاؿىـى الآخًرى كىذىكىرى اللاوى كىثًيرنا »انتهى ك قاؿ سبحانو:{[الحشرٕ] ك غيرىا من الآيات ك ثبتت أحاديث كثيرة في ىذا المعنى منها حديث الٍمًقٍدىاـً بٍنً مىعٍدًم كىرًبى عىنٍ رىسيوؿً اللاوً صىلاى اللهي عىلىيٍوً كىسىلامى أىناوي قىاؿى: «أىلَى إًنٍّي أيكتًيتي الٍكًتىابى، كىمًثػٍلىوي مىعىوي أىلَى ييوشًكي رىجيله شىبػٍعىافي عىلىى أىرًيكىتًوً يػىقيوؿي عىلىيٍكيمٍ بًهىذىا الٍقيرٍآفً فىمىا كىجىدٍتي مٍ فًيوً مًنٍ حىلاىؿو فىأىحًلُّوهي، كىمىا كىجىدٍتيمٍ فًيوً مًنٍ حىرىاـو فىحىرٍّميوهي، أىلَى لَى يىحًلُّ لىكيمٍ لىحٍمي الٍحًمىارً الأٍىىٍلًيٍّ، كىلَى كيلُّ ذًم نىابو مًنى السابيعً، كىلَى ليقىطىةي ميعىاىًدو، إًلَا أىفٍ يىسٍتػىغٍنًيى عىنػٍهىا صىاحًبػيهىا، كىمى نٍ نػىزىؿى بًقىوٍـو فػىعىلىيٍهًمٍ أىفٍ يػىقٍريكهي فىإًفٍ لىمٍ يػىقٍريكهي فػىلىوي أىفٍ يػيعٍقًبػىهيمٍ بًمًثٍلً قًرىاهي ». ركل الإماـ أحمد في المسند عىنٍ جىابًرً بٍنً عىبٍدً اللهً،« أىفا عيمىرى بٍنى الٍخىطاابً، أىتىى النابًيا صىلاى اللهي عىلىيٍوً كىسىلامى بًكًتىابو أىصىابىوي مًنٍ بػىعٍضً أىىٍلً الٍكيتيبً ، فػىقىرىأىهي عىلىى النابًيُّ صىلاى اللهي عىلىيٍوً كىسىلامى فػىغىضًبى كىقىاؿى: " أىميتػىهىوٍّكيوفى فًيهىا يىا ابٍنى الٍخىطاابً، كىالاذًم نػىفٍسًي بًيىدًهً لىقىدٍ جًئٍتيكيمٍ بًهىا بػىيٍضىاءى نىقًياةن، لَى تىسٍأىليوىيمٍ عىنٍ شىيٍءو فػىييخٍبًريككيمٍ بًحىقٍّ فػىتيكىذٍّبيوا بًوً، أىكٍ بًبىاطًلو

عدد الصفحات ١٥٤

فػىتيصىدٍّقيوا بًوً، كىالاذًم نػىفٍسًي بًيىدًهً لىوٍ أىفا ميوسىى كىافى حىيًّا، مىا كىسًعىوي إًلَا أىفٍ يػىتابًعىنًي ». ك غيرىا من الأحاديث كثير . الرابع: ما فعلو تعبدان فواجب عليو حتى يحصل البلاغ لوجوب التبليغ عليو، ثم يكوف مندكبان في حقو كحقنا على أصح الأقواؿ، كذلك لأف فعلو تعبدان يدؿ على مشركعيتو، كالأصل عدـ العقاب على الترؾ فيكوف مشركعان لَ عقاب في تركو، كىذا حقيقة المندكب. مثاؿ ذلك: حديث عائشة أنها سئلت بأم شيء كاف النبي صلٌى الله عليو كسلٌم يبدأ إذا دخل بيتو؟ قالت: بالسواؾ ، فليس في السواؾ عند دخوؿ البيت إلَ مجرد الفعل، فيكوف مندكبان. كمثاؿ آخر: كاف النبي صلٌى الله عليو كسلٌم يخلل لحيتو في الوضوء. فتخليل اللحية ليس داخلان في غسل الوجو، حتى يكوف بيانان لمجمل، كإنما ىو فعل مجرد فيكوف مندكبان. ما فعلو صلى الله عليو كسلم لَ لجبلة كلَ لبياف كلم تثبت خصوصيتو لو إما أف يعلم حكمو بالنسبة إلى الرسوؿ صلى الله عليو كسلم من كجوب أك ندب أك إباحة ك إما أف لَ يعلم حكمو بالنسبة إليو صلى الله عليو كسلم ك بياف القسمين كالآتي: ُ- أف يعلم حكمو بالنسبة إلى الرسوؿ صلى الله عليو كسلم من كجوب أك ندب أك إباحة، فيكوف حكمو للأمة كذلك كصلاتو صلى الله عليو كسلم في الكعبة، كقد علمنا أنها في حقو صلى الله عليو كسلم جائزة، فهي للأمة على الجواز أيضا ك لَ فرؽ. ِ- أف لَ يعلم حكمو بالنسبة إليو صلى الله عليو كسلم :كفي ىذا القسم أربعة أقواؿ: ُ- الوجوب كىو قوؿ أبي حنيفة كبعض الشافعية كركاية عن أحمد. ِ- الندب، لرجحاف الفعل على الترؾ كىو قوؿ بعض الشافعية كركاية عن أحمد أيضان. ّ- الإًباحة، لأنها المتيقن. كلكن ىذا فيما لَ قربة فيو إذ القرب لَ توصف بالإًباحة.

عدد الصفحات ١٥٥

ْ- التوقف؛ لعدـ معرفة المراد، كىو مذىب ابن فورؾ ك قوؿ المعتزلة؛ كىذا أضعف الأقواؿ لأف التوقف ليس فيو تأس بالنبي صلى الله عليو كسلم؛ فتحصل لنا من ىذه الأقواؿ الأربعة أف الصحيح الفعل تأسيان برسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كجوبان أك ندبان ك إف كاف القلب يميل إلى الندب . كمثل العلماء لهذا الفعل بخلعو صلى الله عليو كسلم نعلو في الصلاة فخلع الصحابة كلهم نعالهم ، فلما انتهى صلى الله عليو كسلم سألهم عن خلعهم نعالهم، قالوا: رأيناؾ فعلت ففعلنا. فقاؿ لهم: أتاني جبريل كأخبرني أف في نعلي أذل فخلعتهما؛ فإنو أقرىم على خلعهم تأسيان بو كلم يعب عليهم مع أنهم لم يعلموا الحكم قبل إخباره إياىم. الخامس: ما فعلو بيانان لمجمل من نصوص الكتاب أك السنة فواجب عليو حتى يحصل البياف لوجوب التبليغ عليو، ثم يكوف لو حكم ذلك النص المبين في حقو كحقنا، فإف كاف كاجبان كاف ذلك الفعل كاجبان، كإف كاف مندكبان كاف ذلك الفعل مندكبان. مثاؿ الواجب: أفعاؿ الصلاة الواجبة التي فعلها النبي صلٌى الله عليو كسلٌم بيانان لمجمل قولو تعالىّْ] كمثاؿ المندكب: صلاتو صلٌى الله عليو كسلٌم ركعتين خلف المقاـ بعد أف فرغ من الطواؼ بيانان لقولو تعالى ُِٓ]دـ صلٌى الله عليو كسلٌم إلى مقاـ إبراىيم كىو يتلو ىذه الآية، كالركعتاف خلف المقاـ سنة. خلاصة ما ذكره المؤلف في القسم الخامس أف أفعاؿ النبي صلى الله عليو كسلم التي فعلها لبياف مجمل، أك لتقييد مطلق فإف حكمها حكم المبين: فإف كاف المبين كاجبان فهي كاجبة،كإف كاف المبيان مندكبان: فهي مندكبة، كإنما كاف كذلك؛ لأف البياف لَ يتعدل رتبة المبين، كمتى تعداه لَ يكوف بيانان لو، كلأف البياف ىو ما انطبق على المبين كالتفسير ينطبق على المفسر.

عدد الصفحات ١٥٦

كأما تقريره صلٌى الله عليو كسلٌم على الشيء فهو دليل على جوازه على الوجو الذم أقره قولَن كاف أـ فعلان. مثاؿ إقراراه على القوؿ: إقراره الجارية التي سألها: «أين الله؟»قالت: في السماء كمثاؿ إقراراه على الفعل: إقراره صاحب السارية الذم كاف يقرأ لأصحابو، فيختم بػ {«سلوه لأم شيء كاف يصنع ذلك»، فسألوه فقاؿ: لأنها صفة الرحمن كأنا أحب أف أقرأىا فقاؿ النبي صلٌى الله عليو كسلٌم: «أخبركه أف الله يحبو» كمثاؿ آخر: إقراره الحبشة يلعبوف في المسجد ؛ من أجل التأليف على الإسلاـ فأما ما كقع في عهده كلم يعلم بو فإنو لَ ينسب إليو، كلكنو حجة لإقرار الله لو، كلذلك استدؿ الصحابة رضي الله عنهم على جواز العزؿ بإقرار الله لهم عليو، قاؿ جابر رضي الله عنو: كنا نعزؿ كالقرآف ينزؿ، متفق عليو ، زاد مسلم: قاؿ سفياف: كلو كاف شيئان ينهى عنو لنهانا عنو القرآف. كيدؿ على أف إقرار الله حجة، أف الأفعاؿ المنكرة التي كاف المنافقوف يخفونها يبينها الله تعالى كينكرىا عليهم، فدؿ على أف ما سكت الله عنو فهو جائز. قاؿ الإماـ الجويني في الورقات : «كإقرار صاحب الشريعة على القوؿ ىو قوؿ صاحب الشريعة كإقراره على الفعل كفعلو »قك قاؿ الشيخ محمد الحسن ك لد ددك في شرحو للورقات: « أم: إقرار النبي صلى الله عليو كسلم للقائل في قولو-إذا كاف ذلك تحت حكمو كبمجلسو كبعلمو- فإنو يحمل على رضاه بو. كالإقرار ينقسم إلى قسمين: تقرير بالَستحساف، كتقرير بالسكوت. فالتقرير بالَستحساف: كتقريره لقوؿ مجزز المدلجي حين رأل أقداـ زيد بن حارثة كابنو أسامة قد خرجت من كساء لبساه، فقاؿ: إف ىذه الأقداـ بعضها من بعض. قالت عائشة: (فدخل عليٌ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم تبرؽ أسارير جبهتو مسركران، فقاؿ: أما علمت أف مجززان المدلجي رأل أقداـ زيد كأسامة قد خرجت من كساء

عدد الصفحات ١٥٧

يلبسانو،فقاؿ: إف ىذه الأقداـ بعضها من بعض) ، فأقر القيافة، كفي ذلك رد على المنافقين، فإف زيدان شديد البياض، كابنو أسامة شديد السواد، ككاف المنافقوف يطعنوف في نسب أسامة، فجاء ىذا الأعرابي الذم يعرؼ الأثر كالتشبيو، فشبو أقداـ أسامة بأقداـ زيد ففرح رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم بذلك، فدؿ ىذا على تقريره للقيافة. كمثل ذلك: إقراره بالسكوت: كإقراره لبعض ما جرل بحضرتو، كقولو للأنصارم حين رآه يصلي بعد الفجر: (ألم تشهد معنا الصلاة؟ قاؿ: بلى.قاؿ: فماذا كنت تصلي؟ قاؿ: ركعتا الفجر استعجلت عنها بالصلاة) فسكت، فهذا السكوت دليل على الإباحة، كمثلو إقرار الفعل كما قاؿ المصنف أنو أكيل الضب على مائدتو، كأنو أىدم إليو ضب مشوم فقاؿ: (لم يكن في بلاد قومي فأجدني أعافو) ، فاجتره خالد بن الوليد فأكلو، ككل ذلك في بيت النبي صلى الله عليو كسلم كبإقراره، فدؿ ىذا على جواز أكل الضب...» انتهى كفي المسألة قيد لم يذكره المؤلف كىو أف الإقرار إنما يكوف حجة إذا كاف تحت إمرتو صلى الله عليو كسلم ك تحت سلطتو ، بخلاؼ ما لم يكن تحت إمرتو، كما كاف في العهد المكي من أفعاؿ أىل الجاىلية ك ما كانوا يصنعوف من أنواع الشرؾ ك الفواحش ك غيرىا من الأمور الفاسدة التي تخالف الشريعة، ك حتى لو لم يصرح بإنكاره صلى الله عليو ك سلم؛ فإف سكوتو عنو ليس إقراران لو، أما ما كاف بالمدينة تحت إمرتو فحصل كعلم بو كلم ينكره فيعتبر ذلك إقراران منو لو، فحكمو حكم ما فعل في مجلسو، كيضاؼ على ىذا كما ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمو الله ك نعيده لمزيد توضيح أف ما فعل في عهد النبي صلى الله عليو كسلم من بعض المؤمنين كلو لم يعلم بو النبي صلى الله عليو كسلم، لكن لم ينزؿ الوحي بإنكاره، كقد كاف ظاىرة منتشرة بينهم، فيعتبر ذلك إقر اران من الله سبحانو كتعالى لهم، إذ لو كاف منكران لنزؿ الوحي بإنكاره، كدليل ىذا قوؿ جابر رضي الله عنو الذم استدؿ بو المؤلف حيث قاؿ : (كنا نعزؿ كالقرآف ينزؿ) كقد بين أف ىذه الظاىرة كانت منتشرة في كقت نزكؿ الوحي، فلم ينزؿ القرآف بإنكارىا كتحريمها، فدؿ ذلك على جوازىا، كىذا من إقرار الله سبحانو كتعالى، كىو أبلغ من إقرار النبي صلى الله عليو كسلم.

عدد الصفحات ١٥٨

ك من عجيب الَستدلَؿ بإقرار الله عز كجل ك رسولو صلى ا عليو كسلم ما ذكره الشيخ الألباني رحمو الله في رده على الشيخ سابق رحمو الله قولو أف الدـ الكثير ناقض للوضوء حيث يقوؿ :«... كمخالف أيضا لحديث الأنصارم الذم قاـ يصلي في الليل فرماه المشرؾ بسهم فوضعو فيو فنزعو حتى رماه بثلاثة أسهم ثم ركع كسجد كمضى في صلاتو كىو يموج دما. كما علقو البخارم ككصلو أحمد كغيره كىو مخرج في "صحيح أبي داكد" ُّٗ كىو في حكم المرفوع لأنو يستبعد عادة أف لَ يطلع النبي صلى الله عليو كسلم على ذلك فلو كاف الدـ الكثير ناقضا لبينو صلى الله عليو كسلم لأف تأخير البياف عن كقت الحاجة لَ يجوز كما ىو معلوـ من علم الأصوؿ. كعلى فرض أف النبي صلى الله عليو كسلم خفي ذلك عليو فما ىو بخاؼ على الله الذم لَ تخفى عليو خافية في الأرض كلَ في السماء فلو كاف ناقضا أك نجسا لأكحى بذلك إلى نبيو صلى الله عليو ك سلم كما ىو ظاىر لَ يخفى على أحد كإلى ىذا ذىب البخارم كما دؿ عليو تعليقو بعض الآثار المتقدمة كاستظهره في "الفتح" كىو مذىب ابن حزـ ُ / ِٓٓ -....» إلى آخر كلامو أقساـ الخبر باعتبار من يضاؼ إليو: بعدما فرغ المؤلف من بياف أقساـ الأفعاؿ الصادرة من جناب المصطفى صلى الله عليو ك سلم ، شرع في بياف أقساـ الخبر باعتبار من يضاؼ إليو.قاؿ رحمو الله: ينقسم الخبر باعتبار من يضاؼ إليو إلى ثلاثة أقساـ: مرفوع، كموقوؼ، كمقطوع. ُ - فالمرفوع: ما أضيف إلى النبي صلٌى الله عليو كسلٌم حقيقة أك حكمان. فالمرفوع حقيقة: قوؿ النبي صلٌى الله عليو كسلٌم كفعلو كإقراره. كالمرفوع حكمان: ما أضيف إلى سنتو، أك عهده، أك نحو ذلك، مما لَ يدؿ على مباشرتو إياه. كمنو قوؿ الصحابي: أمًرنا أك نهينا، أك نحوىما؛ كقوؿ ابن عباس رضي الله عنهما: أي مًرى

عدد الصفحات ١٥٩

الناس أف يكوف آخر عهدىم بالبيت، إلَ أنو خفف عن الحائض كقوؿ أـ عطية: نهينا عن اتباع الجنائز، كلم يعزـ علينا. لم يعرؼ المؤلف المرفوع لغةن ك ىو اسم مفعوؿ من فعل "رفع" ضد "كضع" كأنو سمي بذلك؛ لنسبتو إلى صاحب المقاـ الرفيع، كىو النبي صلى الله عليو كسلم. قولو :«فالمرفوع حقيقة: قوؿ النبي صلٌى الله عليو كسلٌم كفعلو كإقراره» مثاؿ المرفوع القولي عىنً ابٍنً عيمىرى، رىضًيى اللاوي عىنػٍهيمىا قىاؿى: قىاؿى رىسيوؿي اللاوً صىلاى اللهي عىلىيٍوً كىسىلامى " بينًيى الإًسٍلاىـي عىلىى خىمٍسو: شىهىادىةً أىفٍ لَى إًلىوى إًلَا اللاوي كىأىفا ميحىمادنا رىسيوؿي اللاوً، كىإًقىاـً الصالاىةً، كىإًيتىاءً الزاكىاةً، كىالحىجٍّ، كىصىوٍـً رىمىضىافى " متفق عليو. مثاؿ المرفوع الفعلي: عىنٍ عىائًشىةى، قىالىتٍ: «كىافى النابًيُّ صىلاى اللهي عىلىيٍوً كىسىلامى يىذٍكيري اللهى عىلىى كيلٍّ أىحٍيىانًوً ». ك عنها رضي الله عنهاأىفا النابًيا صىلاى اللهي عىلىيٍوً كىسىلامى: «كىافى إًذىا دىخىلى بػىيٍتىوي بىدىأى بًالسٍّوىاؾً » ركاىما مسلم كغيره مثاؿ المرفوع الإقرارم: عىنٍ عىمٍرًك بٍنً الٍعى اصً أىناوي قىاؿى: «لىماا بػىعىثىوي رىسيوؿي اللهً صىلاى اللهي عىلىيٍوً كىسىلامى عىاـى ذىاتً السالاىسًلً، قىاؿى: فىاحٍتػىلىمٍتي فًي لىيػٍلىةو بىارًدىةو شىدًيدىةً الٍبػىرٍدً، فىأىشٍفىقٍتي إًفٍ اغٍتىسىلٍتي أىفٍ أىىٍلىكى، فػىتػىيىمامٍتي ثيما صىلايٍتي بًأىصٍحى ابًي صىلاىةى الصُّبٍحً، قىاؿى: فػىلىماا قىدًمٍنىا عىلىى رىسيوؿً اللهً صىلاى اللهي عىلىيٍوً كىسىلامى ذىكىرٍتي ذىلًكى لىوي، فػىقىاؿى: " يىا عىمٍريك، صىلايٍتى بًأىصٍحىابًكى كىأىنٍتى جينيبه؟ " قىاؿى: قػيلٍتي: نػىعىمٍ يىا رىسيوؿى اللهً، إًنٍّي احٍتػىلىمٍتي فًي لىيػٍلى ةو بىارًدىةو شىدًيدىةً الٍبػىرٍدً، فىأىشٍفىقٍتي إًفٍ اغٍتىسىلٍتي أىفٍ أىىٍلىكى، كىذىكىرٍتي قػىوٍؿى اللهً عىزا كىجىلا أىنػٍفيسىكيمٍ إًفا اللهى كىافى بًكيمٍ رىحًيمنا ِٗ]فىضىحًكى رىسيوؿي اللهً صىلا ى اللهي عىلىيٍوً كىسىلامى كىلىمٍ يػىقيلٍ شىيٍئنا.» أخرجو الإماـ أحمد ك غيره . تنبيو: فات المؤلف أف يذكر القسم الرابع من المرفوع حقيقة كىو المرفوع الوصفي كىو قسماف : خيليقًي كخىلٍقًي أ/ المرفوع الوصفي الخيليقًي :ك يمكن أف نمثل لو بحديث أىنىسو، قىاؿى: «كىافى النابًي صىلاى اللهي عىلىيٍوً كىسىلامى أىحٍسىنى النااسً خيليقنا ، كىكىافى لًي أىخه يػيقىاؿي لىوي أىبيو عيمىيٍرو - قىاؿى:

عدد الصفحات ١٦٠