المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التراكيب النحوية من الوجهة البلاغية في القرآن الكريم

محمد حاتم عبد المعطي أبو سمعان

صفحة ٣ من ٢٣

٠٢ ﺍﳌﺒﺤــــــﺚ ﺍﻷﻭﻝ: ﺍﻟﱰﺍﻛﻴﺐ ﺍﻟﻨﺤﻮﻳﺔ ﻟﻠﺨﱪ ﻭﺩﻻﻻﺗﻬﺎ ﺍﻟﺒﻼﻏﻴﺔ. ﻭﻳﺸﻤﻞ * ﺍﳋﺒـــــــــــﺮ ﺍﻟﱰﺍﻛﻴﺐ ﺍﻟﻨﺤﻮﻳﺔ ﻟﻠﺨـﱪ* ﺃﺿـــــــــﺮﺏ ﺍﳋﺒـــــــــــــــﺮ* ﺍﻷﻏﺮﺍﺽ ﺍﻟﺒﻼﻏﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﳜﺮﺝ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﳋﱪ*

عدد الصفحات ٣٣

١٢ ﺍﳋﱪ اﻟﺧﺑر ﻟﻐﺔ: اﻟﺧﺑر ﻫو اﻟﻧﺑﺄ، وﺧﺑﱠرَﻩ ﺑﻛذا وأﺧﺑرﻩ ﻧﺑﺄﻩ ، وﻫو ﻣﺎ أﺗﺎك ﻣن ﻧﺑﺄ ﻋﻣن ﺗﺳﺗﺧﺑر ﻋﻧﻪ )١( واﻟﺧﺑر واﺣد اﻷﺧﺑﺎر، وأﺧﺑرﺗﻪ وﺧﺑرﺗﻪ ﺑﻣﻌﻧﻰ ً، واﻻﺳﺗﺧﺑﺎر اﻟﺳؤال ﻋن اﻟﺧﺑر، وﻛذﻟك اﻟﺗﺧﺑر)٢(. اﻟﺧﺑر اﺻطﻼﺣﺎ: ﻫو ﻛل ﻛﻼم ﯾﺣﺗﻣل اﻟﺻدق أواﻟﻛذب ﻟذاﺗﻪ، وﻟﻪ ﻧﺳﺑﺗﺎن: ﻧﺳﺑﺔ ﻛﻼﻣﯾﺔ ﺗﻔﻬم ﻣن اﻟﺧﺑر، وﻧﺳﺑﺔ ﺧﺎرﺟﯾﺔ ﺗﻔﻬم ﻣن واﻗﻊ اﻟﺧﺑر )٣(. ﻓﺎﻟﺧﺑر ﻫو ﻛل ﻛﻼم ﯾﺣﺗﻣل اﻟﺻدق أو اﻟﻛذب ﻟذاﺗﻪ. أي ﺑﻘطﻊ اﻟﻧظر ﻋن اﻟذي ﯾﻧطق ﺑﺎﻟﺧﺑر ﺳواء أﻛﺎن ﻣﻘطوﻋﺎ ﺑﺻدﻗﻪ أو ﻛذﺑﻪ وﺑﻘطﻊ اﻟﻧظر ﻋن اﻟﺑدﻫﯾﺎت )ﻛﺎﻟﺳﻣﺎء ﻓوﻗﻧﺎ واﻷرض ﺗﺣﺗﻧﺎ( ﻓﻬذﻩ ﻣﻣﺎ ﻻ ﯾﺷك أﺣد ﻓﻲ ﺻدﻗﻬﺎ، وﻟﻛﻧﻧﺎ ﻧﻌﺗﺑرﻫﺎ ﺧﺑرا إﻟﻰ ذات اﻟﻛﻼم ﻧﻔﺳﻪ)٤(. وﻟﻠﺧﺑر ﻓﺎﺋدﺗﺎن أﺳﺎﺳﯾﺗﺎن ﻫﻣﺎ: ﻓﺎﺋدة اﻟﺧﺑر: وﻫواﻓﺎدة اﻟﻣﺧﺎطب اﻟﺣﻛمَٕ اﻟذي ﺗﺿﻣﻧﻪ اﻟﻛﻼم، ﻛﻘوﻟك زﯾد ﻋﺎﻟم ﻟﻣن ﻟﯾس واﻗﻔﺎ ﻋﻠﻰ ذﻟك )٥(، ﻓﺎﻟﻣﺧﺎطب ﺧﺎﻟﻲ اﻟذﻫن ﻣن ذﻟك اﻟﺣﻛم. (١) ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب : ﻟﻠﻌﻼﻣﺔ اﺑن ﻣﻧظور ط٣ )ﺑﯾروت – دار إﺣﯾﺎء اﻟﺗراث اﻟﻌرﺑﻲ – دت( ﻣﺎدة )ﺧﺑر( ٤/٢١. (٢) اﻟﺻﺣﺎح: ﺗﺎج اﻟﻠﻐﺔ وﺻﺣﺎح اﻟﻌرﺑﯾﺔ : اﻹﻣﺎم اﻟﺟوﻫري، ﻣﺎدة )ﺧﺑر( دط )اﻟﻘﺎﻫرة – دار اﻟﺣدﯾث – ٠٣٤١ﻫـ، ٩٠٠٢م( ص ٣٠٣. (٣) اﻹﯾﺿﺎح ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﺑﻼﻏﺔ: اﻹﻣﺎم اﻟﺧطﯾب اﻟﻘزوﯾﻧﻲ، ﺗﺣﻘﯾق: ﻋﺑد اﻟﻘﺎدر ﺣﺳﯾن دط )اﻟﻘﺎﻫرة – ﻣﻛﺗﺑﺔ اﻵداب – ٦١٤١ ﻫـ، ٦٩٩١م( ص ٠٤، وﺟواﻫر اﻟﺑﻼﻏﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ واﻟﺑﯾﺎن واﻟﺑدﯾﻊ: اﻟﺳﯾد أﺣﻣد اﻟﻬﺎﺷﻣﻲ، ﺗﻌﻠﯾق: ﻣﺣﻣد رﺿوان ﻣﻬﻧﺎ ط ١ )اﻟﻣﻧﺻورة – ﻣﻛﺗﺑﺔ اﻹﯾﻣﺎن – ٠٩٩١ م( ص ٥٣. (٤) اﻧظر ﻣن ﺑﻼﻏﺔ اﻟﻘرآن : ﻋﻠوان ص ٠٢. (٥) اﻹﯾﺿﺎح: اﻹﻣﺎم اﻟﺧطﯾب اﻟﻘزوﯾﻧﻲ ص ٤٤.

عدد الصفحات ٣٤

٢٢ وﻣﻧﻪ ﻗول اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﺧﺎطﺑﺎ ﻣﻼﺋﻛﺗﻪ اﻟﻣطﻬرﯾﯾن : "واذ ﻗﺎل رﺑك ﻟﻠﻣﻼﺋﻛﺔ إﻧﻲ ﺟﺎﻋل ﻓﻲ ِِِِِ ٌََ َﱢ َِ ََ ْْﱡ َِ َٕ اﻷَ رض ﺧﻠﯾﻔﺔ ﻗﺎﻟوا أَﺗﺟﻌل ﻓﯾﻬﺎ ﻣن ﯾﻔﺳد ﻓﯾﻬﺎ وﯾﺳﻔك اﻟدﻣﺎء وﻧﺣن ﻧﺳﺑﺢ ﺑﺣﻣدك وﻧﻘدس ﻟك ﻗﺎل َََُُ ََ ََُ ََََََََُ ﱢﱢ َُُ ِِِِِِ ْْ ََُُ ِِ ﱢُ ْْ ََ ُْْ َْ ًَ َ إﻧﱢِﻲ أَﻋﻠم ﻣﺎ ﻻ ﺗﻌﻠﻣون ََُ ََ َُْ ْ" )١(. ﻓﺎﻟﺣق ﻋز وﺟل ﯾرﯾد أن ﯾ ُﻌْﻠم ﻣﻼﺋﻛﺗﻪ اﻟﻛرام ﺑﺷﻲء ﻟم ﯾﻛوﻧوا ﯾﻌﻠﻣو ﻧﻪ ﻣن ﻗﺑل ، وﻫو اﺳﺗﺧﻼف اﻹﻧﺳﺎن ﻋﻠﻰ اﻷرض، وﺑﻣﺎ أن اﻟﻌﻠم ﺑﻣﺎﻫﯾﺔ اﻟﺷﻲء أول ﻓرع ﻋن ﺗﺻورﻩ اﻟﻼزم ﻟﻠﺣﻛم ﻋﻠﯾﻪ رأﯾﻧﺎ اﻟﻣﻼﺋﻛﺔ ﻋﻠﯾﻬم اﻟﺳﻼم ﯾﺳﺗﻌﺟﻠون اﻟﺣﻛم ﻋﻠﻰ أﻣر اﺳﺗﺧﻼف اﻹﻧﺳﺎن ﺑﺎﻟرﻓض ، وﻫذا ﯾﺛﺑت ﺑﺎﻟﺣﺟﺔ واﻟﺑرﻫﺎن اﻟﺳﺎطﻌﯾن أن اﻟﺧﺑر ﺟﺎء ﻟﻺﻓﺎدة . وﻗوﻟﻪ أﯾﺿﺎ: "وﻋﻠمَﱠَ آدم اﻷَﺳ َْ َﻣﺎء ﻛﻠﻬﺎ ﺛم ﻋرﺿﻬم ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻼﺋﻛﺔ ﻓﻘﺎل أَﻧﺑﺋوﻧﻲ ﺑﺄَﺳﻣﺎء ِِِ ََََْ ِِْ ُِ ﱠََْ ََ َُ ََْ ََُ َُ ﱠ ﻫؤﻻء إن ﻛﻧﺗم ﺻﺎدﻗﯾن َِِ َْ ُُ ُْ َِ " )٢(. وﻻزم ﻓﺎﺋدة اﻟﺧﺑر : وﻫﻲ إﻓﺎدة اﻟﻣﺧﺎطب أن اﻟﻣﺗﻛﻠم ﻋﺎﻟم ﺑﺎﻟﺣﻛم )٣( اﻟذي ﺗﺿﻣﻧﻪ اﻟﺧﺑر، ﻓﺎﻟﻣﺧﺎطب ﻓﯾﻬﺎ ﻟم ﯾﺗﻌرف ﻋﻠﻰ ﺷﻲء ﻛﺎن ﯾﺟﻬﻠﻪ ﻣن ﻗﺑل . وﻣﻧﻪ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻟﺳﺎن اﻟﻌُزﯾر ، وﻗد أراﻩ اﷲ ﻗدرﺗﻪ اﻟﺧﺎرﻗﺔ ﻋﻠﻰ إﺣﯾﺎء اﻷرض ﺑﻌد ﻣوﺗﻬﺎ رأي َْ َ اﻟﻌﯾن: "أَو ﻛﺎﻟذي ﻣر ﻋﻠﻰ ﻗرﯾﺔ وﻫﻲ ﺧﺎوﯾﺔ ﻋﻠﻰ ﻋروﺷﻬﺎ ﻗﺎل أَﻧﻰ ﯾﺣﯾﻲ ﻫذﻩ اﻟﻠﻪ ﺑﻌد َُ ْْ َََََُُ ﱠﱠ ٍِِِِ َِِ ْﱠ َََ ََ َُ ََ ٌِ ََ َْ ﱠ ﻣوﺗﻬﺎ ﻓﺄَﻣﺎﺗﻪ اﻟﻠﻪ ﻣﺎﺋﺔ ﻋ ََ َِ ُُ ﱠَ ََ ََ ِْ ﺎم ﺛم ﺑﻌﺛﻪ ﻗﺎل ﻛم ﻟﺑﺛت ﻗﺎل ﻟﺑﺛت ﯾوﻣﺎ أَو ﺑﻌض ﯾوم ﻗﺎل ﺑل ﻟﺑﺛت ﻣﺎﺋﺔ ََ َََُُِ ْْْ ٍِِِ ﱠَََ َْ َََََ َََ َََ ْْْْ ًْ َُ ٍَ ﻋﺎم ﻓﺎﻧظر إﻟﻰ طﻌﺎﻣك وﺷراﺑك ﻟم ﯾﺗﺳﻧﻪ واﻧظر إﻟﻰ ﺣﻣﺎرك وﻟﻧﺟﻌﻠك آﯾﺔ ﻟﻠﻧﺎس واﻧظر إﻟﻰ اﻟﻌظﺎم ٍِ ََُُُ ِِِِ َََََْ ِِِِ ْْْ َََََََ ِِ ﱠﱠ ًَََ َََََ َْ ََِْ َْ َ ﻛﯾَْف ﻧﻧﺷزﻫﺎ ﺛم ﻧﻛﺳوﻫﺎ ﻟﺣﻣﺎ ﻓﻠﻣﺎ ﺗﺑﯾن ﻟﻪ ﻗﺎل أَﻋﻠم أَنﱠ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻛل ﺷﻲء ﻗدﯾر ٌٍِِ َََ ََُْ ﱢُ ﱠَََََ ََ َُ ﱠُ ْْ َﱠ ََ ﱠً ََ َُُْ ُ" )٤(. ﻓﻬو ﻻ ﯾرﯾد أن ﯾﻌﻠم اﻟﺣق ﺑﺷﻲء ﻻ ﯾﻌﻠﻣﻪ – ﺗﻌﺎﻟﻰ وﺗﻘدس – إﻧﻣﺎ أراد أ ن ﯾﻘول إﻧﻧﻲ أﻋﻠم ﻋﻠﻣﺎ ﯾﻘﯾﻧﯾﺎ ﺑﻘدرﺗك اﻟﺗﻲ ﻻ ﯾﻌزب ﻋﻧﻬﺎ ﻣﺛﻘﺎل ذرة ، ﻓﺄﻧت ﻋﻠﻰ ﻛل ﺷﻲء ﻗدﯾر. (١) ﺳورة اﻟﺑﻘرة، ٠٣. (٢) ﺳورة اﻟﺑﻘرة، ١٣. (٣) ﻣن ﺑﻼﻏﺔ اﻟﻘرآن : ﻋﻠوان ص ١٢. (٤) ﺳورة اﻟﺑﻘرة، ٩٥٢.

عدد الصفحات ٣٥

٣٢ اﻟﺗراﻛﯾب ا ﻟﻧﺣوﯾﺔ ﻟﻠﺧﺑر أوﻻ : اﻟﺧﺑر ﺑﯾن اﻻﺳﻣﯾﺔ واﻟﻔﻌﻠﯾﺔ : ﻟﻼﺳم ﻣواﺿﻊ ﯾﺳﺗﻌﻣل ﻟﻬﺎ ﻻ ﯾﺳد ﻣﺳدﻩ ﻓﯾﻬﺎ أي ﻓﻌل، وﻛذﻟك ﻟﻠﻔﻌل ﻣن اﻟﻣواﺿﻊ ﻣﺎ ﻻ ﺗﺳد ﻣﺣﻠﻪ ﻓﯾﻬﺎ أﺑﻠﻎ اﻷﺳﻣﺎء. وﺑﯾﺎﻧﻪ: أن ﻣوﺿوع اﻻﺳم ﻋﻠﻰ أن ﯾﺛﺑت ﺑﻪ اﻟﻣﻌﻧﻰ ﻟﻠﺷﻲء ﻣن ﻏﯾر أن ﯾﻘﺗﺿ ﻲ ﺗﺟددﻩ ﺷﯾﺋﺎ ﺑﻌد ﺷﻲء، وأﻣﺎ اﻟﻔﻌل ﻓﻣوﺿوﻋﻪ ﻋﻠﻰ أن ﯾﻘﺗﺿﻲ ﺗﺟدد اﻟﻣﻌﻧﻰ اﻟﻣﺛﺑت ﺑﻪ ﺷﯾﺋﺎ ﺑﻌد ﺷﻲء )١(. وﻋﻠﯾﻪ ﻓﺎﻻﺳم ﯾﺳﺗﻌﻣل ﻹﺛﺑﺎت أن ﻫﻧﺎك ﺻﻔﺔ ﻻزﻣﺔ ﻟﺻﺎﺣﺑﻬﺎ ، وأﻣﺎ اﻟﻔﻌل ﻓﯾﺳﺗﻌﻣل ﻹﺛﺑﺎت ﺗﺟدد واﺳﺗﻣرار اﻟﻣﻌﻧﻰ ﺷﯾﺋﺎ ﻓﺷﯾﺋﺎ، وأﻧﻪ ﯾﺣﺻل ﻣﺛﺑﺗﺎ ﻣﺗدرﺟﺎ ﺟزءا ﻓﺟزءا ، وﻫو ﻣﺎ أرادﻩ اﻹﻣﺎم ﻋﺑد اﻟﻘﺎﻫر ﺑﺗﻌﺑﯾرﻩ ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ آﺧر ﯾﺟﻌﻠﻪ ﯾزاوﻟﻪ وﯾزﺟﯾﻪ ْﱢ َُُ . ﻓﻌﻧدﻣﺎ ﻧﻘول: زﯾد ﻣﻧطﻠق ، ﻧﻛون ﻗد أﺛﺑﺗﻧﺎ اﻻﻧطﻼق ﻟزﯾد دون ﺗﺟدد أ وﺗدرج ﺷﯾﺋﺎ ﻓﺷﯾﺋﺎ . وﯾﺗﺿﺢ ﻫذا ﺑﺻورة ﺟﻠﯾﺔ ﻓﻲ ﻗوﻟﻧﺎ ﻋﻣﺎد طوﯾل وﺧﺎﻟد ﻗﺻﯾر، ﻓﻼ ﻣﺟﺎل ﻣن اﻟﺗﻌﺑﯾر ﺑﺎﻻﺳم ﻫﻧﺎ؛ ﻷن ﻣن اﻟﻣﺣﺎل أن ﯾﺳﺗﻣر اﻟطول واﻟﻘﺻر طوال ﺣﯾﺎة اﻹﻧﺳﺎن. أﻣﺎ ﻓﻲ ﻗوﻟﻧﺎ: زﯾد ﯾﻧطﻠق ، ﻓﺈﻧﻧﺎ ﻧﺛﺑت ﺑﺎﻟﻔﻌل اﻟﻣﺿﺎرع اﺳﺗﻣرار وﺗﺟدد اﻻﻧطﻼق ﻟﻪ وﺣدوﺛﻪ ﺷﯾﺋﺎ ﻓﺷﯾﺋﺎ. ﯾﻘول اﻹﻣﺎم ﻋﺑد اﻟﻘﺎﻫر: "واذا ﺛﺑت اﻟﻔرق ﺑﯾن اﻟﺷﻲء واﻟﺷﻲء ﻓﻲ ﻣواﺿﻊ ﻛﺛﯾرة ٕ، وظﻬر اﻷﻣر، ﺑﺄن ﺗرى أﺣدﻫﻣﺎ ﻻ ﯾﺻﻠﺢ ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ ﺻﺎﺣﺑﻪ... وﯾﻧﻌﻛس ﻟك ﻫذا اﻟﺣﻛم أﻋﻧﻲ أﻧك ﻛﻣﺎ وﺟدت اﻻﺳم ﻛﺎﻣﻼ ﯾﻘﻊ ﺣﯾث ﻻ ﯾﺻﻠﺢ اﻟﻔﻌل ﻣﻛﺎﻧﻪ، ﻛذﻟك ﺗﺟد اﻟﻔﻌل ﯾﻘﻊ ﺛم ﻻ ﯾﺻﻠﺢ اﻻﺳم ﻣﻛﺎﻧﻪ، وﻻ ﯾؤدي ﻣﺎ ﯾؤدﯾﻪ ")٢(. ١)( اﻧظر دﻻﺋل اﻹﻋﺟﺎز: ﻋﺑد اﻟﻘﺎﻫر اﻟﺟرﺟﺎﻧﻲ ص ٤٧١. (٢) اﻟﺳﺎﺑق: ص ٦٧١.

عدد الصفحات ٣٦

٤٢ ﺛم ﯾﻣﺛل ﻋﻠﻰ ﻣوﺿﻊ اﻷﻓﻌﺎل اﻟﺗﻲ ﻻ ﺗﺳد ﻣﺳدﻫﺎ اﻷﺳﻣﺎء ﺑﺑﯾﺗﯾن ﻟﻸﻋﺷﻰ وﻟطرﯾف ﺑن ﺗﻣﯾم اﻟﻌﻧﺑري . أﻣﺎ ﺑﯾت اﻷﻋﺷﻰ ﻓﯾﺗﺣدث ﻋن ﻧﺎر اﻟﻣﻣدوح اﻟﺗﻲ ﻻﺗﺧﻣد أﺑدا ، وﯾﺳﺗﻣر ﺿوؤﻫﺎ ﻟﻘري اﻷﺿﯾﺎف واﻟﺿﯾوف دون أن ﺗﺧﺑو ﻟﻠﺣظﺔ، ﻓﻬو ﻻ ﯾرﯾد أن ﯾﺛﺑث ﺻﻔﺔ ﻣﺎ ﻟﻠﻧﺎر ، إﻧﻣﺎ ﯾرﯾد إﺛﺑﺎت اﺳﺗﻣرار ﻫذﻩ اﻟﺻﻔﺔ ﻟﻠﻧﺎر وﻫﻲ اﻟﺗوﻗد . ﻟذﻟك ﻗﺎل: ﻟَﻌَﻣْرِيْ ﻟَﻘَدْ ﻻَﺣَتْ ﻋُﯾُونٌ ﻛَﺛِﯾرَةٌ إِﻟَﻰ ﺿَوْءِ ﻧَﺎرٍ ﻓﻲ اﻟﯾَﻔَﺎعِ ﺗَﺣَرق ُﱠ )١( ﻓﺎﻟﺷﺎﻫد ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ: )ﺗﺣرق( وأﺻﻠﻪ ﺗﺗﺣرق ﺑﺗﺎﺋﯾن، وﺣذف إﺣدى اﻟﺗﺎﺋﯾن ﻣطرد ﻓﻲ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ ، وﻛﻠﻣﺎ ﻗرأت اﻟﺑﯾت أو ﺳﻣﻌﺗﻪ ﺣﺳﺑت ﺗﻠك اﻟﻧﺎر ﻻزاﻟت ﻣﺗوﻫﺟﺔ ً ﻣﺗﻘدة ﻻ ﺗﺧﺑو ﻟﻠﺣظﺔ واﺣدة، وﻫذا ﻣﺎ ﻻ ﯾﺗﺣﻘق ﻟو اﺳﺗﺑدل اﻟﻔﻌل ﺑﺎﻻﺳمُِْ. وأﻣﺎ ﺑﯾت طرﯾف اﻟﻌﻧﺑري ﻓﯾرى ﻓﯾﻪ اﻟﺷﺎﻋر ﻋرﯾﻔﺎ )٢( ﯾﺗوﺳﱠم وﯾﻛﺛر اﻟﺗﺄﻣل وﯾﻣﻌ ِْ ُن اﻟﻧظرُ؛ ﻟﯾﺄﺗﻲ ﻗوﻣﻪ ﺑﺎﻟﺧﺑر اﻟﯾﻘﯾن، ﻓﺎﺳﺗﺧدم ﻓﯾﻪ اﻟﻔﻌل؛ ﻟﯾدل ﻋﻠﻰ ﺗﺟدد اﻟﺗﺄﻣل واﻟﺗوﺳم ﻣن ذﻟك اﻟﻌرﯾ ف ﺷﯾﺋﺎ ﻓﺷﯾﺋﺎ، وﺗﺻﻔﺣﻪ ﻟﻠوﺟوﻩ واﺣدا واﺣدا، ﻓﻘﺎل: أَ وَﻛَﻠﱠﻣَﺎ وَرَدَت ﻋﻛَُ ْﺎظَ ﻗَﺑِﯾْﻠَـــــــﺔ ٌ ﺑَﻌَﺛُوا إِﻟَﻲ ﻋَﱠ رِﯾْﻔَﻬُــــمْ ﯾَﺗَوَﺳﱠ ــــــــــــم ُ )٣( ﺛم ﯾﺗﻔﺎوت اﻟﻔﻌل ﺑﻌد ذﻟك ، ﻓﺎﻟﻣﺎﺿﻲ ﻻ ﯾﻔﯾد اﻟﺗﺟدد واﻻﺳﺗﻣرار ﺑﺎﻟدرﺟﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﻔﯾدﻫﺎ اﻟﻣﺿﺎرع ، وﻓﻲ ذﻟك ﯾﻘول اﻹﻣﺎم اﺑن اﻟزﺑﯾر اﻟﻐرﻧﺎطﻲ : "ﻓﺄﺧﺑر ﻋن ﻗوﻟﻬم ﻟﻠﻣؤﻣﻧﯾن ... ﺑﺎﻟﻔﻌل اﻟﻣﺎﺿﻲ وﻟﯾس ﻣن وﺿﻌﻪ إﻋطﺎء اﻟدوام ﻋﻠﻰ اﻷﻛﺛر" )٤(. (١) اﻟﺑﯾت ﻣن اﻟطوﯾل وﻫو ﻟﻸﻋﺷﻰ ﻓﻲ دﯾواﻧﻪ ص٣٧٢، وﻟﺳﺎن اﻟﻌرب ٢/٥٨٥ ، واﻟﻣﻌﺟم اﻟﻣﻔﺻل ﻓﻲ ﺷواﻫد اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ : إﻣﯾل ﺑدﯾﻊ ﯾﻌﻘوب ط١ )ﺑﯾروت – دار اﻟﻛﺗب اﻟﻌﻠﻣﯾﺔ – ٧١٤١ﻫــ ،٦٩٩١م(٥/٧٤١. (٢) ﻋرﯾف اﻟﻘوم : ﻫو راﺋدﻫم اﻟذي ﯾﺑﻌﺛوﻧﻪ ﻟﯾﻌرف ﻟﻬم اﻷﻣر ﺛم ﯾﻌود ﻟﻬم ﺑﻪ . (٣) اﻟﺑﯾت ﻣن اﻟﻛﺎﻣل وﻫو ﻟطرﯾف ﺑن ﺗﻣ ﯾم اﻟﻌﻧﺑري ﻓﻲ ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب ١/٨٤٥. (٤) ﻣﻼك اﻟﺗﺄوﯾل: اﺑن اﻟزﺑﯾر اﻟﻐرﻧﺎطﻲ، ﺗﺣﻘﯾق ﺳﻌﯾد اﻟﻔﻼح ط ١ )ﺑﯾروت - دار اﻟﻐرب اﻹﺳﻼﻣﻲ – ٣٠٤١ ﻫـ( ج ١، ص ٧٢٥.

عدد الصفحات ٣٧

٥٢ ﺛﺎﻧﯾﺎ: اﻟﺧﺑر ﺑﯾن اﻟﺗﻌرﯾف ﺑﺄل واﻟﺗﺟرد ﻣﻧﻬﺎ: إن ﻻﻗﺗران اﻟﻣﺑﺗدأ واﻟﺧﺑر ﺑﺄل اﻟﺗﻌرﯾف أﺣوال ﯾﺗرﺗب ﻋﻠﯾﻬﺎ ﻣﻌﺎن ٍ ﯾدق إدراﻛﻬﺎ ﱡِ َ، ﺛم ﻟﺗﻘدﯾم اﻟﻣﻌرف ﻣﻧﻬ ﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﻏﯾر اﻟﻣﻌرف ﻣﻌﺎن ودﻻﻻت أُﺧر َ، ﻓﻣﺎ وﺟﻪ اﻟﻔرق ﺑﯾن ﻗوﻟﻧﺎ )زﯾد ﻣﻧ طﻠق(، وﻗوﻟﻧﺎ )زﯾد اﻟﻣﻧطﻠق (؟ إن اﻟﺟﻣﻠﺔ اﻷوﻟﻰ ﺣﻛﯾت ﻹﺛﺑﺎت ُأن ﻫﻧﺎك ﻣﺟرد ﺣدث ﺑﺎﻻ ﻧطﻼق وﻟﯾس ﻟﻧﺎ أدﻧﻰ ﺳﺎﺑق ﻋﻠم ﺑﻪ، وأﻣﺎ اﻟﺟﻣﻠﺔ اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ ﻓﺄﻧت ﺗﻌﻠم ﺑﻔﻌل اﻻﻧطﻼق ﻣن ﻗﺑل، وﻟﻛن دﺧل ﻋﻠﯾك اﻟﻠﺑس ﻓﻲ ﻣَنْ ﺣﺻل ﻣﻧﻪ اﻟﻔﻌل زﯾد أم ﻋﻣرو ٌٌ ، ﻓﺟﺎءت اﻟﺟﻣﻠﺔ زﯾد اﻟﻣﻧطﻠق . وأﻣﺎ ﺗﻣﺎم اﻟﻘول ﻓﻲ ﻫذا ﻓﺑﯾﻧﻪ اﻹﻣﺎم ﻋﺑد اﻟﻘﺎﻫر ﻓﻲ دﻻﺋﻠﻪ ﻗﺎﺋﻼ: "وﺗﻣﺎم اﻟﺗﺣﻘﯾق أن ﻫذا ﻛﻼم ﯾﻛون ﻣﻌك إذا ﻛﻧت ﻗد ﺑﻠﻐت أﻧﻪ ﻛﺎن ﻣن إﻧﺳﺎن اﻧطﻼق ﻣن ﻣوﺿﻊ ﻛذا ﻓﻲ وﻗت ﻛذا ﻟﻐرض ﱢُ ﻛذا، ﻓﺟوزت أن ﯾﻛون ذﻟك ﻛﺎن ﻣن زﯾد : ﻓﺈذا ﻗﯾل ﻟك )زﯾد اﻟﻣﻧطﻠق ( ﺻﺎر اﻟذي ﻛﺎن ﻣﻌﻠوﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺟﻬﺔ اﻟﺟواز، ﻣﻌﻠوﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺟﻬﺔ اﻟوﺟوب" )١(. ﺛم ﯾﺗﺣدث ﻋن إﻣﻛﺎﻧﯾﺔ ﺗﺄﻛﯾد ﻫذا اﻟﻣﻌﻧﻰ اﻟذي ﺻﺎر اﻟﻌﻠم ﺑﻪ واﺟﺑﺎ، ﻋن طرﯾق إدﺧﺎل ﺿﻣﯾر اﻟﻔﺻل ﺑﯾن رﻛﻧﻲ اﻟﺟﻣﻠﺔ اﻻﺳﻣﯾﺔ اﻟﺳﺎﺑﻘﺔ )زﯾد اﻟﻣﻧطﻠق ( ﻓﯾﻘول: "ﺛم إﻧﻬم إذا أرادوا ﺗﺄﻛﯾد ﻫذا اﻟوﺟوب، ﻓﺄدﺧﻠوا اﻟﺿﻣﯾر اﻟﻣﺳﻣﻰ )ﻓﺻﻼ( ﺑﯾن اﻟﺟزﺋﯾن ﻓﻘﺎ ﻟوا: زﯾد ﻫ و اﻟﻣﻧطﻠق" )٢(. وﺿﻣﯾر اﻟﻔﺻل ﻫو اﻟذي ﯾﺄﺗﻲ ﻣﺗوﺳطﺎ ﺑﯾن اﻟﻣﺑﺗدأ واﻟﺧﺑر ﻧﺣو زﯾد ﻫ و اﻟﻘﺎﺋم، أو ﺑﯾن ﻣﺎ أﺻﻠﻪ اﻟﻣﺑﺗدأ واﻟﺧﺑر ﻧﺣو إن زﯾدا ﻟﻬ و اﻟﻘﺎﺋم )٣(. (١) دﻻﺋل اﻹﻋﺟﺎز: ﻋﺑد اﻟﻘﺎﻫر اﻟﺟرﺟﺎﻧﻲ ص ٧٨١. (٢) اﻟﺳﺎﺑق، ص ٧٨١. )اﻟدﻻﺋل( (٣) اﻧظر ﻣﻐﻧﻲ اﻟﻠﺑﯾب ﻋن ﻛﺗب اﻷﻋﺎرﯾب : اﺑن ﻫﺷﺎم اﻷﻧﺻﺎري ، ﺗﺣﻘﯾق وﺷرح : ﻋﺑد اﻟﻠطﯾف ﻣﺣﻣد اﻟﺧطﯾب ط١ )اﻟﻛوﯾت – دم – ١٢٤١ﻫـ ، ٠٠٠٢م( ٥/٦٥٥.

عدد الصفحات ٣٨

٦٢ أﺿرب اﻟﺧﺑر ﯾﻘﺳم اﻟﺧﺑر ﺑﺎﻋﺗﺑﺎر ﺣﺎل اﻟﻣﺧﺎطب وﻣدى ﻋﻠﻣﻪ ﺑﺎﻟﺣﻛم ﺣﺎل إﻟﻘﺎء اﻟﺧﺑر، إﻟﻰ أﺿرب ﺛﻼﺛﺔ. أوﻻ: اﻟﺧﺑر اﻻﺑﺗداﺋﻲ وﻫو اﻟﺧﺑر اﻟذي ﯾﻛون ﺧﺎﻟﯾﺎ ﻣن اﻟﻣؤﻛدات، وﯾﻛون ﻓﯾﻪ اﻟﻣﺧﺎطب ﺧﺎﻟﻲ اﻟذﻫن ﻣن اﻟﺣﻛم اﻟذي ﺗﺿﻣﻧﻪ اﻟﺧﺑر )١(. أ: اﻟﺧﺑر اﻻﺑﺗداﺋﻲ ﺑﯾن اﻻﺳﻣﯾﺔ واﻟﻔﻌﻠﯾﺔ وﻣﻧﻪ ﻗوﻟﻪ ﻋز وﺟل: "واذا ﻟﻘوا اﻟذﯾن آﻣﻧوا ﻗﺎﻟوا آﻣﻧﺎ واذا ﺧﻠوا إﻟﻰ ﺷﯾَََََُُ ِْ ََََ ِِ ٕٕ ََ ﱠََ َُ ِﱠﺎطﯾﻧﻬم ﻗﺎﻟوا إﻧﺎ ﱠُِ َْ ِِِ ﻣﻌﻛم إﻧﻣﺎ ﻧﺣن ﻣﺳﺗﻬزﺋونَُ ُِْْ َََُْ َْ ﱠُِ َ" )٢(. اﻵﯾﺔ ﺗﺗﺿﻣن ﻗوﻟﯾن ﻟﻠﻣﻧﺎﻓﻘﯾن أوﻟﻬﻣﺎ ﻣوﺟﻪ ٌﱠ ُﻟﻠذﯾن آﻣﻧوا ، وﻫو اﺑﺗداﺋﻲ ﺑﺻﯾﻐﺔ اﻟﻣﺎﺿﻲ )آﻣﻧﺎ(، وﺛﺎﻧﯾﻬﻣﺎ ﻟرؤﺳﺎﺋﻬم، وﻫو إﻧﻛﺎري ﺑﺻﯾﻐﺔ اﻻﺳﻣﯾﺔ )ﻣﺳﺗﻬزﺋون (، وﻓﻲ ذﻟك دﻻﻟﺗﺎن ﺑﻠﯾﻐﺗﺎن ﺗﺣدث اﻟﻣﻔﺳرون ﻋن اﻷوﻟﻰ، وﺗدور ﺣول ﺗﺄﻛﯾد ﻛﻼﻣﻬم ﻟﺷرﻛﺎﺋﻬم ﺑﻣؤﻛدﯾن ، وأﻣﺎ ﻛﻼﻣﻬم ﻟﻠﻣؤﻣﻧﯾن ﺑﻼ ﻣؤﻛدات؛ ﻟﯾدﻟل ﺑذﻟك ﻋﻠﻰ اﺳﺗﺧﻔﺎﻓﻬم ﺑﺎﻟﻣؤﻣﻧﯾن، واﺳﺗﻣرار ﺗﻣﺳﻛﻬم ﺑﻛﻔرﻫم اﻟﺧﻔﻲ )٣(. وأﻣﺎ اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ ﻓﻬﻲ أﻧﻬم ﺣﯾن أرادوا أن ﯾﻌطوا ﻛﻼﻣﺎ ﺻﺎدﻗﺎ أﻛﯾدا ﻟﺷرﻛﺎﺋﻬم ﻋﺑر وا ﻋن ﻫذا ﺑﺎﻻﺳم اﻟذي ﯾﻔﯾ د اﻟﺛﺑوت واﻟﺗﺣﻘق "أي إﻧﺎ ﻣﻌﻛم ﻣﺳﺗﻣرون ﻋﻠﻰ ﻣﺄﻟوف ﻛﻔرﻧﺎ ")٤(، وأﻣﺎ ﺣدﯾﺛﻬم ﻟﻠﻣؤﻣﻧﯾن ﻓﺄرادوا ﻣﻧﻪ اﻟﻣ واﻻة اﻟظﺎﻫرﯾﺔ ﻓﺟﺎء اﻟﺗﻌﺑﯾر ﻋﻧﻪ ﺑﺻﯾﻐﺔ اﻟﻣﺎﺿﻲ اﻟذي ﻻ ﯾدل ﻋﻠﻰ اﻟﺛﺑوت ﻛﺎﻻﺳم، ﻛﻣﺎ أﻧﻪ ﻻ ﯾﻌطﻲ اﻻﺳﺗﻣرار واﻟﺗﺟدد ﻛﺎﻟﻔﻌل اﻟﻣﺿﺎرع ، وﻋﻠﻰ ﻫذا ﻓﺈن اﺧﺗﯾﺎر ﻫذا اﻟﺗرﻛﯾب اﻟﻧﺣوي ﻟﻠﺗﻌﺑﯾر ﻋن أﻗوال اﻟﻣﻧﺎﻓﻘﯾن ﻓﻲ ﻏﺎﯾﺔ اﻟﻠطﺎﻓﺔ واﻟﺑراﻋﺔ اﻟﻣؤدﯾﺔ ﻟﻠﻣﻌﻧﻰ . (١) ﻣﻌﺟم اﻟﻣﺻطﻠﺣﺎت اﻟﺑﻼﻏﯾﺔ وﺗطورﻫﺎ : أﺣﻣد ﻣطﻠوب دط )دق – ﻣطﺑﻌﺔ اﻟﻣﺟﻣﻊ اﻟﻌﻠﻣﻲ اﻟﻌراﻗﻲ – ٦٨٩١ م( ٢/ ٥٦٤، وﻣن ﺑﻼﻏﺔ اﻟﻘرآن: ﻋﻠوان ص ٤٢. (٢) ﺳورة اﻟﺑﻘرة، ٤١. (٣) اﻧظر اﻟﻣﺗﺷﺎﺑﻪ اﻟﻠﻔظﻲ ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم وأﺳرارﻩ اﻟﺑﻼﻏﯾﺔ : ﺻﺎﻟﺢ اﻟﺷﺛري، رﺳﺎﻟﺔ دﻛﺗوراﻩ – ﺟﺎﻣﻌﺔ أم اﻟﻘرى ١٢٤١ ﻫـ ، ١٠٠٢ م( ص ٩١١. )٤( ﺧﺻﺎﺋص اﻟﺗراﻛﯾب : ﻣﺣﻣد ﻣﺣﻣد أﺑو ﻣوﺳﻰ ط٥ )اﻟﻘﺎﻫرة – ﻣﻛﺗﺑﺔ وﻫﺑﺔ – ١٢٤١ﻫـ ، ٠٠٠٢م( ص١٠٣.

عدد الصفحات ٣٩

٧٢ وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﻟﯾﺳوا ﺳواء ًََُ َْﻣن أَﻫل اﻟﻛﺗﺎب أُﻣﺔ ﻗﺎﺋﻣﺔ ﯾﺗﻠون آﯾﺎت اﻟﻠﻪ آﻧﺎء اﻟﻠﯾل وﻫم ﯾﺳﺟدون ََ ُْ َََُ َْْ ََُ ِﱠﱠِ َْ ِِِِِ ٌٌُْ َْﱠ َِ ْ" )١(. وﻫﻧﺎ ﯾرﯾد اﻟﺣق ﺗﺑﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ أن ﯾﺑﯾن ﻟﻧﺎ أن ﻫﻧﺎك ﻗوﻣﺎً ﻣن اﻟﯾﻬود ﯾﻌﺑدوﻧﻪ ﺣق ﻋﺑﺎدﺗﻪ، ﻓﻠﯾس ﻛل اﻟﯾﻬود ﯾﻘﺗﻠون اﻷﻧﺑﯾﺎء وﯾﻌﺗدون وﯾﺗﻣردون ﻋﻠﻰ أواﻣر ﺧﺎﻟﻘﻬم ، "وﺣذف ذﻛرﻫم ﻫﻧﺎ إﺷﻌﺎرا ﺑﺈﻫﻣﺎﻟﻬم وازدراﺋﻬم، واﻟﺿن ﺑﻬم ﻋﻠﻰ أن ﯾذﻛروا ﱢ")٢(، ﺛم ﻛﯾف ﯾﺳﺗﻘﯾم ﻟﻧﺎ أن ﻧدرك أ ن ﻣﻧﻬم ﻋﺎﺑدﯾن ﷲ ﺣق اﻟﻌﺑﺎدة ﻣﻊ اﻟﺧ َﻠْﻔﯾﺔ اﻟﺳوداو ﯾﺔ ﻟﻬم ﻋﻧد أﻏﻠب ﺑﻧﻲ اﻟﺑﺷر ، وﻫﻧﺎ ﯾﺄﺗﻲ دور اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺿﺎرع )ﯾﺗﻠون(؛ ﻟﯾﻔﯾد أﻧﻬم ﻣﺳﺗﻣرون ﻓﻲ ﺗﻌﺑدﻫم وﺧﺿوﻋﻬم ﷲ ﻻ ﯾﻔﺗرون ﻋن ﺗﻼوة آﯾﺎﺗﻪ ، ﺑل إﻧﻬم ﻣﺳﺗﻣرون ﻛذﻟك ﻓﻲ اﻟﺳﺟود اﻟذي ﻫو ﻣن أﻧﺻﻊ ﻣظﺎﻫر اﻟﺗذﻟل واﻟﺧﺿوع ﻟﻠﺑﺎرئ اﻷﻋﻠﻰ . ورﺑطﺎ ً ﺑﯾن ﺗﻼوة اﻵﯾﺎت ﻓﻲ اﻟﻠﯾل )ﺻﻼة اﻟﻌﺗﻣﺔ( واﻟﺳﺟود ﻗﺎل ﺑﻌض اﻟﻣﻔﺳرﯾن ﺑﺄن ﺗﻼوﺗﻬم ﻫذﻩ ﺗﻛون ﻓﻲ اﻟﺻﻼة اﻟﺗﻲ ﻣن أﺑرز ﻣظﺎﻫرﻫﺎ اﻟﺳﺟود ، ﺛم ذﻫﺑوا إﻟﻰ إﺳﻼﻣﻬم )٣(. ﺛم ﺟﺎءت اﻵﯾﺔ اﻟﺗﺎﻟﯾﺔ ﻟﺗﻌزز ﻫذا اﻟﻣﻌﻧﻰ ﻟﻬذﻩ اﻟﻔﺋﺔ ﻓوﺻﻔﺗﻬم ﺑﺄرﺑﻊ ﺻﻔﺎت ﻣن ﺻﻔﺎت اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن اﻟﺻﺎدﻗﯾن وﻫﻲ: اﻹﯾﻣﺎن ﺑﺎﷲ واﻟﯾوم اﻵﺧر، واﻷﻣر ﺑﺎﻟﻣﻌروف، واﻟﻧﻬﻲ ﻋن اﻟﻣﻧﻛر، واﻟﻣﺳﺎرﻋﺔ ﻓﻲ اﻟﺧﯾرات . ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ:"ﯾؤﻣﻧون ﺑﺎﻟﻠﻪ واﻟﯾوم اﻵﺧر وﯾﺄﻣرون ﺑﺎﻟﻣﻌروف وﯾﻧﻬون ﻋن اﻟﻣﻧﻛر ِِ َْْ َُُُُ ْْْ ََََُْ َََ ْْْ ََََ ِِِ ِِِ ْﱠ ُِْ وﯾﺳﺎرﻋون ﻓﻲ اﻟﺧﯾرات وأُوﻟﺋك ﻣن اﻟﺻﺎﻟﺣﯾن َََ ِِِِِِ ﱠَ َْ َََ ََْ ُُْ ِ")٤(،ﻓﯾﻛون ﻣﺟﻣوع ﺻﻔﺎﺗﻬم ﺑذﻟك ﺳت ﺻﻔﺎ ت ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﻟﺗﻼوة اﻵﯾﺎت وﺑﺎﻟﺳﺟود. وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: " أَم ﺣﺳﺑ ِْ َْ ﺗم أَن ﺗدﺧﻠوا اﻟﺟﻧﺔ َﱠ َْ ُُْ َُ ْْ وﻟﻣﺎ ﯾﺄﺗﻛم ﻣﺛل اﻟذﯾن ﺧﻠوا ﻣن ﻗﺑﻠﻛم ﻣﺳﺗﻬم اﻟﺑﺄﺳﺎء ََُُ ْْ ََ ﱠْ ََْْْ ُْ ﱠَُُ ِِِِ َْْ ََْ َﱠ َ واﻟﺿﱠراء وزﻟزﻟوا ُِﱠْ ََُُ " )٥(. إن اﻵﯾﺔ ﺗﻌﺎﻟﺞ ﻻزﻣﺔ ﻣن ﻟوازم اﻹﯾﻣﺎ ن، أﻻ وﻫﻲ اﻟﺻﺑر ﻋﻠﻰ اﻟﺑﻠواء اﻟﺗﻲ ﻫﻲ ﻣن ﺷﯾم اﻟﻣؤﻣﻧﯾن اﻟﺻﺎﺑرﯾن ، ﻓﻠذا ﺟﺎء اﻟﺣق ﺑﺎﻟﻔﻌل اﻟﻣﺿﺎرع اﻟذي ﯾوط ﱢن اﻷﻧﻔس ﻟﯾس ﻋﻠﻰ إﻣﻛﺎﻧﯾﺔ وﻗوع اﻟﻣﺻﺎب ﻓﺣﺳب، ﺑل ﯾوطﻧﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺗوﻗﻊ وﺗﺣﻣل اﺳﺗﻣرار ﻧزول اﻻﺑﺗﻼءات ﺗ َﺗْرَى. ﺛم ﺟﺎء ﺑﺄداة اﻟﺟزم اﻟﻧﺎﻓﯾﺔ ﻗﺑل اﻟﻣﺿﺎرع ؛ ﻟﺗزﯾد ﺗﻧﺑ ﯾﻪ اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﻟﻠﻣﺻﺎب اﻟﻘﺎدم و ﻟﺗُوطﻧَﻬُم ﻋﻠﻰ ﻋﻘد اﻟﻌزم ﻋﻠﻰ دﻓﻊ (١) آل ﻋﻣران، ٣١١. (٢) ﺧﺻﺎﺋص اﻟﺗراﻛﯾب : ﻣﺣﻣد أﺑو ﻣوﺳﻰ ص٦٧٢. )٣( اﻧظر ﺧواطر ﺣول اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم : ﻣﺣﻣد ﻣﺗوﻟﻲ اﻟﺷﻌراوي ، ﺧرج أﺣﺎدﯾﺗﻪ: أﺣﻣد ﻋﻣر ﻫﺎﺷم )اﻟﻘﺎﻫرة – طﺑﻌﺔ ﻣﺟﻣﻊ اﻟﺑﺣوث اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ اﻻزﻫر – ١٩٩١م( ٣ / ٧٨٦١. (٤) آل ﻋﻣران، ٤١١. (٥) ﺳورة اﻟﺑﻘرة، ٤١٢.

عدد الصفحات ٤٠

٨٢ ﺿرﯾﺑﺔ ﺣﻣل ﻟواء دﯾن اﷲ ﻗوﻻ ً وﻋﻣﻼً ﺑﻘوة، ﻓﻠﻣﺎ ﺗﻔﯾد اﻟﻧﻔﻲ اﻟﻣﻌﻠق)اﻟﻣؤﻗت(، أي ﺗﻌﻠﯾق اﻟﻧﻔﻲ ﺣﺗﻰ اﻟﻠﺣظﺔ اﻟﻣﺗﺣدث ﻓﯾﻬﺎ، وﻛﺄﻧﻧﺎ ﻧﻔﻬم ﻣن اﻟﺳﯾﺎق، ﻛل ﻣﺎ رأﯾﺗﻣوﻩ ﻫ و ﻏﯾض ﻣن ﻓﯾضِ ﻣﺎ أﺻﺎب اﻟذﯾن ﻣن ﻗﺑﻠﻛم ﻓﻲ ﺳﺑﯾل ﺗﻣﺳﻛﻬم ﺑ دﯾﻧﻬم ﻣن اﺑﺗﻼء ﻓﻲ اﻟﻧﻔس )اﻟﺑﺄﺳﺎء( واﺑﺗﻼء ﻓﻲ اﻟﻣﺎل واﻷ ﻫل )اﻟﺿراء ( واﺑﺗﻼء ﻋﺎمٍ )زﻟزﻟوا ( اﻟﺗﻲ ﻧﺳﻣﻊ ﻣﻧﻬﺎ ﻫول اﻟﺧطب، وﺷدة اﻟﻣﺻﯾﺑﺔ. وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﻓﺂﺗﺎﻫم اﻟﻠﻪ ﺛواب اﻟدﻧﯾﺎ وﺣﺳن ﺛواب اﻵﺧرة واﻟﻠﻪ ﯾﺣب اﻟﻣﺣﺳﻧﯾن ََ ِِِِ َُْْ ْﱡ ََُُ ُُ ﱠﱠ ََََ ِِ ََ ْْ ﱡُ ََ " )١(. ﻟﻘد ﻗﯾل: ﻛﻔﻰ ﺑﺎﻟﺻﺑر ﺟزاء أن اﷲ أﺣب اﻟﺻﺎﺑرﯾن ، وﻫﻧﺎ ﻧﻘول ﻛﻔﻰ ﺑﺎﻹﺣﺳﺎن ﺟزاء أن اﷲ ﯾﺣب اﻟﻣﺣﺳﻧﯾن، إن اﻟﻣﺣﺑﺔ اﻹﻟﻬﯾﺔ ﻫﻧﺎ ﻏﺎﻣرة ﻟﻠﻣﺣﺑوب ﺗ َﺣُﻔﱡﻪُ ﻣن ﻛل ﻣﻛﺎن وﻓﻲ ﻛل زﻣﺎن )٢(؛ ﻷن أل ﻫﻧﺎ ﻟﻠﺟﻧﺳﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺳﺗﻐرق ﻛﺎﻣل اﻟﻧوع ، ﻓﺎﻟﺣق ﺳﺑﺣﺎﻧﻪ أﺣب وﯾﺣب وﺳﯾﺑﻘﻰ ﺷﺎﻣﻼ ﺑﺣﺑﻪ ﻛل اﻟﻣﺣﺳﻧﯾن، وﻫذا ﺳر اﻟﺗﻌﺑﯾر ﺑﺎﻟﻔﻌل اﻟﻣﺿﺎرع ﻓﻲ ﻫذا اﻟﻣوﺿﻊ اﻟذي وﻗف ﻓﯾﻪ اﻟر ﱢﺑﯾﱡون)٣( ﺑﺟﺎﻧب أﻧﺑﯾﺎﺋﻬم ﻓﻲ اﻟﻣﺣن. وﻣﺎ اﻟﺛواب اﻟﻣﺗﻘدم ﻓﻲ اﻵﯾﺔ إﻻ ﻣﻠﻣﺣﺎً ﻣن ﻣﻼﻣﺢ ﺣب اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻬم، ﺛم اﻧظر إﻟﻰ ﺛواب اﻵﺧرة ﻓﻬ و ﺣﺳن وٌَ وَﺻَﻔَﺗْﻪُ اﻵﯾﺔ ﺑﺎﻟﺣَﺳَن أﯾﺿﺎ؛ ﻷن ﻫﻧﺎك أﺷﯾﺎء ﺣﺳﻧﺔ ووﺻﻔﻬُْ َﺎ ﺑﺎﻟﺣﺳن أﺣﺳن وأﺟﻣل، ﺗﻣﺎﻣﺎً ﻛﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "وﺟﺎءوا ﻋﻠﻰ ﻗﻣﯾﺻﻪ ﺑدم ﻛذب ﻗﺎل ﺑل ﺳوﻟت ﻟﻛم أَﻧﻔﺳﻛم أَﻣرا ﻓﺻﺑر ٌْْ َََُُْ َََ ًُ َُُْْ َََ ْﱠ َََ ٍَ ِِِِ ٍَِ ﺟﻣﯾل واﻟﻠﻪ اﻟُْ ﱠَ ٌِ َﻣﺳﺗﻌﺎن ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﺻﻔونَُ ُِ ََ َُ َََ ْ" )٤(، ﻓﺎﻟﺻﺑر ﺟﻣﯾل ﻓﻲ ذاﺗﻪ، ووﺻﻔﻪ ﺑﺎﻟﺟﻣﺎل أﺟﻣل. ب: اﻟﺧﺑر اﻻﺑﺗداﺋﻲ ﺑﯾن اﻟﺗﻌرﯾف ﺑﺄل واﻟﺗﺟرد ﻣﻧﻬﺎ : ﻛﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "اﻟرﺟﺎل ﻗواﻣون ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺳﺎء ﺑﻣﺎ ﻓﺿﱠل اﻟﻠﻪ ﺑﻌﺿﻬم ﻋﻠﻰ ﺑﻌض وﺑﻣﺎ أَﻧﻔﻘوا ﻣن ُْ ِِ ََُ َََُْ ﱢٍِِ ََُ ْْ َََََ ََ ﱠَُ ََ ﱠﱢ أَﻣواﻟﻬم ِْ َِ ْ" )٥(. ﯾﻘرر اﻟﺣق ﺟل وﻋﻼ ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ ﺣﻘﯾﻘﺔ ﻛوﻧﯾﺔ؛ ﻟﯾرﺳﻲ َِ ُْ ﻣن ﺧﻼﻟﻬﺎ إﺣدى دﻋﺎﺋم اﺳﺗﻘرار اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت اﻟﻣﺳﻠﻣﺔ، ﻓﺣدث اﻟﻘواﻣﺔ ﺳﺑﻘت اﻹﺷﺎرة إﻟﯾﻪ ﻓﻲ ﺳﯾﺎق اﻵﯾﺎت ﻣن إﺗﯾﺎن اﻟﺣﻘوق واﻟﻣﻬور وﻏﯾرﻫﺎ ، ﺛم ظﻬر ﻣن ﺑﻌض اﻟﻧﺎس اﺧﺗﻼف ﻓﻲ ﺗﻌﯾﯾن ﻫذا اﻟﺣق ﻣن ﻗﺑل ﻓﻠم ﺗﺧﺗﻠﻔون وَِﺑرز ﻣﻧﻬم (١) آل ﻋﻣران، ٨٤١. (٢) اﻧظر اﻟﺗﺣرﯾر واﻟﺗﻧوﯾر: ﻣﺣﻣد اﻟطﺎﻫر ﺑن ﻋﺎﺷور، دط )ﺗوﻧس – اﻟدار اﻟﺗوﻧﺳﯾﺔ ﻟﻠﻧﺷر – ٤٨٨١ م( ٤/١٢١. (٣) اﻟرﺑﯾون : ﺟﻣﻊ رﺑﻲ وﻫو اﻟﻣﺗﺑﻊ ﻟﺷرﯾﻌﺔ اﻟرب، واﻟﻣراد ﺑﻬم ﻫﻧﺎ أﺗﺑﺎع اﻟرﺳل وﺗﻼﻣذة اﻷﻧﺑﯾﺎء ُُُ ﱠِﱠ ِ. ٤)( ﯾوﺳف، ٨١. (٥) اﻟﻧﺳﺎء، ٤٣.

عدد الصفحات ٤١

٩٢ وﻣﻧﻬن ﻣدﻋون وﻣدﻋﯾﺎت ﻟﻠﺣﻘوق وﻏﯾر ذﻟك ؟! ﻟﻛن اﻟﺣق ﺟﻠت ﺣﻛﻣﺗﻪ أراد أن ﯾ ﱠﻔﺻل اﻟﻘول ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ، وﯾﻘرر ﻫذا اﻟﺣق ﻟﻠرﺟﺎل اﺑﺗداء ، ﻓﻌﺑﱠر ﺑﺎﻻﺳم اﻟﻣﺣﻠﻰ ﺑﺄل )اﻟرﺟﺎل ( اﻟدال ﻋﻠﻰ ﺗﻌﯾﯾن ﻫذا اﻟﺣق اﻟذي اﺧﺗﻠف ﺣوﻟﻪ. وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "وﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺎس ﺣﺞ اﻟﺑﯾت ﻣن اﺳﺗطﺎع إﻟﯾﻪ ﺳﺑﯾﻼًَ ِِ ََ ِِِِ ْْ ََ ِِ َْ َْ َََ ْﱡ ﱠﱠ " )١(. ﻟﻘد ﺟﺎءت اﻵﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺑﯾن أﯾدﯾﻧﺎ ﻓﻲ ﺳﯾﺎق اﻟﺣدﯾث ﻋن ﻣﻘﺎم إﺑراﻫﯾم وﻋن اﻟﺑﯾت اﻟﺣرام ، وﻋﻠﯾﻪ ﻓﯾوﺟد ﻋﻬدٌ وﻣﻌرﻓﺔ ﺳﺎﺑﻘﺔ ﺑﺎﻟﺑﯾت اﻟﺣرام ﻗﺑل ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ ﻓﻌﺑرت ﻋﻧﻪ ﺑﺎﻻﺳم اﻟﻣﻌرف )اﻟﺑﯾت(، ﺛم ﺟﺎءت ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ ﻟﺗﻌﯾﯾن اﻟﻬدف ﻣن وﺿﻌﻪ أول ﺑﯾت ﻟﻠﻧﺎس إﻧﻪ ﻣن أﺟل ﺣﺟﻪ واﻟﻘﺻد إﻟﯾﻪ ﺗﻘرﺑﺎ إﻟﻰ اﷲ؛ وﻣن أﺟل ﻫذا ﺟﺎء اﻻﺳم ﻣﻌرﻓﺎ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ً)ﺣﺞ اﻟﺑﯾت(. وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﻗﻠﻧﺎ اﻫﺑطوا ﻣﻧﻬﺎ ﺟﻣﯾﻌﺎ ﻓﺈﻣﺎ ﯾﺄﺗﯾﻧﻛم ﻣﻧﻲ ﻫدى ﻓﻣن ﺗﺑﻊ ﻫداي ﻓﻼ َََُْ ََ ًَْ ُُ ََََ ِﱢِ ََْ ِِِِ ُﱠْ ْﱠ ًُِ ْْ َﺧوف ﻋﻠﯾﻬم وﻻ َْ ِْ ٌََ َ ﻫم ﯾﺣزﻧونَُ َْ َْ ُ" )٢(.وﻫﻧﺎ ﺟﺎء اﻟﺗﻌﺑﯾر ﻋن ﻫؤﻻء اﻟﻣﻬﺗدﯾن ﺑﺎﻟﺿﻣﯾر )ﻣﻌرﻓﺔ ( ﻟوﺟود ﻋﻠم ﺳﺎﺑق ﺑﻪ وﻫو ﻣﺎ دﻟت ﻋﻠﯾﻪ أﻟﻔﺎظ اﻵﯾﺔ. ﺛﺎﻧﯾﺎ: اﻟﺧﺑر اﻟطﻠﺑﻲ: وﻫو اﻟﺧﺑر اﻟذي ﯾﺗردد اﻟﻣﺧﺎطب ﻓﻲ ﻗﺑوﻟﻪ، وﻻ ﯾﻌرف ﻣدى ﺻﺣﺗﻪ، ﻓﻌﻧدﺋذ ﻧؤﻛد اﻟﻛﻼم ﺑﻣؤﻛد واﺣد، ﻟﻧزﯾل ﻋﻧﻪ اﻟﺷك وﻧﻣﺣو اﻟﺗردد )٣(. أ: اﻟﺧﺑر اﻟطﻠﺑﻲ ﺑﯾن اﻻﺳﻣﯾﺔ واﻟﻔﻌﻠﯾﺔ وﻣﻧﻪ ﻗوﻟﻪ ﻋز وﺟل: "ود ﻛﺛﯾر ﻣن أَ ِِْ ٌَ ﱠَ ﻫل اﻟﻛﺗﺎب ﻟو ﯾردوﻧﻛم ﻣن ﺑﻌد إﯾﻣﺎﻧﻛم ﻛﻔﺎرا ﺣﺳدا ﻣن ﻋﻧد ِِِِِِِ َْ ْْ ًً ََََ ﱠُُُ َُْْ ِِ ْْ َﱡ َْ ِْ أَﻧﻔﺳﻬم ﻣن ﺑﻌد ﻣﺎ ﺗﺑﯾن ﻟﻬم اﻟﺣق ﻓﺎﻋﻔوا واﺻﻔﺣوا ﺣﺗﻰ ﯾﺄﺗﻲ اﻟﻠﻪ ﺑﺄَﻣرﻩ إنﱠ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻛل ﺷﻲء ٍِِِِ َْ ِِﱢ ََُ ََََََُ َُْ ﱠﱠ ِِ ِْ َﱡْ ﱠَُُ ْْ َُ َْ َْْْ َﱠ َ ﻗدﯾرٌِ َ)*(وأَﻗﯾﻣو ُِ َا اﻟﺻﻼة وآﺗوا اﻟزﻛﺎة وﻣﺎ ﺗﻘدﻣوا ﻷَﻧﻔﺳﻛم ﻣن ﺧﯾر ﺗﺟدوﻩ ﻋﻧد اﻟﻠﻪ إنﱠ اﻟ ِِِِِ ِﱠ َُْ َْ ُْ َُُ ٍََُ َُْ ُﱢ ََ ََ ﱠﱠ ﻠﻪ ﺑﻣﺎ َِ َﱠ ﺗﻌﻣﻠون ﺑﺻﯾرٌَ َِ َُ َْ" )٤(. (١) آل ﻋﻣران، ٧٩. (٢) ﺳورة اﻟﺑﻘرة، ٨٣. (٣) ﻣﻔﺗﺎح اﻟﻌﻠوم: أﺑوﯾﻌﻘوب ﯾوﺳف ﺑن أﺑﻲ ﺑﻛر ﻣﺣﻣد ﺑن ﻋﻠﻲ اﻟﺳﻛﺎﻛﻲ ط٢ )اﻟﻘﺎﻫرة – ﻣﻛﺗﺑﺔ ﻣﺻطﻔﻰ اﻟﺑﺎﺑﻲ اﻟﺣﻠﺑﻲ – ١١٤١ ﻫـ، ٠٩٩١م( ص ٠٧١، وﻣﻌﺟم اﻟﻣﺻطﻠﺣﺎت اﻟﺑﻼﻏﯾﺔ ص ٠٨٤/٢. (٤) ﺳورة اﻟﺑﻘرة، ٩٠١،٠١١.

عدد الصفحات ٤٢

٠٣ ﺟﺎءت اﻵﯾﺔ اﻷوﻟﻰ ﻟﺗﺄﻣر اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﺑﺎﻟﻌﻔو واﻟﺻﻔﺢ، وﻫﻣﺎ ﻣن أﻋظم اﻷﺷﯾﺎء ﻣﺷﻘﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻧﻔس ﻟذا ﺟﺎءت اﻵﯾﺔ اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ ﺑﺎﻟﻔﻌل اﻟﻣﺿﺎرع )ﺗﺟدوﻩ(؛ ﻟﺗﺣﺛﻬم ﻋﻠﻰ اﻻﺳﺗﻣرار ﻓﻲ أﻓﻌﺎل اﻟﺧﯾر ، ﺛم ﻟﺗﺑﯾن ﻟﻬم اﻟﺟزاء اﻟﻣﺳﺗﻣر اﻟذي ﻻ ﯾﻧﻘطﻊ ﻷﻓﻌﺎل اﻟﺧﯾر ، إﻧﻛم ﻟن ﺗُﻛﻔروﻩ، ﺑل ﺳﺗﺟدوﻧﻪ ﻋﻧد اﷲ اﻟذي ﻻ ﯾﺿﯾﻊ ﻋﻧدﻩ ﺷﻲء إن ﺿﺎع ﻋﻧد اﻟﻧﺎس أﺷﯾﺎء )١(. ﻣَنْ ﯾَﻔْﻌَلِ اﻟﺧَﯾْرَ ﻻ ﯾَﻌْدَمْ ﺟَوَازِﯾَﻪُ ﻻ ﯾَذْﻫَبُ اﻟﻌرف ﺑﯾن َُ ُْ اﷲِ واﻟﻧﱠﺎسِ)٢( وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "واذ ﻗﺎل ﻣوﺳﻰ ﻟﻘوﻣﻪ إنﱠ اﻟﻠﻪ ﯾﺄﻣرﻛم أَن ﺗذﺑﺣوا ﺑﻘرة ﻗﺎﻟوا أَﺗﺗﺧذﻧﺎ ﻫزوا ﻗﺎل أَﻋوذ َََُُ َََُُ ََُ ًِ ًَُ ِِِ ﱠََ ََُ َُُُْ ْْ َْ ُْ ﱠِِ ََْ ٕ ﺑﺎﻟﻠﻪ أَن أَﻛون ﻣن اﻟﺟﺎﻫﻠﯾن ََ ِِِِ َْ ْْ ُﱠ ِ" )٣(. وﻫﻧﺎ ﯾﺻور اﻟﺣق ﻋﻧﺎد ﺑﻧﻲ إﺳراﺋﯾل ، وﯾﺑﯾن ﻏﺎﯾﺔ اﻟﺟﻬد اﻟذي ﺑذﻟﻪ ﻧﺑﯾﻬم ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﻪ اﻟﺳﻼم ﻓﻲ أﻣرِﻫم ﺑذﺑﺢ اﻟﺑﻘرة ، ﻓﻌﺑر ﺑﺎﻟﻣﺿﺎرع ، ﻓﻛﺄﻧﻪ ﯾﻘول ﻟﻬم إن اﷲ ﯾﺄﻣرﻛم وﯾﺄﻣرﻛم وﯾﺄﻣرﻛم ...ﺛم ﺑﻌد ذﻟك ﻫم ﯾﺟﺎدﻟون، ﻟﯾؤﻛد ﺑذﻟك اﻟﻔﻌل ﻟﻬم ﻋن طرﯾق ﺗﻛرارﻩ واﺳﺗﻣرارﻩ ﺑﺎﻟﻣﺿﺎرع ، ﺛم ﺗﻛرر ﻧﻔس اﻷﻣر ﻋﻧد اﻟذﺑﺢ. وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "واذا ﻵﺗﯾﻧﺎﻫم ﻣن ﻟدﻧﺎ أَﺟرا ﻋظﯾﻣﺎ ًًًِ ِِ َْْ ﱠُْ َْ َُ َٕ َ )*( وﻟﻬدﯾﻧﺎﻫم ﺻراطﺎ ﻣﺳﺗﻘﯾﻣﺎ ًً ِِ َْ َُْ َُ َََْ َ" )٤(. إن اﷲ ﯾَﻌِد اﻟﻣطﯾﻌﯾن ﻣن ﺑﻧﻲ إﺳراﺋﯾل ﺑﺎﻷﺟر اﻟﻌظﯾم وﺑﺎﻟﻬداﯾﺔ إن ْ ﻫم ﻓﻌﻠوا ﻣﺎ ﯾوﻋظون ﺑﻪ، واﻧﻣﺎ ﻋﺑر ﻋﻧﻪ ٕﺑﺎﻟﻣﺎﺿﻲ اﻟﻣؤﻛد ﺑﺎﻟﻼم؛ ﻟﻠﺗﺄﻛﯾد ﻋﻠﻰ رﺣﻣﺔ اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻬم، ﻷن اﻟﻣﺎﺿﻲ ﯾﻔﯾد ﺗﺣﻘق اﻟوﻗوع أﻛﺛر ﻣن إﻓﺎدﺗﻪ اﻟﺗﺟدد واﻻﺳﺗﻣرار ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﻟﻼم اﻟﺗوﻛﯾد. وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "وﻟو أَﻧﺎ ﻛﺗﺑﻧﺎ ﻋﻠﯾﻬم أَن اﻗﺗﻠوا أَﻧﻔﺳﻛم أَو اﺧرﺟوا ﻣن دﯾﺎرﻛم ﻣﺎ ﻓﻌﻠوﻩ إﻻ ﻗﻠﯾل ﻣﻧﻬ َََُ ََُُْ ِِِِ ٌََ ﱠِ ُْْ َُْْْ َُُ ِِ ََُ ْْ َْ ْْ َُُ ْﱠ م ْ وﻟو أَﻧﻬم ﻓﻌﻠوا ﻣﺎ ﯾوﻋظون ﺑﻪ ﻟﻛﺎن ﺧﯾ ََْ ََ ََُ ِِ َُُ َْ ََُ َﱠ ْرا ﻟﻬم وأَﺷد ﺗﺛﺑﯾﺗﺎ ًً َِْﱠ ََُ َْ " )٥(. ﻋﺑرت اﻵﯾﺔ ﺑﺎﻟﻣﺿﺎرع ﻣﻊ أن وﻋظﻬم ﻣﺿﻲ وﻋﻔﺎ ﻋﻠﯾﻪ اﻟزﻣن ؛ وذﻟك ﻟﯾﺑﯾن ﻛﺛرة اﻟوﻋظ واﻹرﺷﺎد اﻟذي وﻋظوا ﺑﻪ ُ، وﻋِظم اﻟﻣﺷﻘﺔ ﻓﻲ ﺳﺑﯾل وﻋظﻬم ﺑﺎﺳﺗﻣرار ﻻ ﯾﻘطﻌﻪ ﻣﻠل ﻓﻲ اﻟ ﻠﯾل أو ﻓﻲ (١) اﻧظر اﻟﺗﺣرﯾر واﻟﺗﻧوﯾر: اﻟطﺎﻫر ﺑن ﻋﺎﺷور ١/٢٧٦. ٢)( اﻟﺑﯾت ﻣن اﻟﺑﺳﯾط وﻫو ﻟﻠﺣطﯾﺋﺔ ﻓﻲ دﯾواﻧﻪ ، اﻋﺗﻧﻰ ﺑﻪ وﺷرﺣﻪ ﺣﻣدو طﻣﺎس ط ّ٢ )ﺑﯾروت – دار اﻟﻣﻌرﻓﺔ – ٦٢٤١ﻫـ، ٥٠٠٢م( ص ٦٨. (٣) ﺳورة اﻟﺑﻘرة، ٧٦. (٤) اﻟﻧﺳﺎء، ٧٦ – ٨٦. (٥) اﻟﻧﺳﺎء، ٦٦.

عدد الصفحات ٤٣

١٣ اﻟﻧﻬﺎر، وﻣﺎ ذﻟك إﻻ ﻟﯾُﻠْﻘِﻲ اﻟﺗﺑﻌﺔ ﻋﻠﯾﻬم، ﻓﻣﺎ ظﻠﻣﻧﺎﻛم ﺷﯾﺋﺎ وﻟﻛﻧﻛم أﻧﺗم اﻟظﺎﻟﻣون، ﺣﯾث أن اﻷﻧﺑﯾﺎء ﺑذﻟوا ﻓﻲ وﻋظﻬِم ﻣﺎ ﻻ ﯾﺑذل أﺑداًُ . وﻣﻧﻪ أﯾﺿﺎ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "وﻟوﻻ ﻓﺿل اﻟﻠﻪ ﻋﻠﯾك ورﺣﻣﺗﻪ ﻟﻬﻣت ْﱠ َََ َََ ُْ ََُ ْْ َُ َِ ﱠَ ْ طﺎﺋﻔﺔ ﻣﻧﻬم أَن ﯾﺿﻠوك َﱡ ِِِ ُْ ُْْ ٌََ وﻣﺎ ﯾﺿﻠون إﻻ أَﻧﻔﺳﻬم وﻣﺎ ﯾﺿروﻧك ﻣن ﺷﻲء وأَﻧزل اﻟﻠﻪ ﻋﻠﯾك اﻟﻛﺗﺎب َََُ ٍَِِِ ﱡْ َََََ َُْْ ﱡﱠ ََََُ َْ َُ ََْ ُﱠ ِ واﻟﺣﻛﻣﺔ وﻋﻠﻣك ﻣﺎ ﻟم ﺗﻛن ﺗﻌﻠم وﻛﺎن ﻓََ َُ َََ ََُ ََْ َََْْ َﱠ ََ ِْ ْﺿل اﻟﻠﻪ ﻋﻠﯾك ﻋظﯾﻣﺎًِِ ََ َُ َْﱠ ْ" )١(. ب: اﻟﺧﺑر اﻟطﻠﺑﻲ ﺑﯾن اﻟﺗﻌرﯾف ﺑﺄل واﻟﺗﺟرد ﻣﻧﻬﺎ : وﻣﻧﻪ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﻟﯾس اﻟﺑر أَن ﺗوﻟوا وﺟوﻫﻛم ﻗﺑل اﻟﻣﺷرق واﻟﻣﻐرب وﻟﻛنﱠ اﻟﺑر ﻣن آﻣن َََََْ ْْ ْﱠْْْْﱠ ِِ ِِ ََ ََََُ ِِِ ُِْ ََُ َﱡ ُْ ﺑﺎﻟﻠﻪ واﻟﯾوم اﻵﺧر واﻟﻣﻼﺋﻛﺔ واﻟﻛﺗﺎب واﻟﻧﺑﯾﯾن وآﺗﻰ اﻟﻣﺎل ﻋﻠﻰ ﺣﺑﻪ ذوي اﻟﻘرﺑﻰ واﻟﯾﺗﺎﻣﻰ َََ َََ ََََُ ْْْْْْ ََََََ َُْ ِِِِ َِِِِِِ ﱢﱢ ََ ﱠِ َِ ْﱠ وَاﻟﻣﺳﺎﻛﯾن واﺑن اﻟﺳﺑﯾل واﻟﺳﺎﺋﻠﯾن وﻓﻲ اﻟرﻗﺎب وأَﻗﺎم اﻟﺻﻼة وآﺗﻰ اﻟزﻛﺎة واﻟﻣوﻓون ﺑﻌﻬدﻫم إذا َََُ ِِِ َُْ ِِِِِ ََََََََْ ِﱠِ ََََ ْْ ﱢََ ََ ﱠﱠﱠ َِ ْ ﻋﺎﻫدوا واﻟﺻﺎﺑرﯾن ﻓﻲ اﻟﺑﺄﺳﺎء واﻟﺿﱠراء وﺣﯾن اﻟﺑﺄس أُوﻟﺋك اﻟذﯾن ﺻدﻗوا وأُوﻟﺋك ََ ِِِِِِِ ََ ْْ ََََََ َُُ َََ ﱠِِ ْْ َََ ْﱠْ ِﱠ َﻫم اﻟﻣﺗﻘُﱠُْ ُْ ونَ" )٢(. وﻓﻲ ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ ﺟﺎء اﻟﻣﺑﺗدأ )أوﻟﺋك( واﻟﺧﺑر )اﻟﻣﺗﻘون( ﻛﻼﻫﻣﺎ ﻣﻌرﻓﺔ واﻟﺧﺑر ﻣﺣﻠﻰ ﺑﺎﻷﻟف واﻟﻼم؛ ﻟﺗﺑﯾن أن اﻟﺣﻛم اﻟﻣﺗﺣدث ﻓﯾﻪ ﻟﻪ ﻋﻠم وﻋﻬد ﺳﺎﺑق، وﻫو اﻟﻌﻬد ﺑﺻﻔﺎت ﺑِرﱢﻫِمْ اﻟﺗﻲ ﻋددﺗﻬﺎ اﻵﯾﺔ ﻣن اﻹﯾﻣﺎن ﺑﺎﷲ وﻣﻼﺋﻛﺗﻪ واﻟﻛﺗﺎب واﻟﻧﺑﯾﯾن، وﻣن إﻗﺎﻣﺔ ﻟﻠﺻﻼة وأداء ﻟﻠزﻛﺎة واﻟﺻدﻗﺎت ﻋﻠﻰ ﺟﻣﯾﻊ ﻣﺳﺗﺣﻘﯾﻬﺎ وﻣن اﻟوﻓﺎء ﺑﺎﻟﻌﻬد واﻟﺻﺑر ﻋﻠﻰ ﺑﻼء اﻟﻧﻔس واﻷﻫل واﻟﻣﺎل؛ ﻓﺟﺎءت ﺑﺎﻟﺧﺑر ﻣﻌرﻓﺎ ﻟﺗﺑﯾن أن ﻫذﻩ اﻟﺻﻔﺎت ﻟﻬم دون أﺣد ﻏﯾرﻫم . و ﻫذا اﻷﻣر ﯾﺣﺗﺎج إﻟﻰ ﻣزﯾد ﺗوﻛﯾد وﺗﻧﺑﯾﻪ ؛ ﻟذا ﻓﺻﻠت اﻵﯾﺔ ﺑﯾن اﻟﻣﻌرﻓﯾن ﺑﺿﻣﯾر اﻟﻔﺻل اﻟﻣؤﻛد ﱠَُ . وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "وﻟن ﺗرﺿﻰ ﻋﻧك اﻟﯾﻬود وﻻ اﻟﻧﺻﺎرى ﺣﺗﻰ ﺗﺗﺑﻊ ﻣﻠﺗﻬم ﻗل إنﱠ ﻫدى اﻟﻠﻪ ﻫو ََََُُ ُُ ِِ ﱠﱠ َُْ ِْ َُْ َََ ََََ ِﱠﱠ ﱠْ ََْ َْ اﻟﻬدى وﻟﺋن اﺗﺑﻌت أَﻫواءﻫم ﺑﻌد اﻟذي ﺟﺎءك ﻣن اﻟﻌﻠم ﻣﺎ ﻟك ﻣن اﻟ َََْْْ ِِِِِ ََ ََ َْ ِْْْ ََََُ َََ ﱠْْ ُْ ﱠﻠﻪ ﻣن وﻟﻲ وﻻ ﻧﺻﯾر ٍِِِ َََ ﱟِ ْﱠ " )٣(. ﻟﻘد اﺷﺗﻣﻠت اﻵﯾﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻧﻰ ﺑدﯾﻊ، ﻓﻬﻧﺎك ﻋﻠم ﺑوﺟود ﻫدى ﯾﺳﯾر اﻟﻧﺎس ﻋﻠﯾﻪً، وﻟو أراد اﻟﺣق ﺟل وﻋﻼ أن ﯾﺛﺑت وﯾﺧﺻص أن ﻫذا ﻫو اﻟﻬدى ﻻﻛﺗﻔﻰ ﺑﺗﻌرﯾف اﻟﺧﺑر ، وﻟﻛﻧﻪ ﺟﻌل اﻟﺧﺑر ﺟﻣﻠﺔ اﺳﻣﯾﺔًً ﻛِﻼ رﻛﻧﯾﻬﺎ ﻣﻌرف ﱠُ ؛ ﻣﺑﺎﻟﻐﺔً ﻓﻲ إﺛﺑﺎت ﺻﻔﺔ اﻟﻬدى ﻟﻠذي ﺟﺎء ﺑﻪ اﻟﻧﺑﻲ ﻣﺣﻣد ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم، وأﻧﻪ ﻫو اﻟطرﯾق اﻟذي ﯾوﺻﻠك إﻟﻰ اﻟﻐﺎﯾﺔ واﻟﻬدف )٤(، ﺑﻌﻛس ﻣﺎ ادﻋﺎﻩ اﻟﯾﻬود ﻣن ﻫدى. (١) اﻟﻧﺳﺎء، ٣١١. (٢) ﺳورة اﻟﺑﻘرة، ٧٧١. ٣)( ﺳورة اﻟﺑﻘرة، ٠٢١. ٤)( اﻧظر ﺧواطر ﺣول اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم : اﻟﺷﻌراوي ١/٢٦٥.

عدد الصفحات ٤٤

٢٣ ﻓزاد اﻟﺗﺄﻛﯾد ﺗﺄﻛﯾداً ﻋﻠﻰ أﻧﻪ ﻣﺎ ﺧﻼ ﻫدى اﷲ ﻓﻬو ﺑﺎطل وﺿﻼل، ﻓَﻔَﺻَل ﺑﯾن ﻣﺎ أﺻﻠﻪ اﻟﻣﺑﺗدأ واﻟﺧﺑر )اﺳم إن وﺧﺑرﻫﺎ ( ﺑﺿﻣﯾر اﻟﻔﺻل ﻫو. وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "وﻗﺎل اﻟذﯾن اﺗﱠَ ِﱠَ ََ ﺑﻌوا ﻟو أَنﱠ ﻟﻧﺎ ﻛرة ﻓﻧﺗﺑرأَ ﻣﻧﻬم ﻛﻣﺎ ﺗﺑرءوا ﻣﻧﺎ ﻛذﻟك ﯾرﯾﻬم اﻟﻠﻪ أَﻋﻣﺎﻟﻬم ََْْْ ُُُُ َََْ ُْ ﱠِِ َََُ َِِِ ََ َََ ﱠﱠﱠﱠ ََ ًََ ْ ﺣﺳرات ﻋﻠﯾﻬم وﻣﺎ ََْ ََ ِْ َََ ٍﻫم ﺑﺧﺎرﺟﯾن ﻣن اﻟﻧﺎرِِ ﱠْ َِ َِ ِْ ُ" )١(. إن ﻧﻌت أﻋﻣﺎﻟﻬم ﺑﻣﺎ ﺳﺗؤول إﻟﯾﻪ ﺑﺎﻟﺣﺳرة ، ﻟﯾﺷﻌر أﻧﻬم ﺧﺳروا ﻓﻲ اﻵﺧرة ُُِ َ وﻟِﻠْﺧﺳﺎرة ﻓﻲ اﻵﺧرة ﻣﻌﻧﻰ واﺣد ﻫ ًو اﻟﻧﺎر، ﻓﻛﺄن اﻟﻘﺎرئ ﻣﺳﻠم ٌﱢَُ ﺑﺄن ﻫﻧﺎك دﺧوﻻ ﻓﻲ اﻟﻧﺎر ﻻ ﺧروج ﻣﻌﻪ، ﻓﺄراد اﻟﺳﯾﺎق اﻟﻘرآﻧﻲ ﺗﻌﯾﯾن ﱡﻫؤﻻء اﻟداﺧﻠﯾن دﺧوﻻ ﻻ ﺧروج ﻣﻧﻪ أﺑدا . وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﻓﺄَﻣﺎ اﻟذﯾن ﻛﻔروا ﻓﺄُﻋذﺑﻬم ﻋذاﺑﺎ ﺷدﯾدا ﻓﻲ اﻟد ﱡِِِ ًًَ ََََ ََُ ُْ ُﱢ ََ ﱠﱠ ﻧﯾﺎ واﻵﺧرة وﻣﺎ ﻟﻬم ﻣن ِِْ ََْ ََُ َْ َِ ﻧﺎﺻرﯾنَِ َِ " )٢(. وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : "ﻛﻧﺗم ﺧﯾر أُﻣﺔ أُﺧرﺟت ﻟﻠﻧﺎس ﺗﺄﻣرون ﺑﺎﻟﻣﻌروف وﺗﻧﻬون ﻋن اﻟﻣﻧﻛر ِِ ََُ ََُُُُْ ﱠْْ ََْ ََ ْْ ََ ْْ ََُ ٍِِ ِِ ْﱠ ْْ ْ وﺗؤﻣﻧون ﺑﺎﻟﻠﻪ وﻟو آﻣن أَﻫل اﻟﻛﺗﺎب ﻟﻛﺎن ﺧﯾرا ﻟﻬم ﻣﻧﻬم َْْ ََُُ َََْ ِِِ ًْ ََ َََ ِِ َُ ُْْ ْْ ﱠِ ُاﻟﻣؤﻣﻧون وأَﻛﺛرﻫم ا ُُْ َُ ُْ ََ ِْ ْﻟﻔﺎﺳﻘونَُ َِ ْ" )٣(. (١) ﺳورة اﻟﺑﻘرة، ٧٦١. (٢) آل ﻋﻣران، ٦٥. (٣) آل ﻋﻣران، ٠١١.

عدد الصفحات ٤٥

٣٣ ﺛﺎﻟﺛﺎ: اﻟﺧﺑر اﻹﻧﻛﺎري وﻫو اﻟﺧﺑر اﻟذي ﯾﻧﻛرﻩ اﻟﻣ ﺧﺎطب إﻧﻛﺎرا ﯾﺣﺗﺎج إﻟﻰ أن ﯾؤﻛد ﺑﺄ ﻛﺛر ﻣن ﻣؤﻛد )١(. أ: اﻟﺧﺑر اﻹﻧﻛﺎري ﺑﯾن اﻻﺳﻣﯾﺔ واﻟﻔﻌﻠﯾﺔ وﻣﻧﻪ ﻗوﻟﻪ ﻋز وﺟل: "ﻗد ﻧرى ﺗﻘﻠب وﺟﻬك ﻓﻲ اﻟﺳﻣﺎء ِِ ََ ﱠَ ِْ ََ ﱡَََ َْ ﻓﻠﻧوﻟﯾﻧك ﻗﺑﻠﺔ ﺗرﺿﺎﻫﺎ ﻓول وﺟﻬك ََ ََََ ْْ ﱢََ ََ ًَْ ََ ِﱠ َﱢُ ﺷطر اﻟﻣﺳﺟد اﻟﺣرام وﺣﯾث ﻣﺎ ﻛﻧﺗم ﻓوﻟوا وﺟوﻫﻛم ﺷطرﻩ وانﱠ اﻟذﯾن أُوﺗوا اﻟﻛﺗﺎب ﻟﯾﻌﻠﻣون أَﻧﻪ ُﱠ ََ َََََُْْ ََُ ْْ ََََُ َُُ ِِِ ْْْ ِﱡﱠ َََُِٕ ُْ ْْ ََ ُُ ََ ِ اﻟﺣق ﻣن رﺑﻬم وﻣﺎ اﻟﻠﻪ ﺑﻐﺎﻓل ﱠٍ ِِ َِ ُْ ََْ َِ ﱢﱡ َْ ﻋﻣﺎ ﯾﻌََْ ﱠﻣﻠونَُ َ" )٢(. ﻟﻘد ﻛﺎﻧت اﻟﻌﺎطﻔﺔ ﺟﯾﺎﺷﺔ ﻓﻲ ﻗﻠب اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﻟﻠﺗوﺟﻪ إﻟﻰ اﻟﻛﻌﺑﺔ، ﻓﺄﺛﺑﺗﻬﺎ اﷲ ﻋز وﺟل ﺑﺎﻟﺧﺑر اﻟطﻠﺑﻲ اﺑﺗداء، واﻟﻣﻛون ﻣن ﻓﻌل اﻟرؤﯾﺔ اﻟﻣﺿﺎرع اﻟﻣﺳﺗﻣر ﻛﻠﻣﺎ ﺳﺟد ، وﻣن أداة اﻟﺗوﻛﯾد ﻗد؛ ﻟﯾﻔﯾد ﺑذﻟك اﻟﻔﻌل اﻟﺗﺣﻘﯾقَ وﻫو زﯾﺎدة ﻋﻠﻰ اﻟﺗوﻛﯾد . وﻣن أﺟل إرﺿﺎء رﺳول اﷲ ﺟﺎء اﻟﺧطﺎب اﻹﻟﻬﻲ ﻋن ﺗﻐﯾﯾر اﻟﻘﺑﻠﺔ إﻟﻰ اﻟﻛﻌﺑﺔ ﺑﺎﻟﻔﻌل اﻟﻣﺿﺎرع اﻟﻣﺗدرج ، وﻣن ﻫﻧﺎ ﻛﺎﻧت ﻣدة ﺑﯾن ﺗﻘﻠب وﺟﻪ اﻟﻧﺑﻲ ﻓﻲ اﻟﺳﺟود واﻟذي رُﺋِﻲَ ﻓﻲ اﻟﺳﻣﺎء وﺑﯾن ﺗﻐﯾﯾر اﻟﻘﺑﻠﺔ. ﻟﻛن ﻫل ﻣﻌﻧ ﻰ ﻫذا اﻟﺗدرج اﻟﺑطء أ و إﺧﻼف اﻷﻣر ؟ وﻫﻧﺎ ﯾﺄﺗﻲ دور اﻟﺧﺑر اﻹﻧﻛﺎري )ﻓﻠﻧوﻟﯾﻧك( ﻟﯾﺟﯾب ﻋﻠﻰ ﻫذا اﻻﺳﺗﻔﻬﺎم ﺑﺎﻟﻧﻔﻲ اﻟﻘﺎطﻊ، وﻟﯾﺛﺑت أﻧﻪ ﺳﺑﺣﺎﻧﻪ ﺳﯾوﻟﯾﻪ اﻟﻘﺑﻠﺔ اﻟﺗﻲ ﯾرﺿﻰ . وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "أَم ﺣﺳﺑﺗم أَن ﺗدﺧﻠوا اﻟﺟﻧﺔ وﻟﻣﺎ ﯾﺄﺗﻛم ﻣﺛل اﻟذﯾن ﺧﻠوا ﻣن ﻗﺑﻠﻛم ﻣﺳﺗﻬم ََْْْْْ َُ ُْ ﱠَُُُ ِِِِِ ْْ َْْ ََُْ َﱠ َْ َََ ْﱠ َﱠ َُْ اﻟﺑﺄﺳﺎء واﻟﺿﱠراء وزﻟزﻟو ُِْﱠْ َََُُُ َْا ﺣﺗﻰ ﯾﻘول اﻟرﺳول واﻟذﯾن آﻣﻧوا ﻣﻌﻪ ﻣﺗﻰ ﻧﺻر اﻟﻠﻪ أَ ِِ ﱠﱠ َََُ َُْ َُ ََُ ََُ ﱠُ ََ ﱠﻻ إنﱠ ﻧﺻر اﻟﻠﻪ ِﱠَ َْ ِ ﻗرﯾبٌِ َ" )٣(. ﻋﺑرت اﻵﯾﺔ ﻋن اﻧﺗظﺎر اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﻟﻧﺻر اﷲ ﺑﺎﻟﻔﻌل اﻟﻣﺿﺎرع ، وﻫذا ﯾدﻟل ﻋﻠﻰ ﺗﻛرر ﻫذﻩ اﻟدﻋوة ﻣﻧﻬم وﻋﻠﻰ طول أﻣد اﻻﻧﺗظﺎر، وﻫذا ﯾدﻟل ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻛﺎﻧوا ﻋﻠﯾﻪ ﻣن ﺷدة ﺷدﯾدة أﺣوﺟﺗﻬم ﻟﻠﻘول ﻣﺗﻰ ﻧﺻر اﷲ، أﻣﺎ ﻟو ﻛﺎن اﻟﺗﻌﺑﯾر ﺑﺎﻻﺳم ﻓﯾﻛون ﻗد أﺛﺑت ﻟﻬم ﺻﻔﺔ اﻻﻧﺗظﺎر ﻟﻣرة أ و ﻟﻣدة ﻣﺣدودة ﻣن اﻟزﻣن . (١) ﻣن ﺑﻼﻏﺔ اﻟﻘرآن : ﻋﻠوان ص ٦٢. (٢) ﺳورة اﻟﺑﻘرة، ٤٤١. ٣)( ﺳورة اﻟﺑﻘرة، ٤١٢.

عدد الصفحات ٤٦

٤٣ وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : "واﺗﺑﻌوا ﻣﺎ ﺗﺗﻠو اﻟﺷﯾﺎطﯾن ﻋﻠﻰ ﻣﻠك ﺳﻠﯾﻣﺎن وﻣﺎ ﻛﻔر ﺳﻠﯾﻣﺎن وﻟﻛنﱠ ِِِ ََََُ َََُُُ َُُ َََََُ ْْ ََ َََْ ﱠْ َﱠ اﻟﺷﯾﺎطﯾَِ ﱠن ﻛﻔروا ﯾﻌﻠﻣون اﻟﻧﺎس اﻟﺳﺣر وﻣﺎ أُﻧزل ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻠﻛﯾن ﺑﺑﺎﺑل ﻫﺎروت وﻣﺎروت وﻣﺎ ﯾﻌﻠﻣﺎن ِِِ ََََََُُُُ ﱢﱢ ََََََ ََُُ ََ َََ ِِ ْْ ََ ََ َْﱢ ﱠََ ﻣن أَﺣد ﺣﺗﻰ ﯾﻘوﻻ إﻧﻣﺎ ﻧﺣن ﻓﺗﻧﺔ ﻓﻼ ﺗﻛﻔر ﻓﯾﺗﻌﻠﻣون ﻣﻧﻬﻣﺎ ﻣﺎ ﯾﻔرﻗون ﺑﻪ ﺑﯾن اﻟﻣر ْْ ََََُ َََُْ ْْ َََََُ ٍِِِِ ََُِ ََْﱢ َُ َُ ُْ ﱠََ ٌْ ﱠِﱠ ْء وزوﺟﻪ وﻣﺎ َََ ِِ َْ ِ ﻫم ﺑﺿﺎرﯾن ﺑﻪ ﻣن أَﺣد إﻻ ﺑﺈذن اﻟﻠﻪ وﯾﺗﻌﻠﻣون ﻣﺎ ﯾﺿرﻫم وﻻ ﯾﻧﻔﻌﻬم وﻟﻘد ﻋﻠﻣوا ﻟﻣن اﺷﺗراﻩ ﻣﺎ ََََُُْْْ ََُ ْْْ َََ ٍِِِِ َََََ ُُْ ََََُُ َﱡ َََُ ﱠﱠ ِْ ِِ ِِِ ﱠﱢ ﻟﻪ ﻓﻲ اﻵﺧرة ﻣن ﺧﻼق وﻟﺑﺋس ﻣﺎ ﺷروا ﺑﻪ أَﻧﻔ ُِِِِ ِِ َََْ َََ ََْ ٍَ ُْ ِﺳﻬم ﻟو ﻛﺎﻧوا ﯾﻌْْ َُ ََ َُْ ﻠﻣونَُ َ" )١(. إن ذﻟك اﻟﻔرﯾق ﻣن اﻟﯾﻬود ﻻ ﯾﻔﺗؤون ﻋن ﺗﻌﻠم اﻟﺳﺣ ر وﺗﻌﻠﯾﻣﻪ ﻟﻠﻧﺎس؛ ﻓﯾﻔﺳدون ﺑذﻟك زﯾﺎدة ﻋﻠﻰ ﻓﺳﺎدﻫم ، وﯾرﯾد اﻟﺣق أن ﯾﻧﻘل ﻟﻧﺎ ﺻورﺗﻬم اﻟﺣﻘﯾﻘﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻛﺎ ﻧوا ﻋﻠﯾﻬﺎ ﻣن ﺗﻌﻠم ﻟﻠﺳﺣر واﺳﺗﻧﻔﺎدﻫم ﻟﻠﺟﻬد ﻣن أﺟﻠﻪ، ﻓﻛﺄﻧﻬم ﻛﺎﻧوا ﯾﻣﺎرﺳوﻧﻪ ﻟﯾﻼ وﻧﻬﺎرا ﻻ ﯾﻔﺗرون ، ﻛل ﻫذا ﻋﻠﻰ اﻟرﻏم ﻣن ﻣﺻﯾﺑﺔ أﺿرارﻩ اﻟﺑﺎﻟﻐﺔ اﻟﺗﻲ ﺗطﺎل ﺻﺎﻧﻌﯾﻪِ أﻧﻔﺳﻬم. وﻟﻣّﺎ ﻛﺎن إﺛﺑﺎت اﻟﺿرر ﺑﺷﻲء ﻻ ﯾﻧﻔﻲ اﻟﻧﻔﻊ، ﺟﺎء ﺑﻠﻔظ ﻻ ﻣﻊ ﻓﻌل اﻟﻧﻔﻊ اﻟﻣﺿﺎرع )ﯾﻧﻔﻌﻬم( أﯾﺿﺎ )٢(. وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﺗﻠك آﯾﺎت اﻟﻠﻪ ﻧﺗﻠوﻫﺎ ﻋﻠﯾك ﺑﺎﻟﺣق واﻧك ﻟﻣن اﻟﻣرﺳﻠﯾنَِِِِ ََ ُْْْْ ُْ ََُ َََْ ﱠِٕﱢ َََ ِْ ََ ﱠ" )٣(. ﺟﺎءت ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ ﻋﻘب اﻵﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺣدﺛ ت ﻋن ﻣﻌﺟزة ﺑﻌث طﺎﻟوت ﻣﻠﻛﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﯾﻬود ؛ ﻟﯾﻘودﻫم ﻟﺣرب أﻋداﺋﻬم ، وﻫﻲ ﻣن آﯾﺎت اﷲ اﻟﻣﺳﺗﺣﻘﺔ ﻟﻠﺗﺄﻣل واﻟﺗﻔﻛر ﻣن اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﻣن أﺟل ذﻟك ﯾذﻛرﻧﺎ اﷲ ﺑﻬﺎ ﻋن طرﯾق ﺧطﺎب اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ، ﻓﻛﻠﻣﺎ ﻗرأ ﻗﺎرئ اﻵﯾﺔ ﯾﺳﺗﺣﺿر ﺗ ﻠك اﻟﺻورة وﯾﺗذﻛرﻫﺎ ﻛﺄﻧﻪ ﯾﻌﯾﺷﻬﺎ ﻣن أﺟل ذﻟك ﻣﺎ ﻋﺑﱠرَتِ اﻵﯾﺔ ﻋن اﻟﺗذﻛﯾر ﺑﻬﺎ إﻻ ﺑﺎﻟﻔﻌل اﻟﻣﺿﺎرع . ﺛم إن ﻓﯾﻬﺎ ﻣﻠﻣﺣﺎ آﺧر ﻫو إﻓﺎدة اﻟﻧﺑﻲ ﺑﺄن اﷲ ﻻ ﯾزال ﯾﺗﻠ و ﻋﻠﯾﻪ اﻵﯾﺎت وﯾﻛررﻫﺎ ؛ ﻟﺗﺛﺑﯾﺗﻪ وﻣن ﻣﻌﻪ ﻣن ﺟﻬﺔ، وﻟﺗردﱠ ﻋﻠﻰ اﻟذﯾن ادﻋَوْا ﺗَﻠَﻘﱢﯾْﻪِ ﻟﻸﺧﺑﺎر ﻣن ﻋﻧد ﻏﯾر اﷲ ﻣن ﺟﻬﺔ أﺧرى )٤(، ﻛﻣﺎ ﻧﺻت ﻋﻠﻰ ذﻟك آﯾﺔ اﻟﻧﺣل"وﻟﻘد ﻧﻌﻠم أَﻧﻬم ﯾﻘوﻟون إﻧﻣﺎ ﯾﻌﻠﻣﻪ ﺑﺷر ﻟﺳﺎن اﻟذي ﯾﻠﺣدون إﻟﯾﻪ ِِِِ ََََُُْ ِﱢِ ََُ ُُ ََُُْ ﱠَََُ ٌَُْ َﱠﱠ ُْ َْ أَﻋﺟﻣﻲ وﻫذا ﻟﺳﺎن ﻋرﺑﻲ ﻣﺑﯾن ٌٌ ِِ َُ ﱞﱞ ََ ََ ِِ ََْ ")٥(. ١)( ﺳورة اﻟﺑﻘرة، ٢٠١. (٢) اﻧظر اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط: ﻣﺣﻣد ﺑن ﯾوﺳف )اﻟﺷﻬﯾر ﺑﺄﺑﻲ ﺣﯾﺎن اﻷﻧدﻟﺳﻲ( ﺗﺣﻘﯾق: ﻋﺎدل أﺣﻣد ﻋﺑد اﻟﻣوﺟود، وﻋﻠﻰ ﻣﺣﻣد ﻣﻌوض وﻏﯾرﻫم ط ١ )ﺑﯾروت – دار اﻟﻛﺗب اﻟﻌﻠﻣﯾﺔ – ٣١٤١ ﻫـ، ٣٩٩١ م( ١ / ٢٠٥. (٣) ﺳورة اﻟﺑﻘرة، ٢٥٢. (٤) اﻧظر ﺧواطر ﺣول اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم : اﻟﺷﻌراوي ٢ / ٧٦١. ٥)( اﻟﻧﺣل: ٣٠١.

عدد الصفحات ٤٧

٥٣ وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : "وانﱠ ﻣن أَﻫل اﻟﻛﺗﺎب ﻟﻣن ﯾؤﻣن ُِِ ُْْْ َََ ِِ ِْ ْٕ َِ ﺑﺎﻟﻠﻪ وﻣﺎ أُﻧزل إﻟﯾﻛم وﻣﺎ أُﻧزل إﻟﯾﻬم ََْْ ِِِ ْْ ََْْ ِِ ََ ََ ُِ ﱠِ ﺧﺎﺷﻌﯾن ﻟﻠﻪ ﻻ ﯾﺷﺗرون ﺑﺂﯾﺎت اﻟﻠﻪ ﺛﻣﻧﺎ ﻗﻠﯾﻼ أُوﻟﺋك ﻟﻬم أَﺟرﻫم ﻋﻧد رﺑﻬم إ ََُُِْْْ ِﱢ َََْ ِِِِِِِِِ ُْ َُ ًًْ ََ ﱠﱠ ََ ََِ ََْ نﱠ اﻟﻠﻪ ﺳرﯾﻊ ُِ ََ ﱠ اﻟﺣﺳﺎبَِ ِْ ")١(. إن ﻫﻧﺎك ﻓرﯾﻘﺎ ﻣن أﻫل اﻟﻛﺗﺎب ﻛﺎﻧوا ﯾﺗﻣﻧون اﻹﺳﻼم، وﻟﻛﻧﻬم ﯾﺗرددون ﻓﻲ ﺗرك دﯾﻧﻬم ، ﻓﻠﻣﺎ ﺳﻣﻌوا ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ ﻋﻠﻣوا أﻧﻬم ﻫم اﻟﻣﻘﺻودون ﻓﯾﻬﺎ، ﺛم أﯾﻘﻧوا ﺑﻌد ذﻟك وآﻣﻧوا، ﻓﺈﯾﻣﺎﻧﻬم ﺣدث ﻣﺗدرﺟﺎ ﻋﻠﻰ ﻣراﺣل ؛ وﻟذا ﻋﺑﱠر اﻟﺳﯾﺎقُ اﻟﻘرآﻧﻲ ﱡ ﻋن إﯾﻣﺎﻧﻬم ﺑﺎﻟﻔﻌل اﻟذي ﯾﻔﯾد ﺣدوث اﻟﺷﻲء ﻋﻠﻰ ﻣراﺣل ﺟزءا ﺟزءا وﻫ و اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺿﺎرع )ﯾؤﻣن(. وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "واذ ﻗﺎل ﻣوﺳﻰ ﻟﻘوﻣﻪ ﯾﺎ ﻗوم إﻧﻛم ظﻠﻣﺗم أَﻧﻔﺳﻛم ﺑﺎﺗﺧﺎذﻛم اﻟﻌﺟل ﻓﺗوﺑوا إﻟﻰ ﺑﺎرﺋﻛم ُْْْْْ َُُُُ ِِِِ ََُِ َََ ُُ َََ ََ ِِِِْ ْﱢ ِِ َََ َُِ ْﱠ ْْ ْٕ ﻓﺎﻗﺗﻠوا أَﻧﻔﺳﻛم ذﻟﻛم ﺧﯾر ﻟﻛم ﻋﻧد ﺑﺎرﺋﻛم ﻓﺗﺎب ﻋﻠﯾﻛم إﻧ ﱠِِ ٌْْْْْ َُُُُُ ْْ ََُْ َََ َُ َََ َِ ِِ َُ ْﻪ ﻫو اﻟﺗواﱠﱠَ ُُ ب اﻟرﺣﯾمُِ ﱠُ " )٢(. ب: اﻟﺧﺑر اﻹﻧﻛﺎري ﺑﯾن اﻟﺗﻌرﯾف ﺑﺄل واﻟﺗﺟرد ﻣﻧﻬﺎ : ﻛﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "اﻟذﯾن إذا أَﺻﺎﺑﺗﻬم ﻣﺻﯾﺑﺔ ﻗﺎﻟوا إﻧﺎ ﻟﻠﻪ واﻧﺎ إﻟﯾﻪ راﺟﻌون ََ ََُُ ﱠﱠِ َُْ ِِِِِ َُْ ِِِ ﱠﱠ ََِٕ ٌََ ْ" )٣(. إن ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ ﺗﻣﺛل أﻣرا ﺗوﺟﯾﻬﯾﺎ ﺗﻌﺑدﯾﺎ ﻟﻠﻣؤﻣﻧﯾن ﺑﺎﷲ ، ﻓﻬﻲ ﺗُوَطﱢﻧُﻬم ﻋﻠﻰ اﻟﺗﺳﻠﯾم ﻟﻘﺿﺎء اﷲ واﻟرﺿﻰ ﺑﻣﺎ ﯾ ُﺟرﯾﻪ ﻋﻠﯾﻬم ، ﻓﻠﯾس ﻟﻬم ﻣن اﻷﻣر ﺷﻲء إذ ﻫم ﻣﻣﻠوﻛون ﻟﻣﻠك واﺣدٍ، وﻫل رأﯾﻧﺎ ﻣﻣﻠوﻛﺎ ﯾﻌﺗرض ﻋﻠﻰ ﻋﻣل ﻣﺎﻟﻛﻪ وﺳﯾدﻩ ؟ ﻓﻠﯾس ﻟﻬم إﻻ اﻟﺗﺳﻠﯾم ﻟﻬذﻩ اﻟﻣﻠك اﻟﻌظﯾم اﻟﻘﺎدر، وﻟﻛن ﻣن ﻫو ﻫذا اﻟﻣﻠك إﻧﻪ اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ وﺗﻘدس؛ وﻟﻬذا ﻋﺑرت اﻵﯾﺔ ﺑﻠﻔظ اﻟﺟﻼﻟﺔ اﻟﻣﻌرف ﺑﺄل وﻗد دﺧﻠت ﻋﻠﯾﺔ اﻟﻼم اﻟﺟﺎرة ﻓﺣذﻓت أﻟف اﻟوﺻل وﺑﻘﯾت ﻻم أل ُِ. وﻋﻠﯾﻪ ﻓﻬﻧﺎك ﺳﺎﺑق ﻋﻠم ﺑﺄن ﻫﻧﺎك ﻣﻠﻛﺎ ﺧﺎﻟﻘﺎ ﻗﺎدرا ﻣدﺑرا، وإﻧﻣﺎ ﺟﺎء ﺳﯾﺎق اﻵﯾﺔ ﺑﺎﻟﻣﻌرﻓﺔ ﻟﯾﺛﺑت أﻧﻪ ﻫو اﷲ ﺳﺑﺣﺎﻧﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ. وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "وﻣن ﺣﯾث ﺧرﺟت ﻓول وﺟﻬك ﺷطر اﻟﻣﺳﺟِْ َََ ْْ ََ ََََ ْْْ ﱢَ َْ َُ َِ د اﻟﺣرام واﻧﻪ ﻟﻠﺣق ﻣن رﺑك وﻣﺎ َََ ََ َﱢ ُْ ِِ ﱡََ ْْ َﱠ ِِٕ اﻟﻠﻪ ﺑﻐﺎﻓل ﻋﻣﺎ ﺗﻌﻣﻠونََُ َْ َﱠ َﱠٍ ِِ ُ" )٤(. ١)( آل ﻋﻣران، ٩٩١. ٢)( ﺳورة اﻟﺑﻘرة، ٤٥. (٣) ﺳورة اﻟﺑﻘرة، ٦٥١. (٤) ﺳورة اﻟﺑﻘرة، ٩٤١.

عدد الصفحات ٤٨