٤ وﻣن ﻫﻧﺎ ﻧدرك اﻟﺳر وراء إﻟﺣﺎح اﻹﻣﺎم ﻋﻠﻰ ﻓﺎﺋدة اﻟﻧﺣو ُُ ، وﺗﻧﺑﯾﻬﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺧطﺄ اﻟذي ﻟﺣق اﻟﻧﺎس ﻓﻲ ﻓﻬﻣﻪ، وﻣﺎ ﻛﺎن ﻣن ﺗﺻﻐﯾر ﺷﺄﻧﻪ ﻋﻠﻰ اﻟرﻏم ﻣن أن "اﻷﻟﻔﺎظ ﻣﻐﻠﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻧﯾﻬﺎ ﺣﺗﻰ ﯾﻛون اﻹﻋراب ﻫو اﻟذي ﯾﻔﺗﺣﻬﺎ ، وأن اﻷﻏراض ﻛﺎﻣﻧﺔ ﻓﯾﻬﺎ ﺣﺗﻰ ﯾﻛون ﻫو اﻟﻣﺳﺗﺧرج ﻟﻬﺎ ُ، وأﻧﻪ اﻟﻣﻌﯾﺎر اﻟذي ﻻ ﯾﺗﺑﯾن ﻧﻘﺻﺎن ﻛﻼم ورﺟﺣﺎﻧﻪ ﺣﺗﻰ ﯾﻌرض ﻋﻠﯾﻪ ََُُُ ُُ ُْ ٍَ ْﱠ ، واﻟﻣﻘﯾﺎس اﻟذي ﻻ ﯾﻌرف ﺻﺣﯾﺢ ٌُ ﻣن ﺳﻘﯾم ﺣﺗﻰ ﯾرﺟﻊ إﻟﯾﻪ ٍُْ " )١(. ﻛﻣﺎ رﺑط اﻹﻣﺎم ﺑﯾن ﻫذﯾن اﻟﻌ ِﻠْﻣﯾن - اﻟﻧﺣو واﻟﺑﻼﻏﺔ - ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ آﺧر ﻣﺣدداً اﻟﻣﻌﯾﺎر َ اﻟذي ﯾﻧﺑﻐﻲ أن ﯾﻘﺎس اﻟﻧظم واﻟﺗرﻛﯾب ﻋﻠﯾﻪ وﻫو ﻣواﺿﻊ ﻋﻠم اﻟﻧﺣو ُ"واﻋﻠم أن ﻟﯾس اﻟﻧظم إﻻ أن ﺗﺿﻊ ﻛﻼﻣك اﻟوﺿﻊ اﻟذي ﯾﻘﺗﺿﯾﻪ ﻋﻠم اﻟﻧﺣو، وﺗﻌﻣل ﻋﻠﻰ ﻗواﻧﯾﻧﻪ وأﺻوﻟﻪ، وﺗﻌرف ﻣﻧﺎﻫﺟﻪ اﻟﺗﻲ ﻧﻬﺟت ﻓﻼ ﺗزﯾﻎ ﻋﻧﻬﺎ ...وذﻟك أﻧﺎ ﻻ ﻧﻌﻠم ﺷﯾﺋﺎ ّﯾﺑﺗﻐﯾﻪ اﻟﻧﺎظم ﺑﻧظﻣﻪ ﻏﯾر أن ﯾﻧظر ﻓﻲ وﺟوﻩ ﻛل ﺑﺎب وﻓروﻗﻪ، ﻓﯾﻧظر ﻓﻲ اﻟﺧﺑر إﻟﻰ اﻟوﺟوﻩ اﻟﺗﻲ ﺗراﻫﺎ ﻓﻲ ﻗوﻟك : زﯾد ﻣﻧطﻠق وﯾﻧطﻠق زﯾد ، وزﯾد ﻫو اﻟﻣﻧطﻠق... وﻓﻲ اﻟﺷرط واﻟﺟزاء ... وﻓﻲ اﻟﺣﺎل ... وﻓﻲ اﻟﺗﻘدﯾم واﻟﺗﺄﺧﯾر وﻓﻲ اﻟﺣذف واﻟﺗﻛرار واﻹظﻬﺎر واﻹﺿﻣﺎر ﻓﯾﺿﻊ ﻛﻼ ﻣن ذﻟك ﻓﻲ ﻣﻛًﺎﻧﻪ وﯾﺳﺗﻌﻣﻠﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺻﺣﺔ وﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﯾﻧﺑﻐﻲ ﻟﻪ")٢(. ﻓﺎﻹﻣﺎم ﻋﺑد اﻟﻘﺎﻫر ﯾﺿﻌﻧﺎ أﻣﺎم اﻟﻔروق اﻟدﻗﯾﻘﺔ ﻓﻲ ﻛل ﻣﺑﺣث ﺑﻼﻏﻲ ﻋﻠﻰ ﺣدة، ﺛم ﯾرﺗب ﻫذﻩ اﻟﻔروق ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻌرﯾف واﻟﺗﻧﻛﯾر واﻟﺗﻘدﯾم واﻟﺗﺄﺧﯾر وﻏﯾر ذﻟك ﻣن أﻣور اﻟﻧﺣو ، وﻫذا ﻣﺎ ﺟﻌل ﻧظرات وﺗﺄﻣﻼت اﻹﻣﺎم ﻓﻲ اﻟﻧﺣو ﺗﺗرﻓﻊ ﻋن اﻟزواﯾ ّﺎ اﻟﺿﯾﻘﺔ ﻟﻠﻧﺣو اﻟﺗﻲ ﺗﻬﺗم ﺑﺎﻹﻋراب ﻓﺣﺳب )٣( ﺑل ﯾﻧظر إﻟﯾﻬﺎ ﻣن زاوﯾﺔ أﻋم وأﺷﻣل ﺗﺣﺗوي اﻟﻣﻌﻧﻰ ﱠ، وﻣﺎ ﯾﺗرﺗب ﻋﻠﻰ اﺧﺗﻼف اﻟﺗر اﻛﯾب ﻣن اﺧﺗﻼﻓﺎت ﻓﻲ اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ. وﻣن ﻫﻧﺎ ﯾﺗﺑﯾن ﻣدى اﻟﻌﻼﻗﺔ اﻟﺣﻣﯾﻣﺔ ﺑﯾن اﻟﻧﺣو واﻟﺑﻼﻏﺔ، واﻟﺗﻲ ﺟﻌﻠﻬﺎ اﻹﻣﺎم ﻋﺑد اﻟﻘﺎﻫر ﻋﻼﻗﺔ ﺗﻼزم ﺑﺣﯾث ﻻ ﯾﻧﻔﺻﻣ ٍُ ﺎن ﻋن ﺑﻌﺿﻬﻣﺎ إﻻ إذا اﺳﺗﻐﻧﻰ اﻟﻘﻔل ﻋن اﻟﻣِْ ُﻔﺗﺎح ! ﻓﺎﻹﻋراب ﻫو اﻟﻣﻔﺗﺎح ﻟﻠﻣﻌﺎﻧﻲ اﻟﺛواﻧﻲ ِ)اﻟﺑﻼﻏﯾﺔ( واﻟﺗﻲ ﺗﻛﻣن ﺧﻠف اﻟﺗرﻛﯾب اﻟﻧﺣوي، ّ ﺑل إن أﻫﻣﯾﺔ اﻟﻧﺣو ﺑﻠﻐت ﻋﻧدﻩ ﻣرﺗﻘﻰ رﻓﯾﻌﺎ ً، ﻓﺻﺎر ﻣﻬﻣﺎ ﺣﺗﻰ ﻓﻲ اﻹﺣﺳﺎس ﺑﺟﻣﺎل اﻟﻛﻼمًِّ ُ، واﻟوﻗوف ﻋﻠﻰ أﺑﻌﺎدﻩ اﻟﺣﻘﯾﻘﯾﺔ، وﻛﺷف ﻣﺎ ﺧﻔﻲَ ﻣن ﻫذﻩ اﻷﺑﻌﺎد )٤(. ١)( دﻻﺋل اﻹﻋﺟﺎز: ﻋﺑد اﻟﻘﺎﻫر اﻟﺟرﺟﺎﻧﻲ ص ٨٢. (٢) دﻻﺋل اﻹﻋﺟﺎز: ص ١٨-٢٨. ٣)( اﻧظر أﺛر اﻟﻧﺣﺎة ﻓﻲ اﻟﺑﺣث اﻟﺑﻼﻏﻲُ: ﻋﺑد اﻟﻘﺎدر ﺣﺳﯾن دط )اﻟﻘﺎﻫرة – دار ﻏرﯾب – ٨٩٩١م (ص١٩٣. ٤)( اﻧظر اﻟﺳﺎﺑق: ص ٦٩٣.
عدد الصفحات ١٧٥ وﺑﻬذا ﻟم ﺗﻌد ﻗواﻋد اﻟﻧﺣو ُْﻣﻘﺻورة ﻋﻠﻰ اﻹﻋراب ، واﻧﻣﺎ ﺻﺎرت وﺳﯾﻠﺔ ﻣن وﺳﺎﺋل اﻛﺗﻧﺎز ٕ اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ، وﻣظﻬرا ﻣن ﻣظﺎﻫر اﻟﺑراﻋﺔ ، وﻣﻘﯾﺎﺳﺎ ﯾﻬﺗدى ﺑﻪ إﻟﻰ ﺟودة اﻟﻧظم واﻷﺳﻠوبَُ ، وﺳﺑﯾﻼ ﯾﺗﺳﺎﺑق ﻓﯾﻪ اﻟﺷﻌراء ﻟﻠوﺻول إﻟﻰ ﻏﺎﯾﺔ اﻟﺑﯾﺎن اﻟﺗﻲ ﻟﯾس وراءﻫﺎ ﻟذي رﻏﺑﺔ ﻣﺳ ٍرح . وﻋﻠﯾﻪ ﻓﻣﻧﻬﺞ اﻹﻣﺎم ﻋﺑد اﻟﻘﺎﻫر ﻫو ﻣﻧﻬﺞ اﻟﻧﺣو اﻟذي ﻻ ﯾﻘف ﻋﻧد ﺣدود اﻟﺣﻛم اﻹﻋراﺑﻲ ، ﺑل ﯾﻣﺗد إﻟﻰ اﻟﺑﺣث ﻓﻲ اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﻘﯾﻣﻬﺎ اﻟﺟﻣل ﺑﯾن اﻟﻛﻠﻣﺎتُ، واﻟﻰ اﺟﺗﻼء ﻣﻌﺎﻧﯾﻬﺎٕ، وﻛﺷف ﻏﺎﻣﺿﻬﺎ وﺑذﻟك اﺗﺳﻊ أُﻓق اﻟﻧﺣو وﻏﻧﯾت ﻣﺎدﺗﻪ ُُ ، ودﺧل ﻓﯾﻪ ﻛل ﻣﺎ ﯾراﻋﻰ ﻓﻲ اﻟﻧظم ﻣن أﺳﺑ َُﺎب اﻟﺟودة اﻟﻧﺣوﯾﺔ. وﻣن ﺛم ﻓﺎﻷﺳﺎس ﻋﻧدﻩ ﻫو اﻟﻧﺣو ﻋﻠﻰ أﺳﺎس أن ﯾﺗﺟﺎوز اﻟﻘواﻋد اﻟﻧﺣوﯾﺔ إﻟﻰ اﻟﺟودة اﻟﻣﻌﻧوﯾﺔ. ﺛم أﺧذ رﺣﻣﻪ اﷲ ﻓﻲ ﺗﻔﺻﯾل ﻫذﻩ اﻟﻌﻼﻗﺎت و اﻷﺳﺑﺎب اﻟﻧﺣوﯾﺔ اﻟراﺑطﺔ ﻓﻘﺳﻣﻬﺎ إﻟﻰ ﺛﻼﺛﺔ أﻗﺳﺎم )١(: اﻷول: ﺗﻌﻠق اﻻﺳم ﺑﺎﻻﺳم: وﻫو ﻛﺄن ﯾﻛون اﻻﺳم اﻟﺛﺎﻧﻲ ﺧﺑرا ً ﻋن اﻷول، أو ﺣﺎﻻً ﻣﻧﻪ أو ﺗﺎﺑﻌﺎً ﻟﻪ: ﺻﻔﺔ أو ﺗوﻛﯾداً أو ﻋطف ﺑﯾﺎن أو ﻧﺳق أو ﺑدﻻً ﻣﻧﻪ أو ﺑﺄن ﯾﻛون اﻷول ﻋﺎﻣﻼ ﻓﻲ اﻟﺛﺎﻧﻲ ﻋﻣل اﻟﻔﻌل ﻛﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "وﻣﺎ ﻟﻛم ﻻ ﺗﻘﺎﺗﻠون ﻓﻲ ﺳﺑﯾل اﻟﻠﻪ واﻟﻣﺳﺗﺿﻌﻔﯾن ﻣن اﻟرﺟﺎل واﻟﻧﺳﺎء واﻟوﻟدان َِْْ ْْْ ِﱢِ َََََََ ِِِِِِ ِﱠِ َﱢ ََ َُ َُْْ ََُ ُ اﻟذﯾن ﯾﻘوﻟون رﺑﻧﺎ أَﺧرﺟﻧﺎ ﻣن ﻫذﻩ اﻟﻘرﯾﺔ اﻟظﺎﻟم أَﻫﻠﻬﺎ واﺟﻌل ﻟﻧﺎ ﻣن ﻟدﻧك وﻟﯾﺎ واﺟﻌل ﻟﻧﺎ ﻣن ُْْْ ِِِِِِِِ ََََْ ََََُُُْ ََََََ ّْْْ ًِ َْ ِﱠ ََ ْْ َِ ﱠَََ ﱠ ﻟدﻧك ﻧﺻﯾرا ًِ ََ َْ ُ" )٢(، وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "إنﱠ ﻓﻲ ذﻟك ﻵﯾﺔ ﻟﻣن ﺧﺎف ﻋذاب اﻵﺧرة ذﻟك ﯾوم ﻣﺟﻣ َََُ ٌْ ََََْ ََ ِِِِِ َََ ِِ ََ ًْ وع ﻟﻪ ٌُ َ اﻟﻧﱠﺎس وذﻟك ﯾوم ﻣﺷﻬودٌَُُ َْ ٌْ ََ َِ" )٣(، وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "أَو إطﻌﺎم ﻓﻲ ﯾوم ذي ﻣﺳﻐﺑﺔ ٍِِ ََ َْْْ ٍَ ٌَ ِْ ﯾﺗﯾﻣﺎًِ َ ذا ﻣﻘرﺑﺔٍَ ََ َْ " )٤(. اﻟﺛﺎﻧﻲ: ﺗﻌﻠق اﻻﺳم ﺑﺎﻟﻔﻌل: وﻫو ﻛﺄن ﯾﻛون اﻻﺳم ﻓﺎﻋﻼ ﻟﻠﻔﻌل، أو ﻣﻔﻌوﻻ ﺑﻪ و ﺳﺎﺋر اﻟﻣﻔﻌوﻻت ﻣن ﻣﺛل ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﻻ ﺧﯾرََْ ﻓﻲ ﻛﺛﯾر ﻣن ﻧﺟواﻫم إﻻ ﻣن أَﻣر ﺑﺻدﻗﺔ أَو ﻣﻌروف أَو إﺻﻼح ﺑﯾن َْْ ٍََ ْْْْ ِِ ٍٍِِِ ََََُْ َْْ ََ ِﱠ َُ ٍَ اﻟﻧﺎس وﻣن ﯾﻔﻌل ذﻟك اﺑﺗﻐﺎء ﻣرﺿﺎة اﻟﻠﻪ ﻓﺳََََ ََ ِِِِ ﱠَ ََْ َْ َْ َْ ِْ ﱠوف ﻧؤﺗﯾﻪ أَﺟرا ﻋظﯾﻣﺎ ًً ِِ َْ َُِْ ْ" )٥(. (١) اﻧظر ﻣﻘدﻣﺔ دﻻﺋل اﻹﻋﺟﺎز: ٤- ٦. (٢) اﻟﻧﺳﺎء، ٥٧. (٣) ﻫود، ٣٠١. (٤) اﻟﺑﻠد، ٤١- ٥١. (٥) اﻟﻧﺳﺎء، ٤١١.
عدد الصفحات ١٨٦ أو ﻗد ﯾﻛون ﻣﻧزﻻ ﻣن اﻟﻔﻌل ﻣﻧزﻟﺔ اﻟﻣﻔﻌول ، ﻛﺧﺑر ﻛﺎن وأﺧواﺗ ﻬﺎ واﻟﺣﺎل واﻟﺗﻣﯾﯾز اﻟﻣﺣول ﻋن اﻟﻣﻔﻌول ﺑﻪ ﻛﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "وﻓﺟرﻧﺎ اﻷَرض ﻋﯾوﻧﺎ ﻓﺎﻟﺗﻘﻰ اﻟﻣﺎء ﻋﻠﻰ أَﻣر ﻗد ﻗدر ََ َََُِ ٍْ ْْْ ََ َُُ َُ ْْ ًَ ََ ﱠ" )١(. اﻟﺛﺎﻟث: ﺗﻌﻠق اﻟﺣرف ﺑﺎﻻﺳم أو ﺑﺎﻟﻔﻌل: وﻫو إﻣﺎ أن ﺗﺗوﺳط ﺑﯾن اﻟﻔﻌل واﻻﺳم وﻫﻲ ﺣروف اﻟﺟر و واو اﻟﻣﻌﯾﺔ واﻻ ﻓﻲ اﻻﺳﺗﺛﻧﺎءٕ، وإﻣﺎ أن ﺗدﺧل اﻟﺛﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﻋﻣل اﻟﻌﺎﻣل اﻷول وﻫﻲ ﺣروف اﻟﻌطفَِ ُْ، واﻣﺎ ٕ اﻟﺗﻲ ﺗﺗﻌﻠق ﺑﻣﺟﻣوع اﻟﻛﻼم ﻛﺣروف اﻟﻧﻔﻲ واﻻﺳﺗﻔﻬﺎم واﻟﺷرط واﻟﺟزاء ، ﻓﻬذﻩ ﻫﻲ اﻟطرق و اﻟوﺟوﻩ ﻓﻲ ﺗﻌﻠق اﻟﻛﻠم ﺑﻌﺿﻬﺎ ﺑﺑﻌض، وﻫﻲ ﻣﻌﺎﻧﻲ اﻟﻧﺣو وأﺣﻛﺎﻣﻪ. أﻣﺎ إذا أردﻧﺎ ﻟﻬذﻩ اﻟﻧظرﯾﺔ ﺑﻌض اﻟﺗﻔﺻﯾل ﺑﺄن ﻧﺑﯾن ﻛﯾف ﻟﻣﻌﺎﻧﻲ )ﻋﻼﻗﺎت( اﻟﻧﺣو ﻫذﻩ أن ﺗرﺑط ﺑﯾن اﻟﺟﻣل واﻟﻛﻠﻣﺎت ؛ ﻟﺗﺄﺗﻲَ ﺑﺑدﯾﻊ اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ اﻟﺛواﻧﻲ اﻟﺗﻲ ﺗﻧﻌﻘد ﺧﻠف ﻣﻌﺎﻧﻲ اﻟﻧﺣو اﻷُ وﻟﻰ، ﻓﻼ ﺑد ﻟﻧﺎ ﻣن ﻣﻘﺎرﻧﺔ ﻫذﻩ اﻟﺻﯾﻎ اﻟﻧﺣوﯾﺔ اﻟﺑﻼﻏ ﱠﯾﺔ ﺑﺻﯾﻎ ﺑﻼﻏﯾﺔ أﺧرى ﻟم ﯾﺗوخ ﱠَ ُ ﻓﯾﻬﺎ دﻗﺔ اﻟﺗراﻛﯾب واﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﻧﺣوﯾﺔ؛ ﻷﻧﻪ – ﻛﻣﺎ ﯾﻘوﻟون - ﺑﺿدﻫﺎ ﺗﺗﻣﺎﯾز اﻷﺷﯾﺎء. وﻧﺿرب ﻟﻬذا ﻣﺛﻼ ﺑﻣطﻠﻊ ﻣﻌﻠﻘﺔ اﻣرئ اﻟﻘﯾس ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ: ﻗﻔﺎ ﻧﺑك ﻣن ذﻛرى ﺣﺑﯾب وﻣﻧزل ِِ ََْ ٍَ ْْْ َِْ ِِِِ ََ ﺑﺳﻘط اﻟﻠوﱢِِ ِْ ى ﺑﯾن اﻟدﺧول ﻓﺣوﻣلِِ َْ َََ َُ ﱠْ )٢( ﻓﻠو ﺣﺎوﻟﻧﺎ ﺗﻐﯾﯾر اﻟﺗرﻛﯾب اﻟﻧﺣوي ﻟﺻدر اﻟﺑﯾت ﺑﺟﻌﻠﻪ ) ﻣﻧزل ﻗﻔﺎ ذﻛرى ﻣن ﻧﺑك ﺣﺑﯾب ( ﻓﻣﺎ اﻟذي ﺳﯾﺗرﺗب ﻋﻠﯾﻪ ؟ ﻧﺗرك اﻟﺗﻌﻠﯾق ﻟ ﻺﻣﺎم ﻋﺑد اﻟﻘﺎﻫر إذ ﯾﻘول: "أﺧرﺟﺗﻪ ﻣن ﻛﻣﺎل اﻟﺑﯾﺎن إﻟﻰ ﻣﺟﺎل اﻟﻬذﯾﺎن" )٣(. وﻛذﻟك ﺑﯾت ﺑﺷﺎر اﻟﻣﺷﻬور: ﻛَﺄَ نﱠ ﻣُﺛَـــﺎرَ اﻟﻧﱠﻘْﻊِ ﻓَــــــوْقَ رُؤوﺳِﻧَـﺎ وَأَ ﺳْﯾَﺎﻓَﻧَــﺎ ﻟَﯾْــــــلٌ ﺗَﻬَــــﺎوَى ﻛَوَاﻛِﺑُــﻪ)٤( (١) اﻟﻘﻣر، ٢١. (٢) اﻟﺑﯾت ﻣن اﻟطوﯾل وﻫو ﻻﻣرئ اﻟﻘﯾس ﻓﻲ دﯾواﻧﻪ ص ٠٢،ﺷرح : ﻋﺑد اﻟرﺣﻣن اﻟﻣﺻطﺎوي ط ٢ )ﺑﯾروت- دار اﻟﻣﻌرﻓﺔ - ٤٢٤١ﻫـ ، ٤٠٠٢م(. ٣)( دﻻﺋل اﻹﻋﺟﺎز: ﻋﺑد اﻟﻘﺎﻫر اﻟﺟرﺟﺎﻧﻲ ص ١٤٠، واﻧظر أﯾﺿﺎ ﻣﺑﺣث اﻻﺳﺗﻌﺎرة ص ٤٨١- ٥٨١. (٤) اﻟﺑﯾت ﻣن اﻟطوﯾل وﻫو ﻟﺑﺷﺎر ﺑن ﺑرد ﻓﻲ دﯾواﻧﻪ ١/٥٣ ، ﺟﻣﻊ وﺷرح وﺗﻌﻠﯾق : ﻣﺣﻣد اﻟطﺎﻫر ﺑن ﻋﺎﺷور دط
عدد الصفحات ١٩٧ ﯾﻌﻠق ﻋﻠﯾﻪ اﻹﻣﺎم ﻓﯾﻘول: "وأﻣﺎ ﺳﺑب اﺗﺣﺎد اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ ﻓﯾﻪ، ﻓﺈﻧك ﻟن ﺗﺟد ﺳﺑﺑﺎ ﻟﻬذا اﻻﺗﺣﺎد ﺳوى أﻧﻪ ﺟﻌل )ﻣﺛﺎر اﻟﻧﻘﻊَُ ( اﺳﻣﺎ ﻟﻛﺄنّ، وﺟﻌل اﻟظرف اﻟذي ﻫو )ﻓوق رؤوﺳﻧﺎ( ﻣﻌﻣوﻻ ﻟﻣ ُﺛﺎر وﻣُﻌَﻠﱠﻘﺎً ﺑﻪ، وأﺷرك اﻷﺳﯾﺎف ﻓﻲ ﻛﺄن ﺑﻌطﻔﻪ ﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺛﺎر ، ﺛم ﺑﺄن ﻗﺎل ﻟﯾل ﺗﻬﺎوى ﻛواﻛﺑﻪ ، ﻓﺄﺗﻰ ﺑﺎﻟﻠﯾل ﻧﻛرة وﺟﻌل )ﺗﻬﺎوى ﻛواﻛﺑﻪ ( ﺻﻔﺔ ﻟﻪ، ﺛم ﺟﻌل ﻣﺟﻣوع )ﻟﯾل ﺗﻬﺎوى ﻛواﻛﺑﻪ ( ﺧﺑراً ﻟﻛﺄنّ. ﻓﺎﻧظر ﻫل ﺗرى ﺷﯾﺋﺎ ﻛﺎن اﻻﺗﺣﺎد ﺑﻪ ﻏﯾر ﻣﺎ ﻋددﻧﺎﻩ" )١(. وﻫذا ﻣﺎ ﻻ ﯾﺗﺣﻘق ﻓﯾﻣﺎ ﻟو ﺗﻐﯾر اﻟﺗرﻛﯾب اﻟﻧﺣوي ﻟﻠﺑﯾت . وﻣن ﻫﻧﺎ ﻧﺳﺗطﯾﻊ أن ﻧﺣدد اﻟﻣزﯾﺔ واﻟﻔﺿل واﻟﺷرف ﻓﻲ اﻟﺑﯾﺎن ووﺿوﺣﻪ وﺑ ﻼﻏﺗﻪ، ﻫل ﯾرﺟﻊ إﻟﻰ اﻟﻠﻔظ أم ﯾﻌود إﻟﻰ اﻟﻣﻌﻧﻰ، وﻫﻧﺎ ﯾطﺎﻟﻌﻧﺎ اﻹﻣﺎم اﻟﺟرﺟﺎﻧﻲ ﺑﻔﺻل اﻟﺧطﺎب ؛ ﻟﯾﺿﻊ أﯾدﯾﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺟﺎدة اﻟﺻواب وﯾﺑﯾن ﻟﻧﺎ ﺗﻠك اﻟﻣﯾزة واﻟﻔﺿﯾﻠﺔ ﻣن ﻋدة أﻣور : أوﻻ : اﻟﺑﯾﺎن وﻓﺿﯾﻠﺗﻪ ﻻ ﺗﻘوم ﺑﺎﻟﻠﻔظ وﺣدﻩ، ﻛﯾف؟ "واﻷﻟﻔﺎظ ﻻ ﺗﻔﯾد ﺣﺗﻰ ﺗؤﻟف ﺿََ ﱠَُرﺑﺎ ﺧﺎﺻﺎ ًً َّ ْ ﻣنَِ اﻟﺗﺄﻟﯾف، وﯾﻌﻣد ﺑﻬﺎ إﻟﻰ وﺟﻪ دون وﺟﻪ ﻣن اﻟﺗرﻛﯾب واﻟﺗرﺗﯾب ََ ُْ . ﻓﻠو أﻧك ﻋﻣدت إﻟﻰ ﺑﯾت ﺷﻌر أو ﻓﺻل ﻧﺛر، ﻓﻌددت ﻛﻠﻣﺎﺗﻪ ﻋَدĎا ﻛﯾف ﺟﺎء واﺗﻔق، وأﺑطﻠت ﻧﺿدﻩ وﻧظﺎﻣﻪ اﻟذي ﻋﻠﯾﻪ ﺑﻧﻲُِ، وﻏﯾرت ﺗرﺗﯾﺑﻪ اﻟذي ﺑﺧﺻوﺻﯾﺗﻪ أﻓﺎد ﻣﺎ أﻓﺎد ، وﺑﻧﺳﻘﻪ اﻟﻣﺧﺻوص أﺑﺎن اﻟﻣراد ... أﺧرﺟﺗﻪ ﻣن ﻛﻣﺎل اﻟﺑﯾﺎن إﻟﻰ ﻣﺟﺎل اﻟﻬذﯾﺎن" )٢(. ﺛﺎﻧﯾﺎ: ﻛذﻟك ﻓﺈن اﻟﺑﯾﺎن واﻟﺑﻼﻏﺔ ﻻ ﺗﻘوم ﺑﺎﻟﻣﻌﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﻧﻔﺳﻬﺎ ﻓﻘط، وﺗوﻗف اﻹﻣﺎم ﻋﺑد اﻟﻘﺎﻫر ﻋﻧد أﺻﺣﺎب ﻫذا اﻟرأي وﺧطﺄَ اﻟﻣﻧﺣﺎزﯾن إﻟﯾﻪ وﻓﻧد ﺣﺟﺟﻬم وﺗﺷدد ﻋﻠﯾﻬم ﺧوﻓﺎ ﻋﻠﻰ ﻓﻛرة إﻋﺟﺎز ََّ ﱠﱠ اﻟﻘرآن واﺑطﺎل أﯾﺔ ﻣزﯾﺔ ﻟﻠﻧظم ٕ، وأﻧﻪ ﯾﻔﺿﻲ ﺑﺻﺎﺣﺑﻪُْ إﻟﻰ أن ﯾﻧﻛر اﻹﻋﺟﺎز وﯾُُ َْ ﺑطل اﻟﺗﺣدي ﻣن ﺣﯾث ﱢَ ِْ ﻻ ﯾﺷﻌر؛ "وذﻟك أﻧﻪ إن ﻛﺎن اﻟﻌﻣل ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﯾذﻫﺑون إﻟﯾﻪ ﻣن أن ﻻ ﯾﺟب ﻓﺿل وﻻ ْ ﻣزﯾﺔ إﻻ ﻣن ﺟﺎﻧب اﻟﻣﻌﻧﻰ...ﻓﻘد وﺟب اطراح ﺟﻣﯾﻊ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ اﻟﻧﺎس ﻓﻲ اﻟﻔﺻﺎﺣﺔ واﻟﺑﻼﻏﺔ ﱢ، وﻓﻲ ﺷﺄن اﻟﻧظم واﻟﺗﺄﻟﯾف، وﺑطل أن ﯾَﺟِبَ ﺑﺎﻟﻧظم ﻓﺿل...واذا ﺑطل ذﻟكٕ، ﻓﻘد ﺑطل أن ﯾﻛون ﻓﻲ اﻟﻛﻼم ﻣﻌﺟزٌِْ ُ")٣( وﻓﻲ ﻫذا ﺗﺳوﯾﺔ ﻟﻠﻛﺗﺎب اﻟﻌزﯾز ﺑﺄي ﻛﻼم ﻓﯾﻪ ﻣﻌﻧﻰ ﺑدﯾﻊ وﺗﺷﺑﯾﻪ ﻧﺎدر-ﺣﺎﺷﺎ ﷲ. )اﻟﺟزاﺋر - وزارة اﻟﺛﻘﺎﻓﺔ - ٧٠٠٢م(. (١) دﻻﺋل اﻹﻋﺟﺎز: ﻋﺑد اﻟﻘﺎﻫر اﻟﺟرﺟﺎﻧﻲ ص ١١٤. ٢)( أﺳرار اﻟﺑﻼﻏﺔ : اﻟﺷﯾﺦ اﻹﻣﺎم أﺑو ﺑﻛر ﻋﺑد اﻟﻘﺎﻫر ﺑن ﻋﺑد اﻟرﺣﻣن ﺑن ﻣﺣﻣد اﻟﺟرﺟﺎﻧﻲ اﻟﻧﺣوي ، ﻗرأﻩ وﻋﻠق ﻋﻠﯾﻪ: ﻣﺣﻣود ﻣﺣﻣد ﺷﺎﻛر ط١ )دار اﻟﻣدﻧﻲ - ﺟدة – ٢١٤١ ﻫـ، ١٩٩١ م( ص ٤. ٣)( دﻻﺋل اﻹﻋﺟﺎز: ﻋﺑد اﻟﻘﺎﻫر اﻟﺟرﺟﺎﻧﻲ ص ٧٥٢.
عدد الصفحات ٢٠٨ ﺛﺎﻟﺛﺎ: وﻣن ﻫﻧﺎ ﻓﻼ ﺟﻣﺎل أو ﻓﺻﺎﺣﺔ أو ﺑﻼﻏﺔ ﻓﻲ اﻟﻠﻔظ ﻟوﺣدﻩ أو ﻓﻲ اﻟﻣﻌﻧﻰ ﻟوﺣدﻩ، ﺑل اﻟﻔﺿﯾﻠﺔ واﻟﻣزﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻧظم اﻟذي ﯾﺟﻣﻊ اﻻﺛﻧﯾن ﻣﻌﺎ؛ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ اﺣﺗواﺋﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺻور اﻟﺑﻼﻏﯾﺔ ﻋﻠﻰ اﺧﺗﻼف أﻧواﻋﻬﺎ واﻟذي ﯾﻣدﻫﺎ ﺑﺎﻟﻣﻌﺎﻧﻲ واﻟدﻻﻻت اﻟﺑﻼﻏﯾﺔﱡُِ. وﻫذا اﻟﻔﺿل "ﻫو ﺗرﺗﯾﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ طرﯾﻘﺔ ﻣﻌﻠوﻣﺔ ، وﺣﺻوﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺻورة ﻣن اﻟﺗﺄﻟﯾف ﻣﺧﺻوﺻﺔ، وﻫذا اﻟﺣﻛم – أﻋﻧﻲ اﻻﺧﺗﺻﺎص ﻓﻲ اﻟﺗرﺗﯾب – ﯾﻘﻊ ﻓﻲ اﻷﻟﻔﺎظ ﻣرﺗﺑﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻌﺎﻧ ًﱠ ﻲ اﻟﻣرﺗﺑﺔ ﻓﻲ اﻟﻧﻔس ﱠ، اﻟﻣﻧﺗظﻣﺔ ﻓﯾﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﺿﯾﺔ اﻟﻌﻘلِْ ُ" )١(. وﻗد اﻟﺗﻔت ﻟﻬذﻩ اﻟﻔﻛرة ﻣن اﻟرﺑط ﻓﻲ ﻣﺟﺎل اﻟدراﺳﺔ ﺑﯾن اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ اﻟﺗﻲ ﯾدل ﻋﻠﯾﻬﺎ اﻟﺗرﻛﯾب اﻟﻧﺣوي واﻟﺑﻼﻏﺔ ﺑﻌض اﻷﺳﺎﺗذة واﻟﺑﺎﺣﺛﯾن اﻟﻣﺣدﺛﯾن ّ؛ "ﻷن اﻟﻔﻘﻪ ﯾﻛﻣن ﻓﻲ ﺗﺣدﯾد دﻻﻟﺔ اﻟﺗرﻛﯾب ﺗﺣدﯾدا دﻗﯾﻘﺎ واﻋﯾﺎ ﺑﺣﯾث ﻧﻠﻣﺢ ﺑﺎﻟوﻋﻲ اﻟﻣﺳﺗﻧﯾر اﻟﻔرق ﻓﻲ اﻟدﻻﻟﺔ ﺑﯾن اﻟﺗراﻛﯾب ")٢(، وﻫذا ﻣﺎ دﻋﻰ ﺑﻌﺿﻬم ﻟﻠدﻋوة إﻟﻰ دراﺳﺔ اﻟﻣﺑﺎﺣث اﻟﺑﻼﻏﯾﺔ دراﺳﺔ ﺟدﯾدة ﻓﻲ إطﺎرﯾن : اﻷول: اﻟﺑﻼﻏﺔ اﻟﻘﺎﻋدﯾﺔ : وﻫﻲ اﻟﺗﻲ ﺗﺷﻛل اﻟﻣﺎدة اﻟﺑﻼﻏﯾﺔ ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﺑﻼﻏﺔ اﻟﺛﻼﺛﺔ : اﻟﺑﯾﺎن واﻟﻣﻌﺎﻧﻲ واﻟﺑدﯾﻊ. اﻟﺛﺎﻧﻲ: اﻟﺑﻼﻏﺔ اﻟﻘﯾﻣﯾﺔ: واﻟﺗﻲ ﺗﻬﺗم ﺑﺎﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻌﺎم ﻟﻠﻣﺎدة اﻟﺑﻼﻏﯾﺔ، ﺣﯾث اﻟﻐﺎﯾﺔ اﻟﻣﺳﺗﻔﺎدة ﻣن اﻟﻣﺎدة اﻟﺑﻼﻏﯾﺔ، وأﺛر ذﻟك ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺗﻔﻧن ﺷﺧﺻﯾﺎ، وﻣﺎ ﺣرﻛت ﻓﯾﻪ ﻫذﻩ اﻟﻣﺎدة ﻣن ذﻛرﯾﺎت وﻫﻣوم وطﻣوح ، وآﻣﺎل وآﻻم وﻏﯾر ذﻟك ﻣﻣﺎ ﯾﺷﻛل اﻟﻧﻔس اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ ﻣﺟﺗﻣﻌﺔ وﻣﻧﻔردة ، وﻫذا ﻣﺎ ﻧﺳﻌﻰ إﻟﯾﻪ ﻣن درس اﻟﺑﻼﻏﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﺑﯾن اﻷﻣس واﻟﯾوم )٣(. وﻗد ﺣﺎول اﻟﺑﺎﺣث ﺟﺎﻫدا أن ﯾﺣذو ﻫذا اﻟﺣذوََ ْ، وﯾﺳﻠك ﻫذا اﻟدرب ﻓﻲ دراﺳﺗﻪ ﻟﻠﻧص اﻟﻘرآﻧﻲ دراﺳﺔ ﺑﻼﻏﯾﺔ ﻣن ﺧﻼل اﻟﺗراﻛﯾب اﻟﻧﺣوﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺟﺎءت ﻋﻠﯾﻬﺎ ﻣﺣﺎوﻻ – ﻣﺎ أﻣﻛن اﻷﻣر- ﺗﻔﺳﯾر وﺗوﺿﯾﺢ وﺗﻌﻠﯾل اﺧﺗﻼف اﻟﺗراﻛﯾب اﻟﻧﺣوﯾﺔ وﺗﻘﻠﯾﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ أوﺟﻪ اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ ﺟﻣﯾﻌﻬﺎ؛ ﺣﺗﻰ ﺗﺗﻛﺷف (١) أﺳرار اﻟﺑﻼﻏﺔ : ﻋﺑد اﻟﻘﺎﻫر اﻟﺟرﺟﺎﻧﻲ ص ٥، واﻧظر أﯾﺿﺎ: ﻋﻠم اﻟﺟﻣﺎل اﻟﻠﻐوي : ﻣﺣﻣد ﺳﻠﯾﻣﺎن ﯾﺎﻗوت ص ٦٢٥. )٢( دﻻﻻت اﻟﺗراﻛﯾب : ﻣﺣﻣد أﺑو ﻣوﺳﻰ ص ١٣. (٣) اﻧظر ﻛﯾف ﻧﻘرأ ﺗراﺛﻧﺎ اﻟﺑﻼﻏﻲ : ﻣﺣﻣد ﺑرﻛﺎت أﺑو ﻋﻠﻲ ط ١ )ﻋﻣﺎن – دار واﺋل ﻟﻠطﺑﺎﻋﺔ – ٩٩٩١/٠٠٠٢م ( ص ٧٤، وﺑﺣوث وﻣﻘﺎﻻت ﻓﻲ اﻟﺑﯾﺎن واﻟﻧﻘد اﻷدﺑﻲ: ﻣﺣﻣد ﺑرﻛﺎت أﺑو ﻋﻠﻲ ط ١ ) ﻋﻣﺎن – دار اﻟﺑﺷﯾر – ٩٨٩١ م ( ص ٥٤١- ٩٤١، ودﻻﻻت اﻟﺗراﻛﯾب : ﻣﺣﻣد أﺑو ﻣوﺳﻰ ص١٢.
عدد الصفحات ٢١٩ اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ اﻟﺑدﯾﻌﺔ واﻷﺳرار اﻟﺟﻣﯾﻠﺔ وراء ﻫذﻩ اﻷﻧﺳﺎق واﻟﺗراﻛﯾب اﻟﺗﻲ ﻣﺎ ﺟﺎءت ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺟﺎءت ﻋﻠﯾﻪ إﻻ ﻟﻌﻠﺔ وﻫدف أرادﻩ اﷲ ﺳﺑﺣﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻬﺎ ، ﻓﻲ ﺧطوة ﺟدﯾدة أو ﻣﺣﺎوﻟﺔ ﺟدﯾدة ﻟدراﺳﺔ اﻟﻧص اﻟﻘرآﻧﻲ اﻟﻛرﯾم ﺑﻼﻏﯾﺎ ﺑﺻورة ﻣﻧﻬﺟﯾﺔ . ﻓﻔﻲ آﯾﺎت ﻛﺗﺎب اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣن اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ اﻟﺧﻔﯾﺔ اﻟدﻗﯾﻘﺔ ﻣﺎ ﯾﺧﻠب اﻷﻟﺑﺎب، وﯾذﻫب ﺑﺎﻷﺑﺻﺎر، ﻓﻘد ﺗﺂزرت ﺗراﻛﯾﺑﻪ ﻣﻊ ﻣﺎ اﺣﺗوت ﻋﻠﯾﻪ ﻣن أﺳﺎﻟﯾب ﺑﻼﻏﯾﺔ ﺑﺟﻣﯾﻊ ﻓﻧوﻧﻬﺎ ﻟﺗﺿم ﺧﻠﻔﻬﺎ ﻣﺎ ﯾﻛل ﻋﻧﻪ اﻟوﺻف ﻣن أﻟوان اﻹﻋﺟﺎز. ﻣن أﺟل ذﻟك ﻛﺎﻧت ﻫذﻩ اﻟدراﺳﺔ اﻟﻣﺗواﺿﻌﺔ ، اﻟﻠﻬم اﺟﻌﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﺳﻧﺎت أﻋﻣﺎﻟﻧﺎ، وﻻ ﺗﺣر ﻣﻧﺎ ﺛواﺑﻬﺎ، وﻛﻔر ﺑﻬﺎ ﻋﻧﺎ ﺳﯾﺋﺎﺗﻧﺎ، وﻻ ﺣول وﻻ ﻗوة إﻻ ﺑﺎﷲ اﻟﻌﻠﻲ اﻟﻌظﯾم ّ.
عدد الصفحات ٢٢٠١ ﺗﻘدﯾم ﺣول اﻟﺳور ﻣوﺿوع اﻟﺑﺣث : ﺷﻣﻠت ﻫذﻩ اﻟدراﺳﺔ ﺟزءا ﻣن اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﺑدراﺳﺔ ﺗراﻛﯾﺑﻪ اﻟﻧﺣوﯾﺔ ﻣن اﻟوﺟﻬ ِﺔ اﻟﺑﻼﻏﯾﺔ ﯾﻘدر ﱠُ ﺑﺳدﺳﻪِِ ُُِ –ﺧﻣﺳﺔ أﺟزاء - ﺿﻣت أرﺑﻊ ﺳور ﻫﻲ : )ﺳورة اﻟﻔﺎﺗﺣﺔ ، وﺳورة اﻟﺑﻘرة ، وﺳورة آل ﻋﻣران ، وﺳورة اﻟﻧﺳﺎء (. أوﻻ : ﺳورة اﻟﻔﺎﺗﺣﺔ : ﻫذﻩ اﻟﺳورة اﻟﻛرﯾﻣﺔ ﺳورة ﻣﻛﯾﺔ وآﯾﺎﺗﻬﺎ ﺳﺑﻊ و ﻫذا ﻣﺎ ﻋﻠﯾﻪ أﻛﺛر اﻟﻌﻠﻣﺎء)١(، وﻫﻲ أول ﺧﻣس ﺳور ﻓﻲ اﻟﻘرآن ﺑدأن ﺑﺣﻣد اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ َْ )٢(، وﻟﻘد اﺣﺗوت ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻧﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم اﻟﻌﺎﻣﺔ وﻣﻘﺎﺻدﻩ اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ ﻣن ﻋﻠم اﻟﻔروع وﻋﻠم اﻷﺻول واﻷﻧوار اﻟروﺣﺎﻧﯾﺔ واﻟﻣﻛﺎﺷﻔﺎت اﻹﻟﻬﯾﺔ ﺣﺗﻰ ﻗﯾل "إن ﺟﻣﯾﻊ ﱠ اﻟﻘرآن ﻓﯾﻬﺎ، وﻫﻲ ﺧﻣس وﻋﺷرون ﻛﻠﻣﺔ، ﺗﺿﻣﻧت ﺟﻣﯾﻊ ﻋﻠوم اﻟﻘرآن ٌ")٣(: ﻓﺄﻣﺎ ﻋﻠم اﻷﺻول ﻓﻬو ﻋﻠم ذات اﷲ وﺻﻔﺎﺗﻪ وأﻓﻌﺎﻟﻪ ﻓﻘد ﺿﻣﺗﻬﺎ اﻟﻔﺎﺗﺣﺔ ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﺑﺎرك وﺗﻌﺎﻟﻰ : "اﻟﺣﻣدُْ َْ ﻟﻠﻪِِ ﱠ ربﱢَ اﻟﻌﺎﻟََ ْﻣﯾنَِ )*( اﻟرﺣﻣنَِ ْﱠ اﻟرﺣﯾمِِ ﱠ )*( ﻣﺎﻟكَِِ ﯾومَِْ اﻟدﯾنِﱢ " )٤(، وأﻣﺎ ﻋﻠم اﻟﻔروع وﻫو اﻟﻌﻠم ﺑﺄﺣﻛﺎم اﷲ وﺗﻛﺎﻟﯾﻔﻪ ﻓﻔﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "إﯾﺎكَﱠ ِ ﻧﻌﺑدَُُْ واﯾﺎكَﱠ َِٕ ﻧﺳﺗﻌﯾنُِ َْ َ" )٥(. وأﻣﺎ ﺣﺻول ﻧور اﻟﻬداﯾﺔ اﻹﻟﻬﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻘﻠب، ﻓﻔﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "اﻫدﻧﺎَِ ْ اﻟﺻراط ﱢَ َ اﻟﻣﺳﺗﻘﯾمَِ َْ ُْ " )*( ﺻراط ََ ِ اﻟذﯾنَِ ﱠ أَﻧﻌﻣت َْ َْ ﻋﻠﯾﻬمِْ ََْ")٦(، وﯾﻌﺗﺑر ﻫذا أﺣد اﻷﺳﺑﺎب اﻟﺗﻲ ﻣن أﺟﻠﻬﺎ ﺳﻣﯾت ﻫذﻩ اﻟﺳورة ﺑﺄم اﻟﻛﺗﺎب. وﻟﻬذﻩ اﻟﺳورة اﻟﻌظﯾﻣﺔ ﻋدد ﻛﺑﯾر ٌٌ ﻣن اﻷﺳﻣﺎء أوﺻﻠﻬﺎ اﻹﻣﺎﻣﺎن اﻟﺟﻠﯾﻼن اﻟﻘرطﺑﻲ واﻟرازيﱡ ﱡ إﻟﻰ ﻣﺎ ﯾزﯾد ﻋﻠﻰ اﺛﻧﻲ ﻋﺷر اﺳﻣﺎ، ﻣﻧﻬﺎ ْ: ﻓﺎﺗﺣﺔ اﻟﻛﺗﺎب، وﺳورة اﻟﺣﻣد، وأم اﻟﻛﺗﺎب، واﻟﺳﺑﻊ اﻟﻣﺛﺎﻧﻲ، واﻧﻣﺎ ﺳﻣﯾت ﺑﺎﻟﻣﺛﺎﻧﻲ؛ ﻷﻧﻬﺎ ﺗﺛﻧﻲ ﺑﯾن اﻟﻌﺑد وﺑ ِﱠ ََُ ﱢُٕ ﯾن اﻟرب، ﻓﻧﺻﻔﻬﺎ ﺛﻧﺎء اﻟﻌﺑد ﻋﻠﻰ ﱢﱠ رﺑ ﻪ ﺳﺑﺣﺎﻧﻪ ١)( اﻧظر ﻣﻔﺎﺗﺢ اﻟﻐﯾب أو اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻛﺑﯾر: اﻹﻣﺎم ﻓﺧر اﻟدﯾن ﻣﺣﻣد اﻟرازي )ﺑﯾروت – دار اﻟﻔﻛر ﻟﻠطﺑﺎﻋﺔ واﻟﻧﺷر – ١٠٤١ﻫـ، ١٨١ م( ١/٣٨١. ٢)( وﻫﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺗرﺗﯾب : اﻟﻔﺎﺗﺣﺔ واﻷﻧﻌﺎم واﻟﻛﻬف وﺳﺑﺄ وﻏﺎﻓر. ٣)( اﻟﺟﺎﻣﻊ ﻷﺣﻛﺎم اﻟﻘرآن واﻟﻣﺑﯾن ﻟﻣﺎ ﺗﺿﻣﻧﻪ ﻣن اﻟﺳﻧﺔ وآي اﻟﻔرﻗﺎن ُﱢ ُ: أﺑو ﻋﺑد اﷲ ﻣﺣﻣد ﺑن أﺣﻣد ﺑن أﺑﻲ ﺑﻛر اﻟﻘرطﺑﻲ ، ﺗﺣﻘﯾق : ﻋﺑد اﷲ ﻋﺑد اﻟﻣﺣﺳن اﻟﺗرﻛﻲ وﻣﺣﻣد رﺿوان ﻋرﻗﺳوﺳﻲ ط١ )ﺑﯾروت – ﻣؤﺳﺳﺔ اﻟرﺳﺎﻟﺔ – ٧٢٤١ ﻫـ، ٦٠٠٢ م ( ١/١٧١. ٤)( اﻟﻔﺎﺗﺣﺔ: ٢-٤. ٥)( اﻟﻔﺎﺗﺣﺔ: ٥. )٦( اﻟﻔﺎﺗﺣﺔ: ٧.
عدد الصفحات ٢٣١١ وﺗﻌﺎﻟﻰ، وﻧﺻﻔﻬﺎ ﻋطﺎء اﻟرب ﻟﻠﻌﺑد )١(، أو ﻷﻧﻬﺎ ﺛﻧﺎء ﻋﻠﻰ اﷲ وﻣداﺋﺢ ﻟﻪ ﺳﺑﺣﺎﻧﻪ، وﻻ ﯾﺛﻧﻰ ﻣن َُ ِْ ﱠَ اﻟﻘرآن ِ إﻻ اﻟﻔﺎﺗﺣﺔ. وﻓﻲ ذﻟك ﯾﻘول رﺳول اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم : ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﻗﺳﻣت اﻟﺻﻼة ﺑﯾﻧﻲ وﺑﯾن ﻋﺑدي ﻧﺻﻔﯾن وﻟﻌﺑدي ﻣﺎ ﺳﺄل ﻓﺈذا ﻗﺎل: اﻟﻌﺑد "اﻟﺣﻣد ﷲ رب اﻟﻌﺎﻟﻣﯾن " ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "ﺣﻣدﻧﻲ ﻋﺑدي واذا ﻗﺎلٕ: "اﻟرﺣﻣن اﻟرﺣﯾم " ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "أﺛﻧﻰ ﻋﻠﻲ ﻋﺑدي" واذا ﻗﺎلٕ: "ﻣﺎﻟك ﯾوم اﻟدﯾن" ﻗﺎل: "ﻣﺟدﻧﻲ ﻋﺑدي" وﻗﺎل ﻣرة "ﻓوض إﻟﻲّ ﻋﺑدي" ﻓﺈذا ﻗﺎل: "إﯾﺎك ﻧﻌﺑد واﯾﺎك ﻧﺳﺗﻌﯾنٕ" ﻗﺎل: "ﻫذا ﺑﯾﻧﻲ وﺑﯾن ﻋﺑدي وﻟﻌﺑدي ﻣﺎ ﺳﺄل" ﻓﺈذا ﻗﺎل: "اﻫدﻧﺎ اﻟﺻراط اﻟﻣﺳﺗﻘﯾم ﺻراط اﻟذﯾن أﻧﻌﻣت ﻋﻠﯾﻬم ﻏﯾر اﻟﻣﻐﺿوب ﻋﻠﯾﻬم وﻻ اﻟﺿﺎﻟﯾن " ﻗﺎل: "ﻫذا ﻟﻌﺑدي وﻟﻌﺑدي ﻣﺎ ﺳﺄل" )٢(. وﻣن ﻫذا اﻟﺣدﯾث أﯾﺿﺎ اﺳﺗﻧﺑط اﻟﻌﻠﻣﺎء اﺳﻣﺎ آﺧر ﻟﻠﻔﺎﺗﺣﺔ، وﻫو اﻟﺻﻼة ﻛﻣﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ ﻧص ّ اﻟﺣدﯾث. وﻓﻲ ﺻﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧﺎري أن اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﻗﺎل ﻷَ ﺑﻲ ﺳﻌﯾد ﺑن اﻟﻣﻌﻠﻰِِﱠ ََ ُِْ ِْ : "ﻷُﻋﻠﻣﻧك َﱠ َﱢََ ﺳورة ﻫﻲ أَﻋظم اﻟﺳﱡور ﻓﻲ اﻟﻘرآن ﻗﺑل أَن ﺗﺧر َُ َْ ْْْ ََ ِِ ُِِْْ َُ ََ ًُ ج ﻣن اﻟﻣﺳﺟد ﺛم أَﺧذ ﺑﯾدي ﻓﻠﻣﺎ أَراد أَن ﯾﺧرج ﻗﻠت ﻟﻪ ََََُ َََ ُْْ َُ ََُ ْْْ ََ ﱠِِِ ِﱠ ُِ ْ أَﻟم ﺗﻘل ﻷُﻋﻠﻣﻧك ﺳورة ﻫﻲ أَﻋظم ﺳورة ﻓﻲ اﻟﻘرآن ﻗﺎل اﻟﺣﻣد ﻟﻠﻪ رب ﱢََََْ ِِِﱠِ ًُ ْْ ََ ْْ َََ ُُِ ٍُُ َُْ َﱠ ﱢَ َْ َاﻟﻌﺎﻟﻣﯾن ﻫﻲ اﻟﺳﱠﺑﻊ اﻟﻣﺛﺎﻧﻲ ِِِ ََُ ْْ َْ ََ َ واﻟﻘرآن اﻟﻌظﯾم ُِ َْْ ُْ َُ اﻟذي أُوﺗﯾﺗﻪ ُُِ ﱠِ" )٣(. وﻣن أﺳﻣﺎﺋﻬﺎ ﻛذﻟك اﻷﺳﺎس واﻟواﻓﯾﺔ واﻟﻛﺎﻓﯾﺔ؛ ﻷﻧﻬﺎ ﺗﻛﻔﻲ ﻋن ﻏﯾرﻫﺎ وﻻ ﯾﻛﻔﻲ ﻏﯾرﻫﺎ ﻋﻧﻬﺎ ؛ ﻟﻘوﻟﻪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم: "أم اﻟﻘرآن ﻋوض ﻣن ﻏﯾرﻫﺎ وﻟﯾس ﻏﯾرﻫﺎ ﻋوﺿﺎ ﻣﻧﻬﺎ" )٤(. ١)( اﻧظر ﻣﻔﺎﺗﺢ اﻟﻐﯾب: اﻟﻔﺧر اﻟرازي ١/١٨١. ٢)( ﺻﺣﯾﺢ اﻹﻣﺎم ﻣﺳﻠم: اﻹﻣﺎم اﻟﺣﺎﻓظ أﺑو اﻟﺣﺳﯾن ﻣﺳﻠم ﺑن اﻟﺣﺟﺎج اﻟﻘﺷﯾري اﻟﻧﯾﺳﺎﺑوري ، إﺧراج وﺗﻧﻔﯾذ : ﺑﯾت اﻷﻓﻛﺎر اﻟدوﻟﯾﺔ دط )اﻟرﯾﺎض – ﺑﯾت اﻷﻓﻛﺎر اﻟدوﻟﯾﺔ – ٩١٤١ ﻫـ، ٨٩٩١ م( ﺣدﯾث رﻗم ٥٩٣. (٣) ﺻﺣﯾﺢ اﻹﻣﺎم اﻟﺑﺧﺎري : اﻹﻣﺎم اﻟﺣﺎﻓظ أﺑو ﻋﺑد اﷲ ﻣﺣﻣد ﺑن إﺳﻣﺎﻋﯾل ﺑن إﺑراﻫﯾم ﺑن اﻟﻣﻐﯾرة اﻟ ﺟﻌﻔﻲ اﻟﺑﺧﺎري ّّ ُ ط١ ) ﺑﯾروت – دار طوق اﻟﻧﺟﺎة – ٢٢٤١ﻫـ( ﺣدﯾث رﻗم )٤٦٤٧( و ٤٧٤٤ و٣٠٧٤. (٤) ﻛﻧز اﻟﻌﻣﺎل ﻓﻲ ﺳﻧن اﻷﻗوال واﻷﻓﻌﺎل: اﻟﻌﻼﻣﺔ ﻋﻼء اﻟدﯾن ﻋﻠﻲ اﻟﻣﺗﻘﻲ ﺑن ﺣﺳﺎم اﻟدﯾن اﻟﻬﻧدي اﻟﺑرﻫﺎن ﻓوري ، ﺗﺻﺣﯾﺢ وﺿﺑط: ﺑﻛري ﺣﯾﺎﻧﻲ وﺻﻔوة اﻟﺳﻘﺎ دط )دق – ﻣؤﺳﺳﺔ اﻟرﺳﺎﻟﺔ – دت ( ١/٨٨٥، وﺳﻧن اﻟدارﻗﻧطﻲ : اﻟﺣﺎﻓظ اﻟﻛﺑﯾر ﻋﻠﻲ ﺑن ﻋﻣر اﻟدارﻗﻧطﻲ ، ﺗﺣﻘﯾق وﺗﻌﻠﯾق : ﺷﻌﯾب اﻷرﻧؤوط وﺣﺳن ﻋﺑد اﻟﻣﻧﻌم ﺷﻠﺑﻲ وﻏﯾرﻫﻣﺎ دط )دق – ﻣؤﺳﺳﺔ اﻟرﺳﺎﻟﺔ – دت ( ١/٢٢٣.
عدد الصفحات ٢٤٢١ وﻣن أﺳﻣﺎﺋﻬﺎ أﯾﺿﺎ اﻟﺷﻔﺎء واﻟﺻﻼة واﻟﺳؤال واﻟﺷﻛر واﻟدﻋﺎء)١(. وﻋن أﺑﻲ ﻫرﯾرة أن اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﺳﺄل أﺑﻲ ﺑن ﻛﻌب رﺿﻲ اﷲ ﻋﻧﻪ ﱠ: "أﺗﺣب أن أﻋﻠﻣك ﺳورة ﻟم ﯾﻧزل ﻓﻲ اﻟﺗوراة وﻻ ﻓﻲ اﻹ ﻧﺟﯾل وﻻ ﻓﻲ اﻟزﺑور وﻻ ﻓﻲ اﻟﻔرﻗﺎن ﻣﺛﻠﻬﺎ ﻗﺎل : ﻧﻌم ﯾﺎ رﺳول اﷲ ﻓﻘﺎل رﺳول اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم : ﻛﯾف ﺗﻘرأ ﻓﻲ اﻟﺻﻼة ؟ ﻓﻘرأ ﺑﺄم اﻟﻛﺗﺎب ﻓﻘﺎل ر ﺳول اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم: واﻟذي ﻧﻔﺳﻲ ﺑﯾدﻩ ﻣﺎ أﻧزل ﻓﻲ اﻟﺗوراة وﻻ ﻓﻲ اﻹ ﻧﺟﯾل وﻻ ﻓﻲ اﻟزﺑور وﻻ ﻓﻲ اﻟﻔرﻗﺎن ﻣﺛﻠﻬﺎ واﻧﻬﺎ اﻟﺳﺑﻊ ﻣن اﻟﻣﺛﺎﻧﻲ ٕ" )٢(. وﻧﺧﺗم ﺗﻘدﯾﻣﻧﺎ ﻋن ﺳورة اﻟﻔﺎﺗﺣﺔ ﺑﻠطﯾﻔﺔ ﻣﺗﻌﻠﻘﺔ ﺑﻛوﻧﻬﺎ أم اﻟﻘرآن ، ﻓﻛﺄﻧﻬﺎ ﻛﺎﻷﺻل اﻟذي ﺗﺗﺷﻌب ﻣﻧﻪ اﻟﺟداول وﺑﯾﺎن ذﻟك أﻧﻪ ﺑﻌد ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ وﺗﻘدس "اﻟﺣﻣد ﷲ" ﺟﺎء ﺑﻘوﻟﻪ "رب اﻟﻌﺎﻟﻣﯾن " وﻫذﻩ اﻟﻠﻔظﺔ ﺗﺷﻣل ﻛل ﺷﻲء ﺳواﻩ وأﻧﻪ إﻟﻬﻪ. ﺛم اﻓﺗﺗﺢ ﺳﺑﺣﺎﻧﻪ ﺑﻌد ذﻟك ﺳورا أرﺑﻌﺔ ﺑﺎﻟﺣﻣد : أوﻟﻬﺎ اﻷﻧﻌﺎم وﻓﯾﻬﺎ ﻗوﻟﻪ: "اﻟﺣﻣد ﻟﻠﻪ اﻟذي ِِِ ﱠﱠ ُْ َْ ﺧﻠق اﻟﺳﻣواتَِ َﱠ ََ َ واﻷَرض وﺟﻌل اﻟظﻠﻣﺎت واﻟﻧور ََ ﱡََََ ُِ ﱡَ ََ ْ ﺛم اﻟذﯾن ﻛﻔروا ﺑرﺑﻬم ﯾﻌدﻟونََ ﱠُ ِِ َْ َُْ ِﱢ َِ َﱠ ُ")٣( ﻓذﻛر ﻓﯾﻬﺎ ﻗِﺳْمٌ ﻣن أﻗﺳﺎم ﻗوﻟﻪ "رب اﻟﻌﺎﻟﻣﯾن " ﻓﺎﻟﺳﻣﺎوات واﻷرض واﻟظﻠﻣﺎت واﻟﻧور ﺟزء ﻣن اﻟﻌﺎﻟﻣﯾن، وﺛﺎﻧﯾﻬﺎ ﻓﻲ ﺳورة اﻟﻛﻬف وﻫو ﻗوﻟﻪ: "اﻟﺣﻣد ﻟﻠﻪ اﻟذي أَﻧزل ﻋﻠﻰ ﻋﺑدﻩ اﻟﻛﺗﺎب وﻟم ﯾﺟﻌ ََ ْْ َََََ ََْ َِِِِِِ ْْ ََ ﱠﱠ ُْ ل ﻟﻪ ﻋوﺟﺎََ ُِ َْ " )٤( واﻧزال اﻟﻘرآ ٕن ﺟزء ﻣن اﻟﻌﺎﻟﻣﯾن واﻟﻣﻘﺻود ﺑﻪ ﺗرﺑﯾﺔ اﻟﻧﻔس واﻟروح ﺑﺎﻟﻣﻌﺎرف ، وأﻣﺎ ﻗوﻟﻪ "رب اﻟﻌﺎﻟﻣﯾن" ﻓﻲ اﻟﻔﺎﺗﺣﺔ، ﻓﺷﺎﻣل ﻟﻠﺗرﺑﯾﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﻌﺎﻟﻣﯾن واﻟﺗرﺑﯾﺔ اﻟروﺣﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺟﺎء ﻣن أﺟﻠﻬﺎ اﻟﻘرآن ﺟزء ﻣﻧﻬﺎ )٥(. (١) اﻧظر ﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘرآن اﻟﻌظﯾم : اﻹﻣﺎم اﻟﺟﻠﯾل اﻟﺣﺎﻓظ ﻋﻣﺎد اﻟدﯾن أﺑو اﻟﻔداء إﺳﻣﺎﻋﯾل ﺑن ﻛﺛﯾر اﻟدﻣﺷﻘﻲ ، ﺗّﺣﻘﯾق: ﻣﺻطﻰ اﻟﺳﯾد ﻣﺣﻣد و ﻣﺣﻣد اﻟﺳﯾد رﺷﺎد وآﺧرون طﺑﻌﺔ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺳﺧﺔ اﻷزﻫرﯾﺔ ودار اﻟﻛﺗب اﻟﻣﺻرﯾﺔ )اﻟﻘﺎﻫرة – ﻣؤﺳﺳﺔ ﻗرطﺑﺔ – دت ( ١/٤٥١-٥٥١. (٢) ﻣﺳﻧد اﻹﻣﺎم أﺣﻣد: اﻹﻣﺎم اﻟﺣﺎﻓظ أﺑو ﻋﺑد اﷲ أﺣﻣد ﺑن ﺣﻧﺑﻠﺑن ﻫﻼل ﺑن أﺳدِِ ﺑن إدرﯾس اﻟذﻫﻠﻲ اﻟﺷﯾﺑﺎﻧﻲ ّﱡِ َ دط )اﻟرﯾ ﺎض – ﺑﯾت اﻷﻓﻛﺎر اﻟدوﻟﯾﺔ – دت( ٢/٢١٤، ٣١٤. (٣) اﻷﻧﻌﺎم: ١. (٤) اﻟﻛﻬف: ١. (٥) اﻧظر ﻣﻔﺎﺗﺢ اﻟﻐﯾب: اﻟﻔﺧر اﻟرازي ١/٦٨١.
عدد الصفحات ٢٥٣١ وﺛﺎﻟﺛﻬﺎ: ﻓﻲ ﺳورة ﺳﺑﺄ وﻫو ﻗوﻟﻪ : "اﻟﺣﻣدُْ َْ ﻟﻠﻪ اﻟذي ﻟﻪ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﺳﻣواتِِِِِ َََ ﱠُ َﱠﱠ وﻣﺎ ﻓﻲ اﻷَرض وﻟﻪ َُ ََ ِْ َِ اﻟﺣﻣد ﻓﻲ اﻵﺧرة وﻫو اﻟﺣﻛﯾم اﻟﺧﺑﯾر َُ َِ ْْْ ُِِِ ََ ََ ُِ ُْ " )١( ﻓﺄراد اﻷﺷﯾﺎء اﻟﻣظروﻓﺔ ﻓﻲ اﻟﺳﻣﺎوات وﻓﻲ اﻷرض ، وﻫﻲ ﺟزء ﻣن اﻷﺷﯾﺎء اﻟداﺧﻠﺔ ﺗﺣت ﻗوﻟﻪ : "رب اﻟﻌﺎﻟﻣﯾن ". وراﺑﻌﻬﺎ : ﻓﻲ ﺳورة ﻓﺎطر وﻫو ﻗوﻟ ﻪ: "اﻟﺣﻣد ﻟﻠﻪ ﻓﺎطر اﻟﺳﻣوات واﻷَرض ﺟﺎﻋل اﻟﻣﻼﺋﻛﺔ ِِِِِِِ َََ ْْ ﱠِ ََ ِْْ ََ ﱠِ َُ رﺳﻼ أُوﻟﻲ أَﺟﻧﺣﺔ ﻣﺛﻧﻰ وﺛﻼث ورﺑﺎع ﯾزﯾد ﻓﻲ اﻟﺧﻠق ﻣﺎ ﯾﺷﺎء إنﱠ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻛل ﺷﻲء ﻗدﯾر ٌََُُ ٍٍِِِ َْ ََ ِﱢ َُ ََ َََََ ََُ ﱠِِ ََُُ ِْْ َُ ْْ ً" )٢(. واﻟﻣراد ﻫو ﻛوﻧﻪ ﺧﺎﻟﻘﺎ ﻟﻬﺎ ﻣﺣدﺛﺎ ﻟذواﺗﻬﺎ ًِ ُْ ُ )٣( وﻫو أﯾﺿﺎ ﻗﺳم ﻣن اﻷﻗﺳﺎم اﻟداﺧﻠﺔ ﺗﺣت ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: "اﻟﺣﻣد ﷲ رب اﻟﻌﺎﻟﻣﯾن ". (١) ﺳﺑﺄ: ١. (٢) ﻓﺎطر: ١. (٣) اﻧظر ﻣﻔﺎﺗﺢ اﻟﻐﯾب: اﻟﻔﺧر اﻟرازي ١/٧٨١.
عدد الصفحات ٢٦٤١ ﺛﺎﻧﯾﺎ: ﺳورة اﻟﺑﻘرة : ﻫﻲ ﺳورة ﻣدﻧﯾﺔ ﺑﻼ ﺧﻼف ، وﻫﻲ ﻣن أواﺋل ﻣﺎ ﻧزل، وآﯾﺎﺗﻬﺎ ﺳت وﺛﻣﺎﻧون وﻣﺎﺋﺗﺎن )١(، وﻫﻲ ﻣن أﻋظم ﺳور اﻟﻘرآن وأطوﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻹ طﻼق، وﻟﻬﺎ ﻓﺿل ﻋظﯾم وﺛواب ﺟﺳﯾم، وﻫﻲ ﻛﺛﯾرة اﻷ ﺣﻛﺎم واﻟﻣواﻋظ، ﺗﻌﻠﻣﻬﺎ ﻋﻣر ﺑن اﻟﺧطﺎب ﺑﻔﻘﻬﻬﺎ وﻣﺎ ﺗﺣﺗوي ﻋﻠﯾﻪ ﻓﻲ اﺛﻧﺗﻲ ﻋﺷرة ﺳﻧﺔ، واﺑﻧﻪ ﻋﺑد اﷲ ﻓﻲ ﺛﻣﺎﻧﻲ ﺳﻧﯾن)٢(. ﻛﻣﺎ ﺗﺗﺿﻣن أطول آﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻘرآن، وﻫﻲ آﯾﺔ اﻟدﯾن ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ ْﱠ: "ﯾﺎ أَﯾﻬﺎ اﻟذﯾن آﻣﻧوا إذا َُِ ََ ِﱠَ ﱡَ ﺗداﯾﻧﺗم ﺑدﯾن إﻟﻰ أَﺟل ﻣﺳﻣﻰ ﻓﺎﻛ َْ čَُْ ٍََ ٍَِ ََْ َُِ ﺗﺑوﻩُُ ُ وﻟﯾﻛﺗب ﺑﯾﻧﻛم ﻛﺎﺗب ﺑﺎﻟﻌدل وﻻ ﯾﺄب ﻛﺎﺗب أَن ﯾﻛﺗب ﻛﻣﺎ ﻋﻠﻣﻪ ُْ ََْ ِﱠ ٌٌَََََََ َََُ ُُ َْْ ِِ َََْ ْْْ ِْْ اﻟﻠﻪ ﻓﻠﯾﻛﺗب وﻟﯾﻣﻠل اﻟذي ﻋﻠﯾﻪ اﻟﺣق وﻟﯾﺗق اﻟﻠﻪ رﺑﻪ وﻻ ﯾﺑﺧس ﻣﻧﻪ ﺷﯾﺋﺎ ًْْْْ ََُُُ َْ ِِِِ َْْ َََََُ َََ ﱠَﱠﱠﱠ ِﱠ ْْْْ ﱡْ ُْ َ...واﺗﻘوا اﻟﻠﻪ وﯾﻌﻠﻣﻛم ُْ ُﱢ َََ َُ ﱠُ ﱠ اﻟﻠﻪ واﻟﻠﻪ ﺑﻛل ﺷﻲء ﻋﻠﯾمٌٍِ َْ َﱢ ُُُِ ﱠﱠ َ" )٣(، وأﻋظم آﯾﺔ ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﷲ أﻻ وﻫﻲ آﯾﺔ اﻟﻛرﺳﻲ، وﻫﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﱢ: " اﻟﻠﻪ ﻻ إﻟﻪ إﻻ ﻫو اﻟﺣﻲ اﻟﻘﯾوم ﻻ ﺗﺄﺧذﻩ ﺳﻧﺔ وﻻ ﻧوم ﻟﻪ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﺳﻣوات ِِِ َََ ََ ﱠَُُ َََ ٌُ ََْ ﱡٌ ُُ ُْ َْْ ﱡَ ُﱠ ِِ ﱠ وﻣﺎ ﻓﻲ اﻷَرض ﻣن ذا َْ ََ ِْ َِ اﻟذي ِﱠﯾﺷﻔﻊ ﻋﻧدﻩ إﻻ ﺑﺈذﻧﻪ ﯾﻌﻠم ﻣﺎ ﺑﯾن أَﯾدﯾﻬم وﻣﺎ ﺧﻠﻔﻬم وﻻ ﯾﺣﯾطون ﺑﺷﻲء ﻣن ﻋﻠﻣﻪ إﻻ ﺑﻣﺎ َََْْ ِِِ ﱠﱠ ِِِ ٍِِِِِِِِِ ْْ َْ َْ ََ ََُ َََُُ ََُ َْ ُِْْ َُْ ْْ ﺷﺎء وﺳﻊ ﻛرﺳﯾﻪ اﻟﺳﻣواتِِِ َََ َﱠ ُﱡ َُْ َ واﻷَرض وﻻ ﯾﺋودﻩ ﺣﻔظﻬﻣﺎ وﻫو اﻟﻌﻠﻲ اﻟﻌظﯾم ُِِِ ََََََُ ْْ ُﱡ َُ ُْ َُُ َْ " )٤( . وﻫﻲ ﻛﺳﺎﺋر اﻟﺳور اﻟﻣدﻧﯾﺔ اﺷﺗﻣﻠت ﻋﻠﻰ ﻣﻌظم اﻷﺣﻛﺎم اﻟﺗﺷرﯾﻌﯾﺔ : ﻓﻲ اﻟﻌﻘﺎﺋد واﻟﻌﺑﺎدات واﻟﻣﻌﺎﻣﻼت، واﻷﺧﻼق، واﻟزواج واﻟطﻼق واﻟﻌدة وﻏﯾرﻫﺎ؛ ﻷن اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن ﻛﺎﻧوا ﻓﻲ ﺑداﯾﺔ ﺗﻛوﯾن اﻟدوﻟﺔ، ﻓﻛﺎﻧوا ﻓﻲ أﻣس اﻟﺣﺎﺟﺔ ﱢإﻟﻰ ﺗوﺿﯾﺢ اﻟﻧﻬﺞ اﻟذي ﺳﯾﺳﯾرون ﻋﻠﯾﻪ ﻓﻲ ﺣﯾﺎﺗﻬم ﻓﻲ اﻟﻌﺑﺎدات واﻟﻣﻌﺎﻣﻼت. وأﻣﺎ ﻋن ﺗﺳﻣﯾﺗﻬﺎ ﻓﻘد ﺳﻣﯾت ﺳورة اﻟﺑﻘرة ﺑﻬذا اﻻﺳم؛ إﺣﯾﺎء ﻟذﻛرى ﺗﻠك اﻟﻣﻌﺟزة اﻟﺑﺎﻫرة ، اﻟﺗﻲ ظﻬرت ﻓﻲ زﻣن ﻣوﺳﻰ اﻟﻛﻠﯾم ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﺣﯾث ﻗﺗل ﺷﺧص ﻣن ﺑﻧﻲ إﺳراﺋﯾل وﻟم ُِ ﯾﻌرﻓوا ﻗﺎﺗﻠﻪ، ﻓﻌرﺿوا اﻷﻣر ﻋﻠﻰ ﻧﺑﯾﻬم ﻣوﺳﻰ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﻟﻌﻠﻪ ﯾﻌرف اﻟﻘﺎﺗل، ﻓﺄوﺣﻰ ا ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ إﻟﯾﻪ أن ﯾﺄﻣرﻫم ﺑذﺑﺢ ﺑﻘرة، وأن ﯾﺿرﺑوا اﻟﻣﯾت ﺑﺟزء ﻣﻧﻬﺎ ْ، ﻓﯾﺣﯾﺎ ﺑﺈذن اﷲ وﯾﺧﺑرﻫم ﻋن اﻟﻘﺎﺗل، وﺗﻛون ﺑرﻫﺎﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﻗدرة اﷲ ﺟل وﻋﻼ ﻓﻲ إﺣﯾﺎء اﻟﺧﻠق ﺑﻌد اﻟﻣوت )٥(. (١) اﻧظر ﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘرآن اﻟﻌظﯾم : اﺑن ﻛﺛﯾر ١/٥٣٢. ٢)( اﻧظر اﻟﺟﺎﻣﻊ ﻷﺣﻛُﺎم اﻟﻘرآن : اﻟﻘرطﺑﻲ ١/٤٣٢. (٣) ﺳورة اﻟﺑﻘرة : ٢٨٢. (٤) ﺳورة اﻟﺑﻘرة : ٥٥٢. (٥) ﺻﻔوة اﻟﺗﻔﺎﺳﯾر: ﻣﺣﻣد ﻋﻠﻲ اﻟﺻﺎﺑوﻧﻲ ط٩ )اﻟﻘﺎﻫرة – دار اﻟﺻﺎﺑوﻧﻲ - دت(١/٠٣.
عدد الصفحات ٢٧٥١ وﻣﻣﺎ روي ﻓﻲ ﻓﺿل ﻫذﻩ اﻟﺳورة اﻟﻛرﯾﻣﺔ ﻣﺎ رواﻩ اﻹﻣﺎم ﻣﺳﻠم ﻋن أﺑﻲ أﻣﺎﻣﺔ اﻟﺑﺎﻫﻠﻲ ﻗﺎل َّ ُِ : ﺳﻣﻌت رﺳ ول اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﯾﻘول: "اﻗرؤوا ﺳورة اﻟﺑﻘرة، ﻓﺈن أﺧذﻫﺎ ﺑرﻛﺔ، وﺗرﻛﻬﺎ ﺣﺳرة، وﻻ ٌٌ ﯾﺳﺗطﯾﻌﻬﺎ اﻟﺑطﻠﺔَُ ََ ")١(. وروى أﯾﺿﺎ ﺑﺳﻧدﻩ ﻋن أﺑﻲ ﻫرﯾرة أن رﺳول اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﻗﺎل ﱠَ : "ﻻ ﺗﺟﻌﻠوا ﺑﯾوﺗﻛم ﻣﻘﺎﺑر، إن اﻟﺷﯾطﺎن ﯾﻧﻔر ﻣن اﻟﺑﯾت اﻟذي ﺗﻘرأُ ﻓﯾﻪ ﺳورة ُْﱠ اﻟﺑﻘرة " )٢(. وﻋن ﺳﻬل ﺑن ﺳﻌد ٍ– رﺿﻲ اﷲ ﻋﻧﻪ – ﻗﺎل: ﻗﺎل رﺳول اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم : " إن ﻟﻛل ﺷﻲء ﺳﻧﺎﻣﺎ وان ﺳﻧﺎم اﻟﻘرآن ﺳورة اﻟﺑﻘرة، ﻣن ﻗرأﻫﺎ ﻓﻲ ﺑﯾﺗﻪ ﻧﻬﺎرا ﻟم ﯾدﺧﻠﻪ ﺷﯾطﺎن ﺛﻼﺛﺔ أﯾﺎم، ٌٍ ﱠٕ ً وﻣن ﻗرأﻫﺎ ﻓﻲ ﺑﯾﺗﻪ ﻟﯾﻼ ﻟم ﯾدﺧﻠﻪ ﺷﯾطﺎن ﺛﻼث ﻟﯾﺎل ٍَ ")٣(. ﺛﺎﻟﺛﺎ: ﺳورة آل ﻋﻣران : ﺳورة آل ﻋﻣران ﻣدﻧﯾﺔ ﺑﺎﺗﻔﺎق ، وﻫﻲ ﻣن اﻟﺳور اﻟطوال وآﯾﺎﺗﻬﺎ ﻣﺎﺋﺗﺎن)٤(، وﻗد اﺷﺗﻣﻠت ﻫذﻩ اﻟﺳورة ﻋﻠﻰ رﻛﻧﯾن ﻣﻬﻣﯾن ﻣن أرﻛﺎن اﻟدﯾن )٥(. اﻷول ﻫو: رﻛن اﻟﻌﻘﯾدة واﻗﺎﻣﺔ اﻷدﻟﺔ واﻟﺑراﻫﯾن ﻋﻠﻰ وﺟود اﷲ، واﺛﺑﺎت ﺻدق اﻟﻘرآن، واﻟرد ٕٕ ﺣول ﺷﺑﻬﺎت أﻫل اﻟﻛﺗﺎب- اﻟﻧﺻﺎرى ﻋﻠﻰ وﺟ ﻪ اﻟﺧﺻوص- ﺣول اﻹﺳﻼم واﻟﻘرآن واﻟﻧﺑﻲ ﻣﺣﻣد ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم، واﺳﺗﻐرق اﻟرد ﻋﻠﯾﻬم ﻣﺎ ﯾﻘرب ﻣن ﻧﺻف اﻟﺳورة اﻟﻛرﯾﻣﺔ . وأﻣﺎ اﻟرﻛن اﻟﺛﺎﻧﻲ : ﻓﺗﻧﺎول اﻟﺣدﯾث ﻋن ﺑﻌض اﻷﺣﻛﺎم اﻟﺷرﻋﯾﺔ –ﻛﺑﺎﻗﻲ اﻟﺳور اﻟﻣدﻧﯾﺔ- ﻛﻔرﯾﺿﺔ اﻟﺣﺞ واﻟﺟﻬﺎ د وأﻣوال اﻟرﺑﺎ، وﺣﻛم ﻣﻧﻊ اﻟزﻛﺎة، ﻛﻣﺎ ﺗﺣدﺛت ﺑﺈﺳﻬﺎب ﻋن ﻏزوﺗﻲ ﺑدر وأﺣد، ٍ وﺗطرﻗت ﻟﻣﺎ ﺗﻌرض ﻟﻪ اﻟﻣﺳﻠﻣون ﯾوم اﻟﺗﻘﻰ اﻟﺟﻣﻌﺎن ﺟراء ﻣﺧﺎﻟﻔﺗﻬم ﻷﻣر رﺳول اﷲ، ﺛم ﺧﺗﻣت ﱠ (١) ﺻﺣﯾﺢ اﻹﻣﺎم ﻣﺳﻠم ﺣدﯾث رﻗم )٤٠٨(. )٢( ﺻﺣﯾﺢ اﻹﻣﺎم ﻣﺳﻠم ﺣدﯾث رﻗم )٠٨٧(، وﻫو ﻓﻲ ﻣﺳﻧد اﻹﻣﺎم أﺣﻣد ﺣدﯾث رﻗم )١٢٨٧ (. (٣) أﺧرﺟﻪ اﻟﺗرﻣذي ﻓﻲ ﺳﻧﻧﻪ ٥/٥٤١، ﻛﺗﺎب ﻓﺿﺎﺋل اﻟﻘرآن، ﺑﺎب ﺳورة اﻟﺑﻘرة ﺣدﯾث رﻗم ) ٨٧٨٢ ( وأﺧرﺟﻪ اﻟﺣﺎﻛم ﻓﻲ ﻣﺳﺗدرﻛﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺻﺣﯾﺣﯾن )اﻹﻣﺎم اﻟﺣﺎﻓظ أﺑﻲ ﻋﺑد اﷲ ﻣﺣﻣد ﺑن ﻋﺑد اﷲ اﻟﺣﺎﻛم اﻟﻧﯾﺳﺎﺑوري ( ﺗﺣﻘﯾق: ﺣﻣدي اﻟدﻣرداش ﻣﺣﻣد ط ﱢ١ )ﺑﯾروت – اﻟﻣﻛﺗﺑﺔ اﻟﻌﺻرﯾﺔ – ٠٢٤١ﻫـ ، ٠٠٠٢م(١/٠٦٥ . (٤) اﻧظر ﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘرآن اﻟﻌظﯾم : اﺑن ﻛﺛﯾر٥/٣، وﻓﺗﺢ اﻟﻘدﯾر )اﻟﺟﺎﻣﻊ ﺑﯾن ﻓﻧﻲ اﻟرواﯾﺔ واﻟدراﯾﺔ ﻣن ﻋﻠم اﻟﺗﻔﺳﯾر : ﻣﺣﻣد ﺑن ﻋﻠﻲ ﺑن ﻣﺣﻣد اﻟﺷوﻛﺎﻧﻲ، ﺗﺣﻘﯾق ﻋﺑد اﻟرﺣﻣن ﻋﻣﯾرة دط )دق – دار اﻟوﻓﺎء – دت( ١/٣٢٥. )٥( اﻧظر ﺻﻔوة اﻟﺗﻔﺎﺳﯾر: ﻣﺣﻣد ﻋﻠﻰ اﻟﺻﺎﺑوﻧﻲ ١/٢٨١.
عدد الصفحات ٢٨٦١ ﺑﺂﯾﺎت ﻓﻲ اﻟﺗﻔﻛر واﻟﺗدﺑر ﻓﻲ ﻣﻠﻛوت اﻟﺳﻣﺎوات واﻷرض ذﻛرا ﷲ ﺳﺑﺣﺎﻧﻪ، ً ﺛم أوﺻت اﻟﺳورة ﺑﺄﻋظم وﺻﯾﺔ، وﻫو ﻣﺎ ﯾﺗم ﺑﻪ اﻟﻔﻼح واﻟﺧﯾر ﻛﻠﻪ، أﻻ وﻫو اﻟﺻﺑر)١(. وﻣﻣﺎ روي ﻓﻲ ﻓﺿل ﻫذﻩ اﻟﺳور َِ ُة اﻟﻛرﯾﻣﺔ ﻣﺎ رواﻩ اﻹﻣﺎم ﻣﺳﻠم ﺑﺳﻧدﻩ إﻟﻰ اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﻋن أﺑﻲ أﻣﺎﻣﺔ ﻗﺎلَ: ﺳﻣﻌت رﺳول اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﯾﻘول : "اﻗرءوا اﻟﻘرآن؛ ﻓﺈﻧﻪ ﺷﺎﻓﻊ ﻷﺻﺣﺎﺑﻪ ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ، اﻗرءوا اﻟزﻫراوﯾن : اﻟﺑﻘرة وآل ﻋﻣران، ﻓﺈﻧﻬﻣﺎ ﯾﺄﺗﯾﺎن ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣ ﺔ ﻛﺄﻧﻬﻣﺎ ﻏﻣﺎﻣﺗﺎن أو ﻛﺄﻧﻬﻣﺎ ﻏﯾﺎﯾﺗﺎن، أو ﻛﺄﻧﻬﻣﺎ ﻓرﻗﺎن ﻣن طﯾر ﺻواف ﯾﺣﺎﺟ ﱠُ ﺎن ﻋن أﻫﻠﻬﻣﺎ" )٢(. ﻛﻣﺎ روى اﻹﻣﺎم أﺣﻣد ﺑﺳﻧدﻩ ﻋن اﻟﻧواس ﺑن ﺳﻣﻌﺎن اﻟﻛﻼﺑﻲ ﻗﺎل : ﺳﻣﻌت رﺳول اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﯾﻘول: "ﯾؤﺗﻰ ﺑﺎﻟﻘرآن ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ وأﻫﻠﻪ اﻟذﯾن ﻛﺎﻧوا ﯾﻌﻣﻠون ﺑﻪ، ﺗﻘدﻣﻬم ﺳور ُُ ُة اﻟﺑﻘرة وآل ﻋﻣران "، وﺿرب رﺳول اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﺛﻼﺛﺔ أﻣﺛﺎل ﻣﺎ ﻧﺳﯾﺗﻬن ﺑﻌد، ﻗﺎل ُﱠ : "ﻛﺄﻧﻬﻣﺎ ﻏﻣﺎﻣﺗﺎن أو ظﻠﺗﺎن ﺳوداوان ﺑﯾﻧﻬﻣﺎ ﺷرق، أو ﻛﺄﻧﻬﻣﺎ ﻓرﻗﺎن ﻣن طﯾر ﺻواف ﯾﺣﺎﺟ ﱠُ ٌﺎن ﻋن ﺻﺎﺣﺑﻬﻣﺎ" )٣(. راﺑﻌﺎ ً: ﺳورة اﻟﻧﺳﺎء . ﻫﻲ إﺣدى اﻟﺳور اﻟطوال، آﯾﺎﺗﻬﺎ ﻣﺎﺋﺔ وﺳت وﺗﺳﱞﻌون آﯾﺔ، وﻫﻲ ﻣدﻧﯾﺔ إﻻ آﯾﺔ واﺣدة ﻧزﻟت ﺑﻣﻛﺔ ﻋﺎم اﻟﻔﺗﺢ ﻓﻲ ﻋﺛﻣﺎن ﺑن طﻠﺣﺔ ﺧﺎدم اﻟﺑﯾت اﻟﺣرام وﻫﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : "إنﱠ اﻟﻠﻪ ﯾﺄﻣرﻛم أَن ﺗؤدوا ْﱡ ََُْ ُُْ َُ ﱠِ اﻷَﻣﺎﻧﺎت إﻟﻰ أَﻫﻠﻬﺎ واذا ﺣﻛﻣﺗم ﺑﯾن اﻟﻧﺎس أَن ﺗﺣﻛﻣوا ﺑﺎﻟﻌدل إنﱠ اﻟﻠﻪ ﻧﻌ ِِِِ َْ ِﱠ ِِ َََْ ِِْ َُْ َُ ْْ َُ ﱠَ ََ َْ ِْٕ ََ ﻣﺎ ﯾﻌظﻛم ﺑﻪ إنﱠ اﻟﻠﻪ ﻛﺎن ََُ َﱠ ِِِ ِْ َُ ﱠ ﺳﻣﯾﻌﺎ ﺑﺻﯾرا ًً ِِ ََ " )٤(. وﻣن ﺟﻼﻟﺔ ﻗدرﻫﺎ - وﻛل اﻟﻘرآن ﺟﻠﯾل اﻟﻘدر - أﻧﻬﺎ ﻟم ﺗﺑﺗدأ ﺳورة ﺑﺎﻷﻣر ﺑﺗﻘوى اﷲ ﻓﻲ ُ اﻟﻘرآن إﻻ ﻫﻲ وﺳورة اﻟﺣﺞ ﻓﻘط . وﻫﻲ ﻛﺳﺎﺋر اﻟﺳور اﻟﻣدﻧﯾﺔ ﻣﻠﯾﺋﺔ ﺑﺎﻷﺣﻛﺎم اﻟﺷرﻋﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻧظم ﺣﯾﺎة اﻟﻣﺳ ﻠﻣﯾن وﺷؤوﻧﻬم اﻟداﺧﻠﯾﺔ واﻟﺧﺎرﺟﯾﺔ، وﺳﻣﯾت ﺑﺳورة اﻟﻧﺳﺎء؛ ﻷن ﻣﻌظم ﻣﺎ ورد ﻓﯾﻬﺎ ﻣن أﺣﻛﺎم ﺟﺎءت ﺣول اﻟﻧﺳﺎء وﺣﻘوﻗﻬن ﻣن اﻟﻣﯾراث واﻟ وﺻﺎﯾﺔ واﻟﻛﺳب واﻟزواج، وﻓﻲ ﻫذا ﻣن ﻋظﯾم اﻟﺗﻛرﯾم اﻹﻟﻬﻲ ّﻟﻠﻧﺳﺎء ﻣﺎ ﻻ ١)( اﻧظر ﺻﻔوة اﻟﺗﻔﺎﺳﯾر: ﻣﺣﻣد ﻋﻠﻰ اﻟﺻﺎﺑوﻧﻲ ١/٢٨١-٣٨١. ٢)( رواﻩ ﻣﺳﻠم ﻓﻲ ﺑﺎب ﺻﻼة اﻟﻣﺳﺎﻓرﯾن وﻗﺻرﻫﺎ ﺑرﻗم )٢٥٢( ورواﻩ اﻹﻣﺎم أﺣﻣد ﻓﻲ اﻟﻣﺳﻧد ﺣدﯾث رﻗم )٦٤٢٢٢(. (٣) رواﻩ اﻹﻣﺎم أﺣﻣد ﻓﻲ اﻟﻣﺳﻧد ﺣدﯾث رﻗم )٨٨٦٧١( ورواﻩ اﻹﻣﺎم اﻟﺑﺧﺎري ﺣدﯾث رﻗم )٧٤١، ٨٤١( ورواﻩ اﻹﻣﺎم ﻣﺳﻠم ﻓﻲ ﺑﺎب ﺻﻼة اﻟﻣﺳﺎﻓرﯾن وﻗﺻرﻫﺎ ﺑرﻗم )٣٥٢(. (٤) اﻟﻧﺳﺎء، ٨٥.
عدد الصفحات ٢٩٧١ ﯾﺧﻔﻰ ﻋﻠﻰ أﺣد، ﻓﺎﻟﺣق ﺟل وﻋﻼ ﯾﺳﻣﻰ ﺳورة ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻣن أطول ﺳور اﻟﻘرآن ﺑﺎﺳم اﻟﻧﺳﺎء؛ وﻣﺎ ذﻟك إﻻ ﻟﯾﻧﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺟﻼﻟﺔ أﻗدارﻫن وأﻫﻣﯾﺔ أدوارﻫن ﻓﻲ ﺗرﺑﯾﺔ اﻟﻧشء اﻟﻣﺳﻠم وﺗﺷﻛﯾل اﻟﻘﺎﺋد اﻟﻧﺎﺟﺢ واﻟطﺎﻟب ّ اﻟﻣُﺟِدﱢ واﻟﻣُﺣَدﱢثِ اﻟﺟﻠﯾل واﻟﺧطﯾبِ اﻟﺑﺎرع واﻟﺻﺎﻧﻊ ِ اﻟﻣﺎﻫر، ﺑﻣﺎ ﺗﺷﻛﻠﻪ ﻣن ﺣﺿن داﻓﺊ ﻟﻬم ﺟﻣﯾﻌﺎ ٍ ﯾﺟدون ﻛل ﻣﺎ ﯾﺣﺗﺎﺟوﻧﻪ ﻓﯾﻪ. ﻓﺻﺎﻧت ﻛراﻣﺔ اﻟﻣرأة ودﻋت إﻟﻰ إﻧﺻﺎﻓﻬ ﺎ واﻋطﺎﺋﻬﺎ ﺣﻘوﻗﻬﺎ واﺣﺳﺎٕٕ ن ﻣﻌﺎﺷرﺗﻬﺎ، ﻛﻣﺎ ﺗﻧﺎوﻟت اﻟﺣﻘوق اﻟزوﺟﯾﺔ وﻗﺿﯾﺔ اﻟﻣﻬور، وﻛﯾﻔﯾﺔ إﺻﻼح ﻣﺎ ﯾطرأ ﺑﯾن اﻷزواج ﻣن ﺧﺻوﻣﺎت، وﺑﯾﻧت ﺣدود ﻗواﻣﺔ اﻟرﺟل . ﺛم اﻧﺗﻘﻠت اﻟﺳورة ﻣن داﺋرة اﻷﺳرة إﻟﻰ داﺋرة اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﻓﺄﻣرت ﺑﺎﻹﺣﺳﺎن ﻓﻲ ﻛل ﺷﻲء، وﺑﯾﻧت أن أﺳﺎس اﻹﺣﺳﺎن اﻟﺗﻛﺎﻓل واﻟﺗرا ﺣم، واﻟﺗﻧﺎﺻﺢ واﻟﺗﺳﺎﻣﺢ، واﻷﻣﺎﻧﺔ واﻟﻌدل، ﺣﺗﻰ ﯾﻛون اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ راﺳﺦ اﻟﺑﻧﯾﺎن، ﻗوي اﻷرﻛﺎن )١(. وﻣﻣﺎ روي ﻣن ﻓﺿﺎﺋل ﻫذﻩ اﻟﺳورة اﻟﻛرﯾﻣﺔ ﻣﺎ أﺧرﺟﻪ اﻟﺣﺎﻛم ﻓﻲ ﻣﺳﺗدرﻛﻪ ﺑﺳﻧدﻩ ﻋن اﺑن َِ ُ ﻋﺑﺎس ﻗﺎل: "ﺳﻠوﻧﻲ ﻋن ﺳورة اﻟﻧﺳﺎء، ﻓﺈﻧﻲ ﻗرأت اﻟﻘرآن وأﻧﺎ ﺻﻐﯾر " )٢(. وﻛذﻟك ﻣﺎ أﺧرﺟﻪ اﻟﺣﺎﻛم أ ﯾﺿﺎ ﻓﻲ ﻣﺳﺗدرﻛﻪ ﻋن ﻋﺑد اﷲ ﺑن ﻣﺳﻌود )٣( ﻗﺎل: "إن ﻓﻲ ﺳورة اﻟﻧﺳﺎء ﻟﺧﻣس آﯾﺎت ﻣﺎ ﯾﺳرﻧﻲ أن ﻟﻲ ﺑﻬﺎ اﻟدﻧﯾﺎ وﻣﺎ ﻓﯾﻬﺎ : " إنﱠ اﻟﻠﻪ ﻻ ﯾظﻠم ﻣﺛﻘﺎل ذرة ٍِ ﱠََ َِِْ ُْ ََ ﱠ")٤(، و"إن ِْ ﺗﺟﺗﻧﺑوا ﻛﺑﺎﺋر ﻣﺎ ﺗﻧﻬون ﻋﻧﻪ ُْْ ََُ َْ َََُ ََ ِِ َْ ")٥(، و "إنﱠ اﻟﻠﻪ ﻻ ﯾﻐﻔر أَن ﯾﺷر َُ َُْ َْ ِْﱠ ِك ﺑﻪ ِِ َ")٦(، و "وﻟو أَﻧﻬم إذ ظﻠﻣوا ُْ ََ َْ َُِ ﱠْ أَﻧﻔﺳﻬم َُْ ُ")٧(، و "وﻣن ﯾﻌﻣل ﺳوءا أَو ﯾظﻠم ﻧﻔﺳﻪ ُْ ََُ ْْ َََْ ََِ ْْ ًْ ")٨(". (١) ﺻﻔوة اﻟﺗﻔﺎﺳﯾر: ﻣﺣﻣد ﻋﻠﻲ اﻟﺻﺎﺑوﻧﻲ ١/٦٥٢. (٢) ﻣﺳﺗدرك اﻟﺣﺎﻛم ﻋﻠﻰ اﻟﺻﺣﯾﺣﯾن ٢/١٠٣. (٣) ﻣﺳﺗدرك اﻟﺣﺎﻛم ٢/٥٠٣، وﻓﺗﺢ اﻟﻘدﯾر ١/٢٧٦. (٤) اﻟﻧﺳﺎء، ٠٤. (٥) اﻟﻧﺳﺎء، ٠٣. (٦) اﻟﻧﺳﺎء، ٨٤. (٧) اﻟﻧﺳﺎء، ٤٦. (٨) اﻟﻧﺳﺎء، ٠١١.
عدد الصفحات ٣٠٨١ ﺍﻟــﻔــﺼـــــــﻞ ﺍﻷﻭﻝ ﺍﻟﱰﺍﻛﻴﺐ ﺍﻟﻨﺤﻮﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻬﺔ ﺍﻟﺒﻼﻏﻴﺔ ﰲ ﻋﻠﻢ ﺍﳌﻌﺎﻧﻲ ﻭﻳﺸﻤﻞ ﲬﺴﺔ ﻣﺒﺎﺣﺚ: * ﺍﳌﺒﺤﺚ ﺍﻷﻭﻝ: ﺍﻟﱰﺍﻛﻴﺐ ﺍﻟﻨﺤﻮﻳﺔ ﻟﻠﺨﱪ ﻭﺩﻻﻻﺗﻬﺎ ﺍﻟﺒﻼﻏﻴﺔ. * ﺍﳌﺒﺤﺚ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺍﻟﱰﺍﻛﻴﺐ ﺍﻟﻨﺤﻮﻳﺔ ﻟﻸﺳﺎﻟﻴﺐ ﺍﻹﻧﺸﺎﺋﻴﺔ ﻭﺩﻻﻻﺗﻬﺎ ﺍﻟﺒﻼﻏﻴﺔ. * ﺍﳌﺒﺤﺚ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ : ﺍﻟﱰﺍﻛﻴﺐ ﺍﻟﻨﺤﻮﻳﺔ ﻟﺼﻴﻎ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﻭﺩﻻﻻ ﺗﻬﺎ ﺍﻟﺒﻼﻏﻴﺔ. * ﺍﳌﺒﺤﺚ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ : ﺍﻟﱰﺍﻛﻴﺐ ﺍﻟﻨﺤﻮﻳﺔ ﻟﻠﺘﻘﺪﻳﻢ ﻭﺍﻟﺘﺄﺧﲑ ﻭﺩﻻﻻ ﺗﻬﺎ ﺍﻟﺒﻼﻏﻴﺔ. * ﺍﳌﺒﺤﺚ ﺍﳋﺎﻣﺲ : ﺍﻟﱰﺍﻛﻴﺐ ﺍﻟ ﻨﺤﻮﻳﺔ ﻟﻺﳚﺎﺯ ﻭﺍﻹﻃﻨﺎﺏ ﻭﺩﻻﻻ ﺗﻬﺎ ﺍﻟﺒﻼﻏﻴﺔ.
عدد الصفحات ٣١٩١ ﻋﻠﻢ ﺍﳌﻌﺎﻧﻲ ﻋﻠم اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ: ﻫوﻋﻠم ﯾﻌرف ﺑﻪ أﺣوال اﻟﻠﻔظ اﻟﻌرﺑﻲ اﻟﺗﻲ ﺑﻬﺎ ﯾطﺎﺑق ﻣﻘﺗﺿﻰ اﻟﺣﺎل )١(. وﻣﻌﻧﻰ ﻣطﺎﺑﻘﺔ اﻟﺣﺎل: أن ﯾﻛون اﻟﻠﻔظ ﻣطﺎﺑﻘﺎ ﻷﺣوال اﻟﻣﺧﺎطب، ﻓﻘد ﯾﻛون ﺧﺎﻟﻲ اﻟذﻫن ﻋن اﻟﻣوﺿوع ﻛﻠﯾﺔ، وﻗد ﯾﻛون ﺷﺎﻛﺎ ﻓﻲ ﻫذا اﻟﻣوﺿوع ، وﻗد ﯾﻛون ﻣﻧﻛرا ﻟﻪ ﺗﻣﺎﻣﺎ، وﻛل ﺣﺎﻟﺔ ﻣن ﻫذﻩ اﻷﺣوال ﺗﻘﺗﺿﻲ طرﯾﻘﺔ ﻣﻌﯾﻧﺔ ﻣن اﻟﺗﻌﺑﯾر ﺗﻧطﺑق ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﻣﺧﺎطب)٢(. و ﻋن طرﯾﻘﻪ ﻧﺗﻌرف أن ﻣن ﻣﻧﻬﺞ ا ﻟﻌرب اﻹﯾﺟﺎز ﻓﻲ اﻟﺷﻛر واﻻﻋﺗذار ، واﻹطﻧﺎب ﻓﻲ اﻟﻣدح، واﻟﺟﻣل اﻻﺳﻣﯾﺔ ﻓﻲ ﺛﺑوت اﻟﻣﻌﻧﻰ، واﻧﻣﺎ ﻟﻠﻘﺻرٕ، وﻏﯾر ذﻟك ﺣﺗﻰ ﻧﺗﺣرز ﻣن اﻟﺧطﺄ ﻓﻲ ﺗﺄدﯾﺔ اﻟﻣﻌﻧﻲ اﻟﻣراد . وﻣﺗﻰ وﺿﻊ اﻟﻣﺗﻛﻠم ﺗﻠك اﻟﻘواﻋد ﻧُﺻْبَ ﻋﯾﻧﯾﻪ ﻟم ﯾزغ ﻋن أﺳﺎﻟﯾﺑﻬم وﻧﻬﺞ ﺗراﻛﯾﺑﻬم ، وﺟﺎء ﻛﻼﻣﻪ ﻣطﺎﺑﻘﺎ ﻟﻣﻘﺗﺿﻰ اﻟﺣﺎل اﻟﺗﻲ ﯾورد ﻓﯾﻬﺎ ، ﻓﺎﻟﺷﻛر ﺣﺎل ﯾﻘﺗﺿﻲ اﻹﯾﺟﺎز، واﯾراد اﻟﻛﻼم ﻋﻠﻰ ﻫذﻩ ٕ اﻟﺻورة ﻣطﺎﺑﻘﺔ ﻟﻣﻘﺗﺿﻰ اﻟﺣﺎل )٣(. ١)( ﻣن ﺑﻼﻏﺔ اﻟﻘرآن : ﻋﻠوان ص ٩١. ٢)( ﻓن اﻟﺑﻼﻏﺔ: ﻋﺑد اﻟﻘﺎدر ﺣﺳﯾن ط٢ )ﺑﯾروت – ﻋﺎﻟم اﻟﻛﺗب – ٥٠٤١ﻫـ ، ٤٨٩١م( ص ٠٨. ٣)( ﻋﻠوم اﻟﺑﻼﻏﺔ )اﻟﺑﯾﺎن واﻟﻣﻌﺎﻧﻲ واﻟﺑدﯾﻊ(: أﺣﻣد ﻣﺻطﻔﻰ اﻟﻣراﻏﻲ، ﻣراﺟﻌﺔ ﻣﺣﻣود أﻣﯾن اﻟﻧواوي ط ٦ )اﻟﻘﺎﻫرة – اﻟﻣﻛﺗﺑﺔ اﻟﻣﺣﻣودﯾﺔ – دت( ص ٤٤.
عدد الصفحات ٣٢