(السؤال) مــــا مــــوقف الإمام العثيمين من هــــذه المســـألة ؟ ( الجواب ) مــــا يلـــــي : أولًَ : معلوم أن في إيجاب الفدية في غير ما ورد به النص نظراً . ثانياً : أن القاعدة الشرعية في هذا أنه إذا كان الموجَبُ واحداً فلا يضر اختلاف الأجناس، ولذلك لو أحدث رجل ببول وغائط وريح وأكل لحم إبل ومس ذكر لشهوة، فهذه خمسة موجِ بات فهل نقول: توضأ خمس مرات؟ لَ؛ لأن الموجَبَ واحد، فالقاعدة : أنه إذا كان الموجَبُ واحداً، فلا تتكرر الكفارة أو الفدية، لكن لعل الفقهاء ـ رحمهم الله ـ قالوا : احتراماً للإحرام والنسك وتعظيماً لشعائر الله نلزمه عن كل جنس بكفارة. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ ا للّهُ ( _رَفَضَ إِح رَامَه أَو لََ _) (السؤال) إذا رفض إحرامه بعد فعل المحضورات هل تلزمــــه ؟ ( الجواب ) نعم تلــــــزمه ســـــواء رفض إحرامه أو لَ أي: سواء فعل المحظور بعد أن رفض الإحرام، ونوى الخروج أم لَ، فلا تسقط الفدية . ( السؤال ) مــــا سبب ذكر الحجاوي لهذه المسألة ؟ ( الجواب ) لأن بعض العلماء قال: إذا رفض إحرامه ارتفض وحل. قال العــــلامـــة ابن عثيمين : والصحيح ما قاله المؤلف، وأن الإنسان يبقى على إحرامه ولو رفضه، اللهم إلَ أن يكون غير مكلف، كالصغير فإن الصغير إذا رفض إحرامه حل منه، لأنه ليس أ هلاً للإيجاب. ( السؤال ) هل يلزم من رفض احرامه شئ ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الَول : قال الإمام العثيمين : ظاهر كلام الحجاوي أنه لَ شيء عليه برفضه، وأن وجود هذا الرفض وعدمه على حد سواء، وهذا هو الصحيح. القول الثاني : يلزمه لرفضه دم؛ لأنه يحرم عليه أن يخرج من النسك بعد أن تلبس به، فإذا رفضه وحاول الخروج، فهذا وقوع في محظور فيلزمه الدم . ( السؤال ) رجل أحرم بالعمرة، ثم رفض الإحرام، وفعل المحظور، هل يفدي أو لَ ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : يفدي. ( السؤال ) لمـــاذا قالــــوا يُفــــدي ؟
عدد الصفحات ١١٤(الجواب ) لأن رفضه للإحرام وقطعه النية لَ أثر له فيبقى حكم الإحرام في حقه، إذ إنه لَ يمكن الخروج من النسك إلَ بواحد من ثلاثة أمور وهي: الأول: إتمام النسك. الثاني: التحلل إن شرط، ووجد الشرط. الثالث: الحصر. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيَس قُطُ بِنِس يَانٍ فِد يَةُ لُب سٍ وطِيبٍ وتـَغ طِي ةِ رَأ سٍ _ ) (السؤال) ما أقســـام المحظورات باعتبار سقوطها بالعذر؟ ( الجواب ) إلى قسمين: الأول: تسقط فديته بالعذر. ( السؤال ) ما الأشياء التي يُعذر فيها بالنسيان والجهل والإكراه ؟ ( الجواب ) مـــا يلــــي : 1- لُب سٍ لمخيط : 2- الطِيبٍ: 3- وتـَغ طِي ةِ الرَأ سٍ: ( السؤال ) هل يُعذر فاعل المحظور بالنسيان والجهل والإكراه ؟ ( الجواب ) نعم : لو أن الإنسان نسي فلبس ثوباً وهو محرم، فليس عليه شيء، ولكن عليه متى ذكر أن يخلعه ويلبس الإزار والرداء، وكذلك الطيب فلو تطيب وه و محرم ناسياً فلا شيء عليه، لكن عليه إذا ذكر أن يبادر بغسله، وفي حال غسله إياه لَ شيء عليه، مع أنه سيباشره؛ لأن هذه المباشرة للتخلص منه لَ لإقراره، والتحرك في الشيء للتخلص منه لَ يعتبر حراماً، أرأيت لو أن شخصاً غصب أرضاً وسكن فيها، ثم جاءه رجل ووعظه فخرج، فمدة مشيه في هذه الأرض للخروج لَ يؤاخذ به؛ لأنه إنما تحرك للتخلص . لكن لو قام يتمشى في الأرض مطمئناً، فإنه يأثم بذلك؛ لأنه لم يحاول التخلص. ( السؤال ) ما الدليل على سقوط الفدية بالنسيان والجهل والإكراه ؟
عدد الصفحات ١١٥(الجواب) مـــــا يلــــــي : 1- قوله تعالى: {رَبـنَا لََ تـُؤَاخِذ نَا إِن نَسِيـ نَا أَو أَخ طَأ نَا }، فقال ا: قد فعلت. 2- قوله تعالى: {وَلَي سَ عَلَي كُم جُنَاحٌ فِيمَا أَخ طَأ تُم بِهِ وَلَكِن مَا تـَعَمَّدَت قـُلُوبُكُم }. 3- قوله تعالى: {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بـَع دِ إِيمَانِهِ إِلََّ مَن أُك رِهَ وَقـَل بُهُ مُط مَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَن شَرَحَ بِال كُف رِ صَد رًا فـَعَلَي هِم غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ }فالكفر إذا كان يسقط موجبه بالإكراه، فما دونه من باب أولى . 4- من السنة قوله صلّى الله عليه وسلّم: إن الله تعالى تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. 5- التعليل أن هذا لم يتعمد المخالفة، فلا يعد عاصياً، وإذا لم يكن عاصياً لم يترتب عليه الإثم ولَ الفدية. الثاني: لَ تسقط فديته بالعذر. ( السؤال ) ما الأشياء التي لَ يُعذر فيها بالنسيان والجهل والإكراه ؟ ( الجواب ) مــــا يلـــــي : 1- دُونَ وَط ءٍ 2- وَصَي دٍ 3- وَتـَق لِيمٍ قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _دُونَ وَط ءٍ_ ) (السؤال) ما حكم من وطئ زوجته وهو ناسيا أو جاهلا وهو محرم ؟ ( الجواب ) لَ تسقط وهذا هو المذهب إلَ إذا كانت المرأة مكرهة . ( السؤال ) امـــا قالوا من وطئ ز وجته وهو ناسياً لَ يعذر ؟ ( الجواب ) قالــــوا : أنه يبعد أن ينسى فيطأ، ولَ سيما، وأن عليه لباس الإحرام، وإذا قدر أنه نسي ذكرته زوجته. ( السؤال ) مــــا مـــــوقـــــف العـــــلامة ابن عثيمين من هذه المسألة ؟ ( الجواب ) قال رحمه الله : إن النسيان وصف مسقط لحكم المحظور، وإذا كان كذلك فسواء، بـَعُد أم لم يـَبـ عُد. وكذلك الجهل إذا جامع جاهلاً لزمه ما يلزم العالم؛ لأن الجماع يتضمن إتلافاً حيث تزول به البكارة، والإتلاف يستوي فيه الجاهل والعالم، فيقال: الجواب عن هذا من وجهين:
عدد الصفحات ١١٦الأول: أنه لَ يلزم أن يكون الجماع جماع بكر، فإنه لَ فرق بين البكر وغيرها في تحريم الوطء في الإحرام. الثاني: أن ضمان البكارة حق للآدمي، قالوا وإن كانت الموطوءة ثيباً وجب المهر، والجواب أن المهر حق للموطوءة فهو حق آدمي، وأما الجماع في الإحرام فهو حق لله تعالى وقد أسقطه عن عباده بالجهل، فكيف نلزم عباد الله بما أسقطه الله عنهم؟! وكذا الإكراه : فلو أكره الرجل على أن يجامع زوجته لم تسقط الفدية، فإذا كان قبل التحلل الأول يلزمه خمسة أحكام: 1- البدنة. 2- والقضاء. 3- وفساد النسك. 4- والمضي فيه. 5- والإثم. ( السؤال ) ما تعليلهم على ذلك ؟ ( الجواب ) أن الإ كراه على الجماع لَ يمكن؛ لأنه لَ وطء إلَ بانتشار؛ ولَ انتشار مع إكراه . ( لسؤال ) هل هذا التعليل صواب ؟ ( الجواب ) هذا التعليل عليل، لأن من قال لَ انتشار مع الإكراه، فجوابه بالمنع فلو أجبرته زوجته، وهي شابة، محبوبة إليه وقالت: إما إن تفعل، وإلَ قتلتك، فهو بين أمرين، إما أن يدعها ويمكن أن تنفذ تهديدها، وإما أن يجامع في هذه الحال، وإذا دنا منها مهما كان الأمر سوف ينتشر، فالقول بأنه لَ جماع مع إكراه غير صحيح. فالوطء بلا شك يمكن أن يكون مع الإكراه، ومع ذلك يقولون: لَ تسقط الفدية فيه. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَصَي دٍ_ ) (السؤال) هل يعذر بالجهل والنسيان والإكراه من صاد وهو محرم ؟ ( الجواب ) قالــــوا لَ يعذر وهـــذا هــــو المذهب. ( السؤال ) لمـــاذا قالـــــوا لَ يكـــــره ؟
عدد الصفحات ١١٧(الجواب) لأنه إتلاف، والإتلاف يستوي فيه العمد وغيره. قال الإمام العثيمين : سبحان الله ـ الحاكم في عباده وبين عباده يقول: {وَمَن قـَتـَلَهُ مِن كُم مُتـَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِث لُ مَا قـَتَلَ مِنَ النـَّعَمِ }، ونحن نقول من قتله متعمداً وغير متعمدٍ، فجزاءٌ مثل ما قتل من النعم، هذا لَ يمكن! فقـــــولـــــه : متعمداً وصف مناسب للحكم، فوجب أن يكون معتبراً؛ لأن الأوصاف التي علقت بها الأحكام إذا تبين مناسبتها لها صارت علة موجبة، يوجد الحكم بوجودها وينتفي بانتفائها، وإلَ لم يكن للوصف فائدة. فالآية نص في الموضوع مؤيدة بقوله تعالى : {رَبـَّنَا لََ تـُؤَاخِذ نَا إِن نَسِيـ نَا أَو أَخ طَأ نَ ا}. (السؤال) ما الجواب عن تعليلهم أن الإتلاف الذي يستوي فيه العمد وغيره ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : هو ما كان في حق الآدمي، أما ما كان في حق الله ـ عزّ وجل ـ الذي أسقطه تفضلاً منه وكرماً، فإذا كان الله قد أسقطه فكيف نلزم العباد به؟ مثال النسيان: محرم رأى الصيد، وكان مشغوفاً بالصيد، فنسي فأخذ البندقية ورمى الصيد، فعلى المذهب عليه الفدية. ( السؤال ) ما صورة الجهل للمحرم ؟ ( الجواب ) محرم وقف بعرفة فسمع أن الحج عرفة، فلما كان في صباح العيد قبل أن يرمي وجد صيداً من الطيور أو الظباء أو غيرها فصاده، فهذا جاهل وعليه الجزاء، على المذهب. ( السؤال ) ما صورة المكــــره للمحرم ؟ ( الجواب ) محرم عند سيده، فقال له سيده: انظر الصيد، فقال: أنا محرم، قال: إما أن تفعل، وإما أن أفعل بك كذا، فأكرهه فصاد، فعليه الجزاء على المذهب . والصحيح في هذه المسائل كلها أنه لَ جزاء عليه. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَتـَق لِيمٍ_ ) (السؤال) هل يعذر المحرم في تقليم الَطافر بالجهل والنسيان والإكراه ؟ ( الجواب ) قالــــــوا لَ يعـــــذر. ( السؤال ) لمـــاذا قالـــــــوا لَ يعذر ؟ ( الجواب ) العلة أن فيه إتلافاً . قال الإمام العثيمين : معترضـــا يقال: ألستم تقولون: إن تقليم الأظفار حرام على المحرم؛ لأنه من باب الترفه،
عدد الصفحات ١١٨والطيب واللباس ترفه، ومع ذلك لَ تعذرونه بالجهل والنسيان والإكراه في التقليم، وتعذرونه بذلك في اللباس والطيب، مع أن الترفه بالطيب أقوى ترفهاً وقد سقطت فديته بالنسيان، فهذا من باب أولى. قالوا: هناك فرق، والفرق أن تقليم الأظفار فيه إتلاف. فيقال لهم : وهل هذا إتلاف مطلوب؛ أو محظور في غير الإحرام؟ الجواب: هو مطلوب، إذن لَ قيمة له شرعاً، ولَ عرفاً، ولَ أحد يجمع أظفاره ليبيعها، بل تقليمها إتلاف مشروع لولَ الإحرام . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَحِلاقٍ _ ) (السؤال) لماذا قالــــوا أن فدية الحلق لَ تسقط بالنسيان والجهل والإكراه ؟ ( الجواب ) قالــــوا : العلة في ذلك هو أنه إتلاف. قال الإمام العثيمين : ولكن نقول: إنه إتلاف ما لَ قيمة له شرعاً ولَ عرفاً . فتبين بهذا ضعف هذا القول، أعني القول بأن فدية الحلق وتقليم الأظفار وقتل الصيد لَ تسقط بالنسيان والجهل والإكراه، لأن أعظم الإتلافات إتلاف الصيد، ومع ذلك قيد الله ـ سبحانه وتعالى ـ وجوب الجزاء فيه بالتعمد. ( السؤال ) ما أقســــام فاعل المحظورات ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين الراجح أن فاعل المحظورات كلها لَ يخلو من ثلاثة أقسام، تنبيــــــه : والمراد هنا المحظورات التي فيها فدية، وأما التي ليس فيها فدية كعقد النكاح، فهذا لَ يدخل في هذا التقسيم: القسم الأول: أن يفعلها بلا عذر شرعي ولَ حاجة. ( السؤال ) ما حكم فاعلهـــا ؟ ( الجواب ) فهذا آثم. ( السؤال ) ماذا يلزم فاعلها ؟ ( الجواب ) ويلزمه ما يترتب على المحظور الذي فعله على حسب ما سبق بيانه. القسم الثاني: أن يفعله لحاجة متعمداً .
عدد الصفحات ١١٩(السؤال) فما حكم فاعلها ؟ ( الجواب ) عليه ما يترتب على فعل ذلك المحظور. ( السؤال ) هل يأثم فاعلها ؟ ( الجواب ) لَ إثم عليه للحاجة، ومنه حلق شعر الرأس لدفع الأذى كما نص الله عليه في القرآن، فقال ـ تعالى : {فَمَن كَانَ مِن كُم مَرِيضًا أَو بِهِ أَذىً مِن رَأ سِهِ فَفِد يَةٌ مِن صِيَامٍ أَو صَدَقَةٍ أَو نُسُكٍ }. (السؤال) ما صور الحاجة لفعل المحظورات ؟ ( الجواب ) مـــــا يلــــــي : 1- لو احتاج المحرم إلى لبس المخيط، لبرد شديد فيلبس الفانيلة أو القميص، وعليه الفدية، وهذا نادر لكن ربما يوجد. 2- من الحاجة، حاجة الجنود إلى اللباس الرسمي فهي حاجة تتعلق بها مصالح الحجيج جميعاً؛ إذ لو عمل الجندي بدون اللباس الرسمي لما أطاعه الناس، وصار في الأمر فوضى، ولكن إذا كان عليه لباسه الرسمي صار له هيبة. ( السؤال ) هل عليه الفدية أو لَ؟ أي: أن جواز اللباس، ليس عندنا فيه ـ إن شاء الله ـ إشكال لدعاء الحاجة أو الضرورة إلى ذلك ولكن هل عليه فدية؟ ( الجواب ) قد نقول: لَ فدية عليه؛ لأنه يشتغل بمصالح الحجيج. ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) لأن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ أسقط المبيت عن الرعاة والمبيت بمنى واجب من واجبات الحج وأسقطه عنهم، لمصلحة الحجاج، ورخص للعباس أن يبيت في مكة من أجل سقاية الحجاج ، وسق اية الحجاج أدنى حاجة من حفظ الأمن وتنظيم الناس، فيحتمل أن لَ تجب عليه الفدية، ولَ سيما أن لبس المخيط، ليس فيه نص على وجوب الفدية فيه، فينبني عدم إلزامه بالفدية على أمرين: الأول: عدم القطع في وجوب الفدية في لبس المخيط. الثاني: القياس على سقوط الواجب عمن يشتغل بمصلحة الحجاج. القسم الثالث : أن يكون معذوراً بجهل، أو نسيان، أو إكراه، فعلى المذهب التفريق بين المحظورات، فبعضها لَ تسقط فديته بالنسيان والجهل والإكراه وهو ما كان إتلافاً، أو بمعنى الإتلاف، وبعضها تسقط وهو
عدد الصفحات ١٢٠ما ليس كذلك وسبق تفصيل ذلك . قال الإمام العثيمين : والصحيح أن جميعها تسقط، وأن المعذور بجهل أو نسيان أو إكراه لَ يترتب على فعله شيء إطلاقاً، لَ في الجماع، ولَ في الصيد، ولَ في التقليم، ولَ في لبس المخيط، ولَ في أي شيء، وذكرنا فيما سبق الدليل من القرآن، والسنة، والنظر. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَكُلُّ هَد يٍ، أَو إِط عَامٍ _ ) (السؤال) هَل كُلُ هَديٍ يُصرف لمساكين الحرم ؟ ( الجواب ) ليس على إطلاقه في كل هدي؛ لأن هدي المتعة والقران هدي شكران، فلا يجب أن يصرف لمساكين الحرم، بل حكمه حكم الأضحية، أي: أنه يأكل منه ويهدي، ويتصدق على مساكين الحرم. فلو ذبح الإنسان هدي التمتع والقران في مكة، ثم خرج بلحمه إلى الشرائع، أو إلى جدة أو غيرها فلا بأس، لكن يجب أن يتصدق منه على مساكين الحرم. ( السؤال ) ما الهدي الذي يكون لمساكين الحرم والذي لَ يكون لمساكن الحرم ؟ ( الجواب ) مــــا يلــــــي : النوع الأ ول : الهدي الذي لترك واجب يجب أن يتصدق بجميعه على مساكين الحرم. النوع الثاني : الهدي الواجب لفعل محظور غير الصيد يجوز أن يوزع في الحرم، وأن يوزع في محل فعل المحظور. ( السؤال ) ما الدليل على الجواز ؟ ( الجواب ) مــــا يلــــــي : 1- أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أمر كعب بن عجرة ـ رضي الله عنه ـ أن يفدي بشاة في محل فعل المحظور. 2- لأن هذا الدم وجب لَنتهاك النسك في مكان معين، فجاز أن يكون فداؤه في ذلك المكان، وما جاز أن يذبح ويفرق خارج الحرم حيث وجد السبب، فإنه يجوز أن يذبح ويفرق في الحرم، ولَ عكس . النوع ال ثالث : ودم الإحصار حيث وجد الإحصار. قال الإمام العثيمين : ولكن لو أراد أن ينقله إلى الحرم فلا بأس. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _فَلِمَسَاكِينِ الحَرَمِ_ ) (السؤال) من هم مساكين الحرم ؟
عدد الصفحات ١٢١(الجواب) قال الإمام العثيمين : مساكين الحرم، من كان داخل الحرم من الفقراء سواء كان داخل مكة، أو خارج مكة لكنه داخل حدود الحرم، ولَ فرق بين أن يكون المساكين من أهل مكة، أو من الآفاقيين، فلو أننا وجدنا حجاجاً فقراء، وذبحنا ما يجب علينا من الهدي وأعطيناه إياهم فلا بأس. ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمر علياً أن يتصدق بلحم الإبل التي أهداها النبي صلّى الله عليه وسلّم ولم يستثن أحداً ، فدل هذا على أن الآفاقي مثل أهل مكة؛ ولأنهم أهل أن يصرف لهم. ( السؤال ) هل المراد بالمساكين، الفقراء والمساكين، أو المساكين فقط؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : المراد الفقراء والمساكين؛ لأنه إذا جاء لفظ المساكين وحده، أو لفظ الفقراء وحده، فكل واحد منهما يشمل الآخر، وأما إذا جاء لفظ المساكين ولفظ الفقراء، فالفقراء أشد حاجة من المساكين، كما بينا ذلك في كتاب الزكاة . ( السؤال ) أين يكون مكان الهدي ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الَول : يكون لمساكين الحرم . ( السؤال ) ما دليلهم على ذلك. ( الجواب ) قالوا : قياساً على الهدي بجامع النفع المتعدي للمساكين ، فالإطعام نفعه متعدي للمساكين فأشبه الهدي . القول الثاني : مذهب الجمهور خلافاً للحنابلة : بل الإطعام حيث شاء. ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) لأنه قد ورد على هيئة الإطلاق ، وما ورد على هيئة الإطلاق فإنه يفعل حيث شاء المكلف ، قال تعالى : {أو كفارة طعام مساكين }ولم يقيد ذلك بأن يكون لمساكين الحرم. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّ هُ ( _وَفِد يَةُ الأَذَى، وَاللُّب سِ_ ) (السؤال) ما المراد بفدي الأذى ؟ ( الجواب ) هي: ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو صيام ثلاثة أيام، وهي المذكورة في قوله تعالى : {فَفِد يَةٌ مِن صِيَامٍ أَو صَدَقَةٍ أَو نُسُكٍ }، ( السؤال ) لماذا سميت بذلك ؟
عدد الصفحات ١٢٢(الجواب) لقوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِن كُم مَرِيضًا أَو بِهِ أَذىً مِن رَأ سِهِ }[البقرة: 156. ] (السؤال) أين تكون فدية الأذى ؟ ( الجواب ) فدية الأذى تكون حيث وجد سببها، ولَ يجب أن تكون في الحرم. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَنَح وِهِمَا_ ) (السؤال) مثل ماذا وتحوهما ؟ ( الجواب ) كفدية الطيب وتغطية الرأس، وما أشبه ذلك فتكون حيث وجد سببها. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَدَمُ الإح صَارِ_ ) (السؤال) ما المراد بالإحصار ؟ ( الجواب ) الإحصار بمعنى المنع، أي: الدم الذي وجب بالإحصار، وهو المذكور في قوله تعالى : {فَإِن أُح صِر تُم فَمَا اس تـَي سَرَ مِنَ ال هَد يِ }[البقرة: 156.] (السؤال) متى يكون إحصاراً يحل للإنسان أن يتحلل به من نسكه ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الأول : الإحصار هو حصر العدو فقط على المشهور من المذهب. القول الثاني : أن المراد بالحصر كل ما يمنع الإنسان من إتمام نسكه من عدو أو غيره، كضياع النفقة، والمرض، والَنكسار أي: انكسار الحاج ـ مثلاً ـ وما أشبه ذلك. قَ الَ الإمامُ العُثيَمِيِنَ : وهذا القول هو الأصح وسيأتي ـ إن شاء الله ـ في الفوات والإحصار. ( السؤال ) ما الدليل على أن دم الغحصار يُذبح حيث وجد سببه ؟ ( الجواب ) أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لما حصره المشركون في عمرة الحديبية، أمر بذبح الهدي في المكان، فذبحوه في المكان، ولَ يلزم أن ينقله إلى مكة؛ لأنه محصور عنها. قَالَ المُؤَلِّفُ رَ حِمَهُ اللّهُ ( _حَي ثُ وُجِدَ سَبَبُهُ _ ) (السؤال) ما صـــــورة هذه المسألة ؟ ( الجواب ) لو فرض أن الإنسان أحرم من قرن المنازل، وفعل المحظور في الشرائع، والشرائع قبل حدود الحرم، جاز أن يؤدي الفدية في نفس المكان، وكذلك لو أحرم من الحديبية وفعل المحظو ر في طريقه إلى مكة قبل أن يصل إلى حدود الحرم، فإنه يجوز أن يؤدي الفدية في مكان فعل المحظور، ويجوز أن ينقلها إلى
عدد الصفحات ١٢٣الحرم؛ لأن ما جاز في الحل جاز في الحرم، ويستثنى من فعل المحظور جزاء الصيد، فإن جزاء الصيد لَ بد أن يبلغ إلى الحرم؛ لقول الله تعالى: {فَجَزَاءٌ مِث لُ مَا قـَتَلَ مِنَ النـَّعَمِ }إلى أن قال: {هَد يًا بَالِغَ ال كَع بَةِ}. (السؤال) هل المراد في الحرم ذبحاً وتفريقاً أو ذبحاً فقط، أو تفريقاً فقط؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الَول : المراد ذبحاً وتفريقاً، فما وجب في الحرم، وجب أن يذبح في الحرم، وأن يفرق ما يجب تفريقه منه في الحرم. ( السؤال ) مـــاذا يترتب على هذا القول الَول ؟ ( الجواب ) أن من ذبح في عرفة لترك واجب ووزعه في منى، أو في مكة فإنه لَ يجزئه؛ لأنه خالف في مكان الذبح، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: من عمل عملاً ليس عليه أمر نا فهو رد ، وعلى هذا فيلزمه ذبح مثله في الحرم وتفريقه فيه. القول الثاني : لو ذبحه خارج الحرم، وفرقه في الحرم أجزأه؛ لأن المقصود نفع فقراء الحرم وقد حصل، وهذا وجه للشافعية. ولَ ينبغي الإفتاء به إلَ عند الضرورة، كما لو فعل ذلك أناس يجهلون الحكم، ثم جاءوا يسأ لون بعد فوات وقت الذبح، أو كانوا فقراء فحينئذ ربما يسع الإنسان أن يفتي بهذا القول . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيُجزِئُ الصَّو مُ بِكُلِّ مَكَانٍ_) (السؤال) ما صــــورة المسألة ؟ ( الجواب ) مثاله: رجل لزمته فدية الأذى وهي صيام، أو صدقة، أو ن سك، فاختار الصيام، فهل نقول: لك أن تؤخره حتى ترجع إلى بلدك؟ الجواب نقول: لو أخرته فأنت آثم، ويجزئ، لكن بادر؛ لأن إخراج الكفارة واجب على الفور، كإخراج الزكاة . ( السؤال ) لماذا قالــــوا أن الصوم يجزئ في كل مكان ؟ ( الجواب ) لأن الصوم لَ يتعلق بنفع أحد فيجزئ في كل مكان، ولكن يجب أن يلاحظ مسألة قد تمنع من أن نصوم في كل مكان، وهو أن الكفارات تجب على الفور، إلَ ما نص الشرع فيها على التراخي، فإذا كان يجب على الفور وتأخر سفره مثلاً إلى بلده، لزمه أن يصوم في مكة. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَالدَّمُ شاةٌ، أَو سُب عُ بَدَنَةٍ وتُج زِيء عَنـ هَا بـَقَرةٌ _) (السؤال) ما المراد بالدم في مصطلح الفقهــــاء ؟
عدد الصفحات ١٢٤(الجواب) واحد من ثلاثة أمور: الأول: شــــاة : ( السؤال ) ما المراد بالشاة ؟ ( الجواب ) الشاة إذا أطلقت في لسان الفقهاء، فهي للذكر والأنثى من الضأن والم عز، فالتيس شاة، والخروف شاة، والشاة الأنثى شاة، والعنز شاة. الثاني : سبــــع بدنـــــة : ( السؤال ) ما الدليل على جواز سبع البدنة ؟ ( الجواب ) أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال لكعب بن عجرة: انسك شاة ، وجعل البعير يشترك فيها سبعة أشخاص، كما قال جابر ـ رضي الله عنه ـ: نحرنا مع النبي صلّى الله عليه وسلّم عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة ، بشرط أن ينويه قبل ذبحها، فإن جاء إلى بدنة مذبوحة، واشترى سبعها ونواه عن الشاة، فإنه لَ يجزئ؛ لأنه صار لحماً، ولَ بد في الفدية أن تذبح بنية الفدية. الثالث : تجزئ عنها بقرة : ( السؤال ) لو قال قائل لو نظرت إلى كبر الجسم، وكثرة اللحم لرأيت أن البدنة أكبر وأكثر نفعاً كيف يكون جائزاً ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : هذه مسائل تعبدية لَ يرجع فيها إلى القيمة التي بين الناس؛ لقول الله تعالى: {لَن يـَنَالَ اللَّهَ لُحُومُ هَا وَلََ دِمَاؤُهَا وَلَكِن يـَنَالُهُ التـَّق وَى مِن كُم }. (السؤال) هل تجزئ البــــقرة في جزاء الصيــــد ؟ ( الجواب ) ظاهره ولو في جزاء الصيد، فمن قتل حمامة فالواجب عليه شاة، ويجوز أن يجعل بدل الشاة سبع بدنة أو بقرة. قال الإمام العثيمين : الصواب عدم الإجزاء في جزاء الصيد. ( السؤال ) ما وجه ذلك ؟ ( الجواب ) أن جزاء الصيد يشترط فيه المماثلة. ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) قال تعالى: {فَجَزَاءٌ مِث لُ مَا قـَتَلَ مِنَ النـَّعَمِ}وسبع البدنة والبقرة لَ يماثل الحمامة، فلا يجزئ عنها.
عدد الصفحات ١٢٥بَابُ جَزَاء الصيَّدِ ( السؤال ) ما أنـــــواع الصيــــــد ؟ ( الجواب ) الصيد نوعان: الأول: نوع لَ مثل له . الثاني: ونوع له مثل . ( السؤال ) ما أنواع الصيد الذي له مثل ؟ ( الجواب ) نــــــوعـــــان : 1- نوع قضت الصحابة به، فيرجع إلى ما قضوا به، وليس لنا أن نعدل عما قضوا به. 2- ونوع لم تقض به الصحابة، فيحكم فيه ذوا عدل من أهل الخبرة ويحكمان بما يكون مماثلاً. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _فِي النـَّعَامَةِ بَدَنَةٌ_) (السؤال) ما المراد بالنعامة ؟ ( الجواب ) طير معروف وهي تشبه البعير إلى حد كبير في هيئته وحج مه ففيها بدنة وهي البعير. ( السؤال ) ما جزاء قتل النعامة للمحرم ؟ ( الجواب ) عليه بدنة بعير صغير في الصغيرة وكبير في الكبيرة؛ لأن هذا هو تحقيق المماثلة . ( السؤال ) مـــا الدلـــــيل علــــى ذلـــــك ؟ ( الجواب ) ما أخرجه عبد الرزاق من طريق عطاء عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت قالوا: في النعامة قتلها المحرم بدنة، وأخرجه البيهقي عن ابن عباس بإسناد
عدد الصفحات ١٢٦حسن كما قال الحافظ في التلخيص وكذا قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أخرجه البيهقي . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَحِمارِ الوَح شِ _ ) (السؤال) لماذا سُميَ حماراً وحشياً ؟ ( الجواب ) لشبهه بالحمار، والذي يشبهه من النعم البقرة. 1- حمار الوحش: الجزاء بـــــقر ة . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَبَقرتِهِ_ ) 2- بقرة الحمار الوحشي: الجزاء بقرة . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _والأيِّلِ_ ) (السؤال) ما المراد بالأيل ؟ ( الجواب ) الأيل نوع من الظباء . 3- الإيل: الجزاء بقرة.
عدد الصفحات ١٢٧قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _والثـَّي تَلِ_ ) (السؤال) ما المراد بالثيتل ؟ ( الجواب ) هو نوع من الظباء 4- الثيتل: الجزاء بقر ة. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _والوَع لِ_ ) (السؤال) ما المراد بالوعل ؟ ( الجواب ) قال في القاموس: الوعل بفتح الواو مع فتح العين، وكسرها، وسكونها، هو تيس الجبل . 5- الوعل : الجزاء بقرة. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _والضَّب عِ كَب شٌ_ )
عدد الصفحات ١٢٨(السؤال) ما المراد بالضبع ؟ ( الجواب ) الضبع معروفة، وجعل النبي صلّى الله عليه وسلّم فيها شاة، ولولَ أنها حلال لم يكن لها قيمة. 6- الضبع: الجزاء كبش . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَالغَزَالِ عَنـ زٌ _ ) (السؤال) ما المراد بالغزال ؟ ( الجواب ) الغزال أصغر من الوعل والثيتل والأيل، ففيها عنز؛ لأنها أقرب شبهاً بها. 1- الغزال: الجزاء عنز. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _والوَب رِ والضَّب_ ) (السؤال) ما المراد باالوبر ؟ ( الجواب ) قال في الروض: الوبر دويبة كحلاء اللون دون السنور، لَ ذنب لها، وهي معروفة . ( السؤال ) ما المراد بالجدي ؟ ( الجواب ) هو الذكر من أولَد المعز له ستة أشهر. 8- الوبر: الجزاء جدي.
عدد الصفحات ١٢٩