المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كتاب المناسك من متن زاد المسقنع سؤال وجواب

محمد جهاد خليل الأخرس

صفحة ٧ من ٢١

(الجواب) المُد ربع الصاع؛ لأن صاع النبي صلّى الله عليه وسلّم أربعة أمداد، نصفه مدَّان. ( السؤال ) هل هناك فرق بين البُر وغيره ؟ ( الجواب ) اختلف العلماء في ذلك. القول الَول : فرق المؤلف ـ رحمه الله ـ بين البر وغيره، وفي باب الفطرة لم يفرق المؤلف بين البر وغيره . ففي باب الفطرة صاع من بر، أو صاع من تمر، أو صاع من شعير، أو غير ذلك مما يُخ رج منه. فالفقهاء ـ رحمهم الله تعالى ـ يفرقون بين البر وغيره في جميع الكفارات والفدية، إلَ في صدقة الفطر، ولهذا قرر شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ قاعدة، وقال : إن البر على النصف من غيره، ففي الفطرة نصف صاع عند شيخ الإسلام. القول الثاني : مذهب أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ: فإنه لما قدم معاوية ـ رضي الله عنه ـ المدينة، وقال: أرى مدًّا من هذه يساوي مدين من الشعير، قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه على عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم. قال الإمام العثيمين : ونحن نقول كما قال أبو سعيد ـ رضي الله عنه ولَ فرق بين البر وغيره؛ ( السؤال ) ما الدليل على عدم التفريق بين البر وغيره ؟ ( الجواب ) قالـــــوا : لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال لكعب بن عجرة ـ رضي الله عنه ـ : أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع ، فعيَّن المقدار، وأطلق النوع، فظاهر الحديث أن الفدية نصف صاع لكل مسكين، سواء من البر أو من غيره؛ ولهذا جميع ما ورد فيه إطعام مساكين يجوز أن تغديهم أو تعشيهم، إلَ هذا الموضع فلا بد أن تطعمهم طعاماً يملكونه، ومقداره نصف صاع لكل مسكين. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _أَو ذَب حِ شاةٍ _ ) (السؤال) هل المراد الأنثى من الضأن، أو المراد أعم من ذلك ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : المراد الثاني، شاة، سواءٌ كانت خروفاً أم أنثى، معزاً أم ضأناً، بل أو سُبع بدنة، أو سُبع بقرة مما يجزئ في الأضحية، ويوزعها على الفقراء ولَ يأكل منها شيئاً؛ لأنها دم جبران. ( السؤال ) هل يشترط التتابع في صيــام الثلاث أيـــام ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : ظاهره أنه لَ يشترط فيه التتابع، لأن ما أطلقه الشرع يجب أن يكون على إطلاقه، وإضافة قيد إلى ما أطلقه الشرع تقييد لشرع الله وتضييق على عباد الله، والرسول صلّى الله عليه وسلّم قال لكعب بن عجرة صم ثلاثة أيام ولم يقيدها. فإن شئت صم يوماً بعد يوم، وإن شئت صمها متتابعة.

عدد الصفحات ٩٨

(السؤال) فإن قال قائل: ألستم تقولون: إن كفارة الأيمان ثلاثة أيام متتابعة، والله ـ عزّ وجل ـ أطلق فقال: {فَمَن لَم يَجِد فَصِيامُ ثَلاَثَةِ أَي امٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَي مَانِكُم إِذَا حَلَف تُم }؟ ( الجواب ) أنه قد صح عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه قرأ: فصيام ثلاثة أيام متتابعة، وقراءة ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ حجة حتى إن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أحال عليها، فقال: من أحب أن يقرأ القرآن غضاً كما أنزل فليقرأ بقراءة ابن أم عبد ، يعني عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ.إذاً أربعة محظورات فديتها فدية أذى. ( السؤال ) فإذا قال قائل: الحلق عرفنا دليله من القرآن، فما الدليل في التقليم وباقي المحظورات؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : القياس، فصارت هذه الثلاثة كلها بالقياس، الحلق بالنص، والباقي بالقياس عليه. والمانعون للقياس، يمنعون الفدية في هذه الثلاثة، خصوصاً وأن العلة هنا ـ وهي الترفه ـ غير ظاهرة، وقد سبق البحث في هذه العلة، وأنها ليست قوية. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَبِجَزَاءِ صَي دٍ بـَي نَ مِث لٍ إِن كَانَ _ ) (السؤال) مـــا أنـــــواع الصيد ؟ ( الجواب ) نـــــوعــــان : النوع الأول : نوع له مثل من النعم؛ فهذا جزاؤه مثله، لقول الله ـ تبارك وتعالى ـ : {وَمَن قـَتـَلَهُ مِن كُم مُتـَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِث لُ مَا قـَتَ لَ مِنَ النـَّعَمِ } والمثل هذا يذبحه، ويتصدق به على فقراء الحرم لقوله تعالى: {هَد يًا بَالِغَ ال كَع بَةِ}. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _أَو تـَق وِي مِهِ بِدَرَاهِمَ يَش تَرِي بِهَا طَعَامَاً، فـَيُط عِمُ كُلَّ مِس كِي نٍ مُدًّا، أَو يَصُومُ عَن كُلِّ مُدٍّ يـَو ماً _ ) (السؤال) ما كيفية التقويــــم ؟ ( الجواب ) تقويمه يكون بالدراهم يشترى بها طعاماً فيطعم كل مسكين مدًّا، أو يصوم عن كل مد يوماً، (أو) في كلام المؤلف بمعنى الواو، فمعنى الكلام أنه يخير في جزاء الصيد بين ذبح مثله يتصدق به على فقراء الحرم، وتقويمه بدراهم... إلخ لقوله تعالى: {أَو كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَد لُ ذَلِكَ صِيَامًا } (السؤال) هل بين الله الكفارة ؟ ( الجواب ) الكفارة ما بـَيـَّنَها الله ـ عزّ وجل ـ ولكن يقال: إن البدل له حكم المبدل، فتكون الكفارة تساوي المثل أو الصيد، والقرآن ليس فيه إفصاح بهذا ولَ هذا.

عدد الصفحات ٩٩

(السؤال) هل الذي يقوم الصيد أو المثل؟ ( الجواب ) اختلف العلماء في ذلك. القول الَول : المذهب: أن الذي يقوم المثل. ( السؤال ) لماذا قالـــــوا بذلك ؟ ( الجواب ) لأنه هو الواجب في الكفارة أصلاً، فإذا كان هو الواجب أصلاً فالواجب قيمته، فـَيـُقَوَّمُ المثل بدراهم يشتري بها طعاماً، ويطعم كل مسكين مُدّاً، وهو الراجح وهو أقرب إلى قواعد الشرع أن الذي يقوم المثل سواء قلَّت قيمته عن الصيد أو زادت. القول الثاني : إن الذي يقوِّم الصيد. ( السؤال ) لمـــاذا قالـــــوا بذلك ؟ ( الجو اب ) لأنه لما عدل عن المثل صار كالصيد الذي لَ مثل له، والصيد الذي لَ مثل له، جزاؤه قيمته . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _أَو تـَق وِي مِهِ بِدَرَاهِمَ يَش تَرِي بِهَا طَعَامَاً، فـَيُط عِمُ كُلَّ مِس كِي نٍ مُدًّا، أَو يَصُومُ عَن كُلِّ مُد يـَو ماً _ ) (السؤال) هل هذا على سبيل المثال، أم على سبيل التعين ؟ ( الجواب ) ليس على سبيل التعيين، فله أن يقومه بدراهم، ثم يخرج من الطعام الذي عنده ما يساوي هذه الدراهم. ( السؤال ) ما صورة هذه المسألة ؟ ( الجواب ) مثال ذلك: الحمامة، مثلها شاة، فالشاة جزاء الحمامة؛ لقوله تعالى: {فَجَزَاءٌ مِث لُ مَا قـَتَلَ مِنَ النـَّعَمِ } (السؤال) مـــا وجــــه المشابهة بين الحمامة والشاة ؟ ( الجواب ) المشابهة بينهما في شرب الماء، فالشاة تعبُّ الماء عبَّا، والحمامة تعُبُّه عبًّا كمص الصبي للثدي، والدجاجة إذا ملأت منقارها رفعت رأسها لينزل الماء، لكن الحمامة إذا وضعت منقارها في الماء لَ ترفع رأسها حتى تروى، وكذلك الشاة . فهذا رجل محرم قتل حمامة، نقول : أنت بالخيار اذبح شاة وتصدق بها على فقراء الحرم، أو قوِّم الشاة بدراهم، وأخرج بدل الدراهم طعاماً، ولَ تخرج الدراهم؛ لأنه قال: {أَو كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ }فإذا قدرنا الشاة بمائتي ريال، وقدرنا الطعام كل صاع بريال، فتكون مائتي صاع يساوي ثمانمائة مد، فنقول : إن شئت أخرج

عدد الصفحات ١٠٠

الطعام، وإن شئت اعدل عن الطعام وصم ثمانمائة يوم؛ لأنه عن كل مد يوماً فسيختار إما الشاة، وإما الإطعام؛ لأن الصيام سيكون شاقاً، لكن ـ الحمد لله ـ الأمر واسع؛ لأنه على التخيير. ( السؤال ) من الذي يقدر المثل؟ ( الجواب ) قال الله تعالى: {يَح كُمُ بِهِ ذَوَا عَد لٍ مِن كُم }يحكم به أي: بالمثل ذوا عدل منكم، فالواحد لَ يكفي فلا بد من اثنين، وسيأتينا ـ إن شاء الله ـ في الباب الذي يليه أن ما قضت به الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ وجب الرجوع إليه، وما لم تقض به الصحابة يقضي به رجلان . النوع الثاني : نوع لَ مثل له : قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَبِمَا لََ مِث لَ لَهُ بـَي نَ إِط عَامٍ وَصِي امٍ_ ) (السؤال) الصيــــد الذي لَ مثــــل له ما حكمـــــه ؟ ( الجواب ) يخير بما لَ مثل له بين شيئين: 1- الإطعام. 2- أو الصيام. وتسقط المماثلة، فإما أن يشتري بقيمته طعاماً يطعمه الفقراء، وأما أن يصوم عن إطعام كل مسكين يوماً . ( السؤال ) ما مثال هذه المسألة ؟ ( الجواب ) الجراد صيد لَ مثل له، فإذا قتل المحرم جراداً فعليه: إما قيمته يشتري بها طعاماً يطعم كل مسكين مداً، وإما أن يصوم عن كل مد يوماً . ( السؤال ) هل يجوز له أن يجمع بين الإطعام والصيام ، كأن يطعم بعضاً ويصوم بعضاً ؟ ( الجواب ) لَ يجوز له ذلك فإن الكفارات لَ يجمع فيها بين شيء و آخر ، فليس له أن يصوم بعض الأيام ويطعم بعض المساكين بل الواجب عليه أن يختار شيئاً من هذه الكفارات ، كما هو ظاهر القرآن وهكذا في سائر الكفارات . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَأَمَّا دَمُ متعَةٍ وقِرَانٍ، فـَيَجبُ الهَد يُ_ ) (السؤال) هل إدخال الحجاوي دم المتعة والقرآن من ظمن المحظورات صواب ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : هذا من حيث التنظيم التأليفي فيه نظر، فينبغي أن يجعل كل صنف مع صنفه، والأمر في هذا سهل من حيث التنظيم، لكنه محل نظر من حيث الحكم؛ لأن دم المتعة ليس فدية ولَ كفارة، بل هو دم نسك وشكر لله ـ تعالى ـ، ولهذا سماه الله هدياً وأبيح للإنسان أن يأكل منه.

عدد الصفحات ١٠١

(السؤال) هل يجب التعين في دم المتعة والقران ؟ ( الجواب) نعم ليس ثمت خيار كما هو في فدية الأذى وفي فدية جزاء الصيد بل الواجب عليه أن يهدي في التمتع والقران قوله تعالى: {فَمَن تَمَتعَ بِال عُم رَةِ إِلَى ال حَجِّ فَمَا اس تـَي سَرَ مِنَ ال هَد يِ فَمَن لَم يَجِد فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي ال حَجِّ وَسَبـ عَةٍ إِذَا رَجَع تُم تِل كَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ }. (السؤال) هل في دم المتعة والقران اطعام ؟ ( الجواب ) لَ، فإذا كان غير قاد ر على الهدي، ولَ على الصيام سقط عنه. ( السؤال ) ما تعليل ذلك ؟ ( الجواب ) لأن الله لم يذكر إلَ الهدي والصيام فقط . ( السؤال ) لماذا عبـــــر المؤلف بالهدي ولم يعبر بهدي ؟ ( الجواب ) لمــــا يلـــــي : 1- اتباعاً للقرآن الكريم، ولم يقل: مما استيسر من هدي. 2- ولأجل أن يعرف أن المراد الهدي المعروف شرعاً، وهو الذي جمع الأوصاف الثلاثة المتقدمة. ( السؤال ) قال الإمام العثيمين : ذكرنا فيما سبق أن الذي فيه شاة يكون تخييراً، لَ ترتيباً، وهنا كان ترتيباً مع أن الواجب شاة ؟ ( الجواب ) أن المراد ما أوجب شاة من المحظورات، ودم المتعة والقران ليس دم محظور، بل هو دم شكران، وليس دم جبران؛ لأن النسك لم ينقصه شيء، بل تُمم بالتمتع؛ فلتمام النسك أوجب الله تعالى على الناس هذا الهدي، شكراً لله على هذه النعمة، ولذلك كان دم المتعة والقران مما يؤكل منه، ويهدي ويتصدق، ودم المحظور لَ يؤكل منه، ولَ يهدى، ولكن يصرف للفقراء . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _فَإِن عَدِمَهُ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ_ ) (السؤال) متى يصدق عليه أنه عادم للهدي ؟ ( الجواب ) له صورتان: 1- ألَ يوجد الهدي، بحيث لَ يجد في الأسواق شيئاً من بهيمة الأنعام. 2- أن يُوجد، ولكن لَ يوجد معه ثمن، فكل منهما يصدق عليه أنه عادم ولم يجد، والله ـ عزّ وجل ـ يقول:

عدد الصفحات ١٠٢

{فَمَن لَم يَجِد فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ }حذف المفعول به، فلم يقل ـ سبحانه وتعالى: فلم يجد هدياً، ولم يقل: فمن لم يجد ثمن الهدي من أجل العموم، أي: فمن لم يجد الهدي، أو لم يجد ثمنه، فصيام ثلاثة أيام في الحج. ( السؤال ) هل المعتبر بالنسبة لوجود الهدي وعدمه وقت إحرامه بالعمرة، بحيث نقول إذا كان معه وقت إحرامه بالعمرة دراهم يشتري بها، ثم سرقت فإنه يعتبر واجداً، أو المعتبر إحرامه بالحج، أو المعتبر طلوع الفجر يوم العيد، أو المعتبر وقت جواز الذبح يعنى بعد ارتفاع الشمس قِيد رمح؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : كل هذه أقوال، والمذهب أن المعتبر طلوع الفجر يوم النحر . فقد يكون عند إحرام العمرة غير واجد، أو عنده بعض الشيء وظن أن الهدي مرتفع الثمن، ولكن صار معه شيء فيما بعد بسبب أنه اكتسب أو أهدي إليه، أو مات مورثه أو ما أشبه ذلك. وهنا يعمل بغالب ظنه، فإن كان حين إحرامه بالعمرة يغلب على ظنه أنه لن يجد الهدي، فإنه يحكم بأنه لم يجده، وإن كان يمكن أن يجده في يوم العيد . ( السؤال ) هل يلزمه أن يقترض ثمن الهدي إذا وجد من يقرضه ؟ ( الجواب ) لَ يلزمه. ( السؤال ) ما تعليل ذلك ؟ ( الجواب ) قال البهوتي في كشاف القناع : لأن الظاهر استمرار إعساره ويعمل بظنه في عجزه عن الهدي، فإن الظاهر من المعسر استمرار إعساره، فلهذا جاز للمعسر الَنتقال إلى الصوم قبل زمان الوجوب أي وجوب الصوم. انتهى. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَالأَف ضَلُ كَو نُ آخِرِهَا يـَو مَ عَرَفَةَ _ ) (السؤال) متى وقت استحباب صيام الثلاثة أيام لمن لم يجد الهدي ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الَول : يصوم اليوم السابع، والثامن، والتاسع، ليكون آخرها يوم عرفة، قالوا: وفي هذه الحال ينبغي أن يحرم بالحج في اليوم السابع، فيحرم اليوم السابع، ليكون صومه الأيام الثلاثة في نفس الحج. ( السؤال ) ما الدليل على استحباب ذلــــك ؟

عدد الصفحات ١٠٣

(الجواب) ما ثبت عن علي في مصنف عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة أنه قال في تفسير هذه الآية { فصيام ثلاثة أيام في الحج}قال: قبل يوم التروية يوم ، ويوم التروية ، ويوم عرفة فمن فاتته هنا فهن أيام التشريق. ونحوه عن ابن عمر في مصنف عبد الرزاق ابن أبي شيبة وعن عائشة في موطأ مالك : أنها قالت : الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج لمن لم يجد هدياً ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة فمن فاتته هنا فهن أيام التشريق. فهذه آثار عن علي وابن عمر وعائشة ، وفيها أن الأفضل أن يصوم يوم عرفة ويومين قبله . ( السؤال ) هل اختيار الحجاوي صواب ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : في هذا نظر من جهتين: 1- من جهة تقديم الإحرام بالحج. 2- ومن جهة كون آخرها يوم عرفة . الوجـــه الأول : فإن تقديم إحرام الحج على اليوم الثامن خلاف هدي النبي صلّى الله عليه وسلّم، والذي يظهر من حال الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ الذين تمتعوا أنهم فقراء؛ لأنهم لم يسوقوا الهدي، وإلَ لساقوا الهدي كما ساقه الأغنياء، وإذا كانوا فقراء ففرضهم الصيام، ونحن يغلب على ظننا أن الصحابة الذين حلوا لم يحرموا إلَ من اليوم الثامن، فكيف نقول أحرم في اليوم السابع؟ ثم إننا على هذا القول نقول أحرم قبل فجر اليوم السابع، من أجل أن يكون الصيام شاملاً للثلاثة كلها، وهذا فيه نظر أيضاً . الوجـــه الثاني: وهو كون آخرها يوم عرفة، ففيه نظر أيضاً؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم: نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة، وأُتِيَ بقدح لبن فشربه أمام الناس وهو واقف بعرفة ليعلموا أنه مفطر. والصوم في عرفة يوجب أن يكون الإنسان في آخر النهار الذي هو أفضل اليوم خاملاً كسلان متعباً، فلا يكون عنده نشاط للدعاء الذي أفضل ما يكون في آخر بالنهار، فإذا صام ضيع مقصوداً عظيماً في يوم عرفة، وهو النشاط للدعاء في آخر اليوم. فالصواب خلاف ما عليه الأصحاب في هذه المسألة من الوجهين. ( السؤال ) متى جواز ابتداء صيام الأيام الثلاث لمن لم يجد الهدي ؟ ( الجواب ) من حين أن يحرم بالعمرة.

عدد الصفحات ١٠٤

(السؤال) فإن قال قائل: كيف يجوز أن يصومها من حين إحرامه بالعمرة، والله ـ عزّ وجل ـ يقول: {فِي ال حَجِّ }؟ ( الجواب ) يجوز لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : دخلت العمرة في الحج فعلى هذا يبتدئ صومها من حين أن يحرم بالعمرة، وآخر وقت الصيام: آخر يوم من أيام التشريق. ( السؤال ) هل يشترط أن تكون متتابعة ؟ ( الجواب ) فيه تفصيــــل : 1- إن ابتدأها في أول يوم من أيام التشريق، لزم أن تكون متتابعة ضرورة أنه لَ يصومها في أيام الحج إ متتابعة، لأنه لم يبق من أيام الحج إلَ ثلاثة، ولَ يجوز أن تؤخر عن أيام التشريق. 2- أما إذا صامها قبل أيام التشريق، فيجوز أن يصومها متفرقة ومتتابعة، وذلك بناء على القاعدة العامة الأصولية الحديثية وهي أن الواجب إطلاق ما أطلقه الله ورسوله، وتقييد ما قيده الله ورسوله، فالله ـ عزّ وجل ـ أطلق {ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي ال حَجِّ وَسَبـ عَةٍ إِذَا رَجَع تُم}ولم يقيدها بكونها متتابعة، وإذا لم يقيدها الله، فإن تقييدها تضييق على عباد الله في شريعة الله، وإذا كان ليس لنا الحق أن نطلق ما قيده الله، فليس لنا الحق ـ أيضاً ـ أن نقيد ما أطلقه الله، بل تقييد ما أطلقه الله أشد من إطلاق ما قيده الله؛ لأن تقييد ما أطلقه الله مخالف لمقاصد الدين الإسلامي، وهو التيسير والتسهيل، فإن المطلق أسهل من المقيد. قال الإمام العثيمين : وعلى هذا فنقول: يجوز أن يصوم الأيام الثلاثة متتابعة ومتفرقة، ما لم يكن تتابعها من ضرورة صومها في الحج، وذلك إذا صامها في أيام التشريق فهنا لَ بد أن تكون متتابعة. ( السؤال ) هل لهذه المسألة نظائر ؟ ( الجواب ) نعم نظير ذلك قضاء رمضان فيجوز قضاء رمضان متتابعاً ومتفرقاً، لكن إذا بقي من شعبان مقدار ما عليه من رمضان وجب التتابع، ضرورة أنه لَ يمكن تأخيره إلى ما بعد رمضان الثاني. ( السؤال ) من أخر صيام ثلاثة الأيام التي في الحج حتى انتهى حجه لغير عذر، فهل تلزمه الفدية؟ ( الجواب ) الصحيح لَ تلزمه، وعجباً لأمر الفقهاء ـ رحمهم الله ـ أن يقولوا تلزمه الفدية، وهو أصلاً ما عنده فدية وهو أيضاً لما عدم الهدي صار الصيام واجباً في حقه، فنقول: إنه يجب أن يكون في الحج وإذا تأخر ولَ سيما إذا كان لعذر فإنه يقضى كرمضان . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَسَبـ عَة إِذا رَجَعَ إِلى أَه لِهِ_ )

عدد الصفحات ١٠٥

(السؤال) متى يصوم الأيام السبعة ؟ ( الجواب ) إذا رجع إل ى أهله ، أي: إلى بلده لقوله تعالى: {وَسَبـ عَةٍ إِذَا رَجَع تُم}والآية لم تقيد الرجوع بالرجوع إلى الأهل، ولكن المفسرين فسروها بذلك إذا رجعتم إلى أهلكم، وجاءت بذلك الآثار أن المراد الرجوع إلى الأهل، ولكن مع ذلك قال كثير من العلماء : لو صامها بعد فراغ أعمال الحج كلها فلا بأس؛ لأنه جاز له الرجوع إلى الأهل فجاز له صومها . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَالمُح صَرُ إِذَا لَم يَجِد هَدياً _ ) (السؤال) ما المراد بالمحصر ؟ ( الجواب ) هو من منع من تمام النسك ، كأن يختل الأمن في مكة أو نحو ذلك فلا يتم نسك ه. ( السؤال ) ما الدليل على وجوب الهدي المحصر ؟ ( الجواب ) المحصر يجب عليه الهدي بنص القرآن، قال تعالى: {وَأَتِمُّوا ال حَجَّ وَالَعُم رَةَ لِلَّهِ فَإِن أُح صِر تُم فَمَا اس تـَي سَرَ مِنَ ال هَد يِ } . (السؤال) ما معنى قولـــــه تعــــالى : {أُح صِر تُم }؟ ( الجواب ) أي: منعتم من إتمام النسك الحج أو العمرة. ( السؤال ) ما المراد بالهدي ؟ ( الجواب ) الهدي الشرعي المعروف، بأن يكون من بهيمة الأنعام، وبالغاً للسن المقدر شرعاً، وسليماً من العيوب المانعة من الإجزاء. ( السؤال ) أين يذبح الهدي ومتى؟ ( الجواب ) يذبحه عند الإحصار، وفي مكان الإحصار. ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) قوله تعالى: {فَإِن أُح صِر تُم فَمَا اس تـَي سَرَ مِنَ ال هَد يِ} (السؤال) هل يجب على المحصر حلق ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : ظاهر كلام المؤلف أنه لَ حلق عليه، لكن السنة دلت على وجوب الحلق؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمرهم أن يحلقوا، فتمنَّعوا رجاء ألَ ينفذ النبي صلّى الله عليه وسلّم الصلح الذي جرى بينه وبين قريش ..........)

عدد الصفحات ١٠٦

ففي هذا الحديث دليل على وجوب الحلق، وإن لم يكن مذكوراً في القرآن، لكن جاءت به السنة، والسنة تكمل القرآن. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _صَامَ عَشَرَةً ثُمَّ حَلَّ وَيَجِبُ _ ) (السؤال) هل يجب الصوم على المحصر ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : طاهر كلام الحجاوي يقتضي وجوب الصوم وأنه لَ يحل حتى يصوم العشرة ثم يحل. ( السؤال ) ما الدليل على الوجوب ؟ ( الجواب ) القياس على التمتع. ( السؤال ) ما وجــــه القيـــاس ؟ ( الجواب ) لأن كلاًّ منهما ترفه بالتحلل من الإحرام . ( السؤال ) هل القياس صحيح ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : هذا القياس قياس مع الفارق ومخالف لظاهر النص. ( السؤال ) ما وجــــــه المخــــالفـــــة ؟ ( الجواب ) أن الحكمين في آية واحدة، حكم الإحصار وحكم التمتع، ومنزل الآية واحد، وعالم بالأحكام ـ جل وعلا ـ، قال في التمتع: {فَمَن تَمَتَّعَ بِال عُم رَةِ إِلَى ال حَجِّ فَمَا اس تـَي سَرَ مِنَ ال هَد يِ فَمَن لَم يَجِد فَصِيَامُ }، وقال في الإحصار: {فَإِن أُح صِر تُم فَمَا اس تـَي سَرَ مِنَ ال هَد يِ وَلََ تَح لِقُوا رُؤُوسَكُم}فانتقل إلى حكم آخر ولم يذكر الصوم . ( السؤال ) لو كان الحكم واحداً، فهل يذكر الله ـ عزّ وجل ـ البدل في التمتع ولَ يذكره في الإحصار؟ ( الجواب ) مـــا يلــــي : 1- لَ يمكن؛ لأنه لما سكت الله ـ عزّ وجل ـ عن الصيام في الإحصار، وأوجبه في التمتع لمن عدم الهدي، دل على أن من لم يجد الهدي من المحصرين، فليس عليه شيء فيحل بدون شيء. 2- ثم إن الظاهر من حال كثير من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أنهم فقراء، ولم ينقل أن النب ي صلّى الله عليه وسلّم أمرهم بالصيام، والأصل براءة الذمة وفي كفارة القتل أوجب الله عتق الرقبة، وقال: {فَمَن لَم يَجِد فَصِيَامُ شَه رَي نِ مُتَتَابِعَي نِ }ذكر خصلتين فقط، وفي كفارة الظهار أوجب الله ـ عزّ وجل ـ عتق الرقبة فقال: {فَمَن فمن لم يَجِد فَصِ يَامُ شَه رَي نِ مُتَتَابِعَي نِ مِن قـَب لِ أَن يـَتَمَآسَّا فَمَن لَم يَس تَطِع فَإِط عَامُ سِتِّينَ مِس كِيناً }، فذكر ثلاث

عدد الصفحات ١٠٧

خصال ولم يقيسوا كفارة القتل على كفارة الظهار، في وجوب الإطعام على من لم يستطع الصوم، مع أنهما في آيتين متباينتين متباعدتين، وقالوا: لو كان الإطعام واجباً إذا لم يستطع الصوم، لذكره الله كما ذكره في آية الظهار. ( السؤال ) ما وجـــه المخالفة للنص والقياس ؟ ( الجواب ) مــــا يلـــــي : 1- أما النص: لو كان الصيام واجباً على من عدم الهدي في الإحصار لذكره الله، وهذا وجه كونه مخالفاً للنص. 2- أما القياس: بينهما فرق عظيم، فالمتمتع ترفه بالتحلل من العمرة، لكن حصل له مقصوده بالحج، والمحصر لم يحصل له مقصوده، فكيف يقاس من حصل له مقصوده على وجه التمام، بمن لم يحصل له مقصوده، فالمتمتع وجب عليه الهدي، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع لكمال النعمة، بخلاف المحصر فإن منزلته منزلة العفو. قال الإمام العثيمين : وعلى هذا نقول: المحصر يلزمه الهدي إن قدر، وإلَ فلا شيء عليه. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيَجِبُ بِوَط ءٍ فِي فـَر جٍ فِي الحَجِّ بَدَنَةٌ _ ) (السؤال) مــاذا يجب على من وطئ زوجته وهو محرم قبل التحلل الأول ؟ ( الجواب ) مــــا يلــــي : 1- يجب في الحج بدنة إذا كان قبل التحلل الأول. 2- فإن لم يجد بدنة، ووجد سبع شياه أجزأ. 3- فإذا لم يجد شيئاً لَ سبع شياه ولَ بدنة، فإنهم قالوا: يصوم عشرة أيام. قال الإمام العثيمين : و هذا قول لَ دليل عليه، فنقول: إذا لم يجد سقط عنه كسائر الواجبات . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَفِي العُم رةِ شَاة_ ) (السؤال) ما الواجب على من أفسد العمرة بالجماع ؟ ( الجواب ) يجب في العمرة شاة حكمها كفدية الأذى . ( السؤال ) لماذا أوجبوا عليه شاة كفدية الأذى ؟ ( الجواب ) لمـــا يلــــي : 1- لأنها حج أصغر.

عدد الصفحات ١٠٨

2- ولأن كل ما أوجب شاة من المحظورات، ففيه فدية أذى سوى الصيد، وأكثر المحظورات فيها فدية أذى، والجماع بعد التحلل الأول يوجب شاة، ففديته فدية أذى، والمباشرة بدون إنزال فيها فدية، والإنزال على القول الصحيح فيه فدية أذى في الحج والعمرة. ( السؤال ) ما المحظورات التي صحت فيها الفدية ؟ ( الجواب ) ثلاثـــــة أشيــــاء : 1- حلق شعر الرأس. 2- جزاء الصيد. 3- الجماع، صح عن الصحابة . ( السؤال ) بقية المحضورات ما دليلها ؟ ( الجواب ) ثبتت بالقيــــاس. قال الإمام العثيمين : أن بعض الأقيسة لَ تصح وحينئذٍ نذكر قاعدة مهمة جداً . أولًَ : أنه لَ واجب إلَ ما أوجب الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم. ثانياً : أنه لَ يجوز استحلال أموال المعصومين إلَ بدليل، فلا نقول لهم: يجب أن تخرجوا شيئاً من أموالكم إلَ بدليل، هذا هو الأصل. ولكن ذكرت أنه من باب التربية والتوجيه ينبغي ألَ تخرج عما كان عليه جمهور العلماء بالنسبة للإفتاء العام، أما بالنسبة للعلم كعلمٍ نظري، فلا بد أن يبين الحق، وكذلك لو فرض أن شخصاً معيناً استفتاك في مسألة ترى فيها خلاف ما يراه جمهور الفقهاء، فلا بأس أن تفتيه ما دمت تثق أن الرجل عنده احترام لشرع الله، فهنا يفرق بين الفتوى العامة والفتوى الخاصة وبين العلم النظري والعلم التربوي، وقد كان بعض أهل العلم يفتي في بعض المسائل سراً كمسألة الطلاق الثلاث كجد شيخ الإسلام أبي البركات، وهذه طريقة العلماء الربانيين الذين يربون الناس حتى يلتزموا بشريعة الله. ( السؤال ) ماذا يلزم الزوجين إذا وقع بينهما جماع وهما معتمرين ؟ ( الجواب ) ثلاثــــــة امور. 1- التوبة إلى الله تعالى ؛ لَقترافكما المحظور ، وإفساد النسك الذي أمر الله بإتمام. 2- الَعتمار مرة أخرى قضاءً عن العمرة الفاسدة ، وأن يكون الإحرام بها من ميقات العمرة الفاسدة. 3- فدية على التخيير يفعل كل واحد منكما ما شاء : إما ذبح شاة ، أو صيام ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين من فقراء مكة ، وإن ذبح كل واحد منكم شاة فهو أولى وأحوط [ .موقع إسلام ويب]

عدد الصفحات ١٠٩

قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَإِن طَاوَعَت هُ زَو جَتُهُ لَزِمَهَا_ ) (السؤال) إذا طاوعت الزوجة زوجها وهي محرمة في الجماع ماذا يلزمها ؟ ( الجواب ) إذا وافقته على الجماع في الحج، أو في العمرة لزمها البدنة في الحج والشاة في العمرة . ( السؤال ) إذا أكره الزوج زوجته عل ى الجماع وهو محرم هل يلزمها الفدية ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : أكرهها، فظاهر كلام المؤلف أنه لَ يلزمها ذلك . ( السؤال ) هل يلزم الزوج أن يكفر عن زوجته؛ لأنه أكرهها أو لَ ؟ ( الجواب ) في المسألة قولَن. القول الأول : المذهب: لَ فدية على مكرهة، ولَ على من أكرهها. ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) لقوله تعالى: {وَلَي سَ عَلَي كُم جُنَاحٌ فِيمَا أَخ طَأ تُم بِهِ وَلَكِن مَا تـَعَمَّدَت قـُلُوبُكُم }. وقوله: {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بـَع دِ إِيمَانِهِ إِلََّ مَن أُك رِهَ وَقـَل بُهُ مُط مَئِنبِالإِيمَانِ وَلَكِن مَن شَرَحَ بِال كُف رِ صَد رًا فـَعَلَي هِم غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُم عَذَابٌ عَظِيمٌ *}. القول الثاني: أن على مكرهها الفدية. قال الإمام العثيمين : والظاهر القول الأول. ( السؤال ) هل يفسد حج المرأة المكرهة على الجماع ؟ الجواب: قال الإمام العثيمين : لَ؛ لأنها مكرهة. ( السؤال ) ما المراد بالفوت في الحج ؟ ( الجواب ) الفوات هو أن يطلع فجر يوم النحر قبل أن يقف بعرفة، فيفوته الحج. ( السؤال ) ماذا يلــــزم من فاته الوقوف بعرفة ؟ ( الجواب ) يلزمه دم لفواته إذا لم يكن اشترط، وكذا الدم الوا جب لترك واجب إذا عدمه يصوم عشرة أيام، ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع . ( السؤال ) ما صــــورة ترك الواجب في الحج ؟ ( الجواب ) أن يترك رمي الجمرات فيلزمه دم، فإن عدمه صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع؛ ( السؤال ) ما العلـــــة فــــي ذلـــــك ؟

عدد الصفحات ١١٠

(الجواب) القياس على دم المتعة، ولكن هذا فيه نظر؛ لأن هناك فرقاً بين دم المتعة، وبين ترك الواجب. ( السؤال ) الدم الواجب لترك الواجب دم جبران للنقص، والدم الواجب للمتعة والقران دم شكران للتمام، فكيف نقيس هذا على هذا؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : لعلنا لَ نعارض في وجوب الدم على من ترك الواجب، بمعنى عسى أن نلزمه بالدم؛ لأنه لَ دليل على إيجاب الدم على من ترك الواجب إلَ أثر ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال: من نسي شيئاً من نسكه، أو تركه فليهرق دماً ، فالرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ لم يرد عنه أن من ترك واجباً فعليه دم. ( السؤال ) من أخذ بأثر ابن عبـــاس هل أخذ به علــــى الإطلاق ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : هذا الأثر تلقاه العلماء بالقبول، وقالوا: من ترك شيئاً من نسكه فعليه دم، مع أنهم لَ يقولون بإطلاقه، ولو قلنا بإطلاقه، لقلنا من ترك الَضطباع فعليه دم، ومن ترك صلاة ركعتين خلف المقام فعليه دم، ومن ترك الوقوف عند المشعر الحرام حتى يسفر فعليه دم، فيحملونه على من ترك شيئاً من نسكه الواجب أو نسيه. ( السؤال ) هل لأثر ابن عباس حكم الرفـــع ؟ ( الجواب ) قال بعض العلماء بذلك ؟ ( السؤال ) هل الصواب أن له حكم الرفـــع ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : قد يقال: هذا ليس له حكم الرفع. ( السؤال ) ما وجـــه اعتراض ابن عثيمين على ذلك ؟ ( الجواب ) لأن ما يثبت له حكم الرفع ما قاله الصحابي وليس للرأي فيه مجال، وهنا ربما يكون للرأي فيه مجال، فربما يرى ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ، أنه إذا كان انتهاك النسك بفعل المحظور موجباً للدم، فانتهاك النسك بترك المأمور مثله، فيكون للرأي فيه مجال. فلا يستقيم الَستدلَل به على وجوب الدم بترك الواجب، أو صيام عشرة أيام على من عدمه. ( السؤال ) مـــا موقـــــف ابن عثيمين من هذه المسألة ؟ ( الجواب ) قال : الذي يظهر لي أن من ترك واجباً فعليه دم احتياطاً واستصلاحاً للناس؛ لأن كثيراً منهم قد يتساهل إذا لم يكن عليه شيء، فإن لم يجد فليس عليه شيء؛ لأن الإيجاب على العباد ليس هيناً، فإيجاب

عدد الصفحات ١١١

ما لم يجب كتحريم ما لم يحرم، بل قد يكون أشد؛ لأنك تشغل ذمة العبد بما أوجبت بلا دليل. فهذه قاعدة ينبغي أن تكون على بال طالب العلم: أن الإيجاب بلا دليل كالتحريم بلا دليل . فَص لٌ قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَمَن كَرَّرَ مَح ظُوراً مَن جِن سٍ، وَلَم يـَف دِ فَدَى مَرَّةً _) (السؤال) ماذا يلزم من كرر محظوراً من أجناس متعدد ؟ ( الجواب ) إذا كرر محظوراً من جنس واحد كأن يلبس مخيطاً في اليوم الأول من أيام الحج ، ثم يلبسه في اليوم الثاني ولم يفد بينهما . أو أن يتطيب متفرقاً لَ متتابعاً بأن يكرر التطيب ، ولم يفد بين ذلك ، فإنه يفدي مرة ، فيكفيه عن هذه الأفعال ذات الجنس الواحد ما لم يتخللها فدية يكفيه فدية واحدة . ( السؤال ) ما تعليلهم على ذلـــك ؟ ( الجواب ) قالوا : لأن الله عز وجل أطلق في فدية الأذى ولم يفرق فيمن حلق رأسه متتابعاً ، أو فيمن حلقه متفرقاً بأن حلق ثم حلق . ( السؤال ) هل لهذه المسألة نظائر ؟ ( الجواب ) مـــا يلــــي : 1- إقامة الحدود الشرعية ، فإن الرجل إذا تكرر زناه بامرأة أو قذفه لرجل ولم يقم عليه الحد فإنه لَ يقام عليه الحد إلَ مرة واحدة فهنا كذلك . 2- الأيمان فإن حلف يميناً ثم حنث فيها فحنث فحنث فكرر ذلك فإنه لَ يكفر إلَ مرة واحدة. ( السؤال ) كلام المؤلف على ماذا يدل ؟ ( الجواب ) ظاهر كلام المؤلف رحمه الله تعالى أنه إذا فدى فإنه يلزمه أن يفدي مرة أخرى وثالثة وهكذا . ( السؤال ) ما صــــورة هـــــذه المسألة ؟ ( الجواب ) لو أن رجلاً لبس ثوبه في يوم التروية ثم فدى ( فذبح أو صام أو أطعم ) ثم لبسه في المساء أو في الغد فإنه عليه فدية أخرى .

عدد الصفحات ١١٢

(السؤال) ما تعليلهم علـــــى ذلـــــك ؟ ( الجواب ) قالوا : لأن المحظور الثاني وإن كان من جنس الأول لكنه صادف إحراماً خالياً من فعل محظور تجب فيه الفدية . ( السؤال ) مــــا أحـــــوال من فعل محظوراً من محظــــورات الإحرام ؟ ( الجواب ) إذا فعل محظوراً من جنس واحد وكرره فلا يخلو من حالين : الأولى : أن يتخلل ذلك فدية ، بمعنى : يفعل المحظور ثم يفدي ثم يفعله مرة ثانية فتجب عليه الفدية مرة أخرى لأن فعله الثاني صادف إحراماً خالياً من فعل موجب للفدية ، فلا موجب حينئذٍ لإسقاط الفدية عنه كما لو زنى فأقيم عليه الحد ثم زنى مرة أخرى فإن الحد يقام عليه مرة أخرى . الثاني : ألَ يتخلل ذلك فدية ، فإنه ليس عليه إلَ فدية واحدة لأن الله عز وجل لما أمر بالفدية أطلق فمن فعل هذا المحظور فواجب عليه أن يفدي وظاهر هذا الإطلاق ثبوته بالتفرق كثبوته با لتتابع فأشبه ذلك إقامة الحدود هذا إذا كان المحظور المكرر من جنس واحد . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _بِخِلاَفِ صَي دٍ _) (السؤال) ما الحكم إذا لم يكن المحظور من جنس واحد ؟ ( الجواب ) جزاءه يتعدد بعدده، ولو برمية واحدة، فإذا رمى رمية واحدة وأصاب خمس حمامات، فإن عليه خمس شياه، فلا يقال إن الفعل واحد والمحظور واحد؛ لأن الله اشترط في جزاء الصيد أن يكون مثله، والمماثلة تشمل الكمية والكيفية، فلو قدرنا أنه فدى بشاة واحدة عن خمس لم يكن فدى بمثلها، وهذا وجه استثناء الصيد. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَمَن فـَعَلَ مَح ظُوراً مِن أج نَاسٍ فَدَى لِكُلٍّ مَرَّةً رَفَضَ إِح رَامَه أَو لََ _) (السؤال) ما الحكم ما لو فعل محظوراً من أجناس متعدده ؟ ( الجواب ) من فعل محظوراً من أجناس فدى لكل مرة. ( السؤال ) ما صـــورة هذه المسألة ؟ ( الجواب ) أن يلبس القميص، ويطيب رأسه، ويحلق، ويقلم، هذه أربعة أجناس، فعليه أربع فدى، مع أن موجَبها واحد، وهو: ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو صيام ثلاثة أيام، ومع ذلك نقول: عليه لكل واحد فدية.

عدد الصفحات ١١٣