المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كتاب المناسك من متن زاد المسقنع سؤال وجواب

محمد جهاد خليل الأخرس

صفحة ٦ من ٢١

لأذيته، وإن لم يؤذ فهو محل توقف. فأجاز بعضهم قتله؛ لأن ما سكت عنه الشارع فهو مما عفا عنه . وكرهه بعضهم؛ لأن الله خلقه لحكمة، فلا ينبغي أن تقتله، وهذا هو الأولى. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _بـَرِّياً_ ) (السؤال) ما المراد بالحيوان البري ؟ ( الجواب ) الذي يعيش في البر دون البحر؛ لقوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَي كُم صَي دُ ال بـَرِّ مَا دُم تُم حُرُمًا}وضده البحري، والبحري: ما لَ يعيش إلَ في الماء. وأما ما يعيش في البر والبحر فإلحاقه بالبري أحوط، لأنه اجتمع فيه جانب حظر، وجانب إباحة، فيغلب جانب الحظر. ( السؤال ) إذا صاد السمك داخل حدود الحرم، كأن تكون بحيرة في مكة فيها أسماك، فهل يجوز؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : الصحيح أنه لَ يحرم، وإن كان الفقهاء ـ رحمهم الله ـ قالوا إنه حرام، والصحيح أنه حلال؛ لأن المحرَّمَ صيد البر. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _أَص لاً_ ) (السؤال) ما المراد بقوله ( أصلاً ) ؟ ( الجواب ) أن أصله بري، ومراده أن يكون متوحشاً وإن استأنس، فمثلاً : الأرنب صيد مأكول بري أصلاً، والأرنب المستأنسة كالأرنب المتوحشة؛ لأن أصلها متوحش فيحرم على المحرم قتلها . والحمامة أصلها وحشي، وعلى هذا فنعتبر الأصل. ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) قوله تعالى: {يَاأَيـُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لََ تـَق تـُلُوا الصَّي دَ وَأَنـ تُم حُرُمٌ }[المائدة: 55 ]الآية، فجعل إتلاف الصيد قتلاً، ولو صيد على وجه شرعي؛ لأنه ميتة. والدليل من السنة أن الصعب بن جثامة ـ رضي الله عنه’>;ـ لما نزل به النبي صلّى الله عليه وسلّم ضيفاً في طريقه إلى مكة في حجة الوداع، وكان الصعب عداءً سبوقاً صياداً، فذهب وصاد حماراً وحشياً،وجاء به إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم، رده النبي صلّى الله عليه وسلّم فتغير وجه الصعب فعرف النبي صلّى الله عليه وسلّم ما في وجهه فقال: «إنا لم نرده عليك إلَ أنا حُرُم»(1 ) . والمحرمإذا صيد الصيد من أجله فالصيد عليه حرام، لكن لم يمنع النبي صلّى الله عليه وسلّم الصعب من أكله؛ لأن الصعب صاده وهو حلال، وصيد الحلال حلال.

عدد الصفحات ٨٢

قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَلَو تـَوَلَّدَ مِن هُ وَمِن غَي رِهِ _ ) (السؤال) ما مـراد المؤلف ؟ ( الجو اب ) أي: لو تولد الصيد من الوحشي والإنسي أو من المأكول وغيره، فإنه يكون حراماً . مثل: لو تولد شيء من صيد بري متوحش، وصيد بري غير متوحش، فإنه يكون حراماً؛ للقاعدة المشهورة: «أنه إذا اجتمع في شيء مبيح وحاظر، ولم يتميز المبيح من الحاظر، فإنه يغلب جانب الحاظر»؛ لأنه لَ يمكن اجتناب المحظور إلَ باجتناب الحلال، فوجب الَجتناب قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _أَو تَلِفَ فِي يَدِهِ فـَعَلَي هِ جَزَاؤُهُ _ ) (السؤال) ( الجواب ) أي: وإن قتل الصيد أو تلف في يده فعليه جزاؤه. أي: إذا كان في يده صيد مشتمل على الأو صاف الثلاثة وهي أن يكون برياً مأكولًَ متوحشاً، ولم يقتله، لكن أصيب هذا الصيد بمرض من الله ـ عزّ وجل ـ، وتلف فإنه يضمنه؛ لأنه يحرم عليه إمساكه. وظاهر كلام المؤلف أنه يحرم عليه إمساكه، ولو كان قد ملكه قبل الإحرام . ولكن الصواب أن الصيد الذي في يد المحرم، إن ك ان قد ملكه بعد الإحرام فهو حرام، ولَ يجوز له إمساكه. وإن كان قد ملكه قبل الإحرام وأحرم وهو في يده، فهو ملكه، وملكه إياه تام، والمذهب أنه يجب عليه إزالة يده المشاهدة. مثاله: صاد في قرن المنازل أرنباً قبل الإحرام، فأحرم والأرنب معه، فنقول: يلزمك إطلاقها؛ لأنه لَ يمكن أن يبقي يده المشاهدة على صيد وهو محرم، ولَ يزول ملكه عنها، فلو أن أحداً أخذها، ثم حلَّ صاحبها من الإحرام فإنها ترجع عليه ويأخذها . أما إذا صادها بعد أن أحرم، فعليه إطلاقها، ولَ تدخل في ملكه أصلاً؛ لأن المحرم يحرم عليه صيد البر الذي يجمع الأوصاف الثلاثة السابقة. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَلََ يَح رمُ حيوانٌ إِنسي_ ) (السؤال) ما الحوان الإنسي ؟ ( الجواب ) مثل الإبل، والبقر، والغنم، والدجاج، كل هذه لَ تحرم، وعموم كلامه أنه لَ يحرم ولو توحش، أي: لو أن الدجاجة هربت من أهلها وصارت متوحشة، لَ يمكن أن تستأنس بالآدمي، ثم لحقها وأمسكها فهي حلال اعتباراً بالأصل.

عدد الصفحات ٨٣

ومثل ذلك: إذا ندت البعير، وتوحشت، وصارت كالظباء لَ يمكن إمساكها، ثم أدركها وهو محرم وقتلها رمياً فهي حلال؛ اعتباراً بالأصل. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَلََ صيدُ البَح رِ_ ) (السؤال) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) لقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُم صَي دُ ال بَح رِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُم وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَي كُم صَي دُ ال بـَرِّ مَا دُم تُم حُرُمًا}، فإذا أحرم من رابغ مثلاً ومرَّ بسيف البحر، وصاد سمكاً فليسحراماً . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ولََ قـَت لُ مُحَرَّمِ الأك لِ_ ) (السؤال) ما القتل المحرم ؟ ( الجواب ) كالهر، فالهر محرم الأكل، فلو أن محرماً قتله فليس عليه جزاء؛ والعلة في ذلك أنه لَ قيمة له وليس بصيد، فلا يدخل تحت قوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَي كُم صَي دُ ال بـَرِّ مَا دُم تُم حُرُمًا}[المائدة: 56. ] قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَلََ الصائِلِ_ ) (السؤال) ما صورة المسألة ؟ ( الجواب ) أي: ولَ يحرم على المحرم قتل الصائل أي: لو صال عليك غزال وخفت على نفسك ودافعته، وأبى أن ينصرف فقتلته فلا شيء عليك؛ لأنك دفعته لأذاه، وكل مدفوع لأذاه فلا حرمة له، وكل ما أبيح إتلافه لصوله، فإنه يدافع بالأسهل فالأسهل، فإذا أمكن دفعه بغير القتل دفع، وإلَ قتل. ومن فروع هذه القاعدة : لو نزلت شعرة بعينه، أي: نبتت في الجفن من الداخل وصارت تؤذي عينه وأزالها بالمنقاش، وقلنا: بأن تحريم إزالة الشعر على المحرم عام لجميع البدن، فإن ذلك لَ شيء فيه، وكذا لو انكسر ظفره وصار يؤذيه كلما مسه شيء آلمه، فقص المنكسر، فلا شيء عليه؛ لأنه دفعه لأذاه . ( السؤال ) ما قتل لدفع أذاه هل يكون حلالًَ؟ ( الجواب ) إن قتل قتلاً دون ذكاة شرعية فهو حرام، لكن إن ذكي ذكاة شرعية، كما لو كان جملاً وضربه في نحره وأنهر الدم وسمى الله فهو حلال؛ لأنه قصد التذكية مع الدفاع عن نفسه، لكن لو غاب عن ذهنه قصد التذكية ولم يقصد إلَ الدفاع عن نفسه فحينئذٍ يكون حراماً، ولهذا ينتبه لهذه المسألة فلا بد من قصد التذكية، فلو أرسلت سكيناً هكذا على شيء من الأشياء فأصابت شاة مع مذبحها وأنهرت الدم هل تحل؟ الجواب: لَ. ولهذا كانت ذكاة المجنون غير صحيحة؛ لأنه ليس عنده قصد، وذكاة السكران غير صحيحة، فلا بد من

عدد الصفحات ٨٤

القصد. ( السؤال ) المحرم لو صاد الصيد في حال تحريمه عليه فليس له أكله؛ لأنه محرم لحق الله. ولو غصب شاة من شخص وذبحها، هل يحرم أكلها؟ ( الجواب ) فيه قولَن: القول الأول: يحرم، قياساً على صيد المحرم. القول الثاني: لَ يحرم؛ لأن هذا يضمن لصاحبه بالقيمة، أو بالمثل، لكنه آثم، وهو الصحيح. ( السؤال ) إذا قتل المحرم صيد فهل يكون حرام عليه وعلى غيره؟ ( الجواب ) نعم لأنه بمنزلة الميتة. ( السؤال ) لو اضطر إلى الأكل فذبح الصيد لذلك، فهل يحل؟ ( الجواب ) نعم يحل؛ لأنه لَ تحريم مع الضرورة لقوله تعالى: {وَقَد فَصَّلَ لَكُم مَا حَرَّمَ عَلَي كُم إِلََّ مَا اض طُرِر تُم إِلَي هِ } [الأنعام: 115 ] (السؤال) لو أن محرماً خاف أن يهلك من الجوع، ولم يبق عليه إلَ أن يموت أو يقتل هذه الغزالة أو الأرنب، فله صيدها، وإذا صادها فهي حلال، وهل هي حرام يأكل منها بقدر الضرورة فقط، أو حلال ويتزود منها؟ ( الجواب ) هي حلال ويتزود منها؛ لأنه لما حل قتلها لم يؤثر الإحرام فيها شيئاً، وقد أبيح قتلها للضرورة فكانت حلالًَ، لأن الآدمي أكرم عند الله ـ عزّ وجل ـ من الصيد. ( السؤال ) ما شارك فيه المحرم غيره، بمعنى أن هذا الصيد قتله رجلان أحدهما محرم، والثاني غير محرم، فهل يحرم على المحرم وحده دون المحل، أو عليهما جميعاً؟ ( الجواب ) يحرم عليهما جميعاً؛ لأنه لَ يمكن اجتناب الحرام إلَ باجتناب الحلال، حيث إن الحرام لم يتميز. ( السؤال ) إذا دل أو أعان حلالًَ على الصيد؟ ( الجواب ) قال العلماء: يحرم على المحرم الدال أو المُعِين دون غيره. مثال الدال: جماعة يمشون فالتفت محرم منهم، فنظر فقال للمحل: انظر الصيد، فذهب المحل فصاده، فهو حرام على المحرم الدال فقط؛ لأنه دل عليه، أما غيره فلا يحرم عليه.

عدد الصفحات ٨٥

ومثال الإعانة: رأى المحل صيداً فركب فرسه ليصطاده، ولكنه نسي السهم في الأرض، فقال للمحرم: ناولني السهم فناوله إياه، فذهب فصاده، فإنه يحرم على المحرم الذي أعانه فقط، أما غيره فلا يحرم عليه. ( السؤال ) إذا صاد المحل صيداً وأطعمه المحرم، فهل يكون حلالًَ للمحرم؟ ( الجواب ) قال بعض العلماء: إنه حرام على المحرم، واستدلوا بعموم قوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَي كُم صَي دُ ال بـَرِّ مَا دُم تُم حُرُمًا}[المائدة: 56 ]، قالوا: هذا صيد بر، فيحرم على المحرم ولو كان الذي قتله حلالًَ . وبحديث الصعب بن جثامة، حين صاد حماراً وحشياً فجاء به إلى الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ فرده، وقال: «إنا لم نرده عليك إلَ أنا حرم»(1 )، ولم يقل: إلَ أنك صدته لنا. وقو لهم قوي بلا شك. لكن الصحيح أنه يحل للمحرم (2 )، ومعنى قوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَي كُم صَي دُ ال بـَر}[المائدة: 56 ] أن«صيد»مصدر، أي: حرم عليكم أن تصيدوا صيد البر، وليس بمعنى مصيد، وهذا المحرم ليس له أثر في هذا الصيد، لَ دلَلة، ولَ إعانة، ولَ مشاركة، ولَ استقلالًَ، ولَ صِيد من أجله. ويؤيد ذلك قصة أبي قتادة ـ رضي الله عنه ـ حين ذهب مع سرية له إلى سيف البحر عام الحديبية، فرأى حماراً وحشياً فركب فرسه، فنسي رمحه، وقال لأحد أصحابه: ناولني الرمح، قال: ما أناولك إياه أنا محرم فنزل وأخذه، فضرب الصيد، فجاء به إلى أصحابه فأطعمهم إياه، ولكن صار في قلوبهم شك حتى وصلوا إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، فسألوه فأذن لهم في أكله، مع أنهم حرم (1. ) فيجمع بينه وبين حديث الصعب بن جثامة: بأن أبا قتادة ـ رضي الله عنه ـ صاده لنفسه، وأن الصعب ـ رضي الله عنه ـ صاده للنبي صلّى الله عليه وسلّم، وهذا الجمع أولى من النسخ؛ لأن بعض العلماء قال: إن حديث الصعب ناسخ؛ لأنه متأخر، وقد رده الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وقال: «إنا حرم». والصحيح أنه مع إمكان الجمع لَ نسخ، والجمع هنا ممكن ويدل له ما أخرجه أهل السنن عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «صيد البر حلال لكم ما لم تصيدوه أو يصد لكم» (2 ) . (السؤال)فإذا قال قائل: أبو قتادة ـ رضي الله عنه ـ معه قومه وصاد الحمار، فكيف يريده لنفسه ولم يصده لقومه؟ ( الجواب ) أن أبا قتادة ـ رضي الله عنه ـ صاده لنفسه أصلاً ، ولقومه تبعاً، هذا إن لم نتجاوز ونقول: إن أبا قتادة ـ رضي الله عنه ـ غضب عليهم؛ لأنهم منعوه الرمح فصاده لنفسه، ولكن هذا بعيد لأنهم ما امتنعوا بخلاً بمعونتهم، لكن امتنعوا لسبب شرعي، فقالوا: إنا حرم لَ نعطيك إياه، فلا أظن أبا قتادة ـ رضي الله عنه ـ يكون

عدد الصفحات ٨٦

في نفسه شيء عليهم، فيريد أن يختص بالصيد، ولكنه وقع في نفسه أنه صاده لنفسه وسيطعم أصحابه، بخلاف الذي لم يصد الحمار الوحشي إلَ للرسول صلّى الله عليه وسلّم. فبين القصدين فرق عظيم، وهذا الذي يكون به الجمع بين الأدلة. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيَحرُمُ عَق دُ نِكَاحٍ وَلََ يَصِحُّ _ ) (السؤال) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) ما رواه مسلم عن عثمان بن عفان أن النبي صلّى الله عليه وسلّم: لَ ينكح المحرم، ولَ ينكح، ولَ يخطب ( السؤال ) هل هناك فرق بين الولي المحرم أو الزوج، أو الزوجة ؟ ( الجواب ) لَ فرق فالحكم يتعلق بهؤلَء الثلاثة. أما الشاهدان فلا تأثير لإحرامهما، لكن يكره أن يحضرا عقده إذا كانا محرمين، فإن عقد النكاح في حق المحرم منهم حرام. ( السؤال ) فإن قال قائل: ثبت أن النبي صلّى الله عليه وسلّم: تزوج ميمونة وهو محرم ، روى ذلك عبد الله بن عباس ابن أخت ميمونة ـ رضي الله عنهم ـ وهو عالم بحالها ؟ ( الجواب ) فالجواب: على ذلك من وجهين: الأول: سبيل الترجيح . الثاني: سبيل الخصوصية. أما الأول: وهو سبيل الترجيح، فإن الراجح أن النبي صلّى الله عليه وسلّم تزوج ميمونة وهو حلال لَ حرام، والدليل على هذا أن ميمو نة ـ رضي الله عنها ـ نفسها روت أن النبي صلّى الله عليه وسلّم تزوجها وهو حلال ، وأن أبا رافع ـ رضي الله عنه ـ السفير بينهما ـ أي؛ الواسطة بينهما ـ أخبر أن النبي صلّى الله عليه وسلّم تزوجها وهو حلال ، وعلى هذا فيرجح ذلك؛ لأن صاحب القصة، والمباشر للقصة أدرى ب ها من غيره. فأما حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ فجوابه أن يقال: إن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ لم يعلم أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم تزوجها إلَ بعد أن أحرم الرسول صلّى الله عليه وسلّم، فظن أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم تزوجها وهو محرم بناءً على علمه، و هذا الوجه قوي وواضح ولَ إشكال فيه. وأما الثاني: وهو الخصوصية، فإن من خصائص الرسول صلّى الله عليه وسلّم أن يتزوج وهو محرم؛ لأنه أملك الناس لإربه، وغيره لو تزوج وهو محرم لدعته نفسه وشدة شهوته أن يتصل بامرأته، وربما جامعها، وله صلّى الله عليه وسلّم في النكاح خصائص متعددة.

عدد الصفحات ٨٧

(السؤال) هل حمله على الخصوصية أمر غريب بحيث لَ نوافق عليه، أو نوافق؟ ( الجواب ) ليس أمراً غريباً . ( السؤال ) إذا تعارض التخصيص، أو الترجيح فأيهما أولى؟ ( الجواب ) الترجيح أولى؛ لأن الأصل عدم الخصوصية . فإذاً يكون مسلك الترجيح أولى، وهو أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم تزوج ميمونة وهو حلال. ( السؤال ) هل يصح نكاح المحرم ؟ ( الجواب ) لَ يصح يعود على العقد، أي: لو عُقِدَ على امرأة محرمة لزوج حلال فالنكاح لَ يصح، ولو عقد لزوج محرم على امرأة حلال فالنكاح لَ يصح، ولو عقد لرجل محل على امرأة محلة، والو لي محرم لم يصح النكاح. ( السؤال ) ما تعليلهم على عدم الصحة ؟ ( الجواب ) لأن النهي وارد على عين العقد، وما ورد النهي على عينه فإنه لَ يمكن تصحيحه، إذ لو قلنا بتصحيح ما ورد النهي على عينه لكان هذا من المحادة لله ولرسوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ؛ لأن ما نهى الشارع عنه إنما يريد من الأمة عدمه، فلو أمضي كان مضادة لله ولرسوله . ( السؤال ) ما حكم الخطبة للمحرم ؟ ( الجواب ) الخطبة الصحيح أنها حرام؛ لأن النهي فيها واحد مع العقد، وعموم الحديث: ولَ يخطب ، أنه لَ يخطب تعريضاً ولَ تصريحاً . ( السؤال ) ما الحكم ما لو عقد النكاح في حال الإحرام، ثم بعد الإحلال دخل الرجل بزوجته، وأنجبت منه أولَداً ؟ ( الجواب ) لَ بد من عقد جديد، ويكون وطؤه الأول وطئاً بشبهة، وأولَده أولَداً شرعيين، أي: ينسبون إليه شرعاً، كما أنهم منسوبون إليه قدراً . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَلََ فِد يَةَ_ ) (السؤال) ما الدليل على أنه لَ فدية ؟ ( الجواب ) الدليل عدم الدليل، أي: أنه ليس هناك دليل يوجب الفدية، والأصل براءة الذمة، وعدم الوجوب. وقال بعض العلماء: فيه الفدية، قياساً على اللباس، لأن ترفه الإنسان بالنكاح أشد من اللباس. والصحيح أنه لَ فدية فيه، بل فيه الإثم وعدم الصحة للنكاح

عدد الصفحات ٨٨

(السؤال) فإن قال قائل: إذا أخذتم بهذا الأصل، فقولوا: إذاً لَ فدية في الطيب ولَ فدية في اللباس، لأنه لَ دليل على أن فيها فدية، وإنما ورد الدليل في حلق الرأس، وجزاء الصيد. وأين الدليل على وجوب الفدية في لبس القميص والسراويل والبرانس والعمائم والخفاف، إذ ليس فيها إلَ النهي؟ ( الجواب ) يقولون: الدليل هو القياس؛ لأن العلة عندهم في تحريم حلق الرأس هو الترفه، والإنسان يترفه باللباس. ( السؤال ) إذا قال قائل: إذا عقد، وهو لَ يدري أن عقد النكاح في حال الإحرام حرام؟ ( الجواب ) أنه لَ إثم عليه، كما سيأتي إن شاء الله، لكن العقد لَ يصح؛ لأن العقود يعتبر فيها نفس الواقع . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَتَصِحُّ الرَّج عَة _ ) (السؤال) هل تصح الرجعة للمحرم ؟ ( الجواب ) تصح الرجعة ، أي : أن يراجع الإنسان مطلقته التي له الرجعة عليها . مثال ذلك: رجل أحرم بعمرة أو حج، وكان قد طلق زوجته طلاقاً رجعياً، فأراد أن يراجعها فلا حرج، وتصح الرجعة، وتباح أيضاً . ( السؤال ) ما وجه التفريق بين ابتدا النكاح والَستدامة ؟ ( الجواب ) لأن الرجعة لَ تسمى عقداً، وإنما هي رجوع؛ ولأن الَستدامة أقوى من الَبتداء، أرأيتم الطيب، يجوز للمحرم بل يسن عند عقد الإحرام أن يتطيب فـَيُح رم، والطيب في مفارقه، لكن لو أراد أن يبتدئ الطيب فلا يجوز؛ لأن الَستدامة أقوى من الَبتداء، وهنا حصل لنا فرعان على هذه القاعدة في محظورات الإحرام: الأول: الطيب، يستديمه ولَ يبتدئُهُ . الثاني: النكاح، يستديمه ولَ يبتدئُهُ . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَإِن جَامَعَ المُح رِمُ قـَب لَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ _ ) (السؤال) بماذا يحصل الجماع ؟ ( الجواب ) يحصل الجماع بإيلاج الحشفة في قبل أو دبر , وهو محرم بنص القرآن , قال تعالى : {فَمَن فـَرَضَ فِيهِنَّ ال حَجَّ فَلاَ رَفَثَ }فسره ابن عباسy بالجماع . ( السؤال ) ما أحوال الجماع للمحرم ؟

عدد الصفحات ٨٩

(الجواب) الجماع له حالَن : الأولى : أن يكون قبل التحلل الأول . الثاني : أن بعد التحلل الأول . والتحلل الأول: يكون برمي جمرة العقبة يوم العيد , فإذا لم يرم الجمرة فإنه في إحرام تام , وإذا رمى الجمرة حل التحلل الأول عند كثير من العلماء . وعند آخرين لَ يحل إلَ بالرمي مضافا ًإليه الحلق أو التقصير , فإذا حلق أو قصر مع الرمي فقد حل التحلل الأول والتحلل الثاني : يكون إضافة إلى الرمي والحلق أو التقصير , بالطواف والسعي إن كان متمتعاً , أو كان مفرداً أوقارناً ولم يكن سعى مع طواف القدوم . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _فَسَدَ نُسُكُهُمَا، وَيَم ضِيانِ فِي هِ_ ) (السؤال) ماذا يترتب على النكاح للمحرم قبل التحلل الأول ؟ ( الجواب ) يترتب عليه خمسة أمور : مثال ذلك :رجل جامع زوجته ليلة مزدلفة في الحج عالماً عامداً لَ عذر له . نقول : ترتب على جماعك خمسة أمور : 1- الإثم فعليك التوبة. 2- فساد النسك. 3- وجوب المضي فيه ، فيجب أن تكمله. 4- وجوب القضاء من العام القادم بدون تأخير . 5- فدية, وهي بدنه تذبح في القضاء . ( السؤال ) ماذا يترتب على الجماع بعد التحلل الثاني ؟ ( الجواب ) إذا جامع بعد التحلل الأول ترتب عليه أربعة أمور : 1- الإثم. 2- فساد الإحرام. 3- وجوب الخروج إلى الحل ليحرم منه . 4- الفدية.

عدد الصفحات ٩٠

مثاله:رجل رمى وحلق يوم العي د , ثم جامع أهله قبل أن يطوف ويسعى , فعليه الإثم , والفدية , وفسد إحرامه , وعليه الخروج إلى الحل ليحرم فيطوف محرماً , لَ بثيابه , لأن إحرامه فسد . ( السؤال ) لماذا قالوا أنه آثم ؟ ( الجواب ) الإثم فظاهر؛ لإنه عصى الله ـ عزّ وجل ـ لقوله: {فَلاَ رَفَثَ}. ( السؤال) لماذا قالـــوا أنه الحج فاسد ؟ ( الجواب ) لقضاء الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ بذلك ، وورد فيه أحاديث مرفوعة ولكنها ضعيفة . ( السؤال ) لماذا قالـــوا بوجوب المضي ؟ ( الجواب ) أما وجوب المضي فيه، فصح ذلك عن الصحابة عن عمر وغيره. القول الثاني : وذهبت الظاهرية إلى أنه يفسد نسكه ويبطل وينصرف، ولَ يمكن أن يتم نسكاً فاسداً؛ لأنهم يقولون: هل الفاسد عليه أمر الله ورسوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ؟ فإن قلت: نعم، لزم من ذلك أن الله ورسوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يأمران بالفساد، وإن قلت: لَ، قالوا إن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ، والمردود لَ فائدة من فعله، قال ـ تعالى ـ: {مَا يـَف عَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُم إِن شَكَر تُم وَآمَن تُم}[النساء: 141. ] وقال بعض العلماء من التابعين: يتحلل بعمرة ويقضي، فيجعلونه بمنزلة من فاته الوقوف بعرفة، فإنه يتحلل بعمرة ويحل. لكن لَ شك أن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أعمق منا علماً، وأسد منا رأياً، فهم إلى الصواب أقرب منا فنأخذ بأقوالهم، ونقول: يفسد النسك ويلزم المضي فيه، ولَ غرابة في ذلك، فها هو الرجل يفطر في نهار رمضان عمداً بلا عذر، ويلزمه الإمساك والقضاء، ثم إن في إلزامه بالمضي نوع عقوبة له، وفيه ـ أيضاً ـ سداً لباب الشر؛ لأن بعض الناس لَ يهمه أن يأثم، فيجامع من أجل أن ينصرف، ففي هذا ردع وتأديب له . وإذا مضى في هذا الفاسد، فحكمه حكم الصحيح على الراجح في كل ما يترتب عليه من محظورات وواجبات. وأما الرد على قول الظاهرية، فنقول: اتباع الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أحسن وأولى . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيـَق ضِيَانِهِ ثَانِيَ عَامٍ_ ) (السؤال) هل يقضيانه سواء كان الحج الذي أفسداه فرضاً أو تطوعاً ؟

عدد الصفحات ٩١

(الجواب) ظاهر كلام المؤلف أنهما يقضيانه سواء كان الحج الذي أفسداه فرضاً أو تطوعاً، أما إن كان فرضاً فالأمر واضح، وأما إن كان نفلاً؛ فلأنهما أفسد ما يجب عليهما المضي فيه، فلزمهما إعادته. يفهم منه أنه لَ يجوز تأخيره إلى العام الثالث، فإن عجزا بقي في ذمتهما حتى يقدرا على القضاء. تنبيه: لم يذكر المؤلف ـ رحمه الله ـ ما إذا جامع بعد التحلل الأول، لكن ذكره غيره . قالوا: إذا جامع بعد التحلل الأول، فإنه يجب عليه أن يخرج إلى الحل ويحرم، أي: يخلع ثياب الحل ويلبس إزاراً ورداءً ليطوف طواف الإفاضة محرماً؛ لأنه فسد إحرامه، أي: فسد ما تبقى من إحرامه، فوجب عليه أن يجدده، وعليه فدية، وسيأتي إن شاء الله بيان الفدية فيما بعد، وعليه الإثم، إذاً، إذا جامع بعد التحلل الأول ترتب عليه أربعة أمور: الأول: الإثم. الثاني: فساد الإحرام. الثالث: وجوب الخروج إلى الحل ليحرم منه . الرابع: الفدية. مثاله: رجل رمى وحلق يوم العيد، ثم جامع أهله قبل أن يطوف ويسعى، فعليه الإثم، والفدية، وفسد إحرامه، وعليه الخروج إلى الحل ليحرم فيطوف محرماً، لَ بثيابه؛ لأن إحرامه فسد. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَتَح رُمُ ال مُبَاشَرَةُ، فَإِن فـَعَل فَأَنـزَلَ لَم يـَف سُد حَجُّهُ وَعَلَي هِ بَدَنَةٌ _ ) (لسؤال) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) قوله تعالى: {فَلاَ رَفَثَ وَلََ فُسُوقَ وَلََ جِدَالَ فِي ال حَج } ولأنه إذا كان يحرم عقد النكاح الذي تستباح به المباشرة فالمباشرة من باب أولى . ( السؤال ) ما حكم مباشرة االمرأة بغير شهوة ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : لمباشرة لغير شهوة، كما لو أمسك الرجل بيد امرأته، فهذا ليس حراماً، أما لو كانت المباشرة بشهوة فهو حرام، وسواء كانت المباشرة لشهوة باليد، أو بأي جزء من أجزاء البدن، سواء كانت بحائل أو بدون حائل؛ لأن ذلك يخل بالنسك، وربما أدى إلى الإنزال. فإن كانت قبل التحلل الأول، فأنزل ترتب عليه أمران : الإثم، والفدية، وهي بدنة كفدية الجماع . لكن النسك لَ يفسد والإحرام أيضاً لَ يفسد. فإن باشر ولم ينزل بل أمذى، أو كان له شهوة، ولكن لم يمذ، ولم ينزل فليس عليه بدنة، بل عليه فدية أذى،

عدد الصفحات ٩٢

كما سنذكره إن شاء الله فيما بعد . فالمباشرة توافق الجماع في أن الفدية فيها بدنة، وتخالف الجماع في عدم إفساد النسك والإحرام، وعدم القضاء. ( السؤال ) فإذا قال قائل: ما الدليل على وجوب البدنة فيها؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : قلنا: الدليل القياس على الجماع؛ لأنها فعل موجب للغسل مع الإنزال، فأوجب الفدية كالجماع، وليس فيها نص ولَ أقوال للصحابة . لكن هذا القياس ضعيف؛ لأنه كيف يقاس فرع على أصل يخالفه في أكثر الأحكام، فالمباشرة مع الإنزال لَ توافق الجماع إلَ في مسألة واحدة وهي وجوب الغسل، فلا توا فقه في فساد النسك، ولَ في وجوب قضائه، ولَ في فساد الصيام ـ على قول بعض أهل العلم ـ وحينئذٍ يقال: ما السبب في أنك ألحقتها به في هذا الحكم، مع أنها تخالفه في أحكام أخرى، فلماذا لَ تجعلها مخالفة له في هذا الحكم كما خالفته في الأحكام الأخرى؟! فالصحيح أن المباشرة لَ تجب فيها البدنة، بل فيها ما في بقية المحظورات. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _لَكن يُح رِمُ مِن الحِلِّ لِطَوَافِ الفَر ضِ _ ) (السؤال) هل موقع هذه العبارة صواب هنا ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : يظهر أن هذا سَب قُ قلم من الماتن ـ رحمه الله ـ؛ لأن هذا الحكم المستدرك لَ ينطبق على المباشرة، بل ينطبق على الجماع بعد التحلل الأول، والإنسان بشر، قال الله تعالى : {وَلَو كَانَ مِن عِن دِ غَي رِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخ تِلاَفًا كَثِيرًا}، فهذه العبارة الأصح أن تنقل إلى الجماع بعد التحلل ا ول، فهو الذي ذكر أهل العلم أنه يفسد به الإحرام، وأنه يجب أن يخرج إلى الحل؛ ليحرم منه فيطوف محرماً . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَإِح رَامُ المَر أةِ كَالرَّجُلِ إِلََّ فِي اللِّبَاسِ، وتَج تَنِبُ البـُر قُع والقُفَّازَين، وَتـَغ طِيةَ وَج هِهَا وَيـُ بَاحُ لَهَا التَّحلِّيَ _) (السؤال) ما الذي يحرم على المرأة في الَحرا م ؟ ( الجواب ) يحرم عليها ما يحرم على الرجال، ويلزمها من الفدية ما يلزم الرجال، إلَ ما استثني . ( السؤال ) ما الذي استثنيَ بالنسبة للمرأة ؟ ( الجواب ) عـــــدة امور . 1- اللباس: ليست كالرجل؛ لأن الرجل لَ يلبس القميص ولَ السراويل، ولَ البرانس، ولَ العمائم، ولَ الخفاف، والمرأة تلبس ذلك ولَ إثم عليها، ولكن عمامتها الخمار.

عدد الصفحات ٩٣

ليس المقصود تحريم اللباس عليها ولكن يحرم عليها نوع واحد من اللباس، وهو القفازان فإنهما لباس اليدين كما سيذكره . 2- تجتنب البرقع: ( السؤال ) ما الذي صححه العثيمين في عبارة المؤلف هنا ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : لو قال المؤلف: البرقع، والنقاب أو قال: النقاب فقط لكان أحسن، وإنما اقتصر على البرقع فقط؛ لأن البرقع للزينة، والنقاب للحاجة. فالنقاب تستعمله المرأة فتغطي وجهها، وتفتح فتحة بقدر العين لتنظر من خلالها، والبرقع تجمل، فهو يعتبر من ثياب الجمال للوجه، فهو إذاً نقابٌ وزيادة، وعلى هذا، فنقول: النقاب حرام على المحرمة. ( السؤال ) ما الدليل على عدم جواز البرقع للمحرمة ؟ الجواب ) قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: ولَ تنتقب المرأة ، وإذا نهيت المرأة المحرمة عن النقاب فنهيُها عن البرقع في باب أولى. 3- القفازين: ( السؤال ) ما المــــراد بالقفازين ؟ ( الجواب ) القفازان: لباس يعمل لليدين، كما تعمل البزاة لباساً، والبزاة جمع باز، أي: أصحاب الطيور، يجعلون على أيديهم قفازين؛ ليتوقوا أظافر الطير إذا أمسكوه. ( السؤال ) ما الدليل على منع القفازين للمرأة ؟ ( الجواب ) والدليل قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: لَ تلبس القفازين، إذاً فهي تشارك الرجل في نوع من اللباس، وهو القفازان؛ لأن الرجل لَ يلبس القفازين أيضاً لأنهما لباس. 4- تغطية الوجه : فحرم على المرأة أن تغطي وجهها، وهذا هو المشهور من المذهب، وذكروا هنا ضابطاً، أن إحرام المرأة في وجهها، وهذا ضعيف، فهذا إن أرادوا به، أنه المحل الذي يمنع فيه لباس معين فهذا صحيح، وإن أرادوا به التغطية فهذا غير صحيح؛ لأنه لم يرد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهي المرأة عن تغطية وجهها، وإنما ورد النهي عن النقاب، والنقاب أخص من تغطية الوجه، لكون النقاب لباس الوجه، فكأن المرأة نهيت عن لباس الوجه، كما نهي الرجل عن لباس الجسم، ولباس الرأس . قوله: ويباح لها التحلي ، أي: يجوز للمحرمة أن تلبس الحلي، والمراد الحلي المباح، لَ كل حليٍّ، فالحلي الذي على صورة حيوان حرام عليها، وعلى غيرها، فالإحرام لَ يمنع المرأة عن التحلي، لكن يجب أن تستر

عدد الصفحات ٩٤

الحلي عن الرجال، فإذا كانت وحدها في البيت، أو مع نساء، أو مع زوج، أو مع محارم وعليها الحلي، ف بأس. ( السؤال ) ما فائدة معر فة الإنسان محظورات الإحرام من حيث العمل والسلوك؟ هل الفائدة أن يعرف ما هو المحظور، وماذا يترتب عليه؟ أو الفائدة أن يعرف المحظور ليتجنبه، فإذا ابتلي به عرف ماذا يجب عليه؟ ( الجواب ) الثاني، ولهذا نحن ينقصنا في علمنا أننا لَ نطبق ما علمناه على سلوكنا، وأكثر ما عندنا أننا نعرف الحكم الشرعي، أما أن نطبق، فهذا قليل ـ نسأل الله أن يعاملنا بعفوه ـ وفائدة العلم هو التطبيق العملي، بحيث يظهر أثر العلم على صفحات وجه الإنسان، وسلوكه، وأخلاقه، وعبادته، ووقاره، وخشيته وغير ذلك، وهذا هو المهم. وأظن أنه لو أتى رجل نصراني ذ كي ودرس الفقه مثل ما درسناه، لفهم منه مثل فهمنا أو أكثر، انظر مثلاً في اللغة العربية «المنجد»يقولون: إن مؤلفه نصراني، ويبحث بحثاً جيداً . فالأمور النظرية ليست هي المقصودة في العلم ـ اللهم إنا نسألك علماً نافعاً ـ فالعلم فائدته الَنتفاع. وكم من عامي جاهل تج د عنده من الخشوع لله ـ عزّ وجل ـ، ومراقبة الله، وحسن السيرة، والسلوك، والعبادة، أكثر بكثير مما عند طالب العلم. بَـــــــابُ الفِد يَــــــــةِ قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _يُخَيـَّرُ بِفِد يَةِ حَل قٍ، وَتـَق لِيمٍ، وَتـَغ طِيَةِ رَأ سٍ وَطيبٍ وَلُ ب سِ مَخِيطٍ بـَي نَ صِيامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَو إِطعَامِ ستَّةِ مَسَاكِين _ ) (السؤال) ما المراد بالفدية ؟ ( الجواب ) هي ما يعطى فداءً لشيء، ومنه فدية الأسير في الحرب حيث يعطينا شيئاً ثم نفكه، فالفدية ما يجب لفعل محظور أو ترك واجب. ( السؤال ) لماذا سميت فدية ؟ ( الجواب ) لقوله تعالى: {فَفِد يَةٌ مِن صِيَامٍ أَو صَدَقَةٍ أَو نُسُكٍ } (السؤال) ما محظورات الإحرام من حيث الفدية ؟

عدد الصفحات ٩٥

(الجواب) تنقسم إلى أربعة أقسام: 1- ما لَ فدية فيه، وهو عقد النكاح. 2- ما فديته مغلظة، وهو الجماع في الحج قبل التحلل ا ول. 3- ما فديته الجزاء أو بدله، وهو قتل الصيد. 4- ما فديته فدية أذى، وهو بقية المحظورات. قال الإمام العثييمن : وهذه القسمة حاصرة تريح طالب العلم. ( السؤال ) ما مقدار فدية الأذى ؟ ( الجواب ) مــــا يلـــــي : 1- إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع . 2- أو صيام ثلاثة أيام متتابعة، أو متفرقة. 3- أو ذبح شاة، فتذبح وتوزع على الفقراء . ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) لقوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِن كُم مَرِيضًا أَو بِهِ أَذىً مِن رَأ سِهِ فَفِد يَةٌ مِن صِيَامٍ أَو صَدَقَةٍ أَو نُسُكٍ } [البقرة: 156 ]. (السؤال) هل فدية الأذى على الترتيب أم على التخيير ؟ ( الجواب ) ظاهر الحديث وجوب الترتيب بين الدم وبين الإطعام والصيام فإنه قال : أتجد شاة ؟ قال : لَ قال : فصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين. لكن هذا الترتيب ليس على الإيجاب بل على الَستحباب. ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) لمـــا يلــــــي : 1- قوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِن كُم مَرِيضًا أَو بِهِ أَذىً مِن رَأ سِهِ فَفِد يَةٌ مِن صِيَامٍ أَو صَدَقَةٍ أَو نُسُكٍ }. 2- ما ثبت في الموطأ بإسناد صحيح: أي شيء فيها فعلت أجزأ عنك. وهو مذهب جمهور العلماء . ( السؤال ) هل الفدية خاصة بحلق الرأس وهل هو للمعذور وغيره ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك.

عدد الصفحات ٩٦

القول الَول: ألحق جمهور العلماء في حلق الرأس : تغطية الرأس وتقليم الأظافر والتطيب ولبس المخيط فرأوا أن من فعل أحد هذه الأربع فعليه الفدية الواجبة على من حلق رأسه . ( السؤال ) ما دليلهم على ذلــــك ؟ ( الجواب ) القيــــــاس. القول الثاني : ذهب الظاهرية واختاره الشوكاني : أن ذلك أي الفدية خاص بحلق الرأس وهو للمعذور فقط. ( السؤال ) مــــا دليــلـــــهم علـــــى ذلــــــك ؟ ( الجواب ) الظاهرية فإنهم لَ يرون القياس ، وحينئذٍ : فردهم على الجمهور هو إبطال القياس من أصله . ( السؤال ) هل قيــــاس الجمهور صحيح ؟ ( الجواب ) قال الشيخ حمد الحمد : القياس هنا فيه نظر . ( السؤال ) مـــا تعليــــل ذلك ؟ ( الجواب ) لأن المحظورات الأربعة لَ تشبه حلق الرأس فإنه نسك يتعلق به واجب من واجبات الإحرام وهو الحلق أو التقصير بخلاف بقية المحظورات التي ذكروها فإنه لَ يتعلق بها واجب كما يتعلق ذلك بالحلق فهو نسك يوفره المسلم ليقوم بحلقه أو تقصيره في يوم النحر ، وعند طوافه وسعيه للعمرة . والقياس مع الفارق غير صحيح . ( السؤال ) هل الحاقهم المعذور بغير المعذور صحيح ؟ ( الجواب ) أيضاً قياس مع الفارق فإن المعذور غير عاصٍ لله ولَ إثم عليه ، بخلاف غير المعذور فإنه قد فعل ما نهى الله عنه على وجه يأثم به ، فلا شك أن قياس العاصي على المطيع قياس غير صحيح. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _لِكُلِّ مِس كِينٍ مُدُّ بر، أَو نصفُ صَاع تَم رٍ أَو شَعِيرٍ _ ) (السؤال) هل الإطعام في الفدية محصور في هذه الثلاث ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : ظاهره أن الفدية في الإطعام محصورة في هذه الأصناف الثلاثة، البر، والتمر، والشعير، وهذا غير مراد؛ لأن المراد ما يطعمه الناس، من تمر، أو شعير، أو بر، أو رز، أو ذرة، أو دخن، أو غيره. والمؤلف هنا فرق بين البر وغير البر، فالبر مُد، وغير البر نصف صاع. ( السؤال ) ما مقدار المُد ؟

عدد الصفحات ٩٧