(الجواب) ما في الترمذي عن ابن عباس مرفوعاً : يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر. لكن الحديث فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وهو ضعيف الحديث والصواب أنه موقوف على ابن عباس. فعندنا أثران متعارضان : أثر ابن عمر وأثر ابن عباس . ومذهب ابن عمر وهو مذهب المالكية هذا المذهب أشبه بالسنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم وكان قارناً كان يمسك عن التلبية إذا دخل الحرم فيشبهه المعتمر إذ لَ فرق بين المعتمر وبين القارن في مثل هذه المسألة. فالعلة التي من أجلها قطع القارن أو المفرد قطع التلبية ثابتة قطعاً ، وإن لم تعلم لكنها ثابتة قطعاً لنفي الفارق في المتمتع. فالأصح أن المعتمر إذا دخل الحرم أمسك عن التلبية . ( السؤال ) هل يستحب الإكثار من التلبية ؟ ( الجواب ) نــــعم . ( السؤال ) مــــا الدليـــــل علـــــى ذلك ؟ ( الجواب ) مــــا يلـــــي 1- في الترمذي بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من ملبي يلبي إلَ لبى ما عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا. 2- الترمذي والحديث حسن بشواهده: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أفضل الحج فقال : أفضل الحج العج والثج. ( السؤال ) معنـــــى العــــــج والثــــــج ؟ ( الجواب ) مــــا يلـــــي: 1- العج: هو رفع الصوت بالتلبية . 2- الثج: هو النحر. قال أهل العلم : ويستحب له أن يلبي متى تجددت به حال ، فإذا هبط وادياً لبى وإذا صعد لبى وإذا التقى برفيق لبى ودبر الصلوات يلبي وإذا نزل في موضع لبى ، وإذا ركب راحلته لبى ف كلما تجددت به حال لبى . ( السؤال ) مــــا الدليـــــل علـــــى ذلك ؟
عدد الصفحات ٦٦(الجواب) ما في مسند الشافعي بإسناد جيد : ( أن ابن عمر : كان يلبي راكباً ونازلًَ ومضطجعاً ). وفي ابن أبي شيبة أن السلف كانوا يستحبون التلبية في أربعة مواضع : ( دبر الصلاة وإذا هبطوا وادياً أو علوه وإذا التقوا بالرفاق ) ويدل على هذا ما تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم : لبى عند المسجد ولما استوت به راحلته على البيداء لبى . ( السؤال ) حكم التلبية ؟ ( الجواب ) فيها ثلاثة أقوال : الأول : وهو مذهب الحنابلة والشافعية : أنها سنة ، فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بها أصحابه . الثاني : وهو مذهب بعض المالكية وبعض الشافعية : أنها واجبة فعلى من تركها دم . واستدلوا : بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعلها وأمر بها وقال : ( لتأخذوا عنى مناسككم )(1. ) الثالث: أنها ركن من أركان الحج لَ يصح الإحرام إلَ بها ، وقد تقدم البحث في هذا القول في مسألة سابقة وترجيح أن التلبية ليست بركن من أركان الحج . والذي يظهر لي من هذه الأقوال : القول الثاني : وأن التلبية واجبة بدليل : ما ثبت عن الخمسة عن خلاد بن السائب عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال ) فهذا أمر ، والأصل في الأمر الوجوب . فعلى ذلك : الواجب عليه أن يلبي ولو مرة فإن ترك التلبية فعليه دم ، كما هو مذهب بعض الشافعية وبعض المالكية . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _يصوت بِهَا الرَّجُلُ_) (السؤال) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) مــــا يلـــــي : 1- أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: كانوا يصرخون بها صراخاً . من حديث أنس . 2- وفي ابن أبي شيبة بإسناد صحيح: أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تبح أصواتهم. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَتُخ فِيهَا المَر أةُ_ ) (السؤال) مـــــا تعليـــــل ذلـــــك ؟
عدد الصفحات ٦٧(الجواب) لأن ذلك مظنة الفتنة ، ولذا أجمع العلماء على أن المرأة لَ يشرع لها أن ترفع صوتها بالتلبية كما حكى الإجماع ابن عبد البر وابن المنذر وغيرهم ا ، فقد أجمعوا على أن المرأة لَ يستحب لها أن ترفع صوتها بالتلبية. ( السؤال ) هل يستثنى بالنسبة لرفع صوت المرأة شئ ؟ ( الجواب ) نعم : إن كانت في موضع لَ يخرج منه صوتها إلى أجنبي ؛ فإن النساء شقائق الرجال في الأحكام الشرعية وإنما استثنيت هنا ؛ لأن رفعها لصوتها مظنة الفتنة أما إذا كان الموضع ليس فيه إلَ رفيقاتها ومحارمها فإنه يستحب لها ما يستحب للرجال فإن النساء شقائق الرجال . أما إذا كان مظنة أن يخرج الصوت لأجنبي فإنه لَ يشرع لها ، وهذا بإجماع أهل العلم . ب َابُ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ ( السؤال ) ما نــــــوع الإضافة هنا ؟ ( الجواب ) فالإضافة إضافة سبب، أي: إضافة الشيء إلى سببه، فسجود السهو، معناه السجود الحاصل بسبب السهو. ومحظورات الإحرام: أي المحظورات بسبب الإحرام. ( السؤال ) ما المراد بالمحظورات ؟ ( الجواب ) الممنوع، قال تعالى : {وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبكَ مَح ظُورًا }، أي: ممنوعاً . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَهِيَ تِس عَةٌ_ ) (السؤال) ما الدليل على أنها تسعة ؟ ( الجواب ) التتبع والَستقراء. ( السؤال ) فإذا قال قائل: إحصاؤكم لها بتسعة بدعة، فهل قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم محظورات الإحر ام تسعة؟ ( الجواب ) أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يقل ذلك، ولكنه لم يمنع منه، وحصرها من باب الوسائل، فهو وسيلة لتقريب العلم للأمة، ولمِّ شتاته، فإنه أسهل؛ ولهذا كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم أحياناً يقول: سبعة يظلهم الله في ظله ، فلو قال: يظل الله في ظله إماماً عادلًَ، وقال في مكان آخر: يظل الله بظله شاباً نشأ في طاعة الله، وعدد السبعة في أمكنة وجمعناها في مكان
عدد الصفحات ٦٨واحد، هل يقال هذا بدعة؟ ( الجواب ) لَ، والرسول صلّى الله عليه وسلّم أحياناً، يجمع ويحصر. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _حَل قُ الشَّع رِ _) (السؤال) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) قال تعالى: ﴿ وَلََ تَح لِقُوا رُءُوسَكُم حَتَّى يـَبـ لُغَ ال هَد يُ مَحِلَّهُ ﴾، فنهى سبحانه عن حل ق الرأس حالَ الإحرام؛ إذ حل ق الشعر يُؤذِنُ بالرفاهية، وهي تُنافِي الإحرام؛ لكو ن المحرمِ أشعثَ أغبرَ . ( السؤ ال ) هل يقـــاس حلق سائر البدن على حلق الرأس ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الَول : قاس جمهور العلماء على حلق الرأس إزالة غير شعر الرأس مما يكون على البدن كشعر الإبطين وغيره. ( السؤال ) ما دليلهم على ذلك ؟ ( الجواب ) مـــا يلــــي : 1- حكاية اجماع على ذلك فقد حكاه الموفق في المغني وأن الشعر كله أو سائره له حكم شعر الرأس . 2- القياس على حلق الرأس بجامع الترفيه ، فإن حلق الرأس علة المنع فيه عندهم الترفه ، فيقاس على ذلك إزالة بقية البدن بجامع الترفه ، هذا هو مذهب جماهير العلماء القول الثاني : ذهب الظاهرية إلى القول بأن شعر البدن لَ يلحق بشعر الرأس . ( السؤال ) لمــاذا خالف الظاهرية ؟ ( الجواب ) مــــا يلــــي : 1- لأنهم لَ يقولون بالقياس. 2- أن القياس الذي ذكره جمهور العلماء فيه نظر فإنا لَ نسلم أن العلة من النهي عن حلق الرأس هي الترفه فإن الترفه قد يكون بإبقاء الشعر لَ سيما لمن اعتاد ذلك . ثم إن المحرم يجوز له كثير من الترفه كالَغتسال ونحوه القول الثالث : وهـــي : رواية عن الإمام مالك : أنه لَ فدية في حلق شعر البدن سوى شعر الرأس وأوجبها في حلق الرأس ، والمشهور من مذهبه وجوب الفدية . ( السؤال ) ما الأقرب إلى الصــــواب ؟
عدد الصفحات ٦٩(الجواب) مذهب الظاهرية أقرب إلى النظر إلَ أن يصح الإجماع المتقدم ، وقد تقدم التنبيه على أن كثيراً من الإجماعات التي يحكيها كثير من الفقهاء فيها نظر . ولَ يصح فيما يذكره كثير منهم إلَ ما كانت عليه نصوص ظاهرة من الشريعة . ومن المستبعد أن يجمع أهل العلم على مسألة كهذه ونجد الخلاف في مسائل فيها نصوص شرعية ، فنرى الخلاف فيها منتشر ومثل هذه المسألة أولى ألَ يثبت فيها الإجماع والله أعلم . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَتـَق لِيمُ الأظافِرِ_) (السؤال) ما الدليل أن قص الأظافر من محظورات الإحرام ؟ ( الجواب ) قياساً على الشعر : كما أن المحرم ينهى عن حلق الشعر وتقصيره والعلة من ذلك الترفه فإنه ينهى عن تقليم الأظافر للترفه ، فالجامع بين المسألتين هو الترفه . وقد تقدم النظر في هذا التعليل وأن الأصح في العلة التي من أجلها الشارع نهى عن حلق الرأس إنما هو النسك وليس الترفه وحكاية الإجماع فيها ما فيها كما تقدم . وعن عطاء بن أبي رباح أنه لَ فدية في تقليم الأظافر مع أنه قال أنه محظور من محظورات الإحرام ففرق بينه وبين حلق الرأس . الحاصل من هذا : أن جماهير أهل العلم على أن تقليم الأظافر من محظورات الإحرام . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _فَمَن حَلَقَ أو قـَلَّمَ ثَلاَثَةً فـَعَلَيهِ دَمٌ _) (السؤال) بماذا تثبت فدية حلق الشعر ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الأول : مذهب الحنابلة والشافعية ثلاث شعرات أو قلم ثلاث أظافر. ( السؤال ) ما تعليلهم على ذلك ؟ ( الجواب ) قالوا : لأن ما ثبت الضمان بجملته فليثبت الضمان في أبعاضه ، فإذا ثبت في الثلاثة فدية فيجب أن يثبت في الأبعاض ، ومثل ذلك الأظافر . ( السؤال ) ما وجه تحديد الثلاث ؟ ( الجواب ) قالوا : لأن الثلاثة هي أقل الجمع . القول الثاني : قال المالكية : إذا حلق ما يزول به الأذى ويحصل به الترفه فعليه الفدية ، أو قلم ما يزول به الأذى ويحصل به الترفه فعليه الفدية .
عدد الصفحات ٧٠القول الثالث: قال الظاهرية : إن فعل ما يصدق عليه أنه حلق فإن عليه الفدية فما صدق عليه أنه حلق ، أو ما صدق عليه أنه تقليم ، وهم لم يبحثوا في مسألة التقليم لكن هذا من باب قياس مذهبهم وإلَ فإنهم لَيقولون بالفدية أصلاً في تقليم الأظافر. ( السؤال ) ما دليل الظاهرية ؟ ( الجواب ) قالوا : إذا حلق من رأسه ما يثبت به أنه حلق بحيث أنه إذا فعله وجب عليه أن يحلق الجميع فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع وهو أن يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعضه فقال : ( احلقوه كله أو اتركوه كله ) ( السؤال ) ما الدليل على النهي من تقليم الَظافر وحلق بقية شعر البدن ؟ ( الجواب ) ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في نهي المضحي أن يأخذ شيئاً من شعره أو بشرته . قالوا : فيقاس على ذلك المحرم في الحج . وهذا قياس مع الفارق أيضاً ، فإن المضحي لَ ينهى عن الطيب ولَ ينهى عن كثير مما ينهى عنه المحرم في النسك ، والعكس أيضاً فإن المحرم في النسك لَ ينهى أن يأخذ شيئاً من بشرته بجرح أو نحو ذلك وينهى عن ذلك المضحي ، فيثبت بينهما بالأدلة الشرعية فوارق وحيث ثبت ذلك فلا يصح القياس . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَمَن غَطَّى رَأ سَهُ بِمُلاصِقٍ فَدَى _ ) (السؤال) ما الدليل على أن الملاصق من محظورات الإحرام ؟ ( الجواب ) مـــا يلـــــي : 1- ما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم : سئل ما يلبس المحرم من الثياب فقال : لَ يلبس القمص ولَ العمائم ولَ السراويلات ولَ البرانس ولَ الخفاف إلَ أحد لَ يجد النعلين فيلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ، ولَ يلبس شيئاً من الثياب مسه ورس أو زعفران. والشاهد قوله : ولَ العمائم ولَ البرانس . 2- ما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: في الذي وقصته راحلته فمات : اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولَ تحنطوه ولَ تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا . ( السؤال ) فإن حمل على رأسه شيئاً فما الحكم ؟ ( الجو اب ) قولَن لأهل العلم : القول الَول : مذهب الحنابلة والمالكية : أنه لَ حرج في ذلك.
عدد الصفحات ٧١(السؤال) ما تعليل ذلك ؟ ( الجواب ) لأنه لَ يقصد به من ذلك الستر ، فإن هذا الفعل لَ يقصد منه في الأصل ستر الرأس وإنما يقصد منه حمل هذا الشيء . القول الثاني : مذهب الشافعية : أنه لَ يجوز له هذا وأن عليه الفدية. ( السؤال ) ما تعليل ذلك ؟ ( الجواب ) لأنه سترٌ وتغطية . والأصح هو الأول ، لأن المقصود منه اللباس ، ما يقصد به ستر الرأس وتغطيته وأما هنا فلا يقصد منه ذلك . ( السؤال ) إذا كان في محمل كأن يكون في هودج أو سيارة أو نحو ذ لك أو كمن يحمل الشمسية فما الحكم في ذلك ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الَول : المشهور في المذهب أنه لَ يجوز له ذلك وعليه الفدية. ( السؤال ) ما تعليل ذلك ؟ ( الجواب ) قالوا : لأنه بحكم تغطية الرأس . القول الثاني : وذهب الشافعية إلى أن ذلك لَ بأس به . ( السؤال ) ما دليلهم على ذلك ؟ ( الجواب ) مــــا يلـــــي : 1- ما ثبت في مسلم عن أم الحصين أنها حجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع قالت : فرأيت أسامة بن زيد وبلالًَ أحدهما آخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم والآخر رافع ثوبه فوق رأسه يستره من الحر حتى رمى الجمرة. 2- وقد أجمع أهل العلم على أن من دخل قبة أو داراً فإن ذلك جائز ولَ فدية عليه. ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) ما رواه مسلم من حديث جابر وهو حديث طويل وفيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم ضربت له قبة بنمرة. ( السؤال ) هل يجوز للمحرم أن يغطي وجهه أم لَ ؟ ( السؤال ) روايتان عن الإمام أحمد : الرواية الأولى : وهي المشهورة عند الحنابلة : أنه يجوز له أن يغطي وجهه.
عدد الصفحات ٧٢(السؤال) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) عدم الدليل الوارد في النهي عن ذلك . قالوا : وأما الحديث الذي رواه مسلم وفيه : ( ولَ تغطوا وجهه ) في حديث الذي وقصته راحلته فمات فإن الحديث لَ يصح إذ هو ليس في الرواية المتفق عليها . الرواية الثانية : وهو مذهب الأحناف والمالكية : أنه لَ يجوز له أن يغطي وجهه وهو من محظورات الإحرام ، إلَ أن الإمام مالكاً لَ يرى فيه الفدية . ( السؤال ) ما دليلهم على ذلك ؟ ( الجواب ) مــــا يلـــــي : 1- استدلــــوا: برواية : ( ولَ تغطوا وجهه ) وهي ثابتة في صحيح مسلم في حديث الذي وقصته راحلته فمات وهي رواية ثابتة في مسلم ولَ مطعن فيها . 2- ثم إن القياس يدل عليها فإن أهل العلم نهوا المرأة عن تغطية وجهها إلَ إن كان ثمت أجانب ، ولَ يجوز لها أن تغطي وجهها في خيمتها حيث لَ يراها أجنبي ، وإحرامها في وجهها كما سيأتي بيانه ( السؤال ) هل هناك فرق بين الرجل والمرأة ؟ ( الجواب ) لَ فرق في مثل هذه المسألة بل الرجل أولى فإن المرأة في الأصل واجب عليها أن تغ طي وجهها عند الأجانب بخلاف الرجل فإنه لَ يغطي وجهه مطلقاً فكان أولى بهذه المسألة . فالقياس يدل على ذلك ، فإذا كانت المرأة منهية عن تغطية وجهها فالرجل أولى من ذلك . فالصحيح ما ذهب إليه الإمام أحمد في رواية عنه وهو مذهب الأحناف والمالكية أنه لَ يجوز للمحرم أن يغطي وجهه . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَإِن لَبِسَ ذَكَرٌ مَخِي طاً فَدَى _ ) (السؤال) ما المراد بالمخيط ؟ ( الجواب ) المخيط عند الفقهاء كل ما خيط على قياس عضو، أو على البدن كله، ( السؤال ) ما مثــــال المخيط ؟ ( الجواب ) كالقميص، والسراويل، والجبة، والصدرية، وما أشبهها، وليس المراد بالمخيط ما فيه خياطة، بل إذا كان مما يلبس في الإحرام، فإنه يلبس ولو كان فيه خياطة . ( السؤال ) ما الدليل على التحريم ؟ عَن عَب دِ اللَّهِ ب نِ عُمَرَ رضي الله عنهما : أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا يـَل بَسُ ال مُح رِمُ مِن الثـِّيَابِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : لَيـَل بَسُ ال قُمُصَ , وَلَ ال عَمَائِمَ , وَلَ السَّرَاوِيلاتِ , وَلَ ال بـَرَانِسَ
عدد الصفحات ٧٣وَلَ ال خِفَافَ , إلََّ أَحَدٌ لَ يَجِدُ نـَع لَي نِ فـَل يـَل بَس ال خُفَّي نِ وَل يـَ ق طَع هُمَا أَس فَلَ مِن ال كَع بـَي نِ , وَلَ يـَل بَس مِن الثـِّيَابِ شَي ئاً مَسَّـهُ زَع فَرَانٌ أَو وَر سٌ وَلِل بُخَارِيِّ : وَلَ تـَن تَقِبِ ال مَر أَةُ ، وَلَ تـَل بَسِ ال قُفَّازَي نِ ( السؤال ) من أول من عبر بلبس المخيط ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : يذكر أن أول من عبَّر بلبس المخيط إبراهيم النخعي ـ رحمه الله ـ، وهو من فقهاء التابعين؛ لأنه في الفقه أعلم منه في الحديث، ولهذا يعتبر فقيهاً، فقال: لَ يلبس المخيط ، ولما كانت هذه العبارة ليست واردة عن معصوم صار فيها إشكال: أولًَ : من حيث عمومها. والثاني: من حيث مفهومها. لأننا إذا أخذنا بعمومها حرمنا كل ما فيه خياطة؛ لأن المخيط اسم مفعول بمعنى مخيوط، ولأن هذه العبارة توهم أن ما جاز لبسه شرعاً في الإحرام إذا كان فيه خياطة فإنه يكون ممنوعاً، أي: لو أن الإنسان عليه رداء مرقع، أو رداء موصول وصلتين بعضهما ببعض، فهل هو مخيط أو لَ؟. الجواب: هو لغة مخيطٌ خِي طَ بعضه ببعض، وهذا ليس بحرام، بل هو جائز . فالتعبير النبوي أولى من هذا، لأن فيه عدًّا وليس حدًّا وليس فيه إيهام، فلنرجع إلى تفسير حديث الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ: ( السؤال ) ما المـــــراد بالقميص ؟ ( الجواب ) ما خيط على هيئة البدن، وله أكمام، كثيابنا التي علينا الآن، فهذه لَ يلبسها المحرم؛ لأنه لو لبسها لم يكن هناك شعيرة ظاهرة للنسك، ولَختلف الناس فيها، فهذا يلبس كذا، وهذا يلبس كذا، بخلاف ما إذا اتحدوا في اللباس. ( السؤال ) ما المراد بالسراويل ؟ ( الجواب ) لباس مقطع على قدر معين من أعضاء الجسم هما الرِّجلان. ( السؤال ) ما المراد بالبرانس ؟ ( الجواب ) وهي ثياب واسعة لها غطاء يغطى به الرأس متصل بها. ( السؤال ) ما المراد بالعمائم ؟ ( الجواب ) لباس الرأس، فلا يلبس المحرم العمامة، ولم يقل لَ يغطي رأسه؛ لأنه لم يسأل إلَ عما يلبس، فذكر ما يلبس على الرأس وهي العمامة، وما يلبس على أسفل البدن وهو السراويل، وما يلبس على أعلى
عدد الصفحات ٧٤البدن وهو القميص. ( السؤال ) ما المراد بالخفاف ؟ ( الجواب ) هي ما يلبس على الرجل من جلد، أو نحوه فلا يلبسها المحرم، إلَ أن النبي صلّى الله عليه وسلّم استثنى: من لم يجد نعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزاراً فليلبس السراويل ، وبهذا نسد العذر على من يقول إذا ركب في الطائرة إن ثياب الإحرام موجودة في الشنطة في جوف الطائرة، نقول : هذا ليس بعذر، اجعل الثوب إزاراً والسراويل رداءً، وإن كان ممن يلبس الغترة اجعل الغترة رداءً، أو اجعل القميص رداءً، والبس السراويل؛ لإنك لَ تجد إزاراً . ( السؤال ) هل إذا جاز له لبس الخفاف يلزمه أن يقطعها حتى تكون أسفل من الكعبين؟ ( الجواب ) اختلف العلماء في هذا على قولين: القول الأول: يلزمه أن يقطعها؛ لحديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ في الصحيحين أن النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قال: فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين. القول الثاني: لَ يجب القطع، لأنه ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ خطب الناس يوم عرفة وقال: من لم يجد نعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزاراً فليلبس السراويل ، ولم يأمر بالقطع وحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ متأخر؛ لأن حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ كان في المدينة قبل أن يسافر النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ إلى الحج، وحديث ابن عباس كان في عرفة بعد. أيضاً الذين حضروا كلام الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ في عرفة أكثر من الذين حضروا في المدينة، ولو كان القطع واجباً لم يؤخر النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ البيان عن وقت الحاجة، وعليه فلا يكون هذا من باب حمل المطلق على المقيد؛ لأن حمل المطلق على المقيد فيما لو تساوت الحالَن، حال المطلق وحال المقيد، فحينئذٍ نحمل المطلق على المقيد، أما مع اختلاف الحال فلا يمكن أن يحمل المطلق على المقيد، وهذا هو الصحيح. ( السؤال ) هل يلحق ما كان في معنى هذه الخمسة التي حصرها الرسول صلّى الله عليه وسلّم بها؟ ( الجواب ) نعم يلحق بها ما كان في معناها، فمثلاً : القميص يشبهه الكوت الذي يلبس على الصدر، فيلحق به، فلا يجوز أن يلبسه المحرم، وكذا القباء ثوب واسع له أكمام مفتوح الوجه؛ لأنه يشبه القميص، لكن لو طرح القباء على كتفيه دون أن يدخل كميه، فهل يعدُّ هذا لبساً؟ الصحيح أنه ليس بلبس؛ لأن الناس لَ
عدد الصفحات ٧٥يلبسونه على هذه العادة. ( السؤال ) هل يلحث بالبرانس العباءة ؟ ( الجواب ) نعم يلحق بها العباءة، فإن العباءة تشبه البرنس من بعض الوجوه، فلا يجوز للإنسان أن يلبس العباءة بعد إحرامه على الوجه المعروف، أما لو لفها على صدره كأنها رداء، فإن ذلك لَ بأس به. ( السؤال ) هل يلحق التبيان بالسراويل ؟ ( الجواب ) نعم يلحق بها، والتبان عبارة عن سراويل قصيرة الأكمام، أي: لَ تصل إلَ إلى نصف الفخذ، لأنه في الواقع سراويل لكن كمه قصير، ولأنها تلبس عادة كما يلبس السراويل . إذاً نلحق بهذه الخمسة ما يشبهها، وما عدا ذلك فإننا لَ نلحقه. لو أن الرجل عقد الرداء على صدره فليس حراماً؛ لأن الرداء وإن عقد لَ يخرج عن كونه رداء، ولو شبكه بمشبك فهل يُعد هذا لبساً؟ الجواب: لَ يعد لبسا، بل هو رداء مشبك، لكن بعض الناس توسعوا في هذه المسألة، وصار الرجل يشبك رداءه من رقبته إلى عانته، فيبقى كأنه قميص ليس له أكمام، وهذا لَ ينبغي . أما إذا زرَّه بزر واحد من أجل ألَ يسقط، ولَ سيما عند الحاجة، كما لو كان هو الذي يباشر العمل لأصحابه، فهذا لَ بأس به. ( السؤال ) لو لبس الإنسان ساعة في يده، فهل تلحق بالخمسة التي ذكرها الر سول صلّى الله عليه وسلّم؟. ( الجواب ) لَ تلحق، وأشبه ما تكون بالخاتم، والخاتم جائز لَ إشكال فيه. ( السؤال ) ما حكم لبس النظارة في الحج ؟ ( الجواب ) لَ حرج في لبس النظارة الشمسية أو الطبية حال الإحرام، وليس لبسها من محظورات الإحرام. ( السؤال ) ما وجـــه الجواز ؟ ( الجواب ) لأنها لَ تدخل في هذه الأشياء الخمسة لَ لفظاً ولَ معنى. ولو وضع في أذنه سماعة جاز إذ ليست داخلة في هذه الخمسة لَ لفظاً ولَ معنى. ولو وضع في فمه تركيبة أسنان جاز . ولو لبس حذاءً مخروزاً فيه خيوط جاز؛ لأنه ليس خفاً بل هو نعل مخروز، وهو بخرازته لم يخرج عن كونه نعلاً، وهذا يؤيد ما قلنا، وهو أن المحافظة على اللفظ النبوي أولى من أن نقول: المُحَرَّم لبس المخيط؛ لأن كثيراً من العامة يسألون عن النعال المخروزة، يقولون فيها خيوط. ولو تقلد الإنسان بسيف أو سلاح جاز؛ لأنه لَ يدخل فيما نص عليه الرسول صلّى الله عليه وسلّم لَ لفظاً ولَ
عدد الصفحات ٧٦معنى. ولو ربط بطنه بحزام جاز، ولو علق على كتفه قربة ماء جاز أو وعاء نفقة جاز . المهم أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم عد ما يحرم عدًّا، فما كان بمعناه ألحقناه به، وما لم يكن بمعناه لم نُلحقه به، وما شككنا فيه فالأصل الحل، ومما نشك فيه الإزار المخيط، فبعض الناس يلبس إزاراً مخيطاً، أي: لَ ينفتح، ثم يلفه على بدنه ويشده بحبل، فهل نقول: إن هذا جائز، أو أنه يشبه القميص أو السراويل؟. نقول: إنه جائز؛ لأنه لَ يشبه القميص ولَ السراويل، فالسراويل لكل قدمٍ كمٌّ، والقميص في أعلى البدن، ولكل يدٍ كُمٌّ ـ أيضاً ـ، وبهذا خرج عن مشابهة السراويل والقميص فكان لَ بأس به، ويستعمله بعض الناس الآن؛ لأنه أبعد عن انكشاف العورة، فنقول: ما دام يطلق عليه اسم إزار فهو إزار، ويكون حلالًَ . ( السؤال ) هل يحرم على المرأة شيء من اللباس؟ ( الجواب ) نعم يحرم عليها: القفازان، والنقاب. فالقفازان: لباس اليدين وهما معروفان. والنقاب: لباس الوجه، وهو أن تستر المرأة وجهها وتفتح لعينيها بقدر ما تنظر منه، ولم يرد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه حرم على المحرمة تغطية وجهها، وإنما حرم عليها النقاب فقط؛ لأنه لباس الوجه وفرق بين النقاب وبين تغطية الوجه، وعلى هذا فلو أن المرأة المحرمة غطت وجهها، لقلنا: هذا لَ بأس به، ولكن الأفضل أن تكشفه ما لم يكن حولها رجال أجانب، فيجب عليها أن تستر وجهها عنهم . ( السؤال ) هل يحرم عليها الجوارب؟ الجواب: لَ، فالجوارب حرام على الرجل خاصة لأنها كالخفين . ( السؤال ) هل يحرم على الرجل القفازان؟ ( الجواب ) نعم يحرم عليه القفازان، وبعضهم حكى في ذلك الإجماع، وقالوا : إن النبي صلّى الله عليه وسلّم منع المحرم من لبس ما يختص بالقدم، فكذلك لبس ما يختص باليد، وهي مصنوعة على هيئة أحد الأعضاء، لكن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يذكرها فيما يتجنبه المحرم؛ لأنه ليس من عادة الرجال أن يلبسوا القفازين؛ ولهذا لما كان من عادة النساء أن تلبس القفازين، قال في المرأة : ولَ تلبس القفازين. وظاهر كلام المؤلف أن لبسه حرام، سواء طال الوقت أم قصر، وهو كذلك، وبناءً على هذا لو أن رجلاً لبس القميص والسراويل بناءً على أنه حل من إحرامه، وتبين أنه لم يحل، فإن عليه أن ينزعه في الحال. مثال ذلك: رجل أتى بعمرة، فطاف وسعى، ثم لبس القميص والسراويل، ثم ذكر أنه لم يقصر أو لم يحلق، نقول له: يجب فوراً أن تغير الملابس؛ لأنك لَ تزال على إحرامك، والمحرم لَ يجوز أن يلبس القميص ولَ
عدد الصفحات ٧٧طرفة عين، لكن يؤجل بقدر العادة، فلا نقول ـ مثلاً ـ: إذا كنت في مسجد عليك أن تجري أمام الناس، أو تسرع في السيارة، ونحو ذلك . ( السؤال ) هل إذا أراد خلع القميص يخلعه من أعلى، أو من أسفل إذا كان الجيب واسعاً، أو يشقه؟ ثلاثة احتمالَت: ( الجواب ) من أسفل، وهذا لَ يكون إلَ إذا كان الجيب واسعاً؛ لأنه إذا خلعه من أعلى، فإنه يلزم من ذلك أن يغطي رأسه، والمحرم لَ يغطي رأسه. فلذلك قال بعض العلماء: إذا أراد خلع القميص الذي أحرم به، فإنه يخلعه من أسفل إن اتسع الجيب، وإلَ شقه ولَ يجوز أن يخلعه من فوق؛ لأنه إذا فعل فقد غطى رأسه. ولكن هذا القول ضعيف؛ لأن شق القميص إفساد له، والنبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن «إضاعة المال» (1 )؛ ولأن التغطية هنا غير مقصودة، فهي كما لو حمل عفشه على رأسه، وحَم ل العفش يكون أطول غالباً، وهذا لحظة من الزمن. فالصواب أنه يخلعه خلعاً عادياً، ولَ يحتاج إلى أن يشقه، ولَ أن ينزله من أسفل. ( السؤال ) لو لم يجد المحرم إزاراً فما الحكم ؟ ( الجواب ) ذكر النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه إذا لم يجد إزاراً يلبس السراويل، فإذ لبس السراويل، هل تلزمه الفدية؟ لَ تلزمه؛ لأنه بدل شرعي وكذلك الخفاف، أما إذا لم يجد رداءً فيبقى على ما هو عليه؛ لأنه يجوز للإنسان أن يبقى متزراً بين الناس، ويجوز أن يبقى متزراً حال الصلاة، وهو ليس في ضرورة إلى الرداء. ( السؤال ) فإذا قال: أنا لَ أستطيع أن أبقى مكشوف الصدر والظهر؛ لأنه يلحقني في ذلك مشقة لَ أحتملها، أو أخاف من المرض إذا كانت الأيام باردة؟ ( الجواب ) نقول: إذاً البس القميص إذا كان لَ يمكنك أن تتلفَّف به وأخرج فدية؛ لأن الإنسان إذا احتاج لفعل المحظور فعله وفدى، كما في حديث كعب بن عجرة ـ رضي الله عنه قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَإِن طَيَّبَ بَدَنَه، أَو ثـَو بَهُ، أَو ادَّهَنَ بِمُطيَّبٍ، أَو شَمَّ طِيباً، أَو تـَبَخَّرَ بِعُو دٍ وَنَح وِهِ فَدَى _) (السؤال) ( السؤال ) هل كل ما كان زكي الرائحة يكون طيبا ؟ً ( الجواب ) لَ فالطيب ما أعد للتطيب به عادة، وعلى هذا فالتفاح والنعناع وما أشبه ذل ك مما له رائحة زكية تميل إليها النفس لَ يكون طيباً، إنما الطيب ما يستعمل للتطيب به كدهن العود والمسك والريحان والورد وما
عدد الصفحات ٧٨أشبه ذلك، هذا لَ يجوز للمحرم استعماله. ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ الجواب ) أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «لَ تلبسوا ثوباًمسه الزعفران أو الورس والزعفران طيب. ( السؤال ) قد يقول قائل: الزعفران أخص من كونه طيباً؛ لأنه طيبٌ ولون، ونحن نقول إن الطيب بأي نوع كان يحرم على المحرم؟ ( الجواب ) أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال في الذي وقصته ناقته في عرفة: لَ تحنطوه وتحنيط الميت أطياب مجموعة تجعل في مواضع من جسمه، وهذا عام لكل طيب، وقال: فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً . وهذا دليل على أن المحرم لَ يجوز استعماله للطيب. ويستدل بهذا الحديث على مسائل عديدة، وهو من آيات الله ـ عزّ وجل ـ أن تقع حادثة لواحد من الصحابة، تؤخذ منها أحكام عديدة، أحكام في الحياة، وأحكام في الموت، وهذا من بركته صلّى الله عليه وسلّم أن الله يبارك في علمه، وقد أخذ ابن القيم من هذا الحديث اثنتي عشرة مسألة، وفيه أكثر مما ذكر عند التأمل. وفيه دليل على حكمته ـ عزّ وجل ـ وأن قدره الذي يكون مصيبة، قد يكون نعمة ومنحة من ناحية أخرى، فهذا الذي وقصته راحلته أصيب بمصيبة لكن حصل منها من الفوائد ما لَ يعلمه إلَ الله ـ عزّ وجل ـ. ( السؤال ) ما الحكمة من تحريم الطيب للمحرم ؟ ( الجواب ) أن الطيب يعطي الإنسان نشوة، وربما يحرك شهوته ويلهب غريزته، ويحصل بذلك فتنة له، والله تعالى يقول: {فَلاَ رَفَثَ وَلََ فُسُوقَ وَلََ جِدَالَ فِي ال حَجِّ }، ثم إنه قد ينسيه ما هو فيه من العبادة فلذلك نهي عنه. والطيب هنا يشمل الطيب في رأسه، وفي لحيته، وفي صدره، وفي ظهره، وفي أي مكان من بدنه، وفي ثوبه أيضاً . ( السؤال ) ما حكم الَدهان بالطيب للمحرم ؟ ( الجواب ) فإنه لَ يجوز؛ لأن ذلك سوف يعلق به وتبقى رائحته. هذا بشرط أن يكون هذا الذي ادهن به قد ظهر فيه رائحة الطيب. ( السؤال ) بعض الصابون له رائحة؟ هل هي طيب أم هي من الرائحة الزكية؟
عدد الصفحات ٧٩(الجواب) الظاهر الثاني؛ ولهذا لَ يعد الناس هذا الصابون طيباً، فلا تجد الرجل إذا أراد أن يتطيب يأتي بالصابون يمره على ثوبه، لكنها لما كانت تستعمل في الأيدي للتطهر بها من رائحة الطعام، جعلوا فيها هذه الرائحة الزكية، فالذي يظهر لي أن هذا الصابون الذي فيه رائحة طيبة لَ يعد من الطيب المحرم . ( السؤال ) ما حكم شم الطيب للمحرم ؟ ( الجواب ) شم الطيب في تحريمها نظر؛ لأن الشم ليس استعمالًَ . ولهذا قال بعض العلماء: إنه لَ يحرم الشم، لكن إن تلذذ به فإنه يتجنبه خوفاً من المحذور الذي يكون بالتطيب، أما شمه ليختبره مثلاً هل هو طيب جيد، أو وسط، أو رديء، فهذا لَ بأس به. وهذه المسألة لها ثلاث حالَت: الحال الأولى: أن يشمه بلا قصد. الحال الثانية: أن يتقصد شمه، لكن لَ للتلذذ به أو الترفه به، بل ليختبره، هل هو جيد أو رديء؟ الحال الثالثة: أن يقصد شمه للتلذذ به، فالقول بتحريم الثالثة وجيه، وهذه فيها خلاف: فقال بعض العلماء: إن شم الطيب ليس حراماً، ولَ شيء فيه؛ لأنه لم يستعمله، والنبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «ولَ تحنطوه»(1 )، وقال: «لَ تلبسوا ثوباً مسه زعفران و ورس»(2 )، والشم لَ يؤثر في الثوب ولَ البدن. وأما القول بتحريم الثانية فغير وجيه، بل الشم جائز، أما الأولى فلا تحرم، قولًَ واحداً، ومن ذلك ما يحصل للإنسان إذا كان يطوف فإنه يشم رائحة الطيب الذي في الكعبة، وقد رأينا بعض الناس يصبون الطيب صباً على جدار الكعبة، ومثل هذا لَ بد أن يفوح له رائحة، ولكن لَ يؤثر على المحرم . ونحن نرى أن الذين يضعون الطيب في الحجر الأسود قد أخطأوا؛ لأنهم سوف يحرمون الناس من استلام الحجر الأسود، أو يوقعونهم في محظور من محظورات الإحرام، وكلاهما عدوان على الطائفين . فيقال لهم: إذا أبيتم إلَ أن تطيبوا الكعبة، فلا تجعلوا الطيب في مشعر من مشاعر الطواف، اجعلوه في جوانب الكعبة، أما أن تجعلوه في مكان يحتاج المسلمون إلى مسحه وتقبيله، فهذا جناية عليهم؛ لأنهم إما أن يدعوا المسح مع القدرة عليه، وإما أن يقعوا في المحظور، فعلى طالب العلم أن ينبه هذا الذي احتسب بنيَّته، وأساء بفعله أنه قد أخطأ؛ لأن من قبَّلَ الحجر أو مسحه وأصابه طيب، وقيل له: اغسله، يكون فيه أذى شديد عليه، خصوصاً مع الزحام. ( السؤال ) القهوة التي فيها زعفران، هل يجوز للمحرم أن يشربها؟
عدد الصفحات ٨٠(الجواب) إذا بقيت الرائحة لَ يشربها المحرم، وإذا لم تبق وإنما مجرد لون فلا بأس؛ لأنه ليس فيها طيب. ( السؤال ) ما حكم شم البخور للمحرم ؟ ( الجواب ) إذا تبخر بعود ونحوه مما يتبخر به للتطيب حرم عليه ذلك، ويفدي، وسبق بيان الفدية قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَإِن قَتل صيداً مأكولًَ بـَرِّياً أَص لاً وَلَو تـَوَلَّدَ مِن هُ وَمِن غَي رِهِ، أَو تَلِفَ فِي يَدِهِ فـَعَلَي هِ جَزَاؤُهُ _ ) (السؤال) ما الدليل على التحريم ؟ ( الجواب ) الأصل في تحريم الصيد على المحرم قوله تعالى : {لَ تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم }وقال تعالى: {أُحل لكم صيد البر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً } (السؤال) هل يقتل الحيوان المأكول أو لَ يقتل؟ ( الجواب ) ينقسم ذلك إلى ثلاثة أقسام: الأول: ما أمر بقتله. الثاني ما نهي عن قتله. الثالث: ما سكت عنه. فأما ما أمر بقتله، فإنه يقتل في الحل والحرم والإحرام والإحلال، مثل الخمس التي نص عليها الرسول صلّى الله عليه وسلّم بقوله: «خمس من الدواب كلهن فواسق يقتل ن في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور»(1 )، ومنه الحية، والذئب، والأسد، وما أشبهها؛ لأن نص الرسول صلّى الله عليه وسلّم على هذه الخمسة يتناول ما في معناها أو أشد منها. الثاني: ما نهي عن قتله، مثل: النملة، والنحلة، والهدهد، والصُّ رَد. فلا تقتل لَ في الحل ولَ في الحرم. فالنملة: معروفة، ومنه الصغار والكبار، والمعروف لَ يعرَّف؛ لأنك إذا عرَّفت المعروف صار نكرة. والنحلة: معروفة وهي التي يخرج من بطونها العسل وقد قيل: تقول هذا مجاج النحل تمدحه وإن تشأ قلت ذا قيء الزنابير الهدهد: معروف. والصُّرَد: طائر صغير فوق العصفور منقاره أحمر، ويعرفه أهل الطيور. الثالث: ما سكت عنه فلم يؤمر بقتله ولم ينه عنه، فإن آذى ألحق بالمأمور بقتله؛ لأن المؤذي يقتل دفعاً
عدد الصفحات ٨١