(الجواب) الحديث فيه خُصيف بن عبد الرحمن وهو ضعيف ، لكن له شاهد عند البزار من حديث انس : أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل دبر الصلاة. القول الثاني : قال فقهاء المالكية: يسن لمريد الإحرام أن يركع ركعتين إن كان متوضئا، وإلَ تيمم وركعهما، فإن أحرم بعد صلاةِ فريضةٍ كَفَت عن ركعتي الإحرام . والأفضل تخصيصه بركعتين يقرأ فيهما بسورتي الإخلاص بعد الفاتحة. القول الثالث : قال فقهاء الحنفية: إنه يصلي ركعتين بعد أن يلبس إحرامه ينوي بهما سنة الإحرام، ويقرأ فيهما بسورتي الإخلاص بعد الفاتحة. القول الرابع : قال فقهاء الشافعية: إنه يصلي ركعتين ينوي بهما سنة الإحرام، يقرأ فيهما بعد الفاتحة بسورتي الإخلاص. فإن أحرم بعد فريضة أغنته عن ركعتي الإحرام، ولو صلاهما منفردتين عن الفريضة كان أفضل . القول الخامس : قال شيخ الإسلام ابن تيمية : يستحب أن يحرم عقيب صلاة، إما فرض وإما تطوع إن كان وقت تطوع، في أحد القولين، وفي الآخر : إن كان يصلي فرضا أحرم عقيبه، وإلَ فليس للإحرام صلاة ت خصه. وهذا أرجح .أ.هـ. والله أعلم. ( السؤال ) إذا توضأ ثم صلى ركعتين سنة الوضوء، فهل سنة الوضوء مشروعة ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : نعم مشروعة، وعلى هذا فنقول: أنت إذا اغتسلت وتوضأت فصلِّ ركعتين سنة الوضوء، ولكن يبقى النظر إذا كان ليس من عادته في غير هذا المكان أن يصلي ركعتي الوضوء، فأراد أن يصلي هنا، أليس سوف يشعر في نفسه أن هذه الصلاة من أجل الإحرام؟ أو على الأقل من أجل الَشتراك بين الإحرام والوضوء؟ الجواب: هذا هو الظاهر، ولذلك نقول: إذا كان سيبقى الإنسان في الميقات حتى يأتي وقت الفريضة، فالأفضل أن يهل بعد الفريضة. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَنِيته شَر طٌ_ ) (السؤال) ما الدليل على أن النية شرط ؟ ( الجواب ) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى. ( السؤال ) مـــا وجــــه الدلَلــــة ؟ ( الجواب ) أن الحج عمل فلا يصح إلَ بنية فمن شروط الحج النية ، فإن حج بلا نية لم يصح حجه قال الشيخ العثيمين رحمه الله : الواجب على من أراد الحج أو العمرة ومرّ بالميقات أن لَ يتجاوز الميقات حتى يحرم منه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يهل أهل المدينة من ذي الحليفة..إلخ، وكلمة (يهل)
عدد الصفحات ٥٠خبر بمعنى الأمر، وعلى هذا فيجب على من أراد الحج أو العمرة إذا مر بالميقات أن يهل منه، ولَ يتجاوزه، فإن فعل وتجاوز وجب عليه أن يرجع ليحرم منه، وإذا رجع وأحرم منه فلا فدية عليه، فإن أحرم من مكانه ولم يرجع، فعليه عند أهل العلم فدية يذبحها وي وزعها على فقراء مكة. انتهى. ( السؤال ) ما حكم الإحرام المطلق بدون تعيين نسك ؟ ( الجواب ) الإحرام المطلق بدون تعيين نسك صحيح منعقد، ثم إن المحرم يصرف نيته إلى ما شاء من أنواع النسك، فإن أراد الحج فقط عمل أعماله بعد أن ينوي بقلبه صرف نيته إلى الإفراد، ولَ يشترط النطق بل نيته كافية في تعيين النسك الذي يريده، وإن أراد التمتع نوى العمرة التي يتحلل بها إلى الحج ثم شرع في أعمالها، وكذا إذا أراد القران فإنه ينويه ثم يشرع في أعمال الحج الذي تدخل فيه العمرة . وفي الروض المربع مع حاشيته: ومن أحرم مطلقا جاز وصرفه لما شاء، وفاقًا: قال الشيخ: ولو أحرم إحرامًا مطلقًا جاز، فلو أحرم بالقصد للحج من حيث الجملة، ولَ يعرف هذا التفصيل جاز، ولو أهل ولبى كما يفعل الناس قاصدًا للنسك، ولم يسم شيئًا بلفظه، ولَ قصده بقلبه، لَ تمتعًا، ولَ إفرادًا، ولَ قرانًا، صح حجه أيضًا، وفعل واحدًا من الثلاثة، وإن أحرم بنسك ونسيه، صرفه إلى أي الأنساك شاء. انتهى. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيُستَحَبُّ قَولُ: اللَّهُمَّ إِني أُريدُ نُسُك كَذَا فـَيَسّرهُ لِي، وَإِن حَبَسَنِي حَابِس فَمَحِلِّي حَيثُ حَبَستَنِي _ ) (السؤال) ما حكم الَشتراط في الحج والعمرة ؟ ( الجواب ) الَشتراط في الحج أو العمرة غير واجب عند أحد من العلماء، بل قد اختلف العلماء في مشروعيته على ثلاثة أقوال. القول الأول: استحبابه مطلقا لكل من أراد الحج أوالعمرة. القول الثاني : عدم مشروعيته مطلقا. القول الثالث : وتوسط شيخ الإسلام: فاختار جوازه في حق من خشي أن ينقطع عن إتمام النسك لمرض أو نحوه، وهو ترجيح العلامة العثيمين ـ رحمه الله ـ قال الإمام العثيمين رحمه الله : والصحيح أن الَشتراط ليس بمشروع إلَ أن يخاف الإنسان من عائق يحول دونه وإتمام نسكه، مثل أن يكون مريضاً ويشتد به المرض فلا يستطيع أن يتم نسكه فهنا يشترط، وأما إذا لم يكن خائفاً من عائق يمنعه، أو من عائق يحول بينه وبين إتمام نسكه فلا يشترط، وهذا القول تجتمع به الأدلة. ( السؤال ) مــــــا وجــــــه ذلـــــــك ؟
عدد الصفحات ٥١(الجواب) أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر وحج ولم يشترط، ولم يقل للناس على سبيل العموم: اشترطوا عند الإحرام، ولكن لما أخبرته ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ـ رضي الله عنها ـ أنها تريد الحج وهي شاكية، أي: مريضة، قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني، فإن لك على ربك ما استثنيت. فمن كان في مثل حالها فإنه يشترط، ومن لم يكن فإنه لَ يشترط. انتهى. ( السؤال ) فإن قال قائل: الحوادث الآن كثيرة، فكثيراً ما يحدث اصطدام وكثيراً ما يحصل زحام يموت به الإنسان، أفلا يكون هذا مما يقتضي مشروعية هذا الشرط؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : لَ؛ لأنك لو أحصيت الحجيج، وأحصيت الحوادث التي تحدث لوجدت النسبة قليلة جداً، وليست بشيء بالنسبة لكثرة السيارات والناس، وفي عهد الرسول صلّى الله عليه وسلّم حصلت حوادث، ففي عرفة وقصت ناقة صاحبها فسقط منها فمات ، وهذا حادث ناقة، يشبه حادث السيارة، فالحوادث موجودة في عهد الر سول صلّى الله عليه وسلّم ومع هذا، لم يأمر أصحابه أن يشترطوا أمراً عاماً . ( السؤال ) فإن قال قائل: ما فائدة هذا الَشتراط؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الأول : لَ فائدة منه، وإنما هو لفظ يتعبد به فقط، وهذا القول لَ شك أنه ضعيف جداً . القول الثاني : أن له فائدة، وفائدته أنه إذا وجد المانع حل من إحرامه مجاناً، ومعنى قولنا: مجاناً أي بلا هدي؛ لأن من أحصر عن إتمام النسك فإنه يلزمه هدي؛ لقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا ال حَجَّ وَالَعُم رَةَ لِلَّهِ فَإِن أُح صِر تُم فَمَا اس تـَي سَرَ مِنَ ال هَد يِ }، فإذا ك ان قد اشترط ووجد ما يمنعه من إتمام النسك، قلنا له: حلَّ بلا شيء، مجاناً . ولو لم يشترط لم يحل إلَ إذا أحصر بعدو على رأي كثير من العلماء، فإن حصر بمرض، أو حادث، أو ذهاب نفقة، أو ما أشبه ذلك فإنه يبقى محرماً ولَ يحل، لكن إن فاته الوقوف فله أن يتحلل بعمرة، ثم يحج من العام القادم. ( السؤال ) ما الفرق أن يقول: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، محلي أي: مكان إحلالي من النسك، أو قت إحلالي منه وأن يقول: إن حبسني حابس فلي أن أحل ؟ ( الجواب ) الفرق بينهما: إذا قال: فمحلي حيث حبستني، حل بمجرد وجود المانع؛ لأنه علق الحل على شرط فوجد الشرط، فإذا وجد الشرط وجد المشروط، وأما إذا قال: إن حبسني حابس فلي أن أحل، فإنه إذا وجد المانع فهو بالخيار إن شاء أحل، وإن شاء استمر. ( السؤال ) فإن قيل: وهل من الخوف أن تخاف الحامل من النفاس، أو الطاهر من الحيض؟
عدد الصفحات ٥٢(الجواب) قال الإمام العثيمين : نعم ولَ شك؛ لأن المرأة إذا نفست لَ تستطيع أن تؤدي النسك، ثم إن مدة النفاس تطول غالباً، والحائض كذلك، إذا كان أهلها أو رفقتها لَ يبقون معها حتى تطهر، فإنها إذا كانت تتوقع حصول الحيض تشترط. ( السؤال ) فإن قال قائل: إذا اشترط شخص بدون احتمال المانع ـ على القول بأنه لَ يسن الَشتراط إلَ إذا كان يخشى المانع ـ، فهل ينفعه هذا الَشتراط؟ ( الجواب ) علـــى قوليـــــن: القول الأول: ينفعه؛ لأن هذا وإن ورد على سبب، فالعبرة بعمومه. القول الثاني: لَ ينفعه؛ لأنه اشتراط غير مشروع، وغير المشروع غير متبوع فلا ينفع، وهذا عن دي أقرب؛ لأننا إذا قلنا: بأنه لَ يستحب الَشتراط فإنه لَ يكون مشروعاً، وغير المشروع غير متبوع، ولَ يترتب عليه شيء، وإذا قلنا: إنه يترتب عليه حكم وهو غير مشروع، صار في هذا نوع من المضادة للأحكام الشرعية . ( السؤال ) لو أن رجلاً دخل في الإحرام، وقال: لبيك اللهم عمرة، ولي أن أحل متى شئت، فهل يصح هذا الشرط ؟ ( الجواب ) لَ يصح؛ لأنه ينافي مقتضى الإحرام، ومقتضى الإحرام وجوب المضي، وأنك غير مخير، فلست أنت الذي ترتب أحكام الشرع، المرتب لأحكام الشرع هو الله ـ عزّ وجل ـ ورسوله صلّى الله عليه وسلّم. قَالَ المُؤَلِّفُ رَ حِمَهُ اللّهُ ( _وَأَف ضَلُ الأنسَاكِ التَّمَتُّع _) (السؤال) ما أنواع الأنســـاك ؟ ( الجواب ) ثلاثــــة أنواع : 1- التمتع: وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم يتحلل بعد أداء العمرة و يقيم بمكة حتى يحرم بالحج في نفس العام فهذا يسمى متمتعا، وسمي متمتعا لأنه تمتع بالتحلل من الإحرام، وفعل ما يفعله الحلال بين العمرة والحج، وانتفع بأداء النسكين في أشهر الحج في عام واحد من غير أن يرجع إلى بلده . 2- والقران: وهو هو الجمع بين العمرة والحج في إحرام واحد، بحيث لَ يتحلل إلَ بعد الَنتهاء من أعمال الحج. 3- وافراد : وهو أن يهل بالحج مفرداً فلا يدخل فيه عمرة . ( السؤال ) ما الدليل على هذه الأنساك ؟
عدد الصفحات ٥٣(الجواب) حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: حججنا مع الرسول صلّى الله عليه وسلّم فمنا من أهلَّ بحج، ومنا من أهلَّ بعمرة، ومنا من أهلَّ بحجة وعمرة، وأهلَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالحج ، وقولها: بالحج يحمل على أنه بالحج من حيث الأفعال، لَ من حيث الأحكام، لأنه صلّى الله عليه وسلّم كان قارناً . وقيل: أحرم بالحج أولًَ، ثم أردفه بالعمرة، وسنذكر هذا ـ إن شاء الله تعالى ـ في صفة القران. ( السؤال ) ما الدليل على أن أفضل الأنساك التمتع ؟ ( الجواب ) مــــا يلـــــي : 1- أن النبي صلّى الله عليه وسلّمأمر أصحابه حين فرغوا من الطواف والسعي أن يحلوا، ويجعلوها عمرة إ من ساق الهدي، وكان من ساق الهدي في تلك الحجة قلة، وقد حتم الرسول صلّى الله عليه وسلّم على أصحابه حيث قال حين أكمل السعي: من لم يسق الهدي فليجعلها عمرة ، وقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولأحللت معكم، وراجعه الصحابة في ذلك، وقالوا: يا رسول الله كيف نجعلها عمرة، وقد سمينا الحج ـ أي : لبينا بالحج ـ قال: افعلوا ما آمركم به ، حتى أوردوا عليه مسألة يُستحيا منها، ولكن حملهم ما في نفوسهم على إيرادها، قالوا: يا رسول الله نخرج إلى منى وذكر أحدنا يقطر منياً ـ أي: من جماع أهله؛ لأنهم سيحلون الحل كله ـ ولكن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أبى إلَ أن يحتم عليهم أن يجعلوها عمرة، فجعلوها عمرة إلَ من ساق الهدي، فإنه لَ يمكن أن يتمتع؛ لأن من ساق الهدي لَ يحل إلَ يوم العيد، وحينئذٍ يتعذر التمتع. 2- لأنه ـ أي: التمتع ـ أكثر عملاً . 3- لأنه أسهل على المكلف غالباً. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَصِفَتُهُ: أن يُح رِمَ بِالعُم رَةِ فِي أش هُرِ الحَجِّ، وَيـَف رغ مِ نـ هَا ثُمَّ يُح رِمَ بالحَجِّ فِي عَامِهِ _ ) (السؤال) ما الأوصاف التي لَبد منها لصفة التمتع ؟ ( الجواب ) مــــا يلـــــي : الوصف الأول : أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة وذو الحجة، فمن أحرم بالعمرة في رمضان وأتمها في شوال لم يكن متمتعاً؛ لأنه لم يحرم بها في أشهر الحج، ومن أحرم بها في شوال كان متمتعاً؛ لأنه أحرم بها في أشهر الحج، ومن أحرم بها في رمضان وأتمها في رمضان وبقي إلى الحج
عدد الصفحات ٥٤فليس بمتمتع، إذاً هذه ثلاثة صور: الأول : أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، وأتمها في أشهر الحج. الثاني : أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، وأتمها قبل أشهر الحج. الثالث : أحرم بالعمرة في أشهر الحج وأتمها في أشهر الحج. فالأول والثاني لَ يكونان متمتعين. الوصف الثاني : أن يفرغ من العمرة بالطواف والسعي والتقصير، وهنا التقصير أفضل من الحلق لسببين : الأول: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمر به في قوله: من لم يسق الهدي فليقصر. الثاني: من أجل أن يبقى للحج ما يُحلق أو يقصر، ولو أنه حلق، والمدة قصيرة لم يتوفر الشعر للحج. الوصف الثالث: أن يحرم بالحج في عامه، أي: بعد الفراغ منها والإحلال والتمتع بما أحل الله له، يحرم بالحج في عامه، فإن أتى بالعمرة في أشهر الحج عام ثلاثة عشر، وحج عام أربعة عشر فليس بمتمتع؛ لأنه لَ بد أن يحرم بالحج في عامه. ( السؤال ) لو أنه أحرم بالعمرة في أشهر الحج وليس من نيته أن يحج ثم بدا له بـَع دُ أن يحج، أيكون متمتعاً ؟ ( الجواب ) لَ؛ لأن الرجل ليس عنده نية للحج. ( السؤال ) ما صــــور القــــــران ؟ ( الجواب ) له ثلاث صور: الأولى: أن يحرم بالحج والعمرة معاً، فيقول: لبيك عمرة وحجاً، أو لبيك حجاً وعمرة، وقالوا: الأفضل أن يقدم العمرة في التلبية فيقول: «لبيك عمرة وحجاً»؛ لأن تلبية النبي صلّى الله عليه وسلّم هكذا ولأنها سابقة على الحج. ( السؤال ) ما دليل هـــذه الصورة ؟ ( الجواب ) أن النبي صلّى الله عليه وسلّم جاءه جبريل ـ عليه السلام ـ وقال: «صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة، أو قال: عمرة وحجة. قال الإمام العثيمين : وفي هذا الَستدلَل بحث سيأتي، لكن أصرح منه حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ وقالت: فمنا من أهلَّ بعمرة، ومنا من أهل بحج، ومنا من أهلَّ بحج وعمرة. الثانية: أن يحرم بالعمرة وحدها، ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في الطواف .
عدد الصفحات ٥٥(السؤال) ما دليل هذه الصورة ؟ ( الجواب ) حدث لعائشة ـ رضي الله عنها ـ حين أحرمت بالعمرة وحاضت بسرف فأمرها النبي صلّى الله عليه وسلّم أن تهل بالحج ، وأمره بإهلالها بالحج ليس إبطالًَ للعمرة بدليل قوله :طوافك بالبيت وبالصفا والمروة، يسعك لعمرتك وحجك. وهذا دليل على أنها لم تـُب طل العمرة؛ لأنها لو أبطلت العمرة لقال: طوافك بالبيت وسعيك بالصَّفا والمروة يسعك لحجك فقط. قال الإمام العثيمين : وإذا تأملت الدليل، فقد تقول إنه غير مسلم؛ لأنه أخص من المدلول، ولَ يصح الَستدلَل بالأخص على الأعم، والعكس صحيح؛ لأن الدليل الآن إنما وقع في حال تشبه الضرورة؛ لأن عائشة ـ رضي الله عنها ـ لما حاضت لَ يمكن أن تكمل العمرة، وهي حائض. ( السؤال ) فإن قال قائل: أفلا يمكن أن تطهر قبل الخروج إلى منى؛ لأنهم وصلوا في اليوم الرابع؟ ( الجواب ) فالجواب: بلى يمكن، لكن الأمور الشرعية مبناها على غلبة الظن، وهي عارفة أنها تأتيها الحيضة مثلاً لمدة ستة أيام، ولَ تتمكن من العمرة قبل الخروج إلى الحج . ( السؤال ) الحديث في حال الضرورة، فهل نستدل به على حال السعة، ونقول: للإنسان إذا أحرم بالعمرة أن يدخل الحج عليها ليكون قارناً؟ ( الجواب ) الفقهاء يقولون يجوز، لكن في النفس من هذا شيء؛ لأننا نقول إذا كان الرسول صلّى الله عليه وسلّم أمر من أحرم بالحج ولم يسق الهدي أن يجعله عمرة. ( السؤال ) كيف نجعل العمرة حجاً، وهل هذا إلَ خلاف ما أمر به الرسول صلّى الله عليه وسلّم؟ لأنك إذا جعلت العمرة حجاً فماذا ستصنع؟ ( الجواب ) ستبقى في إحرامك إلى يوم العيد. فالدليل هنا أخص من المدلول؛ لأن المدلول الذي حكمنا به عام في حال العذر، وفي حال عدم العذر، والدليل خاص بحال الضرورة والعذر، لكن قد نقل بعضهم الإجماع على جواز إدخال الحج على العمرة، وأنه من صور القِران. الثالثة: أن يحرم بالحج أولًَ، ثم يدخل العمرة عليه، وهذه الصورة فيها خلاف بين العلماء سنذكره إن شاء الله. ( السؤال ) ما حكم هذه الصورة ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك.
عدد الصفحات ٥٦القول الأول: المشهور عند الحنابلة ـ رحمهم الله ـ أن هذا لَ يجوز . ( السؤال ) لماذا قالوا بعدم الصحة ؟ ( الجواب ) لأنه لَ يصح إدخال الأصغر على الأكبر، فيبقى على إحرامه إلى يوم العيد، وهذا القول الأول. أما من حول الحج إلى عمرة ليصير متمتعاً فهذا سنة كما سبق. القول الثاني: الــــجواز . (السؤال ) ما الدليل على الجواز ؟ ( الجواب ) حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ: أهلَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالحج ثم جاءه جبريل عليه السلام، وقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة، أو عمرة وحجة، فأمره أن يدخل العمرة على الحج، وهذا يدل على جواز إدخال العمرة على الحج. والقول بأنه لَ يصح إدخال الأصغر على الأكبر مجرد قياس فيه نظر، فإن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، وسمى العمرة حجاً أصغر ، فلا مانع ولَ تناقض وهذا القول دليله قوي. ( السؤال ) فإن قالوا: إنه لَ يستفيد بذلك شيئاً؟ ( الجواب ) الإمام العثيمين : بلى يستفيد، لأنه بدل من أن يأتي بنسك واحد أتى بنسكين. ( السؤال ) ما صور الإفراد ؟ ( الجواب ) له صورة واحدة فقط، كالتمتع ليس له إلَ صورة واحدة . ( السؤال ) فإن قيل: أيهما أفضل الإفراد أو القران؟ ( الجواب ) أن من ساق الهدي، فلا شك أن القران أفضل له، وكذا إن لم يسق الهدي فالقران أفضل؛ لأنه يأتي بنسكين بخلاف الإفراد، وعلى هذا يكون القران أفضل من الإفراد مطلقاً . ( السؤال ) هل الأفضل أن يسوق الإنسان الهدي ليقرن أو يدعه ويتمتع؟ ( الجواب ) هذه مسألة تحتاج إلى نظر، إن كانت السنة ـ أعني سَوق الهدي ـ قد ماتت والناس لَ يعرفونها، فسوق الهدي مع القران أفضل لإحياء السنة، وإن كانت السنة معلومة لكن يشق على الناس أن ي سوقوا الهدي؛ لأنهم يحجون بالطائرات والسيارات فترك سوق الهدي والتمتع أفضل. ( السؤال ) وهل يشترط في الإفراد أن يحرم بالعمرة بعده؟ ( الجواب ) ليس بشرط فإذا أتى بالحج وحده فمفرد، سواء اعتمر بعد ذلك، أم لم يعتمر، وما يوجد في
عدد الصفحات ٥٧بعض كتب المناسك أن يحرم بالحج مفرداً، ثم يأتي بعمرة بعده، فهو بناءٌ على مشروعية العمرة بعد الحج، ولأناس لَ يستطيعون أن يصلوا إلى البيت فيأتوا بالعمرة بعد الحج لأداء الفريضة، والعمرة بعد الحج غير مشروعة، كما سيأتي . قال الإمام العثيمين : تنبيه: عمل المفرد والقارن سواء إلَ أن القارن عليه الهدي لحصول النسكين له دون المفرد. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَعَلَى الأُفُقِيِّ دَمٌ _ ) (السؤال) الأفقى إلى أي ينسب ؟ ( الجواب ) نسبة إلى الأفق، ويقال: الآفاقي نسبة إلى الآفاق، والأرجح لغةً أن يقال الأفقي نسبة إلى المفرد؛ لأن هذا هو الأصل في النسبة. ( السؤال ) ما المراد بالَفقي ؟ ( الجواب ) من لم يكن حاضر المسجد الحرام. ( السؤال ) ما دليل ذلك ؟ ( الجواب ) قوله تعالى: {فَمَن تَمَتَّعَ بِال عُم رَةِ إِلَى ال حَجِّ فَمَا اس تـَي سَرَ مِنَ ال هَد يِ فَمَن لَم يَجِد فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي ال حَجِّ وَسَبـ عَةٍ إِذَا رَجَع تُم تِل كَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَم يَكُن أَه لُهُ حَاضِرِي ال مَس جِدِ ال حَرَامِ }، أهله أي سكنه؛ لأن السكن يتأهل فيه الإنسان. ( السؤال ) مَن حاضرو المسجد الحرام ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القو ل الَول : قيل: من دون المواقيت، وعلى هذا فيختلف الناس في ذلك اختلافاً كبيراً، فالذين على طريق المدينة قد يكون بينهم وبين مكة سبعة أيام أو ثمانية، وهم من حاضري المسجد الحرام. والذين وراء قرن المنازل ليس بينهم وبين مكة إلَ يومان وليسوا من حاضري المسجد الحرام وهذا القول فيه نظر وضعف. القول الثاني : هم أهل مكة فقط؛ لأن حاضر الشيء المقيم فيه، ومن كان خارج مكة فليس من حاضري المسجد الحرام، وعلى هذا من سكن بعرفة مثلاً فليس من حاضري المسجد الحرام، ومن سكنه في مزدلفة فليس من حاضري المسجد الحرام، لأنه ليس من أهل مكة، فأهل مكة من كان داخل البناء . القول الثالث : هم أهل الحرم، من أهل مكة وغيرهم، وعلى هذا فكل من كان داخل الأميال فهم من
عدد الصفحات ٥٨حاضري المسجد الحرام. فأهل منى من حاضري المسجد الحرام، وأهل عرفة ليسوا من حاضري المسجد الحرام. القول الرابع : وقيل: هم أهل الحرم، ومن بينهم وبينه دون مسافة القصر؛ لأن من دون المسافة يعتبر من أهل البلد. قال الإمام العثيمين : وأقرب الأقوال أن نقول: إن حاضري المسجد الحرام هم أهل مكة، أو أهل الحرم، أي: من كان من أهل مكة ولو كان في الحل، أو من كان في الحرم ولو كان خارج مكة . فالتنعيم متصل بمكة الآن تماماً، بل يوجد بيوت من وراء التنعيم، فأصبح التنعيم داخل مكة مع أنه من الحل، وهنا يمكن أن يلغز بذلك فيقال: هناك شجر في مكة أنبته الله يجوز أن تحشه، وهناك صيد في مكة يجوز أن تصيده. وجوابه: أن مكة امتدت الآن إلى خارج الحرم، فالصيد والحش فيما خرج عن الحرم جائز، وإن كان المكان من مكة. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَعَلَى الأُفُقِيِّ دَمٌ _ ) (السؤال) ما المراد بالدم هنا ؟ ( الجواب ) الدم هنا يطلق على الذبيحة؛ لأنه يراق . قال الإمام العثيمين : أن المؤلف قال: هدي لكان أجود؛ ليطابق الآية، قال الله تعالى: {فَمَن تَمَتَّعَ بِال عُم رَةِ إِلَى ال حَجِّ فَمَا اس تـَي سَرَ مِنَ ال هَد يِ } (السؤال) ما شروط الهدي ؟ ( الجواب ) ما يلي: الأول: أن يكون من بهيمة الأنعام، فلو أهدى فرساً لم يجزئه. الثاني: أن يبلغ السن المعتبر شرعاً، وهو أن يكون ثنيًّا، أو جذعاً، فالجذع من الضأن، والثني مما سواه من المعز، والبقر، والإبل. ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) ما رواه مسلم من حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال : لَ تذبحوا إلَ مسنة (أي: ثنية) إلَ أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن. فأجاز الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ ذبح الجذعة من الضأن إذا تعسرت المسنة، ولو كانت لَ تجزئ لم
عدد الصفحات ٥٩يستثنها. ( السؤال ) فإن قال قائل: إنه يجزئ الصغير ولو لم يكن له إلَ شهر واحد لأن الله قال: {فَمَا اس تـَي سَرَ مِنَ ال هَد يِ }، فإذا لم يتسير إلَ شيء صغير فإنه يجزئ، فماذا نقول؟! ( الجواب ) إن الله قال: {فَمَا اس تـَي سَرَ مِنَ ال هَد يِ}وأل للعهد الذهني، أي: الهدي الشرعي أي الذي بلغ السن المعتبر شرعاً . الثالث: أن يكون الهدي سليماً من العيوب المانعة من الإجزاء. ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم سئل: ماذا يُتقى من الضحايا؟ فقال: أربعاً ـ وأشار بأصابعهـ: العوراء البيِّن عورها، والمريضة البيِّن مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والعجفاء التي لَ تنقي. الرابع: أن يكون في زمن الذبح، وفي هذا خلاف بين العلماء ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) قالــوا : أنه لو جاز أن يقدم ذبح الهدي على يوم العيد، لفعله النبي صلّى الله عليه وسلّم ولكنه قال: لَ أحل حتى أنحر، ولَ نحر إلَ يوم العيد. الخامس: أن يكون في مكان الذبح، فهدي التمتع لَ يصح إلَ في الحرم، فهو من هذه الجهة أضيق من الأضحية، فالأضحية تصح في كل مكان، فلو ذبح هديه في عرفة لم يجزئ ولو دخل به إلى منى، لكن قال الإمام أحمد: مكة ومنى واحد، واستدل بقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: كل فجاج مكة طريق ومنحر. ( السؤال ) هل يشترط لوجوب الهدي ألَ يسافر بينهما، أي: بين العمرة والحج ؟ ( الجواب ) هذه المسألة اختلف فيها العلماء على ثلاثة أقوال: القول الأول : أن السفر إلى بلد الحاج، أو إلى غيره لَ يسقط الهدي، سواء طال السفر أو قصر، فعلى هذا لو أن رجلاً أتى بالعمرة في أشهر الحج، وقد عزم على الحج في العام نفسه، رجع إلى بلده وبقي إلى أن جاء وقت الحج، ثم عاد محرماً بالحج، فإن الهدي لَ يسقط عنه. قال الإمام العثيمين : وزعم قائل هذا القول أن هذا ظاهر القرآن، وفي كونه ظاهر القرآن مناقشة . لأن قوله تعالى: {فَمَن تَمَتَّعَ بِال عُم رَةِ إِلَى ال حَج}يدل على أنه سافر إلى الحج، ولولَ العمرة لم يحصل له التمتع، وهذا يدل على أنه لم يسافر بينهما. القول الثاني : أن السفر مسافة قصر يسقط الهدي، سواء سافر إلى بلده أو إلى بلد آخر ، وعلى هذا فمن كان من أهل الرياض وأتى بالعمرة في أشهر الحج ناوياً الحج، ثم سافر إلى المدينة وعاد من المدينة محرماً
عدد الصفحات ٦٠بالحج فإن الهدي يسقطعنه. القول الثالث : التفصيل: أنه إن سافر إلى أهله ثم عاد فأحرم بالحج، فإنه يسقط عنه الهدي، وإن سافر إلى غير أهله لَ يسقط. ( السؤال ) ما صور ذلــــك ؟ ( الجواب ) رجل من أهل الرياض أحرم بالعمرة، وحل منها ثم سافر إلى المدينة، ورجع محرماً بالحج، فلا يسقط عنه الهدي، لكن لو رجع إلى الرياض بلده، ثم عاد منها محرماً بالحج سقط عنه الهدي، وهذا القول هو الراجح. ( السؤال ) مـــا تعليلهم على أن هذا هو الراجح ؟ ( الجواب ) لأنه أنشأ سفراً جديداً غير سفر العمرة، فإن السفر مفارقة الوطن فيكون مفرداً لَ متمتعاً، وهو مروي عن عمر وابنه ـ رضي الله عنهما ـ؛ لأنه إذا رجع إلى بلده، ثم عاد محرماً بالحج فقد أفرد الحج بسفر مستقل فيكون مفرداً، وليس بمتمتع، فإن سافر إلى بلد آخر، فإنه متمتع؛ لأنه لم ينشئ سفراً جديداً، إذ إن سفره إلى البلد الآخر استمرار لسفره الأول، وليس قاطعاً للسفر. ( السؤال ) إذا أحرم الإنسان بالحج، ووصل إلى مكة فهل يسن له أن يجعل الحج عمرة ليصير متمتعاً ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : نعم : فلو جعل الحج عمرة ليتخلص بالعمرة منه، فإن ذلك لَ يصح؛ لأن ذلك احتيال على إسقاط وجوب الحج عليه. ( السؤال ) فإن قال قائل: ما الفرق بين من فسخ الحج ليصير متمتعاً ومن فسخ الحج بالعمرة ليتخلص منه؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : الفرق ظاهر: من فسخ الحج إلى عمرة ليتخلص بها منه، فهو متحيل على سقوط وجوب المضي في الحج، ومن فسخ الحج إلى عمرة ليصير متمتعاً، فإنه منتقل من الأدنى إلى الأعلى؛ لأن المتمتع أفضل من القارن والمفرد، وهذا هو الذي أمر به النبي صلّى الله عليه وسلّم أصحابه أن يفسخوا الحج ويجعلوه عمرة، ليصيروا متمتعين، لَ ليتخلصوا بالعمرة من الحج. ( السؤال ) ما صــــورة هذه المسألة ؟ ( الجواب ) لهــــــذه المسألة أمثلة كثيرة : 1- رجل سافر إلى مكة في أشهر الحج وأحرم به، وكأنه تطاول المدة الباقية على الحج، ففسخ الحج إلى عمرة من أجل أن يطوف ويسعى ويقصر ويرجع إلى بلده .
عدد الصفحات ٦١فهذا لَ يجوز؛ لأنه لما شرع في الحج وجب عليه إتمامه، فإذا حوله إلى عمرة ليتخلص منه، صار متحيلاً على إسقاط واجب عليه، وهذا لَ يجوز. 2- رجل ذهب ليحج وأحرم بالحج في أشهره، ثم قيل له : إن التمتع أفضل، فحول الحج ليصير متمتعاً، فهذا جائز، بل سنة؛ لأنه انتقل من مفضول إلى أفضل، ولم يتحيل على إسقاط واجب، ويدل لهذا أن رجلاً جاء إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم وقال: يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة، أن أصلي في بيت المقدس، قال: صلِّ هاهنا يعني في مكة؛ ـ لأن مكة أفضل من بيت المقدس فأعاد عليه، قال: صلِّ هاهنا ، فأعاد عليه قال: فشأنك إذن. ونظير هذا رجل شرع في صلاة الظهر منفرداً، فحضرت جماعة فحولها إلى نفل ليدخل مع الجماعة، فهذا جائز. 3- رجل دخل في صلاة الظهر ولما وصل إلى الركعة الثانية تذكر شيئاً لَ يفوت فقال: أقلبها إلى نفل من أجل أن أتخلص به منها، فهذا لَ يجوز؛ لأن هذا تحيل على إسقاط واجب؛ لأنه إذا شرع في الفرض وجب عليه إتمامه، فالذي ينتقل عن شيء إلى آخر تخلصاً من الأول لوجوبه عليه فهذا لَ يصح؛ لأن الواجبات لَ تسقط بالتحيل عليها، كما أن المحرمات لَ تحل بالتحيل عليها . وأما من انتقل من واجب لتكميل هذا الواجب، فإن ذلك جائز، ولَ بأس به؛ لأنه تحول إلى أفضل. ( السؤال ) لو أنه تحلل من الحج وجعله عمرة، ليتمتع به إلى الحج، ثم بعد ذلك بدا له ألَ يحج فهل نلزمه بالحج؟ ( الجواب ) عندنا الآن صورتان: الصورة الأولى: رجل أحرم بالعمرة من أول الأمر متمتعاً بها إلى الحج ثم بدا له ألَ يحج، فهذا جائز ولَ إشكال فيه؛ لأنه أحرم بالعمرة ناوياً الحج ولكن بدا له ألَ يحج. لكن رجل أحرم بالحج ثم حوله إلى عمرة ليتمتع بها إلى الحج، فهل له أن يدع الحج أو لَ؟ وبين الصورتين فرق. فهل نقول: ما دمت تحولت من الحج الذي لزمك بشروعك فيه فإنه يلزمك أن تحج هذا العام؟ يحتمل عندي وجهان: الأول: إلزامه بالحج إلَ إذا تركه لعذر فهذا شيء آخر؛ لأننا إنما أجزنا له التحول ليحج . الثاني: لَ يلزمه شيء؛ لأنه ما شرع في النسك . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ (_وَإِن حَاضَت المَرأةُ فَخَشيِت فـَوَاتَ الحَجِّ أح رَمَت بِهِ، وَصَارَت قَارِنَةً _) (السؤال) إذا نوت المرأة أن تحج متمتعة ثم أتاها الحيض قبل أداء العمرة فماذا تفعل ؟
عدد الصفحات ٦٢(الجواب) إذا أحرمت المرأة بالعمرة فجاءها الحيض ولم تطهر منه قبل عرفة ، فإنها تنوي الحج ، وتصير بذلك قارنة. ( السؤال ) ما الدليــــل علــــى ذلـــــك ؟ ( الجواب ) ما وقع لعائشة رضي الله عنها ، فإنها كانت متمتعة وحاضت بعد إحرامها بالعمرة ، ولم تتمكن من أدائها قبل الحج ، فأدخلت الحج على العمرة وصارت قارنة . رواه البخاري ومسلم. ( السؤال ) ما صورة إدخال العمرة على الحج ؟ ( الجواب ) رجل أهل بالحج مفرداً ثم بدا له أن يدخل العمرة فيكون قارناً " وقد يكون محتاجاً لذلك " بحيث أنه لَ يمكنه التمتع كأن يكون قد ساق الهدي تبرعاً و قد أفرد الحج فأحب أن يدخل العمرة فيكون قارناً ( السؤال ) ما حكم إدخال العمرة على الحج ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الأول : قال الحنابلة : لَ يصح منه ذلك. ( السؤال ) ما دليلهم على ذلك ؟ ( الجواب ) ما أثر عن علي بن أبي طالب رواه البيهقي والأثر م وغيرهما . القول الثاني : وقال الأحناف : يصح منه ذلك. ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يقلبوا حجهم إلى عمرة ولَ شك أن مسألتنا أولى بالجواز من تلك المسألة ، فإن إدخال العمرة على الحج مع بقائه أولى من إبطال الحج وإثبات العمرة . ( السؤال ) ما صفـــة الإبهام في النسك ؟ ( الجواب ) أن يقول : أهللت أو لبيت بمثل ما أهل به فلان أو لبى به فلان ، فهذا هو الإهلال المبهم . ( السؤال ) ما حكم من أهل بالنسك مبهماً ؟ ( الجواب ) حكمه الجواز. ( السؤال ) ما الدليل على الجواز ؟ ( الجواب ) ما ثبت في الصحيحين بأن أبا موسى الأشعري : قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : بم أهللت ؟ فقال : قلت : لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى
عدد الصفحات ٦٣الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أحسنت ، فأمرني بالطواف بالبيت وبالصفا والمروة ثم قال : أَحِلَّ . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَإِذا اس تـَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ قالَ :_ ) (السؤال) ما الدليل على أن التلبية تكون إذا استوى على راحلته ؟ ( الجواب ) حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : أهَلّ النبي صلى الله عليه وسلم حين اس تَوت به راحلته قائمة. وفي رواية : كان بن عمر رضي الله عنهما إذا صلى بالغداة بذي الحليفة أمَرَ براحلته فـَرُحِّلَت ، ثم ركب فإذا اس تَوت به استقبل القبلة قائما ثم يـُلَبِّي حتى يبلغ الحرم ثم يمسك . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَ هُ اللّهُ ( _لَبـَّي كَ اللَّهُم لَبـَّي كَ _ ) (السؤال) ما المراد بقـــــولــــه ( لبيــــك ) ؟ ( الجواب ) يعــــني : أنا مقيم على طاعتك ملازم لها غير خارج عنها إلى معصيتك . ( السؤال ) لمــاذا ثنية التلبية ؟ ( الجواب ) لإفادة التكثير أي أنا مقيم إقامة بعد إقامة ، فأنا ملازم لطاعتك مجيب لأمرك سامع لخطابك فالتلبية هي : الإقامة على طاعة الله تعالى وعدم الخروج عنها إلى معصيته ، وثنيت للتكثير . ( السؤال ) مــــا الدليـــــل علــــى التلبيــــة ؟ ( الجواب ) هذه الجملة ثابتة في الصحيحين من حديث ابن عمر، وهي أيضاً ثابتة من حديث غيره من الصحابة . وثبتت الزيادة من النبي صلى الله عليه وسلم عليها : ففي النسائي من حديث أبي هريرة : لبيك إله الحق . وفي ابن خزيمة : إنما الخير خير الآخرة . ( السؤال ) هل يجوز له أن يزيد في التلبية ؟ ( الجواب ) لَ حرج في الزيادة. ( السؤال ) مــــا الدليـــــل علـــــى ذلك ؟ ( الجواب ) مــــا يلـــــي : 1- ما ثبت في مسلم عن جابر قال: فأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم شيئاً .
عدد الصفحات ٦٤2- ما ثبت في مسلم عن عمر أنه كان يقول : لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل. 3- وفي أبي داود: أن الصحابة كانوا يقولون : لبيك ذا الفواضل لبيك ذا المعارج . 4- وفي البزار من حديث أنس: لبيك حقاً حقاً تعبداً ورقاً . فهذه الألفاظ ثابتة عن الصحابة ، ولَ بأس بالزيادة على ذلك . ( السؤال ) متى يقطع القارن والمفرد التلبية ؟ ( الجواب ) القارن والمفرد فإنه يلبي حتى يرمي جمرة العقبة. ( السؤال ) مــــا الدليـــــل علـــــى ذلك ؟ ( الجواب ) ما ثبت في الصحيحين عن الفضل بن عباس رضي الله عنهما قال : لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة، وفي ابن خزيمة : قطع التلبية مع آخر حصاة. ( السؤال ) هل يستثنى من ذلك شئ ؟ ( الجواب ) إذا دخل الحرم ، فإنه إذا دخل الحرم أمسك عن التلبية . ( السؤال ) مــــا الدليـــــل علـــــى ذلك ؟ ( الجواب ) ما ثبت في البخاري أن ابن عمر : كان إذا دخل الحرم أمسك عن التلبية ثم بات بذي طوى حتى يصبح ثم يغتسل ويقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك. وفي الموطأ : من فعله ، وفيه : أن ذلك كان في الحج . ( السؤال ) متى يقطع التلبية المتمتع والمعتمر ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الَول : مذهب مالك وابن عمر : أن المعتمر والمتمتع يقطع التلبية إذا دخل الحرم ، فإذا دخل الحرم أمسك عن التلبية حتى يهل بالحج يوم التروية ، فإذا أهل بالحج أعاد التلبية . ( السؤال ) مــــا الدليـــــل علـــــى ذلك ؟ ( الجواب ) ما روي في البيهقي في المعتمر ، أن عطاء بن أبي رباح سئل متى يقطع المعتمر التلبية ؟ فقال : قال ابن عمر : إذا دخل الحرم ، وقال ابن عباس : إذا استلم الحجر. القول الثاني : مذهب ابن عباس وهو مذهب جمهور العلماء أنه لَ يقطعها إذا دخل الحرم بل إذا استلم الحجر عند الطواف فإنه يقطعها ، ( السؤال ) مــــا الدليـــــل علـــــى ذلك ؟
عدد الصفحات ٦٥