(الجواب) إذا وجب الحج على المرأة فلا يشترط إذن الزوج بل لو منعها فلها أن تحج؛ لأنه لَ طاعة لمخلوق في معصية الخالق. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ وَإِن مَاتَ مَن لَزِمَاهُ أُخ رِجَا مِن تَرِكَتِهِ _) (السؤال) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) ما ثبت في البخاري أن امرأة من جهينة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله أن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته اقضوا الله فالله أحق بالوفاء ) ( السؤال ) ما وجــــــه الدلَلة ؟ ( الجواب ) أن النبي صلى الله عليه وسلم جعله من الديون التي تقضى وحينئذ تخرج من تركته كس ائر الديون كما تخرج الزكوات ونحوها . ( السؤال ) ما حكم من فرط في الحج حتى مات؟ وماذا على ورثته تجاهه ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الَول : مذهب الإمام أحمد أن المفرط وغير المفرط إذا لم يحج، فإنه يخرج عنه من تركته حج وعمرة. ( السؤال ) ما دليلهــــم على ذلــــــك ؟ ( الجواب ) مـــــا يلـــــي : 1- ما رواه مسلم من حديث بريدة رضي الله عنه: أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كنت تصدقت على أمي بوليدة، وإنها ماتت وتركت تلك الوليدة . قال: قد وجب أجرك، ورجعت إليك بالميراث، قالت: وإنها ماتت وعليها صوم شهر، أفيجزئ أو يقضى عنها أن أصوم عنها؟ قال: نعم. قالت: وإنها لم تحج أفيجزئ أو يقضى عنها أن أحج عنها ؟ قال: نعم. 2- عن ابن عباس رضي الله عنه وهو في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: نعم. حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيه؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء . ( السؤال ) ما وجــــه الدلَلة من الحديثين ؟ ( الجواب ) هذان الحديثان يدلَن على أن الميت سواء كان مفرطاً أو غير مفرط، أنه يخرج عنه من تركته . ( السؤال ) ما فوائد هذا القول ؟
عدد الصفحات ٣٤(الجواب) مـــــا يلــــــي : 1- أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر السائل بأن يحج حجة الإسلام عن والده، أو الحجة المنذورة كما في حديث الجهينية، وبين أن هذا يجزئ عنه، وهذا دليل على أن الحجة الواجبة بقيت في ذمته، وأن أداءها ينفعه كما هو جار، وأن الموت لم يسقطها . 2- أن الرسول صلى الله عليه وسلم بين أن هذا الحج الواجب، ومثله الصوم أيضاً أنه دين، ومن المعلوم أن الدين يجب أن يقضى عن الميت من تركته، إذا كان مالًَ سماه ديناً، ولذلك قال: دين الله أحق بالوفاء فكما أنه يجب سداد الدين عن الميت المتوفى، كذلك يجب الحج عن الميت المتوفى، سواء كان مفرطاً أو غير مفرط. القول الثاني : وهو قول أبي حنيفة و مالك رحمهما الله تعالى فقالَ : إن الحج يسقط عنه بالموت، ولَ يقضى عنه شيء. القول الثالث : التوسط ، وقالوا: إن كان فرط قضي عنه من ماله، وإن كان لم يفرط لم يقض عنه؛ لأنه لم يقع منه تقصير، مثل: ما لو كان محبوساً أو مريضاً لم يستطع الحج. ب َابُ المَوَاقِيْتِ ( السؤال ) ما أقســـام المواقيت ؟ ( الجواب ) المواقيت بالنسبة للحج والعمرة تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: المواقيت المكانية: القسم الثاني : المواقيت الزمانية : ( السؤال ) ما المواقيت المكانية ؟ ( الجواب ) وهي خمسة بتوقيت النبي صلى الله عليه وسلم. 1- ذو الحليفة: ويُسمَّى: (أبيار علي)، وبينه وبين مكة نحو عشر مراحل، وهو ميقات أهل المدينة، ومَن مرَّ به من غيرهم. 2- الجحفة: وهي قرية قديمة بينها وبين مكة نحو خمس مراحل، وقد خربت فصار الناس بدلها من (رابغ)، وهي ميقات أهل الشام، ومَن مرَّ بها من غيرهم.
عدد الصفحات ٣٥3- يـَلَم لَم: وهو جبلٌ أو مكان بتهامة، بينه وبين مكَّة نحو مرحلتين، وهو ميقات أهل اليمن، ومَن مرَّ بهم من غيرهم. 4- قرن المنازل: ويُسمَّى: (السيل)، وبينه وبين مكة نحوُ مرحلتين، وهو مِيقات أهل نجد، ومَن مرَّ به من غيرهم. 5- ذات عرق: ويسمى: (الضريبة)، بينها وبين مكة نحو مرحلتين، وهي ميقات أهل العراق، ومَن مرَّ بها من غيرهم. ( السؤال ) ما الدليل على المواقيت ؟ ( الجواب ) مــــا يلــــي : 1- ما روى الشيخان عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: وقّت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لأهل المدينة ذا الحليفةِ، ولأهلِ الشام الجحفةَ، ولأهل نجد قرنَ المنازل، ولأهل اليمن يـَلَملَم، فهُنَّ لهنَّ، ولمن أتى عليهنَّ من غير أهلهنَّ، لمن كان يريدُ الحجَّ والعُمرة، فمَن كان دُونهنَّ فمهلُه من أهله، وكذاك حتى أهل مكة يُهِلُّون منها 2- وروى مسلمٌ في صحيحه عن أبي الزبير أنَّه سمع جابرَ بن عبدالله رضِي الله عنهما يسأل عن المهلِّ، فقال: سمعت أحسبه رفَع الحديث إلى النبي صلَّ ى الله عليه وسلَّم : مُهَلُّ أهل المدينة من ذي الحليفة، والطريق الآخَر الجحفة يعني: الشام ومُهَلُّ أهل العراق من ذات عرقٍ، ومُهَلُّ أهل نجد من قرنٍ، ومُهَلُّ أهل اليمن من يـَلَم لَم. 3- ما رواه النسائي في سننه عن عائشة رضِي الله عنها قالت: وَقَّتَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام ومصر الجحفة، ولأهل العراق ذات عرقٍ، ولأهل نجد قرنًا، ولأهل اليمن يلملم. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ وميقَاتُ أَهلِ المديِنَةِ ذو الحليفةِ _) (السؤال) ما صحــــة التسمية أبيار علي ؟ ( الجواب ) ذكر بعض أهل العلم أن تسمية (ذو الحليفة) ببير علي، أو أبيار علي جاء من العوام لزعمهم أن عليا ـ رضي الله عنه ـ قاتل في بئرها الجان، ولَ أصل لذلك، كما جاء في مرقاة المفاتيح للملا علي القاري، وجاء في شرح عمدة الأحكام لعبد الله بن جبرين: وهذه التسمية محدثة، سماها بذلك الرافضة.. وإلَ فاسمها على الأصل ـ ذو الحليفة ـ ثم قال: وذكر شيخ الإسلام أن الرافضة يزعمون أن فيها بئراً قد قاتل علي ـ
عدد الصفحات ٣٦رضي الله عنه ـ فيها الجن، فقالوا: أبيار علي، أو: بئر علي ـ وكذبوا، فلم يقاتل علي أحداً من الجن، وكذلك جميع الصحابة ما ذكر أنهم قاتلوا أحداً من الجن، لَ في ذلك المكان ولَ في غيره. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ وَأَهلِ الشَّامِ، ومِص ر، والمَغ ربِ الجُح فَةُ _ ) (السؤال) ما المراد بالجحفة ؟ ( الجواب ) الجحفة قرية قديمة اجتحفها السيل وجرفها وزالت، وكذلك أيضاً حل بها الوباء الذي دعا النبي صلّى الله عليه وسلّم أن ينقله الله من المدينة إلى الجحفة فقال: اللهم انقل حمَّاها ـ أي حمَّى المدينة ـ إلى الجحفة ، لأنها كانت بلاد كفر . ولما خَربت الجحفة وصارت مكاناً غير مناسب للحجاج جعل الناس بدلها رابغاً، ولَ يزال الآن ميقاتاً، وهو أبعد منها قليلاً عن مكة، وعلى هذا فمن أحرم من رابغ فقد أحرم من الجحفة وزيادة، وبينها وبين مكة نحو ثلاثة أيام، والفرق بينها وبين المدينة سبعة أيام. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ وأَهلِ اليَمَنِ : يـَلَم لَمُ _ ) (السؤال ) ما المراد بيلملم ؟ ( الجواب ) قيل: إنه مكان يسمى يلملم، وقيل: إنه جبل يلملم ، والميقات عند هذا الجبل، وأياً كان فهو معروف بلملم. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ وأهلِ نَج دٍ : قـَر نٌ _ ) (السؤال) ما المراد بقرن ؟ ( الجواب ) أهل نجد قرن هو قرن المنازل ، وقيل : إنه يقال له قرن الثعالب. ولكن الصحيح، أن قرن الثعالب غير قرن المنازل. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ (_ وَأَه لِ المَش رِقِ : ذَاتُ عِر قٍ _ ) (السؤال) لماذا سميت ذات عرق ؟ ( الجواب ) لأن فيه عرقاً وهو الجبل الصغير. ( السؤال ) هل ما زالت هذه الأسماء باقيـــــة ؟ ( الجواب ) لَ ليست باقية ، فذو الحليفة تسمى أبيار علي، والجحفة صار بدلها رابغ، ويلملم تسمى السعدية، وقرن المنازل يُسمى السيل الكبير، وذات عرق تسمى الضَّريـ بَة، ولكن الأمكنة والحمد لله ـ مازالت معلومة مشهورة للمسلمين لم تتغير. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ وَهِيَ لأِه لِهَا وَلِمَن مَرَّ عَلَيـ هَا مِن غَي رِهِم _ )
عدد الصفحات ٣٧(السؤال) ما المراد بأهلها ؟ ( الجواب ) أي: أهل هذه الأماكن المذكورة : المدينة، والشام، واليمن، ونجد، والمشرق، هذه المواقيت لأهل هذه البلاد. ( السؤال ) إذا مر الشامي بميقات أهل المدينة، هل له أن يؤخر الإحرام إلى الجحفة التي هي الأصل في ميقات أهل الشام ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الأول : مذهب الجمهور من الحنابلة والشافعية : لَ يجوز له أن يهل إلَ من هذا الميقات الذي مر به ، فإن تجاوزه إلى ميقات أهل بلده فإن عليه دماً . ( السؤال ) ما الدليل علـــى ذلك ؟ ( الجواب ) قوله صلى الله عليه وسلم : هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن . ( السؤال ) مـــا وجـــــه الدلَلـــــة ؟ ( الجواب ) قالوا : فمعنى قوله : هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن أي هذه المواقيت مواقيت لأهل هذه البلاد ، ولأهل البلاد الأخرى إذا مروا عليهن وحينئذ فما دام ميقاتاً فلا يجوز أن يتجاوز ، فهو ميقات لهم بنص النبي صلى الله عليه وسلم فليس لهم أن يتجاوزوه . القول الثاني : ذهب الإمام مالك إلى أن له أن يتجاوزه وإن كان الأفضل ف ي حقه ألَ يفعل ، لكن إن فعل فإنه يجزئ عنه . ( السؤال ) ما الدليل علـــى ذلك ؟ ( الجواب ) دلـــــيل _وتعلــــيل. أما الدليل : عموم قول ابن عباس : وقت النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة . ( السؤال ) ما وجه الدلَلة من الحديث ؟ ( الجواب ) الحديث يدل على أن ذا الحليفة مثلاً ميقات لأهل المدينة سواء كانوا في بلادهم أو في غير بلادهم ، وأن لهم أن يتجاوزوا البلاد حتى يأتوا ميقات بلادهم . أما التعليل : أن هذا الرجل مرّ بميقاتين يجب عليه الإحرام من أحدهما، وأحدهما فرع، والثاني أصلٌ، فالأصل الجحفة، وميقات أهل المدينة فرع، وهو للتسهيل والتيسير على الإنسان، فله أن يدع الإحرام من
عدد الصفحات ٣٨الفرع إلى الأصل، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ . قال الإمام العثيمين : والأحوط الأخذ برأي الجمهور؛ لعموم قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ، فوقت هذا لمن أتى عليه، فيكون هذا الميقات الفرعي كالميقات الأصلي في وجوب الإحرام منه، والقول بهذا لَ شك بأنه أحوط وأبرأ للذمة. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَمَن حَجَّ مِن أَه لِ مَكَّةَ فَمِنـ هَا، وَعُم رَتُهُ مِن الحِلِّ _ ) (السؤال) من أين يهل المكيين والمقيميين للحج ؟ ( الجواب ) من أراد الإحرام بالحج من المكيين والمقيمين بمكة، فإنه يحرم منها. ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) مـــا يلـــــي : 1- قوله صلى الله عليه وسلم: ومن كان دون ذلك فم هله من حيث أنشأ حتى أهل مكة يهلون من مكة. 2- ولأن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ الذين حلوا من إحرامهم مع الرسول صلّى الله عليه وسلّم أحرموا من مكة من الأبطح، ونأخذ من هذا الحديث أن من كان دون هذه المواقيت، فإنه يحرم من مكانه . ( السؤال ) ما مثال هذه المسألة ؟ ( الجواب ) مثلاً : أهل الشرائع في طريق أهل نجد، لَ نقول لهم إذا أرادوا أن يُحرموا: ارجعوا إلى قرن المنازل فأحرموا منه، وإنما نقول: احرموا من مكانكم، وأهل جدة كذلك، لَ حاجة أن يذهبوا إلى الجحفة ولَ إلى ذي الحليفة. ( السؤال ) ما مقات أهل مكــــة بالنسبة للعمر ة ؟ ( الجواب ) أهل مكة إذا أراد الإحرام بالعمرة: فلا بد من أن يخرج إلى أدنى الحل. ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) ما ثبت في الصحيح من أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر ـ أخا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ـ أن يخرج بها إلى التنعيم لتحرم بالعمرة حين أرادت ذلك، فإلزامها بالخروج إلى الحل دليل على أنه ليس لها أن تحرم من مكة. ( السؤال ) إذا مر الإنسان بهذه المواقيت فهل يلزمه أن يحرم ؟ ( الجواب ) إن كان يريد الحج، أو العمرة، أو كان الحج أو العمرة فرضاً عليه، أي: لم يؤد الفريضة من قبل، فإنه يلزمه أن يحرم. ( السؤال ) ما الدليل على اللزوم ؟
عدد الصفحات ٣٩(الجواب) حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: يهل أهل المدينة من ذي الحليفة. ( السؤال ) مـــا وجـــــه الدلَلــــــة ؟ ( الجواب ) كلمة يهل خبر بمعنى الأمر، بدليل اللفظ الآخر في الحديث : أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يهل أهل المدينة من ذي الحليفة. فلا بد أن يحرم من هذه المواقيت، فإذا كان يريد الحج أو العمرة فواضح؛ لأن لفظ الحديث : ممن يريد الحج أو العمرة. ( السؤال ) إذا كان النسك فرضاً، وهو لَ يريد أن يحج فهل يلزمه أن يحرم ؟ ( الجواب ) نعــــم يلزمه الإحرام . ( السؤال ) لماذا قالــوا بذلـــــك ؟ ( الجواب ) لأن الحج والعمرة واجبان على الفور، وقد وصل الآن فلا يجوز أن يؤخر ولَ بد أن يحرم بالحج والعمرة. ( السؤال ) من مر بالميقات وكان قد أدى الحج هل يلزمه الإحرام ؟ ( الجواب ) لَ يلزم الإحرام، سو اء طالت مدة الغيبة عن مكة أم قصرت. قال الإمام العثيمين : هذا هو القول الصحيح الذي تدل عليه السنة؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم سئل عن الحج هل هو في كل عام؟ فقال : الحج مرة فما زاد فهو تطوع ، ولم يقل : إلَ أن يمر بالميقات ولو كان المرور بالميقات موجباً للإحرام لبيَّنه الرسول صلّى الله عليه وسلّم لدعاء الحاجة إلى بيانه، وعلم منه أنه المرور بالميقات ليس سبباً للوجوب. ( السؤال ) هل الأفضل أن يحرم ويؤدي العمرة أو يؤدي الحج إذا كان وقته ؟ ( الجواب ) نعم، هذا هو الأفضل؛ لأن العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، وال حج المبرور ليس له جزاء إلَ الجنة ، ويروى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، لكن الَستحباب شيء والوجوب شيء آخر. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَأَش هُرُ الحَج: شَوَّالٌ، وَذُو القَع دَةِ، وَعَش رٌ مِن ذِي الحِجَّةِ _ ) (السؤال) ما الأشهــــر الحــــرم ؟
عدد الصفحات ٤٠(الجواب) أشهر الحج على كلام الحجاوي شهران، وبعض الثالث، وهي شوال وذو القعدة، وعشر ذي الحجة. ( السؤال ) هل اختيار الحجاوي صواب ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : يرد على هذا القول أن الله قال: {ال حَجُّ أَش هُرٌ مَع لُومَاتٌ}وأشهر جمع فتكون ثلاثة، ولو قال: في أشهر صارت الأشهر الثلاثة ظرفاً، والمظروف لَ يلزم أن يملأ الظرف، فيصدق بشهرين وبعض الثالث. ولكنه قال: {أَش هُرٌ مَع لُومَاتٌ}، والمشهور في اللغة العربية أن أقل الجمع ثلاثة، وعلى هذا فتكون أشهر الحج ثلاثة، وهذا مذهب الإمام مالك ـ رحمه الله ـ وهو أقرب إلى الصحة مما قاله المؤلف، لموافقته لظاهر الآية {أَش هُرٌ مَع لُومَاتٌ}. (السؤال) فإن قال قائل: إذاً هل تجيزون أن يقف الناس في الخامس عشر من ذي الحجة؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : لَ نجيز ذلك، كما أنه لَ يجوز أن يقف الناس في العاشر من شوال، فهذه الأشهر لَ يلزم أن يكون الحج جائزاً في كل يوم من أيامها. ( السؤال ) ما الدليل على ضعف كلام الحجاوي ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : أن من أيام الحج اليوم الحادي عشر، واليوم الثاني عشر، واليوم الثالث عشر، يفعل فيها من أعمال الحج: الرمي، والمبيت، فكيف نخرجها من أشهر الحج وهي أوقات لأعمال الحج؟! ولو أن الإنسان قال: أريد أن أرمي الجمار الثلاث، وجمرة العقبة في يوم العيد لم يمكنه ذلك، فلا بد أن يكون رمي الجمرات في الأيام الثلاثة، وهي خارجة عن الحد الذي قاله المؤلف؛ لأن المؤلف قال : عشر من ذي الحجة. القول الثاني : بعض العلماء قال: تسع من ذي الحجة. ( السؤال ) ما تعليل ذلك ؟ ( الجواب ) لأن الحج عرفة وعرفة ينتهي في التاسع. ( السؤال ) هل هذا الَختيار صحيح ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : هذا القول، أضعف مما قاله المؤلف؛ لأن الله قال: {ال حَجُّ أَش هُرٌ مَع لُومَاتٌ }، وقال: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يـَو مَ ال حَجِّ الأَك بَرِ } . وعلى قول من يقول: إنها تسعة، يخرج هذا اليوم الذي سماه الله يوم الحج الأكبر.
عدد الصفحات ٤١قال الإمام العثيمين: فالصواب ما ذهب إليه الإمام مالك ـ رحمه الله ـ من أن أشهر الحج ثلاثة، كما هو ظاهر القرآن، شوال، وذو القعدة، وذو الحجة. ( السؤال ) فإن قال قائل: هل يترتب على هذا الخلاف شيء؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : قلنا: نعم، يترتب عليه أشياء: أولًَ : في مسائل الأيمان، فلو قال قائل: والله لأصومن ثلاثة أيام من أشهر الحج، وصام الحادي والعشرين، والثاني والعشرين، والثالث والعشرين من ذي الحجة، فلا يكون باراً بيمينه على المذهب؛ لأن أيام الحج انتهت، وعلى قول مالك يكون بار اً بيمينه؛ لأنه صام في أشهر الحج، وأشهر الحج لَ تنتهي إلَ بدخول شهر محرم. ثانياً : أنه لَ يجوز أن يؤخر شيء من أعمال الحج عن الأشهر الثلاثة إلَ لضرورة، وإلَ فالواجب ألَ يخرج ذو الحجة وعليه شيء من أعمال الحج، إلَ طواف الوداع؛ لأن طواف الوداع منفصل عن الحج، فه و لمن أراد الخروج من مكة وإن طال لبثه فيها . وعلى هذا فلا يجوز للإنسان أن يؤخر حلق رأسه إلى أن يدخل المحرم، ولَ يجوز أن يؤخر طواف الإفاضة إلى أن يدخل المحرم، لكن إذا كان لعذر فلا بأس . فعذر الحلق أو التقصير: أن يكون في رأسه جروح لَ يتمكن معها من الحلق أو الت قصير فله أن يؤخر حتى يبرأ، أما عذر الطواف فأن تصاب المرأة بنفاس كأن يأتيها وهي واقفة في عرفة، والنفاس عادة يبقى أربعين يوماً، فهذه سوف يخرج شهر ذي الحجة، ولم تطف طواف الإفاضة، فلا بأس؛ لأن تأخيرها للطواف لعذر، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، ويرتاح إليه القلب لموافقته لظاهر الآية، والأصل في الدلَلَت أن نأخذ بالظاهر، إلَ بدليل شرعي يخرج الكلام عن ظاهره. ( السؤال ) هل يجوز للإنسان أن يحرم بالحج قبل الميقات المكاني، أو الزماني، أو بالعمرة قبل الميقات المكاني؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك . القول الأو ل : لَ يجوز أن يحرم قبل الميقات الزماني، وأنه لو أحرم بالحج قبل دخول شهر شوال صار الإحرام عمرة لَ حجاً . ( السؤال ) ما دليــل ذلــــك ؟ ( الجواب ) لأن الله قال: {ال حَجُّ أَش هُرٌ مَع لُومَاتٌ}، وهذا أحرم قبل دخول أشهر الحج، فيكون إحرامه عمرة، كما لو صلى الظهر قبل الزوال فينعقد نفلاً، أو نقول بأنه فاسد لَ ينعقد.
عدد الصفحات ٤٢القول الثاني: ينعقد الإحرام لكن يُكره، فينعقد الإحرام؛ لأنه لبى الله، لكن يكره لمخالفته لظاهر الآية: {ال حَجُّ أَش هُرٌ مَع لُومَاتٌ}، وكذلك في المواقيت المكانية . ( السؤال ) فإن قال قائل: ما تقولون في شخص لم يمر بشيء من المواقيت، أيحرم من بلده ولو كان بعيداً ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : إن أهل الكوفة، وأهل البصرة شكوا إلى عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ فقالوا: يا أمير المؤمنين إن النبي صلّى الله عليه وسلّم وقّت لأهل نجد قرن المنازل، وإنها جور عن طريقنا ـ أي: مائلة وبعيدة عن طريقنا ـ فقال رضي الله عنه: انظروا إلى حذوها من طريقكم، فنقول لهذا الذي لم يمر بالميقات: أحرم إذا حاذيت الميقات، وهذا إذا كان يسير على الأرض واضح، كما قال عمر ـ رضي الله عنه ـ، لكن إذا كان يسير في الجو فإذا حاذاها جواً أحرم. ب َابُ الإِحْرَامِ ( السؤال ) ما تعريف الإحرام لغــــة ؟ ( الجواب ) هو الدخول في الحرمة، يقال: أحرم الرجل إذا دخل في حرمة عهد أو ميثاق؛ فيمتنع عليه ما كان حلالًَ له. ( السؤال ) ما تعريف الإحرام شرعاً ؟ ( الجواب ) هو نية الدخول في النسك ، وهذا قول جمهور الفقهاء، من المالكية ، والشافعية ، والحنابلة. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _سُنَّ لِمُرِيدِهِ_ ) (السؤال) ما تعـــريف السنة لغــــة ؟ ( الجواب ) الطـــــريقـــــة : ( السؤال ) ما تعـــريف السنة شرعـــــاً ؟ ( الجواب ) هــــي : أقوال النبي صلّى الله عليه وسلّم، وأفعاله، وتقريراته. ( السؤال ) ما تعـــريف السنة في اصطلاح الأصوليين ؟ ( الجواب ) هي ما أمر به لَ على وجه الإلزام.
عدد الصفحات ٤٣قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _غُس لٌ_ ) (السؤال) ما حكم الَغتسال للإحرام ؟ ( الجواب ) فالغسل للإحرام مستحب في قول الجماهير من أهل العلم. قال ابن قدامة رحمه الله : فمن أراد الإحرام استحب له أن يغتسل قبله في قول أكثر أهل العلم منهم طاوس والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي. ( السؤال ) مَــــا الدّليــــلُ علـــى ذلــــكَ ؟ ( الجواب ) ما روى خارجة بن زي د بن ثابت عن أبيه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل . رواه الترمذي وقال : حديث حسن غريب. وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل عند الإحرام وأمر عائشة أن تغتسل عند الإهلال بالحج وهي حائض. ولأن هذه العبادة يجتمع لها الناس فسن لها الَغتسال كالجمعة وليس ذلك واجبا في قول عامة أهل العلم . قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الإحرام جائز بغير اغتسال وأنه غير واجب. انتهى. وثبت في مستدرك الحاكم بإسناد صحيح عن ابن عمر قال : من السنة أن يغتسل عند إحرامه وعند دخو له مكة. وقول الصحابي من السنة يرفعها . ( السؤال ) هل يجزئ الغسل لو اغتسل في بلده ثم لم يغتسل عند الإحرام؟ ( الجواب ) في هذا تفصيل، إذا كان لَ يمكنه الَغتسال عند الميقات كالذي يسافر بالطائرة فلا شك أن ذلك يجزئه لكن يجعل الَغتسال عند خروجه إلى المطار. وإن كان في سيارة نظرنا فإن كانت المدة وجيزة كالذين يسافرون إلى مكة عن قرب أجزأه وإن كانت بعيدة لَ يجزئه، لكن لَ حرج عليه أن يغتسل في بيته، ويقول: إن تهيأ لي الَغتسال عند الميقات فعلت، وإلَ اكتفيت بهذا. (الشرح الممتع) ( السؤال ) مــا صفــــة الغُس ل للإحرام ؟ ( الجواب ) ليس لهذا الغسل كيفية تخصه عن سائر الأغسال المشروعة، بل هو كغيره من الأغسال فيحصل أصل الفعل المشروع بتعميم البدن بالماء، فمن أفاض الماء على جميع بدنه فقد أجزأه ذلك عن غسله للعمرة، والأكمل والأفضل أن يغتسل على الصفة المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _أَو تيمُّمٌ لِعَدَمٍ _ ) (السؤال) من فقد الماء أو تعذر استعماله هل له أن يتيمم للإحرام ؟
عدد الصفحات ٤٤(الجواب) اختلف أهل العلم في ذلك هل يسقط عنه الغسل أم يستحب له التيمم. القول الأول : ذهب الحنفية كما في "تبيين الحقائق" والمالكية كما في "مواهب الجليل" وهو رواية عند الحنابلة إلى أنه يسقط ولَ يتيمم. ( السؤال ) مَــــا الدّليــــلُ علـــى ذلــــكَ ؟ ( الجواب ) ذكر أصحاب هذا القول عدة أدلة فمنها: 1- لأن هذا الغسل غسل مستحب ، قالوا: والأغسال المستحبة إنما شرعت للتنظيف وإزالة القذر فهي مشروعة لذلك ، والتيمم لَ يحصل به ذلك. مما يدل على ذلك ما تقدم من أمر النبي صلى الله عليه وسلم أسماء بنت عميس أن تغتسل وكانت نفساء ومعلوم أن غسلها لَ يفدها طهارة ، لَ طهارة مفترضة ولَ طهارة مستحبة وإنما يراد منه التنظف وإزالة القذر من عرق ونحوه وهذا هو القول الراجح 2- ولأن الله ـ عزّ وجل ـ ذكر التيمم في طهارة الحدث فقال تعالى: {وَإِن كُن تُم جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُن تُم مَر ضَى أَو عَلَى سَفَرٍ أَو جَاءَ أَحَدٌ مِن كُم مِن ال غَائِطِ أَو لََمَس تُمُ النِّسَاءَ فـَلَ م تَجِدُوا مَاءً فـَتـَيَمَّمُوا } . فإذا كان الشرع إنما جاء بالتيمم في الحدث، فلا يقاس عليه غير الحدث؛ لأن العبادات لَ قياس فيها، 3- لم يرد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه تيمم للإحرام، وعليه فنقول: إن وجد الماء وأمكنه استعماله فعل، وإن لم يمكنه فلا تيمم على هذا القول، وهذا أقرب للصواب. القول الثاني : ذهب الشافعية وهو المذهب عند الحنابلة إلى أنه يستحب التيمم. ( السؤال ) مَــــا الدّليــــلُ علـــى ذلــــكَ ؟ ( الجواب ) أن التيمم ينوب عن الغسل في الطهارة المشروعة أو المفروضة كما يكون هذا فيمن أصيب بجنابة فلم يجد ماءً يغتسل به فإنه يتيمم. ( السؤال ) هل تعبير الحجاوي بقــــــوله (أَو تيمُّمٌ لِعَدَمٍ ) صواب ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : هذا فيه قصور، ولو قال: أو تيمم لعذر لكان أشمل، فيشمل من عُدم الماء، ومن خاف ضرراً باستعماله. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وتـَنَظُّفٌ_ ) فائـــــدة: قال الإمام العثيمين : إذا قال العلماء تنظف، فليس المراد تنظيف الثياب، ولَ تنظيف البدن إذا قرن به الغسل؛ لأن تنظيف البدن يحصل بالغسل، ولكن المراد بالتنظيف أخذ ما ينبغي أخذه، مثل: الشعور التي ينبغي أخذها كال عانة، والإبط، والشارب، وكذلك الأظافر فيسن أن يتنظف بأخذها .
عدد الصفحات ٤٥(السؤال) هل ورد دليل على استحباب التنظف للإحرام ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : لَ، فيما نعلم وإنما عللوا ذلك حتى لَ يحتاج إلى أخذها في الإحرام، وأخذها في الإحرام ممتنع، وبناءً على هذا نقول: إذا لم تكن طويلة في وقت الإحرام ولَ يخشى أن تطول في أثناء الإحرام، فيحتاج إلى أخذها، فإنه لَ وجه لَستحباب ذلك؛ لأن العلة خوف أن يحتاج إليها في حال الإحرام ولَ يتمكن، فإذا زالت هذه العلة زال المعلول وهو الحكم؛ لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً . ولأن الَغتسال إنما شرع للتنظيف فيشبهه إزالة الأقذار وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة فإنها مستحبة لما فيها من التنظيف فهذا من باب القياس على الَغتسال ، فالَغتسال إنما شرع للتنظيف وهنا كذلك . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وتَطَيَّبٌ_ ) (السؤال) مـــا حكــــــم التطيب للإحرام ؟ ( الجواب ) وضع الطيب على الرأس والبدن عند الإحرام أي : بعد الَغتسال وقبل عقد نية الإحرام ، سنّة. ( السؤال ) ما الدليل على أن التطيب من سنن الإحرام ؟ ( الجواب ) ما رواه البخاري عَن عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَت : كُن تُ أُطَيِّ بُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَي هِ وَسَلَّمَ بِأَط يَبِ مَا يَجِدُ ، حَتَّى أَجِدَ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأ سِهِ وَلِح يَتِهِ . ( السؤال ) ما معـــــنى الوبيــــــص الوارد في الحديث ؟ ( الجواب ) بريق المسك في مفارق رأسه صلى الله عليه وسلم وهو محرم. ( السؤال ) ما حكم استدامــــة الطيب للمحرم ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الأول : الجـــــواز . ( السؤال ) مَــــا الدّليــــلُ علـــى ذلــــكَ ؟ ( الجواب ) ما ثبت في أبي داود عن عائشة قالت كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد وجوهنا بالمسك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراها النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهاها. القول الثاني : ذهب الإمام مالك : إلى أن استدامته من محظورات الإحرام. ( السؤال ) مَــــا الدّليــــلُ علـــى ذلــــكَ ؟
عدد الصفحات ٤٦(الجواب) ما في الصحيحين من حدث يعلى ابن امية : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رجل في عمرة الجعرانة وكانت في السنة 8 هجرية فقال يا رسول ا: كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب ؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ساعة ثم قال : اغسل الطيب الذي عليك. ( السؤال ) ما الجواب عما استدل به الإمام مالك ؟ ( الجواب ) ردّ هذا جمهور العلماء بأن هذا الحديث منسوخ فإنه كان في السنة الثامنة للهجرة في عمرة الجعرانة وما تقدم فكان في حجة الوداع في السنة العاشرة فهي أحاديث ناسخة لحديث يعلى بن أمية المتقدم. ( السؤال ) إذا تطيب في بدنه فوضع الطيب على رأسه ولحيته، ثم سال الطيب من الموضع الذي وضعه فيه نازلًَ إلى أسفل، فهل هذا يؤثر أو لَ ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : لَ يوثر؛ لأن انتقال الطيب هنا بنفسه، وليس هو الذي نقله؛ ولأن ظاهر حال النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه، أنهم لَ يبالون إذا سال الطيب؛ لأنهم وضعوه في حال يجوز لهم وضعه. ( السؤال ) إذا كان المحرم سوف يتوضأ، وإذا طيب رأسه فسوف يمسح رأسه بيديه، وإذا مسح رأسه بيديه لصق شيء من الطيب بيديه، فهل نقول أعدَّ لنفسك خرقة تضعها في يدك، إذا أردت أن تمسح رأسك حتى لَ تمس الطيب؟! ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : لَ، بل هذا تنطع في الدين ولم يرد، وكذا لَ يمسح رأسه بعود أو جلد، إذاً يمسحه بيده وسوف يعلق الطيب بيده، فعلى المذهب أنه يجب عليه أن يغسل يديه من هذا الطيب فوراً؛ وذلك حتى يذهب ريحه. لكن الذي يظهر لي أن هذا مما يعفى عنه، فالمحرم لم يبتدئ الطيب، وهذا طيب مأمور به، والمشقة في غسل يده غسلاً تذهب معه الرائحة، لَ ترد به الشريعة. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَتَجَرُّدٌ مِن مَخِي طٍ _ ) (السؤال) ما المراد بالمخيط ؟ ( الجواب ) ما يلبس عادة، كالقميص والسراويل، والمقصود أن يكون تجرده في إزار ورداء أبيضين، وإلَ فتجرده من المخيط واجب قال الإمام العثيمين : المؤلف تبع غيره في العبارة، ولو قال : تجرده من ملبوس محظور لكان أولى..
عدد الصفحات ٤٧(السؤال) ما حكم التجرد من المخيط للإحرام ؟ ( الجواب ) يسن التجرد من المخيط، لمن أراد الإحرام. ( السؤال ) ما الدليل على استحباب التجرد من المخيط ؟ ( الجواب ) ما روى الترمذي بإسناد فيه جهالة أن النبي صلى الله عليه وسلم : تجرَّد لإهلاله واغتسل. ( السؤال ) إذا استلزم التجرد من المخيط كشف العورة فما الحكم ؟ ( الجواب ) يَـــــــحرم عليــــه ذلــــــك. ( السؤال ) ولكن ماذا يصنع؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : يلبس الإزار أولًَ، ثم اربطه على نفسك، ثم اخلع القميص، ثم البس الرداء؛ لأنه لو تجرد من المخيط الذي هو القميص قبل أن يتزر، انكشفت عورته. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _فِي إِزارٍ وَرِدَاءٍ_ ) (السؤال) ما الدليل على استحباب الرداء والإزار ؟ ( الجواب ) ما رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح : من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين . فائـــــــدة : قال الإمام العثيمين : يشمل الإزار المخيط الذي خيط بعضه ببعض، والإزار المطلق الذي يلف على البدن لفاً، كلاهما جائز، وعلى هذا فلو خاط المحرم الإزار فهو جائز، ولو التف به التفافاً فهو جائز، ولو وضع فيه جيباً للنفقة وغيرها فهو جائز، والنبي صلّى الله عليه وسلّم لم يقيد وإذا لم يقيد فما سمي إزاراً فهو إزار. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِ مَهُ اللّهُ ( _أَبـ يَضينِ_ ) (السؤال) لماذا يستحب أن يكون أبيضين ؟ ( الجواب ) لأنها خير الثياب. ( السؤال ) مـــا الدليل على أن خير الثياب البياض ؟ ( الجواب ) ما رواه أبو داود والترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم. ( السؤال ) هل يشترط أن تكون ثياب الإحرام جديدة ؟ ( الجواب ) السنة في الإزار والرداء للرجل في الإحرام ، أن يكونا أبيضين نظيفين ، ولَ يشترط أن يكونا جديدين.
عدد الصفحات ٤٨قال ابن قدامة رحمه الله في المغني : ويلبس ثوبين نظيفين ، يعني : إزارا ورداء , فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين . وقـــــال الإمام العثيمين : لَ يشترط، لكن كلما كانت أنظف فهو أحسن؛ لأن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ لما سألوا الرسول صلّى الله عليه وسلّم عن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً، ونعله حسناً، فقال: إن الله جميل يحب الجمال . ( السؤال ) هل يجوز للمرأة أن تلبس في الحج ملابس ملونة، كالأبيض، والأخضر، والأسود؟ ( الجواب ) نعم، يجوز للمرأة في الإحرام أن تلبس ما شاءت من الثياب، غير ألَ تتبرج بزينة أمام الرجال الأجانب؛ لأنه ليس للمرأة ثياب مخصوصة في الإحرام بخلاف الرجل، فإن الرجل لَ يلبس القميص، ولَ السراويل، ولَ العمائم، ولَ البرانس، ولَ الخفاف، أما المرأة: فالمحظور في حقها لبس القفازين، والَنتقاب. انتهى. ( السؤال ) هل يلزم في إحرام الرجل لون الأبيض ؟ ( الجواب ) لَ يلزم الرجال لبس الأبيض في الإحرام، وإنما يستحب لهم ذلك إن تيسر، لما رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وصححه الألباني، وشعيب الأرناؤوط، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم. وقال العلامة ابن جبرين ـ رحمه الله ـ في لباس المحرم : ويستحب أن يكون أبيض، ويجوز لباس غير الأبيض، يعني كالأسود عند الحاجة، أو الأزرق، وما أشبهه . انتهى. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَإِح رامٌ عَقِبَ رَك عتَينِ _ ) (السؤال) ما حكم صلاة ركعتين عقب الإحرام ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلـــك. القول الأول : الذي عليه الجماهير من فقهاء المذاهب الأربعة: أنه يسن إحرامه عقب صلاةٍ، فقال فقهاء الحنابلة: يسن إحرامه عقب صلاةٍ فرض أو نفل نص عليه الإمام أحمد. ( السؤال ) بمــــاذا أستدل أصحاب هذا القول ؟ ( الجواب ) ما روى أبو داود من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم : أهل عند المسجد بعد أن صلى فيه ركعتين . ( السؤال ) مـــا صحـــــة الحديث ؟
عدد الصفحات ٤٩