القول الَول: أن يكونَ صالحين لمثله: فلو كان رجلاً ذا سيادة وجاه، ولم يجد إلَ راحلة لَ تصلح لمثله ـ كحمار مثلاً ـ فلا يلزمه؛ لأنه مركوب غير صالح لمثله، فيلحقه في ذلك غضاضة وحرج، وكذلك الزاد إذا كان لَ يصلح لمثله. ( السؤال ) هل اختيار المؤلف صواب ؟ ( الجواب ) قد يرد على كلام المؤلف عموم قوله تعالى : {مَنِ اس تَطَاعَ إِلَي هِ سَبِيلاً} فإنه يشمل من أمكنه السفر على راحلة لَ تصلح لمثله، وبزاد لَ يصلح لمثله. والناس إذا سافروا إلى الحج على مثل هذه الراحلة أو بمثل هذا الزاد، فإنهم لَ يشمت بعضهم ببعض ولَ يعير بعضهم بعضاً، فلا يقال حينئذٍ : إنه عاجز، والله ـ عزّ وجل ـ يقول: {مَنِ اس تَطَاعَ إِلَي هِ سَبِيلاً}، لأن زاد المسافر ليس كزاد المقيم . القول الثاني : ذهب بعض العلماء إلى أنه من وجد زاداً وراحلة يصل بهما إلى المشاعر ويرجع لزمه الحج، ولم يقيدوا ذلك بكونهما صالحين لمثله. قال الإمام العثيمين : وهذا أقر ب إلى الصواب، ولَ عبرة بكونه يفقد المألوف من مركوب، أو مطعوم، أو مشروب، فإن هذا لَ يعد عجزاً . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _بـَع دَ قَضَاءِ الواجِبَات _ ) (السؤال) متى يتعين الحج ؟ ( الجواب ) هناك ثلاثة أمور لَ يكون مستطيعاً قادراً إلَ بعد توافرها وهي: الأول: قضاء الواجبات: ( السؤال ) ما المراد بالواجبات ؟ ( الجواب ) كل ما يجب على الإنسان بذله، كالديون لله ـ عزّ وجل ـ، أو للآدمي، والنفقات الواجبة للزوجة والأقارب، والكفارات، والنذور، فلا بد أن يقضي هذه الأشياء. فمن كان عنده مال إن قضى به الدين لم يتمكن من الحج، وإن حج لم يقض به، فهذا ليس بقادر إلَ بعد قضاء الديون. وإذا كان على الإنسان دين فلا حج عليه سواء كان حالًَ أو مؤجلاً، إلَ أنه إذا كان مؤجلاً وهو يغلب على ظنه أنه يوفيه إذا حل الأجل وعنده الآن ما يحج به فحينئذٍ نقول: يجب عليه الحج. ( السؤال ) فإذا قال قائل: لو أن صاحب الدين أذن له أن يحج، فهل يكون قادراً ؟
عدد الصفحات ١٨(الجواب) قال الإمام العثيمين : لَ؛ لأن المسألة ليست إذناً أو عدم إذن، المسألة شغل الذمة أو عدم شغلها، ومن المعلوم أن صاحب الدين إذا أذن للمدين أن يحج فإن ذمته لَ تبرأ من الدين، بل يبقى الدين في ذمته، فنقول له: اقض الدين أولًَ ثم حج، ولو لَقيت ربك قبل أن تحج، ولم يمنعك من ذلك إلَ قضاء الدين، فإنك تلاقي ربك كامل الإسلام؛ لأن الحج في هذه الحال لم يجب عليك، فكما أن الفقير لَ تجب عليه الزكاة، ولو لقي ربه للقيه على إسلام تام، فكذلك هذا المدين ال ذي لم يتوفر لديه مال يقضي به الدين ويحج به، يلقى ربه، وهو تام الإسلام. وما يظنه بعض المدينين من أن العلة هي عدم إذن الدائن، فإنه لَ أصل له. ( السؤال ) فإذا قال قائل: لو أنه أمكنه أن يحج بمصلحة له مالية، بحيث يعطى أجرة، أي: يكون الرجل هذا عاملاً جيداً، فيستأجره أحد من الناس ليحج معه، إما بقافلة، وإما بالأهل، ويعطيه ألف ريال في الشهر أو في عشرة أيام مثلاً، ولو بقي في البلد لم يستفد هذه ألف الريال، فهل له أن يحج؟ ( الجواب ) له أن يحج، ولَ يمنع الدين وجوب الحج إذا كان الدين أقل مما سيعطى، أمّا إذا كان أكثر فإنه لَ يزال باقياً في ذمته، فيمنع الوجوب. ( السؤال ) ولو فرضنا أنه وجد من يحج به مجاناً، ولَ يعطيه شيئاً، فهل هذا يضره لو حج بالنسبة للدين؟ ( الجواب ) فيه تفصيل: 1- إذا كان لو بقي لَعَمل، وحصّل أجرة فبقاؤه خير من الحج. 2- وإذا كان لَ يحصل شيئاً لو بقي فهنا يتساوى في حقه الحج وعدمه. قال الإمام العثيمين : وعلى كل تقدير فإن الحج لَ يجب عليه ما دام يبقى في ذمته درهم واحد، وكذلك نقول في الكفارات، فإذا كان عليه عتق رقبة، وعنده عشرة آلَف ريال، فإما أن يعتق الرقبة بعشرة الآلَف أو يحج، قلنا: لَ تحج وأعتق الرقبة، الكفارة التي عليك؛ لأن وجوبها سبق وجوب الحج، والحج لَ يجب إلَ بالَستطاعة، ولَ استطاعة لمن عليه دين في ذمته. الثاني: النـَّفَقَاتِ الشَّر عِيَّةِ : قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _والنـَّفَقَاتِ الشَّر عِيَّةِ _ ) (السؤال) ما المراد بالنفقات الشرعية ؟ ( الجواب ) التي يقرها الشرع ويبيحها، كالنفقة له، ولعياله على وجه لَ إسراف فيه . ( السؤال ) ما مثال ذلــــك ؟
عدد الصفحات ١٩(الجواب) إذا كان عنده عشرة آلَف ريال، إن حج بها نقصت النفقة، وإن أنفق تعذر الحج، فهل يحج ولو نقصت النفقة أو لَ يحج ؟ الجواب: لَ يحج، ولكن المؤلف اشترط: أن تكون النفقات شرعية، فإن كانت غير شرعية وهي نفقة الإسراف، أو النفقة على ما لَ حاجة له فيه، فإنه لَ عبرة بها، والحج مقدم عليها. ( السؤال ) مـــا صــــورة هــــذه المسألة ؟ ( الجواب ) رجل نفقته الشرعية التي تليق بحاله عشرة آلَف ريال، وعنده الآن خم سة عشر ألف ريال يمكن أن يحج منها بخمسة آلَف، لكنه يقول: أنا أريد أن أنفق نفقة الملوك، أو نفقة الأغنياء الذين هم أكثر مني غنى؛ لأني في وسط حي كل من فيه أغنياء، فأحب أن تكون سيارتي عند بابي مثل سياراتهم، مع أنه يمكن أن يستعمل سيارة أقل بكثير. ( السؤال ) هل نقول إن النفقة التي ينفقها نفقة شرعية ؟ ( الجواب ) لَ، بل هي نفقة إسراف في حقه، ولَ عبرة بها. فنقول: ما زاد عن النفقة التي تليق بك، يجب عليك أن تحج بها. ( السؤال ) كم نقدر هذه النفقات الشرعية، هل هي النفقات الشرعية التي تكفيه في حجه ورجوعه، أو في سنته، أو على الدوام ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الَول : قالوا: لَ بد أن تكون النفقات تكفيه وتكفي عائلته على الدوام. ( السؤال ) ما المراد بقولهــــــم على الدوام ؟ ( الجواب ) ما كان ناتجاً عن صنعة، أو عن أجرة عقار، أو ما أشبه ذلك، بحيث يقول: صنعتي أكتسب منها ما يكون على قدر النفقة تماماً ولَ يزيد، أو عقاراتي أستثمر منها على قدر النفقة ولَ يزيد، فالنفقة الآن على الدوام بناءً على أن هذا الَستثمار سوف يبقى على ما هو عليه، وكذلك الصنعة، هذا هو المراد، وليس المراد أن يكون عنده نقد أو متاع يكفيه على الدوام أبداً، ولو قيل به لما وجب الحج على أحد، ولو كان أغنى الناس؛ لأنه ربما تزيد الأجور، وترتفع أسعار المعيشة، ويطول العمر، ولأن هذا لَ يمكن ضبطه. القول الثاني : قال بعض العلماء: ما يكفيه وعائلته إلى أن يرجع من الحج، فإذا كان عنده من النفقة ما يكفي عائلته حتى ير جع من الحج، وزاد على ذلك شيء يكفيه للحج، وجب عليه الحج؛ لأنه قادر، وإذا رجع إلى أهله، فالرزق عند الله ـ عزّ وجل ـ.
عدد الصفحات ٢٠قال الإمام العثيمين: ولو أن قائلاً قال: نقدر النفقة بالسنة كما قدروها في باب الزكاة : أن الفقير من لَ يجد كفايته سنة لم يكن بعيداً . مثالــــه : فإذا كان عنده من النقود ما يكفيه وعائلته سنة، فزاد على ذلك شيء فإنه يلزمه أن يحج، وإن كان دون ذلك فإنه لَ يلزمه؛ وذلك لأنه لَ يخرج عن كونه فقيراً إذا لم يكن عنده فوق ما يكفيه السنة. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _والحَوَائِجِ الأَص لِيةِ _ ) الثالث: والحوائج الأصلية. ( السؤال ) ما المراد بالحوائج الأصلية ؟ ( الجواب ) هي التي يحتاجها الإنسان كثيراً؛ لأن هناك حوائج أصلية، وحوائج فرعية. ( السؤال ) ما مثال الحوائج الأصلية ؟ ( الجواب ) الكتب، والأقلام، والسيارة، وما أشبه ذلك، هي غير ضرورية. لكن لَ بد لحياة الإنسان منها، فطالب العلم عنده كتب يحتاجها للمراجعة والقراءة، فلا نقول له : بع كتبك، وحج. أمّا لو كان عنده نسختان فنقول له: بع إحدى النسختين، فإن كانتا مختلفتين قلنا : اختر ما تراه أنسب لك، وبع الأخرى؛ لأن ما زاد على النسخة الواحدة لَ يعتبر من الحوائج الأصلية، وإذا كانت له سيارتان لَ يحتاج إلَ واحدة منهما نقول له: بع واحدة، وحج بها وأبق الأخرى، فإن كانتا مختلفتين، فالذي يختار لنفسه يبقيه والذي لَ يختار لنفسه يبيعه. ( السؤال ) فإن قيل: الصانع هل يبيع آلَت الصنعة، ليحج بها ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : لَ يلزمـــــه. ( السؤال ) لو كان عنده آلَت كبيرة يمكن أن يقتات بآلَت أصغر منها، فهل يلزمه أن يبيع ما يزيد على حاجته؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : الذي يتوجه عندي أن له أن يبقي الآلَت الكبيرة؛ لأن استثمارها أكثر، ولأنه ربما يظن أن الآلَت الصغيرة كافية في هذا الوقت، ثم يأتي وقت آخر لَ تكفي، فيكون في ذلك ضرر عليه، وآلَت الصانع تعتبر من أصول المال التي يحتاج إليها، وإذا لم يحج هذا العام، يحج العام القادم. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَإِن أع جَزَهُ كِبـَرٌ، أو مَرَضٌ لََ يـُر جَى بـُر ؤُ هُ لَزِمَهُ أَن يُقِيمَ مَن يَحُجُّ ويـَعَتَمِرُ عَن هُ _) (السؤال) ما أحوال الحج عن الغير ؟
عدد الصفحات ٢١(الجواب) للحج عن الغير لها حالَت منها: الأولى : الشيخ الفاني، والمرأة المسنة، أو المريض مرضاً لَ يرجى برؤه وزواله . هل يحج عنهم أو لًَ ؟ ذهب كثير من أهل العلم إلى أنه من استطاع السبيل إلى الحج ثم عجز عنه لمرض لَ يرجى برؤه، أو شيخوخة، أنه يلزمه أن يستنيب من يحج عنه، وبهذا قال الأئمة أبو حنفية ، والشافعي، وأحمد. وقال الإمام مالك : لَ حج عليه مادام لَ يستطيع الحج بنفسه. الثانية: أما المريض مرضاً يرجى زواله، ونحو ذلك فإنه لَ يحج عنه قال الإمام ابن قدامة : من يرجى زوال مرضه، والمحبوس، ونحوه، ليس له أن يستنيب، فإن فعل لم يجزئه وإن لم يبرأ، وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: له ذلك، لكن إن قدر على الحج بنفسه لزمه، وإن لم يقدر أجزأ الحج عنه لأنه عاجز عن الحج بنفسه فأشبه الميؤس من برئه. الثالثة: من مات وقد وجب عليه الحج ولم يحج، أو نذر حجة ولم يحج، فالراجح من أقوال أهل العلم أنه يجب على وليه أن يخرج عنه من ماله ما يحج به عنه سواء فاته الحج بتفريط، أو بغير تفريط، أوصى بذلك أو لم يوص. ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال" نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا ،الله ، فالله أحق بالوفاء " رواه البخاري. ولحديث النسائي أيضا عن ابن عباس أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيها ، مات ولم يحج ؟ قال حجي عن أبيك" وإنما فصلنا في مسألة الحج عن الغير لأن السائل لم يبين حالة والديه. وهل هما حيان أم ميتان، وعلى أنهما حيان فهل هما ممن تُرجى منه القدرة أم لَ. ( السؤال ) هل يجوز لأحد أن يعتمر أو يحج عن قريبه الذي يكون بعيداً عن مكة ، وليس لديه ما يصل به إليها ، مع أنه قادر بالطواف ؟ ( الجواب ) قريبك المذكور لَ يجب عليه الحج مادام لَ يستطيع الحج ماليّاً ، ولَ تصح النيابة عنه في الحج ولَ في العمرة ؛ لأنه قادر على أداء كل منهما ببدنه لو حضر بنفسه في المشاعر ، وإنما تصح النيابة فيهما عن الميت ، والعاجز عن مباشرة ذلك ببدنه" انتهى. ( السؤال ) هل يشترط للوكيل في الحج أن يكون قد حج عن نفسه؟ ( الجواب ) لَ يجوز للإنسان أن يحج عن غيره قبل حجه عن نفسه .
عدد الصفحات ٢٢(السؤال) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول : لبيك عن شبرمة ، قال : حججت عن نفسك ؟ قال : لَ ، قال : حج عن نفسك ، ثم عن شبرمة" انتهى. ( السؤال ) هل يجوز لأحدٍ أن يحج عن شخصين أو أكثر في حجة واحدة ؟ ( الجواب ) لَ، الحج عن واحد فقط، لَ يحج عن شخصين، كل واحد له حجة لحالها، وعمرة لحالها، لَ يجمع شخصين في عمرة أو حج، ولكن الحج عن واحد والعمرة عن واحد. ( السؤال ) ما حكم النيابة في الحج عن الميت ؟ ( الجواب ) تجوز النيابة في الحج عن الميت ، وعن الموجود الذي لَ يستطيع الحج ، ولَ يجوز للشخص أن يحج مرة واحدة ويجعلها لشخصين ، فالحج لَ يجزئ إلَ عن واحد ، وكذلك العمرة ، لكن لو حج عن شخص واعتمر عن آخر في سنة واحدة أجزأه إذا كان الحاج قد حج عن نفسه واعتمر عنها " انتهى ( السؤال ) هل يجوز لأحدٍ أن يكون قصده من الحج عن غيره أخذ المال ؟ ( الجواب ) لَ يجوز وإنما يكون قصده الحج والوصول إلى تلك الأماكن المقدسة ، والإحسان إلى أخيه بالحج عنه. ( السؤال ) هل للذي يحج عن غيره أجر الحج كاملاً ويرجع كيوم ولدته أمه ؟ ( الجواب ) من حج أو اعتمر عن غيره بأجرة أو بدونها فثواب الحج والعمرة لمن ناب عنه ، ويرجى له أيضًا أجر عظيم على حسب إخلاصه ورغبته للخير ، وكل من وصل إلى المسجد الحرام وأكثر فيه من نوافل العبادات وأنواع القربات : فإنه يرجى له خير كثير إذا أخلص عمله لله " انتهى. وقال الإمام ابن حزم رحمه الله : عن داود أنه قال : قلت لسعيد بن المسيب : يا أبا محمد ، لأيهما الأجر أللحاج أم للمحجوج عنه ؟ فقال سعيد : إن الله تعالى واسع لهما جميعا. ( السؤال ) هل يشترط لمن يُحج عنه أن يُعرف اسمه ؟ ( الجواب ) لَ بل تكفي نية الحج عنه. ( السؤال ) هل يجوز لمن وُكِّل بالحج عن غيره أن يوكِّل غيره بدون برضا من وكَّله ؟ ( الجواب ) قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : لَ يحل لمن أخذ النيابة أن يوكل غيره فيها لَ بقليل ، ولَ بكثير إلَ برضا من صاحبها الذي أعطاه إياها " انتهى.
عدد الصفحات ٢٣(السؤال) هل تجوز الإنابة في حج النافلة ؟ ( الجواب ) في المسألة خلاف بين العلماء. القول الأول : اختار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أنه لَ تجوز النيابة إلَ في حج الفريضة . ( السؤال ) لمـــاذا قالـــوا بالمنع ؟ ( الجواب ) لأن الأصل في العبادات أن يقوم بها الإنسان بنفسه ، وكما أنه لَ يوكل الإنسان أحد اً يصوم عنه مع أنه لو مات وعليه صيام فرض صام عنه وليه ، كذلك في الحج ، والحج عبادة يقوم فيها الإنسان ببدنه ، وليست مالية يُقصد بها الغير ، وإذا كانت عبادة بدنية يقوم بها الإنسان ببدنه : فإنها لَ تصح من غيره عنه إلَ فيما وردت به السنة ، ولم ترد السنة في حج الإنسان عن غيره حج نفل وهذه إحدى الروايتين عن أحمد : أعني أن الإنسان لَ يصح أن يوكل غيره في نفل حج أو عمره سواء كان قادراً أو غير قادر القول الثاني : مذهب جمهور الفقهاء أنه يجوز للولد أن يحج عن أبيه الميت حجة نافلة وينتفع الأب بذلك ويصل إليه الثواب. ( السؤال ) ما الدليل على الجـــــواز ؟ ( الجواب ) يدل على ذلك أحاديث كثيرة وردت في حج الإنسان عن غيره . 1- ما رواه البخاري: من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ أقضوا الله فالله أحق بالوفاء. 2- ما رواه البخاري ومسلم: حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخاً كبيراً لَيستطيع أن يستوي على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: حجي عنه. 3- حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال: جاء رجل من خثعم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي أدركه الإسلام وهو شيخ كبير لَ يستطيع ركوب الرحل والحج مكتوب عليه أفأحج عنه؟ قال : أنت أكبر ولده؟ قال: نعم. قال: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أ كان يجزي ذلك عنه؟ قال: نعم. قال: فاحجج عنه. رواه أحمد والنسائي بمعناه، وقال الحافظ: إسناده صالح 4- حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة. قال: ومن شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب لي. قال: حججت عن نفسك؟ قال: لَ. قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة.رواه أبو داود وابن ماجة وابن حبان وهو حديث صحيح كما قال الشيخ الألباني . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _مِن حَي ثُ وَجَبَا وَيُج زِئ عَن هُ_ )
عدد الصفحات ٢٤(السؤال) لو أن رجلاً وجب عليه الحج وهو في المشرق هل الواجب أن ينيب من موضعه الذي وجب عليه الحج ؟ ( الجواب ) في المسألة خلاف بين أهل العلم. القول الَول : ليس له أن ينيب رجلاً في بلدة أخرى دون بلدته ، أو من عند الميقات أو في مكة. ( السؤال ) مـــا وجـــــه الدلَلة ؟ ( الجواب ) أن هذا الرجل لو أراد أن يحج لنفسه لحج من مك انه من المدينة، فكذلك نائبه. ( السؤال ) هل تعليلهم صحيح ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : لَ لأن المنيب إنما يلزمه أن يحج من بلده؛ لأنه لَ يتمكن أن يخطو خطوة واحدة، ويصل إلى مكة إلَ بالَنطلاق من بلده. ولهذا لو أن هذا المنيب في مكة قد سافر إليها لغرض غير الحج، إمّا لدراسة أو غيرها، ثم أراد أن يحرم بالفرض من مكة هل نبيح له ذلك أو نقول: اذهب إلى المدينة، لأنك من أهل المدينة، والحج واجب عليك في المدينة؟ نقول: لَ بأس بأن يحرم بالحج من مكة فإذاً لَ بأس أن يحرم النائب من المدينة والسعي من المدينة إلى مكة ليس سعياً مقصوداً لذاته، وإنما هو سعي مقصود لغيره لعدم إمكان الحج إلَ من المدينة. القول الثاني : ذهب جمهور العلماء إلى أنه له أن ينيب من الميقات من يحج عنه. ( السؤال ) ما دليل من قال بالجواز ؟ ( الجواب ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال للمرأة : حجي عن أبيك أطلق عليه الصلاة والسلام ولم يشترط أن يكون ذلك من حيث وجب عليه الحج ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لَ يجوز. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَإِن عُوفِي بـَع دَ الإِح رَامِ _ ) (السؤال) ما صورة هذه المسألة ؟ ( الجواب ) للمسألة صور فمنها . 1- أن يشفى هذا المريض من مرضه الذي كان ميئوساً منه بعد قيام البدل بالحج وانتهائه منه ، فإنه يجزئ عنه حجه ولَ يجب عليه الحج ، وهذا ظاهر . ( السؤال ) لماذا قالـــوا بالَجزاء ؟
عدد الصفحات ٢٥(الجواب) لأنه قد فعل ما أمر به ، فقد أمر أن يدفع من ماله ما يحج به عنه ففعل ما أمر به فأجزأه ذلك عن حجة الإسلام وخرج ذلك من عهدته ، ولأن هذا الحجة قد وقعت صحيحة مجزئة فلا دليل على إبطالها . 2- أن يعافى المريض الذي لَ يرجى برؤه بعد إحرام النائب عنه وقبل انتهائه من الحج . مثال : رجل مريض لَ يرجى برؤه دفع مالًَ لمن يحج عنه ، فلما أحرم هذا النائب وقال : لبيك عن فلان شفي هذا المريض ، فإنه يجزئه ذلك عن حجة الإسلام ولَ يجب عليه الحج هذا قول في مذهب الإمام أحمد. ( السؤال ) ما تعليلهم على الإجزاء ؟ ( الجواب ) أنه قد شرع في البدل ، والقاعدة أن من شرع في البدل لعجزه عن الأصل فإنه يجزئ عنه ذلك وإن قدر على الأصل أثناء فعله للبدل وهذا له صور عند أهل العلم . القول الثاني : وهو وجه عند الحنابلة ، وهو أظهر الوجهين عند الشيخ تقي الدين كما قال ذلك صاحب الإنصاف وغيره أنه لَ يجزئه ذلك. ( السؤال ) ما تعليلهم على عدم الإجزا ؟ ( الجواب ) قالوا : لأنه قدر على الأصل قبل تمام الحج من البدل " وهو النائب عنه " فوجب عليه أن يحج عن نفسه ولَ يكتفي بهذا الحج وظاهر هذا التعليل أن هذا ولو كان بعد الوقوف بعرفة ولو كان ذلك أثناء الطواف ما لم يتم الحج ، فإذا تم الحج فحينئذ يسقط عنه الفرض. ( السؤال ) من عجز عن الحج عن نفسه بسبب عدم القدرة المالية ، لكنه قادر بنفسه فهل له أن يحج عن غيره أم لَ ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الَول : المشهور في المذهب أنه لَ يجزئ ذلك المنوب عنه. ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) عن بن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رج لا يقول لبيك عن شبرمة قال من شبرمة قال أخ لي أو قريب لي قال حججت عن نفسك قال لَ قال حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة. رواه ابوداود وبن ماجة وبن خزيمة قال الشيخ الألباني : صحيح. القول الثاني : وذهب الإمام أحمد في رواية عنه وهو قول سفيان الثوري : إلى أنه يجوز له ويجزئ عن المنوب عنه.
عدد الصفحات ٢٦(السؤال) لماذا قالــوا بالإجزاء ؟ ( الجواب ) مـــا يلــــي : 1- لأن الأصل أن النائب يجزئ حجه عن المنوب عنه ، وإنما لم تصح حجته حيث كان قادراً على الحج لأن حجه عن غيره مزاحم لحجه عن نفسه ، فهو وإن صح عن غيره فاته حج نفسه والواجب عليه أن يحج عن نفسه . فهناك مزاحمة وأما هنا فليس ثمت مزاحمة فإنه ليس بقادر على الحج ، فإن لم يحج عن غيره فإنه لَ يحج . 2- الحديث المتقدم فيه قرينة تدل على أن ذلك الرجل قادر على الحج عن نفسه وهي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( حج عن نفسك ) ولَ يوجه هذا الخطاب إلَ للقادر على الحج ، وثمت قرينة أخرى وهي قوله : ( أخ لي أو قريب ) والغالب فيمن يحج عن قريبه ألَ يكون ذلك من مال القريب أو الأخ وإنما يكون ذلك بتبرع محض منه بالمال والبدن جميعاً . ( السؤال ) يبقى عندنا إشكال وهو أن هذا النائب قد تكلف، وسافر إلى مكة ووصل إلى الميقات، ولكنه لم يحج بعد، فماذا تكون حاله بالنسبة إلى النفقة ذهاباً وإياباً؟ ثم إن هذا النائب، سوف يقول في إحرامه: لبيك عن فلان ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : إذا علم النائب بأن المنيب قد عوفي قبل أن يُحرم، فما فعله بعد ذلك فهو على نفقته؛ لأنه علم أنه لَ يجزئه حجه عن منيبه، وأما ما أنفقه قبل ذلك من النفقات فإنه على المنيب. ( السؤال ) فإن قدر أن النائب لم يعلم بشفاء صاحبه واستمر، وأدى الحج، فما الحكم؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : هذا الحج لَ يجزئ عن المنيب، لكنه يكون نفلاً في حقه، وتلزم المنيب الأجرة التي قدرها للنائب؛ لأن هذا النائب لم يعلم، وتصرف الوكيل قبل علمه بانفساخ الوكالة، أو زوالها يكون صحيحاً نافذاً، كما لو وكلت شخصاً يبيع لك شيئاً، ثم عزلته عن الوكالة، ولم يعلم بالعزل حتى تصرف، فإن تصرفه يكون صحيحاً بناءً على الوكالة الأولى التي لم يعلم بأنها فسخت. ( السؤال ) فإن حج عن غيره مع قدرته على الحج عن نفسه ، فهل يصح الحج لأحد منهما أم يبطل لهما جميعاً ؟ ( الجواب ) ثلاثة أقوال : القول الأول : أن الحج يقع عن المحجوج له . ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟
عدد الصفحات ٢٧(الجواب) قالوا : الرجل لو أخرج زكاة أخيه ق بل أن يخرج زكاة نفسه أجزأ ذلك . ( السؤال ) هل استدلَلهم صواب ؟ ( الجواب ) هذا يخالف الحديث المتقدم وكل قياس يخالف النص فاسد . على أن هناك فارق بين المسألتين ، فإن إخراج الزكاة عن الغير ثم إخراجها عن النفس لَ يؤثر ولَ يزاحم فإنه يخرجها عن غيره ثم عن نفسه ف ي وقتها ولذا لو أنه أخرجها عن أخيه مثلاً بحيث أنه لَ يستطيع أن يخرجها عن نفسه إلَ في سنة أخرى فإنه لَ يجوز له ذلك ، والحج هنا كذلك فإنه إذا حج عن غيره لم يستطع الحج عن نفسه إلَ في سنة أخرى . وإلى هذا القول ذهب الأحناف والمالكية القول الثاني : مذهب الشافعية والحنابلة : وهو أنه إن حج عن غيره فإنه ينصرف الحج إلى نفسه. ( السؤال ) ما تعليل ذلك ؟ ( الجواب ) قالـــوا : لأن الحديث بين بطلان الحج عن الغير قبل الحج عن النفس وحينئذ ينصرف الحج إلى النفس . القول الثالث : وهو رواية عن الإمام أحمد واختارها بعض أصحابه قالوا : يبطل ولَ يصح من أحدهما فلا يصح من الحاج ولَ المحجوج عنه . ( السؤال ) لماذا قالوا ببطلانه للمحجوج وللمحجوج عنه ؟ ( الجواب ) مــــا يلــــــي : 1- أما كونه لَ يصح من المحجوج عنه فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أفسده وأبطله ونهى عنه ، 2- أما كونه لَ يصح من الحاج نفسه فلأن الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى وهذا لم ينوه لنفسه والحج عبادة وحيث لم ينوه لنفسه فحينئذ لَ يجزئ عنه ، وشرط العمل النية. فإذا أُخبر فنوى عن نفسه قبل الوقوف بعرفة فإنه يجزئ ذلك عنه وتكون حجة صحيحة له . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ ا للّهُ ( _وَيُش تـَرَطُ لِوُجُوبِهِ عَلَى المَر أةِ: وَجُودُ مَح رَمِهَا _) (السؤال) فإن حجت مع جماعة النساء فهل يجوز لها ذلك ويسقط عنها الإثم ؟ الجواب ) ذهب إلى جواز ذلك الإمام مالك واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وأن المرأة إذا ذهبت في قافلة آمنة ومعها جماعة النساء فإن ذلك يجوز لها . ( السؤال ) ما دليلهم على ذلـــــك ؟
عدد الصفحات ٢٨(الجواب) ما روى البخاري : أن عمر أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها وبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف "ان ذلك بمحضر من الصحابة ، ( السؤال ) ما الشاهد ؟ ( الجواب ) أنه قد بعث معهن عثمان وعبد الرحمن وهما ليس بمحارم لهن . ( السؤال ) هل استدلَلهم صحيح ؟ ( الجواب ) هذا الَستدلَل فيه ضعف من وجهين : الوجه الأول : أن يقال : إن نساء النبي صلى الله عليه وسلم لهن من حفظ الله وعنايته لحفظ عرضه صلى الله عليه وسلم ما ليس لغيرهن ، ولهن من الصيانة والعفاف أعظم ذلك ، فلا يقاس غيرهن بهن هذا لو سلمنا أنه ليس معهن محرم. الوجه الثاني : أن يقال : إن هذا الأثر ليس فيه أنه ليس معهن محرم ، وإنما فيه أن عمر بعث معهن على القافلة عثمان وعبد الرحمن أي أمراء على القافلة ، فهما أمراء القا فلة التي فيها أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وليس في الأثر أنه ليس معهن محارم فإن الأثر لم يتعرض لذلك ، وهنَّ أجلَّ من أن يخالفن النبي صلى الله عليه وسلم في نهيه العام أن تسافر المرأة بلا محرم. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ وَهُوَ: زَو جُها_) (السؤال) ما المراد بالزوج ؟ ( الجواب ) من عقد عليها النكاح عقداً صحيحاً وإن لم يحصل وطء ولَ خلوة. ( السؤال ) هل يجب على الزوج أن يحج مع زوجته ؟ ( الجواب ) لَ يجــــب. ( السؤال ) ما الدليل على عدم الوجوب ؟ ( الجواب ) لَ دليل على إيجاب ذلك عليه. ( السؤال ) ما الجواب عن قولــه صلى الله عليه وسلم انطلق فحج مع امرأتك ؟ ( الجواب ) مــــا يلـــــي : 1- أن هذا أمر بعد سؤال فلا يدل على الوجوب.
عدد الصفحات ٢٩2- ولأن في ذلك مشقة وليس من التعبد المختص بنفسه والأصل في مثل ذلك ألَ يكون واجباً إلَ بدليل ظاهر يدل عليه ، وليس عندنا ما يدل على إيجابه على الزوج . ( السؤال ) هل للزوج منع زوجته من الحج ؟ ( الجواب ) ليس للزوج أن يمنعها من حج الفريضة ، فهو حق الله عليها بخلاف حج التطوع فله أن يمنعها . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ أو مَن تَح رُمُ عَلَي هِ عَلَى التَّأبِيِد بِنَسَ بٍ _) (السؤال) من هم محارم المرأة بالنسب ؟ ( الجواب هو الأب ، والَبن، والأخ، والعم، وابن الأخ، وابن الأُخت، والخال، هؤلَء سبعة محارم بالنسب، وهؤلَء تحرم عليهم المرأة على التأبيد. ( السؤال ) من هم محارم المرأة بالرضـــاع ؟ ( الجواب ) كالمحرم من النسب سو اء، فيكون محرمها من الرضاع أباها من الرضاع، وابنها من الرضاع، وأخاها من الرضاع، وعمها من الرضاع، وخالها من الرضاع، وابن أخيها من الرضاع، وابن أختها من الرضاع، سبعة من الرضاع، وسبعة من النسب، هؤلَء أربعة عشر . ( السؤال ) من هم محارم المرأة بالمصاهرة ؟ ( الجو اب ) أربعة: أبو زوج المرأة، وابن زوج المرأة، وزوج أم المرأة، وزوج بنت المرأة، فهم أصول زوجها أي : آباؤه وأجداده، وفروعه وهم أبناؤه، وأبناء أبنائه وبناته، وإن نزلوا، وزوج أمها، وزوج بنتها، لكن ثلاثة يكونون محارم بمجرد العقد، وهم أبو زوج المرأة، وابن زوج المر أة، وزوج بنت المرأة، أما زوج أمها فلا يكون محرماً إلَ إذا دخل بأمها. ( السؤال ) هل يكون محرماً من حَرم عليها تحريما مؤقتا ؟ ( الجواب ) لَ يجـــــوز فمثلاً : الزوج ليس محرماً لأخت زوجته وعمتها وخالتها لأنها لَ تحرم تحريماً مؤبداً ، بل هو مؤقت ببقاء عصمته على أختها ، أما إذا زالت هذه العصمة بطلاق أو وفاة ، فإنها تحل له . نساء النبي صلى الله عليه وسلم يحرمن على التأبيد لكن ليس هذا للمحرمية وإنما للتحريم ، فليس الرجال من المؤمنين بمحارم لهن ، لكنه لَ يحل لأحد منهن أن ينكح إحداهن بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، فهذا تحريم وليس بمحرمية . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ أَو سَببٍ مُباح _) (السؤال) لماذا قُيد بسبب مباح ؟
عدد الصفحات ٣٠(الجواب) ليخرج السبب المحرم كالملاعنة ، فإن الرجل إذا لَعن امرأته حرمت عليه على التأبيد لكن ليس له أن يسافر محرما لها لأن هذا السبب سبب محرم لَ تكتسب به محرمية وإنما تكتسب به تحريم وكذلك تخرج بنته من الزنا ، فليس له أن يسافر بها وإن علم أنها ابنته من الزنا لأن هذا سبب محرم لَ يثبت به المحرمية . إذن المحرمية : تثبت بمن تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح . ( السؤال ) رجل زنا بامرأة، فهل يكون محرماً لأمها ؟ ( الجواب ) اختلف اهل العلم في ذلك . القول الأول : لَ، وأمها حرام عليه على التأبيد، وبنتها حرام عليه على التأبيد. القول الثاني : أن أم المزني بها ليست حراماً على الزاني، وأن بنت المزني بها ليست حراماً على الزاني. ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) لأن الله تعالى قال: {وَأُحِلَّ لَكُم مَا وَرَاءَ ذَلِكُم }[النساء: 24 ]، وفي قراءة أخرى: وأَحَلَّ لَكُم ما وَرَاء ذَلِكُم بالبناء للفاعل، ولم يذكر الله ـ عزّ وجل ـ أم المزني بها وبنتها في المحرمات، وإنما قال: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُم وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِن نِسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَل تُم بِهِنَّ }، ومعلوم أن المزني بها ليست من نسائه قطعاً؛ لأن نساءه زوجاته، فإذا لم تكن من نسائه فإنه لَ يصح أن يلحق السفاح بالنكاح الصحيح، فإذا تاب من الزنا جاز له أن يتزوج أم المزني بها وبنتها، ومن باب أولى حِلُّ أم الملوط به وبنته . ( السؤال ) لو وطئ امرأة بشبهة، أي: شبهة عقد، أو اعتقاد، فهل هو محرم لأمها ؟ ( الجواب ) على المذهب: لَ؛ لأن هذه المرأة الموطوءة بشبهة لَ تحل له في باطن الأمر، فتحريم أمها أو بنتها بسبب غير مباح. واختار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : أن أم الموطوءة بشبهة وبنتها من محارمه. ( السؤال ) ما تعليلهم على ذلك ؟ ( الجواب ) لأنه حين وطئ هذه المرأة يظنها من حلائله، فيترتب على هذا الوطء ما يترتب على الوطء المباح. ( السؤال ) ماذا يترتب على القولين ؟
عدد الصفحات ٣١(الجواب) من وَطِئ امرأة بشبهة فإن أمها تكون حراماً عليه وهي من محارمه أيضاً، وبنتها كذلك تكون حراماً عليه، وهي من محارمه، فصار المذهب التسوية بين المزني بها والموطوءة بشبهة في أن أمها وبنتها ليستا من محارم الواطئ. قال الإمام العثيمين : الصحيح التفريق بينهما وأن أم الموطوءة بشبهة وبنتها من محارم الواطئ؛ لأنه وطئ وهو يظن أنه وطء حلال. مثاله: رجل تزوج امرأة، ثم بعد ذلك تبين أنها أخته من الرضاع، فوطؤه إياها شبهة؛ لأنه لَ يعلم التحريم حين الوطء فأم هذه الزوجة حرام عليه وهي من محارمه؛ لأنه حين وطئ المرأة التي تزوجها يعتقد أنها حلال له. ( السؤال ) هل المرأة التي تحرم عليه إلى أمد من محارمه كأخت زوجته مثلاً ؟ ( الجواب ) ليست من محارمه. ( السؤال ) لماذا قالـــوا بذلك ؟ ( الجواب ) لأنها ليست محرمة على التأبيد، وأخت الزوجة ليست حراماً على الزوج، لأن الحرام هو الجمع، ولهذا قال الله تعالى: {وَأَن تَج مَعُوا بـَي نَ الأُخ تـَي نِ} .وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: لَ يُجمع بين المرأة وعمتها، ولَ بين المرأة وخالتها. ( السؤال ) ما شـــروط المحرم ؟ ( الجواب ) يشترط للمحرَم ما يلي: الأول: أن يكون مسلماً، فإن كان كافراً فليس بمحرَم. ( السؤال ) هل يكون الأب الكافر محرماً لإبنته الكافرة ؟ ( الجواب ) ظاهر كلام الأصحاب أنه ليس بمحرم، سواء كانت المرأة موافقة له في الدين أو مخالفة، وبناء على ذلك لَ يكون الأب الكافر محرماً لَبنته الكافرة، ويكون الأب الذي لَ يصلي غير محرم لَبنته التي تصلي، لأنه من شرط المحرم أن يكون مسلماً، وغير المسلم ليس بمحرم. قال الإمام العثيمين : الصحيح خلاف ذلك، وأن الرجل محرم لمن توافقه في الدين، فأبو المرأة الكافرة إذا كان كافراً يكون محرماً لها، ولَ نمنعه من السفر هو وابنته مثلاً، فإن خالفته في الدين فإن كان دينه أعلى كمسلم مع كافرة فهو محرم بلا شك، وإن كان دينه أنزل كالكافر مع المسلمة، فإنه يكون محرماً للمسلمة، بشرط أن يؤمن عليها، فإن كان لَ يؤمن عليها فليس بمحرم، ولَ تُمكن من السفر معه. الثاني: أن يكون بالغاً، فالصغير لَ يكفي أن يكون محرماً .
عدد الصفحات ٣٢(السؤال) لماذا اشترطوا البلوغ ؟ ( الجواب ) ووجه ذلك أن المقصود من المحرم حماية المرأة وصيانتها، ومن دون البلوغ لَ يحصل منه ذلك . الثالث: أن يكون عاقلاً، فالمجنون لَ يصح أن يكون محرماً، ولو كان بالغاً؛ لأنه لَ يحصل بالمجنون حماية المرأة وصيانتها. ( السؤال ) إذا فُقد المحرم البالغ العاقل المسلم فهل للمرأة أن تحج ؟ ( الجواب ) لَ يجب عليها الحج. ( السؤال ) أو وجد المحرم ولكن أبى أن يسافر معها، فهل يجب عليها الحج ؟ ( الجواب ) لَ يجب عليها الحج. ( السؤال ) إذا بذلت المرأة لمحرمها النفقة أي نفقة الحج، فهل يلزمه أن يحج معها ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الأول : لَ يلزمه. ( السؤال ) لماذا قالوا لَ يلزمه ؟ ( الجواب ) لأن ذلك واجب على غيره. القول الثاني : قال بعض العلماء: بل يلزمه. ( السؤال ) بماذا استدلوا ؟ ( الجواب ) استدلوا بما يلي: أولًَ : أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال للرجل الذي قال : يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال : انطلق فحج مع امرأتك ، فأمره أن ينطلق ويحج مع امرأته، والأصل في الأمر الوجوب. ثانياً : لأنه إذا كانت المرأة ستتكفل بجميع النفقة فلا ضرر عليه في الغالب، ولَ سيما إذا كان لم يؤ د الفريضة؛ لأنه في هذه الحال قد نقول إنه يجب عليه من وجهين: لأداء الفريضة، ولقضاء حاجة هذه المرأة. قال الإمام العثيمين : والذي أرى أنه لَ يجب عليه الموافقة، ولَ يلزمه السفر معها، وأما الحديث فإن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمره أن يحج مع امرأته؛ لأن المرأة قد شرعت في السفر، ولَ طريق إلى الخلاص من ذلك إلَ أن يسافر معها. ( السؤال ) امرأة مستطيعة ومعها محرم يمكن أن يحج بها كأخيها لكن لم يأذن زوجها ؟
عدد الصفحات ٣٣