المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كتاب المناسك من متن زاد المسقنع سؤال وجواب

محمد جهاد خليل الأخرس

صفحة ٢٠ من ٢١

يمكن ضمانه، أو إرضاؤه، ويمكن أن يسمح، بخلاف حق الله ـ عزّ وجل ـ. وفيه رواية أخرى في المذهب أن المحرَّم لحق الغير كالمحرَّم لحق الله لَ تصح تذكيته. فلو رأينا من باب التأديب والتعزير والتوجيه أن نقول لمن غصب شاة وذبحها: لَ يحل لك أكلها ولَ لغيرك، وعليك ضمانها، لو رأينا أن هذا من باب التعزير بحرمانه هذا المال الذي تعجله على وجه محرم لكان هذا متوجهاً . ( السؤال ) هل يشترط أن يكون الذبح في وقت يحل فيه الذبح بالنسبة للأضاحي؟ ( الجواب ) لَ يشترط ذلك لحل الذبيحة، لكن يشترط لوقوعها أضحية. ( السؤال ) لو قال بسم الرحمن، أو بسم فاطر السموات والأرض، أو بسم الخلاق العليم، هل يقوم مقام بسم الله؟ ( الجواب ) قال بعض أهل العلم يقوم مقامه إذا أضاف اسم إلى ما لَ يصح إلَ لله، فهو كما لو أضافه إلى لفظ الجلالة، ولَ فرق؛ لأنه يصدق عليه أنه ذكر اسم الله، ولو قال: بسم الرؤوف الرحيم لَ يجزئ، لأن هذا الوصف يصدق لغير الله، قال الله تعالى في وصف النبي: {بِال مُؤ مِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ }، ولو قال: باسمك اللهم أذبح هذه الذبيحة، يجزئ؛ لأن هذا مثل قوله بسم الله، ودليل التكبير حديث أنس في الصحيحين أن النبي صلّى الله عليه وسلّم سمى الله وكبر . ( السؤال ) هل يصلي على النبي صلّى الله عليه وسلّم في هذا المقام؟ ( الجواب ) لَ يصلي على النبي صلّى الله عليه وسلّم، والتعليل: أولًَ : أنه لم يرد، والتعبد لله بما لم يرد بدعة. ثانياً : أنه قد يتخذ وسيلة فيما بعد إلى أن يذكر اسم الرسول صلّى الله عليه وسلّم على الذبيحة، ولهذا كره العلماء أن يصلى على النبي صلّى الله عليه وسلّم على الذبيحة. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيـَتَولَّهَا صَاحِبـُهَا _) (السؤال) من الأفضل أن يتولى ذبح الأضحية ؟ ( الجواب ) الأفضل أن يتولَها صاحبها ولو امرأة بدليل أن جارية كانت ترعى غنماً عند سلع بالمدينة، فأبصرت شاة من غنمها موتاً فأخذت حجراً له حد فذبحت الشاة، فاستفتوا النبي صلّى الله عليه وسلّم في ذلك فقال: كلوا ، وأذن لهم في أكلها مع أن الذي ذبح امرأة. قال الإمام العثيمين : هذا الحديث فيه فوائد كثيرة استنبط منه بعض العلماء نحو اثنتي عشرة مسألة . 1- منها جواز ذبح المرأة ولو كانت حائضاً أو نفساء؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يستفصل. 2- ومنها جواز تصرف الإنسان في مال الغير بإتلاف إذا كان لمصلحة .

عدد الصفحات ٣٠٦

3- ومنها جواز الذبح بالحجر ولكن بشرط أن ينهر الدم، والمهم من ذلك هو نحرها أو ذبحها، فإذا ذبحها وأعطى آخر ليكمل سلخها وتوزيعها فقد أدرك السنة، وهذا مشروط بما إذا كان قادراً، أما إن كان عاجزاً أو جاهلاً بما يجب في الذبح فلا ينبغي أن يخاطر ويذبح، بل يوكل غيره . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ أَو يُوكِّل مُس لِماً وَيَش هَدَهَا_) (السؤال) ما حكم توكيل الكتابي في الأضحية ؟ ( الجواب ) لَ يصح أن يوكل كتابياً، مع أن ذبح الكتابي حلال. ( السؤال ) مـــــا وجــــــــه الَستدلَل على عدم الجواز ؟ ( الجواب ) لما ك ان ذبح هذه الذبيحة أو نحر هذه النحيرة عبادة لم يصح أن يوكل فيه كتابياً؛ وذلك لأن الكتابي ليس من أهل العبادة والقربة؛ لأنه كافر ولَ تقبل عبادته، أما لو وكل كتابياً ليذبح له ذبيحة، أو ينحر له نحيرة للأكل فذلك لَ بأس به، فالتضحية أو الهدي لَ يجوز من غير المسلم، وذلك لأنه ليس من أهل القربة، فإذا كان لَ يصح ذلك منه لنفسه فلا يصح منه لغيره، ولهذا اشترط المؤلف أن يوكل مسلماً ويشهدها، ولكن لما كان الكتابي نائباً عن مسلم في هذه العبادة خف الوطء وصارت مباشرته للأضاحي والهدايا والعقائق مكروهة، ولكنها لَ تمنع حل الذبيحة. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ وَوَق تُ الذَّبحِ بـَع دَ صَلاَةِ العِيدِ أو قَد ره إِلى يـَو مَينِ بـَع دَه _) (السؤال) ما حكم ذبح الأضحية قبل صلاة العيد ؟ ( الجواب ) لَ تجزئ إلَ بعد الصلاة. ( الجواب ) مــــا الدليــــــل علـــــى عــــــدم الجـــــــواز ؟ ( الجواب ) النبي عليه الصلاة والسلام قال: من ذبح قبل أن يصلي فهي شاة لحم. ( السؤال ) ما حكم ذبح الأضحية بعد صلاة العيد وقبل انتهاء الخطبة ؟ ( الجواب ) الراجح من أقوال أهل العلم أن وقت ذبح الأضحية يبدأ بعد الَنتهاء من صلاة العيد مباشرة، فيجوز الذبح قبل بدء الخطبة، ويجوز في أثنائها؛ لكن الأفضل انتظار الخطبتين، ويكفي الفراغ من واحدة من الصلوات إذا اتعددت في المكان، وإن كان المضحي ممن لَ يطالب بصلاة العيد كأهل البوادي والخيام، فوقتها يبتدئ بعد مضي قدر صلاة العيد من ارتفاع الشمس قدر رمح . ( السؤال ) مــــا الدلــــــيل علــــــى ذلـــــــك ؟ ( الجواب ) ما روى البخاري ومسلم عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب، ومن نسك قبل الصلاة فإنه قبل الصلاة ولَ نسك له" وعن جندب قال:

عدد الصفحات ٣٠٧

صلى رسول الله صلى ا عليه وسلم يوم النحر، ثم خطب، ثم ذبح، فقال "من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها، ومن لم يذبح فليذبح بسم الله. متفق عليه. ( السؤال ) مــــا وجـــــه الدلَلــــــة من الحديتين ؟ ( الجواب ) ففي هذين الحديثين ربط صلى الله عليه وسلم الإجزاء بالوقوع بعد ا لصلاة، ولم يربطه بالوقوع قبل الخطبة، ومن رأى من العلماء أن لفظ الصلاة يشمل الخطبة لأنها كالجزء منها، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام بعد الفراغ من الصلاة والخطبة فإن استدلَله غير قويم. ( السؤال ) إن قيل هل تجزئ العناق وإن لم تكن ذات بال وقيمة عند صاحبها ولَ يحبها؛ لأن أبا بردة: قال عندي عناق هي أحب إلى من شاتين؟ ( الجواب ) أن هذا وصف طردي لأن محبة الإنسان للشيء لَ ترفعه إلى أن يجزئ وهو على وصف لَ يجزئ، ولهذا لو كان للإنسان عناق ولم تحدث له هذه الحال، وقال : إن هذه العناق أحب إلى من شاتين فنقول: لَ تجزئ، فليست العلة هي كونها أحب إليه فهذا وصف طردي لَ يعلل به . ( السؤال ) ما أيــــام الذبح ؟ ( الجواب ) أيام الذبح لهدي التمتع والقران والأضحية أربعة أيام : يوم العيد وثلاثة أيام بعده ، وينتهي الذبح بغروب شمس اليوم الرابع في أصح أقوال أهل العلم " انتهى. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ وَيُك رَهُ فِي لَيلَتِهِمَا فَإِن فَاتَ قَضَى وَاجِبَهُ _) (السؤال) مــــا علـــــــة كـــــراهة الذبح ليلا ؟ ( الجواب ) لأن الذبح في الليل ربما يعمد إليه البخلاء من أجل أن لَ يتصدقوا، فلهذا كره . وقيل في علة الكراهية خروجاً من الخلاف، أي: خلاف من قال من العلماء: إنه لَ يجزئ الذبح ليلاً؛ لأن الله تعالى قال: {وَيَذ كُرُوا اس مَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَع لُومَاتٍ}، قال الإمام العثيمين : الصواب أن الذبح في ليلتهما لَ يكره إلَ أن يخل ذلك بما ينبغي في الأضحية فيكره من هذه الناحية، لَ من كونه ذبحاً في الليل. فَص لٌ قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيـَتـَعَيـَّنَانِ بِقَو لِه: هَذَا هَد ي أو أض حِيَةٌ لََ بِالنـِّيَّةِ _ ) (السؤال) هل تتعين الأضحية بمجرد النية ؟ ( الجواب ) اختلف العلماء هل تتعين الأضحية بمجرد النية، فإذا اشتريت بنية الأضحية وجبت التضحية بها، أو لَ بد من التلفظ؟ والراجح أن الأضحية لَ تتعين إلَ بالتعيين وهو مذهب الجمهور، جاء في الروض

عدد الصفحات ٣٠٨

مع حاشيته: (ويتعينان) أي الهدي والأضحية (بقوله: هذا هدي أو أضحية) أو لله لأنه لفظ يقتضي الإيجاب، فترتب عليه مقتضاه وكذا يتعين بإشعاره، أو بتقليده بنيته (لَ بالنية) حال الشراء أو السوق وهو مذهب مالك والشافعي، قال الوزير: لَ يوجبها عندهم إلَ القول، لأن التعيين إزالة ملك على وجه القربة، فلم يؤثر فيه مجرد النية، كالعتق، والوقف . كإخراجه مالَ للصدقة فإنه لَ يتعين بذلك، وفي الإنصاف، يحتمل أن يتعين الهدي والأضحية بالنية حال الشراء، وهو رواية عن أحمد، ومذهب أبي حنيفة، واختاره الشيخ، وقال المجد، ظاهر كلام أحمد أنه يصير أضحية إذا اشتراها بنيتها، كما يتعين الهدي بالإشعار . انتهى. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَإِذَا تـَعَيَّنت لَم يَجُز بـَيـ عُهَا_ ) (السؤال) هل يجوز بيع الأضحية إذا عُينت ؟ ( الجواب ) لَ يجوز له بيعها ولَ بيع جزء منها لأن العلماء ذكروا أن من أوجب الأضحية وعينها بالقول وقيل بالنية فقط لَ يجوز له بيعها ولَ إبدالها . قال الشافعي في الأم: وإذا باع الر جل الضحية قد أوجبها فالبيع مفسوخ، فإن فاتت فعليه أن يشتري بجميع ثمنها أضحية فيضحي بها. انتهى . وقال ابن قدامة في المغني: وإيجابها أن يقول: هي أضحية وجملة ذلك أن الذي تجب به الأضحية، وتتعين به، هو القول دون النية. وهذا منصوص الشافعي. وقال مالك، وأبو حنيفة: إذا اشترى شاة أو غيرها بنية الأضحية، صارت أضحية ؛ لأنه مأمور بشراء أضحية، فإذا اشتراها بالنية وقعت عنها، كالوكيل .انتهى. ( السؤال ) هل يجوز أن يتصدق بها ؟ ( الجواب ) لَ يجوز أن يتصدق بها، بل لَ بد أن يذبحها، ثم بعد ذبحها إن شاء وهبها وتصدق بما يجب التصدق به، وإن شاء أبقاها، وإن شاء تصدق بها كلها، لكن لَ بد أن يتصدق منها بجزء كما سيأتي ذكره إن شاء الله . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ولََ هِبَتـُهَا_ ) (السؤال) لو أن الإنسان يقود هديه فلقي فقراء وقالوا: أعطنا إياه فأعطاهم إياه، فهل يجزئه الهدي؟ ( الجواب ) لَ يجزئه. ( السؤال ) فإن قالوا: نذبحه لك ووكلهم بذلك فهل يجزئ ؟ ( الجواب ) فيه تفصيل: إن كان يثق بهم، وأنهم سوف يذبحونه فلا بأس، ويكونون وكلاء له، أما إذا لم يثق بهم بحيث يخشى أنهم سيأخذونه ثم يذهبون فيبيعونه، فهذا لَ يجزئه.

عدد الصفحات ٣٠٩

(السؤال) لو قال قائل: هذا جار لي فقير وطلب مني أن أعطيه أضحيتي يذبحها ويتصدق بها، فهل الأفضل أن يُعطيه إياها أو الأفضل أن يعطيه غيرها ليضحي بها لنفسه؟ ( الجواب ) الثاني أفضل، ويكتب لك أجر أضحيته؛ لأنك ساعدته على ذلك. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ إِلََّ أن يـُب دِلَهَا بِخَيرٍ مِنـ هَا _ ) (السؤال) ما حكم إبدال الأضحية المعينة بعد تعيينها ؟ ( الجواب ) للحنابلة قولَن في ذلك . أحدهما : أنه يجوز بيعها أو إبدالها بخير منها ؛ لأنها عين يجوز إبدالها ، فجاز بيعها كما قبل إيجابها . والثاني : وهو المذهب ، أنه لَ يجوز بيعها ؛ لأن المضحي جعلها قربة فلم يجز بيعها كالوقف ، غير أنه يجوز إبدالها بما هو خير منها من جنسها لأنه لم يزل الحق فيها عن جنسها ، وإنما انتقل إلى خير منها ، فكأنه ضم زيادة إليها. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ وَيَجُزُّ صُوفَها وَنَح وَه إِن كَانَ أنـفَعَ لَهَا _ ) (السؤال) ما حكم جز صوف الأضحية ؟ ( الجواب ) قال ابن قدامة في المغني وهو حنبلي: وأما صوفها فإن كان جزه أنفع لها مثل أن يكون في زمن الربيع تخف بجزه وتسمن جاز جزه ويتصدق به، وإن كان لَ يضر بها لقرب مدة الذبح أو كان بقاؤه أنفع لها لكونه يقيها الحر والبرد لم يجز له أخذه كما أنه ليس له أخذ أجزائها . انتهى. ( السؤال ) لو قال: أنا أريد أن أجز صوفها؛ لأنتفع به، قلنا: لَ يجوز إلَ إذا كان أنفع لها فلا بأس، وكيف يمكن أن يكون أنفع لها ؟ ( الجواب ) يمكن إذا كان عليها صوف كثير يؤذيها، وكان في جزه راحة له ا، أو حصل فيها جرح وجز الشعر من أجل إبراز الجرح للهواء حتى ينشف ويبرد أو من أجل مداواته. والخلاصة أنه إذا كان جز الصوف أنفع فإنه يجزه، وإن لم يكن فيه نفع ولَ ضرر فلا يجوز؛ لأن المؤلف قيده بما إذا كان أنفع. ( السؤال ) ما حكم حلب الأضحية ؟ ( الجواب ) اختلف العلماء في حلب الأضحية، والصحيح أنه يجوز لصاحبها أن يحلب ما زاد على ولدها ولم يضر بها، وقد رواه البيهقي عن مغيرة بن حذف العبسي قال: كنا مع علي رضي الله عنه بالرحبة، فجاء رجل من همدان يسوق بقرة معها ولدها فقال : إني اشتريتها لأضحي بها وإنها ولدت. قال: فلا تشر ب من لبنها إلَ فضلاً عن ولدها، فإذا كان يوم النحر فانحرها هي وولدها عن سبعة.

عدد الصفحات ٣١٠

قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيـَتَصَدَّقُ بِهِ_ ) (السؤال) ما حكم جمع جلود الأضاحي وبيعها والتصدق بثمنها ؟ ( الجواب ) لَ يجوز للمضحي أن يبيع جلد أضحيته. ( السؤال ) مـــا تعليــــلهم على عــــدم الجواز ؟ ( الجواب ) لأنها بالذبح تعينت لله بجميع أجزائها ، وما تعيّن لله لم يجز أخذ العوض عنه ، ولهذا لَ يعطى الجزار منها شيئا على سبيل الأجرة . ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) ما روى البخاري ومسلم واللفظ له عَن عَلِ يٍّ رضي الله عنه قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَي هِ وَسَلَّمَ أَن أَقُومَ عَلَى بُد نِهِ وَأَن أَتَصَدَّقَ بِلَح مِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا وَأَن لََ أُع طِيَ ال جَزَّ ارَ مِنـ هَا . قَالَ : نَح نُ نـُع طِيهِ مِن عِن دِنَا . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ وَلََ يـُع طِي جَازِرَهَا أجرَتَه مِنـ هَا_ ) (السؤال) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) لحديث علي ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمره أن يقوم على بدنه وأن يقسم بدنه كلها، لحومها وجلودها وجلالها ولَ يعطي في جزارتها شيئاً؛ ولأن هذا الجازر نائب عنه، وهو ملزم بأن يذبحها هو بنفسه، فإذا كان ملزماً بأن يذبحها؛ من أجل أن تكون قربة فإنه لَ يمكن أن يعطي الجازر منها أجرته، وهو وكيل عنه. ( السؤال ) قد يقول قائل: ألستم تجيزون أن يعطى العامل على الزكاة من الزكاة، فل ماذا لَ يجوز أن نعطي جازر الأضحية والهدي من الهدي كما نعطي العامل على الزكاة؟ ( الجواب) الفرق ظاهر؛ لأن هذا الجازر وكيل عن المالك، ولهذا لو وكل الإنسان شخصاً يفرق زكاته، فإنه لَ يجوز أن يعطيه من سهم العاملين عليها. فمثلاً لو أن إنساناً أرسل إلى شخص عشرة آلَف ريال، وقال له: خذ هذه وزعها زكاة، فهذا الذي أخذ العشرة آلَف لَ يجوز أن يأخذ منها شيئاً؛ لأن العامل عليها هو الذي يتولَها من قبل ولي الأمر. ( السؤال ) هل يجوز أن يعطيه شيئاً من الأجرة ؟ ( الجواب ) لَ، يعني لو قال اذبحها لي وكانت تذبح بعشرة ريالَت، وقال : أعطيك خمسة من لحمها وخمسة نقداً، فلا يجوز؛ لأنه بذلك يكون قد باع ما تقرب به إلى الله وهو اللحم؛ لأن عوض الأجرة بمنزلة عوض المبيع فيكون قد باع لحماً أخرجه لله، وهذا لَ يجوز. ( السؤال ) هل يجوز أن يعطيه هدية أو صدقة ؟ ( الجواب ) يجوز كغيره إن كان فقيراً يعطيه صدقة، وإن كان غنياً يعطيه هدية.

عدد الصفحات ٣١١

قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَلََ يَبِيعُ جِل دَهَا، ولََ شَي ئاً مِنـ هَا، بَل يـَن تَفعُ بِهِ _ ) (السؤال) حكم بيع جلد الأضحية ؟ ( الجواب ) لَ يجوز. وهذا قول الشافعية ورواية عند الحنابلة. ( السؤال ) ما التعليل على عدم الجواز ؟ ( الجواب ) أنه جعل الأضيحة كلها لله تعالى فلم يَجُز له بيع شيء منها، كالوقف. ( السؤال ) ما دليلهم على ذلـــــك ؟ ( الجواب ) ما رواه الشيخان عن علي رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بُدنه فأقسم جلالها وجلودها، وأمرني أن لَ أعطي الجازر منها شيئا، وقال: نحن نعطيه ما عندنا البخاري ومسلم والجلال بالكسر ما يكون على الإبل من أكسية ونحوها. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَإِن تـَعَيَّبَت ذَبَحَهَا وَأج زَأت ه _) (السؤال) مـــا صورة هذه المسـألة ؟ ( الجواب ) اشترى شاة للأضحية ثم انكسرت رجلها، وصارت لَ تستطيع المشي مع الصحاح بعد أن عينها، فإنه في هذه الحال يذبحها وتجزئه؛ لأنها لما تعينت صارت أمانة عنده كالوديعة، وإذا كانت أمانة ولم يحصل تعيبها بتعديه أو تفريطه، فإنه لَ ضمان عليه فيذبحها وتجزئه، وربما يستدل لذلك بقصة الرجل الذي اشترى أضحية فعدا الذئب على أليتها فأكلها فأذن له النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يضحي بها ، وذلك لأن فقد الألية عيب يمنع الإجزاء، لكنه لما كان هذا العيب بعد التعيين، وليس بتفريط منه ولَ بفعله فإنه أمين، ولَ ضمان عليه . ( السؤال ) إذا تعيبت الأضحية بفعله هل تجزئ ؟ ( الجواب ) إذا تعيبت بفعله، أو تفريطه: بأن تكون بعيراً حمل عليها ما لَ تستطيع أن تحمله، ثم عثرت وانكسرت، ففي هذه الحال يضمنها بمثلها أو خير منها، وكذلك لو كان بتفريطه، كأن يترك الأضحية في مكان بارد، في ليلة شاتية، فتأثرت من البرد، ففي هذه الحال يجب عليه ضمانها بمثلها أو خير منها؛ لأنه فرط، فلتفريطه يجب عليه الضمان. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ إِلََّ أن تَكُونَ وَاجِبَةً فِي ذِمَّتِهِ قَبل التَّعيِين _) (السؤال) مــــا صـــــورة هذه المسألة ؟ ( الجواب ) رجل عليه هدي تمتع، وهدي التمتع واجب في ذمته وليس واجباً بالتعيين، لكن هدي التطوع لَ يجب عليه إلَ إذا عينه فيجب عليه ذبحه، والفرق أن الواجب في الذمة قبل التعيين يطالب به الإنسان كاملاً، والواجب بالتعيين وأصله تطوع فيه هذا التفصيل الذي سبق وهو أنه لَ ضمان عليه إلَ أن يك ون ذلك بفعله أو تفريطه. مثال الواجب في الذمة قبل التعيين: اشترى رجل هدي تمتع وعينه، ثم بعد ذلك عثر هذا الهدي وانكسر، فلا يجزئه

عدد الصفحات ٣١٢

أن يذبحه لما كان منكسراً؛ لأنه قد وجب في ذمته قبل التعيين أن يذبح هدياً لَ عيب فيه، وهذا الهدي فيه عيب فليزمه أن يبدله بمثله. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _والأض حِيَةُ سُنَّةٌ وَذَب حُهَا أف ضَلُ مِن الصَّدَقَة بِثَمَنِهَا _ ) (السؤال) ما المراد بالأضحية ؟ ( الجواب ) هي: ما يذبح من النعم في أيام الأضحى تقرباً إلى الله ـ عزّ وجل ـ. ( السؤال ) ما الدليل على سنيتها ؟ ( الجو اب ) لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم داوم عليها وضحى عشر سنوات، وحث عليها حتى قال: من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانه ، وكان يظهرها على أنها شعيرة من شعائر الإسلام، حتى إنه يخرج بأضحيته إلى المصلى، ويذبحها بالمصلى، ولهذا اختلف العلماء هل هي سنة مؤكدة لَ يك ره تركها، أو سنة يكره تركها . ( السؤال ) لو قال شخص: أنا عندي خمسمائة ريال، هل الأفضل أن أتصدق بها أو أن أضحي بها؟ ( الجواب ) قلنا: الأفضل أن تضحي بها. ( السؤال ) فإن قال: لو اشتريت بها لحماً كثيراً أكثر من قيمة الشاة أربع مرات، أو خمس مرات، فهل هذا أفضل أو أن أضحي؟ ( الجواب ) قلنا: الأفضل أن تضحي، فذبحها أفضل من الصدقة بثمنها، وأفضل من شراء لحم بقدرها أو أكثر ليتصدق به؛ وذلك لأن المقصود الأهم في الأضحية هو التقرب إلى الله ـ تعالى ـ بذبحها لقول الله تعالى: {لَن يـَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلََ دِمَاؤُهَا وَلَكِن يـَنَالُهُ التـَّق وَى مِن كُم }، كما أن عتق العبد أفضل من الصدقة بثمنه . ( السؤال ) فإن قال قائل: لو كان في المسلمين مسغبة، وكانت الصدقة بالدرهم أنفع تسد ضرورة المسلمين فأيهما أولى؟ ( الجواب ) في هذه الحال نقول: دفع ضرورة المسلمين أولى؛ لأن فيها إنقاذاً للأرواح، وأما الأضحية فهي إحياء للسنة، فقد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل من الفاضل. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _والأض حِيَةُ سُنَّةٌ وَذَب حُهَا أف ضَلُ مِن الصَّدَقَة بِثَمَنِهَا _ ) (السؤال) أيهما أقضل ذبح الأضحية أم التصدق بثمنها ؟ ( الجواب ) ذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها. ( السؤال ) لمــــاذا الذبح أفضل ؟ ( الجواب ) لأن ذلك عمل النبي صلى الله عليه وسلّم والمسلمين معه ؛ ولأن الذبح من شعائر الله تعالى ، فلو عدل الناس عنه إلى الصدقة لتعطلت تلك الشعيرة .

عدد الصفحات ٣١٣

ولو كانت الصدقة بثمن الأضحية أف ضل من ذبح الأضحية لبينه النبي صلى الله عليه وسلّم لأمته بقوله أو فعله ، لأنه لم يكن يدع بيان الخير للأمة ، بل لو كانت الصدقة مساوية للأضحية لبينه أيضاً لأنه أسهل من عناء الأضحية ولم يكن صلى الله عليه وسلّم ليدع بيان الأسهل لأمته مع مساواته للأصعب ولقد أصاب الناس مجاعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم فقال : من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة في بيته شيء. فلما كان العام المقبل قالوا يا رسول الله نفعل كما فعلنا في العام الماضي فقال النبي صلى الله عليه وسلّم : كلوا واطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان في الناس جه د فأردت أن تعينوا فيها . متفق عليه. قال ابن القيم رحمه الله : الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه . قال : ولهذا لو تصدق عن دم المتعة والقِرَان بأضعاف أضعاف القيمة لم يقم مقامه وكذلك الأضحية. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيُسَنُّ أن يَأكُلَوَيـَه دِي وَيـَتَصدَّقَ _ ) (السؤال) ما حكم الأكل من الأضحية ؟ ( الجواب ) الأضحية سنة مؤكدة للقادر ويسن الأكل منها كما يسن الإهداء منها والتصدق، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لَ يأكل يوم الأضحى حتى يرجع فيأكل من أضحيته رواه أحمد . وثبت عنه أنه قال في لحوم الضحايا: فكلوا وادخروا وتصدقوا. رواه مسلم. ( السؤال ) ما حكم الَكل من الأضحية إذا وجبت ؟ ( الجواب ) إذا وجبت فاختلف العلماء في جواز الأكل منها، فالشافعية ورواية عند الحنابلة على عدم جواز الأكل منها، قال في الإنصاف من كتب الحنابلة : قوله والسنة أن يأكل ثلثها. ويهدي ثلثها. ويتصدق بثلثها، وإن أكل أكثر : جاز . هذا المذهب. نص عليه. وعليه جماهير الأصحاب. وقطع به كثير منهم . ... تنبيهان أحدهما : هذا الحكم إذا قلنا: هي سنة. وكذا الحكم إذا قلنا : إنها واجبة فيجوز له الأكل منها على القول بوجوبها, على الصحيح من المذهب. صححه في المستوعب, والفروع , والفائق, وغيرهم. ونصره المصنف والشارح وغيرهما، وقيل : لَ يجوز الأكل منها، قدمه في الرعايتين، وأطلقهما في الهداية, والمذهب، ومسبوك الذهب, والتلخيص, والحاويين, والزركشي , وغيرهم. انتهى. ( السؤال ) ه يستحب اكل شئ معين من الأضحية ؟ ( الجواب ) استحب بعض العلماء : أن يأكل من كبدها . ( السؤال ) ما تعليلهم على الَستحباب ؟

عدد الصفحات ٣١٤

(الجواب) أن الكبد أسرع نضوجاً؛ لأنها لَ تحتاج إلى طبخ كثير، فإذا اختار أن يأكل منها وطبخها صار من الذين يبادرون بالأكل من أضاحيهم، والمبادرة بالمأمور به أفضل من التأخر. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _أث لاَثاً وَإن أكَلَهَا إِلََّ أوقيةً تَصَدَّقَ بِهَا جَاز، وَإلََّ ضَمنها_ ) (السؤال) ما كيفية تقسيم الأضحية في الأكل والصدقة ؟ ( الجواب ) استحب جماعة من الفقهاء تقسيم الأضحية إلى ثلاثة أقسام. قال الإمام أحمد: نحن نذهب إلى حديث عبد الله: يأكل هو الثلث، ويطعم من أراد الثلث، ويتصدق على المساكين بالثلث. وبعض الفقهاء قال: تجعل نصفين: يأكل نصفا، ويتصدق بنصف. قال ابن قدامة: ولنا ما روي عن ابن عباس في صفة أضحية النبي صلى الله عليه وسلم قال: ويطعم أهل بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤال بالثلث، رواه الحافظ أبو موسى الأصفهاني في الوظائف، وقال: حديث حسن. ( السؤال ) ما حكم الأكل من اضحية اليتيم ؟ ( الجواب ) قال بعض العلماء: إذا كانت ليتيم فإنه لَ يأكل منها، ولَ يهدي، ولَ يتصدق إ لَ مقدار الواجب فقط، وهو أقل ما يقع عليه اسم اللحم؛ لأن مال اليتيم لَ يجوز التبرع به . ولكن الصحيح أنه متى قلنا بجواز الأضحية في مال اليتيم فإنه يعمل فيها ما جاءت به الشريعة، فيؤكل منها، ويهدى، ويتصدق. ( السؤال ) ما حكم الأضحية من مال اليتيم ؟ ( الجواب ) اختلف الفقهاء في الأضحية من مال اليتيم. القول الَول : ذهب الشافعية ورواية عن أحمد إلى أنه لَ يجوز لولي اليتيم التضحية من مال اليتيم ( السؤال ) لماذا قالـــوا بعدم الجواز ؟ ( الجواب ) لأنه مأمور بالَحتياط لماله وممنوع من التبرع به، والأضحية تبرع . القول الثاني : ذهب الحنفية والمالكية والرواية الثانية عن أحمد إلى جواز الأضحية من مال اليتيم إن كان موسرا. تنبيــــه : لو ضحى الولي من مال اليتيم فلا يتصدق منها بشيء ويدخر جميعها له لأنه لَ يجوز الصدقة بشيء من مال اليتيم. ويمكن القول بأنه إذا كان اليتيم يعقل الأضحية ويفرح قلبه بها وينكسر بتركها فالأولى التضحية من ماله حينئذ لحصول الفائدة منها من باب التوسعة عليه وتطييب قلبه وإشراكه لأمثاله في مثل هذا اليوم، وإذا كان

عدد الصفحات ٣١٥

اليتيم لَ يعقل الأضحية ولَ يفرح بها ولَ ينكسر بتركها فالأولى عدم التضحية والمحافظة على ماله لعدم حصول الفائدة في هذه الحالة. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيَح رُمُ عَلَى مَن يُضَحِّي أن يَأخُذَ فِي العَش رِ مِن شَع رِهِ أو بَشَرتِهِ شيئاً_) (السؤال) مــاذا يحرم على المضحي ؟ ( الجواب ) إذا ثبت دخول شهر ذي الحجة وأراد أحدٌ أن يضحي فإنه يحرم عليه أخذ شيء من شعر جسمه أو قص أظفاره أو شيء من جلده ، ولَ يُمنع من لبس الجديد ووضع الحناء والطيب ، ولَ مباشرة زوجته أو جماعها. وهذا الحكم هو للمضحي وحده دون باقي أهله ، ودون من وكَّله بذبح الأضحية ، فلا يحرم شيء من ذلك على زوجته وأولَده ، ولَ على الوكيل . ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إِذَا رَأَيـ تُم هِلاَلَ ذِي ال حِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُم أَن يُضَحِّيَ ، فـَل يُم سِك عَن شَع رِهِ وَأَظ فَارِهِ ) رواه مسلم وفي رواية : فَلا يَمَسَّ مِن شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَي ئًا . والبشرة : ظاهر الجلد الإنسان. ( السؤال ) هل يمسك عن شعره وأظفاره من يُضحَّى عنه ؟ ( الجواب ) ( الجواب ) من يُضَحَّى عنه لَ حرج عليه أن يأخذ من ذلك، ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) الدليل على هذا ما يلي: أولًَ : أن هذا هو ظاهر الحديث، وهو أن التحريم خاص بمن يضحي، وعلى هذا فيكون التحريم مختصاً برب البيت، وأما أهل البيت فلا يحرم عليهم ذلك؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم علق الحكم بمن يضحي، فمفهومه أن من يضحى عنه لَ يثبت له هذا الحكم. ثانياً : أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يضحي عن أهل بيته، ولم ينقل أنه كان يقول لهم: لَ تأخذوا من شعوركم وأظفاركم وأبشاركم شيئاً، ولو كان ذلك حراماً عليهم لنهاهم النبي صلّى الله عليه وسلّم عنه، وهذا هو القول الراجح. ( السؤال ) فإن قال قائل: ما وجه قول من يقول: إنه يحرم على من يضحي أو يضحى عنه؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : وجهه أنهم قاسوا المضحى عنه على المضحي؛ لَشتراكهم في الأجر، فكما أن المضحي يؤجر فالمضحى عنه يؤجر أيضاً، فلما اشتركا في الأجر اشتركا في الحكم. فيقال: هذا القياس لَ يصح؛ لأنه في مقابلة النص، وكل قياس في مقا بلة النص فإنه فاسد الَعتبار، أي: غير معتبر

عدد الصفحات ٣١٦

ولَ يرجع إليه، ثم إن التساوي ممنوع، فإنهما وإن أجرا على هذه الأضحية، فإن أجر من بذل المال، وتعب في ذبحها لَ يساويه أجر من ضُحي عنه فقط، بل من بذل المال أكثر أجراً ممن لم يبذله. ( السؤال ) متى يجوز للمضحي الأخذ من شعره وظفره ؟ ( الجواب ) إلى أن يضحي، فإن ضحى يوم العيد انفك ذلك عنه يوم العيد، وإن تأخر إلى اليوم الثاني، أو الثالث لم ينفك عنه ذلك إلَ في اليوم الثاني أو الثالث حتى يضحي. ( السؤال ) لو أخذ المضحي شيئاً من ذلك فهل عليه فدية ؟ ( الجواب ) لَ فدية عليه وهو ك ذلك، ولَ يصح أن يقاس على المحرم؛ لأن الَختلاف ظاهر لما يلي: أولًَ : المحرم لَ يحرم عليه إلَ أخذ الرأس، وما سواه فإنه بالقياس، وهذا الحديث عام للرأس وغير الرأس. ثانياً : المحرم لَ يحرم عليه أخذ شيء من بشرته، وهذا يحرم. ثالثاً : المحرم عليه محظورات أخرى غير هذا، فالإحرام أشد وأوكد فلذلك وجبت الفدية فيه، أما هذا فإنه لَ فدية فيه. ( السؤال ) لو أخذ الإنسان وتجاوز هل تقبل أضحيته؟ ( الجواب ) نعم تقبل لكنه يكون عاصياً، وأما ما اشتهر عند العوام أنه إذا أخذ الإنسان من شعره أو ظفره أو بشرته في أيام العشر فإنه لَ أضحية له فهذا ليس بصحيح؛ لأنه لَ علاقة بين صحة التضحية والأخذ من هذه الثلاثة. وإذا قدر أن الرجل لم ينو الأضحية إلَ في أثناء العشر، وقد أخذ من شعره وبشرته وظفره فيصح، ويبتدئ تحريم الأخذ من حين نوى الأضحية. فَص ــــــلٌ ( السؤال ) ما تعريف العقيقة لغة ؟ ( الجو اب ) العقيقة فعيلة بمعنى مفعولة، فهي عقيقة بمعنى معقوقة، والعق في اللغة القطع، ومنه عق الوالدين أي قطع صلتهما. ( السؤال ) ما تعريف العقيقة شرعـــاً ؟ ( الجواب ) الذبيحة التي تذبح عن المولود، سواء كان ذكراً أو أنثى.

عدد الصفحات ٣١٧

(السؤال) لماذا سُمّيت عقيقة ؟ ( الجواب ) لأنها تقطع عروقها عند الذبح، وهذه التسمية لَ تشمل كل شيء . ( السؤال ) لو قال قائل: الذبيحة العادية تقطع عروقها فهل يصح أن تسمى عقيقة ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : لَ، لكن مناسبة التسمية لَ تنسحب على جميع ما وجد فيه هذا المعنى، ولهذا نسمي المزدلفة جمعاً ولَ نسمي عرفة جمعاً ولَ نسمي منى جمعاً، فما سمي لمعنى من المعاني فإنه لَ يقاس عليه ما شاركه في هذا المعنى فيسمى بهذه التسمية؛ ولهذا لَ نقول الأضحية عقيقة، ولَ الهدي عقيقة، ولَ ذبيحة الأكل عقيقة مع أن سبب تسمية العقيقة بذلك موجود في هذه. وعند العامة تسمى العقيقة تميمة، يقولون: لأنها تتمم أخلاق المولود، وأخذوا هذا من قوله صلّى الله عليه وسلّم في الحديث: كل غلام مرتـَهَن بعقيقته ، فإن المعنى أنه محبوس عن الَنطلاق والَنشراح، وكذلك عن الحماية من الشيطان. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _تُسنُّ العَقِيقةُ _ ) (السؤال) ما حكم العقيقة ؟ ( الجواب ) سنة في حق الأب، وهي سنة مؤكدة حتى أن الإمام أحمد قال : يقترض إذا لم يكن عنده مال وأرجو أن يخلف الله عليه؛ لأنه أحيا سنة . ( السؤال ) إذا لم يكن الأب موجوداً فهل تسن في بقية العصبة أو في حق الأم ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : الظاهر أنه إذا لم يكن الأب موجوداً كما لو مات وابنه حمل، فإن الأم تقوم مقام الأب في هذه المسألة. ( السؤال ) هل يشترط في ذلك القدرة؟ أو حتى للفقير؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : إذا كانت الواجبات الشرعية يشترط فيها القدرة فالمستحبات من ب اب أولى، فالفقير لَ نقول له: اذهب واقترض. ( السؤال ) إذا كان الإنسان لَ يجد الآن، إلَ أنه في أمل الوجود كموظف ولد له ولد في نصف الشهر، وراتبه على قدر حاجته فهو الآن ليس عنده دراهم، لكن في آخر الشهر سيجد الدراهم، فهل نقول: اقترض ثمن العقيقة واشتر به حتى يأتيك الراتب، أو نقول: انتظر حتى يأتيك الراتب؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : الثاني أحسن؛ لأنه يحصل به إبراء الذمة، ولَ يدري الإنسان ربما تحصل فيما بين ولَدة المولود وبين حلول الراتب أشياء تستلزم الأموال فيأتيه مرض، أو تنكسر السيارة، وما أشبه

عدد الصفحات ٣١٨

ذلك، فالأولىأن يقال: لَ تقترض حتى إن رجوت الوفاء عن قرب فانتظر، والعقيقة السابع، أو في اليوم الرابع عشر، أو الحادي والعشرين. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _عَن الغُلاَمِ شَاتَان_ ) (السؤال) ما المراد بالغلام ؟ ( الجواب ) الذكـــــر : ( السؤال ) ما الذي ينبغي أن تكون عليه الشاتان ؟ ( الجواب ) ينبغي أن تكون الشاتان متقاربتين سناً وحجماً وشبهاً وسمناً، وكلما كانتا متقاربتين كان أفضل. ( السؤال ) إذا لم يجد الإنسان إلَ شاة واحدة هل تجزئ ؟ ( الجواب ) يقول الإمام العثيمين : أجزأت وحصل بها المقصود، لكن إذا كان ا لله قد أغناه فالَثنتان أفضل. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَعَن الجَارِيَةِ شَاةٌ_ ) (السؤال) ما المراد بالجارية ؟ ( الجواب ) الجارية الأنثى، وهذا أحد المواضع التي يكون فيها الرجل ضعف المرأة . ( السؤال ) هل هناك مواضع أخرى تختلف فيها المرأة ؟ ( الجواب ) نعم، هي: 1- الفرائض: 2- الدية: 3- الشهادة: 4- الصلاة، لأن أكثر الحيض خمسة عشر يوماً على المشهور عند أكثر العلماء، فإذا كانت امرأة تحيض أكثر الحيض صار لها من الصلاة في كل شهر نصف شهر فيزيد الرجل عليها بنصف شهر ، 5- العطية إذا أعطى الإنسان أولَده فإنه يعطي الذكر مثل حظ الأنثيين، 6- وأيضاً ورد في حديث أبي أمامة وغيره من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: أيما امرئ مسلم أعتق امرءاً مسلماً كان فكاكه من النار يجزئ كل عضو منه عضواً منه، وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار يجزئ كل عضو منهما عضواً منه من النار، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار يجزئ كل عضو منها عضواً منها. ( السؤال ) مـــا الدليل على التفريق بين الجارية والغلام في العقيقة ؟

عدد الصفحات ٣١٩

(الجواب) لما روته عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة، أخرجه الإمام أحمد ؛ والترمذي ؛ وصححه الترمذي وابن حبان . ( السؤال ) ما المراد بالمكافأة في الحديث ؟ ( الجواب ) المكافأة قيل في معناها ثلاثة أقوال. 1- المكافأة للسن المعتبر في الإجزاء، فلا تجزئ العقيقة بما دون. 2- أن المراد ذبحهما معا، فلا يؤخر ذبح إحداهما عن الأخرى. 3- التقارب في السن والشبه ، وهذا أولى الأقوال. ( السؤال ) لو أن عند إنسان سبع بنات لم يعق عنهن، فهل يجزئ أن يذبح عنهن بعيراً ؟ ( الجواب ) لَ يجزئ. ( السؤال ) لو ذبح عن واحدة بعيراً هل يجزئ ؟ ( الجواب ) فقيل: إنها لَ تجزئ؛ لأن هذا خلاف ما عينه الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وقيل: تجزئ؛ لأنها خير من الشاة. ( السؤال ) هل يصح في العقيقة سُبع بدنة أو بقرة ؟ ( الجواب ) اختلف الجمهور بعد اتفاقهم في الإجزاء في البقر والإبل هل تجزئ عن واحد أم عن سبعة؟ القول الأول : إجزاء الَشتراك في العقيقة، وهو مذهب الحنفية والشافعية. ( السؤال ) بمــــاذا احتج أصحــاب هذا القـــــول ؟ ( الجواب ) احتجّوا بتعليلين. العلة الأولى : القياس على الَشتراك في الهَد يِ والأضحية. ( السؤال ) هل تعليلهم بالقياس صحيح ؟ ( الجواب ) لم يَرِد الَشتراك في العقيقة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهذا مما تخالف فيه العقيقة الهدي والأضحية. العلة الثانية : أنه لَ دليلَ يَمنَعُ من إجزائه في العقيقة. ( السؤال ) هل تعليلهم أنه لَ دليلَ يَمنَعُ من إجزائه في العقيقة صحيح ؟ ( الجواب ) يقـــــال أَنَّ الذي شرع الَشتراك في الهدايا، هو الذي شرع في العقيقة عن الغلام دمين مستقلين وعن الجارية دمٌ مستقل؛ فلا يقوم مقامهما جزور ولَ بقرة.

عدد الصفحات ٣٢٠

القول الثاني: لَ يجزئ الَشتراك في العقيقة، وهو مذهب المالكية والحنابلة، وهو ما رجحه الإمام ابن القيم، والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله ( السؤال ) بمــــاذا احتج أصحــاب هذا القـــــول ؟ ( الجواب ) احتجّوا بما يلي: 1- قول النبي صلى الله عليه وسلم: عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة.أخرجه أبو داود 2- قوله صلى الله عليه وسلم: الغلام مرتَهنٌ بعقيقته؛ يُذبح عنه يوم السابع، ويُسمَى ويحلق رأسه. أخرجه الترمذي. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _تُذ بَحُ يـَو مَ سَابِعِهِ_) (السؤال) متى تُذبح العقيقة ؟ ( الجواب ) تستحب العقيقة عن المولود في اليوم السابع. ( السؤال ) مــــا الدليــــل على ذلـــــك ؟ ( الجواب ) قوله صلى الله عليه وسلم كُلُّ غُلاَمٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذ بَحُ عَن هُ يـَو مَ سَابِعِهِ وَيُح لَقُ وَيُسَمَّى رواه أ بو داود وصححه الشيخ الألباني. ( السؤال ) كيف يتم تحديد اليوم السابع من الولَدة الذي يستحب فيه ذبح العقيقة ؟ ( الجواب ) قال العلامة العثيمين : إذا ولد يوم السبت فتذبح يوم الجمعة يعني قبل يوم الولَدة بيوم، هذه هي القاعدة، وإذا ولد يوم الخميس فهي يوم الأربعاء وهلم جرًّا. ( السؤال ) ما الحكمة أنها تكون في اليوم السابع ؟ ( الجواب ) لأن اليوم السابع تختم به أيام السنة كلها، فإذا ولد يوم الخميس مر عليه الخميس والجمعة والسبت والأحد والَثنين والثلاثاء والأربعاء، فبمرور أيام السنة يتفاءل أن يبقى هذا الطفل ويطول عمره. ( السؤال ) ماذا يترتب على تعليلهم بهذه الحكمة ؟ ( الجواب ) أنه لو مات الطفل قبل السابع فإنها تسقط العقيقة؛ لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: تذبح يوم السابع ، ولكن هذا التعليل قد يكون الإنسان في شك منه، ويقول: إن الرسول صلّى الله عليه وسلّم اختار اليوم السابع؛ لأن هناك أشياء كثيرة معلقة بالعدد سبعة، ولَ ندري هل لحكمة أو لَ؟ وعليه تسن الع قيقة ولو مات قبل السابع. ( السؤال ) إذا ولد الطفل ميتاً هل يُعق عنه ؟

عدد الصفحات ٣٢١