(الجواب) فلا يتحلل لأنه يمكن جبره بالدم، فلا حاجة إلى التحلل، فنقول تبقى على إحرامك، وتجبر الواجب بدم. وقوله: بقي محرماً إن لم يكن اشترط ، فإن اشترط فإنه يحل بدون شيء ( السؤال ) هل يجب حكم قضاء المحصر ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : الصحيح أن القضاء ليس بواجب إن كان الحج أو العمرة تطوعاً، وأن عمرة القضاء ليس معناها العمرة المقضية، وإنما معنى القضاء المقاضاة، وهي المصالحة التي حصلت بين النبي صلّى الله عليه وسلّم وبين قريش ، والنبي صلّى الله عليه وسلّم لم يلزم الناس بالقضاء، لأن الله لم يفرض الحج والعمرة في العمر إلَ مرة، فلو أوجبنا عليه القضاء لأوجبنا العمرة أو الحج مرتين أو ثلاثاً أو أكثر. ب َابُ الهَدِي، والأُضْحِيَةِ، وَالعَقِيقَةِ قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _أَف ضَلُهَا: إِبلٌ، ثُمَّ بَقرٌ، ثُمَّ غَنَمٌ وَلََ يُج زِئُ فِيها إِلََّ جَذَعُ ضَأنٍ _ ) (السؤال) ما تعريف الهدي ؟ ( الجواب ) كل ما يهدى إلى الحرم من نـَعَم أو غيرها، فقد يهدي الإنسان نـَعَماً إبلاً أو بقراً أو غنماً، وقد يهدي غيرها كالطعام، وقد يهدي اللباس . ( السؤال ) أيهمــــا أعم الهدي أم الأضحية ؟ ( الجواب ) الهدي أعم من الأضحية؛ لأن الأضحية لَ تكون إلَ من بهيمة الأنعام، وأما الهدي فيكون من بهيمة الأنعام ومن غيرها، فهو كل ما يهدى إلى الحرم، إلَ ما نص الشرع على أنه المراد به ما كان من بهيمة الأنعام فإنه يتبع ما دل عليه الشرع، مثل قول الله تعالى : {فَإِن أُح صِر تُم فَمَا اس تـَي سَرَ مِنَ ال هَد يِ}، وقوله: {فَمَن تَمَتَّعَ بِال عُم رَةِ إِلَى ال حَجِّ فَمَا اس تـَي سَرَ مِنَ ال هَد يِ }، فهنا يتعين أن يكون الهدي من بهيمة الأنعام وأن تتم فيه الأوصاف المطلوبة شرعاً . ( السؤال ) ما تعريف الأضحية ؟ ( الجواب ) ما يذبح في أيام النحر تقرباً إلى الله ـ عزّ وجل ـ وسميت بذلك؛ لأنها تذبح ضحى، بعد صلاة العيد.
عدد الصفحات ٢٩٠(السؤال) هل الهدي والأضحية متغايران؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : نعم متغايران؛ لأن الأضحية في البلاد الإسلامية عامة، والهدي خاص فيما يُهدى للحرم. فالأضحية سنة، أجمع المسلمون على مشروعيتها، وهي في كل ملة لقول الله تعالى : {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَل نَا مَن سَكًا لِيَذ كُرُوا اس مَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقـَهُم مِن بَهِيمَةِ الأَنـ عَامِ }، فهي مشروعة في جميع الملل، ( السؤال ) ما حكم الأضحية ؟ ( الجواب ) اختلف العلماء في حكمها على قولين: الأول: أنها سنة مؤكدة، وهذا قول الجمهور . ( السؤال ) مـــا أدلــــــة القائلــــــين بالسنية ؟ ( الجواب ) قوله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظافره" رواه مسلم. وبأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن أمته، وبقوله " ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع : النحر والوتر وركعتا الضحى " أخرجه الحاكم . واستدلوا أيضاً بما صح عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا لَ يضحيان مخافة أن يظن أن الأضحية واجبة. وقد صرح كثير من القائلين بعدم الوجوب بأنه يكره تركها للقادر . ولَ شك أن تارك الأضحية مع قدرته عليها قد فاته أجر عظيم وثواب كبير . الثاني: أنها واجبة، وهو قول الأوزاعي والليث، ومذهب أبي حنيفة، وإحدى الروايتين عن أحمد. ( السؤال ) ما أدلـــــة القائليــــــن بالوجــــــوب ؟ ( الجواب ) قوله صلى الله عليه وسلم: من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني والحاكم. وقوله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة: يا أيها الناس إن على أهل كل بيت أضحية وعتيرة . قال الحافظ في الفتح: أخرجه أحمد والأربعة بسند قوي . وقال الحافظ: ولَ حجة فيه لأن الصيغة ليست صريحة في الوجوب المطلق، وقد ذكر معها العيترة وليست بواجبة عند من قال بوجوب الأضحية. اهـ
عدد الصفحات ٢٩١والعتيرة هي الشاةتذبح عن أهل البيت في رجب، وقد جاء في الصحيحين : لَ فرع ولَ عتيرة وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه الحاكم وابن المنذر عن نبيشة قال: نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا ؟ قال: اذبحوا لله في أي شهر كان ..) الحديث. قال الحافظ في الفتح ففي هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم لم يبطل الفرع والعتيرة من أصلهما، وإنما أبطل صفة كل منهما، فمن الفرع كونه يذبح أول ما يولد، ومن العتيرة خصوص الذبح في رجب ) انتهى ( السؤال ) هل الأضحية مشروعة عن الأموات أو عن الأحياء ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : الأصل في الأضحية أنها مشروعة في حق الأحياء كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأصحابه يضحون عن أنفسهم وأهليهم ، وأما ما يظنه بعض العامة من اختصاص الأضحية بالأموات فلا أصل له. ( السؤال ) ما شروط الأضحية ؟ ( الجواب ) للأضحية شروط وهي: الشرط الأول: أن تكون من بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم؛ لقول الله تعالى: {عَلَى مَا رَزَقـَهُم مِن بَهِيمَةِ الأَنـ عَامِ }، فلو ضحى الإنسان بحيوان آخر أغلى منها لم يجزه، لو ضحى بفرس تساوي عشرة آلَفريال عن شاة تساوي ثلاثمائة ريال لم يجزه. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وثَنِيٌّ سِواه فَالإبِلُ خَم سٌ والبـَقَرُ سَنَتَانِ، والمَعِزُ سَنَةٌ، والضَّأنُ نِص فُهَا _) الشرط الثاني: أن تكون قد بلغت السن المعتبرة شرعاً، فإن كانت دونه لم تجزئ. ( السؤال ) ما الدليل على هذا الشرط ؟ ( الجواب ) قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: لَ تذبحوا إلَ مسنة إلَ أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن. ( السؤال ) لماذا خُص الضأن دون المعز ؟ ( الجواب ) لأنه أطيب لحماً . فال الإمام العثيمين : قوله: لَ تذبحوا إلَ مسنة أي ثنية إلَ إن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن ، فإن كان دون ذلك فإنها لَ تجزئ، ولهذا لما قال أبو بردة بن نيار ـ رضي الله عنه ـ: يا رسول الله إن عندي عناقاً هي أحب إلي من شاتين أفتجزئ عني؟ قال: نعم ولن تجزئ عن أحد بعدك ، والعناق الصغيرة من المعز التي لها أربعة أشهر، وهذا يدل على أنه لَ بد من بلوغ السن المعتبر شرعاً، واشتراط أن تكون من بهيمة الأنعام، وأن تبلغ السن المعتبر شرعاً يدلنا على أنه ليس المقصود من الأضحية مجرد اللحم، وإلَ لأجزأت بالصغير والكبير.
عدد الصفحات ٢٩٢(السؤال) ما السن المعتبر لإجزاء الإبل ؟ ( الجواب ) خمس سنين، فما دون الخمس لَ يجزئ أضحية ولَ هدياً عند الإطلاق؛ لأن الإبل لَ تثني إلَ إذا تم لها خمس سنين. ( السؤال ) ما السن المعتبر للبقر ؟ ( الجواب ) سنتان لَ يجزئ ما دون ذلك. ( السؤال ) فلو قال قائل: لو أثنت البعير قبل الخمس والبقرة قبل السنتين، فهل نعتبر الثنية بكونها أثنت أو نعتبر بالسنين؟ ( الجواب ) نقول هذا شيء نادر، والنادر لَ حكم له، وظاهر كلام العلماء ـ رحمهم الله ـ أن العبرة بالسنوات وأن ما تم لها خمس سنين من الإبل فهي ثنية، أو سنتان من البقر فهي ثنية، أو سنة من المعز فهي ثنية، سواء أثنت الثنية أو لَ. ( السؤال ) ما السن المعتبر للبقر ؟ ( الجواب ) سنتان لَ يجزئ ما دون ذلك. ( السؤال ) فلو قال قائل: لو أثنت البعير قبل الخمس والبقرة قبل السنتين، فهل نعتبر الثنية بكونها أثنت أو نعتبر بالسنين؟ ( الجواب ) نقول هذا شيء نادر، والنادر لَ حكم له، وظاهر كلام العلماء ـ رحمهم الله ـ أن العبرة بالسنوات وأن ما تم لها خمس سنين من الإبل فهي ثنية، أو سنتان من البقر فهي ثنية، أو سنة من المعز فهي ثنية، سواء أثنت الثنية أو لَ. ( السؤال ) ما السن المعتبر في الضأن ؟ ( الجواب ) نصف سنة ستة أشهر هلالية ولَ عبرة بالأشهر غير الهلالية؛ لأن الله يقول: {يَس أَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُل هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَال حَجِّ }. (السؤال) فلو سألك سائل هل يجزئ من الغنم ما له ثمانية أشهر؟ ( الجواب ) فيه تفصيل، إن كان من الضأن فنعم، وإن كان من المعز فلا؛ لأنه لَ بد أن تكون ثنية . وذكر بعض العلماء أن من علامات إجزاء الضأن أن ينام الشعر على الظهر؛ لأن الخروف الصغير يكون شعره واقفاً، فإذا بدأ ينام فهذا علامة على أنه صار جذعاً، ولكن هذه ليست علامة مؤكدة، بمعنى أننا نعتبرها هي بل نعتبر التاريخ، فإذا قال: ولد هذا الخروف أول يوم من محرم فإنه يتم ستة أشهر آخر جمادى الثانية.
عدد الصفحات ٢٩٣(السؤال) فإذا قال قائل: هل يكتفى بقول البائع، أو لَ بد أن يقول المشتري للبائع ائت بشهود؟ ( الجواب ) فيه تفصيل: إن كان البائع ثقة فإن قوله مقبول؛ لأن هذا خبر ديني، كالخبر بدخول وقت الصلاة، أو بغروب الشمس في الفطر وما أشبه ذلك، فيقبل فيه خبر الواحد، وإن كا ن غير ثقة يقول: أقسم بالله أن لها سنة وشهراً يعني المعز، وأتى بالشهر للدلَلة على الضبط، وليكون أقرب للتصديق، فإنه لَ يصدق لَ سيما إذا وجدت قرينة تدل على كذبه كصغر البهيمة . وإذا كان الإنسان نفسه يعرف السن بالَطلاع على أسنانها، أو ما أشبه ذلك فإنه كافٍ . الشر ط الثالث: السلامة من العيوب المانعة من الإجزاء، وسيأتي بيانها. الشرط الرابع: أن تكون في وقت الذبح، وسيأتي بيان ذلك. فالشروط في الأضحية أربعة، وأما الهدي فإنه لَ يشترط له وقت معين إلَ من ساق الهدي في الحج، فإنه لَ يذبحه قبل يوم النحر، وأما من ساق الهدي في العمرة فيذبحه حين وصوله. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَتُج زِئُ الشَّاةُ عَن وَاحِدٍ، والبَدَنَةُ والبـَقَرَة عَن سَبـ عَةٍ _) (السؤال) فيمن تجزىء عنه الأضحية ؟ ( الجواب ) تُجزىء الأضحية الواحدة من الغنم عن الرجل وأهل بيته ومن شاء من المسلمين ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلّم أمر بكبشٍ أقرن يطأ في سواد ، ويبرك في سواد ، وينظر في سواد فأُتي به ليضحي به فقال لها : " يا عائشة هلمي المدية ( أي أعطيني السكين ) ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ( أي أخذ يستعد لذبحه ) ثم قال : بسم الله ، اللهم تقبل من محمد ، وآل محمد ، ومن أمة محمد ثم ضحى به " رواه مسلم. وما بين القوسين تفسير وليس من أصل الحديث. ( السؤال ) مـــــا الدلــــــيل علــــــى ذلـــــــك ؟ ( الجواب ) ما رويعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال : كان الرجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون. رواه ابن ماجه والترمذي وصححه. وصححه الألباني في صحيح الترمذي. ( السؤال ) هل تجزئ الواحدة من الغنم عن شخصين فأكثر ؟ ( الجواب ) لَ يجزئ لعدم ورود ذلك في الكتاب والسنة، كما لَ يجزئ أن يشترك ثمانية فأكثر في بعير أو بقرة لكن يجوز اشتراك سبعة في بعير أو بقرة ؛ لأن العبادات توقيفية لَ يجوز فيها تعدي المحدود كمية وكيفية ، وهذا في غير الَشتراك في الثواب ، فقد ورد التشريك فيه بدون حصر . ( السؤال ) هل يجوز أن يشترك سبعة في بقرة أو بعير في الأضحية ؟
عدد الصفحات ٢٩٤(الجواب) نعم يجوز أن يشترك سبعة أو أقل. ( السؤال ) ما الدليل على الجــــــواز ؟ ( الجواب ) لما في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة, والبقرة عن سبعة. وعن جابر رضي الله عنه قال:{خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة }رواه مسلم, وهذا في الهدي, والأضحية تقاس عليه. ( السؤال ) هل يجوز أن يزيد عدد الأفراد عن سبعة في الأضحية ؟ ( الجواب ) لَ يجوز عند الجمهور أن يزيد عدد الأفراد عن سبعة, وقيل بجواز اشتراك عشرة في الإبل لَ في البقر. ( السؤال ) ما حكم التشريك في الملك ؟ ( الجواب ) لَ يجوز أن يزيد على سبعة، فلو اشترك ثمانية في بعير قلنا: لَ يجوز، فلا بد أن يخرج واحد منكم، فإن رضي واحد منهم أن يخر ج فهذا هو المطلوب، وإلَ فالأخير هو الخارج، فإن لم يعلم الأخير فالقرعة. ( السؤال ) لو ذبحوها فبانوا ثمانية فماذا يصنعون ؟ قيل: يذبحون شاة واحدة لتكمل للثامن، ويحتمل أن يقال: يقترعون فمن خرج بالقرعة خرج وذبح شاة وحده. ( السؤال ) البدنة والبقرة هل تجزئان عن سبعة رجال، أو تجزئان عن سبع شياه؟ ( الجواب ) الثاني، فإذا قلنا بالثاني قلنا: إذا كانت الشاة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته في الثواب، فكذلك يجزئ سبع البدنة وسبع البقرة عنه وعن أهل بيته. ( السؤال ) هل يصح في العقيقة سُبع بدنة أو بقرة ؟ ( الجواب ) الَشتراك فيها أو كونها سهمًا في بدنةٍ أو بقرة، فلم يَرِد عنه صلى الله عليه وسلم وقد نصَّ غيـ رُ واحدٍ من الفقهاء على أنَّ العقيقةَ لَ يُجِز ئُ فِيها الَش تِراكُ ولو كانت بدنةً أو بقرة . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَلََ تُجزئُ العَو رَاءُ، والعَج فَاءُ، والعَر جَاءُ، والهَت مَاءُ _) (السؤال) ما الدليل على هذه الأبع علــــى عدم الإجزاء ؟ ( الجواب ) نص عليها النبي صلّى الله عليه وسلّم: فقد سئل ماذا يتقى من الضحايا؟ قال: أربع وأشار
عدد الصفحات ٢٩٥بأصابعه العوراء، لكن النبي صلّى الله عليه وسلّم قيدها بأنها بينة العور فقال: العوراء البين عورها ، وهي التي تكون عينها ناتئة أو غائرة. ( السؤال ) وهل هناك عوراء غير بيِّن عورها ؟ ( الجواب ) نعم، فلو فرضنا أنها لَ تبصر بعينها، ولكن إذا نظرت إلى العين ظننتها سليمة، فهذه عوراء ولم يتبين عورها، فتجزئ، ولكن السلامة من هذا العور أولى، والحكمة من ذلك تشويه المنظر من وجه، وقلة الغذاء من وجه آخر، فتشويه المنظر ظاهر، وقلة الغذاء؛ لأنها لَ تنظر إلَ من جانب واحد، فيقل استيعابها للغذاء، فربما ترعى جانب الشجرة ولَ ترعى الجانب الآخر. ويقاس عليها العمياء من باب أولى؛ لأنه إذا كان فقد العين الواح دة مانعاً ففقد العينين من باب أولى. وقال بعض العلماء أهل الَستحسان بالعقول: إن العمياء تجزئ وإن كانت العوراء لَ تجزئ؛ لأن العوراء إنما منع منها لكون رؤيتها ناقصة، ترعى من جانب واحد، أما العمياء فإن صاحبها سيأتي لها بالعلف فلا يلحقها نقص، فتكون كالبصيرة. ( السؤال ) هل هذه العمياء معيبة أو غير معيبة ؟ ( الجواب ) معيبة بعيب أقبح من العور، وهذا من باب قياس الأولى،فالصواب أن العمياء لَ تجزئ. ( السؤال ) ما المراد بالعجفاء ؟ ( الجواب ) هي الهزيلة التي لَ مخ فيها، فالمخ مع الهزال يزول، ويبقى داخل العظم أحمر، فهذه لَ تجزئ؛ لأنها ضعيفة البنية كريهة المنظر، والهزيلة التي فيها مخ أي : لم يصل الهُزال إلى داخل العظم تجزئ؛ لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: والعجفاء التي لَ تنقي. ( السؤال ) ما معنى التي لَ تنقي ؟ ( الجواب ) قال العلماء: معنى لَ تنقي أي ليس فيها نقيءُ، والنِق ي المخ، يقول أهل الخبرة: إنه إذا جاء الربيع بسرعة وكانت الغنم هِزالًَ ورعت من الربيع فإنها تبني شحماً قبل أن يتكون فيها المخ، فهذه التي بنى الشحم عليها دون أن يكون لها مخ تجزئ، لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: العجفاء التي لَ تنقي ، وهذه الآن ليست عجفاء، بل هي سمينة، لكن لم يدخل السمن داخل العظم حتى يتكون المخ، فنقول: إن النبي صلّى الله عليه وسلّم وصفها بوصفين: عجفاء، وليس فيها مخ، وهذه ليست بعجفاء فتجزئ. ( السؤال ) ما المراد بالعرجاء ؟ ( الجواب ) المراد البين عرجها لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: و العرجاء البين ضلعها . وهي التي لَ تطيق المشي مع الصحيحة، فهذه عرجها بين، أما إذا كانت تعرج لكنها تمشي مع الصحيحة،
عدد الصفحات ٢٩٦فهذه ليس عرجها بيناً، لكن كلما كملت كانت أحسن. ( السؤال ) ماالحكمة من ذلك ؟ ( الجواب ) أن البهيمة إذا كانت على هذه الصفة فإنها قد تتخلف عن البه ائم في المرعى ولَ تأكل ما يكفيها، ويلزم من ذلك أن تكون هزيلة في الغالب. ( السؤال ) هل تجزي مقطوعة إحدى القوائم ؟ ( الجواب ) لَ تجزئ من باب أولى، والزمنى التي لَ تستطيع المشي إطلاقاً لَ تجزئ، ولكن يقال: فيها ما يقال في العمياء، فالذين قالوا بإجزاء العمياء يقولون بإجزاء الزمنى؛ لأن الزمنى يؤتى لها بعلفها، ولكن هذا قول ضعيف، وخلاف القياس الصحيح؛ لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم ينبه بالأدنى على ما هو أعلى منه، فإذا كانت العرجاء لَ تجزئ ـ إذا كان عرجها بيناً، فمقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين أو الزمنى التي لَ تمشي إطلاقاً من باب أولى، أما كون العرج اليسير تجزئ معه الأضحية؛ فلأن هذا لَ يسلم منه شيء غالباً فسمح فيه. ( السؤال ) ما المراد بالهتماء ؟ ( الجواب ) هي التي سقطت ثناياها من أصلها، فإن انكسرت مع بقاء الأصل فإنها تجزئ؛ وذلك لأنها إذا ذهبت ثناياها من أصلها تشوهت خلقتها من وجه، وصارت غير مستطيعة لخرط الورق من الشجر؛ لأنها ليس لها ثنايا، فلا تكاد تأخذ حظها من الرعي، وقال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ : الهتماء هي التي سقط بعض أسنانها ولم يقيد ذلك بالثنايا وما ذهب إليه المؤلف في الهتماء قول مرجوح . والصواب أنها تجزئ، ولكن كلما كانت أكمل كانت أفضل؛ ووجه إجزائها أن النبي صلّى الله عليه وسلّم سئل ماذا يتقى من الضحايا، فقال: أربع وأشار بيده ، وليست الهتماء من الأربع، ولَ بمعنى واحدة منها. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _والجَدَّاءُ_) (السؤال) ما المراد بالجداء ؟ ( الجواب ) لَ تجزئ أيضاً، والجداء هي التي نشف ضرعها، أي: مع الكبر صار لَ يدر، فضرعها ناشف، حتى وإن كان الضرع باقياً بحجمه لم يضمر فإنها لَ تجزئ، ولكن هذا القول مرجوح أيضاً؛ لأنه لَ دليل على منع التضحية بها، وإذا لم يكن على ذلك دليل فالأصل الإجزاء، ولهذا كان الق ول الراجح في هذه المسألة أنها تجزئ. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _والمَرِيضَةُ_) (السؤال) هل المريضة في الأضحية لَ تجزئ ؟
عدد الصفحات ٢٩٧(الجواب) لَ تجزئ، ولكن هذا الإطلاق مقيد بما إذا كان المرض بيناً، وبيان المرض إما بآثاره، وإما بحاله. أما آثاره فأن تظهر على البهيمة آثار المرض من الخمول والتعب السريع، وقلة شهوة الأكل، وما أشبه ذلك. وأما الحال فأن يكون المرض من الأمراض البينة كالطاعون وشبهه، وإن كانت نشيطة، فإنها لَ تجزئ، ولهذا قال علماء الحنابلة: إن الجرب مرض، مع أن الجرب لَ يؤثر تأثيراً بيناً على البهيمة ولَ سيما إذا كان يسيراً، لكنهم قالوا: إنه مرض بين، ثم إنه مفسد للحم فلا تجزئ. ( السؤال ) ما الدليل على عدم إجزاء المريضة في الأضحية ؟ ( الجواب ) السن _والمعنى: السنة : قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: المريضة البين مرضها. المعنى : لأن لحم المريضة يخشى على الإنسان من أكله أن يتأثر به. وأما المبشومة، وذلك أن بعض الغنم إذا أكل التمر انبشم، أي: انتفخ بطنه، ولم تخرج منه الريح، ولَ يُعلم أنه سَلِمَ من الموت إلَ إذا ثلط، أي: إذا تبرز، ولهذا نقول: المبشومة مرضها بيِّن ما لم تثلط. ( السؤال ) الأضحية من أخذها الطلق هل مرضها بين؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : الظاهر أنه ليس ببين؛ لأن هذا الشيء معتاد إلَ أن تصل إلى حالة خطرة، كأن تتعسر الولَدة ويخشى من موتها، فحينئذ تلحق بذات المرض البين. مسألة: المغمى عليها بأن سقطت من أعلى فأغمي عليها فما دامت في إغمائها فإنها لَ تجزئ؛ لأن مرضها بيِّن. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _والعَض بَاءُ_) (السؤال) ما المراد بالعضباء ؟ ( الجواب ) هي التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها طولًَ أو عرضاً فإنها لَ تجزئ؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن أعضب الأذن والقرن ، والنهي يقتضي الفساد وعدم الإجزاء، فإذا ضحى بعضباء الأذن أو القرن فإنها لَ تجزئ. وقال بعض العلماء: إنها تجزئ لكنها مكروهة، وهذا القول هو الصحيح؛ لأن في صحة الحديث نظراً، والأصل عدم المنع حتى يقوم دليل على ذلك، إلَ أنها تكره؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم: أمر أن نستشرف العين والأذن، وألَ نضحي بالمقابَلة، ولَ المدابَرة، ولَ الخرقاء. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _بَل البَتـ رَاءُ خِل قَةً _) (السؤال) ما حكم التضحية بمقطوعة الذيل أو الإلية ؟ ( الجواب ) قال الشيخ ابن عثيمين : البتراء التي لَ ذنب لها خلقة أو مقطوعاً : تُجزئ ...، أما مقطوع الإلية فإنه لَ يُجزئ ؛ لأن الإلية ذات قيمة ، ومرادة مقصودة. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _والجَمَّاءُ_)
عدد الصفحات ٢٩٨(السؤال) ما المراد بالجماء ؟ ( الجواب ) الجماء هي التي لم يخلق لها قرن، فتجزئ. ( السؤال ) أيهما أفضل ذات القر ن أو الجماء؟ ( الجواب ) ذات القرن، ولهذا جاء في الحديث: بأن من تقدم إلى الجمعة كأنما قرب كبشاً أقرن، ولولَ أن وصف القرن مطلوب لما وصف الكبش بأنه أقرن. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَخَصِيٌّ غَيـ رُ مَج بُوبٍ_) (السؤال) ما حكم الأضحية بكبش له خصية واحدة ؟ ( الجواب ) عامةُ أهل العلم على جواز التضحيةِ بالخصي وهو ذاهب الخُصيتين، والموجوء وهو مرضوض الخُصية، وإذا كانت التضحيةُ بالخصيِّ والموجوء جائزة فالتضحيةُ بذاهبِ إحدى الخُصيتين أو مرضوضها أولى بالجواز. وعليه؛ فالتضحيةُ بما ذكرَ في السؤال جائزةٌ بلا كراهة، فعن أبي رافع قال : ضحى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بكبشين أملحين موجوأين خصيين. وعن عائشة قالت: ضحى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بكبشين سمينين عظيمين أملحين أقرنين موجوأين. رواهما أحمد, قال الشوكاني في نيل الأوطار : واستدل بأحاديث الباب على استحباب التضحية بالموجوء به. قالت الهادوية: والظاهر أنه لَ مقتضى للاستحباب لأنه قد ثبت عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم التضحية بالفحيل كما مر في حديث أبي سعيد فيكون الكل سواء .انتهى. ( السؤال ) فإذا قال قائل: هل يمكن أن تحيا البهيمة مع الخصاء؟ ( الجواب ) نعم يمكن، وهذا كثير، لكن بشرط أن يكون المباشر لذلك من أهل الخبرة؛ لأنه قد يباشر الخصاء من ليس من أهل الخبرة فتهلك البهيمة، ـ وسبحان الله ـ هذا الأمر موجود من قبل أن تظهر وسائل الراحة الحديثة كالبنج وشبهه، لكن عرف بالتجارب، أما الآن فالأمر أسهل يمكن أن تخصى البهيمة بدون أن تشعر بألم إطلاقاً . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَمَا بِأذُنِهِ أو قَرنِهِ قَط عٌ _) (السؤال) ما حكم التضحية بمقطوعة الأذن ؟ ( الجواب ) قال ابن قدامة رحمه الله : وتكره المشقوقة الأذن والمثقوبة وما قطع شيء منها. ( السؤال ) ما الدليل على الكـــــراهة ؟
عدد الصفحات ٢٩٩(الجواب) ما روي عن علي رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن ولَ نضحي بمقابلة ولَ مدابرة ولَ خرقاء ولَ شرقاء. قال زهير: قلت لأبي إسحاق: ما المقابلة؟ قال: تقطع طرف الأذن، قلت: فما المدابرة؟ قال: تقطع من مؤخرة الأذن، قلت: ما الخرقاء؟ قال: تشق الأذن، قلت: فما الشرقاء؟ قال: تشق أذنها للسمة. رواه أبو داود والنسائي، قال القاضي: الخرقاء التي انثقبت أذنها، وهذا نهي تنزيه ويحصل الإجزاء بها ولَ نعلم فيه خلافاً ولأن اشتراط السلامة من ذلك يشق إذ لَ يكاد يوجد سالم من هذا كله . انتهى. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _أقَلُّ مِن النِّص فِ_) (السؤال) ماذا يُفهم من كلام المؤلف ؟ ( الجواب ) مفهوم كلامه أنه لو كان النصف فإنه لَ يجزئ . ( السؤال ) إذا قال إنسان: أليس في كلامه تناقض؟ لأنه قال بالأول: والعضباء وهنا قال: وما بأذنه أو قرنه قطع أقل من النصف ؟ ( الجواب ) قال ألأمام العثيمين : فنقول: لَ تناقض في كلامه؛ لأن العضباء في كلامه الأول تعني التي قطع منها النصف فأكثر ـ على كلام المؤلف ـ وما دون النصف فإنه مجزئ، ولكن المذهب يرون أن النصف مجزئ، وأن الذي لَ يجزئ هو ذهاب أكثر الأذن أو أكثر القرن، فإذا كان النصف ذاهباً والنصف الثاني باقياً، فهنا تعارض أصلان، إن نظرنا إلى وصفها بالعضباء قلنا: لَ يصح؛ لأنه لم يذهب أكثر قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَالسُّنَّةُ نَح رُ الإِبِلِ قَائِمَةً مَع قُولةً يَدُهَا اليُس رَى فـَيَطعَنـُهَا بِالحَر بَةِ فِي الوَه دَةِ التَّي بـَي نَ أص لِ العُنُقِ والصَّد رِ، وَيَذ بَحَ غَيـ رَهَا _ ) (السؤال) مـــا كيفيـــــة نحر الإبل ؟ ( الجواب ) السنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى ، فيضربها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر . وممن استحب ذلك مالك ، والشافعي ، وإسحاق ، وابن المنذر . ( السؤال ) ما الدليل على استحباب ذلــــــك ؟ ( الجواب ) ما روى دينار بن جبير ، قال :{رأيت ابن عمر أتى على رجل أناخ بدنته لينحرها ، فقال : ابعثها قياما مقيدة ، سنة محمد صلى الله عليه وسلم } .متفق عليه. وروى أبو داود ، بإسناده ، عن عبد الرحمن بن سابط ، {أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى ، قائمة على ما بقي من قوائمها. }
عدد الصفحات ٣٠٠وفي قول الله تعالى: {فإذا وجبت جنوبها} . دليل على أنها تنحر قائمة . ويروى في تفسير قوله تعالى : {فاذكروا اسم الله عليها صواف} . أي قياما. وتجزئه كيفما نحر . قال أحمد : ينحر البدن معقولة على ثلاث قوائم ، وإن خشي عليها أن تنفر أناخها. ( السؤال ) هل يذبح الأضحية بيده اليسرى؟ ( الجواب ) قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : لَ يشترط في الذبح أن يكون باليد اليمنى ، بل هو جائز باليد اليمنى وباليد اليسرى ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل . ولم يقيد ذلك بكونه باليد اليمنى ، لكن لَ ريب أنه باليد اليمنى أولى ، لأنها أقوى ، وإذا كانت أقوى فإنها تكون أريح للذبيحة ، والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بإراحة الذبيحة ، حيث قال صلى الله عليه وسلم : إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ وَيَجُوُز عكسُهَا_ ) (السؤال) هل يجوز نحر ما يُذبح وذبح ما يُنحر ؟ ( الجواب ) نعم يجوز لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا. ( السؤال ) مـــــا وجــــــه الدلَلــــــة من الحديث ؟ ( الجواب ) لم يفر ق بين النحر والذبح. وما دام الكل في الرقبة فهو مجزئ، فيجزئ أن يذبح الشاة من نصف الرقبة ومن أسفلها ومما يلي صدرها ومن أعلاها مما يلي رأسها كل هذا محل للذبح . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيـَقُولُ: بِس مِ اللهِ، واللهُ أك بـَرُ اللَّهُمَ هَذَا مِن كَ وَلَكَ _ ) (السؤال) ماذا يقال عند ذبح الأضحية ؟ ( الجواب ) السنة لمن أراد أن يذبح الأضحية أن يقول عند الذبح : بسم الله ، والله أكبر ، اللهم هذا منك ولك ، هذا عني ( وإن كان يذبح أضحية غيره قال هذا عن فلان ) اللهم تقبل من فلان وآل فلان (ويسمي نفسه) . والواجب من هذا هو التسمية ، وما زاد على ذلك فهو مستحب وليس بواجب . ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟
عدد الصفحات ٣٠١(الجواب) مـــا يلـــــي : 1- روى البخاري ومسلم عَن أَنَسٍ قَالَ : ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَي هِ وَسَلَّمَ بِكَب شَي نِ أَم لَحَي نِ أَقـ رَنـَي نِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبـَّرَ وَوَضَعَ رِج لَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا . 2- وروى مسلم: عَن عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَي هِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَب شٍ أَقـ رَنَ فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ فـَقَالَ لَهَا يَا عَائِشَةُ هَلُمِّ ي ال مُد يَةَ (يعني السكين) ثُمَّ قَالَ اش حَذِيهَا بِحَجَرٍ فـَفَعَلَت ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ ال كَب شَ فَأَض جَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ ثُمَّ قَالَ بِاس مِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تـَقَبَّل مِن مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ ضَحَّى بِ هِ . 3- وروى الترمذي: عَن جَابِرِ ب نِ عَب دِ اللَّهِ قَالَ : شَهِد تُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَي هِ وَسَلَّمَ الأَض حَى بِال مُصَلَّى فـَلَمَّا قَضَى خُط بَتَهُ نـَزَلَ عَن مِن بَرِهِ فَأُتِيَ بِكَب شٍ فَذَبَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَي هِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ وَقَالَ بِس مِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَك بـَرُ هَذَا عَنِّي وَعَمَّن لَم يُضَحِّ مِن أُمَّتِي . صححه الألباني في صحيح الترمذي . 4- جاء في بعض الروايات زيادة" اللهم إن هذا منك ولك " . انظر : إرواء الغليل . ( اللَّهُمَّ مِن ك ) : أَ ي هَذِهِ الأُض حِيَّة عَطِيَّة ورزق وصل إِلَيَّ مِن ك ( وَلَك ) : أَي خَالِصَة لَك . ( السؤال ) ما حكم التسمية عند ذبح الأضحية ؟ ( الجواب ) التسمية على الذبيحة شرط من شروط صحة التذكية، ولَ تسقط لَ عمداً ولَ سهواً ولَ جهلاً؛ وذلك لأنها من الشروط، والشروط لَ تسقط عمداً ولَ سهواً ولَ جهلاً؛ ولأن الله قال: {وَلََ تَأ كُلُوا مِمَّا لَم يُذ كَرِ اس مُ اللَّهِ عَلَي هِ }، فقال: {مِمَّا لَم يُذ كَرِ اس مُ اللَّهِ عَلَي هِ}ولم يقيد ذلك بما إذا ترك اسم الله عليه عمداً. ( السؤال ) لو قال قائل أليس الله قد قال: {رَبـَّنَا لََ تـُؤَاخِذ نَا إِن نَسِيـ نَا أَو أَخ طَأ نَا }؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : بلى قال الله ذلك، ولكن هنا فعلان: الأول: فعل الذابح. الثاني: فعل الآكل. وكل واحد منهما يتميز عن الآخر، ولَ يلحق هذا حكم هذا، ولذلك قال النبي صلّى الله عليه وسلّم فيمن سألوه عن قوم حديثي عهد بالكفر يأتون باللحم، ولَ يدرى أحدهم هل ذكر اسم الله عليه أم لَ؟ قال: سموا أنتم وكلو ؛ لأن الإنسان مطالب بتصحيح فعله، لَ بتصحيح فعل غيره، فإن الفعل إذا وقع من أهله فإن الأصل السلامة والصحة، ونقول: لَ تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه، فإذا أكلنا نسياناً أو جهلاً فليس علينا شيء لقوله تعالى: {رَبـَّنَا لََ تـُؤَاخِذ نَا إِن نَسِيـ نَا أَو أَخ طَأ نَا }، أما أن نعرف أن هذه الذبيحة لم يسم عليها، فلا يجوز أكلها. وأما فعل الذابح: فإذا نسي التسمية، فقد قال الله تعالى: {رَبـَّنَا لََ تـُؤَاخِذ نَا إِن نَسِيـ نَا أَو أَخ طَأ نَا }. (السؤال) إذا قال قائل: كيف تؤاخذونه وقد نسي؟!
عدد الصفحات ٣٠٢(الجواب) قال الإمام العثيمين : لَ نؤاخذه، فنقول: ليس عليك إثم بعدم التسمية، ولو تعمدت ترك التسمية لكنت آثماً لما في ذلك من إضاعة المال وإفساده، وأما الآن فلا شيء عليك؛ لأنك ناسٍ، ويظهر ذلك بالمثال المناظر تماماً لهذا: لو صلى الإنسان وهو محدث ناسياً فليس عليه إثم، وصلاته باطلة يجب أن تعاد؛ لأن الطهارة من الحدث شرط، وإذا كانت شرطاً، فإنها لَ تسقط بالنسيان، ولكن يعذر الفاعل فلا يأثم، وهذا واضح، وكذلك التسمية أيضاً . ( السؤال ) فإن قال قائل: أرأيتم لو نسي أن يسمي على بعير، قيمته خمسة آلَف ريال وقلنا: لَ تحل، فتضيع خمسة آلَف ريال ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : فيقال: هذا من جملة ما يقدر الله للإنسان أن يضيع عليه. ( السؤال ) فإن قيل: تتلفون أموال الناس بهذا ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : هذا كقول من قال : إذا قطعتم يد السارق أصبح نصف الشعب أشل ليس عنده يد، مع أنه لو قطعت يد السارق قلَّت السرقة ولم يسرق أحد، وكذلك إذا قلنا لهذا الرجل ـ الذي نسي أن يسمي على الذبيحة ـ: ذبيحتك حرام، فإذا جاء يذبح مرة ثانية: فيمكن أن يسمي عشر مرات لَ ينسى أبداً، فقد اكتوى بنار النسيان، وبهذا نحمي هذه الشعيرة، وأنه لَ بد من ذكر اسم الله على المذبوح . ( السؤال ) ما شروط الذكاة ؟ ( الجواب ) ذكـــــر أهل مـــــا يلــــــي : الأول: التسمية، وقد سبق خلاف العلماء في حكمها. ( السؤال ) متى تكون التسمية ؟ ( الجواب ) التسمية عند إرادة الفعل، وليس عند شحذ الشفرة يعني السكين، وليس عند وضع السهم في القوس، وليس عند وضع الرمية في البندقية، بل عند الفعل، ولهذا جاءت على في قول الله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اس مُ اللَّهِ عَلَي هِ }، إشارة إلى أن هذا الفعل هو الذي لَ بد أن تكون التسمية عليه. الثاني: إنهار الدم ـ يعني تفجيره ـ حتى يكون كالنهر، أي : يندفع بشدة، وهذا لَ يتحقق إلَ بقطع الودجين، ويعرفان عند الناس بالشرايين، وأناس يسمونها الأوراد، وهما عرقان غليظان محيطان بالحلقوم معروفان، ولَ يمكن إنهار الدم إلَ بهذا. ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) لهـــــذه المسألة عدة أدلـــــــة.
عدد الصفحات ٣٠٣أولًَ: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: ما أنهر الدم ، ولم يتعرض لذكر الحلقوم والمريء، ولهذا كان القول الصحيح أنه إذا قطع الودجان حلت الذبيحة وإن لم يقطع الحلقوم والمريء؛ لأنه لَ دليل على اشتراط قطع الحلقوم والمريء. ثانياً : ما أخرجه أبو داود بإسناد فيه مقال أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم: نهى عن شريطة الشيطان ـ وهي التي تذبح ولَ تفرى أوداجها ـ وهذا نص في الموضوع . ( السؤال ) ما المجزئ بالذبح ؟ ( الجواب ) الأكمل في الذكاة قطع الأوداج الأربعة، وهي الحلقوم الذي هو مجرى النفس، والمريء الذي هو مجرى الطعام والشراب والودجان وهما العرقان في صفحتي العنق يجري فيهما الدم، واختلف العلماء بعد ذلك في المجزئ في الذبح، فذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أن الذبح يحصل بقطع ثلاث منها بدون تعيين . وذهب المالكية إلى أن الإجزاء يحصل بقطع كل الحقلوم مع الودجين . وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الذبح يجزئ بقطع الحلقوم والمريء. وعلى ذلك، فلا يجزئ قطع ودج واحد ولَ تؤكل به الذبيحة لأنها لم تتم ذكاتها . ( السؤال ) ما تحل الذبيحة لو كانت البهيمة تصعق أولًَ ثم تنحر ثانياً ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : فإن أدركها وفيها حياة حلَّت، وعلامة الحياة أنه إذا ذبحها انبعث منها الدم، الأحمر المعروف الذي يجري بخلاف الدم الأسود الذي يخرج من الميتة فهذا لَ عبرة به، ودليل هذا قوله تعالى: {حُرِّمَت عَلَي كُمُ ال مَي تَةُ وَالدَّمُ وَلَح مُ ال خِن زِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَي رِ اللَّهِ بِهِ وَال مُن خَنِقَةُ وَال مَو قُوذَةُ وَال مُتـَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلََّ مَا ذَكَّي تُم }، وهذه كالمنخنقة تماماً فإذا ذكيت وفيها حياة حلَّت. ( السؤال ) هل يشترط أن ترفس برجلها أو بيدها أو تمصع بذنبها أو لَ يشترط؟ ( الجواب ) قال بعض العلماء يشترط؛ لأننا لَ نعلم حياتها إلَ بذلك، ولكن الصحيح ما اختاره شيخ الإسلام في هذه المسألة أنه لَ يشترط. الشرط الثالث: أن يكون الذابح عاقلاً، فإن كان مجنوناً فإنه لَ تصح تذكيته ولو سمى؛ لأنه لَ قصد له. الشرط الرابع: أن يكون مسلماً، أو كتابياً . فالمسلم ظاهر، والكتابي، لقول الله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا ال كِتَابَ حِلٌّ لَكُم }، قال ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ: طعامهم ذبائحهم ، وهذا متواتر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه كان يأكل مما ذبح اليهود. ( السؤال ) يشترط أن يكون ذبحه كذبح المسلمين؟ أو نقول ما عدوه ذبحاً وتذكية فهو ذكاة، وإن لم يكن على طريقة المسلمين؟
عدد الصفحات ٣٠٤(الجواب) في هذا قولَن هما: الأول: وهو قول الجمهور: أنه لَ بد أن ينهر الدم، أعني ذبح الكتابي، كما أنه لَ بد من أن ينهر الدم في ذبح المسلم. الثاني: وهو وجه في مذهب الإمام مالك أن ما عدوه ذكاة فهو ذكاة، وإن كان بالخنق؛ لعموم قول الله تعالى : {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا ال كِتَابَ حِلٌّ لَكُم }، وهذا طعام عندهم فيكون حلالًَ. ولكن نقول في الرد على هذا: إن قوله: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا ال كِتَابَ}مطلق مقيد بقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، فإذا كان إنهار الدم شرطاً في ذبيحة المسلم، وهو خير من اليهودي والنصراني، فكونه شرطاً في ذبيحة اليهودي والنصراني من باب أولى، وهذا هو الحق. ( السؤال ) هل يجب علينا أن نعلم أن الكتابي ذبحه على هذا الوجه؟ ( الجواب ) لَ يشترط. ( السؤال ) هل يجب أن نعلم أنه سمى عليه؟ ( الجواب ) لَ، والدليل على هذا ما رواه البخاري عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ: أن قوماً سألوا النبي صلّى الله عليه وسلّم، فقالو ا: يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لَ ندري أذكروا اسم الله عليه أم لَ ؟ قال: سموا أنتم وكلوا ، قالت : وكانوا حديثي عهد بالكفر . قال الإمام العثيمين : ومن هو حديث عهد بالكفر يشك في كونه سمى؛ لأنه لم يعرف أحكام الإسلام ومع ذلك قال: سموا أنتم وكلوا ، أي : سموا على الأكل لَ على الذبح؛ لأنه لَ تمكن التسمية؛ ولأن الإنسان لَ يُسأل إلَ عن فعل نفسه، وفعلكم أنتم هو الأكل فسموا عليه، أما فعل غيركم فليس عليكم منه شيء، وقد ترجم مجد الدين ابن تيمية ـ رحمه الله ـ على هذا الحديث : بأن الفعل إذا صدر من أهله فالأصل فيه الصحة والسلامة. الشرط الخامس: أن لَ يكون الحيوان محرماً لحق الله، كالصيد في الحرم، أو الصيد في الإحرام. فلو ذبح الإنسان أو صاد صيداً في الحرم فإنه حرام حتى لو سمى وأنهر الدم، ولو صاد صيداً أو ذبحه وهو محرم فهو حرام، ولو سمى وأنهر الدم؛ لأنه محرَّم لحق الله. ( السؤال ) مـــــا الدليــــــل علـــــى ذلــــــك ؟ ( الجواب ) قول النبي صلّى الله عليه وسلّم للصعب بن جثامة ـ رضي الله عنه ـ قال: إنا لم نرده عليك إلَ أنا حُرم ، وهذا يتبين بالتعبير القرآني: {يَاأَيـُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لََ تـَق تـُلُوا الصَّي دَ وَأَنـ تُم حُرُمٌ }، ولم يقل لَ تصيدوا الصيد، فدل هذا على أن صيد الصيد والإنسان محرم يعتبر قتلاً، لَ صيداً، والقتل لَ تحل به المقتولة. ( السؤال ) كان مُحرَّماً لحق الغير كالمغصوب مثلاً، فهل يكون كالمحرم لحق الله ويحرم أو لَ يحرم؟ ( الجواب ) الصحيح أنه لَ يحرم، وهو المشهور من مذهب الحنابلة ـ رحمهم الله ـ، وفرقوا بينهما بأن الغير حقه
عدد الصفحات ٣٠٥