كِتابُ المَن َاسِكِ ( السؤال ) ما المراد بالنسك ؟ ( الجواب ) النسك يطلق على ثلاثة إطلاقات: 1- تارةً يراد به العبادة عموماً: كقولهم: فلان ناسك، أي عابد لله عز وجل. 2- وتارةً يراد به التقرب إلى الله تعالى بالذبح: كقوله تعالي {قُل إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَح يَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ال عَالَمِينَ لََ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِر تُ وَأَنَا أَوَّلُ ال مُس لِمِينَ }. ويمكن أن يراد بالنسك هنا: التعبد، فيكون من المعنى الأول. 3- وتارةً يراد به أفعال الحج وأقواله : كقوله تعالى: {فَإِذَا قَضَي تُم مَنَاسِكَكُم فَاذ كُرُوا اللَّهَ كَذِك رِكُم آَبَاءَكُم أَو أَشَدَّ ذِك رًا} قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _الحَجُّ والعُم رَةُ_ ) (السؤال) ما تعريف الحج لغــــة ؟ ( الجواب ) القصــــد. ( السؤال ) ما تعريف الحج اصطلاحاً ؟ ( الجواب ) التعبد لله ـ عزّ وجل ـ بأداء المناسك على ما جاء في سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. ( السؤال ) بعض العلماء يُعرّفُ الحج بقوله ( قصد مكة لعمل مخصوص) هل هذا التعريف صحيح ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : لَ شك أنه قاصر؛ لأن الحج أخص مما قالوا؛ لأننا لو أخذنا بظاهره لشمل من قصد مكة للتجارة مثلاً، ولكن الأولى أن نذكر في كل تعريف للعبادة: التعبد لله ـ عزّ وجل ـ، فالصلاة لَ نقول إنها: أفعال وأقوال معلومة فقط، بل نقول: هي التعبد لله بأقوال وأفعال معلومة، وكذلك الزكاة، وكذلك الصيام. ( السؤال ) ما تعريف العمرة لغة ؟ ( الجواب ) الزيـــــارة.
عدد الصفحات ٢(السؤال) ما تعريف العمرة شرعاً ؟ ( الجواب ) التعبد لله بالطواف بالبيت، وبالصفا والمروة، والحلق أو التقصير. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَاجِبَانِ _ ) (السؤال) أيهما آكد في الوجوب الحج أم العمرة ؟ ( الجوب ) الحج أوجب في الآكدية، في العموم والشمول. 1- أما الآكدية فإن الحج ركن من أركان الإسلام، وفرض بإجماع المسلمين، وأما العمرة فليست ركناً من أركان الإسلام، ولَ فرضاً بإجماع المسلمين. 2- وأما العموم والشمول فإن كثيراً من أهل العلم يقولون: إن العمرة لَ تجب على أهل مكة، وهذا نص عليه الإمام أحمد ـ رحمه الله . ( السؤال ) ما حكم العمرة ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الأول : ذهب الإمامان أبو حنيفة ومالك واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أنها سنة مستحبة وليست واجبة. ( السؤال ) ما الدليل على عدم وجـــوبها ؟ ( الجواب ) ما رواه الترمذي عَن جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَي هِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَن ال عُم رَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ ؟ قَ الَ : لَ ، وَأَن تـَع تَمِرُوا هُوَ أَف ضَلُ . ( السؤال ) ما صحـــــة هذا الحديث ؟ ( الجواب ) ضعفه الشافعي وابن عبد البر وابن حجر والنووي ، والألباني في ضعيف الترمذي ، وغيرهم. قال الشافعي رحمه الله : هُوَ ضَعِيفٌ , لَ تـَقُومُ بِمِث لِهِ ال حُجَّةُ , وَلَي سَ فِي ال عُم رَةِ شَي ءٌ ثَابِتٌ بِأَنـَّهَا تَطَوُّعٌ اهـ . وَقَالَ اب نُ عَب دِ ال بـَرِّ : رُ وِيَ ذَلِكَ بِأَسَانِيدَ لَ تَصِحُّ , وَلَ تـَقُومُ بِمِث لِهَا ال حُجَّةُ اهـ. وقال النووي في "المجموع " : اتفق الحفاظ على أنه ضعيف اهـ. ( السؤال ) ما الدليل على ضعف الحديث ؟ ( الجواب ) أن جابراً رضي الله عنه ثبت عنه القول بوجوب العمرة كما سيأتي. القو ل الثاني : ذهب الإمامان الشافعي وأحمد إلى وجوبها واختار هذا القول الإمام البخاري ، رحم الله الجميع. ( السؤال ) ما الدليل على وجـــوب العمرة ؟
عدد الصفحات ٣(الجواب) استدل القائلون بالوجوب بعدة أدلة: 1- ما رواه ابن ماجه عَن عَائِشَةَ قَالَت: قـُل تُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ ؟ قَالَ : نـَعَم ، عَلَي هِنَّ جِهَادٌ لَ قِتَالَ فِيهِ ال حَجُّ وَال عُم رَةُ . قال النووي في "المجموع " : إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم اهـ . وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. ( السؤال ) ما وجه الَستدلَل من الحديث ؟ ( الجواب ) قول النبي صلى الله عليه وسلم (عَلَي هِنَّ ) وكلمة (على) تفيد الوجوب. 2- حديث جبريل المشهور لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وعلاماتها ، فقد رواه ابن خزيمة والدارقطني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفيه زيادة ذكر العمرة مع الحج ، ولفظه : الإسلام أن تشهد أن لَ إله إلَ الله وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتحج البيت وتعتمر ، وتغتسل من الجنابة ، وتتم الوضوء ، وتصوم رمضان قال الدارقطني : هذا إسناد ثابت صحيح. 3- ما رواه أبو داود والنسائيعَن الصُّبَيّ ب ن مَع بَدٍ قال كُن تُ أَع رَابِيًّا نَص رَانِيًّا . فَأَتـَي تُ عُمَرَ ، فـَقُل تُ يَا أَمِيرَ ال مُؤ مِنِينَ ، إِنِّي أَس لَم تُ ، وَإِنِّي وَجَد تُ ال حَجَّ وَال عُم رَةَ مَك تُوبـَي نِ عَلَيّ فَأَه لَل تُ بِهِمَا ، فـَقَ الَ عُمَرُ هُدِيتَ لِ سُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَي هِ وَسَلَّمَ . .4- قول جماعة من الصحابة منهم ابن عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم قال جابر: لَي سَ مُس لِم إِلَ عَلَي هِ عُم رَة . قال الحافظ : رَوَاه اِب ن ال جَه م ال مَالِكِيّ بِإِس نَادٍ حَسَن اهـ. قال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" : اختلف العلماء في العمرة ، هل هي واجبة أو سنة ؟ والذي يظهر أنها واجبة اهـ. ( السؤال ) ما حكم العمرة للمكي ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الأول : مذهب الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ، فالإمام أحمد نص على أ نها غير واجبة على المكي، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ، بل إن شيخ الإسلام يرى أن أهل مكة لَ تشرع لهم العمرة مطلقاً، وأن خروج الإنسان من مكة ليعتمر ليس مشروعاً أصلاً . من أهل العلم من يرى أن أهل مكة ليس عليهم عمرة. ( السؤال ) ما وجه الَستدلَل على عدم الوجوب ؟
عدد الصفحات ٤(الجواب) مـــا يلــــي : 1- قالـــوا: لأن العمرة في الأصل الزيارة، وهم أهل البيت فكيف يزورونه؟ والزائر لَبد أن يأتي للمزور. 2- أن هناك آثار عن ابن عباس وسالم وعطاء وطاووس ومجاهد تؤيد هذا القول، راجعها في"مصنف أبي شيبة. القول الثاني : أنهـــــا واجبة وهو اختيار الإمام العثيمين: ( السؤال ) ما الدليل على الوجوب ؟ ( الجواب ) قالــــوا : لأن الأصل أن دلَلَت الكتاب والسنة عامة، تشمل جميع الناس إلَ بدليل يدل على خروج بعض الأفراد من الحكم العام . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _عَلَى المُس لِمِ _ ) (السؤال) ما شروط الحج ؟ ( الجواب ) ذكر العلماء رحمهم الله شروط وجوب الحج ، والتي إذا توفرت في شخص وجب عليه الحج ، ولَ يجب الحج بدونها ، وهي خمسة : 1- الإسلام. 2- العقل. 3- البلوغ . 4- الحرية. 5- الَستطاعة. الشرط الأول : الإسلام. ( السؤال ) ما الدليل على أن الإسلام شلاط لصحة الأعمال ؟ ( الجواب ) مــــا يلــــــي : 1- قولــــه تعــــالى ( الجواب ) قوله تعــالى : {وَمَا مَنـَعَهُم أَن تـُق بَلَ مِنـ هُم نـَفَقَاتـُهُم إِلََّ أَنـَّهُم كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلََ يَأ تُونَ الصَّلاَةَ إِلََّ وَهُم كُسَالَى وَلََ يـُن فِقُونَ إِلََّ وَهُم كَارِهُونَ } (السؤال) مـــــا وجــــــه الَستدلَل من الآية ؟
عدد الصفحات ٥(الجواب) قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله : إذا كانت النفقات ونفعها متعد لَ تقبل منهم لكفرهم، فالعبادات الخاصة من باب أولى. 2- ما رواه البخاري ومسلم: حديث معاذ لما بعثه النبي صلى الله عليم وسلم إلى اليمن : إِنَّكَ تَأ تِي قـَو مًا مِن أَه لِ ال كِتَابِ فَاد عُهُم إِلَى شَهَادَةِ أَن لَ إِلَهَ إِلََّ اللَّهُ ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِن هُم أَطَاعُو ا لِذَلِكَ فَأَع لِم هُم أَنَّ اللَّهَ افـ تـَرَضَ عَلَي هِم خَم سَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يـَو مٍ وَلَيـ لَةٍ ، فَإِن هُم أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَع لِم هُم أَنَّ اللَّ هَ افـ تـَرَضَ عَلَي هِم صَدَقَةً تـُؤ خَذُ مِن أَغ نِيَائِهِم فـَتـُرَدُّ فِي فـُقَرَائِهِم . 3- أجمع أهل العلم على أن الوجوب مختص بالمسلم على أنه يؤاخذ أي الكافر يوم القيامة على تركه لفروع الدين ( السؤال ) هل يؤمر الكافر بالقضاء إذا أسلم ؟ ( الجواب ) لَ يقضي إذا أسلم. ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) القـــرآن والســـــنة : القرآن: قوله تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يـَن تـَهُوا يـُغ فَر لَهُم مَا قَد سَلَفَ } السنة: ما ثبت عن طريق التواتر عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أنه كان لَ يأمر من أسلم بقضاء ما فاته من الواجبات. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _الحُر_ ) (السؤال) ما الدليل على عدم وجوب الحج على العبد ؟ ( الجواب ) هنـــــاك عـــــدة أدلـــــــة فمنــها : 1- ما رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي والحديث إسناده صحيح ورجح بعض العلماء وقفه والصحيح ثبوته رفعاً ووقفاً عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى. فدل على أن حجته حيث كان رقيقاً لَ تجزئ عن حجة الإسلام وحينئذ فلا تجب. 2- ولأن العبد متعلق بحق سيده، ولَ شك أن الحج يطول زمانه لَسيما في الأزمنة المتقدمة فيفوت بذلك شيء كثير من حق سيده على أنه يحتاج إلى مال، والرقيق لَ مال له، وتكليف السيد بأن يدفع له مالًَ يحج به، فيه تكليف للسيد بما فيه مشقة ولَ نفع له بذلك. 3- اتفق أهل العلم على أن العبد لَ يجب عليه الحج.
عدد الصفحات ٦قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _المُكَلَّفِ_ ) (السؤال) ما المــــراد بالمكلــــف ؟ ( الجواب ) البالغ العاقل. ( السؤال ) ما الدليل أن غير المكلف لَ يجب عليه الحج ؟ ( الجواب ) ما روى أبو داود والنسائي بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق. ( السؤال ) ما علة رفع القلم عن المجنون ؟ ( الجواب ) هي فقدان العقل، فإذا فقد شخص عقله بأي سبب آخر من إغماء أو خرف أو غيرهما، كان مرفوعا عنه القلم حتى يفيق ويصحو من ذلك. ( السؤال ) هل يصح حج الصبي ؟ ( الجواب ) نعــــم. ( السؤال ) ما الدليل على صحته ؟ ( الجواب ) مـــا يلـــــي : 1- ما روى مسلم: عَن اب نِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : رَفـَعَت ام رَأَةٌ صَبِيًّا لَهَا فـَقَالَت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نـَعَم وَلَكِ أَج رٌ . 2- ونقل عليه الإجماع غير واحد من أهل ا لعلم، ( السؤال ) هل يجزئ حج الصبي عن حجـــة الإسلام ؟ ( الجواب ) لَ يجزئ هذه الحجة عن حجة الإسلام، حكاه الترمذي إجماعاً . ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) ما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى... رواه ابن أبي شيبة. وقد صححه جمع من أهل العلم منهم الحافظ ابن حجر في التلخيص، والألباني في الإرواء. ( السؤال ) ما علامــــات البلوغ ؟ ( الجواب ) البلوغ يحصل بإحدى علامات ثلاث يشترك فيها النساء والرجال، وتنفرد المرأة بعلامتين زائدتين. أما العلامات المشتركة بين الرجال والنساء فهي كالتالي
عدد الصفحات ٧1- خروج المني من الرجل أو المرأة في اليقظة أو المنام 2- والإنبات، وهو ظهور شعر العانة 3- وبلوغ خمس عشرة سنة وتزيد المرأة على الرجل بعلامتين : وهما: 1- الحيض 2- والحمل فإذا بلغ المرء بواحدة من هذه العلامات فهو مكلف ومحاسب على أعماله. ( السؤال ) مـــا حكم الحج للمجنون ؟ ( الجواب ) لَ يلزمه الحج ولَ يصح منه، ولو كان له أكثر من عشرين سنة . ( السؤال ) لماذا قالـــوا لَ يلزمه ولَ يصح منـــــــه ؟ ( الجواب ) لأنه غير عاقل والحج عمل بدني يحتاج إلى القصد. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _القَادِرِ_ ) (السؤال) ما المـــراد بالقادر ؟ ( الجواب ) القادر في ماله وبدنه، هذا الذي يلزمه الحج أداءً بنفسه، فإن كان عاجزاً بماله قادراً ببدنه لزمه الحج أداءً؛ لأنه قادر. ( السؤال ) مـــا مثـــــال ذلـــــــك ؟ ( الجواب ) أن يكون من أهل مكة، لكنه يقدر أن يخرج مع الناس على قدميه ويحج. ( السؤال ) إن كان بعيداً عن مكة، ويقول: أستطيع أن أمشي، وأخدم الناس وآكل معهم فهل يلزمه الحج ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيميــــــن : نعــــــم يلزمه الحج. ( السؤال ) إن كان قادراً بماله عاجزاً ببدنه فماذا عليـــــه ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيميــــــن : يلزمه الحج بالإنابة، أي: يلزمه أن ينيب من يحج عنه، إلَ إذا كان العجز مما يرجى زواله فينتظر حتى يزول . ( السؤال ) ما مثال هذه المسألة ؟
عدد الصفحات ٨(الجواب) إنسان كان فقيراً و كبر وتقدمت به السن، وأصبح لَ يمكن أن يصل إلى مكة فأغناه الله في هذه الحال، فنقول: لَ يلزمه الحج في هذه الحال ببدنه؛ لأنه عاجز عجزاً لَ يرجى زواله، لكن يلزمه الحج بالإنابة، أي: يلزمه أن ينيب من يحج عنه. ( السؤال ) فإن قال قائل : كيف تلزمونه أن ينيب في عمل بدني، والقاعدة الشرعية التي دلت عليها النصوص: أنه لَ واجب مع العجز لقوله تعالى: {فَاتـَّقُوا اللَّهَ مَا اس تَطَع تُم}، وهذا لَ يستطيع أن يحج فكيف نلزمه أن ينيب من يحج عنه، أفلا يجب أن نقول: إن هذا يسقط عنه الوجوب لعجزه عنه ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : أن يقال: إن النبي صلّى الله عليه وسلّم أقرَّ المرأة حين قالت:يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله على عباده في الحج شيخاً كبيراً لَ يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ ، فأقرها على وصف الحج على أبيها بأنه فريضة، مع عجزه عنه ببدنه، ولو لم يجب عليه لم يقرها الرسول صلّى الله عليه وسلّم؛ لأنه لَ يمكن أن يقر على خطأ، فدل على أن العاجز ببدنه القادر بماله يجب عليه أن ينيب، وإذا كان عاجزاً بماله وبدنه سقط عنه الحج. ( السؤال ) ما أقسام من يجب عليه الحج ؟ ( الجواب ) ذكـــــر أهـــــل العلم أربعــــــة أقســـام : الأول: أن يكون غنياً قادراً ببدنه، فهذا يلزمه الحج والعمرة بنفسه. الثاني: أن يكون قادراً ببدنه دون ماله، فيلزمه الحج والعمرة إذا لم يتوقف أداؤهما على المال، مثل أن يكون من أهل مكة لَ يشق عليه الخروج إلى المشاعر، وإن كان بعيداً عن مكة، ويقول: أستطيع أن أخدم الناس وآكل معهم فهو قادر يلزمه الحج والعمرة. الثالث: أن يكون قادراً بماله عاجزاً ببدنه، فيجب عليه الحج والعمرة بالإنابة. الرابع: أن يكون عاجزاً بماله وبدنه فيسقط عنه الحج والعمرة. ( السؤال ) ما الدليل على اشتراط القدرة في أداء الحج ؟ ( الجواب ) قوله تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً} فدل على أن من لم يستطع إليه سبيلاً فإن الحج غير واجب عليه والأدلة العامة أيضاً تدل على ذلك كقوله تعالى : {لَ يكلف الله نفساً إلَ وسعها} قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ مَرَّةً_ ) (السؤال) ما الدليل على أن الحج على الفور ؟ ( الجواب ) مـــــا يلــــــي :
عدد الصفحات ٩1- لأن الله أطلق، فقال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ ال بـَي تِ مَنِ اس تَطَاعَ إِلَي هِ سَبِيلاً } 2- ولقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: حين سئل عن الحج أفي كل عام؟ قال : الحج مرة، فما زاد فهو تطوع . إلَ لسبب كالنذر، فمن نذر أن يحج وجب عليه أن يحج؛ لقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: من نذر أن يطيع الله فليطعه. 3- ولأن الحكمة والرحمة تقتضي ذلك، لأنه لو وجب أكثر من مرة لشق على كثير من الناس لَ سيما في الأماكن البعيدة، ولَ سيما فيما سبق من الزمان، حيث كانت وسائل الوصول إلى مكة صعبة جداً، ثم لو وجب على كل واحد كل سنة، لَمتلأت المشاعر بهم ولم تكفهم منى ولَ مزدلفة ولَ عرفة . ( السؤال ) من مر بالميقات، وقد أدى الفريضة فهل يلزمه الإحرام ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : لَ يلزمه الإحرام، وإن طالت غيبته عن مكة. ( السؤال ) ما مثال هذه المسألة ؟ ( الجواب ) شخص له أربع سنين، أو خمس سنين لم يذهب إلى مكة، ثم ذهب إليها لحاجة تجارة، أو زيارة، أو ما أشبه ذلك، ومرَّ بالميقات، فإنه لَ يلزمه أن يحرم؛ لأن الحج والعمرة إنما يجبان مرة واحدة، ولو ألزمناه بالإحرام لألزمناه بزائد عن المرة، وهذا خلاف النص. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ عَلَى الفَو رِ_ ) (السؤال) هل يجب الحج على الفور أم على التراخي ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم فـــي ذلك. القول الأول : يجب أداؤهما على الفور إذا تمت شروط الوجوب. ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) مـــــــا يلـــــــــــي: 1- قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ ال بـَي تِ }. 2- حديث أبي هريرة: "أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا " .أخرجه مسلم . ( السؤال ) ما وجــــه الدلَلــــة من الحديث ؟ ( الجواب ) أن الأصل في الأمر أن يكون على الفور، ولهذا غضب النبي صلّى الله عليه وسلّم في غزوة الحديبية حين أمرهم بالإحلال وتباطؤوا .أخرجه البخاري .
عدد الصفحات ١٠3- لأن الإنسان لَ يدري ما يعرض له، فقد يكون الآن قادراً على أن يقوم بأمر الله ـ عزّ وجل ـ، وفي المستقبل عاجزاً . 4- لأن ا أمر بالَستباق إلى الخيرات فقال: {فَاس تَبِقُوا ال خَيـ رَاتِ}والتأخير خلاف ما أمر الله به. وهذا هو الصواب، أنه واجب على الفور. 5- ما روى أبو داود من حديث ابن عباس ، وفيه راوٍ ضعيف ، لكن ورد من طريق آخر يتقوى به الحديث فيثبت حسنه ، فالحديث وارد عند أبي داود من طريقه إلى ابن عباس وعند أحمد من طريق آخر يثبت بذلك حسن الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أراد الحج فليتعجل ) 6- ما ثبت في سنن أبي داود بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كُسر أو عَرَج فقد حلَّ وعليه الحج من قابل. القول الثاني : مذهب الشافعية : لَ يجب على الفور وإنما على التراخي . ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) مـــــا يلـــــــــي: 1- قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة} (السؤال) ما وجه الَستدلَل ؟ ( الجواب ) أن هذه الآية نزلت في السنة السادسة للهجرة و النبي صلى الله عليه وسلم لم يحج إلَ في السنة العاشرة . 2- القياس على الصلاة في الوقت إن شئت صلها في أول الوقت، وإن شئت فصلها في آخره، والعمر هو وقت الحج، فإن شئت حجَّ أول العمر، وإن شئت آخرَهُ . 3- أن الله فرض الحج والعمرة في السنة السادسة بقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا ال حَجَّ وَالَعُم رَةَ لِلَّهِ }. ولم يحج النبي صلّى الله عليه وسلّم إلَ في السنة العاشرة. قال الإمام العثيمين : الصحيح أنه واجب على الفور لما تقدم من الأدلة. ( السؤال ) ما الجواب عن أدلــــة القائلين بعدم الوجوب ؟ ( الجواب ) مــــا يلـــــي : 1- أما القول: أن عمر الإنسان كله وقت للحج فهذا صحيح، لكن من يضمن أن يبقى إلى السنة الثانية؟ ! أما الصلاة فوقتها قصير فلذلك وسع فيها.
عدد الصفحات ١١2- وأما الَستدلَل بالآية: {وَأَتِمُّوا ال حَجَّ وَالَعُم رَةَ لِلَّهِ}ليس فيها ما يدل على وجوبه أصلاً وإنما فيها ما يدل على وجوب إتمامه إن دخل فيه ومعلوم أن الحج والعمرة معروفان عند الصحابة وكان منهم من يحج البيت ويعتمر ممن يأذن له كفار قريش بذلك ممن له عندهم منزلة ووجاهة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقر ذلك كله ولَ ينكره وهما معروفان في الجاهلية. 3- وأما فرض الحج فالصواب أنه في السنة التاسعة، ولم يفرضه الله تعالى قبل ذلك؛ لأن فرضه قبل ذلك ينافي الحكمة. ( السؤال ) لماذا ينافي الحكمة ؟ ( الجواب ) ذلك أن قريشاً منعت الرسول صلّى الله عليه وسلّم من العمرة فمن الممكن والمتوقع أن تمنعه من الحج، ومكة قبل الفتح بلاد كفر، ولكن تحررت م ن الكفر بعد الفتح، وصار إيجاب الحج على الناس موافقاً للحكمة. ( السؤال ) ما الدليل على أن أن الحج فرض في السنة التاسعة ؟ ( الجواب ) أن آية وجوب الحج في صدر سورة آل عمران، وصدر هذه السورة نزلت عام الوفود. ( السؤال ) فإن قيل: لماذا لم يحج النبي صلّى الله عليه وسلّم في التاسعة، وأنتم تقولون على الفور؟ ( الجواب ) لم يحج صلّى الله عليه وسلّم لأسباب: الأول : كثرة الوفود عليه في تلك السنة، ولهذا تسمى السنة التاسعة عام الوفود، ولَ شك أن استقبال المسلمين الذين جاؤوا إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم ليتفقهوا في دينهم أمر مهم، بل قد نقول: إنه واجب على الرسول صلّى الله عليه وسلّم؛ ليبلغ الناس. الثاني : أنه في السنة التاسعة من المتوقع أن يحج المشركون، ـ كما وقع ـ فأراد النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يؤخر من أجل أن يتمحض حجه للمسلمين فقط، وهذا هو الذي وقع، فإنه أذن في التاسعة ألَ يحج بعد العام مشرك، ولَ يطوف بالبيت عريان. وكان الناس في الأول يطوفون عراة بالبيت إلَ من وجد ثوباً من الحُمس من قريش، فإنه يستعيره ويطوف به، أما من كان من غير قريش فلا يمكن أن يطوفوا بثيابهم بل يطوفون عراة، وكانت المرأة تطوف عارية، وتضع يدها على فرجها، وتقول : اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _فَإِن زال الرِّقُ والجُنُونُ والصِّبَا فِي الحَجِّ بِعَرَفة_ ) (السؤال) إذا زال الرق في الحج هل يجزئ عن حجة الإسلام ؟
عدد الصفحات ١٢(الجواب) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الأول : المشهور في مذهب الحنابلة والشافعية أنه يصح منــــــه . ( السؤال ) ما صورة المسألة ؟ ( الجواب ) رجل رقيق أحرم بالحج بنية التنفل لأنه لَ فرض عليه وأثناء ما هو واقف بعرفة أعتق ، فيصح ذلك فرضاً له أو أحرم بعمرة وقبل أن يشرع بالطواف أعتق فإنه يصح له ذلك فرضاً . ( السؤال ) ما وجــــه الدلَلة على الصحـــــة ؟ ( الجواب ) قالــــوا : أما الوقوف بعرفة فهو فرض الحج الأكبر ، والطواف يقابله في العمرة وهما في الأصل أول الأركان فحينئذ يكون قد فعل الأركان وهو حر ، وهذا وهو بالغ ، وهذا وهو عاقل، القول الثاني : قال الإمام مالك : لَ يجزئ ذلك عنه. ( السؤال ) ما وجهة نظر الإمام مالك على عدم الإجزاء ؟ ( الجواب ) لأنه قد أحرم بنية التنفل فلم يجزئ ذلك عنه فإنه حين إحرامه كان متنفلاً فلا ينتقل النفل إلى الفرضية. ( السؤال ) هل استدلَل الإمام مالك صواب ؟ ( الجواب ) أجاب القائلون أن الإحرام ليس مقصوداً لذاته وإنما المقصود لذاتها هي الأركان كالوقوف بعرفة والطواف في العمرة . ( السؤال ) هل يصح حج العبد ؟ ( الجواب ) نعم يصح منه الحج، لأن الحرية شرط للوجوب، فلو حج الرقيق فإن حجه صحيح. ( السؤال ) هل يجزئ حج العبد ما لو حج وهو رقيق عن الفرض أو لَ يجزئ ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الأول : مذهب جمهور العلماء: إنه لَ يجزئ. ( السؤال ) ما تعليلهم على عدم الإجزاء ؟ ( الجواب ) قالــــوا : لأن الرقيق ليس أهلاً للوجوب، فهو كالصغير، ولو حج الصغير قبل البلوغ لم يجزئه عن حجة الإسلام فكذلك الرقيق. القول الثاني : ذهب بعض العلماء إلى أن الرقيق يصح منه الحج بإذن سيده. ( السؤال ) ما تعليلهم على الإجزاء ؟
عدد الصفحات ١٣(الجواب) قالــــوا : لأن إسقاط الحج عن الرقيق من أجل أنه لَ يجد مالًَ، ومن أجل حق السيد، فإذا أعطاه سيده المال وأذن له، فإنه مكلف بالغ عاقل فيجزئ عنه الحج. ( السؤال ) مــا موقــــف ابن عثيمين من هذه المسألة ؟ ( الجواب ) قال رحمه الله : ليس عندي ترجيح في الموضوع؛ لأن التعليل بأنه ليس أهلاً للحج تعليل قوي، والتعليل بأنه إنما منع من أجل حق السيد قوي أيضاً؛ فالأصل أنه من أهل العبادات. وهناك حديث في الموضوع : أن من حج، ثم عتق فعليه حجة أخرى، وأن من حج وهو صغير ثم بلغ فعليه حجة أخرى. لكنه مختلف في صحته والَحتجاج به، وإلَ لو صح الحديث مرفوعاً إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم لكان هو الفيصل، وكثير من المحدثين قال : إنه موقوف على ابن عباس وليس مرفوعاً، وأنا متوقف في هذا. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ وَفِي العُم رةِ قـَب لَ طوافِها صَحَّ فر ضاً_ ) (السؤال) ما صــــورة هــــذه المسألة ؟ ( الجواب ) لو اعتمر الصبي، وأثناء العمرة وقبل أن يشرع في الطواف بلغ فإن عمرته هذه تكون فرضاً، وكذلك المجنون لو جن بعد إحرامه للعمرة، أو قلنا : بصحة إحرام وليه عنه، ثم عقل قبل طواف العمرة فإنه يصح فرضاً، وكذلك أيضاً العبد إذا أحرم بالعمرة وهو رقيق، ثم أعتقه سيده قبل طواف العمرة فإنه يصح فرضاً . ( السؤال ) لو زال الرق، والجنون، والصبا بعد عرفة فهل يكون فرضـــاً ؟ ( الجواب ) لَ يكون فرضاً، إلَ أنه إن زال بعد عرفة مع بقاء وقت الوقوف، ثم عاد فوقف فإنه يصح فرضاً . ( السؤال ) ما صورة هذه المسألة ؟ ( الجواب ) أن يكون الصبي أو الرقيق قد دفع من عرفة بعد غروب الشمس ليلة العيد، وفي تلك الليلة بلغ أو أعتق، فنقول له: إذا رجعت الآن إلى عرفة، ووقفت بها فإن حجك يكون فرضاً؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول: الحج عرفة . وقد وقفت بعرفة قبل فوات وقته، ويجب أن يرجع بعد ذلك إلى مزدلفة من أجل أن يبيت بها. ( السؤال ) إذا سأل سائل: كيف يتصور أن يُحرِم المجنون فيفيق بعرفة؟ وهل المجنون تصح منه نية الإحرام؟ ( الجواب ) أن نقول: من أهل العلم من قال: إن المجنون يجوز أن يحرم عنه وليه، كما يحرم عن الصغير، فالصغير ليس له تمييز، والمجنون ليس له عقل، فإذا جاز أن يحرم عن صبيه الذي ليس له تمييز، فإنه يجوز أن يحرم عن المجنون، وبناءً على هذا القول لَ إشكال؛ لأنه سيحرم عنه وليّه وهو مجنون، ويبقى محرماً، فإذا
عدد الصفحات ١٤عقل بعرفة صح أن نقول: إنه زال جنونه بعرفة، وهو محرم. وأما إذا قلنا: إن المجنون لَ يصح إحرامه بنفسه ولَ بوليّه، فإنه يحمل كلام المؤلف على ما إذا طرأ عليه الجنون بعد الإحرام. ( السؤال ) فإن قيل: هل يلزمه إذا بلغ بعد الدفع من عرفة مع بقاء وقت الوقوف أن يرجع إلى عرفة، أم له أن يستمر؟ ( الجواب ) إن قلنا: إن الحج واجب على الفور، وجب أن يرجع ليقف بعرفة، حتى يؤديه من حين وجب عليه، وإن قلنا: إنه على التراخي لم يلزمه أن يرجع إلى عرفة، ويس تمر في إتمام هذا الحج، ويكون هذا الحج نفلاً لَ فرضاً . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ وفِع لهُمَا مِن الصَّبي، وَالعَب دِ نـَف لاً_ ) (السؤال) كيف يحج الصبي ؟ ( الجواب ) فيه تفصيل : 1- الصبي إن كان مميزاً فإن وليه يأمره بنية الإحرام، فيقول: يا بني أحرم، لأنه يميز. 2- وإن كان غير مميز فإنه ينعقد إحرامه بنية وليه عنه، وأما الطواف فإن كان مميزاً أمره بنية الطواف، وإن لم يكن مميزاً فينويه عنه وليّه، ثم إن كان قادراً على المشي مشى، وإن لم يكن قادراً حمله وليه أو غيره بإذن وليه، ويقال في السعي كما ق يل في الطواف، أما الحلق أو التقصير، فأمره ظاهر. ( السؤال ) هل الأولى أن يحرم بالصغار بالحج أو العمرة، أم الأولى عدم ذلك؟ ( الجواب ) في هذا تفصيل: 1- وهو إن كان في وقت لَ يشق فإن الإحرام بهم خير؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال للمرأة التي رفعت له الصبي، وسألته هل له حج؟ قال: نعم ولك أجر . 2- وإن كان في ذلك مشقة كأوقات الزحام في الحج أو العمرة في رمضان، فالأولى عدم الإحرام؛ لأنه ربما يشغل وليه عن أداء نسكه الذي هو مطالب به على الوجه الأكمل، وقد يترتب على ذلك مشقة شديدة على الصبي وأهل الصبي. ( السؤال ) إذا أحرم الصبي، فهل يلزمه إتمام الإحرام؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك.
عدد الصفحات ١٥القول الأول: المشهور من المذهب أنه يلزمه الإتمام. ( السؤال ) ما تعليل ذلك ؟ ( الجواب ) لأن الحج والعمرة يجب إتمام نفلهما، والحج والعمرة بالنسبة للصبي نفل، فيلزمه الإتمام. القول الثاني: مذهب أبي حنيفة ـ رحمه الله تعالى ـ : أنه لَ يلزمه الإتمام. ( السؤال ) ما تعليل ذلك ؟ ( الجواب ) لأنه غير مكلف ولَ ملزم بالواجبات فقد رفع عنه القلم، فإن شاء مضى وإن شاء ترك، قال الإمام العثيمين : وهذا القول هو الأقرب للصواب، وهو ظاهر ما يميل إليه صاحب الفروع، وعلى هذا له أن يتحلل ولَ شيء عليه، وهو في الحقيقة أرفق بالناس بالنسبة لوقتنا الحاضر؛ لأنه ربما يظن الولي أن الإحرام بالصبي سهل، ثم يكون على خلاف ما يتوقع، فتبقى المسألة مشكلة، وهذا يقع كثيراً من الناس اليوم، فإذا أخذنا بهذا القول الذي هو أقرب للصواب لعلته الصحيحة زالت عنا هذه المشكلة. ( السؤال ) إذا كان الصبي يعقل النية، ولكنه لَ يستطيع الطواف بنفسه ؟ ( الجواب ) يحمله وليه أو غيره بإذن وليه في الطواف وفي السعي؛ لأن الركوب في الطواف والسعي جائز عند العجز، وقد قالت أم سلمة للنبي صلّى الله عليه وسلّم حين أمر بالطواف للوداع : يا رسول الله، إني مريضة، فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة . فدل هذا على أنه يجوز الركوب عند العجز، والحمل بمعناه. ( السؤال ) المحمول هل يجب أن تكون الكعبة عن يساره مع أن الغالب أن تكون عن يمينه ؟ ( الجواب ) المذهب لَ بد أن تكون عن يساره، وعلى هذا فلا يمكن أن تكون الكعبة عن يساره إلَ إذا حمله على الكتف. قال الإمام العثيمين : والذي يظهر لي أنه ليس بشرط؛ لأن ظاهر قول الرسول عليه الصلاة والسلام: نعم ولك أجر ، أن له حجاً، ويحمل على ما يحمل عليه، ولما فيه من المشقة. ( السؤال ) إذا قلنا: بأنه يحمله، فهل يصح أن يطوف عن نفسه وعن الصبي بطواف واحد، أم لَ يصح؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الَول : المذهب أنه لَ يصح، وإذا نوى عن نفسه وعن المحمول، فإنه يقع عن المحمول ولَ يقع عن نفسه. القول الثاني: لَ يصح، ولكن إذا نوى عن نفسه وعن المحمول، فإنه يقع عن نفسه دون المحمول؛ لأنه أصل والمحمول فرع .
عدد الصفحات ١٦قال الإمام العثيمين: والذي نرى في هذه المسألة: أنه إذا كان الصبي يعقل النية فنوى وحمله وليه، فإن الطواف يقع عنه وعن الصبي؛ لأنه لما نوى الصبي صار كأنه طاف بنفسه . أما إذا كان لَ يعقل النية فإنه لَ يصح أن يقع طواف بنيتين، فيقال لوليه: إما أن تطوف أولًَ، ثم تطوف بالصبي، وإما أن تكل أمره إلى شخص يحمله بدلًَ عنك، فإن طاف بنيتين فالذي نرى أنه يصح من الحامل دون المحمول. ( السؤال ) ما أقســـام شروط الحج ؟ ( الجواب ) الشروط الخمسة التي ذكرها المؤلف تنقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: شرطان للوجوب، والصحة، والإجزاء: وهما الإسلام، والعقل. الثاني: شرطان للوجوب، والإجزاء فقط وهما البلوغ، والحرية . الثالث: شرط للوجوب فقط وهو الَستطاعة، فلو حج وهو غير مستطيع أجزأه وصح منه. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَالقادِرُ : مَن أم كَنهُ الرُّكُوبُ _ ) (السؤال) كيف لَ يمكنه الركوب ؟ ( الجواب ) أما في زمن الإبل فتعذر الركوب كثير، إما لضعف بنيته الخلقية، أو لكونه هزيلاً لَ يستطيع الثبات على الراحلة. ( السؤال ) فإن قال قائل: يمكن أن نربطه على الراحلة ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : في ذلك مشقة لَ تأتي بها الشريعة. وأما في وقتنا الحاضر وقت الطائرات، والسيارات، فالذي لَ يمكنه الركوب نادر جداً، ولكن مع ذلك فبعض الناس تصيبه مشقة ظاهرة في ركوب السيارة، والطائرة، والباخرة، فربما يغمى عليه، أو يتعب تعباً عظيماً، أو يصاب بغثيان وقيء، فهذا لَ يجب عليه الحج، وإن كان صحيح البدن قوياً . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَوَجَدَ زاداً وَرَاحِلَةً صَالحَين لِمِث لِهِ _ ) (السؤال) ما المراد بالزاد ؟ ( الجواب ) الزاد ما يتزود به في السفر من طعام وشراب، وغير ذلك من حوائج السفر. ( السؤال ) ما المراد بالراحلة ؟ ( الجواب ) ما يرتحله الإنسان من المركوبات من إبل، وحمر، وسيارات، وطائرات وغيرها . ( السؤال ) هل يشترط في الزاد والراحلة أن يكون صالحين لمثله ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك.
عدد الصفحات ١٧