المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كتاب المناسك من متن زاد المسقنع سؤال وجواب

محمد جهاد خليل الأخرس

صفحة ١٨ من ٢١

1- المكافأة للسن المعتبر في الإجزاء، فلا تجزئ العقيقة بما دون. 2- أن المراد ذبحهما معا، فلا يؤخر ذبح إحداهما عن الأخرى. 3- التقارب في السن والشبه ، وهذا أولى الأقوال. ( السؤال ) لو أن عند إنسان سبع بنات لم يعق عنهن، فهل يجزئ أن يذبح عنهن بعيراً ؟ ( الجواب ) لَ يجزئ. ( السؤال ) لو ذبح عن واحدة بعيراً هل يجزئ ؟ ( الجواب ) فقيل: إنها لَ تجزئ؛ لأن هذا خلاف ما عينه الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وقيل: تجزئ؛ لأنها خير من الشاة. ( السؤال ) هل يصح في العقيقة سُبع بدنة أو بقرة ؟ ( الجواب ) اختلف الجمهور بعد اتفاقهم في الإجزاء في البقر والإبل هل تجزئ عن واحد أم عن سبعة؟ القول الأول : إجزاء الَشتراك في العقيقة، وهو مذهب الحنفية والشافعية. ( السؤال ) بمــــاذا احتج أصحــاب هذا القـــــول ؟ ( الجواب ) احتجّوا بتعليلين. العلة الأولى : القياس على الَشتراك في الهَد يِ والأضحية. ( السؤال ) هل تعليلهم بالقياس صحيح ؟ ( الجواب ) لم يَرِد الَشتر اك في العقيقة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهذا مما تخالف فيه العقيقة الهدي والأضحية. العلة الثانية : أنه لَ دليلَ يَمنَعُ من إجزائه في العقيقة. ( السؤال ) هل تعليلهم أنه لَ دليلَ يَمنَعُ من إجزائه في العقيقة صحيح ؟ ( الجواب ) يقـــــال أَنَّ الذي شرع الَشتراك في الهدايا، هو الذي شرع في العقيقة عن الغلام دمين مستقلين وعن الجارية دمٌ مستقل؛ فلا يقوم مقامهما جزور ولَ بقرة. القول الثاني: لَ يجزئ الَشتراك في العقيقة، وهو مذهب المالكية والحنابلة، وهو ما رجحه الإمام ابن القيم، والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله ( السؤال ) بمــــاذا احتج أصحــاب هذا القـــــول ؟ ( الجواب ) احتجّوا بما يلي:

عدد الصفحات ٢٧٤

1- قول النبي صلى الله عليه وسلم: عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة.أخرجه أبو داود 2- قوله صلى الله عليه وسلم: الغلام مرتَهنٌ بعقيقته؛ يُذبح عنه يوم السابع، ويُسمَى ويحلق رأسه. أخرجه الترمذي. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _تُذ بَحُ يـَو مَ سَابِعِهِ_) (السؤال) متى تُذبح العقيقة ؟ ( الجواب ) تستحب العقيقة عن المولود في اليوم السابع. ( السؤال ) مــــا الدليــــل على ذلـــــك ؟ ( الجواب ) قوله صلى الله عليه وسلم كُلُّ غُلاَمٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذ بَحُ عَن هُ يـَو مَ سَابِعِهِ وَيُح لَقُ وَيُسَمَّى رواه أبو داود وصححه الشيخ الألباني. ( السؤال ) كيف يتم تحديد اليوم السابع من الولَدة الذي يستحب فيه ذبح العقيقة ؟ ( الجواب ) قال العلامة العثيمين : إذا ولد يوم السبت فتذبح يوم الجمعة يعني قبل يوم الولَدة بيوم، هذه هي القاعدة، وإذا ولد يوم الخميس فهي يوم الأربعاء وهلم جرًّا. ( السؤال ) ما الحكمة أنها تكون في اليوم السابع ؟ ( الجواب ) لأن اليوم السابع تختم به أيام السنة كلها، فإذا ولد يوم الخميس مر عليه الخميس وا لجمعة والسبت والأحد والَثنين والثلاثاء والأربعاء، فبمرور أيام السنة يتفاءل أن يبقى هذا الطفل ويطول عمره. ( السؤال ) ماذا يترتب على تعليلهم بهذه الحكمة ؟ ( الجواب ) أنه لو مات الطفل قبل السابع فإنها تسقط العقيقة؛ لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: تذبح يو م السابع ، ولكن هذا التعليل قد يكون الإنسان في شك منه، ويقول: إن الرسول صلّى الله عليه وسلّم اختار اليوم السابع؛ لأن هناك أشياء كثيرة معلقة بالعدد سبعة، ولَ ندري هل لحكمة أو لَ؟ وعليه تسن العقيقة ولو مات قبل السابع. ( السؤال ) إذا ولد الطفل ميتاً هل يُعق عنه ؟ ( الجواب ) اختلف العلماء في حكم المولود الذي يولد ميتاً بعد أن نفخت فيه الروح، أو يموت بعد ولَدته بيسير، سواء أكمل ستة أشهر أم لَ. القول الأول : ذهب بعض الفقهاء إلى أنه يعق عنه.

عدد الصفحات ٢٧٥

(السؤال) ما تعليلهم على هذ القول ؟ ( الجواب ) لأنه بعد نفخ الروح سوف ي بعث، فهو إنسان ترجى شفاعته يوم القيامة، بخلاف من خرج قبل نفخ الروح فيه فإنه لَ يعق عنه؛ لأنه ليس بإنسان ولهذا فإن الجنين لَ يبعث يوم القيامة إذا سقط قبل نفخ الروح فيه؛ لأنه ليس فيه روح حتى تعاد إليه يوم القيامة . القول الثاني : يرى المالكية والحنفية أنه لَ يعق عنه. ( السؤال ) ما تعليلهم على ذلك ؟ ( الجواب ) لأن العقيقة إنما تشرع في اليوم السابع فقط . ( السؤال ) ما دليلهم على ذلك ؟ ( الجواب ) حديث سمرة رضي الله عنه قال: كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق رأسه ويسمى رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي. ( السؤال ) من الذي يعق عنه والذي لَ يعق عنه ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : عندنا أربع مراتب: الأول: خرج قبل نفخ الروح فيه، فلا عقيقة له . الثانية: خرج ميتاً بعد نفخ الروح، ففيه قولَن للعلماء. الثالثة: خرج حياً ومات قبل اليوم السابع فيه أيضاً قولَن، لكن القول بالعق أقوى من القول بالعق في المسألة التي قبلها. الرابعة: بقي إلى اليوم السابع ومات في اليوم الثامن يعق عنه قولًَ واحداً . ( السؤال ) ما حكم تسمية المولود قبل ولَدته ؟ ( الجواب ) يجوز أن يسمى قبل السابع وبعد الولَدة. ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) ما في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في شأن ابنه إبراهيم عندما ولد: ولد لي الليلة غلام سميته باسم أبي إبراهيم. وسمى ابن أبي طلحة عبد الله وحنكه يوم ولَدته؛ كما في الصحيحين . القول الأول : المشهور من مذهب الشافعيه ونص عليه في الروضة أنه يسمى في اليوم السابع. ( السؤال ) ما دليلهــــم على ذلك ؟ ( الجواب ) حديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله قال: الغلام مرتهن بعقيقته،

عدد الصفحات ٢٧٦

تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق رأسه، ويسمى: يوم السابع. واحتجوا باحاديث اخرى لَتخلو من مقال كحديث : عن عائشة رضى الله عنها قالت : عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين وأسماهما يوم السابع. ( السؤال ) ما صحــــة الحديث ؟ ( الجواب ) اخرجه ابن حبان والحاكم والبيهقي و صحح اسناده ابن حجر رحمه الله . القول الثاني : وذهب بعض اهل العلم رحمهم الله الى انه يسمى في يوم مولده. ( السؤال ) مـــا دليــــل أصحاب هذا القول ؟ ( الجواب ) ذكر أصحاب هذا القول عدة أدلة فمنها : 1- حديث أنس رضي الله عنه أنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم . رواه مسلم 2- وعن سهلبن سعد قال : أتي بالمنذر بن أسيد إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم حين ولد فوضعه على فخذه وأبو أسيد جالس فلهي النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بشيء بين يديه فأمر أبو أسيد بابنه فاحتمل من فخذه فاستفاق النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال اين الصبي فقال أبو أسيد قلبناه يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال ما اسمه قال فلان ولكن اسمه المنذر فسماه يومئذ المنذر. 3- حديث ابي موسى رضي الله عنه قال: ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم فحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إلي وكان أكبر و لد أبي موسى . وهو في الصحيح 4- حديث عبدالله ابن الزبير عند البخاري وغيرها من الَحاديث قال البيهقي رحمه الله : احاديث تسمية المولود حين الولَدة أصح من الأحاديث في تسميته يوم السابع. القول الثالث : و ذهب بعض اهل العلم الى جواز ذلك مع استحباب تسميته في السابع وذهب البخارى رحمه الله تعالى الى التفصيل في ذلك ( ولعل هذا مما انفرد به رحمه الله ) فذهب الى انه اذا كان سيعق عنه يسمى في اليوم السابع واذا لم ينوى الَب ان يعق عنه فيسميه حال مولده. ولهذا بوب البخارى رحمه الله علي حديث ابي موسى بقوله . .باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه وتحنيكه ( السؤال ) ما حكم حلق رأس المولود ؟

عدد الصفحات ٢٧٧

(الجواب) حلق شعر المولود ذكراً كان أو أنثى من السنة، وليس بواجب، ثم إن فيه فائدة يذكرها أهل الطب وهي أن هذا الحلق يقوي جلدة الرأس. ( السؤال ) ما الدليل على أن من السنة حلق رأس المولود ؟ ( الجواب ) ما رواه أحمد والترمذي وصححه عن سمرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى. ( السؤال ) هل يشرع التصدق بوزن شعره من الفضة ؟ ( الجواب ) نعم يتصدق بوزنه من الفضة. ( السؤال ) مـــا االدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) ما روى الترمذي عَن عَلِيِّ ب نِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : عَقَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَي هِ وَسَلَّمَ عَنِ الحَسَنِ بِشَاةٍ، وَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ، اح لِقِي رَأ سَهُ ، وَتَصَدَّقِي بِزِنَةِ شَع رِ هِ فِضَّةً، قَالَ : فـَوَزَنـَت هُ فَكَانَ وَز نُهُ دِر هَمًا أَو بـَع ضَ دِر هَمٍ "وحسنه الألباني في " صحيح الترمذي. ( السؤال ) هل من السنة حلق شعر المولودة ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الَول : اختلف الفقهاء في حلق شعر المولودة الأنثى، فذهب المالكية والشافعية إلى أنه يحلق ، كما يحلق شعر الذكر، وذهب الحنابلة إلى عدم الحلق . ( السؤال ) ما حجة القائلين بالجواز ؟ ( الجواب ) ما رواه مالك والبيهقي وغيرهما مرسلا عن محمد بن علي بن الحسين قال : وزنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شعر حسن وحسين وزينب وأم كلثوم فتصدقت بزنة ذلك فضة ، ورواه البيهقي مرفوعا من رواية علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة أن تتصدق بزنة شعر الحسين فضة قال النووي: وفي إسناده ضعف. .القول الثاني : ذهب الحنابلة إلى عدم الحلق ( السؤال ) ما دليل الحنابلة على عدم الجواز ؟ ( الجواب ) أن الأصل النهي عن حلق شعر المرأة ، ولم يرد حلق شعر المولود إلَ في الغلام الذكر قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : شعر المولود يحلق في اليوم السابع إذا كان ذكرا ، وأما الأنثى فلا يحلق رأسها، وإذا حلق شعر الرأس ، فإنه يتصدق بوزنه فضة ، كما جاء في الحديث . ( السؤال ) هل من المستحب التمسك بأسماء جميع الصحابة أو الصحابيات ؟

عدد الصفحات ٢٧٨

(الجواب) ليس من المستحب ، فقد كان من أسمائهم ما هو مقبول معروف في محيطهم ، إلَ أنه مستغرب في مجتمع آخر . ( السؤال ) ما المستحب أن يكون عليه الَسم ؟ ( الجواب ) أن يكون حسناً في المعنى ، ملائماً لحال المُسمَّى ، جارياً في أسماء أهل طبقته وملته وأهل مرتبته " انتهى. فعلى الوالدين أن يختاروا اسماً حسناً لولدهم ، ولَ يكون شاذاً أو غريباً عن المجتمع الذي يعيشان فيه ، فإن غرابة الَسم قد تكون سبباً للاستهزاء به أو بصاحبه ، وقد يخجل صاحبه من ذكر اسمه أمام الناس. فمن أراد أن يتشبه بأسماء الصحابة والأنبياء والصالحين ، فليختر منها ما يناسبه ويناسب مجتمعه وقومه. ( السؤال ) هل يلزم غير العرب أن يتسموا بالأسماء العربية ؟ ( الجواب ) لَ يلزم، والواجب هو الَبتعاد عما يختص به أهل الديانات الأخرى من الأسماء ، وما يغلب استعماله في أهل تلك الديانة. كجرجس وبطرس ويوحنا ومتى ونحوها ، لَ يجوز للمسلمين أن يتسموا بذلك ؛ لما فيه من مشابهة النصارى فيما يختصون به نقلا عن أحكام أهل الذمة" لَبن القيم. أما إذا كان ا سما أعجميا غير عربي ذا معنى حسن طيب ، فلا حرج من استعماله والتسمي به ، فقد كان الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام يتسمون ويسمون أبناءهم بأسماء حسنة طيبة ، يأخذونها من عرفهم وعوائدهم ، ولَ يلتزمون فيها العربية ، ومن ذلك : إسرائيل وإسحاق وموسى وهارون. ( السؤال ) ما الذي ينبغي اجتنابه في أسماء البنات ؟ ( الجواب ) ينبغي اجتناب الأسماء التي فيها معانٍ تلحظ الشهوة ، مثل : فتنة أو فاتن ، وكذا ناهد أو ناهدة ( وهي التي ارتفع ثديها وبرز ) كما يجب تجنب تسمية الإناث بأسماء الملائكة ، لأن في ذلك تشبهاً بالمشركين في ظنهم أن الملائكة بنات الله. يقول الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله : أما تسمية النساء بأسماء الملائكة ، فظاهر الحرمة ؛ لأن فيها مضاهاةً للمشركين في جعلهم الملائكة بنات الله ، تعالى الله عن قولهم ، وقريب من هذا يعني في الحرمة تسمية البنت : ملاك ، ملكة " انتهى "تسمية المولود". ( السؤال ) ما الأسماء التي ينبغي التسمي بها ؟

عدد الصفحات ٢٧٩

(الجواب) الأسماء المباحة المقترحة فهي كثيرة جدا ، ولَ يمكن حصرها ، لكن نذكر شيئاً منها آمنة : هي المطمئنة التي لَ تخاف. شَي ماء : ذات الشيم والفضائل. أروى : أنثى الوعل ، وبمعنى أحسن وأبهى. عائشة : ذات حياة. أسماء : قيل مشتق من الوسامة وقيل من السمو وهو العلو. ريم الغزال شديد البياض. عالية : من الرفعة والعلو. جويرية : تصغير جارية ، وهو اسم إحدى زوجات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَي هِ وَسَلَّمَ . رحمة : هي اللين والشفقة. بسمة : انفراج الشفتين تعبيرا عن السرور. رزان : الوقور من النساء. عفاف : من العفة والطهارة والنزهة. زينب : شجرة طيبة الرائحة. سارة : تضفي السرور على النفس. ميمونة : هي المرأة المباركة . رانية : مطيلة النظر مع سكون الطرف. سعاد : التوفيق واليمن والبركة ، ونقيض الشقاء . مريم : اسم عبري بمعنى مرتفعة أو سيدة البحر. سلمى : امرأة ناعمة الأطراف ، ومن السلامة أيضا. نورة : قبس من الضوء. سُمَيَّة : تصغير سماء، بمعنى سامية عالية رفيعة الشأن. هاجر : الجيد الحسن ، والفائق على غيره. ( السؤال ) هل الأصل في التسمية الأب أم الأم ؟ ( الجواب ) قال إمام العثيمين : الأصل أن التسمية مرجعها إلى الأب؛ لأنه هو ذو الولَية، لكن ينبغي أن يستشير الأم وإخوانه في الَسم؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ،

عدد الصفحات ٢٨٠

ومن المعلوم أن الإنسان إذاتبسط مع أهله واستشار في هذه الأمور أنه من الخيرية بلا شك، ولأجل أن تطيب القلوب. وأحياناً يتعارض قول الأم مع قول الأب في التسمية، فالمرجع إلى قول الأب، لكن إن أمكن أن يجمع بين القولين باختيار اسم ثالث يتفق عليه الطرفان فهو أحسن؛ لأنه كلما حصل الَتفاق فهو أح سن وأطيب للقلب. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _فَإِن فَاتَ فَفِي أربـَعَةَ عَشَرَ، فَإِن فَاتَ فِفِي إِح دَى وَعِش رين _) (السؤال) مــــا الدليـــــل علـــــى ذلك ؟ (الجواب ) عَن عَب دِ اللَّهِ ب نِ بـُرَي دَةَ عَن أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ال عَقِيقَةُ تُذ بَحُ لِسَب عٍ وَلأَر بَعَ عَش رَةَ وَلإِح دَى وَعِش رِينَ . أخرجه الحاكم ، وصححه، ووافقه الذهبي؛ وضعفه الألباني لعلتين . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _تـُنـ زَعُ جُدُولًَ وَلََ يُك سَرُ عَظ مُهَا_ ) (السؤال ) ما حكم كســــــر عظم العقيقة ؟ ( الجواب ) الأحاديث الواردة في النهي عن كسر عظم العقيقة لَ تثبت عند التحقيق، كما أشار إلى ذلك الإمام النووي في المجموع والمحدث الألباني في إرواء الغليل . ولهذا ذهب الإمام مالك وابن شهاب وغيرهما إلى أنه يكسر عظامها ويطعم منها الجيران، وقالوا: لم يصح في المنع من ذلك ولَ في كراهته سنة يجب المصير إليها، وقد جرت العادة بكسر عظام اللحم، وفي ذلك مصلحة أكله وتمام الَنتفاع به، ولَ مصلحة تمنع من ذلك . أفاد ذلك ابن القيم في تحفة المودود. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _حُكمُهَا كَالأض حِيَةِ _ ) (السؤال) ما شرط العقيقة ؟ ( الجواب ) حكم العقيقة حكم الأضحية في أكثر الأحكام ومنها: أولًَ : أنه لَ بد أن تكون من بهيمة الأنعام، فلو عق الإنسان بفرس لم تقبل؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ، وقد قال: عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة . ثانياً : أنه لَ بد أن تبلغ السن المعتبرة، وهو ستة أشهر في الضأن، وسنة في المعز، وسنتان في البقر، وخمس سنين في الإبل. ثالثاً : أن تكون سليمة من العيوب المانعة من الإجزاء كالعور البيِّن، والمرض البين، والعرج البين، وما أشبه ذلك. ( السؤال ) بمـــاذا تخالـــــف الأضحية العقيقة ؟

عدد الصفحات ٢٨١

(الجواب) تخالف الأضحية في مسائل منها: أولًَ : أن طبخها أفضل من توزيعها نِيَّة؛ لأن ذلك أسهل لمن أطعمت له. ثانياً : ما سبق أنه لَ يكسر عظمها، وهذا خاص بها. ثالثاً : ما ذكره المؤلف أنه لَ يجزئ فيها شر ك في دم بقوله: قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _إِلََّ أنَّه لََ يُج زِئ فِيها شرِك فِي دَمٍ_ ) (السؤال) هل يجزئ في في العقيقة شرك دم ؟ ( الجواب ) لَ تجزئ البعير عن اثنين، ولَ البقرة عن اثنين، ولَ تجزئ عن ثلاثة ولَ عن أربعة من باب أولى. ( السؤال ) مـــا تعليلـــــهم علـــــى ذلك ؟ ( الجواب ) لمــــا يلــــــي: أولًَ : أنه لم يرد التشريك فيها، والعبادات مبنية على التوقيف. ثانياً : أنها فداء، والفداء لَ يتبعض؛ فهي فداء عن النفس، فإذا كانت فداء عن النفس فلا بد أن تكون نفساً . قال الإمام العثيمين : التعليل الأول لَ شك أنه الأصوب؛ لأنه لو ورد التشريك فيها بطل التعليل الثاني، فيكون مبنى الحكم على عدم ورود ذلك. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَلََ تُسَنُّ الفَرَعَةُ، وَلََ العَتَيِرةُ_ ) (السؤال) ما المراد بالفرعة ؟ ( الجواب ) الفرعة هي ذبح أول و لد للناقة، فإذا ولدت الناقة أول ولد فإنهم يذبحونه لآلهتهم تقرباً إليها، ومعلوم أن الإنسان إذا ذبح على هذا الوجه كان شركاً أكبر لَ إشكال فيه. ( السؤال ) لو ذبح شكراً لله على نعمته ولم يقصدها تقربا لغير الله ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : لو ذبح شكراً لله على نعمته لكون هذه الناقة ولدت، فيذبح أول نتاج لها شكراً لله ـ عزّ وجل ـ؛ من أجل أن يبارك الله له في النتاج المستقبل، فهنا لَ شك أن النية تخالف ما كان عليه أهل الجاهلية تماماً، ولكنها توافق ما كان أهل الجاهلية يفعلونه في الفعل وإن اختلفت النية، فهل يقال: إنها من أجل ذلك يـُن هى عنها كما نهي عن الذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله؟ هذا هو التعليل الصحيح لولَ أنه ورد في السنة ما يدل على الجواز؛ وعلى هذا فنقول: إن ذبح الإنسان الفرعة بقصد كقصد أهل الجاهلية فهو شرك محرم لَ إشكال فيه، وإن ذبحها من أجل أن يكون ذلك شكراً لله على هذا النتاج الذي هذا أوله، ولتحصل البركة في المستقبل فهذا لَ بأس به.

عدد الصفحات ٢٨٢

(السؤال) ما المراد بالعتيرة ؟ ( الجواب ) هي ذبيحة كان يذبحها أهل الجاهلية في شهر رجب , وجعلوا ذلك سنة فيما بينهم كذبح الأضحية في عيد الأضحى. ( السؤال ) ما حكم العتيرة ؟ ( الجواب ) اختلف العلماء في حكمها , وسبب اختلافهم : اختلاف الأحاديث الواردة فيها , فمنها ما أمر بها ورخص فيها , ومنها ما نهى عنها. قال الإمام العثيمين : الذي يترجح عندي أن الفرعة لَ بأس بها لورود السنة بها، وأما العتيرة فإن أقل أحوالها الكراهية؛ لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم نفى ذلك وقال: لَ فرع ولَ عتيرة . وبهذا يكون قد انتهى باب الأضاحي، والهدي، وبه يتبين لنا أن الدماء المشروعة ثلاثة أقسام: هدي وأضحية وعقيقة. ( السؤال ) ما حكم يفعله بعض الناس إذا نزل منزلًَ جديداً ذبح ودعا الجيران والأقارب ؟ ( الجواب ) هذا لَ بأس به ما لم يكن مصحوباً بعقيدة فاسدة، كما يفعل في بعض الأماكن إذا نزل منزلًَ، فإن أول ما يفعل أن يأتي بشاة ويذبحها على عتبة الباب حتى يسيل الدم عليها، ويقول: إن هذا يمنع الجن من دخول البيت، فهذه عقيدة فاسدة ليس لها أصل، لكن من ذبح من أجل الفرح و السرور فهذا لَ بأس به. ( السؤال ) ما حكم يفعله بعض الناس الآن إذا كان في رمضان ذبحوا ذبائح وقالوا : هذا عشاء الأب، وهذا عشاء الأم، وهذا عشاء الجد، وهذا عشاء الخالة، عشاء الوالدين ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : هذا ليس بمشروع إلَ إذا ذبح الإنسان هذا من أجل اللحم، لَ من أجل أن يتقرب إلى الله بالذبح، فإن كان هذا الأول فإنه لَ بأس به فقد يقول : أنا لَ أريد أن أذهب إلى المجزرة وأريد أن أذبح الشاة عندي، وآكل لحمها فقط، لَ تقرباً إلى الله بالذبح، ولَ افتخاراً فيقال: ذبح عن أبيه شاة أو ما أشبه ذلك فهذا لَ بأس به. والهدي منه ما هو واجب، ومنه ما هو تطوع، فالواجب هدي المتعة والقران، والتطوع أن يتقرب الإنسان إلى الله ـ عزّ وجل ـ بذبح شاة، أو بعير، أو بقرة في مكة؛ ليتصدق بها على الفقراء بدون سبب. وأما الدم الواجب لفعل محظور، أو ترك واجب، فهذا يسمى فدية، ولَ يأكل منه صاحبه شيئاً .

عدد الصفحات ٢٨٣

ب َابُ الفَوَاتِ والإِحْصَار ( السؤال ) ماذا يتظمن هذا الباب ؟ ( الجواب ) هذا الباب يتضمن مسألتين: الأولى: الفوات. الثانية: الإحصار. أما الفوات فهو مصدر فات يفوت فـَو تاً وفواتاً، ومعناه أن يُس بَق فلا يُد رك، يقال: فاتني الشيء، أي: سبقني فلم أدركه، فالفوات سبق لَ يدرك . أما الإحصار: فهو من حَصَرَه إذا منعه، فالإحصار بمعنى المنع. أي: أن يحصل للإنسان مانع يمنعه من إتمام النسك. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _مَن فَاتَهُ الوُقُوف فَاتَه الحَج_ ) (السؤال) متى يكون فوات الوقوف بعرفة ؟ ( الجواب ) فوات الحج يكون بطلوع فجر يوم النحر لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: من وقف ليلة جمع قبل الفجر فقد أدرك. ( السؤال ) ماذا يلزم من فاته الحج ؟ ( الجواب ) من أحرم بالحج أو العمرة ومنعه مانع من الوصول للبيت الحرام وإتمام نسكه ، فإن كان قد اشترط عند إحرامه بأن قال : اللهم محلي حيث حبستني ، تحلل ولَ شيء عليه ، وإن لم يكن قد اشترط فهو محصر ، فيذبح شاة في مكانه الذي أحصر فيه ، سواء كان في الحرم أو في الحل ، ويعطيها الفقراء في مكانه أو ينقلها إلى فقراء الحرم ، ثم يحلق أو يقصر شعره ، ويتحلل. ( السؤال ) مَــــا الدَلِيِلُ عَلَى ذَلـــــكَ ؟ ( الجواب ) قـــــوله الله تعالى : ( وَأَتِمُّوا ال حَجَّ وَال عُم رَةَ لِلَّهِ فَإِن أُح صِر تُم فَمَا اس تـَي سَرَ مِن ال هَد يِ وَلََ تَح لِقُوا رُءُوسَكُم حَتَّى يـَبـ لُغَ ال هَد يُ مَحِلَّهُ ). وذهب بعض العلماء إلى أن المحصر إذا لم يجد الهدي فإنه يصوم عشرة أيام ، قياساً على المتمتع, واختار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أن المحصر إذا لم يجد الهدي لَ يلزمه الصيام ، لأن الله تعالى لم يذكر الصيام في آية الإحصار.

عدد الصفحات ٢٨٤

ولأن الظاهر من حال الصحابة في صلح الحديبية أنهم كانوا ف قراء ، ولم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من ليس معه هدي منهم أن يصوم عشرة أيام. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَتَحَلَّلَ بِعُم رَةٍ وَيـَق ضِي وَيـُه دِي إِن لَم يَكُن اش تـَرَطَ_ ) (السؤال) ما الدليل أن من فاته الوقوف وطلع الفجر قبل أن يصل إلى عرفة تحلل من إحرامه بعمرة ؟ ( الجواب ) ما رواه مالك في الموطأ أن أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه : خَرَجَ حَاجًّا حَتَّى إِذَا كَانَ بِالنَّازِيَةِ مِن طَرِيقِ مَكَّةَ أَضَلَّ رَوَاحِلَهُ ، وَإِنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ ب نِ ال خَطَّابِ يـَو مَ النَّح رِ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فـَقَالَ عُمَرُ : اص نَع كَمَا يَص نَعُ ال مُع تَمِرُ ، ثُمَّ قَد حَلَل تَ ، فَإِذَا أَد رَكَكَ ال حَجُّ قَابِلاً ، فَاح جُج وَأَه دِ مَا اس تـَي سَرَ مِن ال هَد يِ ، وصحح إسناده النووي رحمه الله . ( السؤال ) هل يجوز لمن خاف أن يفوته الحج أن يقلب إحرامه بالحج عمرة قبل أن يفوته ؟ ( الجواب ) نعم جائز، ولَ يعد هذا فواتاً على كلام الفقهاء ـ رحمهم الله ـ قالوا: لأنه يجوز للحاج أن يقلب إحرامه عمرة. قال الإمام العثيمين : هذا القول فيه نظر؛ لأنه لَ يجوز للحاج أن يقلب إحرامه عمر ة إلَ إذا أراد التمتع، وإرادة التمتع هنا ممتنعة. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيـَق ضِي وَيـُه دِي_ ) (السؤال) ما الدليــــــل علــــــى وجـــــــوب القضاء والهدي على فاته الحج ولم يشترط ؟ ( الجواب ) ما رواه عِك رِمَةَ قَالَ : سَمِع تُ ال حَجَّ اجَ ب نَ عَم رٍو الأ َن صَارِيَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَي هِ وَسَلَّمَ : مَن كُسِرَ أَو عَرِجَ فـَقَد حَلَّ ، وَعَلَي هِ ال حَجُّ مِن قَابِلٍ . قَالَ عِك رِمَةُ : سَأَل تُ اب نَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيـ رَةَ عَن ذَلِكَ فـَقَالََ : صَدَقَ . رواه أبو داود وفي لفظ : مَن كُسِرَ أَو عَرِجَ أَو مَرِضَ . صححه الألباني في صحيح أبي داود. ولقول عمر لأبي أيوب رضي الله عنهما : فَإِذَا أَد رَكَكَ ال حَجُّ قَابِلاً ، فَاح جُج وَأَه دِ مَا اس تـَي سَرَ مِن ال هَد يِ ) ، وبهذا قال الحنفية و مالك والشافعي والحنابلة. وروى مالك عن نافع عن سليمان بن يسار أَنَّ هَبَّارَ ب نَ الأ َس وَدِ جَاءَ يـَو مَ النَّح رِ وَعُمَرُ ب نُ ال خَطَّابِ يـَن حَرُ هَد يَهُ ، فـَقَالَ : يَا أَمِيرَ ال مُؤ مِنِينَ ، أَخ طَأ نَا ال عِدَّةَ ، كُنَّا نـَرَى أَنَّ هَذَا ال يـَو مَ يـَو مُ عَرَفَةَ ، فـَقَالَ عُمَرُ : اذ هَب إِلَى مَكَّةَ فَطُف أَن تَ وَمَن مَعَكَ ، وَان حَرُوا هَد يًا ، إِن كَانَ مَعَكُم ، ثُمَّ اح لِقُوا أَو قَصِّرُوا ، وَار جِعُوا ، فَإِ ذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَحُجُّوا وَأَه دُوا ، فَمَن لَم يَجِد فَ صِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي ال حَجِّ وَسَبـ عَةٍ إِذَا رَجَعَ .

عدد الصفحات ٢٨٥

(السؤال) هل هناك فرق بين الحج الواجب والتطوع ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : ظاهر كلام المؤلف أنه يقضي سواء كان الحج واجباً أم تطوعاً؛ لأنه إن كان واجباً فوجوب القضاء ظاهر، وسواء كان واجباً بأصل الشرع ـ بأن يكون هذا فريضة الإسلام ـ أو واجباً بالنذر، ولكن إذا كان تطوعاً فهل يجب القضاء؟ نقول: نعم، يجب القضاء؛ وذلك لأن الإنسان إذا شرع في النسك صار واجباً، وهذا من خصائص الحج والعمرة أنَّ نفلهما يجب المضي فيه، بخلاف غيرهما فهو لما شرع وأحرم بالحج أو بالعمرة صار ذلك واجباً كأنما نذره نذراً، وإلى هذا يشير قوله تعالى: {ثُمَّ ل يـَق ضُوا تـَفَثـَهُم وَل يُوفُوا نُذُورَهُم وَل يَطَّوَّفُوا بِال بـَي تِ ال عَتِيقِ }، وعلى هذا فيجب القضاء سواء كان ذلك تطوعاً أو واجباً بأصل الشرع وهو الفريضة، أو بالنذر؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: من نذر أن يطيع الله فليطعه ، وعليه هدي في عام القضاء. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _إِن لَم يَكُن اش تـَرَطَ_ ) (السؤال) ماذا يجب على من فاته الحج ولم يشترط ؟ ( الجواب ) إن كان اشترط فلا قضاء عليه، ولَ ه دي عليه، إلَ إذا كان الحج واجباً بأصل الشرع، أو واجباً بالنذر فإنه يلزمه القضاء ولو اشترط، وعلى هذا فيكون قوله: «إن لم يكن اشترط»فيما إذا كان الحج نفلاً، فالمذهب وجوب القضاء. والقول الثاني: لَ قضاء عليه لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يلزم الناس بقضاء العمرة؛ ولأننا لو ألزمناه بالقضاء لأوجبنا عليه الحج أو العمرة أكثر من مرة وبناء على هذا التعليل ينبغي أن يقال: إن فاته بتفريط منه فعليه القضاء، وإن فاته بغير تفريط منه كما لو أخطأ في دخول الشهر فظن أن اليوم الثامن هو التاسع، ولم يعلم بثبوته فلا قضاء عليه، وهذا القول الذي فصلنا فيه قول وسط بين من يقول يلزمه القضاء ومن يقول لَ يلزمه القضاء. فالأقوال إذاً ثلاثة: الأول: المذهب يلزمه القضاء. الثاني: لَ يلزمه القضاء، وهو الذي قدمه الموفق في المقنع. الثالث: التفصيل، فإن فاته بتفريط منه لزمه القضاء، وإن كان بغير تفريط منه لم يلزمه القضاء . وهذا هو القياس التام على الإحصار؛ لأن المحصر منع من إتمام النسك بدون اختياره. ( السؤال ) إذا أخطأ الناس الوقوف بعرفة فوقفوا في اليوم الثامن أو العاشر هل يجب عليهم القضاء ؟

عدد الصفحات ٢٨٦

(الجواب) قال الإمام العثيمين : إذا أخطأ الناس في يوم الوقوف بأن وقفوا، ثم ثبت ثبوتاً شرعياً أن وقوفهم كان في غير يوم عرفة، فهل حجهم صحيح أو باطل؟ وهذا في الوقت الحاضر قد يكون متعذراً، ولكن فيما سبق ربما يقف الناس، ثم يثبت ببينة أن وقوفهم كان في اليوم العاشر، وأن الهلال هلَّ قبل أن يراه الناس في مكة، فهل يلزمهم القضاء؟ الجواب: لَ؛ لأن الهلال اسم لما اشتهر عند الناس؛ ولأنهم فعلوا ما أمروا به، فإن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: إن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ، فهؤلَء غم عليهم في هذه الحجة فيلزمهم أن يتموا ذا القعدة ثلاثين يوماً، ومن فعل ما أمر به على وجه أمر به فإنه لَ يلزمه القضاء؛ لأننا لو ألزمناه بالقضاء لأوجبنا عليه العبادة مرتين. وإن وقف يسير منهم فأخطأوا فإن حجهم غير صحيح، بل نقول: إذا وقف اليسير منهم فإنهم مخطئون بكل حال؛ لأن الواجب عليهم الرجوع إلى ما عليه الجماعة، فلو تعنَّت أناس فقالوا : لَ يمكن أن يكون الهلال هَلَّ البارحة، فمنازل الهلال ضعيفة، ولَ نقبل أن يكون اليوم التاسع عند هؤلَء هو اليوم التاسع بل هو اليوم الثامن، وسنقف في اليوم العاشر، والعاشر عند الناس التاسع على زعمهم، فإننا نقول لهؤلَء: إن حجهم غير صحيح. قَ الَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَمَن صَدَّهُ عَدُوٌّ عَن البـَي تِ أه دَى ثُمَّ حَلَّ، فَإِن فـَقَدَه صَامَ عَشَرَةَ أيَّامٍ ثُمَّ حَل _ ) (السؤال) من صده عدو عن البيت ماذا يلزمه ؟ ( الجواب ) أهدى ثم حل ، أي: منع عن وصوله إلى البيت، سواء في عمرة أو في حج فإنه يهدي، أي يذبح الهدي ثم يحل ( السؤال ) ما الدليل على ذلـــــك ؟ ( الجواب ) قول الله تبارك وتعالى: {وَأَتِمُّوا ال حَجَّ وَالَعُم رَةَ لِلَّهِ فَإِن أُح صِر تُم فَمَا اس تـَي سَرَ مِنَ ال هَد يِ}أي فعليكم ما استيسر من الهدي، ولأن النبي صلّى الله عليه وسلّم: أمر أصحابه في الحديبية أن ينحروا ويحلوا، وأهدى ثم حل . ( السؤال ) قال المؤلف ومن صده عدو (من) تكون موصولة أم تكون شرطية ؟ ( الجواب ) قال الإمام يجوز أن تكون موصولة وأن تكون شرطية، وعلى كل تقدير فهي للعموم، فتعم ما إذا كان الصد عاماً أو كان خاصاً، فالعام أن يصد كل الحجيج لَ قدر الله ذلك، والخاص أن يصد واحد من

عدد الصفحات ٢٨٧

الناس أو جماعة من الناس، فماذا يصنعون أهدى ثم حل . ( السؤال ) ما الدليل على أن من فقد الهدي في الإحصار صام ؟ ( الجواب ) الدليل القياس على هدي التمتع. قـــال الإمام العثيمين : وهذا القياس فيه نظر من وجهين هما: الأول: أن ظاهر حال الصحابة الذين كانوا مع النبي صلّى الله عليه وسلّم في الحديبية وهم ألف وأربعمائة نفر أن فيهم الفقراء، ولم يرد أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال لهم: من لم يجد الهدي فليصم عشرة أيام، والأصل براءة الذمة. الثاني: أن الهدي الواجب في التمتع هدي شكران للجمع بين النسكين، أما هذا فهو عكس التمتع؛ لأن هذا حُرِم من نسك واحد فكيف يقاس هذا على هذا؟ فلذلك لَ يصح القياس، ونقول: من لم يجد هدياً إذا أحصر فإنه يحل ولَ شيء عليه. ( السؤال ) هل يجب عليه الحلق أو التقصير ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : ظاهر كلام المؤلف ـ رحمه الله ـ هنا أنه لَ يجب الحلق ولَ التقصير؛ لأنه لم يذكره بل قال : أهدى ثم حل ، ولكن الصحيح أنه يجب الحلق أو التقصير؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمر بذلك بل إنه غضب لما توانى الصحابة في عدم الحلق . وقوله تعالى: {فَإِن أُح صِر تُم فَمَا اس تـَي سَرَ مِنَ ال هَد يِ وَلََ تَح لِقُوا رُؤُوسَكُم حَتَّى يـَبـ لُغَ ال هَد يُ مَحِلَّهُ }، فيه إشارة إلى أنه لَ بد من الحلق؛ لقوله: {وَلََ تَح لِقُوا رُؤُوسَكُم حَتَّى يـَبـ لُغَ ال هَد يُ مَحِلَّهُ }، لكن السنة صرحت بذلك بأنه لَ بد من الحلق أو التقصير. ( السؤال ) هل الإحصار خاص بالعدو ؟ ( الجواب ) المشهور من المذهب أن الحصر خاص بمنع العدو، وأما غير العدو فإنه لَ إحصار فيه كضياع النفقة والمرض ونحو ذلك. ( السؤال ) من حبس بغير حق، فهل هو كمن حصر بعدو؟ ( الجواب ) يقولون: إنه كمن حصر بالعدو؛ وذلك لأن هذا الذي حبسه بغير حق اعتدى عليه فيكون كالذي منعه العدو. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَإِن صُدَّ عَن عَرَفَةَ تَحَلَّلَ بِعُم رَةٍ_ ) (السؤال) ماذا يجب على من صُد عن الوثوف في عرفة ؟

عدد الصفحات ٢٨٨

( الجواب) قال ابن قدامة في الشرح الكبير: إذا تمكن من الوصول إلى البيت وصد عن عرفة فله أن يفسخ نية الحج ويجعله عمرة ولَ هدي عليه. ( السؤال ) ما تعليلهم على الجواز ؟ ( الجواب ) لأننا أبحنا له ذلك من غير حصر فمع الحصر أولى، فإن كان قد طاف وسعى للقدوم ثم أحصر أو مرض حتى فاته الحج تحلل بطواف وسعي آخر لأن الَول لم يقصد به طواف العمرة ولَ سعيها وليس عليه أن يجدد إحراماً، وبهذا قال الشافعي وأبو ثور. وقال الزهري لَبد أن يقف بعرفة، وقال محمد بن الحسن لَ يكون محصراً بمكة، وروى عن أحمد رحمه الله. ( السؤال ) ما تعليلهم على المنع ؟ ( الجواب ) لأنه إنما جاز له التحلل بعمرة في موضع يمكنه أن يحج من عامة فيصير متمتعاً وهذا ممنوع من الحج ولَ يمكنه أن يصير متمتعاً فعلى هذا يقيم على إحرامه حتى يفوته الحج ثم يتحلل بعمرة، فإن فاته الحج فحكمه حكم من فاته بغير حصر، وقال مالك يخرج إلى الحل ويفعل ما يفعل المعتمر، فإن أحب أن يستنيب من يتمم عنه أفعال الحج جاز في التطوع لأنه جاز أن يستنيب في جملته فجاز في بعضه، ولَ يجوز في حج الفرض إلَ أن ييأس من القدرة عليه في جميع العمر كما في الحج كله . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَإِن حَصَرَهُ مَرَضٌ أَو ذَهَابُ نـَفَقَةٍ، بَقيَ مُح رِماً إِن لَم يَكُن اش تـَرَطَ _ ) (السؤال) من احصر بسبب المرض ماذا يلزمه ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : إن حصره مرض بأن أحرم وهو صحيح يستطيع أن يكمل النسك، فمرض ولم يستطع إكمال النسك، نقول: تبقى محرماً إلى أن تبرأ من المرض ثم تكمل، لكن إن فاتك الوقوف فتحلل بعمرة، وكذلك إذا حصره ذهاب نفقة . مثاله: رجل سرقت نفقته، ولم يتمكن من إتمام النسك فإنه يبقى على إحرامه حتى يجد نفقة، ويتمم النسك إذا كان يمكن إتمامه، وإن كان حجاً وفاته الوقوف فقد فاته الحج. وكذلك لو ضل الطريق، أي ضاع فلم يهتد إلى عرفة، فإنه يكون كما قال المؤلف : فإذا فاته الوقوف فاته الحج ، وتحلل بعمرة، فإن كان قد اشترط تحلل ولَ شيء عليه . والصحيح في هذه المسألة أنه إذا حصر بغير عدو فكما لو حصر بعدو؛ لعموم قول الله تعالى: {وَأَتِمُّوا ال حَج وَالَعُم رَةَ لِلَّهِ فَإِن أُح صِر تُم }أي عن إتمامهما، ولم يقيد الله تعالى الحصر بعدو. ( السؤال ) إذا حُصِرَ عن واجب، وليس عن ركن كأن يمنع من الوقوف في مزدلفة فهل يتحلل ؟

عدد الصفحات ٢٨٩