المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كتاب المناسك من متن زاد المسقنع سؤال وجواب

محمد جهاد خليل الأخرس

صفحة ١٤ من ٢١

(السؤال) ما المراد بقوله ويرتبه بنيته ؟ ( الجواب ) يبدأ باليوم الأول فيرمي جمرة العقبة ثم يرمي الأولى فالوسطى فالعقبة عن اليوم الأول، ثم يرمي الجمرة الأولى فالوسطى فالعقبة عن الثاني، ثم الجمرة الأولى فالوسطى فالعقبة عن اليوم الثالث، ( السؤال ) مــــا دليلهــــم علــــى الترتيـــــب ؟ ( الجواب ) قالـــــوا : لأن الشارع قد رتب ذلك وقال : لتأخذوا عني مناسككم. هذا هو المشهور في المذهب. إذن يجزئه أن يرمي في اليوم الثالث عن الأيام قبله. هذا باتفاق العلماء. ( السؤال ) مـــــا دليلهـــم علــــى الجـــــواز ؟ ( الجواب ) ما ثبت عند الخمسة بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لرعاء الإبل بالبيتوتة عن منى يرمون يوم النحر ثم يرمون الغد وما بعد الغد ليومين ثم يرمون يوم النفر) فجمعوا بين اليوم الحادي عشر والثاني عشر. وفي رواية لأبي داود: يرموا يوماً ويدعوا يوماً . فعلى ذلك: إذا رمى في اليوم الثاني عشر عنه وعن اليوم الحادي عشر مرتباً أجزأه، وإذا رمى في اليوم الثالث عشر عنه وعن الثاني عشر والحادي عشر أجزأه ذلك باتفاق العلماء، لهذا الحديث الثابت. ( السؤال ) هل يجوز الرمي بأقل من سبع حصيات ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الَول : لَ يجزئه إلَ أن يرمي سبع حصيات كل جمرة من الجمار وهو مذهب جمهور أهل العلم فإن رمى بست أو خمس لم يجزئه ذلك. ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) إن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بسبع حصيات وقال : لتأخذوا عني مناسككم. القول الثاني : المشهور عند الحنابلة: أنه يجزئه أن يرمي الجمرة خمس حصيات أو ست، فإن أنقص عن السبع حصاة أو حصاتين أجزأه ذلك. القول الثالث : وعن الإمام أحمد: أنه يجزؤه إن أنقص حصاة، فإذا رمى ستاً فإنه يجزئه والمشهور عنه جواز إنقاص الحصاة والحصاتين. ( السؤال ) ما الدليل على الجواز ؟

عدد الصفحات ٢١٠

(الجواب) ما رواه النسائي وأحمد عن سعد قال: رجعنا في الحجة مع النبي صلى الله عليه وسلم وبعضهم يقول: رميت بسبع حصيات، وبعضهم يقول رميت بست حصيات فلم يعب بعضهم على بعض. ( السؤال ) ما الجواب عما استدلوا به من جواز الرمي بأقل من سبع حصيات ؟ ( الجواب ) قالــــــوا : هذا أثر عن بعض الصحابة ولم يثبت لنا أنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يخالف به سنته وهذا القول هو الراجح وأنه لَ يجزئه إلَ أن يرمي كل جمرة سبع حصيات فإن أنقص حصاة لم يجزئه ذلك، فشرط الرمي أن يكون بسبع حصيات. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيُرتِّبهُ بِنِيَّتِهِ فَإِن أخَّرَهُ عَن هُ _ ) (السؤال) ما حكم تأخير رمي الجمار إلى ما بعد أيام التشريق ؟ ( الجواب ) إذا أخره فرماه بعد أيام التشريق كأن يرميه في الرابع عشر من ذي الحجة فعليه دم . ( السؤال ) لماذا قالوا عليه دم ؟ ( الجواب ) لأن العبادة فعلت في غير وقتها فلم يجزئ فيكون تاركاً لشيء من النسك، ومن ترك شيئاً من النسك فعليه دم. ( السؤال ) ما الدليل على وجوب الدم عليه ؟ ( الجواب ) صح ذلك عن ابن عباس في موطأ مالك أنه قال: من نسي شيئاً من نسكه أو تركه فليهرق دماً وهذا هو حجة جمهور العلماء في إيجاب الدماء، فليس في ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو أثر عن ابن عباس لكنه حجة لأنه لَ يعلم مخالف. فمن ترك من نسكه شيئاً من رمى أو غيره أو نسيه فعليه أن يهريق دماً . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _أَو لَم يَبِت بِهَا _ ) (السؤال ) ما حكم المبيت في منى ؟ القول الأول : مذهب جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم أن الواجب في المبيت بمنى للمتعجل والمتأخر لَ يتحقق إلَ إذا قضى في داخلها معظم الليل. قال في مختصر خليل وهو مالكي: (وإن ترك جُلَّ ليلة فدم.) انتهى. وقال النووي في المجموع وهو شافعي : (وفي قدر الواجب قولَن: حكاهما صاحب التقريب والشيخ أبو محمد الجويني وإمام الحرمين ومتابعوه، أصحهما: معظم الليل).انتهى وقال في شرح منتهى الإرادات وهو حنبلي: ولعل المراد: (لَ يجب استيعاب الليلة بالمبيت، بل كمزدلفة على ما سبق). انتهى

عدد الصفحات ٢١١

ومعلوم أن الدفع من مزدلفة عند الحنابلة لَ يجوز قبل منتصف الليل، وهكذا مدة المبيت في منى لَ تتحقق إلَ بقضاء معظم الليل فيها، كما ذكره صاحب شرح المنتهى . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _فـَعَلَيهِ دَمٌ_ ) (السؤال) ما الواجب على من ترك المبيت في منى ؟ ( الجواب ) اختلف العلماء فيما يجب على من ترك المبيت بمنى معظم الليل، في أحد ليالي أيام التشريق الثلاثة: القول الأول : فذهب المالكية إلى أنه يجب عليه دم، كما سبق نقله عنهم، وكذا يجب عليه دم إن ترك ليلة فأكثر. القول الثاني : وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يجب عليه في كل ليلة لم يبت فيها معظم الليل مد من طعام، فإن فعل ذلك في كل أيام التشريق كان عليه دم . والراجح والله أعلم هو قول الشافعية والحنابلة، قال النووي في المجموع : وإن ترك ليلتين، فعلى الأصح يجب مدان. انتهى. وهذا الحكم يجري على غير المعذور، أما المعذور، فلا شيء عليه، كمن قصد منى للمبيت بها، وتعطل به السير، فلم يصل إليها إلَ في وقت متأخر، لأنه لم يتعمد التأخر، وفعل ما في وسعه، والله تعالى يقول:لَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نـَف ساً إِلََّ وُس عَهَا [البقرة:286 وبناءً على ما سبق، فلا شيء عليك، لعدم تفريطك، وبَذ لك ما في وسعك. والله أعلم. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَمَن تـَعَجَّلَ فِي يـَو مَينِ_ ) (السؤال) ما المراد باليومين ؟ ( الجواب ) الحادي عشر والثاني عشر؛ لقول الله تعالى: {وَاذ كُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَع دُودَاتٍ فَ مَن تـَعَجَّلَ فِي يـَو مَي نِ } .أي: من هذه الأيام المعدودات. ( السؤال ) ما المراد بالأيام المعدودات ؟ ( الجواب ) هي أيام التشريق. قال الإمام العثيمين : بعض العوام يظنون أن المراد بقوله: {فَمَن تـَعَجَّلَ فِي يـَو مَي نِ}يوم العيد والحادي عشر، فيتعجلون في الحادي عشر، ولكن هذا غلط، لم يقل به أحد من أهل العلم، وإنما المراد من تعجل في يومين من هذه الأيام الثلاثة أيام التشريق. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _خَرجَ قـَب لَ الغُروب، وإِلََّ لَزِمَه المَبِيتُ والرَّميُ مِن الغَدِ_ )

عدد الصفحات ٢١٢

(السؤال) لماذا قالوا لَبد له الخروج قبل غروب الشمس ؟ ( الجواب ) قالــــوا : ليصدق عليه أنه تعجل في يومين؛ إذ لو أخر الخروج إلى ما بعد الغروب لم يكن تعجل في يومين؛ لأن اليومين قد فاتا. ( السؤال ) ما الذي يلزم الحاج الذي لم يخرج من منى قبل غروب الشمس ؟ ( الجواب ) إذا لم يخرج قبل غروب الشمس يلزمه المبيت والرمي من الغد ، أي: لزمه المبيت ليلة الثالث عشر، والرمي من الغد، بعد الزوال، كاليومين قبله . ( السؤال ) مــــا الدليــــل علــــى ذلــــك ؟ ( الجواب ) أن الله قال: {فِي يـَو مَي نِ}وفي للظرفية، والظرف لَ بد أن يكون أوسع من المظروف، وعليه فلا بد أن يكون الخروج في نفس اليومين . وقد روي عن عمر ـ رضي الله عنه ـ: أَنَّ مَن أدركه المساء فإنه يلزمه البقاء. ( السؤال ) لو أن جماعة حلوا الخيام وحملوا العفش وركبوا، ولكن حبسهم المسير؛ لكثرة السيارات فغربت عليهم الشمس قبل الخروج من منى فهل لهم أن يستمروا ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : لهم أن يستمروا في الخروج، لأن هؤلَء حبسوا بغير اختيار منهم . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _فَإِذَا أرادَ الخُرُوج مِن مَكَّةَ لَم يَخ رُج حَتَى يَطُوف لِلوَدَاعِ_ ) (السؤال) ما حكم الخرج من مكة قبل أن يطوف طواف الوداع ؟ ( الجواب ) إذا أراد الحاج الخروج من مكة فيجب عليه قبل خروجه أن يطوف للوداع، ويسمى طواف الصدر، ويسمى بطواف الوداع؛ لأنه آخر العهد بالبيت، فهو توديع له من جنس توديع القريب أقاربه عند سفره. ( السؤال ) ما الدليل على وجوب طواف الإفاضة ؟ ( الجوب ) ما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلَ أنه خفف عن الحائض. ( السؤال ) ما المراد أخر عهـــدهم في البيت ؟ ( الجواب ) أي آخر عهدهم بالبيت طوافاً، فإن السعي إنما يشرع في حج أو عمرة، وهذا بالإجماع، وأن المراد هنا إنما هو الطواف. ثم إن السعي بين الصفا والمروة لم يكن في البيت، بل هو خارج عنه . ( السؤال ) من لَ يلزمه الخروج من مكـــــة هل يلزمه طواف الإفاضة ؟

عدد الصفحات ٢١٣

(الجواب) من لم يرد الخروج سواء كان مقيما في مكة أو بدت له الإقامة فيها أنه لَ يشرع له طواف الوداع، ولَ يجب عليه؛ لأنه إنما شرع للمفارقين لَ للملازمين، فإن الوداع لَ يقع من ملازم مقيم وإنما يقع من مفارق. ( السؤال ) ما حكم من خرجت من مكة قبل طواف الإفاضة ؟ ( الجواب ) الأولى لمن جاءها الحيض قبل أن تطوف طواف الإفاضة أن تقيم بمكة إن لم يكن عليها ضرر حتى تطهر ثم تكمل مناسكها. قال النووي في شرح المهذب: إذَا حَاضَت ال مَر أَةُ قـَب لَ طَوَافِ الإ ِفَاضَةِ وَأَرَادَ ال حَاجُّ النـَّف رَ بـَع دَ قَضَاءِ مَنَاسِكِهِم فَالأ َو لَى لِل مَر أَةِ أَن تُقِيمَ حَتَّى تَط هُرَ فـَتَطُوفَ , إلََّ أَن يَكُونَ عَلَيـ هَا ضَ رَرٌ ظَاهِرٌ فِي هَذَا, فَإِن أَرَادَت النـَّف رَ مَعَ النَّاسِ قـَب لَ طَوَافِ الإ ِفَاضَةِ جَازَ وَتـَبـ قَى مُح رِمَةً حَتَّى تـَعُودَ إلَى مَكَّةَ فـَتَطُوفَ مَتَى مَا كَانَ , وَلَو طَالَ سِنِينَ . انتهى. ( السؤال ) ما حكم الطواف للحائض ؟ ( الجواب ) الحائض لَ تطوف للوداع . ( السؤال ) مــــا الدليــــل علــــى ذلــــك ؟ ( الجواب ) أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لما أخبر أن صفية ـ رضي الله عنها ـ قد حاضت وكانت قد طافت طواف الإفاضة، قال: انفروا ، فأسقط عنها طواف الوداع . ويدل لهذا أيضاً حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما : إلَ أنه خفف عن الحائض ؛ ولأن طواف الوداع ليس من النسك بل هو تابع له، فسقط بتعذره شرعاً بخلاف طواف الإفاضة فلا يمكن أن يسقط عن الحائض والنفساء. ( السؤال ) فإن قال قائل: هل تجعلون العجز الحسي كالعجز الشرعي؟ ( الجواب ) لَ؛ لأن إحدى أمهات المؤمنين استأذنت النبي صلّى الله عليه وسلّم أن تدع طواف الوداع لكونها مريضة، قال لها: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ، فهذا المريض نقول له: الأمر ميسر ـ والحمد لله ـ هناك عربات يمكن أن يركبها يطوف أو يطوف على المحمل . إذاً فلا يسقط طواف الوداع إلَ عن الحائض والنفساء فقط. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _فَإِن أَقَامَ، أَو اتَّجَرَ بع دَهُ أَعَادَهُ _ ) (السؤال) هل يجب أن يكون طواف الوداع أخر اموره ؟ ( الجواب ) نعم لَ بد من ذلك.

عدد الصفحات ٢١٤

(السؤال) مــــا الدليــــل علــــى ذلــــك ؟ ( الجواب ) قول ابن عباس ـ رضي الله عنهما : أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلَ أنه خفف عن الحائض. قال العلامة العثيمين : وبه تعرف أن ما يفعله بعض الحجاج من كونهم يطوفون للوداع، ثم يخرجون إلى منى، ويرمون الجمرات، ثم يغادرون فإن فعلهم خطأ؛ لأن آخر عهدهم يكون بالجمار، وليس بالبيت، والنبي صلّى الله عليه وسلّم إنما طاف بالبيت للوداع بعد انتهاء النسك كله. ( السؤال ) ما حكم المكث بمكة بعد طواف الوداع لَنتظار الحافلة ؟ ( الجواب ) قال الشيخ العثيمين رحمه الله : الواجب على من أراد السفر من مكه بعد حجه أو عمرته أن يجعل الطواف آخر عهده لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف. ولكن لو فرض أن الرجل طاف للوداع بناء على أنه مغادر، ولكنه اشتغل بشيء يتعلق بالسيارة بإصلاحها مثلاً أو انتظار رفقة أو ما أشبه ذلك. فلا تجب عليه إعادة الطواف.. وكذلك قال العلماء لو اشترى حاجة في طريقة لَ لقصد التجارة، فإنه لَ تجب عليه إعادة الطواف. ولكن إذا قرر الإنسان بعد أن طاف طواف الوداع البقاء في مكة من الليل إلى النهار، أو من النهار إلى الليل فإن عليه أن يعيد طواف الوداع من أجل أن يكون آخر عهده بالبيت . انتهى.. من فتاوى نور على الدرب. ( السؤال ) ما الذي يوجب إعادة طواف الوداع إذا تأخر الإنسان بعده؟ ( الجواب ) الذي يوجب إعادة طواف الوداع فيما لو تأخر بنية الإقامة ولو ساعة لغير ما استثنى . ( السؤال ) هل يجوز الرجوع إلى القهقرى بعد طواف الوداع ؟ ( الجواب ) قال العلامة العثيمين : علم من كلا م المؤلف: أنه إذا طاف للوداع، فإنه لَ يرجع القهقرى إذا أراد أن يخرج من المسجد، والقهقرى أي: الرجوع على الخلف . ( السؤال ) هل يقف عند الباب فيكبر ثلاثاً ويقول: السلام عليك يا بيت الله ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : إن هذا كله من البدع، فإذا طفت للوداع فا مض في سبيلك، واستدبر الكعبة ولَ شيء عليك؛ لأن تعظيم الكعبة إنما يكون باتباع ما ورد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ولم يكن يرجع القهقرى إذا أراد الخروج، ولم يكن إذا انتهى إلى باب المسجد وقف، ونظر إلى الكعبة وودعها . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَإِن تـَرَكَهُ غَيـ رُ حَائِضٍ رَجَعَ إِليهِ، فَإِن شَقَّ أَو لَم يـَر جِع _ ) (السؤال) هل يلزم الرجوع لمن ترك طواف الوداع ؟

عدد الصفحات ٢١٥

(الجواب) اختلفت الحنابلة في ذلك. القول الَول : وهو ظاهر كلام المؤلف وجوب الرجوع قرب أم بـَعُدَ ما لم يشق، وأنه إذا رجع ولو من بعيد سقط عنه الدم. القول الثاني : وهو المذهب أنه إذا جاوز مسافة القصر استقر عليه الدم، سواء رجع أو لم يرجع، وكذلك لو وصل إلى بلده، فإن الدم يستقر عليه، سواء رجع أم لم يرجع، وعلى هذا فأهل جدة لو خرجوا إلى جدة قبل طواف الوداع، ثم رجعوا بعد أن خف الزحام وطافوا ف إن الدم لَ يسقط عنهم؛ لأنه استقر بمسافة القصر، أو بوصوله إلى بلده، حتى ولو فرض أن أناساً من بلد دون جدة كأهل بحرة، وصلوا إلى بلدهم استقر عليهم الدم. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _فـَعَلَي هِ دَمٌ_ ) (السؤال) ما الدليل على وجوب الدم ؟ ( الجواب ) الأثر المشهور عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال: من ترك شيئاً من نسكه، أو نسيه فليهرق دماً . ( السؤال ) هل له الخيار بين طواف الوداع والدم ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : ليس مخيراً بين أن يقوم بالواجب أو يذبح عنه فدية كما يظنه بعض الجهال، فبعض الجهال يقول: وقفت بعرفة ونزلت إلى مكة، وطفت طواف الإفاضة وسعيت وبقي المبيت بمزدلفة وبمنى ورمي الجمار وطواف الوداع، أو أذبح عشرة ذبائح وليس أربعة، فهذا ليس بجائز؛ لأن المسألة ليست مسألة تخيير لكن المسألة أنه إذا فات الواجب ولم يمكن تداركه فإنه يفدي بدم . تنبيــــــه : قال الإمام العثيمين : بعض الجهال يظن أنه مخير، ولهذا تجده يقول: أنا لَ يهمني أتجاوز الميقات بلا إحرام، متى شئت أحرمت، والمسألة سهلة أذبح فدية، فهذا ليس بصحيح، ولكن إذا فات الواجب ولم يمكن تداركه فحينئذٍ نلزمه بالفدية، وهكذا بقية كفارات المعاصي ليس معناها أن الإنسان مخير بين فعل المعصية والكفارة، أو تركها، فهذا ليس بجائز، ولذلك يجب أن ننبه العوام وبعض طلبة العلم الذين علمهم قاصر، أن هذه الكفارات والفداءات ليس معناها أن الإنسان مخير بين أن يفعل المعصية أو يترك الواجب ويفعل هذه الفدية، بل إذا فات الأمر ولم يمكن تداركه فالفدية . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَإِن أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَة فَطَافَهُ عِن دَ الخُرُوجِ أَج زَأ عَن الوَدَاعِ _ ) (السؤال) ما حكم تأخير طواف الإفاضة حتى يكون عند الوداع ؟

عدد الصفحات ٢١٦

(الجواب) يجوز تأخير طواف الإفاضة ثم تطوف طوفاً واحداً يجزئ عن الإفاضة والوداع ، والأولى أن تطوف طوافين للإفاضة والوداع . والأكمل من هذا كله أن تطوف للإفاضة يوم العيد بعد أن ترمي جمرة العقبة وتذبح الهدي وتحلق أو تقصر . ثم إذا أردت السفر من مكة تطوف للوداع ، وهكذا فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَ ي هِ وَسَلَّمَ . ( السؤال ) فإن قيل: كيف يجزئه عن طواف الوداع الذي هو واجب، وطواف الإفاضة ركن؟ ( الجواب ) المقصود من طواف الوداع أن يكون آخر عهده بالبيت وقد حصل بطواف الإفاضة، فيكون مجزئاً عن طواف الوداع، وهذا واضح فيما إذا كان من قارن، أو مفرد سعى بعد طواف القدوم؛ لأنه في هذه الحال ليس عليه إلَ الطواف وينصرف. ( السؤال ) يشكل فيما إذا كان من متمتع؛ لأن المتمتع لَ بد أن يطوف ويسعى؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك . القول الَول : قيل: إنه يقدم السعي على الطواف؛ لأن تقديم السعي على الطواف في الحج جائز؛ لقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم : لَ حرج. القول الثاني : بل لَ حاجة إلى ذلك، بل يقدم الطواف ويأتي بالسعي بعده، والسعي تابع للطواف فلا يضر أن يفصل بين الطواف وبين الخروج . قال الإمام العثيمين : واستدل البخاري ـ رحمه الله ـ على ذلك بأن الرسول صلّى الله عليه و سلّم أذن لعائشة ـ رضي الله عنها ـ أن تأتي بعمرة بعد تمام النسك، فأتت بعمرة فطافت وسعت وسافرت ، فحال السعي بين الطواف والخروج، وبأن النبي صلّى الله عليه وسلّم طاف للوداع ثم صلى صلاة الفجر وقرأ بالطور ثم خرج، فهذا يدل على أن مثل هذا الفصل لَ يضر، وهذا عندي أقرب من القول بتقديم السعي؛ لأن هذا يحصل فيه الترتيب المشروع، وهو أن يقدم الطواف على السعي . ( السؤال ) ما صور جمع طواف الإفاضة وطواف الوداع ؟ ( الجواب ) لَ يخلو من ثلاث صور : الأولى: أن ينوي طواف الإفاضة فقط. الثانية: أن ينويهما جميعاً . الثالثة: أن ينوي طواف الوداع فقط . والصورة التي ذكرها المؤلف هي الصورة الأولى فقط. فعلى هذا نقول: الصورة الأولى إذا نوى طواف الإفاضة ولم يكن عنده نية طواف الوداع، فيجزئ كما تجزئ

عدد الصفحات ٢١٧

الفريضة عن تحية المسجد. قال الإمام العثيمين : وهذه أحسن الصور، لأن بعض العلماء قال: إذا نواهما جميعاً لم يصح. الصورة الثانية: إذا نواهما جميعاً فيجزئ أيضاً؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. الصورة الثالثة: إذا نوى طواف الوداع فقط ولم ينو طواف الإفاضة، فإنه لَ يجزئه عن طواف الإفاضة ولَ عن طواف الوداع . يقول الإمام العثيمين : وهذه مسألة يجب أن ينبه الناس عليها؛ لأن أكثرهم إذا أخر طواف الإفاضة فطافه عند الخروج نوى الوداع فقط، ولَ طرأ على باله طواف الإفاضة، فنقول في هذه الحال : إنه لَ يجزئه؛ لأن طواف الإفاضة ركن وطواف الوداع واجب فهو أعلى منه، ولَ يجزئ الأدنى من الأ على ولأنه لم ينو طواف الإفاضة، ولَ يجزئه عن طواف الوداع، لأن من شرط طواف الوداع أن يكون بعد استكمال النسك، والنسك لم يتم. ( السؤال ) لو قال قائل: ألستم تقولون إن الرجل إذا حج عن نفسه قبل الفريضة ونواها نافلة فإنها تقع عن الفريضة؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : بلى نقول ذلك، وكذلك لو حج عن غيره ولم يحج عن نفسه مع وجوب الحج عليه فإن الحج يقع عن نفسه، والفرق أن مسألتنا جزء من حج بخلاف الحج كاملاً، فالحج كاملاً تكون الذمة فيه مشغولة بالفريضة، فإذا أدى ما دون الفريضة صار للفريضة، وأما هذا فهو جزء من عبادة، فإن طواف الوداع إن قلنا إنه من الحج فهو جزء منه، وإن قلنا : إنه مستقل فإنه لَ يمكن أن يجزئ واجب عن ركن . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيَقفُ غَيـ رُ الحَائِضِ بـَي نَ الرُّك نِ والبَابِ دَاعِياً بِمَا وَرَدَ _ )

عدد الصفحات ٢١٨

(السؤال) ما المراد بالملتزم ؟ ( الجواب ) هو من الكعبة المشرَّفة ما بين الحجر الأسود وباب الكعبة. ( السؤال ) ما كيفية الوقف بين الركن والباب ؟ ( الجواب ) وضع الداعي صدره ووجهه وذراعيه وكفيه عليه ودعاء الله تعالى بما تي سر له مما يشاء. ( السؤال ) ما حكم الدعاء عند الملتزم ؟ ( الجواب ) قال الشيخ ابن عثيمين حمه الله : وهذه مسألة اختلف فيها العلماء مع أنها لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني لم ترد في حديث صحيح ، بناءً على تضعيف الأحاديث الواردة في هذا، وإنما عن بعض الصحابة رضي الله عنهم ، فهل الَلتزام سنة ؟ ومتى وقته ؟ وهل هو عند القدوم أو عند المغادرة ، أو في كل وقت ؟ ( السؤال ) ما سبب الخلاف في هذه المسألة ؟ ( الجواب ) أنه لم ترد فيه سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يفعلون ذلك عند القدوم. والفقهاء قالوا : يفعله عند المغادرة فيلتزم في الملتزم ، وهو ما بين الركن الذي فيه الحجر والباب وعلى هذا : فالَلتزام لَ بأس به ما لم يكن فيه أذية وضيق. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَتَقِفُ الحائِضُ ببَابِه وَتَد عُو بِالدُّعَاء _) (السؤال) ما الدليل على وقوف المرأة والدعاء ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : لَ دليل لما قال إن الحائض تأتي وتقف بباب المسجد تدعو بهذا، والنبي صلّى الله عليه وسلّم، لما قيل له: إن صفية قد أفاضت قال: فلتنفر، ولم يقل فلتأت إلى المسجد وتقف ببابه، مع دعاء الحاجة إلى بيانه لو كان مشروعاً، وعلى هذا فيكون هذا القول ضعيفاً لَ يعمل به. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَتُس تَحَبُّ زِيَارَةُ قـَب رِ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وَقـَبـ رَي صَاحِبيه _ ) (السؤال) ما الدليل على الَستحباب ؟ ( الجواب ) أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم بزيارة القبور، وهو عام يشمل قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم وقبر غيره. ( السؤال ) هل الذي يزور قبره بعد وفاته كالذي يزوره في حياته؟ ! ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : أبداً ولَ يشبهه بأي حال من الأحوال.

عدد الصفحات ٢١٩

قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ ا للّهُ ( _وَصِفَةُ العُم رَةِ: أن يُح رِمَ بِهَا مِن المِيقَاتِ، أو مِن أدن ىَ الحِلّ مِن مَكِّي وَنَح وِهِ لََ مِن الحَرَمِ، فَإِذا طَافَ وسَعَى وَقَصَّرَ حَلَّ، وَتـُبَاحُ كَلَّ وَق تٍ، وَتُج زئ عَن الفَر ضِ _ ) (السؤال) ما صفة العمرة ؟ ( الجواب ) مــــا يلـــــي : صفة العمرة إجمالًَ، فمن أراد العمرة فإنه يحرم من الميقات، أو من محاذاته، لمن كان وراء هذه المواقيت، أما من كان دونها فيحرم من حيث أنشأ، وإن كان من أهل مكة يحرم من الحل "التنعيم مثلاً " ثم يشرع في التلبية حتى إذا رأى البيت يقطعها، ويبدأ بالطواف بالبيت ويشترط أن يكون على طهارة، فإذا فرغ من الطواف، صلى خلف المقام ركعتين، ثم يسعى بين الصفا والمروة، ثم يحلق أو يقصر، وبذلك يكون قد قضى نسكه، وحل له ما كان محظوراً عليه، وقد سبق بيان محظورات ( السؤال ) ما أركــــان العمرة ؟ ( الجواب ) للعمرة أركان ثلاثة لَ تصح إلَ بها، وهذه الأركان هي : أولًَ : الإحرام. ثانياً : الطواف بالبيت. ثالثاً : السعي بين الصفا والمروة. ( السؤال ) ما واحبات العمرة ؟ ( الجواب ) أما الواجبات فهي: أولًَ : الإحرام من الميقات إن كان الميقات بينه وبين مكة، أو الحل لمن كان في الحرم. ثانياً : التجرد من المخيط بالنسبة للرجل . ثالثاً : الحلق أو التقصير. هذه هي واجبات العمرة، من ترك شيئاً منها يجب عليه دم. ( السؤال ) ما مستحبات العمرة ؟ ( الجواب ) الأمور المستحبة في العمرة فهي كثيرة، فمما يستحب قبل الإحرام ما يلي : أولًَ : تقليم الأظافر وحلق شعر العانة. ثانياً : الَغتسال. ثالثاً : التطيب في البدن. ( السؤال ) ما الذي يستحب بعد الإحرام الآتي ؟

عدد الصفحات ٢٢٠

(الجواب) مـــــا يلـــــي : أولًَ : التلبية ورفع الصوت بها بالنسبة للرجل . ثانياً : الَشتراط: اللهم إن حبسني حابس فمحِلي حيث حبستني . ثالثاً : قول: لبيك اللهم عمرة. ( السؤال ) ما المستحب فعله في الطواف ؟ ( الجواب ) مما يستحب في الطواف ما يلي أولًَ : تقبيل الحجر الأسود ما لم يؤد إلى زحام . ثانياً : الَضطباع : وهو إبراز الكتف الأيمن وهوفي حق الرجال . ثالثاً : الرمل: وهو الإسراع في المشي في الأشواط الثلاثة الأولى وهو في حق الرجال أيضا . رابعاً : الإكثار من الذكر والدعاء . خامساً : صلاة ركعتين بعده . ( السؤال ) ما المستحب فعله في السعي ؟ ( الجواب ) مما يستحب في السعي. أولًَ : الصعود على الصفا وقول: نبدأ بما بدأ الله به. ثانياً : الهرولة بين العلمين الأخضرين. ثالثاً : الإكثار من الذكر . هذه هي أركان العمرة وواجباتها وبعض مما يستحب فيها . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَأَر كَانُ الحَج_ ) (السؤال) ما المراد بالركن ؟ ( الجواب ) جمع ركن، والركن هو جانب البيت الأقوى، وهي التي تسمى عندنا بالزاوية، وهي أقوى ما في الجدار. ( السؤال ) لماذا سمي ركناً ؟ ( الجواب ) لأن بعضه يسند بعضاً حيث يتلاقى به طرفا الجدار لأن جانب الشيء الأقوى يسمى ركناً . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _الإِح رام_ ) (السؤال) ما المراد بالإحرام ؟

عدد الصفحات ٢٢١

(الجواب) الإحرام هو نية النسك، وليس لبس ثوب الإحرام؛ لأن الإنسان قد ينوي النسك فيكون محرماً ولو كان عليه قميصه وإزاره، ولَ يكون محرماً ولو لبس الإزار والرداء إذا لم ينو. ( السؤال ) أين محل النية ؟ ( الجواب ) النية محلها القلب فيكون داخلاً في النسك إذا نوى أنه داخل فيه، لكن يجب أن تعرف الفرق بين من نوى أن يحج، ومن نوى الدخول في الحج، فالثاني هو الركن، أما من نوى أن يحج فلم يحرم، فلا صلة له بالركن ولهذا ينوي الإنسان الحج من رمضان ومن رجب ومن قبل ذلك، ولَ نقول إن الرجل تلبس بالنسك أو دخل في النسك أو أحرم. ( السؤال ) هل يشترط مع النية لفظ؟ ( السؤال ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الَول : وهو الصحيح أنه لَ يشترط. القول الثاني : إنه لَ بد من التلبية مع النية، وجعل التلبية بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة. ( السؤال ) ما الدليل على أن النية ركن في الإحرام ؟ ( الجواب ) قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _والوُقُوفُ_ ) (السؤال) ما الدليل على أن الوقوف بعرفة ركنٌ ؟ ( الجواب ) لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: الحج عرفة ، ولقوله تعالى: {فَإِذَا أَفَض تُم مِن عَرَفَاتٍ فَاذ كُرُوا اللَّهَ عِن دَ ال مَش عَرِ ال حَرَامِ }، فقوله: {فَإِذَا أَفَض تُم}يدل على أن الوقوف بعرفة لَ بد منه، وأنه أمر مسلم وأن الوقوف بالمزدلفة بعد الوقوف بعرفة. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَطَوافُ الزِّيَارةِ _ ) (السؤال) ما هو طواف الإفاضة ؟ ( الجواب ) هو الطواف الذي يقع في يوم العيد أو ما بعده ومراده الطواف بالبيت. ( السؤال ) ما يشترط في طواف الإفاضة ؟ ( الجواب ) يشترط أن يقع بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة، فلا يصح أن يطوف قبل عرفة ولَ مزدلفة، لَ بد أن يطوف بعدهما . ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) لقول الله تعالى: {فَإِذَا أَفَض تُم مِن عَرَفَاتٍ فَاذ كُرُوا اللَّهَ عِن دَ ال مَش عَرِ ال حَرَامِ }،

عدد الصفحات ٢٢٢

فمزدلفة تلي عرفة، وقال لما ذكر ذكر النحر والذبح: {ثُمَّ ل يـَق ضُوا تـَفَثـَهُم وَل يُوفُوا نُذُورَهُم وَل يَطَّوَّفُوا بِال بـَي تِ ال عَتِيقِ }، فجعل الطواف بعد الوصول إلى منى هو كذلك، وعليه فيشترط لصحة طواف الإفاضة أن يكون بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة، وعليه فلو أن الإنسان انطلق من عرفة ليطوف طواف الإفاضة، ثم عاد إلى مزدلفة وبات بها، فطوافه لَ يصح ويكون نفلاً . والدليل على ذلك : قوله تعالى: {ثُمَّ ل يـَق ضُوا تـَفَثـَهُم وَل يُوفُوا نُذُورَهُم وَل يَطَّوَّفُوا بِال بـَي تِ ال عَتِيقِ *} والشاهد قوله: {وَل يَطَّوَّفُوا}؛ لأن الجملة هذه فعل مضارع مقرون بلام الأمر فيكون أمراً. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _والسَّع يُ_ ) (السؤال) ما حكم السعي ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : أصح الأقوال أنه ركن لَ يتم الحج إلَ به، والدليل على ذلك ما يلي : أولًَ : قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَال مَر وَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ}. ثانياً: قول النبي صلّى الله عليه وسلّ م: اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي . ثالثاً : قول عائشة ـ رضي الله عنها ـ: والله ما أتم الله حج رجل ولَ عمرته لم يطف بهما، أي : بالصفا والمروة. ( السؤال ) فإن قال قائل: كيف تقولون: إن السعي بين الصفا والمروة ركن، وقد قال الله تعالى : {فَلاَ جُنَاحَ عَلَي هِ أَ ن يَطَّوَّفَ بِهِمَا }ونفي الجناح لَ يدل على الوجوب، بل يدل على رفع الإثم فقط، فكيف تجعلونه ركناً لَ يصح الحج إلَ به؟! هذا إيراد وارد. ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : قلنا: إن قول الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَال مَر وَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ}يكفي دليلاً في مشروعية السعي حيث جعلهما من شعائر الله، وقد قال الله تعالى: {ومَن يـُعَظِّم شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنـَّهَا مِن تـَق وَى ال قُلُوبِ }والطواف بهما تعظيم لهما، فيكون قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَال مَر وَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ}دليلاً على أن من طاف بهما فقد عظم شعائر الله وأنه لَ جناح عليه. وأما قوله: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَي هِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا }، فهذا رفع توهم وقع من بعض الناس حين نزول الآية، وذلك أنه كان على الصفا والمروة صنمان يعبدان من دون الله، فتحرج المسلمون من أن يطوفوا بالصفا والمروة، وعليهما صنمان قبل الإسلام، فنفى الله ـ سبحانه وتعالى ـ ذلك الجناح؛ ليرتفع الحرج عن صدورهم، فكان الغرض من نفي الجناح رفع الحرج عن صدورهم، حتى لَ يبقى فيها قلق. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَوَاجِبَاتُهُ _ ) (السؤال) ما الفرق بين الواجب والركن ؟

عدد الصفحات ٢٢٣

(الجواب) أن الواجب يصح الحج بدونه، والركن لَ يصح إلَ به . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَوَاجِبَاتُهُ : الإِح رَامُ مِن المِيقَاتِ المُع تَبَرِ لَه _ ) (السؤال) ما الدليل على أن الإحرام من المقيت من واجبات الحج ؟ الجواب ) قوله صلّى الله عليه وسلّم : يهل أهل المدينة. ( السؤال ) ما وجـــه الدلَلة ؟ ( الجواب ) أن هذا خبر بمعنى الأمر. ( السؤال ) ما الدليل على أن هذا خبر بمعنى الأمر ؟ ( الجواب ) والدليل على أنه بمعنى الأمر قوله صلّى الله عليه وسلّم فيما رواه ابن عمر ـ رضي الله عنهما : فرض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأهل المدينة ذا الحليفة. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَالمَبِيتُ لِغَيرِ أه لِ السِّقَايَةِ والرّعَايَة بِمِنَى ومُزدَلِفَةَ إِلَى بـَع دَ نِص فِ اللَّي لِ والرَّميُ، وَالحِلاَقُ، والوَدَاعُ _ ) (السؤال) ما حكم الوقوف في عرفة إلى غروب الشمس ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : الصحيح أن الوقوف بعرفة إلى الغروب واجب للأدلة الآتية: ( السؤال ) ما الدليل على الوجوب ؟ ( الجواب ) مــــا يلــــي : أولًَ : مكث النبي صلّى الله عليه وسلّم فيها إلى الغروب مع أنه لو دفع بالنهار لكان أرفق بالناس؛ لأنه لو دفع بالنهار كان ضوء النهار معيناً للناس على السير، وإذا دفع بعد الغروب حل الظلام، ولَ سيما في عهد الرسول صلّى الله عليه وسلّم، والناس يمشون على الإبل والأقدام فينتشر الظلام قبل الوصول إلى مزدلفة. ( السؤال ) فإن قال قائل: في تلك الليلة يكون القمر مضيئاً فلا يحصل بالسير بعد الغروب مشقة؟ فالجواب أن نقول: أفلا يمكن في تلك الليلة أن يوجد سحاب؟ (الجواب ) قال الإمام العثيمين : بلى يمكن أن يكون هناك سحاب، إما في السنة التي حج فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وإما في غيرها، والنبي صلّى الله عليه وسلّم يعلم أن مفاتيح السماء بيد الله ـ عزّ وجل ـ هو الذي ينشئ السحاب، وإذا لم يكن سحاب في تلك السنة، فيمكن أن يكون في السنوات الأخرى، إذاً فتأخير الرسول صلّى الله عليه وسلّم الدفع من عرفة إلى ما بعد الغروب، وتركه للأيسر يدل على أن الأيسر

عدد الصفحات ٢٢٤

ممتنع، ودليل ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ما خيِّر بين أمرين إلَ اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً . ثانياً : أن الدفع قبل الغروب فيه مشابهة لأهل الجاهلية حيث يدفعون قبل غروب الشمس، إذا كانت الشمس على رؤوس الجبال، كعمائم الرجال على رؤوس الرجال، فلو دفع إن سان في مثل هذا الوقت لشابههم، ومشابهة الكفار في عباداتهم محرمة. ثالثاً : أن تأخير الرسول صلّى الله عليه وسلّم الدفع إلى ما بعد غروب الشمس، ثم مبادرته به قبل أن يصلي المغرب ـ مع أن وقت المغرب قد دخل ـ يدل على أنه لَ بد من البقاء إلى هذا الوقت، وأنه صلّى الله عليه وسلّم ممنوع من الدفع حتى تغرب الشمس، ولذلك بادر، فلو كان الدفع قبل غروب الشمس جائزاً لدفع قبل غروب الشمس، ووصل إلى مزدلفة في وقت المغرب، وصلى فيها المغرب مطمئناً . ( السؤال ) فإن قيل: ما الجواب عن حديث عروة؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : قلنا: الجو اب عن حديث عروة ـ رضي الله عنه ـ: ما أسلفنا أن تمام الشيء قد يكون تمام واجب، أو ركن، أو سنة . وأيضاً حديث عروة مطلق: وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً ، فقيد بفعل النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو أنه وقف إلى الغروب، والمقيد يحكم على المطلق. قَالَ المُؤَ لِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَالمَبِيتُ_ ) (السؤال) ما حكم ترك المبيت في منى ليلة التاسع من ذي الحجة ؟ ( الجواب ) لَ شيء عليه؛ لأن المبيت بمنى ليلة التاسعة مستحب وليس بواجب. ( السؤال ) ما حكم المبيت في منى ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك . القول الَول : المبيت ليالي أيام التشريق بمنى فواجب. ( السؤال ) ما الدليل على الوجوب ؟ ( الجواب ) الدليل ما يلي: أولًَ : ما ثبت في الصحيحين أن النبي صلّى الله عليه وسلّم: رخص لعمه العباس أن يبيت في مكة ليالي التشريق من أجل السقاية ، والرخصة تقابلها عزيمة؛ لأن ال سقاية كانت بيد العباس، فكان ـ رضي الله عنه ـ يسقي الحجاج ماء زمزم مجاناً تعبداً لله ـ عزّ وجل ، وإظهاراً لكرم الضيافة، وفي الجاهلية استجلاباً للناس أن يحجوا لأن أهل مكة ينتفعون اقتصادياً من الحجاج، فيسهلون لهم الأمور، ويخدمونهم من أجل تشجيعهم

عدد الصفحات ٢٢٥