المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كتاب المناسك من متن زاد المسقنع سؤال وجواب

محمد جهاد خليل الأخرس

صفحة ١٣ من ٢١

(الجواب) ما ثبت في مسلم من حديث أنس بن مالك قال: ثم أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحلاق خذ. الحديث ففيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة أولًَ ثم نحر ثانياً ثم حلق ثالثاً قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَتـُقَصِّرُ مِن هُ المَر أَةُ قَد رَ أن مُلَةٍ_ ) (السؤال) كيف تقصر المرأة من شعرها في الحج والعمرة ؟ ( الجواب ) الحلق أو التقصير من واجبات العمرة ، وليس على النساء حلق ، وإنما المشروع لهن التقصير . ويلزم التقصير من جميع الشعر ، على الراجح ، وهو مذهب المالكية والحنابلة ، فإن كان لها ضفائر أخذت من أطرافها جميعاً ، وإلَ جمعت شعرها وأخذت من جميعه ، والمستحب أن تأخذ قدر أنملة ولها أن تقصر أقل من ذلك ؛ لأنه لم يرد تحديد له في الشرع . قال الباجي رحمه الله في المنتقى : وأما المرأة فإنها إذا أرادت الإحرام أخذت من قرونها لتقصر فإذا حلت قصرت. ( السؤال ) مــــا الدليـــــل علـــــى ذلـــــك ؟ ( الجواب ) ما رو ي عن ابن عمر أنه قال : مقدار أنملة . وقد روى ابن حبيب عن مالك قدر الأنملة أو فوق ذلك بقليل أو دونه بقليل . قال مالك : ليس لذلك عندنا حد معلوم وما أخذت منه أجزأها ولَ بد من أن تعم بالتقصير الشعر كله طويله وقصيره " انتهى باختصار. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ثُم قَد حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيءٍ_ ) (السؤال) متى التحلل التحلل الأول ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الأول : من فعل اثنين سوى الذبح حصل بذلك التحلل الأول؛ وبذلك يحل له كل ما حرم عليه بالإحرام ماعدا النساء، وإذا فعل الثلاثة حل له كل شيء حرم عليه حتى النساء، والأحاديث في هذا كثيرة دالة على ما ذكرنا. ( السؤال ) مــــا الدليـــــل علـــــى ذلـــــك ؟ ( الجواب ) ما روى أبو داود في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلَ النساء. قالوا : فذكر ا لنبي صلى الله عليه وسلم هنا نسكين ولَ شك أن الطواف أولى منهما ، فهما من الواجبات (

عدد الصفحات ١٩٤

الحلق والرمي) ، والطواف ركن فهو أولى منهما قالوا : فدل على أنه لو رمى وطاف أو حلق وطاف فكذلك لأن الطواف أولى منهما . القول الثاني : وذهب المالكية وهو رواية عن الإمام أحمد : إلى أنه إذا رمى الجمرة فقد حل وإن لم يحلق . ( السؤال ) مــــا الدليـــــل علـــــى ذلـــــك ؟ ( الجواب ) ما روى النسائي عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلَ النساء ) والحديث صحيح ، وله شاهد عن ابن الزبير في مستدرك الحاكم . وصحح هذا القول الموفق ابن قدامة . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _إِلََّ النِّسَاءَ_ ) (السؤال) ما الذي يحرم في النساء ؟ ( الجواب ) قال الحنابلة : إلَ النساء وطأً أو مباشرة أو قبلة أو مساً أو عقداً . وعن الإمام أحمد أنه لَ يحرم إلَ الوطء من الفرج لأنه أغلظ المحظورات فهو الذي يفسد الحج به وأما مقدماته من مباشرة أو مس ونحوها فإنها لَ تحرم . ( السؤال ) ما حكم عقد النكاح بعد التحلل الأول ؟ ( الجواب ) هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم ، والأرجح أنه لَ حرج عليه في الخِطبة، و في العقد ؛ لأنه قد تحلل، وصار غير محرم، يتطيب ويقلم أظفاره، ويقص شعره ولَ حرج عليه ما بقي عليه إلَ جماع النساء، فلا حرج في ذلك، وإن تورع وترك الخطبة، وترك عقد النكاح حتى ينتهي من أعمال الحج من الطواف والسعي فهذا أحوط من باب الخروج من الخلاف، وإلَ فالعقد صح يح والخطبة لَ بأس بها. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (لَ ينكح المحرم ولَ ينكح). هذا المراد إذا كان في حال الإحرام، أما الذي قد تحلل، تحلل الأول فقد فسخ الإحرام، وصار من جملة الحلال ما عدا شيئاً واحداً وهو ملامسة النساء، يعني جماع النساء . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _والحِلاَقُ والتـَّق صِيرُ نُسُكٌ _ ) (السؤال) لماذا نص المؤلف عليه المؤلف ؟ ( الجواب ) نص على هذا دفعاً لقول من يقول: إنه إطلاق من محظور، وليس نسكاً، وبناءً على هذا ينوب مناب الحلق فعل أي محظور؛ لأن المقصود أن يعلم أنه تحلل من إحرامه، كما قال بعضهم في التسليم في الصلاة: إن المراد فعل ما ينافي الصلاة، وأنه إذا فعل ما ينافي الصلاة فإنه يغني عن التسليم.

عدد الصفحات ١٩٥

وهذا قول ضعيف، يقول شيخ الإسلام: لو كان الأمر كذلك لكان لَ فرق بين حلق الرأس وحلق العانة، على القول بأن محظورات الإحرام تشمل جميع شعور البدن، وصدق رحمه الله تعالى، وعلى القول بأنه إطلاق من محظور، قالوا: يجزئ لو يقص شعرتين أو ثلاثاً فيكفي، وهذه كلها أقوال لَ أصل لها يعني ليس لها دليل، والصواب أنه نسك، وعبادة وقربة لله. والدليل على هذا أن النبي صلّى الله عليه وسلّم دعا للمحلقين، وللمقصرين ولَ يدعو إلَ لشيء مطلوب شرعاً . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _لََ يـَل زَمُ بِتَأ خِيرِهِ دَمٌ _ ) (السؤال) ما حكم تأخير الحلق إلى ما بعد أيام التشريق ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الَول : لَ حرج في تأخير الحلق عن طواف الإفاضة و الحلق في أي مكان عند أكثر أهل العلم. القول الثاني : ذهب أبو حنيفة إلى أن للحلق زماناً وهو أيام التشريق، ومكاناً وهو الحرم، وأن على من خالف ذلك دماً . قال الكاساني في بدائع الصنائع: لو أخر الحلق عن أيام النحر أو حلق خارج الحرم يجب عليه الدم في قول أبي حنيفة، وعن أبي يوسف لَ دم عليه فيهما جميعاً، وعند محمد يجب عليه الدم في المكان ولَ يجب في الزمان، وعند زفر يجب في الزمان ولَ يجب في المكان. انتهى. وقال الإمام النووي رحمه الله في المجموع : لو أخر الحلق إلى بعد أيام التشريق حلق ولَ دم عليه، سواء طال زمنه أم لَ، وسواء رجع إلى بلده أم لَ، هذا مذهبنا وبه قال عطاء وأبو ثور وأبو يوسف وأحمد وابن المنذر وغيرهم، وقال أبو حنيفة: إذا خرجت أيام التشريق لزمه الحلق ودم . انتهى. وهذا المذهب الأخير هو الحق الذي لَ ينبغي العدول عنه، ومما تقدم تعلم أنه لَ حرج في تأخير الحلق إلى مكة بعد رمي جمرة العقبة، لكن عليك أن تعلم أيضاً أن عليك أن تبقى على إحرامك، فلا تلبس الثياب حتى تضم إلى الحلق اثنين من ثلاثة: رمي جمرة العقبة، والطواف مع السعي لمن لم يكن سعى، والحلق أو التقصير. [مركز الفتوى ] قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَلََ بِتـَق دِيمِهِ عَلَى الرَّم ي والنَّح رِ _ ) (السؤال) ما حكم تقديم الحلق على الرمي والنحر ؟

عدد الصفحات ١٩٦

(الجواب) لو قدم الحلق والتقصير على الرمي والنحر كان جائزاً . فالسنة إذا وصل إلى منى أن يبدأ برمي جمرة العقبة ، ثم نحر الهدي ، ثم الحلق أو التقصير ، أو الطواف ، ثم السعي ، فإن قدم بعضها على بعض فالصحيح أن ذلك جائز ، سواء كان لعذر كالجهل والنسيان أو لغير عذر . فَصْ ل قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ثُمَّ يُفِيضُ إِلى مَكَّةَ، ويَطُوفُ القَارِنُ والمُف رِدُ بنِيَّةِ الفَريضَةِ طَوافَ الزِّيارَةِ وَ أَوَّلُ وَق تِهِ بـَع دَ نِص فِ لَيـ لَةِ النَّح رِ، وَيُسَنُّ فِي يـَو مِهِ، وَلَهُ تَأخِيـ رُهُ _ ) (السؤال) من أين اخذت ( كلمــــة يُفيض ) ؟ ( الجواب ) مأخوذ من فاض الماء إذا ساح، أي: يفيض الحاج إلى مكة، أي: ينزل الحجاج من منى إلى مكة، في ضحى يوم النحر؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم أفاض إليها في الضحى. ( السؤال ) ما أسماء طواف الإفاضة ؟ ( الجواب ) مـــا يلــــي : 1- طواف الإفاضة: 2- طواف الزيارة عند أهل العراق، وطواف الإفاضة عند أهل الحجاز: 3- طواف يوم النحر: 4- طواف الركن أو الفرض 5- طواف المرأة ( لأن المرأة تصبح حلالًَ بعده ) 6- طواف الصدر، والأشهر أن الذي يطلق عليه طواف الصدر هو طواف الوداع، هذا غاية ما وقفنا عليه من تسمياته[.مركز الفتوى ] (السؤال) هل تشترط النية في الطواف ؟ ( الجواب ) المذهب قالــــوا : لَ بد من نيته وأنه فرض. قال العلامـــة العثيمين : والصحيح أن الطواف، والسعي، والرمي، وما أشبهها كلها تعتبر أجزاء من عبادة واحدة، وأن النية في أولها كافية عن النية في بقية أجزائها؛ لأن الحج عبادة مركبة من هذه الأجزاء، فإذا نوى

عدد الصفحات ١٩٧

في أولها أجزأ عن الجميع، كما لو نوى الصلاة من أولها . ( السؤال ) ما حكم طواف القدوم للقارن والمفرد ؟ ( الجواب ) قال ابن قدامة رحمه الله : " المشهور عن أحمد , أن القارن بين الحج والعمرة , لَ يلزمه من العمل إلَ ما يلزم المفرد , وأنه يجزئه طواف واحد , وسعي واحد , لحجه وعمرته . وهذا قول ابن عمر , وجابر بن عبد الله , وبه قال عطاء , وطاوس , ومجاهد , ومالك , والشافعي , وإسحاق , وأبو ثور , وابن المنذر. ( السؤال ) مــــا الدليــــل علــــى ذلــــك ؟ ( الجواب ) مـــا يلــــي : 1- عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: وأما الذين كانوا جمعوا بين الحج والعمرة , فإنما طافوا لهما طوافا واحدا. متفق عليه . 2- وفي مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة, لما قرنت بين الحج والعمرة : يسعك طوافك لحجك وعمرتك . 3- وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحرم بالحج والعمرة , أجزأه طواف واحد , وسعي واحد عنهما جميعا. 4- وعنجابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن بين الحج والعمرة , فطاف لهما طوافا واحدا. رواهما الترمذي , وقال في كل واحد منهما : حديث حسن . 5- وروى ابن ماجه عن جابر وابن عمر وابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطف بالبيت هو وأصحابه لعمرتهم وحجهم إلَ طوافا واحدا . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _طَوافَ الزِّيارَةِ _ ) (السؤال) ماذا سُمّي بطواف الزيــــارة ؟ ( الجواب ) لأنه زيارة من منى إلى مكة. ( السؤال ) ما حكم طواف الإفاضة ؟ ( الجواب ) طواف الإفاضة ركن من أركان الحج . ( السؤال ) مــــا الدليــــل علــــى ذلـــــك ؟ ( الجواب ) القرآن والسنة والإجماع : القرآن : قوله تعالى: {وَل يَطَّوَّفُوا بِال بـَي تِ ال عَتِيقِ }

عدد الصفحات ١٩٨

السنة: ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم : سأل عن صفية أم المؤمنين فقيل له : إنها حائض فقال : أحابستنا هي ؟ فقيل له : إنها قد أفاضت يوم النحر " وطافت طواف الإفاضة " فقالوا : اخرجوا . ( أي اخرجوا من مكة ) الإجماع : فقد أجمع العلماء على أن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج ، لَ يتم الحج إلَ به . وقد حكى الإجماع غير واحد من العلماء . قال السرخسي : ( طواف الزيارة ، وهو ركن ال حج) قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَأَوَّلُ وَق تِهِ بـَع دَ نِص فِ لَيـ لَةِ النَّح رِ _ ) (السؤال) مــــا وقــــت طــــواف الزيــــارة ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الأول : المشهور في مذهب أحمد والشافعي ، وأن طواف الزيارة يبدأ وقته إذا انتصف الليل من ليلة النحر . ( السؤال ) مــــا الدليــــل علــــى ذلـــــك ؟ ( الجواب ) حديث أم سلمة المتقدم وقد تقدم تضعيفه وإنكار الإمام أحمد له . القول الثاني : عن الإمام أحمد وهو مذهب أبي حنيفة : أنه لَ يجوز إلَ بطلوع الفجر وهو الراجح ؛ ( السؤ ال ) مــــا الدليــــل علــــى ذلـــــك ؟ ( الجواب ) قالـــوا : لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما طاف يوم النحر وقال : لتأخذوا عني مناسككم ) ما أخرجه مسلم : من حديث ابن عمر قال : ( أفاض النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر أي طاف طواف الإفاضة ثم رجع إلى منى. فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما طاف طواف الإفاضة يوم النحر كما في حديث ابن عمر ، وحديث غيره كحديث جابر في مسلم ، ولأنه من عبادات يوم النحر فلم يجزئ إلَ به وقد تقدم نحو هذا في الرمي . فعلى ذلك من طاف قبل طلوع الفجر فإنه لَ يجزئه ذلك سواء كان من الأقوياء أو الضعفة . فالراجح أن أول وقته طلوع الفجر يوم النحر . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيُسَنُّ فِي يـَو مِهِ_ ) (السؤال) ما الدليل على استحباب طواف الزيارة في يوم اليعيد ؟ ( الجواب ) فعل النبي صلى الله عليه وسلم . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَلَهُ تَأخِيـ رُهُ _ )

عدد الصفحات ١٩٩

(السؤال) ما حكم تأخير طواف الإفاضة ؟ ( الجواب ) له تأخير طواف الإفاضة عن أيام منى، وعن شهر ذي الحجة، وله تأخيره إلى ربيع، وإلى رمضان وإلى عشر سنوات وأكثر؛ لأن المؤلف لم يقيده بزمن فلم يقل له تأخيره إلى كذا . ولكن يبقى عليه التحلل الثاني، حتى يطوف، وما ذهب إليه المؤلف ـ رحمه الله ـ من أن له تأخيره إلى ما لَ نهاية له ضعيف. قال العــــلامة العثيمين : الصواب أنه لَ يجوز تأخيره عن شهر ذي الحجة، إلَ إذا كان هناك عذر، كمرض لَ يستطيع معه الطواف لَ ماشياً، ولَ محمولًَ، أو امرأة نفست قبل أن تطوف طواف الإفاضة، فهنا ستبقى لمدة شهر أو أكثر. أما إذا كان لغير عذر، فإنه لَ يحل له أن يؤخره، بل يجب أن يبادر به قبل أن ينتهي شهر ذي الحجة . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ثُمَّ يَس عَى بـَي نَ الصَّفَا والمَر وَةِ إِن كَان مُتَمَتِّعاً_ ) (السؤال) ما كيفية السعي بين الصفا والمروة ؟ ( الجواب ) الصواب الذي تدل عليه النصوص: هو أن السعي من الصفا إلى المروة يحسب شوطا، ومن المروة إلى الصفا يحسب شوطا آخر، ولَ التفات إلى خلاف من خالف من أهل العلم في هذه المسألة، لمخالفته النصوص الصريحة. قال المحقق ابن القيم ـ رحمه الله ـ في زاد المعاد : غَلِط من قال إنه سعى أربع عشرة مرة وكان يحتسب بذهابه ورجوعه مرة واحدة، وهذا غلط عليه صلى الله عليه وسلم لم ينقله عنه أحد ولَ قاله أحد من الأئمة الذين اشتهرت أقوالهم وإن ذهب إليه بعض المتأخرين من المنتسبين إلى الأئمة، ومما يبين بطلان هذا القول أنه صلى الله عليه و سلم لَ خلاف عنه أنه ختم سعيه بالمروة، ولو كان الذهاب والرجوع مرة واحدة لكان ختمه إنما يقع على الصفا. انتهى. ( السؤال ) ما المراد بالمتمتع ؟ ( الجواب ) هو الذي أحرم بالعمرة في أشهر الحج ، ثم حلَّ منها ، وأحرم بالحج من عامه ، فيلزمه أن يسعى مطلقاً ، وذلك لأنه يلزمه طوافان وسعيان : طواف للعمرة ، وطواف للحج ، وسعي للعمرة ، وسعي للحج. ( السؤال ) كم على المتمتع من طواف وسعي ؟ ( الجواب ) المتمتع يلزمه طوافان وسعيان : طواف وسعي للعمرة ، وطواف وسعي للحج ، وهو مذهب جمهور العلماء منهم : مالك ، والشافعي ، وأحمد في أصح الروايات عنه.

عدد الصفحات ٢٠٠

(السؤال) مــــا الدليــــل علــــى ذلـــــك ؟ ( الجواب ) مــــا يلــــي : 1- ما رواه البخاري في صحيحه، قال البخاري: أن ابن عباس قال: وأمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فهم متمتعون إذ القارنون والمفردون ما زالوا على إهلالهم المتقدم من ميقاتهم فإذا فرغنا من المناسك طفنا بالبيت وبالصفا والمروة وقد تم حجنا وعلينا الهدي. 2- ما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة: أنها قالت في المتمتعين: إنهم طافوا بعد أن رجعوا من منى طوافاً آخر. قال الشيخ الأمين الشنقيطي : فهذا نص صريح متفق عليه ، يدل على الفرق بين القارن والمتمتع ، وأن القارن يفعل كفعل المفرد والمتمتع يطوف لعمرته ، ويطوف لحجه ، فلا وجه للنزاع في هذه المسألة بعد هذا الحديث ، وحديث ابن عباس المذكور قبله عند البخاري . القول الثاني : عن الإمام أحمد واختار هذا ونصره شيخ الإسلام: أن المتمتع لَ يجب عليه إلَ سعي واحد بين الصفا والمروة فإذا سعى للعمرة أجزأ ذلك عن الحج. ( السؤال ) مــــا الدليــــل علــــى ذلـــــك ؟ ( الجواب ) ما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر قال: ولم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولَ أصحابه بين الصفا والمروة إلَ طوافاً واحداً . قالـــــوا : وهذا في المتمتعين كما هو في القارنين والمفردين بدليل أن جابر كان من المتمتعين فقد ثبت في مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر أنه قال: فقربنا النساء ولبسنا الثياب ومسسنا الطيب أي بعد العمرة فلما كان يوم الت روية أهللنا بالحج وكفانا طوافنا الأول بالصفا والمروة إذن جابر كان من المتمتعين . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _أَو غَي رهُ _ ) (السؤال) من غير المتمتع ؟ ( الجواب ) غير متمتع، المفرد والقارن. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَلَم يَكُن سَعَى مَعَ طَوَافِ القُدُومِ _ ) (السؤال) ما الدليل على أن من سعى لَ يلزمه سعيٌ أخر ؟ ( الجواب ) مـــا يلـــــي : 1- قول جابر رضي الله عنه: لم يطف النبي صلّى الله عليه وسلّم ولَ أصحابه بالصفا والمروة إلَ طوافاً واحداً طوافه الأول.

عدد الصفحات ٢٠١

2- ولأنهلَ يجب في الحج سعيان. ( السؤال ) هل يجوز للقارن والمفرد،أن يقدما سعي الحج بعد طواف القدوم ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين يفهم من كلام المؤلف أنه يجوز لهما ذلك . ويجوز أن يؤخراه، وكل هذا جائز، ولكن الأفضل ـ والله أعلم ـ أن يقدماه بعد طواف القدوم؛ لأ ن النبي صلّى الله عليه وسلّم قدمه. ( السؤال ) قد يقول قائل: أنا أنازع في هذا الَستدلَل؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قدمه ليعلم أصحابه كيف يسعون، وعامة أصحابه يحتاجون إلى معرفة السعي؛ لأنهم تمتعوا، فلا يدل تقديمه إياه على وجه قطعي أن الأفضل تقديم السعي للمفرد والقارن بعد طواف القدوم ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : نجيب عن هذا الإيراد بأن الأصل، في فعل النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه سنة، واحتمال أن يكون ذلك من أجل أن يعلم أصحابه وارد، لكن إبقاء النص على ظاهره أولى، ولأنه في الغالب إذا سعى بعد طواف القدو م يكون أسهل؛ لأن الزحام حينئذٍ يكون أخف من الزحام في يوم العيد، وأيام التشريق. ( السؤال ) ما حكم تقديم السعي على طواف القدوم ؟ ( الجواب ) لَ يجزئ. ( السؤال ) لماذا قالــــوا لَ يجزئ . ( الجواب ) لأنه لم يكن بعد طواف نسك. قال العـــلامة العثيمين : وبه نعرف خطأ من أفتى أهل مكة الذين يحرمون بالحج من مكة أن يطوفوا بالبيت وبالصفا والمروة بنية سعي الحج. ( السؤال ) مـــــا وجـــــه الخطـــأ ؟ ( الجواب ) أن هؤلَء لَ قدوم لهم؛ لأن طواف القدوم يشرع لمن يأتي من خارج مكة، وأهل مكة طوافهم ليس طواف قدوم، فلا يجزئهم تقديم السعي وهذه الفتوى وهم لَ أساس لها من الأدلة. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ثُمَّ قَد حَلَّ لَهُ كُلُّ شَي ءٍ_ ) (السؤال) متى يتحلل القارن والمفرد والمتمع من الإحرام ؟ ( الجواب ) فيــــــه تفصيــــــل : أما المفرد والقارن : إذا طاف بالبيت. ( السؤال ) مــــا الدليــــل علــــى ذلـــــك ؟

عدد الصفحات ٢٠٢

الجواب) ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر قال: ثم طاف بالبيت أي النبي صلى الله عليه وسلم ثم حل له كل شيء حرم عليه . أما المتمتع : لَ يحل التحلل التام حتى يسعى. ( السؤال ) مــــا الدليــــل علــــى ذلـــــك ؟ ( الجواب ) قول ابن عباس في الحديث المتقدم في أمر النبي صلى الله عليه وسلم قال: فإذا فرغنا من المناسك طفنا بالبيت وبالصفا والمروة وقد تم حجنا : ففيه أنه لَ يتم حجهم إلَ بعد السعى بين الصفا والمروة. وإنما تحل النساء بتمام الحج. ( السؤال ) هل يمكن للحاج أن يستمتع بأهله ليلة العيد؟ ( الجواب ) على كلام المؤلف، إذا كان يجوز الدفع من مزدلفة بعد منتصف الليل فدفع ورمى، وذهب إلى مكة وطاف وسعى، قبل الفجر فيمكن، وخصوصاً في أيامنا هذه حيث المواصلات سهلة، لكن على الذي اخترناه من أنه لَ يدفع إلَ في آخر الليل فقد يكون هذا متعذراً . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ثُمَ يَش رَبُ مِن مَاءِ زَم رَمَ_ ) (السؤال) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) ما في صحيح مسلم عَنِ الشَّع بِىِّ عَنِ اب نِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم شَرِبَ مِن زَم زَمَ مِن دَ ل وٍ مِنـ هَا وَهُوَ قَائِمٌ . وفي البخاري عن الشعبي عن ابن عباس قال : شرب النبي صلى الله عليه وسلم قائما من زمزم, ( السؤال ) متى يكون شرب ما زمزم ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : يشرب من ماء زمزم بعد الطواف؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم شرب من ماء زمزم بعد الطواف كما يدل عليه حديث جابر، إذ أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يسع للحج؛ لأنه سعى مع طواف القدوم. ( السؤال ) هل الشرب من ماء زمزم بعد الطواف سنة مقصودة ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : عندي في هذا تردد يعني كونه يقع بعد الطواف، أما أصل الشر ب من ماء زمزم فسنة، ولكن كونه بعد الطواف، يحتمل أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم فعل هذا لأنه أيسر له أو أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ عطش بعد الطواف، أو ليستعد للسعي، لكن اشرب فهو خير. ( السؤال ) هل يشرع شرب ماء زمزم واقفاً ؟

عدد الصفحات ٢٠٣

(الجواب) يستحب الجلوس لشرب الماء ومن ذلك ماء زمزم ويكره الشرب قائماً إلَ إذا كان ممن يقتدى به وفعل ذلك بقصد بيان الجواز، أو كان في الجلوس حرج أو مشقة فتنتفي الكراهة حينئذ، ففي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (زجر عن الشرب قائماً ). وما رواه مسلم أيضاً عن أنس ر ضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:«أنه نهى أن يشرب الرجل قائماً ، قال قتادة: فقلنا فالأكل، فقال[:ذاك أشر أو أخبث] وأما ما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمزم( فشرب وهو قائم). فذهب جمهور أهل العلم إلى أنه فعل ذلك لبيان الجواز وهو في حقه مستحب بهذه النية، وقد شرب صلى الله عليه وسلم قائماً غير ماء زمزم لبيان الجواز؛ ففي سنن الترمذي وصححه عن كبشة بنت ثابت وهي أخت حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنهما قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب من في قربة معلقة قائماً . قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم بعد ذكر الأحاديث الصحيحة في هذه المسألة : وليس في هذه الأحاديث بحمد الله تعالى إشكال، ولَ فيها ضعف، بل كلها صحيحة، والصواب فيها أن النهي فيها محمول على كراهة التنزيه، وأما شربه صلى الله عل يه وسلم قائماً فبيان للجواز، فلا إشكال ولَ تعارض). وذهب الحنفية إلى أنه يستحب شرب ماء زمزم قائماً، واعتبروا شربه صلى الله عليه وسلم لماء زمزم قائماً مخصصاً لحديث النهي عن الشرب قائماً، والله أعلم. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _لِمَا أَحَب_ ) السؤال) ما المرادُ بقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: (مَاءُ زَم زَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ ) ؟ ( الجواب ) هو حصول بركةِ ماءِ زمزمَ بحَسَب نية الشارب له، فإن شربه للشبع به أشبعه الله، وإن شربه للاستشفاء به شفاه الله، وإن شربه مستعيذًا بالله أعاذه الله، وهكذا باستحضار نيات صالحة عند شربه ليحصل لأصحابها ما ينوونه بفضل الله عزَّ وجلَّ الذي يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. ( السؤال ) هل يستحب الدعاء عند شرب ماء زمزم ؟ ( الجواب ) لَ نعلم حديثا مرفوعا للنبي صلى الله عليه وسلم يدل على استحباب الدعاء عند شرب زمزم؛ لكن روى الدارقطني عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان إذا شرب ماء زمزم قال : اللهم إني أسألك علما نافعا، ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء . [مركز الفتوى ] (السؤال) الدعاء بعد شرب ماء زمزم قبل أم بعد الشرب ؟

عدد الصفحات ٢٠٤

(الجواب) نص العلماء على أن الدعاء بعد الفراغ م ن شربه مما ترجى إجابته . ( السؤال ) هل يستحب استقبال القبلة عند شرب زمزم ؟ ( الجواب ) النبي صلّى الله عليه وسلّم شرب من زمزم ولم يرد عنه أنه استقبل القبلة ولَ أنه رفع يديه يدعو بعد ذلك. ( السؤال ) فإن قال قائل: هل يفعل شيئاً آخر كالرش على البدن وعلى الثوب، أو أن يغسل به أثواباً يجعلها لكفنه، كما كان الناس يفعلون ذلك من قبل؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : لَ، فنحن لَ نتجاوز في التبرك ما ورد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهذا لم يرد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، فلا نتجاوز إليه، فما ثبت عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أخذنا به وإلَ فلا. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيـَتَضلَّعُ مِن هُ_ ) (السؤال) ما المراد بالتضلع ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : يملأ بطنه حتى يمتلئ ما بين أضلاعه؛ لأن هذا الماء خير، وقد ورد حديث في ذلك لكن فيه نظر وهو: أن آية ما بيننا وبين المنافقين إنهم لَ يتضلعون من ماء زمزم. لأن المؤمن يؤمن بأنه شفاء، ونافع، والمنافق لَ يؤمن بهذا، فالمنافق لَ يشرب منه إلَ عند الضرورة لدفعها فقط، والمؤمن يتضلع رجاء بركته التي جاءت في الحديث : ماء زمزم لما شرب له ، وذلك لأن ماء زمزم ليس عذباً حلواً، بل يميل إلى الملوحة، والإنسان المؤمن لَ يشرب من هذا الماء الذي يميل إلى الملوحة إلَ إيماناً بما فيه من البركة، فيكون التضلع منه دليلاً على الإيمان. ( السؤال ) مــــا الدليــــل علــــى التضلــــع ؟ ( الجواب ) ما روى ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لَ يتضلعون من ماء زمزم. لكن الحديث إسناده ضعيف فلا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيَد عُو بِمَا وَرَد _ ) (السؤال) ما الدعاء الوارد بعد شُرب ماء زمزم ؟ ( الجواب ) ذكروا في هذا: أنه يقول: اللهم اجعله لنا علماً نافعاً ورزقاً واسعاً ورياً وشبعاً وشفاء من كل داء اللهم اغسل به قلبي واملأه من حكمتك ، ولم يرد هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما روى بعضه

عدد الصفحات ٢٠٥

الحاكم في مستدركه عن ابن عباس رضي الله عنه وإسناده لَ يصح . فليس هذا وارداً عن النبي صلى الله عليه وسلم ولَ عن ابن عباس لكن إن دعا به فهو دعاء حسن. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ثُمَّ يـَر جعُ فيبيتُ بِمِنَى ثَلاَثَ ليالي _ ) (السؤال) تقدم أنه يفيض إلى مكة ضحى فيطوف بها طواف الزيارة فهل يستحب له أن يصلي الظهر بمنى أو يستحب له أن يصليها بمكة ؟ ( الجواب ) ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم: أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى) ففيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمنى. ( السؤال ) ما الجواب عن حديث جابر الطويل في صحيح مسلم قال: فصلي الظهر بمكة ؟ ( الجواب ) الجمع بين الحديثين فيما ذكره النووي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم: صلى الظهر بمكة ثم صلاها تطوعاً بأصحابه بمنى كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف مرتين في حديث تقدم فصلى المكتوبة بطائفة ركعتين ثم صلاها بطائفة أخرى ركعتين . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _فَيرمي الجَم رَةَ الأولى، وَتَلِي مَس جِدَ الخِيفِ بِسَبعِ حَصَيَاتٍ، وَيَج عَلُهَا عَن يَسَارِهِ، وَيـَتَأخر قَلِيلاً، ويَد عُو طَويلاً، ثُمَّ الوُس طَى مِثـ لَهَا ثُمَّ جَمَرَةَ العَقَبَة، وَيَج عَلُهَا عَ ن يَمِيِنِه، وَيَستَب طِنُ الوَادِي، وَلََ يَقِفُ عِن دَهَا يـَف عَلُ هَذَا فِي كُلِّ يـَو مٍ _ )

عدد الصفحات ٢٠٦

(السؤال) ما صفة رمي الجمرات أيام التشريق الثلاثة ؟ ( الجواب ) يجب الترتيب في رمي الجمار أيام التشريق الثلاثة على النحو الآتي : 1- يبدأ بالجمرة الأولى وهي أبعد الجمرات عن مكة وهي التي تلي مسجد الخيف، فيرميها بسبع حصيات متعاقبات، يرفع يده بالرمي مع كل حصاة، ويكبِّر على إثر كل حصاة، ولَ بد أن يقع الحصى في الحوض، فإن لم يقع في الحوض لم يجزِ . ثم يتقدم حتى يُسهل في مكان لَ يصيبه الحصى فيه ولَ يؤذي الناس، فيستقبل القبلة ويرفع يديه ويدعو طويلاً . 2- يرمي الجمرة الوسطى بسبع حصيات متعاقبات يكبر مع كل حصاة، ثم يأخذ ذات الشمال ويتقدَّم حتى يسهل ويقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلاً يدعو ويرفع يديه. ثم يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات متعاقبات يكبِّر مع كل حصاة، ثم ينصرف ولَ يقف عندها ولَ يدعو؛ لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصياتٍ يُكبِّر عى إثر كل حصاة، ثم يتقدم حتى يُسهل فيقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلاً، ويدعو ويرفع يديه ويقوم طويلاً، ثم يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي، ولَ يقف عندها، ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله. ثم يرمي الجمرات في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد الزوال كما رماها في الأول تماماً . ويفعل عند الأولى والثانية كما فعل في اليوم الأول من أيام التشريق وإذا لم يتعجَّل رمى في اليوم الثالث عشر كما رمى في الأول والثاني، ويعمل عند الأولى والثانية كما عمل في اليوم الأول والثاني. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _مِن أَيَّامِ التَّشرِيقِ _ ) (السؤال) لماذا سميت أيام التشريق ؟ ( الجواب ) لأن الناس يشرقون فيها اللحم أي ينشرونه إذا طلعت الشمس، فتشرق عليه الشمس وييبس ولَ يُعفِّن، وقيل: إنها تسمَّى أيام التشريح أيضاً؛ لأن الناس يشرحون فيها اللحم. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _بـَع دَ الزَّوَالِ_ ) قال: بعد الزوال. ( السؤال ) مــــا الدليـــل علــــى ذلــــك ؟ ( الجواب ) مــــا يلـــــي : 1- حديث جابر المتقدم وفيه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة العقبة ضحى وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس.

عدد الصفحات ٢٠٧

2- وفي البخاري عن ابن عمر قال: كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا. هذا هو مذهب جمهور الفقهاء: وأن الر مي لَ يصح إلَ بعد زوال الشمس لَ في اليوم الأول من أيام التشريق، ولَ في اليوم الثاني وهو يوم النفر الأول، ولَ في اليوم الثالث وهو يوم النفر الثاني، لَ يجوز ولَ يجزئ الرمي قبل الزوال لأنه يخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وكل ما كان على خلاف أمره فهو رد . القول الثاني : وقال إسحاق: يجزؤه أن يرمي قبل الزوال في يوم النفر الثاني أي يوم. وهو قول أبي حنيفة، وخالفه في ذلك صاحباه، وهو مروي عن ابن عباس عند البيهقي بإسناد ضعيف وهو قول طاووس أنه يجوز له أن يرمي في اليوم الثالث عشر قبل زوال الشمس. ( السؤال ) مــا و جـــه استدلَلهم على الجـــــواز ؟ ( الجواب ) لأن يوم النفر الثاني لَ يجب في الأصل مبيت ليلته ولَ الرمي إلَ لمن اختار التأخر فخففوا في ذلك. ولَ شك أن هذا فيه نظر فإنه وإن خفف فيه لكن هذا بالَختيار أصلاً، وحيث اختار فإنه يجب عليه مبيت تلك الليلة ويجب عليه الرمي وحينئذ يجب عليه أن يكون رميه بعد زوال الشمس. وعن الإمام أحمد وهو رواية عن أبي حنيفة: أنه يجوز له أن يرمي في يوم النفر الأول أيضاً قبل زوال الشمس وأن المتعجل يجوز له أن يرمي قبل زوال الشمس. والمشهور عن الإمام أحمد وفاق جمهور أهل العلم في هذه المسألة وهو القول الراجح إذ لَ دليل يدل على هذا القول ففعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: (لتأخذوا عني مناسككم) يدل على أنه لَ يجزئ الرمي إلَ بعد زوال الشمس في الأيام الثلاثة كلها . وهذا هو الصحيح وهو مذهب جمهور العلماء إلَ ما تقدم من رواية عن بعضهم وإلَ فالمشهو ر من المذاهب الأربعة أن الرمي لَ يجزئ إلَ بعد الزوال في الأيام الثلاثة كلها إلَ ما تقدم من مذهب أبي حنيفة في اليوم الثاني من أيام النفر وخالفه فيه صاحباه. وأما آخر وقت الرمي: فينبني على المسألة السابقة وهي هل ينتهي الرمي في يوم النحر إلى غروب الشمس أو يجوز الرمي ليلاً وحيث قلنا بجوازه ليلاً فهل فيه دم أم لَ؟ وتقدم أن أقوى المذاهب أن الرمي بالليل جائز وأنه لَ شيء على من رمى ليلاً إلَ أن الأحوط كما تقدم هو عدم ذلك وهو أن يرمي نهاراً، وفي ذلك سعة لكن إن احتاج إلى الرمي ليلاً فلا بأس ولَ دم عليه. فالصحيح أن وقت الرمي في أيام التشريق من زوال الشمس ويمتد ليلاً لكن الأحوط ألَ يرمي إلَ نهاراً . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _مُس تـَق بِلَ القِبـ لَةِ_ )

عدد الصفحات ٢٠٨

(السؤال) هل من دليل على استقبال القبلة عند رمي الجمار ؟ ( الجواب ) لَ دليل يدل على ذلك فلم أر حديثاً يدل على استحباب ذلك، بل تقدم أن جمرة العقبة لَ يستحب فيها هذا بل المستحب أن تكون القبلة عن يساره كما في حديث ابن مسعود . فالأظهر هو عدم استحباب ذلك. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _مُرَتِّباً_ ) (السؤال) هل الترتيب شرط في رمي الجمار ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الَول : الترتيب في الجمرات أن يرمي الأولى، ثم الوسطى، ثم العقبة. ( السؤال ) مـــــا دليلهـــم علــــى ذلــــك ؟ ( الجواب ) قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: لتأخذوا عني مناسككم ، فإن نكس ورمى العقبة، ثم الوسطى، ثم الأولى صحت الأولى فقط، ووجب عليه أن يرمي الثانية، والثالثة. القول الثاني : إن الترتيب ليس بشرط، لكنه ندب. ( السؤال ) مــــا تعليلهــــم علــــى ذلــــك ؟ ( الجواب ) أن هذا ليس أولى من عدم الترتيب في أنساك يوم العيد، وأنساك يوم العيد لَ يشترط فيها الترتيب. قال الإمام العثيمين : وعورض هذا بأن الرمي عبادة واحدة فلا بد أن تفعل كما ورد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، بخلاف أنساك يوم العيد، فإنها عبادات متنوعة، كل عبادة مستقلة عن الأخرى. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _فإِن رَمَاهُ كُلَّهُ فِي الثَّالثِ أج زَأه _ ) (السؤال) مـــا صــــورة هذه المسألة ؟ ( الجواب ) إذا رمى جمرة العقبة في يوم النحر : هذه سبع حصيات. ورمي اليوم الحادي عشر : وهذه إحدى وعشرون حصاة. ورمى اليوم الثاني عشر : وهذه إحدى وعشرون حصاة . ورمى اليوم الثالث عشر : وهذه إحدى وعشرون حصاة. إذا رماها وهي سبعون حصاة في اليوم الثالث من أيام التشريق أجزأه لكن يجب عليه كما ذكر المؤلف أن يرتبه بنيته. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيُرتِّبهُ بِنِيَّتِهِ فَإِن أخَّرَهُ عَن هُ_ )

عدد الصفحات ٢٠٩