المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كتاب المناسك من متن زاد المسقنع سؤال وجواب

محمد جهاد خليل الأخرس

صفحة ١٢ من ٢١

(السؤال) ما حكم من فاته الوقوف بعرفة في النهار فهل له الوقوف بها في الليل؟ ( الجواب ) قال الإمام ابن باز : إذا لم يتمكن الحاج من الوقوف في نهار اليوم التاسع، فوقف في الليل بعد الَنصراف كفاه ذلك، حتى لو لم يقف بعرفة إلَ آخر الليل قبيل الصبح ويكفيه ولو بضع دقائق، وكذا لو مر من عرفات وهو سائر على سيارته أجزأه ذلك. ( السؤال ) ما دليلهم على ذلك ؟ ( الجواب ) قوله صلى الله عليه وسلم: الحج عرفة فمن أدرك عرفة قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج قالوا : ولم يوجب عليه النبي صلى الله عليه وسلم دماً . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ثُمَّ يَد فَعُ بـَع دَ الغُرُوبِ إِلَى مُز دَلفَ ةَ _ ) (السؤال) مـــــا الدليـــــل علـــــى ذلـــــك ؟ ( الجواب ) ما ثبت في حديث جابر الطويل في صحيح مسلم وفيه : فلم يزل وافقاً حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص فأردف أسامة بن زيد وشنق للقصواء الزمام فهنا فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض إلى مزدلفة من عرفة بعد أن غربت الشمس وهذا هو المستحب بل هو الواجب عند جمهور العلماء والراجح وهو رواية عن الإمام أحمد عدم وجوب ذلك فالمشروع له ألَ يفيض إلى مزدلفة حتى تغرب الشمس. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _بِسَكِي نةٍ وَيُس رِعُ فِي الفَج وَةِ _ ) (السؤال) مـــــا الدليـــــل علـــــى ذلـــــك ؟ ( الجواب ) ما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم : كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نصَّ . ( السؤال ) ما المراد بالعنق ؟ ( الجواب ) هو ما بين الإسراع والإبطاء ، " نصَّ " أي أسرع . وفي البخار ي من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيها الناس السكينة السكينة فإن البر ليس بالإيضاع . " أي ليس بالإسراع " وفي مسلم من حديث جابر أنه كان يقول بيده : أيها الناس السكينة السكينة. فالمستحب أن يكون سيره إلى مزدلفة بسكينة وتؤده إلَ أن يجد فجو ة فلا بأس أن يسرع . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيَج مَعُ بِهَا بـَي نَ العِشَاءَين_ ) (السؤال) مـــــا الدليـــــل علـــــى ذلـــــك ؟

عدد الصفحات ١٧٨

(الجواب) ما ثبت في حديث جابر في صحيح مسلم قال : فأتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين و لم يسبح بينهما شيئاً ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر. فالمستحب له في ليلة المزدلفة أن يجمع بين المغرب والعشاء. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيَبيِتُ بِهَا_ ) (السؤال) ما حكم المبيت في مزدلفــــة ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في المبيت بمزدلفة هل هو ركن أو واجب أو مستحب ؟ القول الأول : أنه ركن فلا يصح الحج إلَ به ، فمن لم يبت بمزدلفة فلا حج له . ( السؤال ) مـــــا الدليـــــل علـــــى ذلـــــك ؟ ( الجواب ) قوله صلى الله عليه وسلم لعروة بن مضرس : من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه. قالوا : فدل على أن من لم يشهد الصلاة ليلة مزدلفة ولم يقف فإن حجه لَ يتم وتفثه لَ يقضى . هذا مذهب طائفة من السلف وهو مذهب الأوزعي وابن خزيمة وابن جرير الطبري . القول الثاني : وهو قول جمهور العلماء : أنه واجب يجبر بدم . ( السؤال ) مـــــا الدليـــــل علـــــى ذلـــــك ؟ ( الجواب ) ما روى الخمسة بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج. قالوا : فدل هذا على أنه يدرك الحج وإن فاته المبيت بمزدلفة فظاهر الحديث أن من أدرك عرفة ليلاً قبل طلوع الفجر بدقائق ثم أذن عليه الفجر وهو بعرفة ثم أفاض إلى مزدلفة فإن حجه يصح . فهذا الحديث ظاهره عدم ركنية المبيت بمزدلفة بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم صحح حج من أدرك عرفه قبل طلوع الفجر ومن أدركها على هذه الهيئ ة فإنه لَبد أن يفوته المبيت بمزدلفة . القول الثالث : وهو مذهب بعض أهل العلم من الشافعية : إلى أن المبيت بمزدلفة سنة وليس بواجب ( السؤال ) مـــــا الدليـــــل علـــــى ذلـــــك ؟ ( الجواب ) لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ، وفعله لَ يدل على الوجوب . وأصح الأقوال هو مذهب جمهور أهل العلم أن المبيت بمزدلفة واجب يجبر بدم ، وأن من فاته فإن حجه صحيح لكنه يجبر ما فاته بأن يهريق دماً . بدليل ما تقدم من إذن النبي صلى الله عليه وسلم للظعن أن يدفعن من مزدلفة قبل أذان الفجر ورخصته بذلك

عدد الصفحات ١٧٩

، ولَ شك أن الرخصة والإذن إنما يوجه إلى الواجب إذ لَ يقال فيمن أذن له بترك رخصة : رخص له بذلك أو أذن له بذلك ، فإن هذا إنما يقابل الواجب . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَلَهُ الدَّف عُ بـَع دَ نِص فِ اللَّيلِ _ ) (السؤال) ما القدر المجزئ لتحقق المبيت في مزدلفة ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الأول : له الدفع بعد نصف الليل مطلقاً سواء كان معذوراً كضعفة الرجال وكالنساء ونحوهم من المعذورين الذين يشق عليهم أن يدفعوا مع الناس في حطمتهم ، أو كان من الأشداء الذين لَ يثقل عليهم ذلك فكلهم لهم الدفع بعد نصف الليل هذا مذهب الحنابلة ، ومذهب الشافعية أيضاً القول الثاني : مذهب المالكية أوسع من ذلك فإن مذهبهم جوازه إن مكث قدراً يكفيه لصلاة المغرب والعشاء وإنزال رحله وهذا لَ يتجاوز الثلث ساعة ولَ يصل إلى النصف ساعة فإذا قدر نصف ساعة فإنه يجزئه ذلك وله أن يدفع . القول الثالث : وقال الأحناف : لَ يجوز له أن يدفع إلَ بعد طلوع الفجر . قال الشيخ الحمد : وهذا القول الراجح إذ لَ دليل على ما ذهب إليه الحنابلة والشافعية فضلاً عما ذهب إليه المالكية . فإن فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، وقوله : ( لتأخذوا عني مناسككم ) وإذنه وترخيصه للضعفة يدل على وجوب المبيت وعدم الترخيص والأذن للأقوياء . وقياس الأقوياء على الضعفاء : قياس مع الفارق . ولذا قال ابن القيم فيما ذهب إليه الحنابلة : ولَ دليل له من كتاب الله ولَ سنة نبيه صلى الله عليه وسلم . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَقـَبـ لَهُ فِي هِ دَمٌ_ ) (السؤال) ما حكم من ترك المبيت قبل نصف الليل ؟ .( الجواب ) عليه دم قال في الروض: سواء كان عالماً بالحكم، أو جاهلاً، عامداً أو ناسياً جميعه على الفقراء في مكة. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _كَو صُولِهِ إِلَيـ هَا بـَع دَ الفَج رِ_ ) (السؤال) ما مراد الحجاوي ؟ ( الجواب ) إذا وصل إلى مزدلفة بعد الفجر ولو بلحظة لزمه دم؛ لأنه لم يبت بها.

عدد الصفحات ١٨٠

قال الإمام العثيمين: ظاهر حديث عروة بن مضرس ـ رضي الله عنه ـ، أن من أدرك صلاة الفجر في مزدلفة على الوقت الذي صلى فيه الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ يقتضي أنه لَ شيء عليه؛ لقوله: من شهد صلاتنا هذه ، والإشارة هذه تفيد أنه لَ بد أن تكون الصلاة في أول الوقت؛ لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم صلى الفجر في أول وقتها. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _لََ قـَبـ لَه_ ) (السؤال) لو وصل الحاج إلى منى فبل الفجر هل يلزمه شئ ؟ ( الجواب ) إن وصل إليها قبل الفجر، ولو بعد نصف الليل، فإنه لَ شيء عليه. ( السؤال ) ما الخــــــلاصة على المذهب ؟ ( الجواب ) مــــا يلــــي : 1- أنه إذا دفع من مزدلفة قبل منتصف الليل فعليه دم. 2- وإذا دفع بعد منتصف الليل فلا شيء عليه. 3- وإذا وصل إلى مزدلفة بعد الفجر فعليه دم. 4- وإذا وصل إليها بعد منتصف الليل فلا شيء عليه. قال الإمام العثيمين : إن ظاهر حديث عروة بن مضرس يقتضي أن من أدرك صلاة الفجر في أول وقتها فإنه يجزئه ولَ دم عليه. ( السؤال ) بعض الحجاج لَ يصلون إلى مزدلفة إلَ بعد طلوع الفجر، وبعد صلاة الفجر أيضاً حصرهم الزحام، فما الحكم ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الَول : على المذهب يجب عليهم دم، لأنه فاتهم المبيت بمزدلفة، وهو من الواجبات، والقاعدة عندهم أن من ترك واجباً فعليه دم. القول الثاني : إن هؤلَء أحصروا إكراهاً ، فيكون وصولهم إلى المكان بعد زوال الوقت كقضاء الصلاة بعد خروج وقتها للعذر، لذلك إذا أحصروا في هذه الحال، ولم يصلوا إلى مزدلفة إلَ بعد طلوع الفجر وذهاب وقت الصلاة، فإنهم يكونون كالذين عذروا عن وقت الصلاة حتى خرج وقتها، فيقضونها بعد الوقت، وهذا القول أقرب إلى الصواب. فيقال: من حصر عن الوصول إليها، ولم يصل إلَ بعد طلوع الفجر ومضي قدر الصلاة، أو بعد طلوع الشمس، فإنه يقف

عدد الصفحات ١٨١

ولو قليلاً ثم يستمر؛ وذلك لأنه يشبه الصلاة إذا فاتت لعذر فإنه يقضيها. ولو قيل أيضاً : بأنه يسقط الوقوف؛ لأنه فات وقته لم يكن بعيداً، فالراجح أنه لَ يلزم بدم؛ لأنه ترك هذا الواجب عجزاً عنه. ( السؤال ) هل يشرع أن يحيي تلك الليلة بالقراءة والذكر والصلاة أم السنة النوم؟ ( الجواب ) السنة النوم؛ لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم اضطجع حتى طلع الصبح. ( السؤال ) وهل يصلي الوتر في تلك الليلة؟ ( الجواب ) لم يذكر في حديث جابر ولَ غيره فيما نعلم أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أوتر تلك الليلة، لكن الأصل أنه كان لَ يدع الوتر حضراً ولَ سفراً، فنقول: إنه يوتر تلك الليلة، وعدم النقل ليس نقلاً للعدم، ولو تركه تلك الليلة لنقل؛ لأنه لو تركه لكان شرعاً، والشرع لَ بد أن يحفظ وينقل، وكذلك يقال في سنة الفجر في مزدلفة، فجابر ـ رضي الله عنه ـ يقول: فصلى الصبح حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ولم يذكر سنة الفجر مع أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان لَ يدعها حضراً ولَ سفراً . ( السؤال ) إذا لم يستطع الإنسان أن ينام في مزدلفة ليلة العيد بسبب إزعاج السيارات ـ مثلاً ـ هل له أن يشتغل بالذكر والدعاء والصلاة؟ ( الجواب ) نقول له: اذكر الله وأنت على فراشك، وأما الصلاة فإن كان لَ يراه أحد فلا بأس، وإن كان يرى فلا؛ لأنه لو رآه أحد وهي ليلة مباركة اقتدى به، ولَ يعلم أنه معذور ولَ سيما إذا كان طالب علم ومحل اقتداء. ( السؤال ) الدفع في آخر الليل، هل يختص بأهل الأعذار أو هو عام؟ ( الجواب ) اختلف اهل العلم في ذلك . القول الأول : أنه يختص بأهل الأعذار من الضعفاء كالنساء ونحوهن . ( السؤال ) ما حجة هذا القول ؟ ( الجواب ) مـــا يلـــي : 1- أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أقام في مزدلفة حتى صلى الفجر، وأسفر جداً، وقال: خذوا عني مناسككم. 2- أن عائشة ـ رضي الله عنها ـ تمنت أنها استأذنت الرسول صلّى الله عليه وسلّم أن تدفع قبل الفجر كما استأذنت سودة، وأنها لو استأذنت لكان أشد من مفروح به ، أي : تبالغ في أنها لو فعلت لأحبت ذلك. ولم نعلم للثاني حجة مستقيمة.

عدد الصفحات ١٨٢

القول الثاني: هو جائز مطلقاً لأهل الأعذار وغيرهم. ( السؤال ) لو قائل قائل: لماذا لم يؤخر النبي صلّى الله عليه وسلّم أهله معه، وإذا وصلوا إلى منى انتظروا إلى أن يخف الزحام؟ ( الجواب ) أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يفعل ذلك لأجل أن ينال هؤلَء الذين انصرفوا من قبل فرحهم بالعيد والتحلل من أول النهار؛ لأننا إذا قلنا اذهبوا إلى منى وانتظروا حتى يخف الزحام ربما لَ يخف حتى الظهر فيتأخر حلهم، ولَ يتم فرحهم بالعيد، فهذه هي الحكمة . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _فَإِذَا صَلَّى الصُّب حَ أَتَى المَش عَر الحَرام_ ) (السؤال) متى تكون هذه الصلاة ؟ ( الجواب ) ثبت في السنة أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم صلاها حين تبين له الصبح، ولم يتأخر، فصلاها بغلس. ( السؤال ) ما المراد بالمشعر ؟ ( الجواب ) جبل صغير معروف في مزدلفة، وعليه المسجد المبني الآن، لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم ركب ناقته، ووقف عند المشعر الحرام راكباً، لكنه قال: وقفت هاهنا وجمع كلها موقف، جمع أي : مزدلفة.

عدد الصفحات ١٨٣

(السؤال) لماذا سميت مزدلفــــة جمعـــا ؟ ( الجواب ) لأن الناس في الجاهلية يجتمعون فيها كلهم، وفي عرفات لَ تجتمع قريش مع غيرهم؛ لأنهم يقفون في مزدلفة لَ يخرجون إلى عرفة؛ لأن عرفة من الحل، فمن أجل هذا سميت جمعاً؛ لأنها تجمع الناس كلهم. ( السؤال ) لمــاذا وصف بالمشعر الحرام ؟ ( الجواب ) لأن هناك مشعراً حلالًَ وهو عرفات، ففي الحج مشعران: حلال، وحرام فالمشعر الحرام مزدلفة، والمشعر الحلال عرفة. ووصف بالحرام؛ لأنه داخل حدود الحرم. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _فـَيـَر قَاه، أَو يَقِفُ عَن دَه، وَيَح مَدُ اللهَ، وَيُكَبِّرهُ، وَيـَق رَأُ : {فَإِذَا أَفَض تُم مِن عَرَفَاتٍ } الآيـَتـَي نِ ويَد عُو_ ) (السؤال) مـــــا الدليــــل علـــــى ذلـــــك ؟ ( الجواب ) قوله تعالى: {فَاذ كُرُوا اللَّهَ عِن دَ ال مَش عَرِ ال حَرَامِ} ويحمد الله، ويكبره، ويدعو الله ـ عزّ وجل ـ رافعاً يديه إلى أن يسفر جداً، ويكون مستقبل القبلة قوله: ويقرأ: {فَإِذَا أَفَض تُم مِن عَرَفَاتٍ}الآيتين. وقراءة هاتين الآيتين لَ أعلم فيها سنة، لكنها مناسبة؛ لأن الإنسان يذكر نفسه بما أمر الله به في كتابه . وكأن الفقهاء قاسوا هذه المسألة على مسألة {إِنَّ الصَّفَا وَال مَر وَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ }حيث إن النبي صلّى الله عليه وسلّم حين أقبل على الصفا عند ابتداء السعي قرأ: {إِنَّ الصَّفَا وَال مَر وَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ}، وحين تقدم إلى مقام إبراهيم قرأ: {وَاتَّخِذُوا مِن مَقَامِ إِبـ رَاهِيمَ مُصَلّىً }. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَ هُ اللّهُ ( _حَتَّى يُس فِر_ ) (السؤال) ما المراد حتى يسفر ؟ ( الجواب ) يعني يدخل في سفر الصبح بحيث يتبين الضوء، ويرى الناس بعضهم بعضاً، ثم ينطلق قبل أن تطلع الشمس. ( السؤال ) مـــــا الدليــــل علـــــى ذلـــــك ؟ ( الجواب ) حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ حتى أسفر جداً فيدفع قبل أن تطلع الشمس، فإذا أسفر سار قبل طلوع الشمس بسكينة خلافاً لأهل الجاهلية، فأهل الجاهلية لَ يدفعون من مزدلفة إلَ إذا طلعت الشمس، وكان من عباراتهم الموروثة : أشرِق ثبير كيما نغير.

عدد الصفحات ١٨٤

(السؤال) ما المراد بثبير ؟ ( الجواب ) ثبير: جبل معروف هناك؛ كان رفيعاً تتبين به الشمس قبل غيره مما حوله من الجبال، وكانوا يرقبون هذا الجبل فإذا أشرق دفعوا . فأهل الجاهلية يبادرون الإسفار في أول الليل، وفي آخره؛ لأنهم يدفعون من عرفة قبل غروب الشمس، ويدفعون من مزدلفة بعد طلوع الشمس، أما الرسول صلّى الله عليه وسلّم فخالفهم في الوقتين، فبقي في عرفة حتى غربت الشمس ودفع من مزدلفة قبل طلوعها. ( السؤال ) من انصرف من مزدلفة قبل الفجر، فهل يشرع له أن يدعو عند المشعر الحرام؟ ( الجواب ) نعم، فقد كان ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ يرسل أهله فيذكرون الله عند المشعر الحرام، ثم يأمرهم بالَنصراف قبل الفجر. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _فَإِذَا بـَلَغَ مُحَسِّراً أَسَرَعَ_ ) (السؤال) مـــــا الدليــــل علـــــى الَستحباب ؟ ( الجواب ) أن النبي صلّى الله عليه وسلّم حرك ناقته حين بلغ محسراً فيسرع ؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم أسرع فيه، وقد قال الله تعالى: {لَقَد كَانَ لَكُم فِي رَسُولِ اللَّهِ أُس وَةٌ حَسَنَةٌ } (السؤال) لماذا سُمّي وادي محسر ؟

عدد الصفحات ١٨٥

(الجواب) لأنه يحسر سالكه، أي: يعيقه، لأن الوادي الذي هو مجرى السيل يكون في الغالب رملياً ويعيق سالكه؛ ولهذا سمي مُحسِّراً، وبهذا نعرف أن بين المشاعر أودية. فبين المشعر الحرام والمشعر الحلال واد، وهو وادي عرنة، وبين المشعرين الحرامين منى ومزدلفة واد، وهو وادي محسر. ( السؤال ) ما سبب الإسراع في وادي محسر ؟ ( الجواب ) قيل في السبب أنه معقول المعنى؛ لكون بطن لوادي لينا فأسرع ليكون أعون للبعير على المشي في الأرض اللينة. وقيل: لأن بطن الوادي كان مكان إهلاك أصحاب الفيل، ورُد هذا بأن إهلاكهم كان في المغمس قرب مكة وليس في محسر، ولو صح هذا السبب لكان مشروعا في غير النفرة إلى منى، ولكان مشروعا للمصعد إلى عرفات. فالصحيح أن هذا الإسراع مسألة تعبدية ؛ كالإسراع في الأبطح في المسعى ؛ وهو ما بين العلمين الأخضرين ؛ وكالرمل في الأشواط الثلاثة الأولى في طواف القدوم ، ونحو ذلك . والله أعلم. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _رَم يَةَ حَجَرٍ_ ) (السؤال ) مـــــا الدليــــل علـــــى ذلـــــك ؟ ( الجواب ) ما صح ذلك عن ابن عمر في موطأ مالك بإسناد صحيح : أنه كان يسرع فيه رمية من حجر، واستحباب الإسراع ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ففي صحيح مسلم من حديث جابر قال : فلما أتى بطن محسر حرك قليلاً . قَالَ ا لمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَأَخَذَ الحَصَى وَعَدَدُهُ سَبـ عُونَ بـَي نَ الحمَّصِ والبـُن دُقِ _ ) (السؤال) مـــــا الدليــــل علـــــى ذلـــــك ؟ ( الجواب ) ما ثبت في النسائي عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له غداة العقبة أي فجر غداة اليوم الذي ترمي فيه جمرة العقبة : هلمَّ القط لي قال : فلقطت له حصيات مثل الخذف وهو الحصى الصغير الذي يمكن وضعه بين السبابتين ليرمي به فأخذهن من يده ثم قال : بمثل هؤلَء وإياكم والغلو ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين . ( السؤال ) مــــا وجـــــه الدلَلـــــة من الجديث ؟ ( الجواب ) أن الحصى كحصى الخذف . ( السؤال ) من أين يكون التقاط الحصى ؟

عدد الصفحات ١٨٦

(الجواب) ظاهر كلام المؤلف : أنه يأخذه من وادي محسر أو من بعده، لأنه قال: فإذا بلغ محسراً أسرع رمية حجر وأخذ ، فعلى هذا يأخذه بعد أن يتجاوز محسراً في طريقه. قال الإمام العثيمين : والذي يظهر لي من السنة أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ أخذ الحصى من عند الجمرة، لأنه أمر ابن عباس أن يلقط له الحصى، وهو واقف يقول للناس: بأمثال هؤلَء فارموا. ( السؤال ) ما حكم التقاط الحصى من مزدلقــــة ؟ ( الجواب ) التقاط الجمرات جائز من مزدلفة ومن بقية الحرم، ومن عادة العامة أنهم يلتقطون الحصى كلها من مزدلفة، وقد روي عن بعض السلف ذلك، ولكن الأفضل عدم ذلك. ( السؤال ) لماذا قالوا الأفضل عدم ذلك ؟ ( الجواب ) لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما التقط سبعاً يوم العيد، صبيحة العيد، التقطها له ابن عباس وأعطاها إياه عليه الصلاة والسلام، فجعل يقبضها في يده ويقول: أمثال هؤلَء فارموا وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين . ( السؤال ) هل يستحب غسل الحصى ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : ظاهر كلام الحجاوي أنه لَ يغسل الحصا، وقال بعض العلماء: إنه يغسله تطهيراً له إن كانت قد أصابته نجاسة، أو تنظيفاً له إن لم تكن أصابته نجاسة. والصحيح أن غسله بدعة؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يغسله. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَعَدَدُهُ سَبـ عُونَ_ ) (السؤال) هل يجمع الحصى من نفس الموضع ؟ ( الجواب ) ظاهر كلام المؤلف أنه يجمع سبعين من ذلك الموضع ، وهذا فيه نظر . بل الأظهر أنه يجمع لكل يوم في يومه ، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجمع غداة العقبة أي لجمرة العقبة وأما غيرها من الجمرات فيجمع لها في أيامها . ( السؤال ) مـــــا عــــدد الحصــــى ؟ ( الجواب ) عدد الجمرات التي ترمى في الجمرات كلها على وجه التمام سبعون حصاة . في اليوم الأول ( العاشر من ذي الحجة ) : سبع . وفي اليوم الحادي عشر : إحدى وعشرون . وفي الثاني عشر كذلك . وفي الثالث عشر كذلك .

عدد الصفحات ١٨٧

فيكون مجموعها سبعين حصاة. يجمعها من أي موضع شاء ، وهنا النبي صلى الله عليه وسلم قد أمره أن يلقطها في طريقه غداة العقبة وهي بين الحمص والبندق كما تقدم قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _بـَي نَ الحمَّصِ والبـُن دُقِ _ ) (السؤال) ما حجم حصى الجمرات ؟ ( الجواب ) بيَّن المؤلف حجمه، الحمص معروف، والبندق هو بالقدر الذي تضعه بين الإبهام والوسطى من الحصا، ثم ترمي به بالسبابة. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _فإذاوَصَلَ إِلى مِنَى، وَهِيَ مِن وَادي مُحَسِّرٍ إِلَى جَم رَةِ العَقَبةِ رَمَاهَا بِسَب عِ حَصَيَاتٍ _ )

عدد الصفحات ١٨٨

(السؤال) لماذا سميت منى ؟ ( الجواب ) لكثرة ما يمنى فيها من الدماء، أي: يراق من الدماء. ( السؤال ) توجد مشكلة في الوقت الحاضر، يقول بعض الناس أنا لَ أجد أرضاً بمنى إلَ بأجرة، فهل يجوز أن يستأجر أرضاً في منى؟ ( الجواب ) نعم يجوز، والإثم على المؤجر الذي أخذ المال بغير حق، أما المستأجر فلا إثم عليه، ولهذا قال فقهاء الحنابلة ـ رحمهم الله ـ : لَ يجوز تأجير بيوت مكة، ولكن إذا لم يجد بيتاً إلَ بأجرة دفع الأجرة، والإثم على المؤجر، وبيوت منى وأرضها من باب أولى؛ لأن منى مشعر محدود محصور، فأين يذهب الناس إذا استولى عليها من يقول: أنا لَ أنزل فيها الناس إلَ بأجرة؟! أما مكة فيمكن أن ينزل الإنسان بعيداً، ولكن منى، وعرفة، ومزدلفة مشاعر كالمساجد، لَ يجوز لأحد إطلاقاً أن يبني فيها بناء ويؤجره، ولَ أن يختط أرضاً ويؤجرها، فإن فُعِلَ فالناس معذورون يبذلون الأجرة، والإثم على الذي أخذها. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _بِسَب عِ حَصَيَاتٍ_ ) (السؤال) لماذا لم تكن خمساً، أو ثلاثاً، أو تسعاً، أو إحدى عشرة حصاة؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : أن هذا ليس لنا الحق في أن نتكلم فيه، كما أنه ليس لنا الحق أن نقول لماذا كانت الصلوات الخمس سبع عشرة ركعة؟ ولماذا لم تكن الظهر ستاً، والعصر ستاً، والعشاء ستاً مثلاً؟ لأن هذا لَ تدركه عقولنا، وليس لنا فيه إلَ مجرد التعبد . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _مُتـَعَاقِبَاتٍ_ ) (السؤال) ما المراد بقــــــولـــه متعقبـــات ؟ ( الجواب ) أي: واحدة بعد الأخرى، فلو رمى السبع جميعاً من شدة الزحام لم تجزه إلَ عن واحدة، أما لو رماها جميعاً غير مبال بتعاقبها فإنها لَ تجزئ ولَ عن واحدة لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ، أي مردود. ( السؤال ) ما الحكم ما لو وضع الجمرات وضعا ولم يرمها ؟ الجواب ) قال الإمام العثيمين : قد يفهم من كلام الحجاوي أنه لَ بد أن يرمي الشاخص العمود القائم، ولكنه غير مراد، بل المقصود أن تقع الحصاة في الحوض، سواءٌ ضربت العمود أم لم تضربه. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _يـَر فَعُ يَدَهُ حَتَى يُرى بـَيَاض إِب طِهِ_ ) (السؤال) مـــــا تعليـــــل ذلـــــــك ؟

عدد الصفحات ١٨٩

(الجواب) علل صاحب الروض هذا بأنه أعون له على الرمي، وهذا إذا كان الإنسان بعيداً، لكن إذا كان قريباً فلا حاجة إلى الرفع، إذ المقصود هو الرمي، فالإنسان البعيد يحتاج إلى رفع يده حتى يصل الحصا إلى مكانه. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ويُكَبـِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ_ ) (السؤال) ما الحكمة من التكبيـــــر عند رمي الجمرات ؟ ( الجواب ) الحكمة إقامة ذكر الله، وتعظيم الله ـ عزّ وجل ـ، وتمام التعبد. ( السؤال ) مــــا الدليــــل عـــــلى ذلــــــك ؟ ( الجواب ) قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: إنما جعل الطواف بالبيت، وبالصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ويُكَبـِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَلََ يُج زِئ الرَّم يُ بِغَي رِهَا وَلََ بِهَا ثَانِياً وَلََ يَقِفُ، وَيـَق طَعُ التـَّل بِيَةَ قـَبـ لَهَا _ ) (السؤال) ما حكم رمي الجمار بغير الحصى ؟ ( الجواب ) يشترط في الجمار أن تكون من حجر , وذلك عند جمهور الفقهاء ( المالكية والشافعية والحنابلة ) , فلا يجوز بذهب , وفضة , وحديد , ورصاص , وخشب , وطين , وبذر , وتراب , ولؤلؤ , وإثمد , وجص عندهم. ( السؤال ) ما الدليل على استراط الحصى ؟ ( الجواب ) مـــا يلــــي : 1- لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بالحصى وأمر بالرمي بمثل حصى الخذف, فلا يتناول غيره وأجاز الشافعية أن تكون الجمار من كل أنواع الحجر . 2- لأن المسألة تعبدية، فلو رميت بجوهر، أو بألماس، أو بحديد، أو بخشب أو طين، أو إسمنت، ف يجزئ، لكن لو كان في كسر الإسمنت حصا لأجزأ الرمي بها . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَلََ يُج زِئ الرَّم يُ بِغَي رِهَا وَلََ بِهَا ثَانِياً _ ) (السؤال) لماذا قالوا لَ يجزئ الرمي بها ثانياً بأن ترمى بحصاة رُمِيَ بها ؟ ( الجواب ) عللوا ذلك بما يلي :

عدد الصفحات ١٩٠

أولًَ: أن الماء المستعمل في الطهارة الواجبة لَ يرفع الحدث، وهذه حصاة مستعملة في عبادة واجبة وهي الرمي فلا يجوز أن يرمى بها ثانية، كما لَ يجوز أن تتوضأ بالماء المستعمل في طهارة واجبة . ثانياً : أن العبد إذا أعتق في كفارة لم يجزئ إعتاقه مرة أخرى، فكذلك الحصاة المرمى بها لَ يجزئ الرمي بها مرة أخرى. قال الإمام العثيمين : و الراجح أن الحصاة المرمي بها مجز ئة، وهذا مع كونه هو الصحيح أرفق بالناس؛ لأنه أحياناً تسقط منك الحصاة،وأنت عند الحوض وتتحرج أن تأخذ مما تحت قدمك، فإذا قلنا بالقول الراجح أمكن الإنسان أن يأخذ من تحت قدمه ويرمي بها. قَالَ المُؤَلِّفُ ترَحِمَهُ اللّهُ ( _وَلََ يَقِفُ_ ) (السؤال) لماذا قالوا لَ يشرع له الوقوف ؟ ( الجواب ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقف عندها لَ في يوم النحر ولَ في أيام التشريق ، بخلاف الجمرة الصغرى والجمرة الوسطى فإن النبي صلى الله عليه وسلم وقف عندهما كما سيأتي في حديث ابن عمر في البخاري أما جمرة العقبة فلم يقف عندها . فلا يشرع الوقوف ولَ الدعاء ولَ ذكر ، بل ينصرف عنها ولَ يقف . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيـَق طَعُ التـَّل بِيَةَ قـَبـ لَهَا_ ) (السؤال) متى يقطع الحاج التلبية ؟ ( الجواب ) المشهور عند الحنابلة وهو مذهب جمهور العلماء أنه يقطع التلبية قبل اشتغاله برمي الجمار. ( السؤال ) مــــا الدليـــــل علـــــى ذلـــــك ؟ ( الجواب ) لقول الفضل بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ إن النبي صلّى الله عليه وسلّم: لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة . وعلى هذا فلا يزال يلبي في الدفع من منى إلى عرفة ومن عرفة إلى مزدلفة ومن مزدلفة إلى منى. ويقطع التلبية عند البدء في الرمي؛ لأنه إذا بدأ شرع له ذكر آخر، وهو التكبير . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيـَر مِي بـَع دَ طُلُوعِ الشَّم سِ_ ) (السؤال) متى رمي جمرة العقبة ؟ ( الجواب ) بــــعد طلـــــوع الشمــــس . ( السؤال ) مــــا الدليـــــل علـــــى ذلـــــك ؟

عدد الصفحات ١٩١

(الجواب) ما ثبت في مسلم من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم : رمى الجمرة يوم النحر ضحى ، وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس. أي أيام التشريق كان يرمي بعد الزوال وأما جمرة العقبة فقد رماها ضحى أي بعد طلوع ال شمس . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيُج زِئ بـَع دَ نِص فِ اللَّي لِ _ ) (السؤال) ما حكم رمي الجمار بالليل وقبل الزوال ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الأول : مذهب جمهور الفقهاء على أن الرمي قبل الزوال لَ يجزئ . ( السؤال ) مــــا الدليـــــل علـــــى ذلـــــك ؟ ( الجواب ) مــــا يلــــي : 1- ما ثبت من رمي النبي صلى الله عليه وسلم بعد الزوال ، وقد قال: ( خذوا عني مناسككم ) رواه مسلم ( السؤال ) مـــا وجـــه الدلَلــــة ؟ ( الجواب ) كون الرسول صلى الله عليه وسلم يؤخر الرمي ـ إلى هذا الوقت ـ مع أنه في شدّة الحر، ويدع أول النهار مع أنه أبرد وأيسر ، دليل على أنه لَ يحل الرمي قبل هذا الوقت. 2- أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرمي من حين تزول الشمس قبل أن يصلي الظهر ، وهذا دليل على أنه لَ يحل أن يرمي قبل الزوال وإلَ لكان الرمي قبل الزو ال أفضل ، لأجل أن يصلي الصلاة ـ صلاة الظهر ـ في أوّل وقتها ، لأن الصلاة في أول وقتها أفضل. 3- قال ابن عمر: كنا نتحين إذا زالت الشمس رمينا . وأي وقت رمى بعد الزوال أجزأه , إلَ أن المستحب المبادرة إليها حين الزوال , كما قال ابن عمر. القول الثاني: جواز ر مي الجمار قبل الزوال كل أيام التشريق، وهو قول طاوس وعطاء في إحدى الروايتين عنه، ومحمد الباقر، وإليه ذهب ابن عقيل، وابن الجوزي وغيرهم، واختاره من المعاصرين الشيخ عبد الله آل محمود، والشيخ مصطفى الزرقاء، والشيخ صالح البليهي، وغيرهم. ( السؤال ) مــــا الدليـــــل علـــــى ذلـــــك ؟ ( الجواب ) مــــا يلــــي : 1 - بأن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص للرعاة أن يرموا جمارهم بالليل، أو أية ساعة من النهار، وفي إسناده ضعف.

عدد الصفحات ١٩٢

2 - وبما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه ما سئل في يوم النحر عن شيء قدِّم ولَ أخِّر إلَ قال: "افعل ولَ حرج" (أخرجه البخاري ومسلم ). 3 - عدم وجود دليل صريح صحيح في النهي عن الرمي قبل الزوال. القول الثالث: جواز الرمي قبل الزوال -يوم النفر الآخر- وهو قول عكرمة وإسحاق والمشهور عن أبي حنيفة ورواية عن أحمد، وبه قال أصحاب الرأي، واشترط بعضهم ألَ ينفر إلَ بعد الزوال. ( السؤال ) مــــا الدليـــــل علـــــى ذلـــــك ؟ ( الجواب ) مــــا يلــــي : 1 - قوله سبحانه: {فَمَن تـَعَجَّلَ فِي يـَو مَي نِ فَلا إِث مَ عَلَي هِ}، أي أن الله رخص في التعجل في يومين، وجعل اليوم كله محلاً للتعجل، واليوم ظرف لما يصدق عليه اسم اليوم ولو بجزء منه، فمن رمى قبل الزوال فقد أخذ بالرخصة . 2 - وكذلك استدلوا بما رواه البيهقي في سننه عن ابن عباس أنه قال : إذا انتفخ النهار من يوم النفر الآخر، فقد حل الرمي، والَنتفاخ الَرتفاع، وفي إسناده ضعف . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ ثُمَّ يـَن حَرُ هَد ياً_ ) (السؤال) لماذا عبــــر المؤلف بالنحــــــر ؟ ( الجواب ) عبَّر بالنحر من باب التغليب، أو من باب مراعاة لفظ الحديث حيث قال جابر ـ رضي الله عنه ـ: ثم انصرف إلى المنحر فنحر ، ومن المعلوم أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أهدى إبلاً فمن كان أهدى إبلاً فإننا نقول له: انحر، ومن أهدى بقراً أو أهدى غنماً فإننا نقول له: اذبح، فإن لم يكن معه هدي ذهب واشترى من السوق، ونحره. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _إِن كَانَ مَعَهُ_ ) (السؤال) هل كلام المؤلف على ظاهره؟ بمعنى أنه إن كا ن يحتاج إلى شراء وطلب فإنه يحلق أولًَ أو نقول هذا بناء على الغالب؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : الثاني هو الظاهر وأنه حتى الذي يحتاج إلى شراء، نقول: الأفضل أن تنحر بعد الرمي ثم تحلق، وقد انصرف النبي صلّى الله عليه وسلّم لما رمى جمرة العقبة إلى رحله فنحر هديه ثم حلق . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيَح لِقُ أَو يـُقَصِّرُ مِن جَمِيعِ شَع رِهِ _ ) (السؤال) مــــا الدليـــــل علـــــى ذلـــــك ؟

عدد الصفحات ١٩٣