المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كتاب المناسك من متن زاد المسقنع سؤال وجواب

محمد جهاد خليل الأخرس

صفحة ١١ من ٢١

(السؤال) ما هو الذي يجب استيعابه؟ ( الجواب ) الذي يجب استيعابه حده حد الممر الذي جعل ممراً للعربات، وأما ما بعد مكان الممر فإنه من المستحب، وليس من الواجب، فلو أن الإنسان اختصر في سعيه من حد العربات لأجزأه؛ ممر لأن الذين وضعوا ممر هذه العربات وضعوها على أن منتهاه من الجنوب والشمال هو منتهى المسعى. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _فَإِن بَدَأ بالمَر وَةِ سَقَطَ الشَّو طُ الأَوَّلُ_ ) (السؤال) لماذا قالـــــوا إذا بدأ بالمروة سقط الشوط الَول ؟ ( الجواب ) لأنه يشترط أن يبدأ بالصفا، فإذا بدأ بالمروة فإنه يسقط الشوط الأول ويلغيه، كما لو بدأ بالسجود في الصلاة، قبل الركوع فإنه يسقط ولَ يعتبر . قال الإمام العثيمين : وظاهر كلام الحجاوي ولو كان ابتداؤه بالمروة ع مداً، وفيه نظر والأولى أن يبطل جميع سعيه لأنه متلاعب وعلى غير أمر الله ورسوله، وقد ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد. ( السؤال ) هل تشترط النية في السعي ؟ ( الجواب ) النية في السعي كالنية في الطواف، وقد سبق أن ا لقول الراجح أنه لَ يشترط له نية؛ لأن النسك الذي هو فيه يعين أنه للعمرة أو الحج، وكذلك نقول في السعي . ( السؤال ) المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ أتى بالسعي بعد الطواف، فهل يشترط أن يتقدمه طواف ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : نعم يشترط، فلو بدأ بالسعي قبل الطو اف وجب عليه إعادته بعد الطواف؛ لأنه وقع في غير محله. ( السؤال ) فإن قال قائل: ما تقولون فيما صح عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه سئل، فقال له رجل: سعيت قبل أن أطوف قال: لَ حرج ؟ ( الجواب ) أن هذا في الحج، وليس في العمرة. ( السؤال ) فإن قيل: ما ثبت في الحج ثبت في العمرة إلَ بدليل؛ لأن الطواف والسعي في الحج وفي العمرة كليهما ركن؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : إن هذا قياس مع الفارق؛ لأن الإخلال بالترتيب في العمرة يخل بها تماماً؛ لأن العمرة ليس فيها إلَ طواف، وسعي، وحلق أو تقصير، والإخلال بالترتيب في الحج لَ يؤثر فيه شيئاً؛ لأن الحج تفعل فيه خمسة أنساك في يوم واحد، فلا يصح قياس العمرة على الحج في هذا الباب. ويذكر عن عطاء بن أبي رباح عالم مكة ـ رحمه الله : أنه أجاز تقديم السعي على الطواف في العمرة، وقال به

عدد الصفحات ١٦٢

بعض العلماء. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجوز مع النسيان أو الجهل، لَ مع العلم والذكر . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَتُسَنُّ فِي هِ الطَّهَارَةُ_) (السؤال) هل يشترط للسعي الطهارة ؟ ( الجواب ) لَ تشترط بل تسن فيه الطهارة ، أي: من الحدث والنجس أيضاً ، فلو سعى محدثاً، أو سعى وهو جنب، أو سعت المرأة وهي حائض، فإن ذلك مجزئ، لكن الأفضل أن يسعى على طهارة. ( السؤال ) فإن قال قائل: ما الدليل على أن هذا سنة ؟ ( الجواب ) لأنه من الذكر، والأصل في الذكر أن يكون على طهر، ولأن هذا هو الظاهر من حاله صلّى الله عليه وسلّم، لأنه لما انتهى من الركعتين شرع في السعي مباشرة. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _والسِّتَارَة_) (السؤال) ما حكم ستر العورة في السعي ؟ ( الجواب ) يُسن فيه ستر العورة، ومن المعلوم أن الإنسان لَ يمكن أن يسعى عرياناً عُرياً كاملاً، لكن ربما يكون إزاره أو قميصه في سعيه للحج بعد التحلل الأول خفيفاً ترى من ورائه البشرة، أو يكون فيه خرق ترى من ورائه العورة، ففي هذه الحال سعيه صحيح؛ لأن الستر فيه سنة. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _والمُوَالََةُ_) (السؤال) ما حكم المولَة في السعي ؟ ( الجواب ) يُسن أن تكون الأشواط متوالية، وليس ذلك بشرط، فلو سعى الشوط الأول في أول النهار، وأتم في آخر النهار فسعيه صحيح، لكنه خلاف السنة، ولو سعى الشوط الأول في الساعة الواحدة، والثاني في الساعة الثانية، والثالث في الساعة الثالثة، والرابع في الساعة الرابعة، والخامس في الساعة الخامسة، والسادس في الساعة السادسة، والسابع في الساعة السابعة، لكان سعيه صحيحاً، لأن الموالَة سنة. والراجح في مذهب أحمد أن الموالَة في السعي شرط، كما أن الموالَة في الطواف شرط، وهذا القول أصح، ويدل لهذا القول: أولًَ : أن النبي صلّى الله عليه وسلّم سعى سعياً متوالياً ، وقال صلّى الله عليه وسلّم: خذوا عني مناسككم . ثانياً : أن السعي عبادة واحدة فاشترط فيه الموالَة كالصلاة والطواف . ثالثاً : أن الإنسان لو فرق السعي كما سبق لم يقل أحد : إنه سعى سبعة أشواط لتفريق السعي. لكن لو فرض أن الإنسان اشتد عليه الزحام فخرج ليتنفس، أو احتاج إلى بول أو غائط فخرج يقضي حاجته

عدد الصفحات ١٦٣

ثم رجع، فهنا نقول : لَ حرج؛ لعموم قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَي كُم فِي الدِّينِ مِن حَرَجٍ}، ولأنه رويت آثار عن السلف في هذا؛ ولأن الموالَة هنا فاتت للضرورة، وهو حين ذهابه قلبه معلق بالسعي، ففي هذه الحال لو قيل بسقوط الموالَة لكان له وجه. ( السؤال ) لو أقيمت صلاة الفريضة في أثناء الطواف ؟ ( الجواب ) اختلف العلماء في هذا: القول الأول : إن كان الطواف نفلاً قطعه وصلى لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلَ المكتوبة ، وأعلى أحوال الطواف أن يلحق بالنافلة، فإذا أقيمت الفريضة قطعه وصلى الفريضة ثم بنى، وأما إن كان فرضاً فإنه يستمر في الطواف ولو فاتته صلاة الفريضة. القول الثاني : إن الموالَة ليست بشرط وأنه يجوز أن يقطعه، ويقطع الموالَة بين أشواطه ولَ حرج، لكن الذي ينبغي أن نعلم أن العبادة الواحدة تجب الموالَة بين أجزائها لتكون عبادة واحدة إلَ ما دل الدليل على جواز التفريق، والقول الراجح في مثل أنه إذا أقيمت صلاة الفريضة فإنه يقطعه بنية الرجوع إليه بعد الصلاة . فإذا قطعه ـ ولنفرض أنه قطعه حين حاذى الحجر ـ فإذا قضيت الصلاة هل يبدأ الطواف من المكان الذي قطعه فيه أو يبدأ الطواف من جديد؟ اختلف العلماء في هذا، فالمشهور من المذهب أنه لَ بد أن يبدأ الشوط من جديد، والقول الراجح أنه لَ يشترط وأنه يبدأ من حيث وقف، لأن ما قبل الوقوف وقع مجزئاً وما وقع مجزئاً لَ يجب علينا رده؛ لأننا لو أوجبنا رده لأوجبنا على الإنسان العبادة مرتين و هذا لَ نظير له. ( السؤال ) صلاة الجنازة هل يقطع الطواف من أجلها ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : الظاهر نعم؛ لأن صلاة الجنازة قصيرة فلا يكون الفاصل كثيراً فيعفى عنه. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ثُمَّ إِن كَانَ مُتَمَتِّعاً لََ هَد يَ مَعَهُ قَصَّرَ مِن شَع رِهِ وتَحَلَّلَ _) (السؤال) هل التقصير أفضل من الحلق عند التحلل من عمرة التمتع ؟ ( الجواب ) لَ يكون التقصير أفضل من الحلق إلَ في حق المتمتع بعد فراغه من عمرته، فإن المشروع له أن يحل منها بالتقصير ليجعل الحلق عند التحلل من الحج. قال أبو محمد بن قدامه في المغني: وقول الخرقي:( قصر من شعره، ثم قد حل ). يدل على أن المستحب في حق المتمتع عند حله من عمرته التقصير، ليكون الحلق للحج. قال أحمد في رواية أبي داود: ويعجبني إذا دخل متمتعا أن يقصر، ليكون الحلق للحج.. ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إلَ بالتقصير، فقال في حديث جابر: أحلوا من إحرامكم بطواف بين الصفا والمروة

عدد الصفحات ١٦٤

وقصروا، وفي صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم: فحل الناس كلهم، وقصروا، وفي حديث ابن عمر أنه قال: من لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة، وليقصر، وليحلل. متفق عليه. وإن حلق جاز، لأنه أحد النسكين، فجاز فيه كل واحد منهما . انتهى. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وإلََّ حَلَّ إِذَا حَجَّ،_) (السؤال) هل يجوز تغييرُ النية من التمتع إلى القران لِمَن لم يسق الهدي ؟ ( الجواب ) المتمتع إذا لم يتمكن من الَعتمار قبل الحج ، فإنه يغيّر نيته من التمتع إلى القِران ، فينوي أنه صار قارناً بين الحج والعمرة معاً . قال ابن قدامة رحمه الله : وإذا حاضت المتمتعة قبل الطواف للعمرة فخشيت فوات الحج ، أو خشي ذلك غيرُها ، أحرم بالحج مع العمرة وصار قارنا ؛ لحديث عائشة ، ولأنه يجوز إدخال الحج على العمرة لغير عذر فمع خشية الفوات أولى " انتهى من " الكافي في فقه الإمام أحمد". قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : والصواب أنه إذا ساق الهدي امتنع التمتع ؛ لقول النبي صلّى "الله عليه وسلّم : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولأحللت معكم ، وعلى هذا فليس أمام سائق الهدي إلَ القران أو الإفراد . وإذا قلنا : إنه إذا كان معه الهدي لَ يحل وهو متمتع صار هذا نسكاً رابعاً لم تأت به السنة أن يكون متمتعاً لَ يحل بين العمرة والحج ، فهذا لَ نظير له انتهى من الشرح الممتع. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِ مَهُ اللّهُ ( _والمُتَمَتِّعُ إِذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ قَطَعَ التـَّل بِيَةَ _) (السؤال) متى يقطع المتمع التلبية ؟ ( الجواب ) المتمتع إذا شرع في الطواف قطع التلبية ؛ لأنه شرع في الركن المقصود، والتلبية إنما تكون قبل الوصول إلى المقصود، فإذا وصل إلى المقصود فلا حاجة إلى التلبية، فإذا شرع في الطواف فإنه يقطع التلبية ويشتغل بذكر الطواف، وعموم قوله : «والمتمتع»يشمل المتمتع الذي ساق معه الهدي. وقيل: إن المتمتع يقطع التلبية إذا دخل حدود الحرم؛ لأن الحرم مقصوده وقد وصل إليه. وقيل: إذا رأى البيت . ويؤيده أن عطاء سئل متى يقطع المعتمر؟ فقال: قال ابن عمر: إذا دخل الحرم، وقال ابن عباس: حتى يمسح الحجر، قلت: يا أبا محمد أيهما أحب إليك؟ قال: قول ابن عباس.

عدد الصفحات ١٦٥

أخرجه البيهقي ؛ وفي الإرواء : سنده صحيح. وقد روي مرفوعاً عن ابن عباس: أنه كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا است لم الحجر. ولكن المذهب في هذا أصح. ( السؤال ) المفرد والقارن لَ يقطعان التلبية، فمتى يقطعانها ؟ ( الجواب ) عند رمي جمرة العقبة يوم العيد؛ لأنه صح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: أنه لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ، ولأنه برميه جمرة العقبة شرع فيما يحصل به ا لتحلل، وهو الرمي. ب َابُ صِفَةِ الحَجِّ والعُمْرَةِ ( السؤال ) ما المراد بصفة الحج ؟ ( الجواب ) أي : الكيفية التي ينبغي أن يؤدى عليها الحج، والعمرة. ( السؤال ) ما شــــروط صحــة العبادة ؟ ( الجواب ) لصحة العبادة شرطين: الأول: الإخلاص. الثاني: المتابعة لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولَ يمكن تحقق المتابعة إلَ بمعرفة صفتها الثابتة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _يُسَنُّ لِل مُحلِّينَ بِمَكَّةَ الإِح رَامُ بالحَج_) (السؤال) من المراد بالمحل ؟ ( الجواب ) المحل هو المتمتع لأنه حل من إحرامه، أو من كان من أهل مكة فإنه محل؛ لأنه باق في مكة حلالًَ . ( السؤال ) متــــــى يُسن للمحل الإحرام ؟ ( الجواب ) يسن لهم الإحرام بالحج يوم التروية، لَ قبله ولَ بعده. ( السؤال ) متـــــى يوم التروية ؟ ( الجواب ) يوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة.

عدد الصفحات ١٦٦

واستثنى بعض العلماء المتمتع إذا لم يجد الهدي، فقالوا: ينبغي أن يحرم في اليوم السابع؛ بناء على أنه يصوم الأيام الثلاثة من اليوم السابع؛ ليكون صوم الثلاثة كلها في الحج . قال الإمام العثيمين : ومقتضى هذا التعليل أن يحرم قبل طلوع الفجر م ن اليوم السابع، ولكن هذا قول ضعيف. والصحيح أنه لَ يتقدم بالإحرام عن اليوم الثامن، وما ذكروه من التعليل مقابل بقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ، فمن صام اليوم السابع قبل إحرامه بالحج فقد صام الثلاثة في الحج، ولهذا فإنهم يجوزون أن يصوم من حين أن يحرم بالعمرة، وعليه فلا وجه لتقديم الإحرام بالحج على اليوم الثامن، لأنه لم يرد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ولَ عن أصحابه مع أن الذين حلوا هم الذين لم يسوقوا الهدي، وأكثرهم فقراء، ولم يحرم أحد منهم قبل يوم التروية. قَالَ المُؤَلِّ فُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _يَومَ التـَّر ويَةِ_) (السؤال) لماذا سُمي يوم التروية ؟ ( الجواب ) لأن الناس كانوا فيما سبق يتروون الماء فيه؛ لأن منى في ذلك الوقت لم يكن فيها ماء، وكذلك مزدلفة وعرفة، فهم يتأهبون بسقي الماء للحج في المشاعر في هذا اليوم الثامن. و من اليوم الثامن إلى الثالث عشر كلها لها أسماء، فالثامن يوم التروية، والتاسع يوم عرفة، والعاشر يوم النحر، والحادي عشر يوم القر، والثاني عشر يوم النفر الأول، والثالث عشر يوم النفر الثاني. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _قـَب لَ الزَّوالِ مِنـ هَا _) (السؤال) متى يكون وقت الإحرام يوم التروية ؟ ( الجواب ) قبل الزوال حتى يصلي الظهر بمنى ، فقبل زوال الشمس يسن له الإهلال بالحج ليصلي الظهر بمنى ، كما فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم . ( السؤال ) ماذا عُلم من كلام المؤلف ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : مـــا يلــــي : 1- عُلم من كلامه أنه لَ يسن قبل طلوع الشمس، إلَ من مر بالميقات وكان قارناً أو مفرداً، فمتى مر به أحرم من الميقات، لكن كلام المؤلف هنا في المحِلِّين أنهم لَ يتقدمون على يوم التروية، بل في ضحى يوم التروية . 2- وعُلم منه أيضاً أنه لَ ينبغي أن يؤخر الإحرام عن الزوال، بل يحرم قبل الزوال؛ ليشغل الوقت في طاعة الله؛ لأنه إذا أخر الإحرام إلى وقت العصر فاته ما بين الضحى إلى العصر، ولو أخره إلى الغد كما يفعله بعض الناس يقول: أحرم يوم عرفة وأمشي إلى عرفة، فهذا أشد حِر ماناً .

عدد الصفحات ١٦٧

قال العلامة العثيمين: والصو اب أنه لَ يحرم من مكة بل يحرم من مكانه الذي هو نازل فيه، فإن كانوا في البيوت فمن البيوت، وإن كانوا في الخيام فمن الخيام . ( السؤال ) مــــا الدليــــل علـــى ذلـــــك ؟ ( الجواب ) أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لما فرغ من الطواف والسعي: خرج إلى ظاهر مكة (الأبطح) ونزل هناك، وأحرم الناس من هذا المكان ، وعلى هذا فنقول: يسن أن يحرم من المكان الذي هو فيه، سواء في مكة أو في غيرها. ( السؤال ) هل يسن أن يحرم من تحت ميزاب الكعبة أي في الحِج ر ؟ ( الجواب ) قال العلامة العثيمين : والعجيب أن بعض العلماء قال: يسن أن يحرم من تحت ميزاب الكعبة أي في الحِج ر لأنه مصب الميزاب وهذا مخالف لظاهر السنة، لأن الصحابة أحرموا من الأبطح من مكانهم وفي هذا القول من الحرج ما لَ يخفى، والقائل بهذا القول مجتهد. والعجيب أن بعض العلماء قال: يسن أن يحرم من تحت ميزاب الكعبة أي في الحِج ر لأ نه مصب الميزاب وهذا مخالف لظاهر السنة، لأن الصحابة أحرموا من الأبطح من مكانهم وفي هذا القول من الحرج ما لَ يخفى، والقائل بهذا القول مجتهد. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيُج زِئُ مِن بَقيَّةِ الحَرَمِ_ ) (السؤال) ما الدليل على الإجــــــزاء ؟ ( الجواب ) قول النبي صلى الله عليه وسلم : حتى أهل مكة من مكة . ( السؤال ) هل يجوز الإهلال من الحل ؟ ( الجواب ) لَ يجوز له أن يهل بالحج من الحل كأن يهل من التنعيم ونحوه لأنه بحكم أهل مكة وأهل مكة يهلون من مكة من بنيانها أو حرمها . ومما يدل على جواز الإحرام من خارج البنيان مادام في الحرم ما ثبت في مسلم من حديث جابر قال ( فأهللنا من الأبطح ) وهو موضع من الحرم خارج بنيان مكة أما إذا أحرم من الحل فلا يجوز له ذلك كما لو أحرم خارج الميقات . ( السؤال ) هل هناك فرق بين مكة والحرم؟ ( الجواب ) نعم هناك فرق بينهما، فمكة القرية أي: البيوت، والحرم كل ما دخل في حدود الحرم فهو حرم، لكن في وقتنا الآن صار بعض مكة خارج الحرم حيث امتدت البيوت من جهة التنعيم؛ إلى الحل . ( السؤال ) مـــــاذا يُفهم من كلام المؤلف ؟

عدد الصفحات ١٦٨

(الجواب) أنه لَ يجزئ الإحرام بالحج من الحل، فالحرم ميقات مَن في مكة في الحج، والحل ميقات من في مكة في العمرة. فكما أنه لَ يجوز أن يحرم بالعمرة من الحرم، فكذلك لَ يجوز أن يحرم بالحج من الحل، وهذا أحد الأقوال في المسألة. وقيل: يجوز أن يحرم من في مكة بالحج من الحل، وعلى هذا فإذا كان نازلًَ في مكة وأحرم من عرفة، فإنه يجزئ، وهذا هو المشهور من المذهب، والحجاوي مشى في هذا على خلاف المذهب. الراجح أنه لَ ينبغي أن يخرج من الحرم، وأن يحرم من الحرم، ولكن لو أحرم من الحل : قال الإمام العثيمين فلا بأس؛ لأنه سوف يدخل إلى الحرم. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيبيتُ بِمِنَى _ ) (السؤال) ما حكم المبيت في مِنى ؟ ( الجواب ) لَ خلاف بين أهل العلم في مشروعية المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، إلَ أنهم اختلفوا هل هو واجب أو سنة؟ القول الَول : ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن المبيت بمنى أكثر الليل واجب إلَ لعذر في ليالي أيام التشريق. ( السؤال ) مـــــا دليلهـــــــم علــــــى ذلــــــك ؟ ( الجواب ) لما رواه مالك بسنده أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لَ يبيتن أحد من الحاج ليالي منى من وراء العقبة. القول الثاني : ذهب الحنفية إلى أن المبيت بمنى سنة فلو تركه لَ شيء عليه جا ء في كتاب العناية شرح الهداية : ويكره أن لَ يبيت بمنى ليالي الرمي. ( السؤال ) مـــــا دليلهـــــــم علــــــى ذلــــــك ؟ ( الجواب ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم بات بمنى وعمر رضي الله عنه كان يؤدب على ترك المقام بها ولو بات في غيرها متعمداً لَ يلزمه شيء عندنا ا.هـ ( السؤال ) ما مقدار المبيت في منى ؟ ( الجواب ) الواجب معظم الليل. والمقصود قضاء معظم الليل أي ما يزيد على نصف الليل داخل حدود منى ولو على السيارة، ولَ يقصد من المبيت النوم، بل البقاء والمكث أكثر الليل. علماً بأن وقت المبيت يبدأ من غروب شمس كل ليل ة حتى طلوع الفجر .

عدد الصفحات ١٦٩

قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _فَإِذَا طَلَعَت الشَّم سُ سَارَ إِلَى عَرَفَةَ_ ) (السؤال) متى يسير الحاج من منى إلى عرفة ؟ ( الجواب ) في اليوم التاسع فيسير إلى عرفة، وينزل أولًَ بنمرة. ونمرة قرية قرب عرفة، وليست من عرفة لَ شك لأنه إذا كان بطن عرفة ليس من عرفة فهي أبعد من بطن عرنة. ( السؤال ) فإن قال قائل: بماذا تجيبون عن حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ قال: ثم سار النبي صلّى الله عليه وسلّم ـ يعني من منى ـ حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ، فإن ظاهره أن نمرة جزء من عرفة ؟ ( الجواب ) أن مراد جابر ـ رضي الله عنه ـ أنه لم ينزل بمزدلفة كما كانت قريش تنزل في مزدلفة، فيقفون في مزدلفة، فقول جابر: حتى أتى عرفة، يعني أنه لم يقف في مزدلفة، ولذلك قال في نفس الحديث: ولَ تشك قريش إلَ أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت تصنع في الجاهلية فأجاز حتى أتى عرفة ، فيكون هذا بياناً لمنتهى سيره، وأن منتهى سيره إلى عرفة. ( السؤال ) هل هذا النزول نزول نسك أو نزول راحة ؟ ( الجواب ) المعروف عند العلماء أنه نزول نسك ويحتمل أنه نزول راحة؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم: ضربت له القبة في نمرة، ولما طلب منه أن يضرب له قبة في منى قال: منى مناخ من سبق ، لأن منى مشعر، فإقراره ضرب القبة له بنمرة ومنعه ذلك في منى يشعر بأن نمرة ليست بمشعر وأن نزوله بها للراحة فقط. قال الإمام العثيمين : المعروف أن النزول بها سنة وليس من أجل الراحة، فينزل بها إن تيسر، وهي معروفة الآن، وبعض الحجاج ينزلون فيها، ويحدثوننا أنهم يجدون راحة بالغة، ولَ سيما فيما سبق، لما كان الناس يحجون على الإبل، فإنهم يحتاجون إلى الراحة. ( السؤال ) إلى متى يبقى الحاج بنمرة ؟ ( الجواب ) إلى أن تزول الشمس، فإذا زالت الشمس ركب من نمرة إلى عرفة، ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ركب من نمرة حتى أتى بطن الوادي، بطن عرنة، فنزل في بطن الوادي . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَكُلُّهَا مَو قِفٌ إِلََّ بَط نَ عُرَنَة_ ) (السؤال) ما حكم الوقوف في بطن عرنة ؟ ( الجواب ) لَ يجزئ الوقوف به ، وهو الموضع الذي خطب به النبي صلى الله عليه وسلم. ( السؤال ) مـــا الدليــــل على عدم الإجزاء ؟

عدد الصفحات ١٧٠

(الجواب) ثبت في ابن ماجه والحديث صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كل عرفة موقف وارتفعوا عن بطن عرنة وكل مزدلفة موقف وارتفعوا عن وادي محسِّر . وهذا باتفاق العلماء . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيُسَنُّ أَن يَج مَعَ بـَي نَ الظُّه رِ والعَص رِ_ ) (السؤال) مــــا الدليـــــل علـــــى الجمع ؟ ( الجواب ) حديث جابر المتقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر فصلى العشاء والفجر بها فقد بات بها ( السؤال ) ما الحكمة من الجمع ؟ ( الجواب ) الحكمة من هذا أمران: الأول: أن يطول وقت الدعاء. الثاني: أن يجتمع الناس على الصلاة، لأنهم لم يتفرقوا في المواقف، ثم يتسع الوقت لَختيار كل إنسان موقفه، والأفضل أن يُصلي الحاج خلف الإمام إذا تيسر، و أن يسمع خطبة الإمام، وسماع الخطبة الآن متيسر وإن لم تكن مع الإمام عن طريق الإذاعة، ولهذا ينبغي للناس أن يستمعوا إلى خطبة الإمام يوم عرفة، لأنها خطبة مشروعة، ثم إذا انتهت الخطبة يؤذنون في خيامهم ويصلون الظهر والعصر جمع تقديم، وإذا لم يتمكنوا من سماع الخطبة في الخيام، فيشرع لهم أن يخطب لهم أحدهم إن كان طالب علم حتى يعلِّم الناس. ( السؤال ) لماذا كانت السنة الجمع، مع أن الناس نازلون، والمسافر النازل لَ يسن له أن يجمع؟ ( الجواب ) على هذا أن يقال: إنما جمع النبي صلّى الله عليه وسلّم بين الظهر والعصر لَجتماع الناس، واجتماع الناس على العبادة له شأن كبير في الشريعة؛ لأنهم لو تفرقوا بعد صلاة الظهر ما اجتمعوا هذا الجمع الكبير، والجمع لأجل تحصيل الجماعة مشروع، كما يشرع في أيام المطر المؤذي الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، من أجل تحصيل الجماعة، وإلَ فبالإمكان أن يصلي الظهر، ويقال للناس: صلوا العصر في رحالكم، أو يصلي المغرب، ويقال للناس : صلوا العشاء في رحالكم . ( السؤال ) هل الجمع مشروع للمكين وغيرهم ؟ ( الجواب ) ظاهر الحديث أن الجمع مشروع للمكيين وغيرهم فكل من وقف بعرفة من المكيين وغيرهم فإنه يشرع له الجمع ، كما أنه يستحب له أن يتعجل الصلاتين في ذلك اليوم ، فقد ثبت في البخاري : أن سالم بن عبد الله بن عمر قال للحَجاج :إن كنت تريد السنة فقصر في الخطبة وعجل في الصلاة ، فقال ابن عمر وكان حاضراً : صدق فصدقه في أنها سنة .

عدد الصفحات ١٧١

ويستحب له أن يجمع كما تقدم بين الظهر والعص ر بأذان وإقامتين. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيَقِفُ رَاكِباً عِن دَ الصَّخَرَاتِ وَجَبَل الرَّح مَةِ _ ) (السؤال) مــــا الدليـــــل علـــــى ذلـــــــك ؟ ( الجواب ) أن النبي صلّى الله عليه وسلّم: وقف على بعيره راكباً، رافعاً يديه يدعو الله ـ عزّ وجل ـ، ولما سقط الزمام أخذه بإحدى يديه، وهو رافع الأخرى . والمراد بالوقوف المكث لَ الوقوف على القدمين، فالقاعد يعتبر واقفاً، والوقوف قد يراد به السكون لَ القيام، ومعلوم أن الراكب على البعير جالس عليها ليس واقفاً عليها. ( السؤال ) هل الأفضل أن يقف راكباً، أو أن يقف غير راكب؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : قال بعض العلماء: الأفضل أن يقف راكباً؛ لأن ذلك فعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وبناء على هذا يسن لنا أن نقف من بعد صلاة الظهر والعصر بعد جمعهما تقديماً، إلى الغروب في السيارات فنركب ونبقى ف يها إلى الَنصراف، لأن هذا هو الركوب . ومنهم من قال: الأفضل أن يكون ماشياً لَ راكباً، والذي ينبغي أن يقال إنه يفعل ما هو أصلح لقلبه، وهذا يختلف، قد يكون بقاؤه على الراحلة وهي السيارة في الوقت الحاضر سبباً لَنشغاله وإشغاله، ويكون انفراده في مكان تحت شجرة أو في أي مكان أراد أولى وأخشع، فهنا نقول: الأفضل ألَ يكون في السيارة وقد يكون في السيارة أخشع له وأقل تشويشاً؛ لأنه يكون متهيئاً متأهباً، فهنا نقول: انظر ما هو أصلح لقلبك. وهذا لَ ينافي القواعد الشرعية؛ لأن من القواعد أن مراعاة الكمال الذاتي للعبادة أولى بالمر اعاة من الكمال في المكان والزمان. ( السؤال ) إلى أين يكون اتجاه الجاح وهو واقف بعرفة ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : يكون اتجاهه إلى القبلة كما في حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ في صفة حج النبي صلّى الله عليه وسلّم. ولأن كل العبادات الأفضل أن تستقبل فيها ال قبلة، إلَ ما قام الدليل على خلافه، كما قال ابن مفلح ـ رحمه الله ـ في الفروع لما ذكر عن بعض العلماء أنه يشرع استقبال القبلة حال الوضوء، قال : وهو متوجه في كل طاعة إلَ لدليل، ولَ شك أنه في الدعاء ينبغي أن يستقبل القبلة، أما في الوضوء وشبهه ففي النفس من هذا شيء، فيحتاج إلى دليل خاص؛ لأن الظاهر من حال الرسول صلّى الله عليه وسلّم أنه لَ يتعمد ذلك.

عدد الصفحات ١٧٢

قال الإمام العثيمين: وتستقبل القبلة حتى ولو كان الجبل خلف ظهرك؛ لأن الكعبة أفضل من الجبل، وعند العامة تستقبل الجبل، ولكن هذا ناتج عن الجهل، وعلى طلبة العلم أن يبينوا للناس أن المشروع استقبال القبلة. ( السؤال ) هل صعود الجبل مشروع ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : أما من صعده تعبداً فصعوده ممنوع؛ لأنه يكون بدعة، وكل بدعة ضلالة. وأما من صعده تفرجاً، فهذا جائز ما لم يكن قدوة يقتدى به الناس، فيكون ممنوعاً . وأما من صعده إرشاداً للجهال عما يفعلونه أو يقولونه فوق الجبل فصعوده مشروع، أو واجب حسب الحال؛ لأننا نسمع أن بعض الجهال إذا صعد الجبل يكتب كتابات، ويضع فيه خرقاً وأشياء منكرة، فإذا ذهب طالب علم يرشد الناس، ويبين أن هذا ابتداع، وأنه لَ ينبغي، فنقول إنه مشروع، إما وجوباً، وإما استحباباً . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيُك ثِرُ الدُّعَاء، ممَّا وَرَدَ_ ) (السؤال) مــــا الدعــــاء الـــــــوارد ؟ ( الجواب ) ما ثبت في الترمذي والحديث حسن لشواهده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خير الدعاء يوم عرفة وخير ما قلت و النبيون قبلي : لَ إله إلَ الله وحده لَ شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ( السؤال ) فإن قيل هذا ثناء وليس بدعاء ؟ ( الجواب ) ما قاله سفيان بن عيينة لما سئل عن ذلك : فاستشهد ببيتين لشاعر في هذا المعنى : فأذكر حاجتي أم قد كفاني - حياؤك إن شيمتك الحياءُ إذا أثنى عليك المرء يوماً - كفاه الثناءُ فهذا الثناء بمعنى الدعاء ، أي إنما أثنيت عليك لتكفيني حاجتي فهو تعريض بالدعاء . إذن : يستحب له أن يكثر من قول : ( لَ إله إلَ الله وحده لَ شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) . ( السؤال ) هل يستحب له رفع اليدين في الدعاء ؟ ( الجواب ) نعم يستحب له أن يرفع يديه بالدعاء. ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟

عدد الصفحات ١٧٣

(الجواب) ما صح ذلك في النسائي عن أسامة بن زيد قال : كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة فرفع يديه. أي في الدعاء . ( السؤال ) هل يستحب له استقبال القبلة ؟ ( الجواب ) نعم يستحب له أن يستقبل القبلة في دعائه سواء كان راكباً أو قاعداً . ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) حديث جابر الثابت في مسلم ففيه أن النبي صلى الله عليه وسلم استقبل القبلة. ( السؤال ) ما فــــضل يوم عــــرفة ؟ ( الجواب ) يوم عرفة يوم عظيم يعتق الله فيه من النار أكثر ما يعتق في سائر الأيام ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم فيقول: ماذا أراد هؤلَء وهو من أعظم الأيام وأحبها إلى الله ك ما أنه من أيام عشر ذي الحجة ويستحب له أن يغتسل في هذا اليوم كما صح هذا عن علي في سنن البيهقي بإسناد صحيح فهو من الأيام الفاضلة التي يشرع الَغتسال فيها . ( السؤال ) فإن قال قائل: الوقت طويل لَ سيما في أيام الصيف، وربما يلحق الإنسان ملل، لأنه لو بقي يدعو من صلاة الظهر والعصر المجموعة إليها إلى الغروب لحقه الملل، فهل اشتغاله بغير الدعاء والذكر مما هو مباح جائز؟ ( الجواب ) نعم وربما يكون مطلوباً إذا كان وسيلة للنشاط والإنسان بشر يلحقه الملل، ونبينا صلّى الله عليه وسلّم يقول: اكلفوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لَ يمل حتى تملوا ، وقال لأصحابه حين رفعوا أصواتهم بالتكبير: اربعوا على أنفسكم. ( السؤال ) هل الأفضل أن يدعو كل واحد لنفسه، أو أن نجعل إماماً يدعو بنا ؟ ( الجواب ) الأفضل أن كل إنسان يدعو لنفسه، لكن لو جاءك إنسان، وقال : ادع الله بنا، ورأيت منه التشوف إلى أن تدعو وهو يؤمِّن فإنه لَ بأس في هذه الحال أن تدعو تطييباً لقلبه، وربما يكون في ذلك خشوع أيضاً، وإذا شعر الإنسان أن الناس كلهم يلتفون حوله ويؤمِّنون، وربما يكون بعضهم قريب الخشوع فيخشع ويبكي فيخشع الناس، فهذا لَ بأس به فيما يظهر لي والدليل أنه لم يرد منع من ذلك، وهذا يحصل أحياناً من الصحابة يطلبون من الرسول صلّى الله عليه وسلّم أن يدعو لهم، ولكن في هذا الموقف لَ أعلم أنه دعا بالناس، ولهذا نقول: الأفضل أن يدعو كل إنسان لنفسه لَ سيما إن كان يخشى أن يكون في الدعاء بصحبه فتح باب للتلبية الجماعية ونحوها.

عدد الصفحات ١٧٤

قَالَ ال مُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَمَن وَقَفَ وَلَو لَح ظَةً _ ) (السؤال) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) ما روى الخمسة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الحج عرفة فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج . فظاهره لما يصدق عليه الإدراك وإن قل . في الحديث أن الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج بل هو الحج فهو ركن الحج الأعظم وقد أجمع أهل العلم على أنه ركن من أركانها قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ (_مِن فَج رِ يـَو مِ عَرَفَةَ إِلى فَج رِ يـَو مِ النَّح رِ_ ) (السؤال) متى يبدأ الوقوف بعرفة ومتى ينتهي وهل هناك وقت فاضل ووقت مفضول أم كله متساوي ؟ ( الجواب ) يبدأ الوقوف بعرفة من طلوع الشمس من يوم عرفة وينتهي بطلوع الفجر ليلة النحر وأفضل أوقاته من الزوال إلى غروب الشمس لفعله صلى الله عليه وسلم. ( السؤال ) مــــا الدلـــــيل علـــــى ذلـــــك ؟ ( الجو اب ) ما ثبت عند الخمسة من حديث : عروة بن مضرس الطائي : أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله فسأله عن الوقوف بعرفة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شهد صلاتنا هذه " أي صلاة الفجر من يوم النحر بمزدلفة ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه. ( السؤال ) مـــا وجــــــه الدلَلـــــــة من الحديث ؟ ( الجواب ) قوله [ :ووقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً]وما قبل الزوال يصدق عليه النهار. ووافق جمهور العلماء الحنابلة على الإجزاء ليلاً قبل طلوع الفجر من ليلة النحر . ونازعوا الحنابلة في إجزائه قبل زوال الشمس من يوم عرفة فقالوا : لو وقف ضحى عرفة لم يجزئه ذلك واستدلوا : بفعل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه إنما أتى عرفة لما زالت الشمس وقال : ( لتأخذوا عني مناسككم ) . والصحيح ما ذهب إليه الحنابلة لإطلاق النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( ليلاً أو نهاراً ) ولأن من وقف ليلاً فإنه فعل ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قد أفاض من عرفة بعد غروب الشمس فلم يقف ليلاً ومع ذلك يقولون بإجزائه . فالحديث إنما يدل على استحباب ذلك . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ (_وَهُو أَه لٌ لَهُ صَحَّ حَجُّهُ وَإِلََّ فَلاَ _ ) (السؤال) من الذي هو أهل للحج هو من يلي ؟

عدد الصفحات ١٧٥

(الجواب) مـــا يلــــي : 1- المسلم، فلا بد أن يكون مسلماً، فغير المسلم ليس أهلاً للحج، وعلى هذا فلو كان لَ يصلي ووقف بعرفة وبعد الدفع منها وهو حاج، مَنَّ الله عليه فصلى فلا يصح حجه؛ لأنه حين الوقوف ليس أهلاً للحج ما لم يجدد إحرامه ويرجع فيقف قبل فوات الوقوف. 2- أن يكون محرماً، لأن غير المحرم ليس أهلاً للحج، ولم يكن في إحرام حتى يصح منه الوقوف. 3- أن يكون عاقلاً، فإن كان مجنوناً لم يصح وقوفه. 4- أن لَ يكون سكراناً. 5- أن لَ يكون مغمًى عليه. ( السؤال ) مـــا صـــورة المُغمى عليه ؟ ( الجواب ) أن يحصل له حادث وهو متجه إلى عرفة، فأغمي عليه، قبل أن يصل إلى عرفة، وبقي مغمى عليه حتى انصرف الناس وانصرفوا به. فهذا الرجل لم يصح وقوفه؛ لأنه مغمى عليه، ونقول : إنه فاته الحج، فإذا أفاق تحلل بعمرة، ثم قضاه إذا كان فرضاً من العام القادم، هذا هو المشهور من المذهب، والقول الثاني أن وقوفه صحيح؛ لأن عقله باق لم يزل وهذا هو الراجح. [الشرح الممتع] قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَمَن وَقَفَ نـَهَاراً وَدَفَع قَبلَ الغُروب وَلَم يـَ عُد قـَبـ لَهُ فـَعَلَي هِ دَمٌ _ ) (السؤال) ما حكم الَنصرف من عرفة قبل غروب الشمس ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك. القول الأول: مذهب الحنفية ,وقولٌ للشافعية , والحنابلة وجوب الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس,وأن من دفع قبل غروب الشمس لزمه الدم ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) مــــا يلـــــي : 1- حيث وقف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة إلى غروب الشمس,وقال : (لتأخذوا عني مناسككم ) فيحمل فعله صلى الله عليه وسلم على الوجوب. 2- وجوب مخالفة المشركين حيث كان المشركون ينفرون قبل غروب الشمس . ويدل لذلك حديث المِسور بن مخرمة رضي الله عنه حيث قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بعرفة فحمد الله و أثنى عليه ثم قال : " أما بعد فإن أهل الشرك و الأوثان كانوا يدفعون من ها هنا عند غروب

عدد الصفحات ١٧٦

الشمس حين تكون الشمس على رؤوس الجبال مثل عمائم الرجال على رؤوسها فهدينا مخالف لهديهم ..الحديث. القول الثاني : مذهب المالكية وهو أن الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس واجب.والوقوف ساعة بعد الغروب ركن . فمن دفع قبل الغروب ولم يرجع , لم يصح حجه. ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) مــــا يلـــــي : 1- ما رواه عبد الرح من بن يعمر رضي الله عنه : أن ناساً من أهل نجد أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فسألوه ، فأمر منادياً ينادي : "الحج عرفة ، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج . ( السؤال ) ما وجه الَستدلَل ؟ ( الجواب ) أن النبي علق إدراك الحج بإدراك الوقوف بعرفة ليلا. 2- حديث ابن عمر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "من وقف بعرفات بليل فقد أدرك الحج ، ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحج. ( السؤال ) ما وجه الَستدلَل ؟ ( الجواب ) حيث علق فوات الحج بفوات الوقوف بعرفة ليلاً . القول الثالث : وهذا قول الشافعية ورواية عند الحنابلة وهو أن الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس, سنة.ولَ يترتب على من دفع قبل الغروب شيئاً ( السؤال ) ما الدليل على ذلك ؟ ( الجواب ) مــــا يلـــــي : 1- حديث عروة بن مضرِّس الطائي رضي الله عنه وفيه:"...وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً ,فقد أتم حجه وقضى تفثه ( السؤال ) ما وجه الَستدلَل ؟ ( الجواب ) أن قوله : ليلاً أو نهاراً " يدل على إجزاء الوقوف بأي جزء من الليل أو النهار. وأن من فعل ذلك" فقد أتم حجه وقضى تفثه " فلا يلزمه شيء. ولم يأمره بدم فدل أنه ليس بواجب. 2- أن الأصل براءة الذمة ولَ ناقل لهذا الأصل, فتبقى عليه.فلا يوجد حديث صحيح صريح يوجب الوقوف حتى الغروب. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَمَن وَقَفَ لَي لاً فـَقَط فَلاَ _ )

عدد الصفحات ١٧٧