(الجواب) قال الطبرى: إنما قال ذلك عمر لأن الناس كانوا حديثى عهد بعبادة الأصنام فخشى عمر أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار كما كانت العرب تفعل فى الجاهلية فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه اتباع لفعل رسول الله لَ لأن الحجر ينفع ويضر بذاته كما كانت الجاهلية تعتقده فى الأوثان. ( السؤال ) هل يقبل الحجر محبة له لكونه حجراً، أو تعظيماً لله عزّ وجل ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : الثاني بلا شك، لَ محبة له من حيث كونه حجراً، ولَ للتبرك به ـ أيضاً ـ، كما يصنعه بعض الجهال فيمسح يده بالحجر الأسود، ثم يمسح بها بدنه، أو يمسح الحجر الأسود، ثم يمسح على صبيانه الصغار تبركاً به، فإن هذا من البدع، وهو نوع من الشرك. ولهذا قبَّل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ الحجر الأسود وقال: إني لأعلم أنك حجر لَ تضر ولَ تنفع، ولولَ أني رأيت النبي صلّى الله عليه وسلّم يقبلك ما قبلتك ، فأفاد ـ رضي الله عنه ـ عنه بهذا أن تقبيله تعبُّد لله واتباع للرسول صلّى الله عليه وسلّم. فالإنسان إذا أحب شيئاً أحب القرب منه، فكذلك كان تقبيلنا للحجر الأسود محبة لله ـ عزّ وجل ـ وتعظيماً له ومحبة للقرب منه سبحانه وتعالى. ( السؤال ) ما حكم التزام الحجر الأسود ؟ ( الجواب ) ثبت عن عمر: أنه كان يلتزمه ففي مسلم : أنه رضي الله عنه قبَّله ثم التزمه وقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم كان بك حفياً "أي معتنياً " ( السؤال ) ما حكم السجود على الحجر الأسود ؟ ( الجواب ) صح عن ابن عباس كما في البيهقي : (أنه كان يقبل الحجر ويسجد عليه . فهاتان الصفتان ثابتتان عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _فَإِن شَقَّ قـَبَّلَ يَدَهُ، فَإِن شَقَّ اللّم سُ أَشارَ إِلي هِ_ ) (السؤال) إذا شق تقبيل الحجر الأسود ماذا يفعل ؟ ( الجواب ) فإنه يستلمه بيده ويقبل يده ، وهذا بعد استلامه. ( السؤال ) مــــا الدلــــــيل علــــــى ذلـــــــك؟ ( الجواب ) ما أخرجه مسلم عن نافع قال : رأيت ابن عمر استلم الحجر بيده ثم قبل يده، وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يفعله.
عدد الصفحات ١٤٦وقال أبو الطفيل: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يطوف بالبيت، ويستلم الركن بمحجن معه، و يقبل المحجن. أخرجه مسلم تنبيــــــه : ومسحه، لَ أنه يقبل يده بدون مسح وبدون استلام، فإن شق اللمس أشار إليه ، وإذا أشار إليه فإنه لَ يقبل يده. ( السؤال ) مــــا الدلــــــيل علــــــى ذلـــــــك؟ ( الجواب ) لما أخرجه البخاري : من حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: طاف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبر. قال الإمام العثيمين : كل هذه الصفات وردت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهي مرتبة حسب الأسهل، فأعلاها استلام باليد وتقبيل الحجر، ثم استلام باليد مع تقبيلها، ثم استلام بعصًا ونحوه مع تقبيله إن لم يكن فيه أذية، والسنة إنما وردت في هذا للراكب فيما نعلم ثم إشارة، فالمراتب صارت أربعاً تفعل أولًَ فأولًَ بلا أذية ولَ مشقة. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيـَقُولُ مَا وَرَدَ _) (السؤال) هل يستحب دعاء معين عند تقبيل الحجر الأسود ؟ ( الجواب ) السنة عند استلام الحجر الأسود أو تقبيله أول الطواف أن يقول: "بسم الله ، والله أكبر " وإن زاد : "اللهم إيمانا بك ، وتصديقا بكتابك ، ووفاء بعهدك ، واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم" فلا حرج في ذلك. ( السؤال ) مــــا الدلــــــيل علــــــى ذلـــــــك؟ ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَي هِ وَسَلَّمَ طَافَ بِال بـَي تِ وَهُوَ عَلَى بَعِيرٍ ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّك نِ أَشَارَ إِلَي هِ بِشَي ءٍ فِي يَدِهِ وَكَبـَّرَ . رواه البخاري. وروى عبد الرزاق في "المصنف" عن ابن عمر رضي الله عنهما . أنه كان إذا استلم الركن قال : بسم الله والله أكبر. صححه الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " وورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان إذا استلم قال : اللهم إيماناً بك ، وتصديقاً بكتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم. ( السؤال ) هل يسمي عندي استلام الحجر ؟ ( الجواب ) ووردت التسمية عن ابن عمر، ففي المسند بإسناد جيد: أن ابن عمر كان إذا استلم الحجر قال : بسم الله والله أكبر.
عدد الصفحات ١٤٧(السؤال) هل يستبقل الحجر أم فقط يشير إليه ؟ ( الجواب ) الَستقبال بالبدن لَ أصل له ولو كان ثابتاً لنقل، بل كان يشير إليه وهو ماشي. ( السؤال ) هل يستحب أن يقول: بسم الله والله أكبر ؟ ( الجواب ) لَ يستحب لعدم وروده عن النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من أصحابه. ( السؤال ) ما المستحب أن يقول بين الركنيين ؟ ( الجواب ) الركن اليماني فلا يستحب فيه إلَ الَستلام، فلا يستحب فيه تقبيل اليد ولَ تقبيله مباشرة . ( السؤال ) ما المستحب قوله بين الركنيين ؟ ( الجواب ) يستحب له بين الركنين أن يقول : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. ( السؤال ) مــــا الدلــــــيل علــــــى ذلـــــــك؟ ( الجواب ) ما ثبت ذلك في أبي داود بإسناد صحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يقول بين الركنين : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. ( السؤال ) مــــاذا يقــــال في الأشواط الأخرى ؟ ( الجواب ) الأشواط الأخرى، فإنه يكبر كلما حاذى الحجر اقتداءً برسول الله صلّى الله عليه وسلّم. ( السؤال ) هل الإشارة كما يفعل العامة أن تشير إليه كأنما تشير في الصلاة، أي : ترفع اليدين قائلاً الله أكبر؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : لَ، بل الإشارة باليد اليمنى، كم ا أن المسح يكون باليد اليمنى. ( السؤال ) هل تشير وأنت ماش، والحجر على يسارك؟ أم تستقبله ؟ ( الجواب ) رُويَ عن عمر ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال له: إنك رجل قوي، فلا تزاحم فتؤذي الضعيف إن وجدت فرجة فاستلم وإلَ فاستقبله وهلِّل وكبِّر ، قال: وإلَ فاستقبله. فالظاهر أنه عند الإشارة يستقبله، ولأن هذه الإشارة تقوم مقام الَستلام والتقبيل، والَستلام والتقبيل يكون الإنسان مستقبلاً له بالضرورة. لكن إن شق أيضاً مع كثرة الزحام، فلا حرج أن يشير وهو ماش. ( السؤال ) بماذا يشتغل في الطواف ؟ ( الجواب ) يشتغل في الطواف بما أحب من ذكر ودعاء وقراءة للقرآن أو صمت أو نحو ذلك، يشتغل بما أحب من التعبد لله بالعبادات القولية، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم نوع معين من الدعاء خاصٌ بالطواف أو بشيء من مواضعه سوى ما تقدم من قوله بين الركنين . قَالَ المُؤَلِّ فُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيَج عَلُ البـَي تَ عَن يَسَارِهِ _)
عدد الصفحات ١٤٨(السؤال) مــــا الدلــــــيل علــــــى ذلـــــــك؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : لمــــا يلــــــي : أولًَ : أن النبي صلّى الله عليه وسلّم طاف هكذا أي جعل البيت عن يساره، وقال: لتأخذوا عني مناسككم. ثانياً : أن الإنسان إذا وقف أمام الحجر فسوف ينصرف، وقد حث النبي صلّى الله عليه وسلّم على تقديم الأيمن وهو إذا انصرف فسينصرف إلى اليمين، وإذا انصرف إلى اليمين لزم أن تكون الكعبة عن يساره. ثالثاً : أيضاً باب الكعبة من المشرق، والباب هو وجه الكعبة وخلفه دبر الكعبة، فإذا انصرف عن يمينه، جعل الكعبة عن يساره، فقد قدم وجه الكعبة على دبرها. رابعاً : أن الحركة إذا جعل البيت عن يساره، يعتمد فيها الأيمن على الأيسر في الدوران فيكون هذا أولى؛ لأنه يعلو على الأيسر، بخلاف ما لو اعتمد الأيسر على الأيمن فإن الأيسر يكون هو الأعلى. خامساً : أن القلب من جهة اليسار وهو بيت تعظيم الله ـ عزّ وجل ـ، ومحل تعظيم الله ـ عزّ وجل ـ ومحبته، فصار من المناسب أن يجعل البيت عن يساره؛ ليقرب محل ذكر الله وعبادته وتعظيمه، من البيت المعظم، فيكون القلب موالياً للبيت إذا جعل الكعبة عن يساره، وهذه حكمة ذكرها بعض العلماء، وأهمها اتباع السنة . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيَطُوفُ سَب عاً_ ) (السؤال) مــــا الدلــــــيل علــــــى ذلـــــــك؟ ( الجواب ) لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: (لتأخذوا عني مناسككم ( السؤال ) هل يجب في طواف التطوع أن يكون سبعا ويصلي بعده ركعتين ؟ ( الجواب ) اختلف الفقهاء فيمن تطوع بالطواف هل يلزمه إتمام السبعة أشواط أو أنه لَ يلزمه ويثاب على طوافه بأقل من سبع. جاء في الموسوعة الفقهية : رَك عَتَا الطَّوَافِ بـَع دَ كُل سَبـ عَةِ أَش وَاطٍ : ذَهَبَ ال حَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ بـَع دَ كُل طَوَافٍ فـَر ضًا أَو نـَف لاً صَلاَةُ رَك عَتـَي نِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَن أَح مَدَ وَقـَو لٌ عِن دَ الشَّافِعِيَّةِ، وَوَافـَقَهُ مُ ال مَالِكِيَّةُ فِي الطَّوَافِ الرُّك نِ، أَوِ ال وَاجِبِ فِي ال مَش هُورِ عِن دَهُ م .... وَال مَذ هَبُ عِن دَ الشَّافِعِيَّةِ وَال حَنَابِلَةِ أَنَّ رَك عَتَيِ الطَّوَافِ سُنَّةٌ . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _يـَر مُلُ الأفُقِي فِي هَذا الطَّوَافِ ثَلاَثاً ثُمَّ يَم شِي أَر بَعاً _ ) (السؤال) ما المراد بالرمل ؟ ( الجواب ) هو إسراع المشي مع تقارب في الخطا بلا وثب، فلا يستحب له الوثب، والوثب لَ أصل له، بل الرمل مشي سريع مع تقارب في الخطا هكذا عرَّفه الموفق وابن مفلح والنووي وغيرهم من أهل العلم وهو المعروف في لغة العرب.
عدد الصفحات ١٤٩(السؤال) من الآفاقي ؟ ( الجواب ) هو الذي أحرم من بعيد عن مكة، فليس بشرط أن يكون بينه وبينها مسافة القصر، فالذي ليس من أهل مكة يرمل من الأشواط الثلاثة الأولى. ( السؤال ) ما حكم الرمل بالطواف ؟ ( الجواب ) الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى من الطواف والإسراع في السعي بين العلمين الأخضرين من المستحبات في الحج والعمرة، ومن تركه لزحام أو نسيان أو غير ذلك فلا شيء عليه، إلَ أنه لَ ينبغي تعمد ترك السنة لغير عذر، كما أن قطع السعي لأجل شرب الماء لَ يؤثر على صحة السعي لأنه أمر خفيف، قال الباجي في شرح الموطأ: ومن باع واشترى أو صلى على جنازة وهو يسعى فإن كان ذلك خفيفاً أتم سعيه وإن كان ذلك كثيراً ابتدأ.. انتهى. ( السؤال ) ما حكم الرمل لأهل مكة ؟ ( الجواب ) أهل مكة فلا يستحب لهم. ( السؤال ) ما الدليل أن الرمل خاص بأهل مكة ؟ ( الجواب ) قالــــوا : لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما شرعه للقادمين فلا يلحق بهم غيرهم ( السؤال ) هل يشرع الرمل في طواف الإقاضة ؟ ( الجواب ) الرمل مستحب في طواف العمرة وطواف القدوم فلا يستحب في طواف الإفاضة ولَ في غيرها مما يطوفه الحاج. ( السؤال ) مــــا الدلــــــيل علــــــى ذلـــــــك؟ ( الجواب ) ما ثبت في أبي داود بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: لم يرمُل النبي صلى الله عليه وسلم في طوافه الذي أفاض فيه. (أي في طواف الإفاضة). ( السؤال ) ما الدليل أن الرمل مستحب في الأشواط الثلاثة فقط ؟ ( الجواب ) ما ثبت في مسلم عن ابن عباس قال: (رمَل النبي صلى الله عليه وسلم من الحجر إلى الحجر ثم مشى أربعاً ) ( السؤال ) فإن قيل فما الجواب عما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يرملوا في الأشواط الثلاثة ويمشوا بين الركنين ؟ ( الجواب ) يقال: هذا في عمرة القضية، وأما حديث ابن عباس فهو في حجة الوداع . فحديث ابن عباس هو [آخر]الأمرين عنه صلى الله عليه وسلم.
عدد الصفحات ١٥٠(السؤال) فإن فاته الرمل في الشوط الأول ؟ ( الجواب ) يفعله في الثاني والثالث، وإن فاته في الأول والثاني فعله في الثالث، وإن فاته في الثلاثة لم يفعله في الأشواط الباقية لأنها سنة فات محلها فهي مشروعة عند ابتداء الطواف في الأشواط الثلاثة فإن فاتته فلا يشرع له أن يفعلها في الرابع والخامس . ( السؤال ) فإن قال قائل: لماذا لم يكن الرمل في أشواط أربعة ؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : الحكمة على ذلك ما يلي: أولًَ : التخفيف على الطائفين. ثانياً : من أجل أن يقطع على وتر؛ لأن الطواف كله مبني على وتر، فلو قلنا يرمل في الأربعة الأولى لقطع على شفع، ولو قلنا يرمل في خمسة لكان فيه مشقة، فلهذا كانت الحكمة تقتضي أن يكون في الأشواط الثلاثة الأولى، كما فعل النبي صلّى الله عليه وسلّم. ( السؤال ) فإن قال قائل: إذا دار الأمر بين أن أرمل مع البعد عن الكعبة وبين أن أمشي مع القرب، فأيهما أقدم ؟ ( الجواب ) قدم الأول فارمل، ولو بعدت عن الكعبة؛ لأن مراعاة الفضيلة المتعلقة بذات العبادة أولى من مراعاة الفضيلة المتعلقة بزمانها، أو مكانها. ( السؤال ) مــــا حكم الرمـــــل للمـــرأة ؟ ( الجواب ) الرمل تستثنى المرأة فلا يشرع لها ذلك لما فيه من منافاة لسترها وكذلك في الإسراع في المسعى بين العلمين الأخضرين لما فيه من منافاة سترها. ورد في المسند: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر: (إنك رجل قوي فلا تؤذِ الضعفة أشر إليه وكبر) روى في المسند ورأيت فيه شيئاً من الجهالة لكن المعاني الشرعية تدل على ذلك فإن فيه أذية للضعيف. ( السؤال ) هل يقال: إنه بعد فتح مكة وعز الإسلام يرتفع هذا الحكم، لَرتفاع سببه، أو نقول إن هذا الحكم باق؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : الثاني، فإن عمر ـ رضي الله عنه ـ أورد على نفسه هذا الإيراد وقال: فيم الرمل الآن وقد أعزنا الله؟ ثم أجاب نفسه: أنه شيء فعله النبي صلّى الله عليه وسلّم لَ بد أن نفعله . ( السؤال ) ما التعليل على بقاء الرمل حتى ولو بعد زوال العلة ؟
عدد الصفحات ١٥١(الجاول) قالــــوا : وذلك لأنه في حجة الوداع قد زال السبب، وهو إغاظة المشركي ن إذ ليس هناك مشرك حتى يغاظ، ومع هذا أبقاه النبي صلّى الله عليه وسلّم مع زيادة على الرمل في عمرة القضاء، حيث كان الرمل في حجة الوداع من الركن إلى الركن أي في كل الأشواط الثلاثة ، حتى ما بين الركنين رمل النبي صلّى الله عليه وسلّم، وفي عمرة القضاء من الركن إلى الركن اليماني فقط، فدل ذلك على بقاء المشروعية . ( السؤال ) فإن قال قائل: كيف تبقى المشروعية وقد زال السبب؟ والحكمة تقتضي أنه بزوال السبب يزول المسبب، وبزوال العلة يزول المعلول؟ ( الجواب ) قال الإمام العثيمين : أن العلة وإن كانت إغاظة المشركين ولَ مشركين الآن، لكن ليتذكر الإنسان أن المسلم يُط لَبُ منه أن يغيظ المشركين، فينبغي لك أن تشعر عند الرمل في الطواف، كأن أمامك المشركين؛ لأجل أن تغيظهم؛ لأن غيظ المشركين مما يقرب إلى الله ـ عزّ وجل ـ قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنـَّهُم لََ يُصِيبـُهُم ظَمَأٌ وَلََ نَصَبٌ وَ لََ مَخ مَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلََ يَطَؤُونَ مَو طِئًا يَغِيظُ ال كُفَّارَ وَلََ يـَنَالُونَ مِن عَدُوٍّ نـَي لاً إِلََّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ }. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _يَس تَلِمُ الحَجَرَ والرُّك نَ اليَمَانِيَّ كُلَّ مَرةٍ _ ) (السؤال) هل استلام الحجر يستحب في الشوط الأول أم هو مستحب في الأشواط كلها وكذا استلام الركن اليماني؟ ( الجواب ) يستحب في كل مرة أي في الأشواط السبعة كلها . ( السؤال ) مــــا الدلــــــيل علــــــى ذلـــــــك؟ ( الجواب ) ما ثبت في النسائي بإسناد صحيح عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يستلم الحجر الأسود والركن اليماني في كل طوافه . ( السؤال ) هل يستلمه عند نهاية الشوط السابع ؟ ( الجواب ) لَ لأنه ينتهي الطواف بوصوله إلى الحجر الأسود. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَمَن تـَرَكَ شَ ي ئاً مِن الطَّوافِ _ ) (السؤال) ما الدليل على عدم الإجزاء ؟ ( الجواب ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد طاف بالبيت سبعاً وفعله صلى الله عليه وسلم بيان لقوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق}وما كان من الفعل هكذا فإنه له حكم ما بينه أي حكم المجمل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لتأخذوا عني مناسككم) فلا يجزئه إلَ أن يطوف بالبيت أسبوعاً أي سبعاً . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _أَو لَم يـَن وِهِ _ )
عدد الصفحات ١٥٢(السؤال) هل يشترط للطواف نية خاصة ؟ القول الأول : قال الحنابلة: أنها شرط. ( السؤال ) ما دليلهــــــم على ذلك ؟ ( الجواب ) لحديث: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى. القول الثاني : ذهب الشافعية إلى أن النية ليست بشرط، لكن يشترط ألَ ينوي غير نسكه. فإن نوى غير النسك لم يجزئه ذلك كأن يطوف حول البيت بقصد البحث عن أحد من الناس أو نحو ذلك فإنه هنا قد نوى البحث عن هذا الشخص بغير نية للطواف أصلاً أو نية منافية للطواف ( السؤال ) بماذا استدلـــــــوا ؟ ( الجواب ) أن الحج كالصلاة فكما أن الصلاة تكفي نيتها لركوعها وسجودها وقيامها وقعودها فلا يشترط أن يجدد نية لكل ركن من أركانها، فكذلك الحج يكتفي بنيته أي بنية الحج وهو الدخول في النسك تكفي عن الطواف والوقوف بعرفة والسعي ونحو ذلك من المناسك. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _أَو نُسُكَهُ _ ) (السؤال) ما حكم التنكيس في الطواف ؟ ( الجواب ) التنكيس في الطواف لَ يصح إجماعاً بل الواجب في طوافه أن يجعل البيت عن يساره فلو جعله عن يمينه لم يصح إجماعاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف جاعلاً البيت عن يساره وقال: لتأخذوا عني مناسككم. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _أَو طَافَ عَلَى الشَّاذَر وَان _ ) (السؤال) ما المراد بالشاذران ؟ ( الجواب ) هو ما فضل من جدار الكعبة وهو ما يحيط بالبيت، فيما يرتقيه بعض الناس عند التزام جدران الكعبة وهو لَ يصل إلى المتر. ( السؤال ) لو طاف مضطراً على الشاذروان فهل يجزئه ذلك أم لَ ؟ ( الجواب ) اختلف أهل العلم في ذلك . القول الأول : لَ يجزئه. ( السؤال ) ما تعليلهم على عدم الإجزاء ؟
عدد الصفحات ١٥٣(الجواب) لأن الشاذروان وهو ما فضل من جدران الكعبة من البيت فهو جزء من البيت، وفرض عليه أن يطوف حول البيت كله، فإذا طاف على الشاذروان أو بعضه فإنه لَ يصدق عليه أنه طاف على البيت كله فلم يجزئه ذلك. القول الثاني : وقال شيخ الإسلام: بل يجزئه. ( السؤال ) ما تعليلهم على الإجزاء ؟ ( الجواب ) لأن الشاذروان ليس من البيت بل هو عماد له فلو طاف على الشاذروان فإنه يصدق عليه أنه طاف على البيت لأن الشاذروان ليس من البيت بل هو عماد له. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _أَو جِدَارِ الحِج رِ _ ) (السؤال) ما تعليلهم على عدم إجزاء الطواف على جدار الكعبة ؟ ( الجواب ) لأن جداره من البيت ولذا لم يشرع أن يستلم أركانه من جهة الحِجر ولَ أن يستلم جدار الحجر لأنه من البيت وليس ركناً له. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _أَو عُر يَان _ ) (السؤال) ما حكم ستر العورة في الطواف ؟ ( الجواب ) يشترط لصحة الطواف ستر العورة، وهي من المرأة جميع بدنها عند الجمهور ما عدا الوجه والكفين، ولم يشترط أبو حنيفة ستر العورة للطواف. وعليه، فإذا كانت الجوارب تستر لون بشرة القدمين فلا يميز الناظر لون الجلد من ورائهما، فإن الطواف صحيح إن شاء الله تعالى. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _أَو نَجِسٌ لَم يَصِح _ ) السؤال) هل يشترط للطوات وضوء ؟ ) الجواب ) اختلف أهل العلم رحمهم الله في ذلك ) القول الأول : مذهب جمهور العلماء . السؤال ) ما دليل من قال أن الوضوء شرط لصحة الوضوء ؟ ) . ( الجواب ) استدلوا بعدة أدلة فمنها الدليل الأول : بما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم: (لما قدم مكة كان أول ما بدأ أن توضأ ثم طاف بالبيت) وقد قال صلى الله عليه وسلم: (لتأخذوا عني مناسككم) قالوا : فقد فعله وقال: (لتأخذوا عني مناسككم
عدد الصفحات ١٥٤الدليل الثاني: ما رواه الترمذي والنسائي وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الطواف في البيت صلاة إلَ أن الله قد أحل به النطق فمن نطق فلينطق بخير) وفي رواية: (فأقلوا فيه الكلام) والحديث صحيح مرفوعاً، وموقوفاً " على ابن عباس . الدليل الثالث : حديث عائشة أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال لها حين حاضت: افعلي ما يفعل الحاجُّ غيرَ أن لَ تطوفي بالبيت الدليل الرابع : حديث صفيَّة لمَّا قيل له: إِنَّ صَفِيَّة قد حاضَت ، وظنَّ أنها لم تَطُف للإِفاضة فقال : أحابستنا هي ؟ .والحائِضُ معلوم أنَّها غيرُ طاهِرٍ الدليل الخامس : قوله تعالى: {وَعَهِد نَا إِلَى إِبـ رَاهِيمَ وَإِس مَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بـَي تِي لِلطَّائِفِينَ وَال عَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } (السؤال) ما وجه الدَّلَلة من الآية ؟ ( الجواب ) أنه إِذا وَجَبَ تطهير مكان الطَّائف، فتطهيرُ بَدَنِهِ أَو لَى، وهذا قَول جمهورِ العلماء القول الثاني : مذهب الإمام أحمد في رواية عنه وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، وهو مذهب طائفة من السلف: أن الوضوء ليس بشرط للطواف . ( السؤال ) ما دليل من قال بأن الطهارة للطواف ليست شرطا ً؟ الجواب ) أنَّ الأَص لَ بَراءة الذِّمَّة حتى يقوم دليلٌ على تحريمِ هذا الفِع ل إِلََّ بهذا الشَّرط، ولَ دليلَ على ذلك، ولم يـَقُل النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يوماً من الدَّه ر: لَ يقبل الله طَوَافاً بغيرِ طهور، أو : لَ تطوفوا حتى تطَّهَّروا. وإِذا كان كذلك فلا نـُل زِم الناس بأمرٍ لم يكن لنا فيه دليلٌ بـَيِّنٌ على إِلزامهم، ولَ سيَّما في الأحوالِ الحرِجَة كما لو انتقضَ الوُضُوءُ في الزَّح مَةِ الشَّديدةِ في أيَّامِ الموسِمِ، فـَيـَل زمه على هذا القَو لِ إِعَادَةُ الوُضُ وء، والطَّوافِ مِن جديد السؤال ) ما الجواب على أدلة الجمهور أن الطواف يشترط له الطهارة ؟ ) ;( الجواب ) كالتالي الرد الأول : أنَّ فِع لَ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم المجرَّد لَ يدلُّ على الوُجُوبِ، بل يَدلُّ على أنَّه الأفضل، ولَ نِزاع في أنَّ الطَّوافَ على طَهَارة أفضل؛ وإِنَّما النِّزاع في كَو نِ الطَّهارة شَر طاً لصِحَّة الطَّواف . الرد الثاني : وأمَّا حديث عائشة: افـ عَلي ما يفعل الحاجُّ إلى آخره، وقوله صلّى الله عليه وسلّم في صفيَّة: أحابِسَتنا هي ؟ .
عدد الصفحات ١٥٥فالحائض إِنما مُنِعَت مِنَ الطَّواف بالب يت، لأنَّ الحيض سَبَبٌ لمن عِها من المُك ثِ في المسجد، والطَّواف مُك ثٌ . وأيضاً : فالحيض حَدَثٌ أكبر، فلا يُس تَدلُّ بهذا على أنَّ المحدِثَ حَدَثاً أصغرَ لَ يجوزُ لَهُ الطَّواف بالبيت، وأنتم توافقون على أنَّ المحدِثَ حدثاً أصغر يجوز له المُك ثُ في المسجد ، ولَ يجوز للحائض أن تَم كُثَ، فَمَنَاطُ حُك مِ المن عِ عندنا هو المُك ثُ في المسجد. الرد الثالث : أمَّا حديث: الطَّواف بالبيت صلاة فـَيُجَاب عنه. أولَ : أنَّه موقوفٌ على ابن عباس ولَ يَصِحُّ رفعه للنبي صلى الله عليه وسلم : ثانيا : أنَّه مُن تـَقَ ضٌ، لأنَّنا إِذا أخذنا بِلَف ظِهِ، فإِنَّه على القواعِد الأصوليَّة يقتضي أنَّ جميعَ أحكام الصَّلاة تـَث بُتُ للطَّواف إِلََّ الكلام، لأن مِنَ القواعد الأصولية: أنَّ الَستثناء مِعيار العُمُوم، أي: إِذا جاء شيء عام ثم استثني منه، فكلُّ الأفراد يتضمَّنه العموم، إلَ ما اس تُث نِيَ، وإِذَا نظرنا إلى الطَّواف وجدناه يُخالِفُ الصَّلاة في غَالِبِ الأحكام غير الكلام، فهو يجوز فيه الأكلُ، والشُّربُ، ولَ يجب فيه تكبير ولَ تسليم، ولَ قراءة، ولَ يبطل بالفعل ونحوه، وكلامه صلّى الله عليه وسلّم يكون مُح كَماً لَ يمكن أن يـَن تَقِضَ، فلمّا انـ تـَقَضَ بهذه الأمور ووجدنا هذه الَستثناءات علمنا أنَّ هذا لَ يصحُّ من قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم. وهذا أحد الأوجه التي يُس تَدَلُّ بها على ضَع فِ الحديث مرفوعاً، وهو أن يكون متخلخلاً، لَ يمكن أن يَص دُرَ من النبيِّ صلّى الله عليه وسلّ م. وأما بالنسبة للآية؛ فلا يَصِحُّ الَستدلَل بها، إِذ يلزم منه أنَّ المع تَكِفَ لَ يصحُّ اعتكافُه إلَ بطهارة، ولم يَش تَرِط أحدٌ ذلك، إِلَ إِن كان جُنُباً فيجب عليه أن يـَتَطَهَّر ثم يـَع تَكِف؛ لأنَّ الجنابة تُنافي المُك ثَ في المسجد. ولَ شَكَّ أنَّ الأ فضل أن يَطُوفَ بطهارة بالإِجماع، ولَ أظنُّ أنَّ أحداً قال : إِنَّ الطواف بطهارة وبغير طهارة سواء، لأنه من الذِّكرِ، ولِفِع لِهِ صلّى الله عليه وسلّم. السؤال ) إِذا اضطُرَّت الحائض إِلى الطَّواف هل لها أن تطوف ؟ ) ( الجواب ) بالنسبة للمرأة التي حاضت قبل طواف الإفاضة لَ تخلو من حالين : الأول: أن تكون قادمة من بلاد بعيدة؛ كبلاد المغرب وباكستان، والهند، ونحو ذلك من البلاد البعيدة، فهذه على رأي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لها أن تتحفظ وأن تطوف للضرورة الثاني: أن تكون قادمة من بلاد قريبة؛ كأن تكون داخل المملكة العربية السعودية، أو تكون من بلاد الخليج، فهذه لَ يجوز لها أن تطوف وهي حائض، بل تنتظر حتى تطهر، أو تذهب ثم بعد ذلك ترجع إذا طهرت، وإذا
عدد الصفحات ١٥٦ذهبت فإنها لَ تزال محرمة ولم تحل التحلل الثاني، فلا يجوز لزوجها أن يقربها حتى تحل التحلل الثاني" انتهى. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ثُمَّ يُصَلِّي رَك عَتَينِ_ ) (السؤال) ما الدليل على صلاة الركعتين ؟ ( الجواب ) ما ثبت في مسلم من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما طاف نفذ إلى مقام إبراهيم فقرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}فجعل المقام بينه وبين البيت، وكان يقرأ في الركعتين بـ {قل هو ا أحد}، و{قل يا أيها الكافرون}ثم رجع إلى الركن فاستلمه وفي رواية النسائي : (بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد) . (والواو لَ تفيد الترتيب) ( السؤال ) ما حكم الركعتين بعد الطواف ؟ ( الجواب ) الراجح قول الجمهور وهو أن هاتين الركعتين مستحبتان، فمن تركهما فلا شيء عليه . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _خَل فَ المَقَامِ _ ) (السؤال) هل من شرط ركعتي الطواف أن يصليا خلف المقام ؟ ( الجواب ) لَ بل لو صلاهما في موضع آخر أجزأه إجماعاً، لما رواه البخاري معلقاً في صحيحه: أن عمر طاف بالبيت ثم ركب فصلى ركعتين بذي طوى . ( السؤال ) هل المولَة شرط من شروط الطواف ؟ ( الجواب ) الموالَة شرط من شروط الطواف عند جمهور أهل العلم. فليس له أن يوجد فاصلاً بين طوافه يثبت أنه قاطع في العرف وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف موالياً وقال: لتأخذوا عني مناسككم قالوا: فإن حضرت فريضة فإنه يتوقف عن الطواف ويصلي الفريضة ثم يتم طوافه هذا مذهب جمهور أهل العلم وخصه المالكية بالفريضة. ( السؤال ) إذا قطع طوافه فهل يبتدئ بالطواف من الحَجَر أم من الموضع الذي وقف عنده ؟ ( الجواب ) قولَن لأهل العلم القول الأول : المشهور عند الحنابلة أنه يبدأ من الحَجَر. القول الثاني : وقال بعض العلماء: بل يبدأ من الموضع الذي وقف فيه، وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعي وهو القول الراجح. ( السؤال ) ما حكم طواف المحمول والراكب لعذر كمرض ونحوه ؟ ( الجو اب ) صحيح بلا خلاف بين العلماء.
عدد الصفحات ١٥٧(السؤال) مــــا الدليـــــل علــــى ذلـــــــك ؟ ( الجواب ) ما ثبت في الصحيحين عن أم سلمة قالت: (شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أني أشتكي فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة) ( السؤال ) ما حكم طواف غير المعذور راكباً أو محمولًَ ؟ ( الجواب ) اختلف فيه أهل العلم على ثلاثة أقوال: هي روايات عن الإمام أحمد. الرواية الأول: أن الطواف لَ يجزئه. ( السؤال ) ما تعليلهم على عدم الإجزاء ؟ ( الجواب ) قالوا: لأن الطواف بالبيت صلاة فكما أن الصلاة لَ تصح من الراكب غير المعذور فكذلك الطواف لَ يصح من الراكب غير المعذور. الرواية الثانية: وهو مذهب المالكية والأحناف: قالوا: يجزئه. ( السؤال ) هل يجزئه على الإطلاق أم يترتب عليه شئ ؟ ( الجواب ) قالوا : عليه دم لأن الطواف ماشياً واجب فيجب في تركه الدم. الرواية الثالثة: وهي مذهب الشافعية: يجزئه ولَ شيء عليه وهو اختيار ابن المنذر. ( السؤال ) ما تعليلهم على الإجزاء ؟ ( الجواب ) قالـــــوا : لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس : (طاف وهو راكب على بعير له) والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن معذوراً في ركوبه عذراً يجيز ذلك وإنما مجرد درء مفسدة لَ تصل إلى أن تكون عذراً، فقد ثبت في مسلم عن ابن عباس وهو سبب ركوب النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثر عليه الناس يقولون : هذا محمد هذا محمد حتى خرجت العواتق من البيوت " أي في محبته " ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يضرب الناس بين يديه فلما كثر عليه ركب والمشي والسعي أفضل) فالمشي والسعي أفضل لكن إن ركب لغير عذر فإنه يجزئه؛ ذلك لفعل النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم. فَص لٌ قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ثُمَّ يَس تَلِمُ الحَجَرَ_ ) (السؤال ) مــــا الدليـــــل علــــى ذلــــــك ؟ ( الجواب ) حديث جابر وفيه: ثم رجع إلى الركن فاستلمه .
عدد الصفحات ١٥٨قال الإمام العثيمين: الظاهر أن استلام الحجر لمن أراد أن يسعى، وأما من طاف طوافاً مجرداً ولم يُرد أن يسعى فإنه لَ يسن له استلامه، وهذا الَستلام للحجر كالتود يع لمن قام من مجلس، فإنه إذا أتى إلى المجلس سلَّم، وإذا غادر المجلس سلم. ولم يذكر المؤلف سوى الَستلام، وعليه فلا يسن تقبيله في هذه المرة، ولَ الإشارة إليه، بل إن تيسر أن يستلمه فعل، وإلَ انصرف من مكانه إلى المسعى. فَص لٌ قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيَخ رُجُ إِلى الصَّفَا مِن بَابِهِ فـَيـَر قَاهُ حَتَّى يـَرَى البـَي تَ_ ) (السؤال) لماذا قالـــــوا يخرج من باب الصفا ؟ ( الجواب ) لأنه أيسر، وكان المسجد الحرام فيما سبق له أبواب دون المسعى، أي : أن حدوده دون المسعى، وله أبواب يخرج الناس منها. فائــــــدة : كانت الصفا والمروة خارج المسجد، وباب بني مخزوم باب يدخل منه إلى المسجد ويخرج منه إلى الصفا والمروة فلم تكن الصفا والمروة في المسجد ومن هنا جاز للحائض أن تسعى بين الصفا والمروة مع أنها تنهى عن دخول المسجد لأن الصفا والمروة كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم خارج المسجد، فلم يتسع بناء المسجد في عهده عليه الصلاة والسلام، لتدخل فيه الصفا والمروة كما اتسع في الأزمنة المتأخرة فدخلت فيه. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _فـَيـَر قَاهُ حَتَّى يـَرَى البـَي تَ ويُكَبـِّرُ ثَلاَثاً، وَيـَقُولُ مَا وَرَدَ _ ) (السؤال) مـــا كيفية الذكر والدعاء عند الصفا والمروة ؟ ( الجواب ) هو أن يقرأ عندما يدنو من الصفا قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَال مَر وَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَن حَجَّ ال بـَي تَ أَوِ اع تَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَي هِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا } . فإذا رقي على الصفا ونظر إلى البيت يقول: لَ إله إلَ الله وحده لَ شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لَ إله إلَ الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم يدعو، ثم يعيد هذا الذكر، ثم يدعو بما شاء، ثم يعيد الذكر، ثم هل يدعو بعد هنا أم لَ محل خلاف بين أهل العلم. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _ثُمَّ يـَن زِلُ مَاشِياً إِلَى العَلَمِ الأوَّلِ، ثُمَّ يَس عَى شدِيداً إِلَى الآخر _ ) (السؤال) مـــاذا يفعـــــل بعد أن يرقى الصفا ؟ ( الجواب ) ينزل ماشياً إلى العلم الأول ثم يسعى سعياً شديداً إلى الآخر ثم يمشي ويرقى المروة ويقول ما قاله على الصفا بعد أن يرقى الصفا ينزل ماشياً حتى يأتي العلم الأول وهو العلم الأخضر الذي هو علامة
عدد الصفحات ١٥٩ابتداء بطن الوادي فيسعى سعياً شديداً حتى يصل إلى العلم الثاني وهو علامة انتهاء بطن الوادي فإذا انتهى من ذلك مشى حتى يأتي المروة ويقول ما قاله على الصفا. ( السؤال ) مــــا الدليـــــل علــــى ذلــــــك ؟ ( الجواب ) حديث جابر الذي تقدم سياقه قال: ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدتا أي عن بطن الوادي مشى حتى أتى المروة ففعل في المروة كما يفعل في الصفا. وظاهره أنه يجمع بين الذكر الوارد والفعل الوارد فيرقى المروة حتى يرى البيت ويستقبل القبلة ويقول : الذكر الوارد كما في الصفا . وفي النسائي بإسناد صحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لَ يقطع الوادي إلَ شداً . والمراد هنا بالوادي بطنه وهو ما بين الميلين. ويستحب له أن يقول: ما ورد عن ابن مسعود في البيهقي بإسناد جيد أنه كان يقول بين العلمين : اللهم اغفر وارحم فإنك أنت الأعز الأكرم . ( السؤال ) ما حكم السعي بين الميلين والرمل للمرأة ؟ ( الجواب ) أهل العلم قد أجمعوا على أن المرأة لَ يستحب لها أن تسعى بين الميلين ولَ أن ترمل في الأشواط الثلاثة الأولى في الطواف. ( السؤال ) مــــا الدليـــــل علــــى ذلــــــك ؟ ( الجواب ) ما في البيهقي بإسناد صحيح عن ابن عمر قال: ليس على النساء سعي في البيت وهو الرمل ولَ بين الصفا والمروة. ( السؤال ) ما المجزئ في السعي بين الصفا والمروة ؟ ( الجواب ) المجزئ هو ما يكون بين الجبلين الصفا والمروة بحيث أنه يستوعبهما أي يستوعب ما بينهما بالسعي من غير اشتراط رقي فإن الرقي مستحب وليس بواجب فالواجب عليه أن يضع عقبه على طرف الصفا ثم يمشي حتى يصل إلى طرف المروة ثم يعود سبعة أشواط. فالواجب عليه أن يسعى بين الصفا والمروة أما رقيه فهو مستحب وهذا باتفاق أهل العلم. واعلم أنه لو ترك شيئاً فيما بين الصفا والمروة من السعي لم يجزئه، فلو ترك ذراعاً أو نحوه فإن سعيه لَ يجزئه لأنه لم يستوعبهما في الطواف بين الصفا والمروة.
عدد الصفحات ١٦٠(السؤال ) فإن قال قائل: ما الحكمة في كونه يسعى سعياً شديداً بين العلمين؟ ( الجواب ) أنه كان في هذا المكان واد، أي مسيل مطر، والوادي في الغالب يكون نازلًَ ويكون رخواً رملياً فيشق فيه المشي العادي، فيركض ركضاً . ( السؤال ) إذا سعى هو وزوجته ووصلا إلى العلم الأخضر فهل يسعى سعياً شديداً وزوجته معه؟ ( الجواب ) لَ يسعى سعياً شديداً، لَ سيما في أيام المواسم والزحام فإنه لو سعى ضيعها. قال الإمام العثيمين : لكن هنا إشكال وهو أنه إذا كان أصل سعينا بين العلمين سعي أم إسماعيل وهي امرأة، فلماذا لَ نقول: إن النساء أيضاً يسعين؟ الجواب: من وجهين : الأول: أن أم إسماعيل سعت وحدها ليس معها رجال . الثاني: أن بعض العلماء كابن المنذر حكى الإجماع على أن المرأة لَ ترمل في الطواف ولَ تسعى بين العلمين، وعليه فلا يصح القياس؛ لأنه قياس مع الفارق ولمخالفة الإجماع إن صح . قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِ مَهُ اللّهُ ( _ثُمَّ يَم شِي _ ) (السؤال) هل السعي دورة كاملة ؟ ( الجواب ) الصواب الذي تدل عليه النصوص: هو أن السعي من الصفا إلى المروة يحسب شوطا، ومن المروة إلى الصفا يحسب شوطا آخر، ولَ التفات إلى خلاف من خالف من أهل العلم في هذه المسألة، لمخالفته النصوص الصريحة، قال المحقق ابن القيم ـ رحمه الله ـ في زاد المعاد: غلط من قال إنه سعى أربع عشرة مرة وكان يحتسب بذهابه ورجوعه مرة واحدة، وهذا غلط عليه صلى الله عليه وسلم لم ينقله عنه أحد ولَ قاله أحد من الأئمة الذين اشتهرت أقوالهم وإن ذهب إليه بعض المتأخرين من المنتسبين إلى الأئمة، ومما يبين بطلان هذا القول أنه صلى الله عليه و سلم لَ خلاف عنه أنه ختم سعيه بالمروة، ولو كان الذهاب والرجوع مرة واحدة لكان ختمه إنما يقع على الصفا . انتهى. قَالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ ( _وَيـَر قَى المَر وَةَ وَيـَقُولُ مَا قَاله عَلَى الصَّفَا، ثُم يـَن زلُ فـَيَم شِي فِي مَو ضعِ مَشيِهِ، وَيَس عَى فِي مَو ضِعِ سَع يه إلى الصَّفَا يـَف عَلُ ذَلِكَ سَبـ عَاً، ذَهَابُهُ سَع يةٌ، وَرَجُوُعُهُ سَع يَةٌ، فَإِن بَدَأ ب المَر وَةِ سَقَطَ الشَّو طُ الأَوَّلُ _ ) (السؤال) هل يشترط أن يرقى إلى المروة ؟ ( الجواب ) ليس بشرط، وإنما الشرط أن تستوعب ما بين الجبلين، ما بين الصفا والمروة.
عدد الصفحات ١٦١