المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مجموعه رسائل ابن العربي دار المحجة البيضاء ج 3

غير معروف

صفحة ٩ من ٣١

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 129 طبعة دار المحجة البيضاء 129 ” 129 “ هذا مثل مضروب ضربه لك الحق في نفسك ، تقول لك الشمس : أنا ، فإني أنا النور ، والكون ظلك ، وما فيك منه ما قدر لك ، سواء أعرضت عن الكون أو أقبلت عليه ، فلا تخسر . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن إدريس بن عبد النور قال : العلم في العين حيرة ، والعين في الحق حيرة ، والحق في الحقيقة حيرة ، والحقيقة في العلم حيرة ، ترتيبا دوريا . وقال : ليس في الوجود تكرار أصلا للتوسع الإلهي ، ولو طرأ على الإنسان عدم لم يعدم عين وجوده الأول ، وإنما هو انتقال من حال إلى حال ، والعين واحدة ، والحال المتنقل إليه وجود آخر ، منه بدأنا . وإليه نعود ، كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ منا . وقال : يتنزل الأمر الحق من سدرة المنتهى على قلوب الخلق من جهة الرأس . ولما كان القلب قد وسع الحق تلقى ذلك الأمر الحق الحق الذي في القلب . فصدرت الحركة إن كان أمر حركة عن الحق بلا واسطة ، فيخرج ذلك العمل من قدسيته ، فيعرج على معارج الأرواح ، بل عروجها على الطريق الذي نزل عليه الحق إلى قلبه من وسعه نزولا منزها ، وعروجا منزها . ولا تعرفه الأرواح الملكية ، بل يرون نورا لا يعرفون ما وراءه إلى العماء ، فيستقر هناك إلى يوم القيامة . وإن لم يصادف الأمر النازل الحق في القلب ، وصادف الملك ، تلقاه فينفذ أمره في الجوارح ، فيخرج منه على صورة روحانية ملكين ، فيقع على معارج الأرواح طيرا حسنا ، له من الأجنحة والألوان على قدرها له من اللوازم ، فلا يستقر حتى ينتهي إلى سدرة المنتهى ، وهناك مقره . وإن صادف الأمر النازل في القلب الشيطان ، انقلب في صورة روحانية نارية شيطانية ، فيعرج على معارجهم طيرا أسود ، يحلق في الجو إلى أن ينتهي إلى

عدد الصفحات ١٢٩

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 130 طبعة دار المحجة البيضاء 130 ” 130 “ مقعد فلك القمر ، وهي كرة الأثير ، فلا يبرح فيها إلى يوم القيامة . وتبدل صورته بأمر آخر ، إلى صورة أخرى ، فيشق الأفلاك إلى السدرة ، وهو الذي يقع فيه التبديل ، فيبدل اللّه سيئاتهم حسنات . وإن صادف الأمر النازل النفس ، ولم يصادف حقا ولا ملكا ولا شيطانا ونفذ أمره في الجوارح ، خرج على صورة نفسية ، فلا يزال يعرج طيرا حسنا ، حتى ينتهي إلى الجنة ، فينتظر النعيم الذي لاءم مزاج تلك الصورة ، فينغمس فيه ، إلى أن يأتيه صاحبه . وإن صادف الأمر النازل إلى القلب المحل مشتركا بين النفس والشيطان أو النفس والملك ، ولم يحصل للشيطان استيلاء على النفس ولا الملك ، بل النفس في حال النظر إلى أحدهما والآخر على ذلك الحال من غير تمكن . نفد الأمر في الجوارح ، فعرج على صورة نصفها ملكي ونصفها نفسي . وفيما هو ملك يقيم بالسدرة . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن محمد بن عبد الطيب قال : عالم الأنفاس حالة مشام الأرواح في التعارف ، فما وقع منها وجها لوجه كان كل واحد منهما في المعرفة بصاحبه والحب له على السواء ، والود ثابت لا يبرح . وما وقع منها ظهرا لظهر فبالعكس مما ذكرنا . وما وقع منها وجها لظهر ، فذو الوجه محب ، والآخر عنه غافل . وقد سمعت قول بعض الصالحين وقد سلم عليه ذو النون فرد عليه وسماه ، وذو النون لا يعرفه ، فقال له ذو النون : من عرفك باسمي ؟ فقال له : عرفت روحي روحك بعيني في هذه الحضرة . ومسألة أويس القرني مع هرم بن حيان ولذلك لا يعرف كل شخص . وقد تكون الرؤية في هذه الحضرة بين الأرواح على الجنب بالعين

عدد الصفحات ١٣٠

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 131 طبعة دار المحجة البيضاء 131 ” 131 “ الواحدة ، وقد يكون الواحد مقبلا على جانب الآخر ، وقد يكون على جانب اليمين ، أو على جانب الشمال ، فيكون أبدا المقبل بوجهه عارفا بالآخر ، ويكون أبدا صاحب العين الواحدة متحير معرفة ، غير قاطع بها ، ولا يعرف هذا إلاه بعد الكشف لهذه الحضرة . وقال : العشق التفات الروحية ، والحب صفاء ذلك الالتفات ، والود ثباته ودوامه ، والهوى أول سقوطه في القلب . وقال : الذهاب صفة العارفين ، لكن ذهاب إلى غاية . وقال : الحال الذي يملكه النبي غير الحال الذي يحكم على الولي . وللأنبياء حال يحكم على الأنبياء . ألا تراهم عند نزول الوحي ترد عليهم حالة الفناء والبهت ، ويرغون مثل ما يرغو البعير ، وينصرف عنهم الوحي وجبينهم يتفصد عرقا بحكم الحال عليهم . وسبب ذلك أن للنبي وجهين : وجه للولاية ، فهو ولي بذلك الوجه ، ووجه للنبوة . فمن حيث ولايته يملكه الحال ، ومن حيث نبوته يملك الحال والولي ليس له وجه سوى وجه الولاية ، فيملكه الحال . فالأولياء تصرفهم الأحوال ، والأنبياء يصرفون الأحوال . ألا وإن الأولياء يصيرون من القوة بحيث لا تسترعيهم الأحوال في حالهم ، ولا يقفون مع شيء وقوف تعشق إلاه مع العين التي فيها ومنها تظهر الأحوال . فهي باقية ، والأحوال في كل آن فانية والعشق الفاني جهل وعذاب حاضر . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن يوسف بن عبد الرازق قال : من يستعمل العلم فهو العالم المحقق ، وهو فوقه ، ومن يستعمله العلم فهو مكلف متكلف ، حافظ نقل الحكم . وقال : كل ما كان للعبد كسب فالحق هو القائم به لا العبد ، ولكن فيه ظلمة الكسب ، وكل ما لم يشاهد العبد فيه كسبه وأبقاه للحق ، لم ينظر إليه

عدد الصفحات ١٣١

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 132 طبعة دار المحجة البيضاء 132 ” 132 “ الاسم القائم ، لأن القائم إنما ينظر لمن قام له في فعله كسب ، فإنه مقام لاسمه القائم ، فلذلك ينظر إليه الاسم القائم ، ليزيل قيام الكسب عنه . وكان العقل نورا محضا فخلط من ظلمة الكسب . وقال : المعرفة من كسب النفس ، فالحق قائم بها ، فالمعرفة نفسية ربانية جنانية . وقال : بالباء عرفه العارفون ، وبزوالهم صح الدوام لهم في المعرفة . وقال : من جلس مع اللّه من حي ث هو رزاق فمع بطنه جلس ، وهو من المغترين . وقال : إن من عباد اللّه من إذا رفع عنه حجاب المشاهدة ، ولم يحجبهم عن الذكر في هذه الحالة ، وأعطاهم الفهم في ذكرهم وأورادهم في الملكوت ، ونفوسهم تتقلب في أطوار النعيم واللذات ، بالحور الحسان ، والمشارب والمطاعم الشهية ، والمسموعات النغمية المستعذبة ، وكل ما أعطاه الحس لهم من الكشف في عالم دنياهم إن كانوا في الدنيا ، وأهل الآخرة إن كانوا في الآخرة ، وأسرارهم ناظرة إلى جمال رب العزة ، كل ذلك في وقت واحد ، وحالة واحدة ، لا يحجبهم شيء عن شيء ، فقد أعطاهم الغاية التي ما فوقها غاية ، وهي أعلا مرتبة ينالها أولياء اللّه وخاصته ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن عبد الشكور بن داود قال : العبد بين نعمة وبلية قائم ، فالنعمة تطلبه بالشكر ، والبلية تطلبه بالصبر ، فهو الصبار الشكور كراكب البحر . وقال : الرباني فخره في غناه ، والإلهي فخره في فقره . وقال : الحركة تصحبها الدعوى بأنها موجود ، والسكون لا دعوى فيه لأنه عدم ، فله ما سكن في الليل والنهار خالصا من الدعوى ، وله ما تحرك في غير عالم الليل والنهار . لا في عالم الليل والنهار .

عدد الصفحات ١٣٢

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 133 طبعة دار المحجة البيضاء 133 ” 133 “ فإذا خرج العبد من ليلنشأته ونهارها كان للّه لا لنفسه . ولما كان السكون الثبوت كان له ، وكل ثابت فهو له ، وما ليس بثابت فهو لك ، وهو العدم . فالعدم الثابت لك منك ، والوجود الثابت لك منه ، وما بينهما فحالة إضافية ونسب . وقال : الكافر يعدل بربه إلى نفسه ، والمؤمن يعدل بنفسه إلى ربه ، والعارف يعدل بربه إلى ربه ، وبنفسه إلى نفسه . الكافر يقع في الظلمة فيحجب ، والمؤمن يقع في النور فيكشف ، والعارف يشق حجاب الأنوار والظلم ، فيرى الحق بالحق ، ويرى الأشياء بالحق ، والمؤمن يراها بنور الحق ، لا بالحق . وقال : الإعراض لا يمكن أن يكون عن اللّه ، فإنه مطلوب الكل ، وإنما يكون الإعراض عن الآيات والذكر فإن الآيات كون ، والذكر كون ، فإنه من عالم العبارة والخاطر ، والحق المطلوب بالوجه خارج عن الأكوان ، فلذلك أعرض من أعرض . ولما رآه العارفون في الآيات والذكر لم يعرضوا عن الآيات والذكر ، فسعدوا حين شقي من أعرض عنهما . وقال : لما كانت الآيات علامات لا على أنفسها أعرضوا عنها معرفة بارتفاع المناسبة فكانوا عارفين . انتهى الجزء الثاني من كتاب العبادلة ويتلوه الجزء الثالث

عدد الصفحات ١٣٣

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 134 طبعة دار المحجة البيضاء 134 ” 134 “ الجزء الثالث من كلام العبادلة في الحقائق بألسنة الأسماء في هذا الجزء عبد اللَّّ بن عبد الحي وابن عبد الوالي وابن عبد الباقي وابن عبد المغيث وابن عبد المحسن وابن عبد الكبير وابن عبد العلي وابن عبد القادر وابن عبد العزيز وابن عبد الجبار

عدد الصفحات ١٣٤

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 135 طبعة دار المحجة البيضاء 135 ” 135 “ بسم اللّه الرهحمن الرهحيم وبه العون والعصمة ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) :عبد اللّه بن إلياس بن عبد الحي قال : إن من عباد اللّه من قلوبهم من نور الملك ، ومن قلبه من نور الملكوت ، ومن قلبه نور الجبروت ، ومن قلبه من نور ملك الملك ، ومن قلبه من نور النور . وقال : الحي من لا يموت ولا يجوز عليه الموت ، ومن يجوز عليه الموت فهو ميت وإن كان حيا . وقال : من كانت حياته بالحي فهو حي دائم ، ومن كانت حياته بغير حي كحياة عالم التركيب الطبيعي فهو ميت ولو دام . وقال : الموت عبارة عن مفارقة الوطن ، ( ومن فارق عبوديته فقد فارق وطنه ، والدعوى في الربوبية غربة ، والغريب ذليل ) “ 1 “ . وهو سفر ، وفيه يفطر الصائمون ، وتقصر الصلاة الرباعية . وقال : قطع العلائق موت الخلائق ، فإذا انقطعت العلاقة بين الروح والجسم صح الموت ( واسم الميت ) “ 2 “ على كل واحد منهما . .............................................. (1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من : د . (2 ) ما بين الحاصرتين ساقط من : د .

عدد الصفحات ١٣٥

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 136 طبعة دار المحجة البيضاء 136 ” 136 “ وقال : الوجودية حياة أزلية ، تتلوها حياة وجودية روحانية ، تتلوها حياة عهدية ميثاقية ، تتلوها حياة دنياوية . وفيها حياة سباتية ، تتلوها حياة سؤالية ، تتلوها حياة برزخية ، تتلوها حياة حشرية ، تتلوها حياة جنانية ، تتلوها حياة نظرية ، وهي عين الحياة الأزلية . إلاه أن هذه تسمى حياة أبدية . وهي حياة لا موت فيها ، وكل حياة ذكرناها فعن موت . وقال : من ركب فرس النار طار مع الملائكة “ 1 “ . وقالالجمال محبوب لذاته وإن اختلفت صفاته في أعين الناظرين . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن هارون بن عبد الوالي قال : العلوم على خمسة أقسام : علم الأحوال ، وهو المشبه بالحمر . وعلم الأوهام ، وهو المشبه بالعسل . وعلم التوحيد ، وهو المشبه باللبن . ( أعني علم التوحيد الذي جاءت به الشرائع ) “ 2 “ .وعلم الرسوم ، وهو المشبه بالماء ، وهو على قسمين : ماء غيث ، وماء عيون . فماء الغيث علم يتعلق بالأرواح ، وما في ضمنها ، وماء العيون وهو علم ما يتعلق بعالم التركيب ، وما في معناه وضمنه ، وقوله : غَيْرِ آسِنٍ . أي غير متغير . فإن العلوم على قسمين : علم يتغير معلومه ، وعلم لا يتغير معلومه . فإذا كان العلم واحدا لم يتغير ، والمشبه بماء العيون هو المتغير ، بخلاف ماء الغيث فإنه على صفة واحدة . وقال : إن من عباد اللّه من تجري عليه أحكام العبادات على الكمال من غير نقص ، وأحكام العبادات من غير أن يكون ذلك متصورا في قلوبهم . ............................................................ (1 ) فرس النار كناية عن الشهوات . وركوبها التحكم فيها وإدخالها تحت حكم العقل والروح . (2 ) ما بين الحاصرتين ساقط من : د .

عدد الصفحات ١٣٦

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 137 طبعة دار المحجة البيضاء 137 ” 137 “ وربما يقول القائل : وبعض الأعمال لا بد فيها من النية ، ( وهي أعمال القلب ، فكيف يتصور أن تكون هذه عبادة ؟ قلت : والنية ) “ 1 “ من جملة العبادات التي تجري ، وماله قصد في القصد . وقال : من تحقق بالحق لا يتصف بصدق ولا إخلاص ، ولا حال ولا مقام . وقال : لا يقف الفتح على العبادات ، بل قد يفتح في غير العبادات بأعظم مما يفتح فيها ، فإن الفتح جود ومنة ، والأعمال للجزاء في الدار الآخرة . وقال : لا تدخل الحضرة الإلهية أبدا وهناك أحد يجذبك من خلفك ، فمن زعم أنه فتح له فتح العناية الإلهية ، والتقريب الاختصاصي ، وأن معرفته من هذا النمط ، ومشربه من هذه العين ، وعليه لمخلوق حق يطلبه به فقد كذب ، وبطل ما زعم ، فهذا شرط الفتح . وأما العلم فقد يحصل له ، ولكن لا فائدة فيه في عين القرب . وقال : ما ثم إلاه مواف قة ومخالفة ، فبالموافقة ينال القرب الإلهي ، وترفع الحجب ، وبالمخالفة يكون البعد الإلهي ( وإرسال الحجب ، إذ هو القريب البعيد ) “ 2 “ . وقال : من العباد من لا تضرهم المعاصي والذنوب للعناية الإلهية التي سبقت لهم عند اللّه ، فيا أيها المتعدي حد ربه أنظر ما حصل عندك من الفتح في عين القرب ، هل يتغير عليك أم لا ؟ . فإن تغير حالك فاعلم أن اللّه قد نبهك على أنك في عين البعد ، فإن وفقك للتوبة ، وألهمك إياها فأنت السعيد . وإن لم يتغير عليك حالك فانظر في إبقاء ذلك عليك مع وجود المخالفة وانتهاك الحرمة ، هل هو من الاعتناء فلا تضرك المعاصي : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَُّّ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ . فقد سبقت المغفرة وجود الذنب ، فلم يبق له أثر في عين القرب ، أو هو من عين المكر بك حتى تفتر فتسلب ذلك في الوقت الذي ............................................. (1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من : د . (2 ) ما بين الحاصرتين ساقط من : ه

عدد الصفحات ١٣٧

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 138 طبعة دار المحجة البيضاء 138 ” 138 “ يضرك زواله . فإن كان مكرا فاستدرك الرجوع إلى عين الموافقة ، ومعرفة ذلك بالاطلاع على كلمة الحضرة ، بلسان الفهوانية ، فيرتفع الريب والشك ، وما ثم إليه طريق إلاه هذا ، فإن لم تجده فهو مكر . وقال : لما أنتشر العلم “ 1 “ من جانب الحق على بساط الرحمة تسارعت إليه الأكوان ، فأخذته من طرق مختلفة ، فمهما عدلت عن الطريق الذي منه أخذته ردها إليه القائمون على موضع اجتماع تلك الطرق “ 2 “ ، فإن أجابوهم سعدوا ، فهم عالمون بعين الجمع من سواهم . فعين جمعهم أحدية طريقهم لا غير . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن يعقوب بن عبد الباقي قال : العلوم من الصدور إلى الطروس ، لا من الطروس “ 3 “ إلى الصدور . الطروس أمكنة الحروف ، والألسنة أمكنة العبارة ، والحواس أمكنة الإشارة ، والعلم من وراء ذلك كله “ 4 “ فهو لا يتقيد بحرف ولا عبارة ولا إشارة فهو منه إليك ، فإن وقفت مع تلك البسائط “ 5 “ أتبعك في تحصيله ، وتكلفت مشقة عظيمة ، وقطعت شقة بعيدة ، وإن لم تقف أخذته من عين الرحمة واللطف . هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت ............................................................... (1 ) أول الشيخ أحمد بن عجيبة الحسني قواعد النحو والصرف والفقه إلى طريق اللّه ، فجعل منها علم إلهيا ، وهكذا يمكن أن تصل جميع العلوم بالإنسان إلى اللّه . (2 ) لأنهم كما يقول الشيخ الأكبر يقفون على مجتمع الطرق ، حيث تتجمع كلها في طريق واحد ، هو الطريق القريب من عين الفيض . وهم يقفون بوجهين وجه سالك واحد في السمت والهدف ، ووجه ناظر إلى عالم الفرق لهداية الحيارى وجمعهم على طريق اللّه الواحد . (3 ) الطروس : الأوراق . (4 ) لتحقيق أن الحواس تكذب في إعطاء حقيقة العلم أنظر للإمام الغزالي مع التحفظ في النظريات الروحية السائدة بين المشتغلين بالروح . (5 ) في د : الوسائل .

عدد الصفحات ١٣٨

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 139 طبعة دار المحجة البيضاء 139 ” 139 “ وقال : إذا كنت مع الحق أينما كانكنت من شأنه ، كما هو معك أينما كنت عنده ، فصح لك أن تكون أنت أنت . وقال : لا يكون الحق ثوابا إلاه لمن لم يتحرك إلاه به ، ولا سكن إلاه به ، ولا عرف إلاه به ، ولا جهل إلاه به ، فلم يكن الحق في مقابلة شيء سوى نفسه ، فهو ثواب لنفسه . ويحصل للعبد من ذلك كونه محلا لهذا التصريف على الشهود ، فكما لم ير في الدنيا غير اللّه ، كذلك لا يرى في الآخرة إلاه اللّه مع شهود الأحكام الكونية “ 1 “ في الدنيا والآخرة . فهو يأكل ويشرب وينكح ، ويسمع ويجيب ، وهو حق في حق ، بعين محق ، عن كل باطل وحق . وقال : للمؤمنين الدرجات ، وللعارفين الفوائد ، الوجودية ، التي هي عين كينوته الحق لا أكوانه . وقال : ما من ذوق ولا شرب ولا ري ولا وجود ولا تجل إلاه وله لسان ، لكن لا يفهم به ، ولا يفهم عنه ، ولا يقع بجهة الإيماء ، ولا يأخذه المثال ، فهو لسان خاص بينه وبين ربه ، لا يكلم بتلك اللغة غيره . وقال : الغني للعارفين ، والفقر للمحققين الكمل من الرجال “ 2 “ . وقال : الواله مبطل لوجوده ، فلا وجود له . وقال : الزيادة مشعرة بالنقص في كل شيء ، إلاه الزيادة من اللّه تعالى فإنها كمال في كمال . وهنا معنى دقيق لطيف “ 3 “ . ....................................................... ( 1 ) في د : مع ظهور الأحكام الكونية . (2 ) المراد بالفقر الاضطرار الدائم إلى اللّه ، ولا يتقيد هذا الاضطرار بجهة في الكون . بل هو كلي حتى يصير ملكة للمحقق . أما العارف فقانع بما عنده ولو كان قليلا ، فهو غني في هذه الحالة لا يريد من ربه غير ما هو فيه . (3 ) لعله فقدان الرغبة في الأشياء ، لأن العارف الذي يزداد من اللّه يزداد ثقة وعرفانا بحقائق الأشياء على ما هي عليه في الأصل فلا يشعر نحو مظاهرها برغبة ، ويعيش قريبا من حقائقها في عين العلم ، فأصبح ما كان محظورا في مظهره نعيما في حقيقته .

عدد الصفحات ١٣٩

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 140 طبعة دار المحجة البيضاء 140 ” 140 “ وقال : العلم والمعلوم والعالم ثلاثة عينهم واحد“ 1 “ . وقال : اجتمع عارف ومحب ، فادعى كل واحد منهما إنه محيط بصاحبه ، فسألوني عن ذلك فقلت لهما : أحدكما به ، والآخر له . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن عبد المغيث بن ذي النون وقال المحب مبتلى ، والحبيب معافى ، والشخص واحد . وقال : تصرفنا وتسألنا فهل لي * إلى تعريف أمرك من سبيل “ 2 “ وقال : إن الرسالة للنبوة جامعة * وكذا النبوة للرسالة دافعة (كما قال الصاحب ( رضي اللّه عنه ) “ 3 “ :ورسولك الذي أرسلت ، قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : لا ، قل : ونبيك الذي أرسلت . وقال : إن المقادير تجري غير قاصرة * وتنتهي بي إلى حد ومقدار فلا وجود لها إلاه ويحصرها * ولا وجود لنا إلاه بأقدار وقال : إذا كانت أعمالي إلى خالقي تعزي * وإني مجزي بها عندما أجزى (وقد ورثتني حال مجد وسؤدد * وإن لنا منها المكانة والعزا وكانت لنا بالحال حفظا وعصمة * وكانت لنا في كل نازلة حرزا ) “ 4 “ .............................................. ( 1 ) في ه : كلهم واحد . (2 ) في ه : يصرفني ويسألني فهل لي . إلى تحصيل أمركمن سبيل . (3 ) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل . (4 ) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل .

عدد الصفحات ١٤٠

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 141 طبعة دار المحجة البيضاء 141 ” 141 “ وقال : للّه في خلقه طلائع * أرواحها كلها طوالع “ 1 “ إن أنجدت طالبات علو * دارت بأنفاسها الشرائع أو اتهمت طالبات سفل * دارت بأنفاسها الطبائع فبين شرع وبين طبع * قام لنا مالك وشافع فمالك يقتضيه طبعي * وشافع في الطباع شارع وقال : بطون في بطون في بطون * ظهور في ظهور في ظهور وجود في خمود في وجود * خمود في وجود في خمود “ 2 “ وقال : الكامل من الرجال يكنى“ أبا العيون “ ( لأنه ينظر إلى كل شيء بعين ذلك الشيء ، فيعطي كل ذي حق حقه ، لأن اللّه أعطى كل شيء خلقه ) “ 3 “ . فتحقق بمولاه في قوله : تَجْرِي بِأَعْيُنِنا . فجمع وما أفرد . فالعين التي يرى بها ربه ، غير العين التي يرى بها نفسه ، وعين يرى بها فعله ، وعين يرى بها ذنبه ، وعين يرى بها قربه ، ولكل حال عين . وقال : المعاذير تهمة وتزكية ، ومن لحق برجال اللّه تعالى لم يعتذر ، فالعذر علة قاطعة ، فاقبلها ممن جاءك بها ، ولا تكنها ، ولن يجيء إليك بها مثلك . وقال : لو كان للوجود انتهاء ، ما كان لي عليك بقاء . وقال : في صورة الحسن أبدي لي محبته * فما رأيتك إلاه كنت لي حسنا .......................................................... (1 ) في الأصل : زوابع . (2 ) يعني كلما أشتد البطون والخفاء والغموض في أي مظهر من مظاهر الكون أو في كلياته كان هذا الخفاء والغموض من مبدأ الأشد أنواع الظهور . ولذلك شاهد من العلم الحديث . فالذرة أخفى الكائنات مشهدا وأغمضها معرفة ، ومنها يبدأ أشد أنواع الظهور في عالم الخير والشر على السواء . (3 ) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل .

عدد الصفحات ١٤١

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 142 طبعة دار المحجة البيضاء 142 ” 142 “ وقال : اختلفت كلمة الحضرة في عباد اللّه ، فقوم أخرستهم ، وقوم أنطقتهم بأنا ، وأنطقت آخرين بأنت ، وقوم أنطقتهم بهو ، والكل له وبه ومعه وإن اختلفوا . وقال : توالى البرق لمحا بعد لمح * فعانيت الملاحة في التماحه ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن محمد بن عبد المحسن قال : تنوعت أحوال الملك في نفسه بين ملك ومشيئة ، وحكم وعلم ، وكلام ومعرفة ، فالتصريف للملك ، والنفوذ للمشيئة ، والتكليف للحكم والإحاطة للعلم ، والجود للكلام ، والوجود للمعرفة . وقال : النار ناران ، نار غير محرقة * وهي التي ما لها سفع ولا شرر وقال : الإقبال على اللّه إجابة لنداء اللّه تعالى ، وسماعك إياه من حيث لا تشعر . وقال : من رآى اللّه في الأشياء فقد استراح “ 1 “ (الخلق منه ، ومن رآى الأنوار باللّه فقد استراح ) “ 2 “ . وقال : من أسماء اللّه تعالى ما لا يدل على غير اللّه تعالى ، ولا تعلق له بكون ، وهو من خصائص الذات . وقال : إنما لم يكن في الإمكان أبدع من هذا العالم لأنه ما ثم إلاه رتبتان : الحق في الرتبة الأولى . وهو القدم ، والعالم في الرتبة الثانية ، وهي الإمكان ........................................................ (1 ) طبيعي ألا يرى ذات اللّه ، وإنما يرى آثار أسمائه في الأشياء ، فإذا نظر إلى مظهر من مظاهر الوجود اقتربت النظرة بالبحث عن الاسم الذي سيطر على هذا المظهر وحكم عليه ، وبهذا الاعتبار يتأمل مظاهر الوجود ، فإذا تدبر الاسم الحاكم عليها فقد رآى اللّه فيها مجازا . (2 ) ما بين الحاصرتين ساقط من : ه .

عدد الصفحات ١٤٢

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 143 طبعة دار المحجة البيضاء 143 ” 143 “ والحدوث عنالمرتبة الأولى ، والعالم منصبغ بمرتبته ، ولو خلق ما خلق إلى ما لا يتناهى ، فلا يزال في المرتبة الثانية الإمكانية مصبوغا بها . ولا شك أن الحقائق هي في كل شخص بذاتها ، لا توصف بالقسمة ، ولا بالكلية ، ولا بالبعضية فالبياض في كل أبيض بحقيقة ، كذلك الإمكان في كل ما سوى اللّه ، وهو الممكن بحقيقة فافهم “ 1 “ . وقال : نزول المعاني في عالم الأرواح تروحن ، وإلى عالم الأجساد تجسد ، وارتقاء أرواح الأجسام إلى عالم الخيال تجسد ، وإلى عالم الأرواح تروحن . وقال : الاغترار باللّه من حيث الكرم والجود ، لاعتقاده في جود اللّه وكرمه . وقال : ما عصاه مؤمن قط إنتهاكا لحرمة ، ولا قاطعا بالعقوبة ، وإنما تقع المعاصي والمخالفات من المؤمنين من حسن ظنهم بربهم . فإن الأسماء الإلهية واقفة على السواء ، وليس هذا الاسم المعين في ظهور أثره عليه بأولى من هذا الاسم المقابل ، وهو عند حسن ظن عبده به . وقال : علق سبحانه النشر بالمشيئة من غير قوله ( ثم إذا شاء أنشره ) وأخبر بالخلق والتعريف والهداية والموت في هذه الصورة : وما قرن من ذلك شيئا بالمشيئة فما ذلك إلاه لحكمة . وهي التنبيه على النشأة الأخروية وإنها تشبه هذه النشأة الدنياوية ، إلاه من حيث الجسمية ، لا من حيث غيرها ، مع أنه ممكن أن تكون بعينها ، فهذا تنبيه صحيح ( كما قال سبحانه وتعالى :وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّ شْأَةَ الأُْولى. أنه أنشأها على غير مثال سابقفَلَوْ لا تَذَكَّرُونَإن اللّه تعالى أخبر أن تلك النشأة بلا .............................................. (1 ) فالعلم قد يكون ممكنا بحقيقة إذا تنزل في العوالم إلى المستعد لقبوله وهو الإنسان ، وهو في هذه الحالة ممكن بحقيقته ، فإذا فني حامله صعد إلى المرتبة الأولى التي هي أصله فيصير قديما بحقيقة ما نسب إليه ، فظهر أن العلم في حقيقته قديم فإذا تنزل إلى الإنسان انصبغ بمرتبته وهي الإمكان ، فإذا فني المحل عاد إلى أصله وهو القدم ، والوجود الإلهي قديم ، فإذا تنزل إلى الكائنات انصبغ بها فصار ممكنا ، فإذا فني المحل عاد الوجود إلى أصله .

عدد الصفحات ١٤٣

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 144 طبعة دار المحجة البيضاء 144 ” 144 “ جوع ولا تبول ولا تمخط ولا تغوط ، منزهة عن المستقذرات كلها“ 1 “ . والأخبار قد وردت بصورة الخلق الأخراوي من اللطافة والصفاء في حق السعداء ، والكثافة والكدورة في حق الأشقياء ما لا يناسب هذه الصورة اليوم وقد قال :بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَهاولم يقل : إنها بعينها . وأما قوله :تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ. وذكر الجلود والسمع والبصر والألسنة والأيدي والأرجل ، فليس هذا دليلا على أنها أعيان هذه التي عندنا اليوم ولا بد ، مع جواز ذلك . والمقصود حصول العلم عند الشهود ، وبأي طريق حصل العلم كانت الشهادة ، كشهادتنا على الأمم قبلنا وما رأيناهم . ومن التنبيه أيضا قوله تعالى :كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ. خطاب الأرواح أنها بدئت مدبرة لأجسادها ، فتعاد بعد المفاقة إلى تدبير أجساد ترابية تنشأ على عجب الذنب الباقي من هذه النشأة “ 2 “ ، وتعاد أيضا كما بدئت من قولهوَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً . ولو كانت الإعادة مثل البدأة لكانت الإعادة في حق آدم تخميرا ، كما علمتم أن اللّه استوى ، وإعادة حواء كذلك وإعادة عيسى كذلك ، وإعادة بني آدم كذلك بنكاح وتناسل ، وتوالد نطفة وعلقة ومضغة وتربية . وقد ذهب إلى هذا القول ابن قيس صاحب “ الخلع “ . وحمله على تحقيق المثلية . نعم ، والأمر جائز . ولكن ما يقع الأمر على هذا . وإنما المثلية في الذي ذكرنا . وقال : نعوت الكمال تبعث النفوس إلى تعظيمها. وصفة النقص على النقيض من ذلك . وقال : صفة الرب أبدا واجب على العبد تعظيمها . وصفة نفسه واجب ......................................... (1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل . (2 ) أي المثلية في إعادة الأرواح لا في إعادة الأجسام ، فالأرواح بعينها تعود إلى تدبير أجساد ترابية تنشأ على عجب الذنب الباقي من الجسم الأول .

عدد الصفحات ١٤٤