المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مجموعه رسائل ابن العربي دار المحجة البيضاء ج 3

غير معروف

صفحة ٨ من ٣١

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 113 طبعة دار المحجة البيضاء 113 “ 113 “ وقال : الفرق في النصرة بين الفتح والأمر : إن الفتح به ، والأمر منه . وقال : عز المؤمن في ذل الكافر ، وعز الكافر في ذل ظاهر المؤمن ، والعارف ذله في عز ربه وعزه في ذل الكون بعز ربه . وقال : الواقف مع الكون محجوب عن العين . وقال : إنما وقع الحسد والبغي في الجنس بين المثلين ، لأن المثلين ضدان والضدان متنافران . وقال : المحقق صيد الحق منه ، والعالم صيد الحق من نفسه .والعارف صيد الحق من الجنة . والمقرب صيد الحق من الكونين . والزاهد صيد الحق من الدنيا . وقال : حرم اللّه قلبك لأنه وسعه ، وحلاله سائر ذاتك . وسرك المخاطب بالحرمة ، فصيد الحلال على الحلال حلالان . وصيد الحرام على الحرام حرامان ، وصيد الحلال على الحرام حرام . وصيد الحرام على الحلال حرام . فالحرمة في ثلاثة مواطن . والحلال موطن واحد . وقال : الأحكام على الأسماء والأحوال . لا على الأعيان . فمن لا اسم له ولا حال فلا حكم عليه . وقال : الإقبال على أمر اللّه يوجب الصلاح . والإعراض عنه يوجب الفساد ، وكل يجازي بشاكلة فعله . وقال : الإدارة متعلقها العدم . فلا يريد اللّه أحد . وقال : الجود على صنوفه من الكرم والسخاء والإيثار لا يصح عند المحق . لأنه مؤدهي إلى أمانة . وقال : له تنزيه ، ولك تشبيه ، ولك تنزيه ، وله تشبيه ، والتنزيه تشبيه ، فرد ماله ، وخذ مالك ، فالكل له . وضرب الكل في الكل ضرب الشيء كضرب الواحد في نفسه والنتيجة الكل . وهو عين المضروب . وقال : وقع التنزل من الحق للأولياء اتباعا لما بقي فيهم من بشرية الطبع . ووقع العروج للأنبياء ، لتخلصهم من ذلك . فهم أصفى ، فهم أوصل .

عدد الصفحات ١١٣

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 114 طبعة دار المحجة البيضاء 114 “ 114 “ وقال : الملائكة أفضل أصلا في النشأةمن الإنسان ، والإنسان الذي هو آدم خاصة أفضل . فما توجه من المنشىء عليه فضله على الملك . وقال : قال بعضهم : البينونة التي بين الحق والكون قدر السوط .وهي إشارة إلى صدورهم وإن كان من عين الجود ، فخروجهم بالقهر ، لأنهم في حال وجودهم له أتم عندهم من وجودهم لهم . وقال له قائل : إن تاء البينونة قدر الأنملة ، ولهذا ترجع إلى الاقتدار . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * *عبد اللّه بن إبراهيم بن عبد الكافي قال ابن عبد الكافي : إن من أولياء الا من سترهم عن أعين الخلق في الدنيا والآخرة ، فهم في قباب النور خلف حجاب الأنس ، فلا يعرفون ولا يعرفون . وقال : إذا زال الولي ولم يرجع من ساعته عوقب ، وعقوبته بأن يحبب إليه إظهار الكرامات فيظهرها ، والأولياء مأمورون بستر الكرامات على أنفسهم ، إلاه إذا اقترن بها اقتضاء حق إلهي “ 1 “ ، ومع هذا فلا بد من الإذن . وقال : تحدث الأولياء بما حققهم به الحق من الكرامات والمنازل والمخاطبات والأسرار . من باب التحدث بنعم اللّه “ 2 “ والتشويق إلى الآية ، وهو شكرها ، لا من باب تزكيتهم ، ولا تعريف بقدرهم ، فهم أعف من أن يلجوا هذا الباب . ................................... (1 ) وفي هذه الحالة تصبح الكرامة خادمة للمعجزة النبوية ومؤيدة لها ، فكرامة الولي تابعة لمعجزة الرسول . (2 ) بشرط أن يكون من أهله ولأهله ، وإلاه انعكست هذه الحقائق في عقول غير أهلها ، فأساءت إلى فيض اللّه أبلغ الإساءة ، أما أهلها فيمكن تمييزهم من المدعين المثرثرين بإحدى علامتين : 1 - ردهم وعدم الاعتراف بأهليتهم لهذه المقامات ، فمن غضب فهو مدع كذاب . 2 - عند المال ، فإن كان به شحيحا ، ولم يكن مؤثرا على نفسه فهو كذاب .

عدد الصفحات ١١٤

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 115 طبعة دار المحجة البيضاء 115 “ 115 “ وقال : الطاعة للعبد ، والمسارعة إليها للمحب ، والتلذذ بها للعارف ، والفناء عنها للمحقق . وقال : إن للّه عبادا يتحكمون عليه فيما يخطر لهم ، فيجيبهم إلى ذلك ، وذلك لمعرفتهم به حين خطر لهم ذلك ، فهو كالمتحكم غيبا ، وهم المتحكمون عينا . وقال : الأنبياء والأولياء خارجون عما تقتضيه عقولهم ، بما يقتضيه لهم ربهم ، فعقولهم معقولة عن التعرف ، عقلها مطالعة عين القضاء فيها ، فهم قائمون بجريان الحكم لا بهم . وقال : الأحوال نتائج أذكار القلوب ، والآثار نتائج الهمم . وقال : في ذهاب الرسوم يتحقق المطلوب . وقال : لولا الأسباب لظهرت الآثار من موجدها . وقال : كل غيب لا يكون عدما فهو غيب مقيد ، وليس في الكون اليوم غيب إلاه وهو عدم من حيث عينه ، لا من حيث اسمه . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن إدريس بن عبد الخالق قال : عالم الأمر الوجه الذي يلي الحق في جميع الموجودات ، وما لم يخلق عند سبب في بعض الموجودات ، وعالم الخلق ما وجد عند الوسائط ، ولذلك ينسب إليها . وقال : كمال الإنسان في معرفته بنفسه بربه ، وبربه بربه ، فيعرف مم وجد ، وفيم وجد ، وما غايته ، وما يراد منه في كل وقت ، قبل وقوع المراد . وقال : السلوك منه وإليه وفيه . فالسلوك لا يزال دنيا وأخرى ، ولو كان ثم قرار لصح الوصول ، ولذلك قال من قال : إن فلانا يزعم أنه وصل . فقال :لكن إلى سقر .

عدد الصفحات ١١٥

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 116 طبعة دار المحجة البيضاء 116 “ 116 “ وقال : لكل همة متعلق ، فمن ظفر به فقد وصل . وأشرف أهل الهمم من تعلقت باللّه تعالى همته ، وليس وراء ذلك مرقى . وقال : من ادعى أنه خارج عن الأسماء . وأنه قد رماها فما عرف ما يقول ، فإنه ما رماها إلاه بها ، فهو تحت حيطتها ، وهي تصرفه . والحجة عليه في دعواه ذلك ، فإنه ما ادعى ذلك إلاه بقوة اسم حكم عليه . وقال : لو صح أن يخرج عن الأسماء والصفات لكان في درجة فوق درجة موجده وهذا محال . وقال : إذا سمع الولي يقول بالخروج عن الأسماء والصفات فإنما يعني به أن مشربه في ذلك مشاهدة ذات لا تتعدد بأحكامها . وقد فني عن نفسه بها ، فلم يبق عنده من يحكم عليه اسم ولا نعت ولا صفة ، من حيث إنه فإن . لا من حيث عينه “ 1 “ . وقال : خرج الحق عن الأسماء ، ولذلك وقع التنزيه والتعظيم والإجلال لها ، لأنه يعرف منه إلاه هي . وإذا كان الحق بهذه المثابة من حكم الأسماء فهذا الذي يدعي أنه خرج عنها وعنها وجد ، وبها أوجد ، وهو فقير على الدوام لأنه مخلوق على الدوام كيف تصح دعواه على غير الوجه الذي شرحناه . هذا قد لبس عليه الأمر . انتهى الجزء الأول ويتلوه الجزء الثاني أوله : ومنهم عبد اللّه بن إدريس بن عبد الملك . (1 ) الخروج عن الأسماء يعني الخروج عن حيطتها . فإذا سمع الولي يقول ذلك فهو يريد أنه باللّه شهد الأحدية التي لا تتعدد فيها أ سماء ولا صفات . فقوله هذا من حيث شهوده اللذات الأحدية . ولما شهد الأحدية فني عن نفسه فلم يدرك اسما ولا صفة ، فمن حيث فنائه هذا نطق بأنه خرج عن الأسماء . ولكنه عارف أن خروجه هذا بقوة اسم إلهي دفعة إلى هذا الأفق من المعرفة . وقد يدعي هذا القول من لا خلاق لهم ويمكن تمييزهم من سلوكهم الذي ينكشف للناظر لأول وهلة .

عدد الصفحات ١١٦

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 117 طبعة دار المحجة البيضاء 117 “ 117 “ الجزء الثاني من كلام العبادلة في الحقائق بألسنة الأسماء في هذا الجزء عبد اللّه بن عبد الملك وابن عبد الواحد وابن عبد الصمد وابن عبد السميع وابن عبد العليم وابن عبد البصير وابن عبد النور وابن عبد الطيب وابن عبد الرازق وابن عبد الشكور

عدد الصفحات ١١٧

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 118 طبعة دار المحجة البيضاء 118 “ 118 “ بسم اللّه الرهحمن الرهحيم ومنهم ( رضي اللّه عنهم : عبد اللّه بن إدريس بن عبد الملك قال : رؤية الأمهات من عين المنة توحيد فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبهِهِ كَلِماتٍ . وقال : نوافل الأعمال ما كان لها أصل في الفرائض ، وما عدا ذلك فعمل بر ليس بنافلة “ 1 “ . وقال : العالم يخشى اللّه ، والملك يخاف الرب من فوقه ، فبين الإنسان والملك ما بين الخشية والخوف ، وما بين الألوهية والربوبية . وقال : خصائص الحق وصنائعه همهم في الستر ، لغيبتهم عنهم في الحق ، وغيرهم همهم في الإفشاء ، لحضورهم بالحق مع الخلق ، فيدعوهم إليه من حيث لا يشعرون . وقال : العلم باللّه تجل لا إلقاء ، ونظر لا خبر . وقال : النور حجاب ، والظلمة حجاب ، وبالضياء يقع الكشف ، وبالظل تقع الراحة . (1 ) هنا تأثر الشيخ الأكبر بالحارث بن أسد المحاسبيأنظر باب النوافل من كتاب المسائل في أعمال القلوب والجوارح للمحاسبي .

عدد الصفحات ١١٨

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 119 طبعة دار المحجة البيضاء 119 “ 119 “ وقال : لا يتمكن ما سوى اللّه من ملك وجن وإنس وحيوان أن يتحرك أو يسكن لا لعلة قائمة به في الدنيا أو الآخرة إلاه أن تكون حركته بغيره ، فتكون العلة با لغير لا به . وقال : لولا الحدود المشروعة لكانت الكائنات بعد الحركات تخلص من قيد الطبع . وقال : لا تخلص حركة أبدا من قيد الطبع ما دامت الأرواح مدبرة لأجسام . وقال : أصل الكون معلوم ، فالمرض يلزمه أبدا . ولا دواء يبرئه من علته . وقال : الذكر لا يصح أن يكون ذكرا مقربا إلاه أن يكون مشروعا فالجزاء يلزمه نويت ذلك أم لم تنوه . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن محمد بن عبد الواحد قال : قوله : “ كنت سمعه وبصره “ إشارة إلى أنه لم يزل كذلك . لأنه قيده بالماضي فالمتجدد وقع في عرفانك لا في الأمر ، وكان هنا ناقصة غير تامة . وقال : إن شاهد الحق به ، يرى الرأي سوى ربه . وقال : إلزم النعوت والأسماء يقو تشبهك . ولا تكن من رجال الصفات فإنهم إناث العارفين “ 1 “ . وقال : حقيقة المعنى له لا لك . ............................................. (1 ) النعوت في عرف التصوف بالنسبة للّه تعالى كل ما انفرد به جل جلاله دون غيره ، كالجبروت ، والأحدية وأشباهها ، ويكون بروزها معنويا ، والصفات يكون بروزها في عالم المادة غالبا كالمعطي والمانع . أما كون رجال الصفات إناث العارفين ، فلأنهم في حاجة دائمة إلى تجلي الصفة كما تكون الأنثى في حاجة إلى النفقة وغيرها ، فهم غالبا في ملاحظة الأسباب ، بخلاف رجل النعت فإنه في ملاحظة الذات . ورجل النعت مفيض مما تجلى عليه ، ورجل الصفة قابل للفيض غير مفيض إلاه بقدر محدود .

عدد الصفحات ١١٩

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 120 طبعة دار المحجة البيضاء 120 ” 120 “ وقال : من رآى نفسه برؤية ربه إياه“ 1 “ .إذا لأوجبت له العلا ، فلا يلام . ولا يرام . وقال : لا تعرف وحدانية الحق إلاه من وحدانيتك . فلا ترى إلاه واحدا . ولا تراه إلاه به . فيكون الواحد يرى نفسه ، وما أنت ثم ، و النسبة يثبت التوحيد الصحيح ، وعزيز واجده “ 2 “ . وقال : كل مشهد بقيمك الحق فيه ، وبينك وبينه ذكر الأغيار ، أو ذكر نفسك ، وتزعم أن ذلك قرب فليس ذلك بقرب ، لكنك مجاور غير كائن في المقام . فإن القرب الإلهي يذهب الأكوان والأعيان إذا كنت فيه كائنا قيل لبعضهم : اذكرني في خلوتك بربك . قال : إذا ذكرتك فلست معه في خلوة ، فإذا الذكر كون . وقال : بعض الناس اعتذر عن إبليس . فإن اللام ما أبقت له حجة لو كان مسارعا إلى مرضاة ربه “ 3 “ .وبعض الناس خاصم آدم فحوجج ، فحج آدم موسى ، فليته خاصم إبليس “ 4 “ . .................................... ( 1 ) أي بما أفاض اللّه عليه من معرفته ، لا بالدليل والنظر والفكر ، فلا يحاول التصنع ولا التأمل إلاه في الغيب دون فرق . (2 ) الإنسان متكثر من أعضاء ومدارك مختلفة ، ولكنه في مجموعه واحد ، ف يمكن إطلاق اسم الإنسان على اليد أو الرجل ، وكذلك في إدارك التوحيد المفاض لا المصنوع بالفكر ، فلا تمييز ، ولا حلول ، ولا اتحاد لا فيه تعالى منك ، ولا فيك منه تعالى ، لأن حقيقة المعنى له لا لك . (3 ) فاللام تشير إلى أن المراد السجود وهو للإبداع والخلق في آدم، لا لشخص آدم . (4 ) قال موسى لآدم : أنت الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة . فقال له آدمأنت موسى الذي اصطفاك اللّه برسالته وبكلامه ، ثم تلومني على أمر قد قدر علي قبل أن أخلق . فحج آدم موسى . وهذا عتاب من موسى لآدم على مخالفة الأمر ، واعتذار من آدم بالحقيقة ونفوذ الحكم ، فلم لا يقبل من المشركين في قولهم و لَوْ شاءَ اللَُّّ ما أَشْرَكْنا ولا من البخلاء في قولهم أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَُّّ أَطْعَمَهُ فإن هذا أيضا احتجاج بالحقيقة ونفاذ الحكم ؟ والجواب : إن الاحتجاج بالحكم مع الإصرار على المعصية غير مقبول فإذا دعي العاصي إلى الطاعة ، والكافر إلى الإيمان فلم يقبل وقال : لا حيلة لي إلاه بمشيئ ة اللّه ، واستمر على ما هو عليه ، لم يقبل منه . فقول المشركين السابق حق أريد به باطلا ، فلم يقولوه توحيدا وتسليما ، وإنما قالوه ردا للأمر ، وإصرار على المخالفة وآدم كان تائبا راجعا نادما ، فقبل احتجاجه .

عدد الصفحات ١٢٠

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 121 طبعة دار المحجة البيضاء 121 ” 121 “ ووَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً على انتهاك الحرمة . بل وقع بمطالعة قدرا سابقا ، أنساه ما توجه على التركيب . وقال : من وقف في معرفة الحق موقف العجز . فلم يشاهد في معرفته سوى نفسه . فلا عين المنة شاهد ، ولا عين الحق أشهد “ 1 “ . وقال : من تجرد عن وجوده . كان في وجود الحق عين الهو . وقال : من طلب اللّه وحده . وقال : من طلب نفسه وجد اللّه “ كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا . ووجد اللّه عنده “ “ 2 “ ومن طلب اللّه وجد نفسه “ 3 “ ، فكل مطلوب حاصل . غيرك وغير الحق . وقال : شاهد الحق أفناني بالحكم ، وأفناني عني بالحقيقة . وقال : من شهد بقاءه بحضوره مع من بقي فهو باق ، والبقاء والفناء خلتان لا يحصل معهما توحيد ولا تجريد ولا تفريد ، إلاه من فني عن فنائه وبقائه . فالبقاء في السلوك أعلى ، والفناء في الوصول أعلى ، ولكل حالة مقام معلوم ، وشرح مفهوم . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن يحيى بن عبد الصمد قال : لو كان ثم طريق يوصل إلى اللّه لظفر به الواصل ، ولا ينال بالسلوك والسعايات ، ونيله بالسعاية محال ففرض الطريق إليه محال . (1 ) وإنما العجز الذي يعتبر معرفة هو الحيرة في المعرفة المفاضة ، لا العجز النابع من النفس الطينية . (2 ) لأن طالب معرفة نفسه طالب لمعرفة ربه بالتبعية ، ولا يرى إلاه أوهاما من نفسه يعرف أن الحق هو اللّه عند تحقق فنائها . (3 ) لأن طالب اللّه لا يجد إلاه النفس الطالبة .

عدد الصفحات ١٢١

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 122 طبعة دار المحجة البيضاء 122 “ 122 “ ولما وقف بعضالعارفين على هذا المقام قال : الطريق مسدود ، والسالك مردود ، يعزي هذا القول إلى أبي يزيد البسطامي . وقال : الكذب وصف للخبر ، يحدث بتوهم السامع ، حيث يجعل المخبر به في غير الموضع الذي رآه فيه للمخبر أو سمعه ، فما كذب مخبر قط فيما أخبر به من جهة الحقيقة “ 1 “ . وقال : إذا توجه القلب إلى شيء فلا يسعه غير ما توجه إليه ، وإذا كان الأمر على هذا فلا كلفة في دفع ما سوى اللّه عن القلب وقد قرب الطريق . فاجعل شاهد القلب الحق ، يذهب ما سوى الحق . وقال : إن اللّه في كل شيء كما هو ، في السماوات والأرض من غير تكييف ولا تحديد ، بل كما ينبغي لجلاله وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ . وقال : الحس يدرك بالحس ، والخيال بالخيال ، والغيب بالغيب ، ودع عنك ما يطرأ من الوهم في إدراك الغيب بالحس إذا كان غيبا . وقال : الرؤية علم ، فكل معلوم مرئي ، فالعدم مرئي ، وهو وقوع الرؤية على لا شيء ، فالعالم مرئي للّه تعالى وهو معدوم ، ومسموع له وهو معدوم . وقال : رؤية القلب غيبا بغيب ، ورؤية العين حسا بحس ، والمشاهدة رؤية لا مشاهدة ، والمشاهدة في الدنيا كأنك تراه ، لا أنك تراه . فالمشاهدة بين الحس والغيب . وقال : الرؤية والكلام لا يجتمعان ، فإذا أسمعك لم تشهد ، وإذا أشهدك لم تسمع . وقال : الذي منع الخلق من رؤية الحق كونهم في قبضته ، فهم في ظلمة القبض لا يبصرون ، وإذا بسط يده رأوه .

عدد الصفحات ١٢٢

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 123 طبعة دار المحجة البيضاء 123 ” 123 “ فيده على الأشقياء مقبوضة ، فالعمى والحجاب لهم دائم . قالعليه السلام في حديث آدم واليدين حين قيل له : اختر أيتها شئت . فقال : “ اخترت يمين ربي ، وكلتا يدي ربي يمين مباركة “ . فإذا آدم وذريته . فآدم في اليد مقبوض عليه حين اختار اليمين ، وليس في اليد ، وآدم الذي اختار ، والذي ليس في اليد هو عين آدم المقبوض عليه . وهكذا كل موجود ، فيظهر الشيء وإن كان له عين واحدة في مواطن كثيرة “ 1 “ ، فيتخيل أنه تعدد ، وما تعددنا ، محال وهذا جائز . أين عقلك في هذه المسألة وأنت تقول : الشيء الواحد لا يكون في مكانين . وقال : تكثر الظلال من الذات الواحدة بتكثر الأنوار ، ولكل نور ظل ، ومن هذه العين تكثر الصورة في المرائي الكثيرة ، وهي صورة وجود حسية ، وهي من صورة واحدة ، يتلى عليها مثالا : يا أيتها الصور إنا خلقناكم من صورة واحدة “ 2 “ . وقال: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى من آدم وحواء ، عيسى من ذكر وأنثى ، وجميع بني آدم كذلك . تنبيها للغافلين ، وإيجازا للعارفين . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) . * * * عبد اللّه بن داود بن عبد السميع قال : المعرفة معرفتان : معرفة تحصيل بالنظر والإستدلال ، وهي معرفة تعتور صاحبها الشبه ، ومعرفة هي حق المعرفة ، وهي معرفة تحصل عن الأحوال . .................................................. (1 ) تكون عين الإنسان في مكان ، ثم يجول بخاطره في مكان آخر ، ويستغرق حتى ينسى عينه تماما ولكن ليس وجوده عندما استغرق فيه وجوده في عينه . (2 ) يريد أن يقرر أن تكثر العوالم والمظاهر نشأ عن شدة الأنوار التي نشأ عنها تكثر الظلال فهي مع كثرتها راجعة إلى عين واحدة ، كما تتكثر الصورة في المرايا المتقابلة . وعلى هذا تكون التجليات الإلهية المتعددة راجعة إلى أصل واحد هو اللّه وحده .

عدد الصفحات ١٢٣

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 124 طبعة دار المحجة البيضاء 124 ” 124 “ وعن هذه المعرفة تظهر الآيات في خرق العوائد لأربابها ، فتخيل بعض الناس أن ذلك الأثر عن الأحوال ، وإنما الأثر للمعرفة التي تكون عن الحال . ولهذا قد يكون الحال ولا أثر ، لكون الحال لم يكتسب المعرفة باللّه فقول من قال : الأحوال للكرامات . [ . وقد نبهت النبوة على هذا الفصل من المعرفة في خبر روى عنهصلى الله عليه وسلم :“ لو عرفتم اللّه حق المعرفة لمشيتم على البحور ، ولزلزلت بدعائكم الجبال “ . وقال : لا يكون الجهل علما إلاه في علمك باللّه ، فإن العلم به جهل ، ومن جهله كان عالما به ، وكان صديقا . وقال : إذا ارتفع ستر الغيب عن عين الإيمان ، وانصرف البصر إلى القلب ، شاهد الحق بعين الحق . وقال : إن من عباد اللّه من لا يستره حجاب ، ولا يمنعه الحجاب ، ومع هذا فلا يعرف ما في جيبه وربما تكلم على الخاطر ، وما هو مع الخاطر . وقال : العلم باللّه من حيث الكون لا يصح ، فإنه قد كان والكون لم يكن في الكون للكون ، بل كان الكون في الكون للكون . فهو تعلم به الأكوان ، ولا يعلم بالأكوان . قال : هو خارج الباب فما يعرف بالكون من الحق ؟ قلنا : الآثار تدل على الأحكام والنسب ، وعليه من حيث أنه موجود من غير علم ماهيته ولا كيفيته ، ولا هويته ولا آنيته ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا “ 1 “ . وقال : الشغل بغيراللّه عين الجهل باللّه . .......................................... (1 ) يريد إن العلم بوجود اللّه غير العلم باللّه . فالعلم بوجود اللّه يمكن معرفته بالأكوان . أما العلم باللّه فيستحيل أن يكون بالأكوان . وقد أخطأ بعض دعاة التصوف في تفسير هذه القضية فهاجموا علم التوحيد النظري السني وغيره . وأطلقوا القول بوجوب معرفة الكون باللّه لا العكس ، لا فرق بين علم بالوجود وعلم باللّه . ولعل في قول الشيخ الأكبر . فعلم التوحيد النظري الذي يهاجم دعاة التصوف بحسن نية لازم في إثبات وجود اللّه للمفكرين والملحدين . أما الع لم باللّه فمرحلة أعلى من المعرفة ، لازمة للمؤمنين .

عدد الصفحات ١٢٤

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 125 طبعة دار المحجة البيضاء 125 ” 125 “ وقال :إن من عباد اللّه من كفاه مؤنة المعرفة ، فكشف له عنه فعرفه ، ثم عرف نفسه بنور ربه ، لأنه يستحيل أن يعرف أحد نفسه به ، إذ لا مناسبة ولا مشاركة . وقال : إن من عباد اللّه من تقودهم إليه المعرفة به ، فيهبهم المعرفة ابتداء وهم جائلون في ميادين المخالفات ، ثم يهبهم التوفيق ، فيسلكون على بصيرة وسلوك . وهؤلاء أشرف سلوك السالكين ، إذ كل سالك غايته المعرفة ، وهي بداية هذا السالك ، وهي كانت بدايتنا “ 1 “ . وقال : من كانت بدايته الخوف فغايته الجمال ، ومن كانت بدايته الرجاء فغايته الجلال ، ومن كانت بدايته المعرفة فغايته الكمال والجهل ، ومن قال : اللّه . فإنما قالها بنفس ، فإن اللّه لا يقال إلاه باللّه فهي حالة نفسه . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن عبد العليم بن سليمان قال : لا حياة إلاه عن موت ، ولا موت إلاه من رؤية حي ، فمن مات غير هذا الموت فلا يحيا ، ومن حي غير هذه الحياة فهي حياة حيوانية “ 2 “ . وقال : من عرف اسما ربانيا من غير اسم عبداني فمعرفته لقيطة ، وإن عرفه باسم عبداني فتلك “ 3 “ المعرفة ، وهي معرفة بأنس وبسط ، ومن عرف اسما عبدانيا من اسم رباني فهي معرفة قهر وقبض “ 4 “ . .............................................. ( 1 ) هذا النوع يعرف بمن سبق فتحه على سلوكه وهو مع جلالة قدره على قدرها من الخطورة إذا لم يحالفه التوفيق . (2 ) الحياة من غير موت نوازع النفسالبشرية حياة الحيوان بل أضل سبيلا . ولا تموت نوازع النفس إلاه عند مشاهدة الحي بذاته سبحانه .فإذا تم الموت على هذه الصورة كانت الحياة الأبدية دون شك . (3 ) المعرفة اللفظية مثل معرفة اسمه العزيز دون تحقيق بالذل ، والربوبية دون تحقق بالعبودية . والعكس معرفة حقيقية . (4 ) مثال النوعين من المعرفة : من عرف العزة الإلهية من الذل البشري فتلك المعرفة تنتهي بالأنس -

عدد الصفحات ١٢٥

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 126 طبعة دار المحجة البيضاء 126 ” 126 “ وقال : الأجل المسمى هو مسمى لانقطاع الأنفاس ، لأنها مناهل طريقه ، فمن لا نفس له فلا يضرب له أجل . وقال : الكامل من عباد اللّه من كان طريقا لجريان النعوت الإلهية ، وهو يعلم الفرقان بينها وبين العلم بها “ 1 “ . وقال : العبد محق في حق . وقال : من غيب عن اسمه ورسمه كان القائم عنه سواه . وقال : من فتح عينه فلم تقع إلاه على اللّه ، ومن أغمض عينيه فلا يغمضها إلاه على اللّه فمن فرق بين الحالتين فقد وجده ، ومن لم يفرق بين الحالتين فقد وجد ، وليس عنده وجود بالأمر على ما هو عليه . وقال : في الإشارة إلى اللّه إثباتك ، فلست بواجد ، لأن في وجوده محوك . وقال : من أراد أن يعرف اللّه فليعرفه منه . وقد أخبر صلى الله عليه وسلم : إنه يتجلى غدا لهذه الأمة ومنا فقيها على اختلاف عقائدهم فيه سبحانه وتعالى في غير الصورة التي عرفوه بها ، فينكرونه ، فيتحول لهم في الصورة التي عرفوه بها ، بالعلامة التي بينه وبين كل طائفة ، وهي ما عرفوه منه في الدنيا فيقرون به ، وهو عين ما أنكروا . ولما وقف الجنيد على هذه المعرفة باللّه تعالى سئل عن المعرفة والعارف فقال : “ لون الماء لون الإناء “ فالإناء مثل مضروب لعقده ، والماء مثل مضروب لمعروفه . وقد اختلف الناس في تأويل هذا من علماء الرسوم . وقال : العالم باللّه من حيث المشاهدة والكشف يرجع إليه ، فهو بين أدب - والبسط ومن عرف الذل من العزة الإلهية انتهى إلى القهر والقبض . النوع الأول سلوك الطريقة الخلوتية . والثاني : سلوك الطريقة الشاذلية والنقشبندية . ........................................................... (1 ) العلم بالشيء غير منازلتهوذوقه ، فمن يعش في نعمة اللّه قائما بشكرها ، غير من العلم بها فحسب .

عدد الصفحات ١٢٦

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 127 طبعة دار المحجة البيضاء 127 ” 127 “ وحقيقة ، فهو مركب من شرع وحقيقة ، يأكل بعضها بعضا . فإذا أحس بالألم لا يقدر أن ينطق ، فإنه إن نطق أهلك ، وإن سكت هلك ، فيشكو إلى اللّه ، ويستأذن في أن يؤذن له بالنفس . مثل النار لما أكل بعضها بعضا ، فتنفست نفسين ، سعيرا وزمهريرا ، فأهلكت الخلق ما كانت تهلك به في نفسها . كذلك العارف . إذا تنفس استراح في نفسه ، وأهلك الخلق بكلامه ، فإن رزق العصمة من الناس جهل ، وإن لم يرزق العصمة كفر وزندق ، وربما قتل ، وهلاك الخلق أولى من هلاك نفسك . ألا ترى القاتل نفسه في النار ، والقاتل غيره في المشيئة ، والقاتل غيره له كفارة ، والقاتل نفسه لا كفارة له ؟ . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن يوسف بن عبد البصير قال : الرجل من عرف الفرقتين ، ولم يتميز في فرقة عنهم في وقت الوزن ، ثم ينظر إلى ضنائن الحق خلف ستر العزة مكتنفين بالنور الحجابي والنار تسطع من سبحات وجوههم ، في زوايا سرادقات كونهم ، فتحرق كل ما أدركه بصرهم منهم ، فيبقون مع الحق أعيانا قائمة بلا معنى ، فيكون الحق معناهم ، فهو نور في نور ، فيطمع هذا الرجل باللحوق بهم من عين التوحيد أو المنة . فإن رفع له الميزان التحق بهم من عين توحيده ، وإن لم يرفع له ميزان التحق بهم من عين المنة ، وكان عند ذلك ممن كمل . وقال : إن من عباد اللّه من يشهد لهم الحق ، وإن منهم من يشهد لنفسه بما شهد به الحق للآخر وليس هذا بأفضل من هذا . قال تعالى : وَ سَلامٌ عَلَيْهِ وقال : وَالسَّلامُ عَلَيَّ . وقال : الظلال محجوبة أبدا عن موجدها ، وظهورها عند طلوع الأنوار على من تولدت عنه . وهي أبد تطلع من خلف حجاب أسبابها ، لترى موجدها فلا تراه أبدا . فهي في ظلمة كونها محبوسة لا تسرح أبدا .

عدد الصفحات ١٢٧

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 128 طبعة دار المحجة البيضاء 128 “ 128 “ وقال : منكان مع اللّه مثل ظله معه لا ينحجب عن ربه ، ولا يعترض عليه في فعله ، ولا يتحرك إلاه بتحريكه إياه . وكان عبدا حقيقة ، ألا ترى الظل لا يزال تابعا لمن ظهر عنه ؟ . وقال : تطلب الظلال غير مطالع أنوارها ، وهو عين رجوع العبد إلى حقيقته وفراره عن مكانة ربه ، فلا يزال أبدا عبدا . وقال : كل ما سوى اللّه ظل له . ولما كان السلطان مجمع الصفات الإلهية قال فيه صلى الله عليه وسلم : “ السلطان ظل اللّه في الأرض ، يأوي إليه كل مظلوم “ . وقال : ظل كل شخص على شكله ، فلذلك يصح أن ينسب إليه . وقال : لا يقوم الظل أبدا من بساط الخضوع والعبودية إلاه إذا قابل كونا ، عند ذلك يظهر فيه بصورة موجده ، ألا تراه يؤثر فيه حاله ؟ هل رأيت قط ظلا قائما إلاه إذا قابله جدار أو شبهه . وقال : في كل شخص ظلان : ظل يخرج عنه متصلا به من طرف ابتداء وجوده ، وظل في نفس الشخص يقابل ذلك الظل . فلا يرى من الظل الخارج من الشخص إلاه الظل الذي يقابله وهو صورته . فلا يرى أبدا إلاه صورته ومثاله ، لا حقيقة الشخص الذي ظهر عنه . وقال : تستتر الظلال بأشخاصها ، لئلا تتقدمها الأنوار ، فلا يكون لها وجود . فلا يرى الحق أبدا إلاه من خلف حجاب ، فإن سبحات الوجه لا تقف لها الأ كوان . وقال : إذا أحاطت الأنوار بالشخص اندرج ظله فيه ، وانقبض إليه ، كما قال سبحانه : قَبْضاً يَسِيراً حين جعل الشمس على مد الظل دليلا . وقال : ظلك لا يلحقك إن أدبرت عنه متوجها إلى الشمس ، وأنت لا تلحقه إن أقبلت عليه وأعرضت عن الشمس . والذي حصل لك منه في الإقبال هو الذي حصل لك منه في الإدبار ، وفي إعراضك عن الشمس الخسران المبين .

عدد الصفحات ١٢٨