مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 97 طبعة دار المحجة البيضاء 97 “ 97 “ القسم الأول من كلام العبادلة ، في الحقائق بألسنة الأسماء وهو خمسة أجزاء الجزء الأول من كلام العبادلة في الحقائق بألسنة الأسماء في هذا الجزء عبد اللَّّ بن عبد اللَّّ وابن عبد الرحمن وابن عبد ربه وابن عبد البر وابن عبد الباري وابن عبد الرحيم وابن عبد الحق وابن عبد المهيمن وابن عبد الكافي وابن عبد الخالق
عدد الصفحات ٩٧مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 98 طبعة دار المحجة البيضاء 98 “ 98 “ عبد اللّه بن عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه قال عبد اللّه بن عبد اللّه : أول ما ظهر من الحضرة الإلهية الاسم “ 1 “ ، وأول ما ظهر من الحروف الباء “ 2 “ ، وأول ما ظهر من الموجودات الجوهر ، وأول ما انصبغ به النور “ 3 “ .وأول عرض ظهر الحركة ، وأول نعت أشهد بعد الوجود الجلال ، وأول نطق ظهر ( منه ) “ 4 “ أنا ، وأول صفة قبل منه الحياء ، وأول حال طرأ عليه الذوبان ، وأول علم قبل علمه العلم باللّه ، فرأى نفسه في ذلك العلم . وقال : العالم مأخوذ من العلامة ، فكل حقيقة منه علامة تدل على حقيقة إلهية ، إلى تلك الحقيقة مستندها إيجادا ، وإليها مردها ( ومرجعها ) “ 5 “ عند انفصالها . فإذا ذكر اللّه ( تعالى ) “ 6 “ العالم فانظر إلى أي اسم أضافه ، فتعرف من ذلك أي عالم أراد ( من العوالم ) “ 7 “ . وقال : إذا كنى الحق ( سبحانه وتعالى“ 8 “ عن نفسه بالإفراد ، وكنى عنك ............................... (1 ) هو اسم آدم ، والأسماء التي علمه اللّه إياها . (2 ) من حيث هي أول البسملة . ولذلك فهي أول حرف ينطقه الطفل تقريبا . (3 ) في د : أنطبع . (4 ) ساقطة من : ه . (5 ) ساقطة من : ه . (6 ) ساقطة من : د . (7 ) ساقطة من : ه . (8 ) ساقة من : د .
عدد الصفحات ٩٨مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 99 طبعة دار المحجة البيضاء 99 “ 99 “ بالجمع فلوحدانيته“ 1 “ ، وكثرتك ، من حيث عدم إستغنائك ، ووجود افتقارك . وإذا كنى عن نفسه بالجمع مثل : “ إنا ، ونحن “ فلحقائق الأسماء الإلهية ، وإذا أفردك فإنما خاطب منك معنى ما ، لأكلك ، فأعرف من خاطب منك ، وافتح سمعك “ 2 “ إلى خطابه . وقال : كثرة الطرق من أجل تعدد الحقائق “ 3 “ ، والمستقيم منها ما شرع ، ومصيرها كلها إليه . وقال : في طلب العون إثبات دعوى الكون “ 4 “ ، فيقولها العارف من حيث أنه مأمور بالقول ، وهو يعرف من هو القائل ، ومن هو العارف بمن هو القائل . وقال : الجزاء على قدر الأعمال للعامة ، من عين الملك ، فهي أعواض ، وللعارفين من عين المنه “ 5 “ . وقال : إذا ثبت أمر بين اسمين إلهيين فله وجهان ، لكل اسم وجه يخالف الوجه الآخر . فإنه يطلب الاسم الذي قبله من حيث أنه ظهر من وجه ما “ 6 “ فذلك مقام حق ، ومقعد صدق . ومرتبة عظمى لما تقدهمها وتأخرها من الأسماء ، فهي محفوظة عن الطوارق الحجابية . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن عبد الرهحمن بن إلياس قال ابن عبد الرحمن : من اتقى اللّه كوشف بحقائق البيان ، فلا يقع له في الأشياء شك ولا ريب . وقال : من علم أمرا ما فهو مصدق بأن ذلك مقر الأمر على ما علم على ما هو عليه في عينه ، وليس بمؤمن شرعا حتى يقربه لقول المخبر لا لدليله ، ............................... (1 ) في ه . فلأحديته خطأ ، لأن الأحدية لا تتبين فيها الوحدانية ولا الإفراد . (2 ) في ه : وافتح سمعه . (3 ) في ه : كثرة الحقائق . (4 ) أي دعوى الكون بالوجود في قوله إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ مث . (5 ) في د : من غير الملك ، من غير المنة . (6 ) في ه . من حيث أنعنه ظهر ذلك الاسم من وجه ما .
عدد الصفحات ٩٩مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 100 طبعة دار المحجة البيضاء 100 ” 100 “ ( ويقول ذلك على طريق القربة إلى اللّه سبحانه “ 1 “ ، وذلك التصديق هو الإيمان “ 2 “ (فما زاد عليه إلاه قوله بطريق القربة “ 3 “ . وقال إقامة كل أمر حياة ذلك الأمر ، وهو قيامك بواجب حقه ، وأعلى حقوقه رؤية الحق فيه ، وإذا رأيت الحق فيه سقط عنك الوجوب والحق ، فكان إظهار الأمر إظهار موجود في العين من غير حكم ، فهكذا هي أعمال المقربين ، وقد وقفت على كلام بعضهم وقد قال : “ إلزم الفرض واترك السنن “ . ثم شرح فقال قولا هذا معناه : رؤية الحق هي الفرض . ورؤية الكون بالحق هي السنن . فإذا رأيته به فلا فرض ولا سنن “ 4 “ . وقال ابن عبد الرحمن : المواهب كلها توهب . ولا سبيل إلى إمساكها . إلاه أنه لكل وهب أهل . فلا يتعدى بالواهب أهله . فمن هنا كان الوهب أمانة . ووضعها في غير أهل خيانة . وما لا يوهب فذلك من خصائص الحق . وقد يكون الوهب بالعبارة ، وقد .................................................. (1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من : د . (2 ) النوع الأول آمن بعلمه على مقتضى الدليل والتجربة ، والثاني هو الإيمان الشرعي بقول المخبر وهو اللّه ورسوله إيمانا غيبيا دون طلب دليل كإيمان أبي بكر خاصة . أما طلب الخليل عليه السلام تجربة على إحياء الموتى فإنما كان لتقوية الإيمان لا لبناء أساسه . لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي والإيمان بالغيب يحتمل المغيب عن الإدراك ، ويحتمل ما نحن بصدده الآن . (3 ) ما بين الحاضرتين ساقط من : د . (4 ) هذا تحقيق لأعمال المقربين حاول بعض المفكرين أن يفهمه على غير وجهه ، فإنهم المحققين بالقول بسقوط التكاليف . وهم بعيدون عن هذا الزعم ، إنما يقولون بسقوط الكلفة والمشقة والمكابدة لا غير . فإذا رأينا رجلا يدمن الصوم ويسعد به . فهل من اللائق أن نقول له : فرض عليك الصوم في رمضان ؟ ليس هذا سوى عبث صريح ، لأنه في غير حاجة إلى هذا التنبيه ، وإنما يقال هذا لرجل أفطر فيه ، أو شعر بالكلفة في صومه ولا يقال لمتعشق العبادة : وجبت عليك العبادة . وهكذا فأعلى الأعمال شهود الحق فيها ، وإنه مسير العابد وفاعلها ومجريها عليه . فإذا دام العابد على هذا الذوق صارت جميع الأعمال العبادية ملكة تصدر عنه دون شعور بكلفة . فمن ثم تسقط عنه كلفة الأعمال . ولا يصح أن يقال بالوجوب في حضرة شهود الحق كما أوضحنا ، لأن العمل صادر من حضرة التقريب ، لا من حضرة الأحكام ، وفي حضرة التقريب تؤدهي الأعمال وإن لم تجب ، ومنها الورع . ولزوم السين والمندوبات .وأما العابد على غير هذا الذوق فهو يتعثر في أداء الفروض . ومن ثم يخاطب بالوجوب والفرضية .
عدد الصفحات ١٠٠مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 101 طبعة دار المحجة البيضاء 101 “ 101 “ يكون الوهب بإيضاح الطريق إذا كان لا ينقال . فإذا علمت علم ذلك حصل لك ذوقا ذلك الأمر ، فهو وهب بالتبعية . وقال : علمك باليقظة بعد النوم ، علمك بالبعث بعد الموت . والبرزخ واحد . غير أن للجسم بالروح تعلقا لا يكون بالموت . وتستيقظ على ما نمت عليه . كذلك تبعث على ما مت عليه فهو أمر مستقر . وقال : العيان يشد الإيمان ولا يقابله . كما قال بعضهم . فإن بعض الناس جعل الإيمان لا يكون إلاه لمن ليس من أهل العيان ، نعم ، إذا وقع العيان على ما لم يسبق به الإيمان ، فما ثم إيمان لا يرى له عيان . وقال : القفل يكون عليه الختم والطبع ، والطبع علامة في الختم . والختم هو الذي يرد عليه الفتح ، وقفل كل شيء بحسب خزائنه ، وكذلك الختم والطبع مشاكلان لذلك ، ولكل ختم مفتاح على شكله ، وعلى عدد الوجوه تتعدد الأقفال . والخواتم والأطباع منها حسية ، ومنها معنوية ، أي غير محسوسة . وقال : من نعتك بشيء فقد قام به ذلك النعت ، فهو أحق به . وقد تكون أنت على ذلك وقد لا تكون . وكذلك من سئل عن شيء فعنده ذلك الشيء “ 1 “ .وهو من أهله ولا بد ، فتعين الجواب . ولذلك قال : وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ . وصية لك وتنبيها على ذلك في . وقت : وَوَجَدَكَ ضَالاا فَهَدى . فلا تقل للسائل : لست من أهل ما سألت عنه ، فإن ذلك غلط “ 2 “ ، والذي عليك أن تنظر مسألته ، وللمسؤول عنه وجوه كثيرة ، فتجيبه منها بالوجه ( الذي يليق به ) “ 3 “ ، فذلك الوجه هو الذي دعاه إلى أن يسألك من حيث لا يعلم ، ويعلمصحة ذلك “ 4 “ بقبول الجواب . ومتى ما لم يقبله فأنت القاصر في معرفة ما له من الجواب في المسألة ، (1 ) في ه : فقد تصور ذلك الشيء . (2 ) في د : فإنه غلط . (3 ) في د : بالوجه اللائق . (4 ) في ه : ويعلم صحة ما قلناه .
عدد الصفحات ١٠١مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 102 طبعة دار المحجة البيضاء 102 “ 102 “ فلا تلمه ولم نفسك“ 1 “ . وقال : الشعور ينبئ عن الإجمال ، والعلم ينبئ عن التفصيل ، والسؤال أبدا يكون من حيث الشعور والإجمال ، والجواب يكون من حيث العلم والتفصيل . فمن شعر سأل ، ومن علم أجاب ، ومتى سأل العالم فليس سائلا ، بل هو مختبر ، ( والخبرة تكون للعالم ولغيره ) “ 2 “ . وقال العارف ينصبغ في كل لون ، لأنه المتمكن في التلوين ، ولكل مرآة وجه ، ووجوه العارف غير متناهية . وقال : ينعقد البيع على المحرم ، إلاه أن صفقته خاسرة ، ومهر البغي حرام وسماه مهرا ، وانعقاده من جهة المشتري ، لا من جهة البائع “ 3 “ ، وهو من باب إضاعة المال ، فإنه ما يصل بيدي المشتري ما ينتفع به في الكونين “ 4 “ . ولذلك قلنا : مهر البغي حرام على البغي ، فهو حرام على غيرها ، فإذا بلغ الشيء محله كان حلالا لمن كان حرم عليه ( تصدق على بريرة فأطعمت منه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، فأكل منه على علم ، والصدقة عليه حرام ، فهو على بريرة صدقة ، ومن بريرة هدية للنبي صلى الله عليه وسلم ) “ 5 “ . وقال : اشتاقت الجنة إلى سلمان وعلي وعمار وبلال . هكذا ورد في الخبر النبوي ، لمناسبة بينهم وبين الجنة لا تعلم إلاه من الجنة التي هي صاحبة الصفة الشوقية “ 6 “ ، لا كما زعم بعضهم أن ذلك راجع إلى معاني أسمائهم ، لا إلى أشخاصهم . ولا نشك أن ذلك راجع إلى أمرين : .................................................. (1 ) وتلك هي الحكمة ، ووضع الشيء في مكانه ،“ أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم “ . (2 ) ما بين الحاصرتين ساقط من : د . (3 ) جاءت كلمة البائع بدلا من المشتري وبالعكس في : د . (4 ) في ه : في الحال . (5 ) ما بين الحاصرتين ساقط من : د . (6 ) في ه : لأنها صاحبة الصفة الشوقية .
عدد الصفحات ١٠٢مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 103 طبعة دار المحجة البيضاء 103 “ 103 “ الأمر الواحد : لأن حقائق أعمالهم تطلبها . فإذا أجابتهم لم تجد منيقبلها لغيبتهم عن ذلك بشهود مجرى تلك الأعمال ومنشئها ، والغائب المحبوب يشتاق إليه . والأمر الآخر : لا يمكن التعريف به حتى يقع لك التعريف به من جانب الحق سبحانه “ 1 “ . وقال : معرفة الحروف والأسماء من خصائص علوم الأنبياء ( عليهم السلام ) ، من كونهم أولياء ، ولهذا تقع المشاركة في العلم بهاتين للأولياء والأنبياء . وقال : الملأ الأعلى والروحانيات العلا ليسوا بأنبياء ولا أولياء ، ولذلك ما عرفوا الأسماء وإن كانوا مقربين ، وتقربهم أداهم إلى الاعتراض ، ( فهو اعتراض إدلال ) “ 2 “ ، بما أعطاهم الكشف الصحيح . وكذلك كان ، وما أرادوا بذلك فسادا حكميا . وإنما رأوا وقوع الفساد والسفك من غير تعلق الحكم بالحمد والذم ، فنطقوا بالكائن ، والذي لم يعلموا به . وكانت النشأة عند اعتراضهم ممتزجة من نور الروح ، وظلمة الجسم الطبيعي “ 3 “ ، ولم يكن فيها من نور العلم شيء ، فلما علمه الأسماء بعد ذلك - والاعتراض قد حصل بقوله :أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ - خلق فيه من علم الأسماء بما أجمل فيه من علم الإنسان ، فلما علمهم الإنسان كانت الأسماء أولياءه وهو ولي اللّه في هذا المقام خاصة (4 ) . ...................................................... ( 1 ) يمكن تعليل هذا الوجه باستغراقهم الذاتي الذي جعل الأعيان والأسباب تنعكس معانيها في نفوس فسعدوا بما شقي به الناس ، وتلذذوا بما تألم منه الناس . فاشتاق إليهم النعيم الحق ، لأنهم باينوا النعيم الدنيوي بأرواحهم . (2 ) ما بين الحاصرتين من : د . (3 ) في ه : من نور الكون وظلمته من روح وجسم . الملائكة أنوار عابدة ، غير مستعدة لأن تعمل فيها الأسماء ، بل هي التي تعمل بالأسماء .لا يَعْصُونَ اللََّّ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ. فليس لهم حكم النظر ، بل يجري عليهم حكم التسليم المطلق .ولذلك لم تكن فيهم نبوة ولا ولاية . لعدم مجانستهم لآفاق الولاية والنبوة من حيث إنهما تظهران في مرتبة الجهاد بين ضد وضده . ولا جهاد في عالم -
عدد الصفحات ١٠٣مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 104 طبعة دار المحجة البيضاء 104 “ 104 “ وقال :سجدة الملائكة لموضع اللام في قوله :اسْجُدُوا لآِدَمَ، ( فأسرعوا بالسجود ) “ 1 “ .ومن أجل موضع اللام وقع التقرير على إبليس فيما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ، لأن إبليس قال :أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً . فما ذكر آدم في السجود تصريحا ولا كناية إلاه والسلام معه ، فعلمت الملائكة ما جهل إبليس . وقال : المحبوب لا يخاصم ولا يعارض ، والمحب لا يكون محبوبا إلاه بالقيام بشروط دعواه “ 2 “ ، وإبليس في هذه المسألة عار من الصفتين ، وقد شهد على نفسه ، وبالذي منعه ، فهو أعلم بنفسه وبالذي منعه من الذي احتج عنه وأقام عذره . ثم شهد عليه اللّه تعالى بالاستكبار والكفران . وقال : إذا كان الحق سبحانه كل يوم هو في شأن فمحال على الأكوان الإقامة على نعت واحد زمانين ، فالتلوين مع الأنفاس ، والبينة على ذلكلَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ . وقال : اللّه قبلة من لا يتقيد بالجهة من حيث حقيقته ، وقبلة الحائر وإن كان ذا جهة ، وإنما شرع التوجه إلى الجهة ليكون العبد بحكم الاضطرار ، لا بحكم الاختيار ، إذ هي حقيقة العبد ، ( ولاجتماع الهم على أمر واحد ) “ 3 “ . وقال : في الرجوع إلى اللّه صلاة وهدى ورحمة ، فالصلاة معرفة ، والهدى مكاشفة ، والرحمة لطف متعدد . وقال : طلوع الشمس من المغرب آية على ترك الأعمال ، ولا يعلم بذلك إلاه الرجال ، فذلك أول وقت من أوقات الآخرة . فإذا طلعت الشمس للعارفين من مغاربهم ، وأشرقت على بصائرهم ، - النور المحض . وحينما وقع الاعتراض سلب عنهم حكم النور حتى ينظروا . وفي اللحظة التي أنبأهم فيها آدم بالأسماء كان مرتبة متوسطة بين الجمع والفرق .يحكم في عالم الفرق ويحكم عليه عالم الجمع . ..................................... (1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من : ه . (2 ) في ه : لا يكون محجوبا لقيامهبشروط دعواه . (3 ) ما بين الحاصرتين ساقط من : د .
عدد الصفحات ١٠٤مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 105 طبعة دار المحجة البيضاء 105 “ 105 “ فأبصرت الأعين من هو العامل بهم“ 1 “ .فذهبت الأعمال من حيث هم ، لا من حيث هي ، فهم عمال الأعمار :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللََّّ رَمى . ومنهم ( رضي اللّه عنه ) . * * * عبد اللّه بن عبد ربه بن إبراهيم قال ابن عبد ربه : المحكم ما يخلص لك أوله ، والمتشابه ممتزج .فنسب الزيغ لمن تبع المتشابه ، وهو الميل إلى الوجه الذي فيه التشابه .والفتنة الإخبار “ 2 “ ، فهو إنباء عن حقيقة ، ولا يعرف علم المتشابه إلاه من العين ومن الحق . وقال : شهادة المرء على نفسه إذا كان عدلا مقبولا عند الحاكم إذا كان عالما . وإنما لم تقبل في ظاهر الشرع من حيث أن الحاكم ليس بعالم (بصدق الشاهد ) “ 3 “ . ويقرب من هذا في الشرع في بعض المذاهب شهادة المرء لولده إذا كان عدلا ، ولا بد من شاهد آخر ، أو يمين يقوم مقام الشاهد . وقال : كل شهادة لفظية دعوى ، فتحتاج إلى شهادة ، فلذلك أقل الشهود اثنان أو يمين ، ولما كان اليمين يقطع به الحق الحالف لنفسه لذلك “ 4 “ صحت شهادة العدل لنفسه . وقال : العلماء ورثة الأنبياء في العلم والابتلاء ، فعلماء الرسوم ورثوهم فيما نقل عنهم ، وعلماء الحقيقة ورثوهم في الأمر بالمعروف “ 5 “ ، فابتلوا كما ابتليت الأنبياء ، وهو قوله :وَيَقْتُلُونَ النَّبِيهِينَ بِغَيْرِ حَقهٍ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ . وقال له قائل : أين حجر الحق الفكر في ذاته ؟ فقال : في قوله :وَيُحَذهِرُكُمُ اللَُّّ نَفْسَهُ . ........................................ (1 ) في د : فأبصرت الأعين إلاه لعامل ليس هم . (2 ) في ه : الاختبار . (3 ) ما بين الحاصرتين ساقط من : ه . (4 ) في ه : ولذلك قلنا بقبول . . . (5 ) في ه : ولا يعلم هذامن العارفين إلاه قليل .
عدد الصفحات ١٠٥مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 106 طبعة دار المحجة البيضاء 106 “ 106 “ وقال : إذا استحسن الإنسان أمرا ، وتعلقت الهمة بتحصيل مثله من جانب الحق فإن الحق سبحانه وتعالى يعطيه ذلك على أخص أوصاف ذلك الأمر وأعلاها ، وإن لم يكن مقصودا للسائل ، وما يعرف هذا إلاه قليل من العالمين . وقال : انتهاء محيط الدائرة إلى نقطة ابتدائها ، فالخواتم أعيان السوابق وإن كان بينهما أمر فلا أثر له “ 1 “ . وقال : كل سالك على طريق فهو مائل عن غيره من الطرق ، فالطرق كلها ميل ، فلو كانت طريقا واحدة لم يكن ميل . وقال : العلماء كون العظمة الإلهية ، والعرش كون الاستواء الرحماني ، والسماء كون النزول الرباني ، والقلب سعة الإلهية . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) . * * * عبد اللّه بن عبد البر بن يونس قال ابن عبد البر : ما دام العبد بين السماء والأرض ينبغي له أن يستعيذ من عذاب جهنم . وقال : لما كانت الرحمة سجية من الرحمن صح النسب الإلهي بينه وبين الرحماء . وقال : إذا وقع الاطلاع عند إلتحام الزوجين كان النتاج ولا بد “ 2 “ . وقال : صدور الكثرة عن الواحد من كون الواحد له وجوه كثيرة . وقال : إنما كان للرجل سهمان وللمرأة سهم واحد لما له من التحقق بالقيومية . ألا ترى المجاهد ؟ للفارس سهمان ، من أجل قيامه بالفرس ، فذلك
عدد الصفحات ١٠٦مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 107 طبعة دار المحجة البيضاء 107 “ 107 “ سهم الفرس لا سهمه ، وللراجل سهم ، وإن كان أكثر مشقة ، وأقرب إلى التهلكة . وقال : إذا تحقق العبد في سره ملكه للّه سبحانه حالا وجنانا فالعقوبة ساقطة عنه ( في الدار الآخرة ) “ 1 “ وعلى قدر ما يتحقق به من الحرية تزول عنه الحماية الإلهية . وقال : النكاح أفضل من الصبر عنه ، والصبر أفضل من نكاح الأمة . وقال : الدين الحنيفي هو المائل ، والحاكم العادل هو المائل ، والعدل والحنف : الميل . والميل مرض . وليس في الدين مرض . والجائر : المائل . والجور : الميل . ولا شك أن هنا مرضا . فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَِّّ أَلا إِلَى اللَِّّ تَصِيرُ الأُْمُورُ “ 2 “ .وكل طريق فالحق غايته . والباطل عدم . والعدم شيء . فلا يمال منهم ولا إليه . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن عبد الباري بن عيسى قال ابن عبد الباري : لا إله إلاه اللّه ، نفي وإثبات . والمنفي لا عين له . فعلى من وقع النفي ؟ والمثبت موجود . فعلى من وقع الإثبات ؟ والمنفي عين المثبت عين المثبت . والمثبت عين النافي عين المنفي . فهذه ست ، وهي عين واحدة ، فمن قالها حكما فما غرف ، ومن قالها بقوله اللّه فقد قالها وهو مؤمن “ 3 “ . وقال : إبراهيم وسليمان سألا رب العزة أن يلحقهما بما شهد به لابني (1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من : ه . (2 ) لا يراد أن السير على الجور من الطرق الموصلة إلىاللّه ، بل المراد أن كل طريق من أي نوع كان فهو يكشف عن الحكمة الإلهية ، وينبئ عن سر التدبير . (3 ) حقيقة الذكر التي يوجهنا إليها الشيخ الأكبر : أن نردد كلمة التوحيد وكأننا نسمعها تلقينا من اللّه دون أن نعمل بها فكرا منطقيا على الصورة التي فسرها وفرعها ، بل نستشعر التوحيد المطلق والعظمة القائمة حتى يقع لنا التعريف الإلهي الذي يعتبر ذوقا لا يخضع لتفسيرات العقل .
عدد الصفحات ١٠٧مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 108 طبعة دار المحجة البيضاء 108 “ 108 “ الخالة عيسى ويحيى . وقال : إنما كان الكامل أسود الوجه في الدنيا والآخرة لأنه دائم المشاهدة فيرى ظلمة الكون في نور مرآة الحق . ومن دونه من السعداء بالعكس . فإنه أبيض الوجه في الدنيا والآخرة لأنه مرآة الحق . فتنتفي ظلمته بنور حقيقته . وهو قوله “ كنت سمعه وبصره “ . وهو قرب النوافل . والأول قرب الفرائض “ 1 “ . وقال : من كان مشهده الذات جهل في الدنيا والآخرة . فلم ينفع ولم يشفع . فهوفي راحة الأبد . وقال : الكامل من أعطى التصريف فتركه لمن أعطاه إياه . كأبي السعود وابن الشبل ببغداد . وقال : المحمدي لا مقام له ، ومن عين لنفسه مقاما كان له “ يا أهل يثرب لا مقام لكم “ ( ومنهم رضي اللّه عنهم ) . * * * عبد اللّه بن عبد الرحيم بن موسى قال : ابن عبد الرحيم : الصمداني من يستغني ولا يستغنى عنه . وقال : الرباني لا يستغني عنه ولا يستغنى “ 2 “ . وقال : الفرق بين الحق وحكمه : إن الحق في جميع الأطراف . وحكم الحق في طرف واحد . ولهذا المجتهد مصيب ومخطىء ينظر إلى عبد الحكيم . (1 ) المراد بالأول الكاملالذي هو أسود الوجه في الدنيا والآخرة والمراد بقرب الفرائض شهود اللّه تعالى والمراد بقرب النوافل شهود الأكوان بالحق ، والمراد بسواد الوجه ظلمة النور الناشئة من أمواجه المتراكمة ، وارتداد النور إلى الباطن متوهجا . والكامل أعلى لأنه لا يشهد إلاه الحق ، فإذا ن ظر إلى الكون رأى الظلمة . والثاني يرى امتداد النور إلى الآفاق . ولذلك قالوا إذا ظهرت الوضاءة على وجه ولي فهو أقل شأنا ممن لا تظهر عليه الوضاءة . (2 ) لأن الرباني في مقام الربوبية ، والربوبية لا تتحقق إلاه بمربوب . أما الصمدانية فلا تطلب شيئا وهي مقصود كالربوبية .
عدد الصفحات ١٠٨مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 109 طبعة دار المحجة البيضاء 109 “ 109 “ وقال : التنزين لك . والتشبيه له . من بحر العلماء الذي بينك وبينه“ 1 “ . وقال : العلم نور ، والنور حجاب ، والحجاب عمى“ 2 “ ، والعمى حيرة ، والحيرة وقفة ، والوقفة هلاك . وقال : الرجل متحرك ما لم يفتح عليه ، فإذا فتح عليه سكن . وقد وقع التنبيه على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم : “ لا هجرة بعد الفتح “ . وقال : الوقوت شرط في صحة أداة الصلاة المفروضة ، فإذا ذهب الوقت ذهب لذهابه الفرض ، وتعلن الإثم “ 3 “ . وقال : تكمل الفرائض من التطوع بما فيه من الفرض ، سجود لسجود ، وركوع لركوع ، وقنوت لقنوت . وقال : نائب الحق في العالم إذا خلعت عليه العظمة لم يرد له قول ، وإذا لم يعط ذلك خوصم ورد قوله مواجهة . وقال : تلاوة القرآن وسرد الحديث ليس من قول التالي ولا السارد ، وكذلك كل حاك ، فإن اللّه يقول : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ . أي مناجاة بعضهم لبعض “ إلاه من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس “ . ونحن نعلم أنه من تلا فقد أوتي خيرا كثيرا ، ولكن ليس قوله “ 4 “ . ( 1 ) المراد أن العبد ليس مطالبا إلاه بتنزيه الحق عن المثل والنظير أما التشبيه الوارد في بعض الآيات فهو للّه وهو أعلم به ، ولا يجوز للعبد الخوض فيه لأن بينه وبين الحق بحرا من العماء والعظمة لا إدراك فيه ولا رؤية . (2 ) التجارب السلكوية في التصوف تعطي أن كل شيء سوى اللّه عمى بما في ذلك العلم ، لأن العلم يطلب معلوما والمعلوم محدود ولا حدود للحق ، وكل محدود حجاب ، والحجاب عمي ، وليس ذلك صدا عن العلم كما فهم من فسروا الفلسفة الصوفية على ضوء الفلسفة العقلية . بل إن هذا الشهود مرتبة من مراتب المعرفة ، ويجب إحياء العلم ودراسته ومقارنته بنتائج التجارب السلوكية للوصول إلى هذه النتيجة الذوقية ، فالصوفي يسعد بما هو أعلى من العلم . . . أي بنبع العلم وفيضه الأول في أعلى مراتبه . (3 ) تبيهن إلي وجوب التعرض للنفحات الإلهية ومراقبة الوقت ، والتحذير من فوات أيام الرحمات في الدهر . (4 ) أي من نظر إلى صوته وحروفه ولحنه عن التلاوة فلا خيرفي تلاوته ، وإنما يؤتى التالي الخير إذا شهد أن التالي عليه هو اللّه بقلبه ذوقا لا تشبيها .
عدد الصفحات ١٠٩مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 110 طبعة دار المحجة البيضاء 110 “ 110 “ وقال : المؤمن مأمور بالإيمان . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) . * * * عبد اللّه بن عبد الحق قال : رؤية المنافق للجنة ، ولذته برؤيتها ، وطمعه في دخولها ، وتخيله إنها جزاء لعمله ، بخلاف الكافر ، ولذلك أيضا ليس له في الدرك الأعلى من النار نصيب ، وله في الدرك الأسفل ، والكافر معذب في الأعلى والأسفل . وقال : جنات الأعمال يتفاضل فيها العمال بحسب ملازمة أعمالهم ، ومن جهة المكان والزمان ، والقول والحضور ، واستيفاء الأركان . ومن هذا الباب قول النبي صلى الله عليه وسلم : “ بم سبقتني إلى الجنة “ “ 1 “ ؟ . وقال : جنات الاختصاص من عين الجود والمنة “ 2 “ . وقال : القصاص وإن كان سيئه من حيث إنه يسوء ، لا من حيث الحكم ، قولا كان أو فعلا . وقال : الأجساد من عالم الخيال والتمثل ، وأكثر ما يظهر لأهل هذا الطريق له مدخل في باب المكر الإلهي . وقال : إذا كان الحق شاهدا فمن الحاكم ؟ انظر “ 3 “ . وقال : كلمات اللّه موجوداته ، ولذلك تنفد البحار قبل نفادها بالكتبة ، فما وقع الشرف لعيسى على الموجودات من حيث أنه كلمة ، لكن من حيث أنه (1 ) تكملة الحديث قال بلال : يا رسول اللّه ، إني ما أحدثت إلاه توضأت ، ولا توضأت إلاه صلهيت ركعتين . (2 ) بل من باب الحب الإلهي ، وليس في الحب اعتبار جود ولا منهة ، لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبهِهِمْ ولم يقل “ من ربهم “ . فالحب والاختصاص في مقام العندية . وفي باب الجود والمنة يقول تعالى : جَزاءً مِنْ رَبهِكَ عَطاءً حِساباً وحينما يكون الجود من مقام العندية يقول : آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا . أما مراد الشيخ الأكبر فتصوير عظمة العطاء على قدر الجود الإلهي . (3 ) الحق الذي يشهد هو الحق الباطن في الخلق ، والحق الذي يحكم هو الحق الذي بطن فيه الخلق .
عدد الصفحات ١١٠مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 111 طبعة دار المحجة البيضاء 111 “ 111 “ ألقاها إلى مريم ، وأنت ألقاك أبوك . وقال : كون عيسى روحا من حيث نسبته إلى من تمثل إلى أمه بشرا سويا . وقال : المقرب من البشر رجل اتبعه الرسول ليتعلم مما عنده “ 1 “ ، وهو الذي يتولى الحق تعليمه . وقال : العمال مستأجرون ، فجميع الأعمال لها أعواض هي الأجرة ، والعبادة ليست من الأعمال ، فالعبادة للّه ، والعمل للعوض ولذلك قالت العارفة : “ بئس العبيد أنتم عبيد الأجر ، إنما أنا أعبده له “ . فنطقت بالحقيقة حين جهلها من يزعم أنه من الرجال . وقال : لو كان الإيمان يعطي بذاته مكارم الأخلاق لم يقل للمؤمن : إفعل كذا ، وافعل كذا ، وقد توجد المكارم ولا إيمان . وقال : للمكارم آثار ترجع على صاحبها ، في أي دار كان . وقال : الإحسان والتقوى أخوان شقيقان لأم وأب . وقال : الحق من الخلق بحسب أحوالهم ، فهو مع الأحوال ، لا معهم من ذواتهم ، وفي مواطن هو مع الخلق من حيث صفته ، لكن الاسم لا يفارق المسمى . وهنا علم شريف لمن يعرفه “ 2 “ . وقال : المحبوب مكرم منعم ، وهو أفضل عند المحب من المحب له ، (1 ) كالخضر اتبعه موسى لتيعلم منه رشدا . (2 ) الحال هو ما يفتح من العلم أو العمل من الأحاسيس المتغيرة على خلاف بين الصوفية فإذا استقرت سميت مقاما . فالحق مع هذه الأحوال ومن أراد شهوده ذوقا فليشهده عند هذه الأحوال ، فمن اتجه إليه بالافتقار وجده معه من حيث افتقاره ، وهكذا ، لا يكون الحق مع الذات الإنسانية حلولا أو إتحادا . وفي بعض المواطن يكون الحق مع الخلق من حيث صفته هو سبحانه يَدُ اللَِّّ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ، وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ . . . وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم رَؤُفٌ رَحِيمٌ أما الأسماء فلا تفارق الذات ولا سبيل إلى كونه تعالى بها مع الخلق ، ولعل العلم الشريف هنا هو في إطلاق الصفات الإلهية على النبي صلى الله عليه وسلم وجعلها من أسمائه والاسم لا يفارق المسمى إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللََّّ . الشطر الأول للحقيقة المحمدية والثاني للذات النبوية المحمدية .
عدد الصفحات ١١١مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 112 طبعة دار المحجة البيضاء 112 “ 112 “ فكرامة المحب للمحب بالمحبوب ، لإيثاره وحبه وميله إليه دون غيره . وليس هذا المقام مثل ذلك في الرتبة بكل وجه “ 1 “ . وقال : المتقي صاحب دعوى ، ولذلك يقبل منه عمله . والعارف صاحب تجريد ، والأعمال تجري منه وهو عنها بمعزل ، فليس له نسبة إلاه أنه محل لجريانها وظهور أعيانها . فما زالت الأعمال عن عاملها ، فلا توصف بالقبول ولا بالرد . ألا ترى المتقي يحشر إلى الرحمن ، والعارف في الحضرة ما زال “ 2 “ . وقال : الذاكر جليس الذكر . لا جليس المذكور . وقال : كل من نسب إلى الحق أمرا فذلك الأمر عائد عليه . وهو أحق به . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن عبد المهيمن بن إسماعيل قال : القرآن مهيمن على غيره من الكتب والصحف . وقال : وإنما صحت الغيرية في الكتب المنزلة من حيث المحل . فهي واحدة العين ، كثيرة في الكون . وقال : المهدي لا يكون ظالما لنفسه ولا لغيره . (1 ) قال اللّه تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ والشطر الأول من القول خاص بالشطر الأول من الآية ، والثاني بالثاني . والقاعدة التي يريدها الشيخ الأكبر هي أن المحبوب بذاته أفضل عند المحب من الشيء الذي أحبه من أجله ، فالعبد المحبوب أفضل من أعماله التي استوجبت الحب . واللّه تعالى المحبوب من عبده لذاته من النعيم والكرامة التي يحب اللّه لأجلها أهل الأجور . فتكريم المحبوب لا سبب له إلاه الميل إليه دون غيره . وهذا يصدق من جميع الوجوه في حب العبد للّه . ولا ينطبق من كل الوجوه في محبة اللّه للعبد . فلا يجوز في ح ق اللّه أن يميل إلى عبد دون غيره ، بل إنه تعالى يحب كل من على شاكلة هذا العارف ، فإيثاره للجنس كله . (2 ) هذا يتبع القول السابق في عمل الأجور وعمل المعرفة ، فالعارف لا يدعي العمل ، لأنه في حضرة شهود الحق في العمل ، ولا دعوى في الحضرة والشهود . فأعماله تجري عليه من حضرة التقريب ، وهي حضرة تعلو على القول بالقبول والرد ، فهو في الحضرة يموت ويحشر على ما مات عليه .
عدد الصفحات ١١٢