المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مجموعه رسائل ابن العربي دار المحجة البيضاء ج 3

غير معروف

صفحة ٦ من ٣١

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 81 طبعة دار المحجة البيضاء 81 ” 81 “ العقلي ، كارهين أن يكون وراء العقل موهبة مدركة ، لأن طريق الوصول إليها بالغ الوعورة والقسوة . والأمثلة في الدوائر العلمية على صحة دعوانا هذه أكثر من أن تحصى “ 1 “ إن هؤلاء المنكرين لمذهب الوحدة الصوفي يقرأون في زهو وإعجاب قول “ أفلوطين “ : إن المطلق لا يمكن أن يكون وحيدا ، ولذلك فإنه يفيض من ذاته أنفسا . وقول رجال المسيحية الرسمية إن التضحية هي التي دفعت الواحد لأن يتعدد . وبمثل هذه الأفكار البهلوانية يتيه طلابنا وبعض أساتذتهم ، وهم في الوقت نفسه يربطون بين هذه الوحدة العقلية ، ووحدة الوجود الصوفية الروحية ، ويخدعون أنفسهم ويقيمون حولها سورا من مجازات الإيمان ، وينسبون صفات الحي الفاني إلى الحي الأبدي الأزلي ، سمة واللّه ألفها الصوفية في سلوكهم ، وتعلموا منها ومن مئات أخرى من أمثالها علم النفس الواقعي ، لا علم النفس المنقول المسطور . علم النفس المسطور في أعماق النفس يشهدونه ويلمسونه بأرواحهم وعقولهم . فلا مماراة بعد الشهود إن جازت المماراة في علم السطور والاستنتاج . لقد فطن قدماء الصوفية إلى مدى البعد بينهم وبين غيرهم في المشاهد العلمية ، فقال الإمام أبو بكر الشبلي واصفا علوم القوم : “ ما ظنك بعلم علم العلماء فيه تهمة “ . وبمثل هذه الدقة تربى هؤلاء ، فلم يقولوا بالوحدة كما قال فلاسفة العقل الواقعين تحت سيطرة الخداع النفسي . إن الوحدة الصوفية تقوم على أن حقيقة الوجود لا تكون إلاه للذات الإلهية ، ولا وجود على الحقيقة إلاه للواحد الأحد الحق ، لأن الوجود الحق هو ما لم يكن مستعارا من غيره ، بل كان فياضا من حقيقة الموجود ، وليس ذلك لأي موجود في عالم الخلق ، فكل وجود غير الوجود الإلهي إنما هو وهمي مجازي ، والوجود الذي نحسه إنما هو بمقدار فيض عين الوجود على أي موجود . وليس هناك شيء على وجه الأرض أو جائل في الصدور من صور المعلومات إلاه وهو فيض من الحضرات الإلهية . فلو رد كل شيء إلى أصله ، وكل مسبب إلى سببه القريب ، وهكذا حتى نصل إلى المسبب الأول جل جلاله لما بقي في الوجود غيره ، فالمنكرون للوحدة الصوفية يعيشون في عالم التفرقة ، والقائلون بها ينظرون إلى عالم الجمع ، الصوفي يعيش في

عدد الصفحات ٨١

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 82 طبعة دار المحجة البيضاء 82 ” 82 “ تجريد التوحيد ، وغيره يعيش في متشابه التوحيد . إننا لا ننكر بأي حال من الأحوال إن النار هي السبب المباشر للإحراق ، ولكننا لا نستطيع بأي حال من الأحوال أن نعتقد أنها فاعلة بنفسها مستمدة صفة الإحراق من ذاتها وإلا لأنكرنا نصا من القرآن يؤكد إنها كانت بردا وسلاما على إبراهيم ، فإذا كان الباحث من المتحررين من سلطان الدين فهل ينكر إن هناك من الدهون والعقاقير ما إذا غلف به جسم ما فإن النار لا تستطيع أن تسير في مجراها ، بل تتوقف عنده ، وتعجز عن إحراقه ، وفي المجتمع المصري دليل يراه الناس كلهم بلا استثناء وهو اللاعب بالنار الذي يرتاد المقاهي في جميع الأحياء لعرض ألعابه النارية ، ويدخل الشعلة فمه بتأن يتأتى معه إحراق فمه وشفتيه على الأقل ، ولكن المشاهدة لا تحقق للنار عملها . أليس في ذلك كله دليل على إن الإحراق ليس من ذات النار بل مستمد من قوة أخرى وهي من القوة بحيث تخترق الحدود التي هي عند البشر في عامتهم ليس وراءها حدود ولو لفترات قصيرة من الزمن . وخوارق العادة دليل واضح على ما نقول . وإذا ما فكر السائر في طريق المعرفة في العلة الأولى للإحراق فإنه في هذه الحالة يغرق في حيرة موئسة . وهذه الحيرة ناقوس العلم الذي ينبه السالك إلى أنه على أبواب فتح يشاهد بالقلب والروح ولا ينطق به اللسان ، لا لشيء إلاه لأنه مشهد يستولى عليك فيوقفك في مقام الحيرة ، فإذا استسلمت لها واتجهت إلى الغيب فقد بدأت في مرحلة الاستمداد والفيض ، فإذا شهد لك سلوكك بالطهارة الظاهرة والباطنة ، والعمل على إحياء شعائر الإسلام في لذة واسترواح كان كلامك حقا ، ولن تنطق إلاه حقا . هل عرف الإنسان سر الإحراق في النار إلى الآن ؟ لم يتحقق ذلك مع تلك النهضة العلمية الجبارة . وما دمنا نجهل ذلك فلم إقحام العقل في تلك الأمور ؟ إن العقل الذي تسيطر عليه الروح يؤمن بالحق المطلق عن الاطلاق ولا يقول إن الحق مبرأ من العيوب ، لأن العيب لا طريق له إليه حتى يبرأ منه ، ولكنهم في لذة من الحبور بتلك الوقفة الصوفية الرائعة التي تدفع الروح في حركة هادئة نحو المعرفة الحقة بينما تجد السعادة كل السعادة في التزام الأمر والنهي . فالصوفي إذا نطق أو كتب فإنما يكتب من هذه المنطقة من الإدراك ، ويؤمن بأن النزول عنها تعبير نازل لا صاعد ، فتبدو أقواله متفاوتة الغرابة عند بعض الباحثين ، وكلما

عدد الصفحات ٨٢

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 83 طبعة دار المحجة البيضاء 83 ” 83 “ أوغل العارف في العمق تناولته الألسنة أو استغرقت في فهمه عن طريق الذوق عن طريق العقل ، وهو أمر مقرر في أصول النقد الأدبي . والشيخ الأكبر كان أعمق العارفين صعودا بالإجماع . ولكنه حاول أن يترجم مشاهدة في منطقة انقطاع جميع الأسباب ، والحيرة والعجز عن تصوير الذات الأقدس بأي صورة من الصور . فكل ما خطر ببالكم فهو هالك واللّه بخلاف ذلك ، هذه عقيدة الصوفية وقمة إيمانهم الذي يمكن تصويره ، ولم يقم دليل على أن الشيخ الأكبر كان منحرفا عن هذه العقيدة بأي حال من الأحوال . وأي كلام يترجم به الصوفي الأصيل معارفه فإنما هو ترجمه لخواطره المفاضة من حضرة الغيب على ما دونها من الحضرات النسبية ، وإذ جاز معرفة هذه الحضرات فهي معرفة إحساس مفصل بأسرار الكون وبارىء الكون الأعظم . أما إذا استشرف العارف على المشهد الذاتي من بعيد فإنه يعجز حتى تنعدم كل قواه المدركة إلاه خيطا وهميا من الحياة يشهد بها القيوم على الحياة . وقد عبر الصوفية عن هذا المشهد بالاحتراق ، وشهود الهوية والإصطلام والبهت ، ووحدة الشهود ووحدة الوجود ، وكل نظر إلى الوحدة من غير هذا الطريق لا يعول عليه عندهم ، بل هي تعبيرات فنية اصطلحوا عليها للتعبير عن لذة لا تعدلها لذة في هذا المشهد الأقدس . إنها تعبير عن إحساسهم وليست تعبيرا عن حقيقة الذات الأقدسية ، إنها نظر بالقلب إلى أصل الوجود الفعال لما يريد ، الشهيد غير المشهود ، فلا خطر في أن يتكلم أي باحث من هذه المنطقة بشرط أن يكون حديث الروح المدربة ، لا حديث العقل . إن العقليين أقحموا أنفسهم في هذا المجال فصوروه بالعقل ، فضلوا وأضلوا وهاجمتهم الزندقة من كل جانب . والصوفي نفسه إذا رقى إلى هذا المقام وفيه بقية من نفسه وأهوائها فإنه يضل ويشقى ما في ذلك من جدل . ولا عار في استعمال العقل وحده ، إذ كان عقلا غير واقع تحت سيطرة الهوى والفردية ، ولكن العار في استعمال العقل المشوب بالهوى والفردية ، لأنه يتجاوز حدود العرف واللياقة في سبيل تحقيق هواه وفرديته . ومن الناقدين عقلي مستقيم الخطة والطبع ، مؤمن بكل مواهبه وراء العقل ، ذكي الطبع يميز الزائف من الجيد . ولا خلاف بين هؤلاء والصوفية في مختلف المجالات . ومن هذا الباب ينضوى تحت رواق الصوفية آلاف المثقفين في كل

عدد الصفحات ٨٣

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 84 طبعة دار المحجة البيضاء 84 ” 84 “ فرع من فروع العلم ، لأنها جامعة الروح التي لا تفرق بين ثقافة وثقافة ، فهي تشهد الكون من نقطة واحدة لا تفرقة فيها ، وهي أنهم كلهم صدروا عن علم الذات الأقدس ، ولا مشهد لهم في الكون كله من هذه النقطة إلاه هذا المشهد ، الذي لا خطأ فيه ولا عوج ، وهو أساس الوحدة الصوفية التي تختلف في منهجها وغاياتها من كل مذهب من مذاهب الوحدة العقلية . والصوفيون لا يغفلون الواقع ، ولا ينكرون التفاعل الظاهر في الكون ولكنهم يمدون عيونهم - وهم يفسرون تلك المظاهر - إلى مشهدهم المحبوب فيسيرون مع الأسباب سببا سببا حتى يصلوا إلى نفس النقطة التي نزلوا منها . وهكذا يترددون في رحلاتهم الروحية الهادئة الطاهرة ، ويترجمون مشاعرهم في كل خطوة .هذا الكتاب : وهذا الكتاب الذي بين أيدينا أحد الكتب التي ترجم فيها الشيخ الأكبر مشاهدة في منطقة الوحدة على النحو الذي أوضحناه ، ومشاهده في منطقة الأسباب القريبة المسماة عند الصوفية “ بعالم الفرق الثاني “ . والكشوفات العلمية الحديثة كلها تشكل المادة وتستنبط منها وتتحكم فيها ، وتطلقها في درجات مختلفة من القوة ، ولكن العلماء حينما أرادوا أن يفقهوا أسرارها بعقولهم أفلتت من أيديهم ، ولم يبق منها إلاه معادلة حسابية ولا شيء غير ذلك . والطاقة هي الأخرى - وهي الاسم الذي اصطلحوا على إطلاقه على اسم المادة بعد إفلاتها من أيديهم لم يستطيعوا لها فهما - تلك الطاقة هي الأخرى توشك أن تفلت من بين أيديهم ، ولذلك نجد الاتجاه المعملي للعلم يتجه إلى الروحانية في سباق مع الصوفية إذ أيد العلماء كثيرا من نظرياتهم عن طريق المعامل “ 1 “ . وتلك القفزة قفزها الصوفية في خلواتهم لا في معامل الكيمياء . في محاريبهم لا في مجال الجهد والأخطار ، في غمرة طهارة قلوبهم ، لا في حومة الحقد والبغضاء ، في نور الإخلاص والخير لا في لهب الغش والشر ، قصروا على أنفسهم الطريق لأنهم بدأوا معارفهم من عالم الوعي الروحي ، وبدأوا ........................................ (1 ) راجع عقائد المفكرين في القرن العشرين للمرحوم الأستاذ عباس العقاد .

عدد الصفحات ٨٤

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 85 طبعة دار المحجة البيضاء 85 ” 85 “ سلوكهم وطهارتهم من عالمالوعي العقلي ، فلا عجب إن وجدنا العلماء المعمليين والفلاسفة في القرن العشرين يقولون : «إن من لم يقف إزاء هذا الكون وقفة صوفية فهو حي حكمه حكم الميت « »1 » . بقي نوع من الدارسين ليس له معمل يهيديه بمعادلاته ، ولا فلسفة يحاول الاستهداء بمنطقها ، بل يعيشون في دائرة ضيقة لا يريدون أن يتزحزحوا عنها . فإذا ما حاولوا الانطلاق أوحى إليهم الهوى فتعقبوا الخير في البشرية هدما وتخريبا ، وجردوا تراثهم الإسلامي من كل سمات الانطلاق . لا لشيء إلاه للدعوة لمبدأ الفردية . والقضاء على مبدأ الشخصية . أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً * أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَْنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً . وقد جمد هؤلاء على دائرة يبدأون من أي نقطة منها وينتهون إليها . ويحكمون السير على خط هذه الدائرة لا يتعدونها . وتلك سمة الانطلاق عندهم . فإذا ما انطلق غيرهم وحلق على أبعاد سحيقة من عالمهم اتهموا بالحمق والزندقة والإلحاد . إن تفسير الظواهر الدينية والكونية بغاياتها القريبة بؤرة الخداع النفسي المقيتة ، لأن نفوسنا في هذه الحالة توثقنا إلى تلك الغايات القريبة وتدفعنا بعيدا عن أصل الوجود وبارىء الكون . تربطنا إلى النفعية وتبعدنا عن مبدأ الخير للبشر ، تربطنا إلى المادة التي أفلتت من أيدي العلماء وأجهزة المعامل ، وتزيحنا عما تبوأه غيرنا من مكانات كانت لنا بالأمس . وتلك أخطر الأدواء على تراثنا مهما كره الكارهون . إن كتاب العبادلة لون من هذا الانطلاق المائج الجياش أقدمه إلى القراء راجيا من اللّه تعالى أن يجعله خالصا لوجهه . وأن يجنبنا الزلل بمنه وفضله . وأن يسير بنا على السنن الحميد ، إنه سميع مجيب . ........................................ (1 ) اينشتين ( عقائد المفكرين في القرن العشرين للأستاذ العقاد .

عدد الصفحات ٨٥

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 86 طبعة دار المحجة البيضاء 86 ” 86 “ سلوك الشيخ الأكبر في هذا الكتاب يتحدث الشيخ الأكبر عن نوع السلوك يكون الفتح فيه أسبق من المجاهدة ، وبين خطورة هذا المسلك ودقته ، وحاجة السالك إلى أزر شديد معين من العناية وقوة الموهبة . ثم قال في نهاية حديثه : “ وكذلك كنا “ . ولتوضيح مكان الشيخ الأكبر من السلوك نقول إن سالكي الطريق الصوفي نوعان : نوع يسبق فيه السلوك على الفتح ، بمعنى أن يبدأ المريد رياضة نفسه ومجاهدتها ، وتطهيرها من أرجاسها على يد شيخ خبير بدسائس النفس ، وكيد الشيطان ، وعقبات الطريق ، وسر الوقت ، وكلما قطع المريد عقبة انكشف عن بصيرته حجاب ، وفتح عليه بما وراء هذا الحجاب من مدركات وعلوم . وهكذا حتى يتم انكشاف الحجب كلها ، وتندرج النفس في الروح ، ويصبح المريد روحا كله بصيرة وعزم ونور ولألىء تنعكس عليه أسرار الكون المغيبة عن كثير من خلق اللّه . وهنا يكون السلوك قد سبق الفتح ، ويكون الفتح بعد السلوك درجة بعد درجة فلا خوف على المريد ، ولا عبء على الشيخ من هذا النوع من الطلاب . ونوع يسبق فتحه على سلوكه ، بعكس النوع السابق ، إذ تنكشف حجبه دون سلوك ، أو يقطع بالقليل من العمل ، في القليل من الزمن ما يقطعه النوع الأول بأشق المجاهدات في طويل الزمان . أو يولد بفطرة نقية من الحجب ، محروسة بالعناية من ران القلب ، فيشهد المغيب من المعارف والعلوم وينازل

عدد الصفحات ٨٦

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 87 طبعة دار المحجة البيضاء 87 ” 87 “ المقامات ، ويطوي الطريق طيا سريعا . ثم يعود بعد ذلك فيؤدهي حقها من الأعمال والعبادات ، دون شعور بالمكابدة ، ولا إحساس بوطأة المجاهدة ، بعكس الأول تماما . وهذا النوع من السالكين قد ينحرف - إذا لم تحطه العناية - إلى الهاوية ، ومن هؤلاء المنحرفين عن هذا اللون من السلوك الكثيرون من أهل الأهواء الذين تزعموا فرقا امتازت بذكاء عقلي نادر ولكنه منحرف ومن أظهر هؤلاء “ الحسن الصباح “ شيخ الحشاشين والذي استطاع بذكائه أن يستولي على قلوب الناس حتى اعتقدوا فيه نوعا من الألوهية ، ومنهم “ بهاء اللّه “ الذي استطاع هو الآخر أن يقنع الكثيرين بأنه نبي موحى إليه وشريعة من السماء . وممن استقام على هذا النهج ، وحفظته العناية من الانحراف ، وآزرته سابقة الحسنى بالاستقامة شيخنا الأكبر الذي يعتبر بحق قمة شامخة من قمم الإنسانية يندر أن يجود الزمان بمثلها . والواقع أن الشيخ كان منذ صغره روحيا يتمتع بضمير روحي عريق الأصالة يضرب بجذوره إلى أعماق البيئة التي نشأ فيها . فجده الأعلى حاتم الطائي ، وله في الكرم أساطير تكشف عن وعي الروح العجيب الذي كان ينبض بالإشفاق على المعوزين ، وبالسرور لسرور الناس ، حتى سرت الدنيا بأحداث كرمه الخارقة . وجده الذي يليه عدي بن حاتم الطائي “ الجواد بن الجواد “ الذي وفد في قومه مسلما سنة سبع من الهجرة ، وعاش مجاهدا في سبيل الإسلام حتى بعد أن جاوز المائة من العمر . وأبوه كان رجلا صالحا كان يدمن قراء وسورة “ يس “ ويؤمن بأنها لما قرئت له ، وكان هو الآخر يتمتع بقوة من الروح استطاع بها أن يلقي في روع ابنه الفتى محي الدين نفوذ سورة يس ، إذ يروي لنا الشيخ الأكبر إنه كان مريضا مغشيا عليه ، فرأى أشباحا كريهة تحيط به ، ثم رأى شبحا جميلا مهيبا يدفع عنه ، وفتح عينيه ، فرأى أباه إلى جنبه يقرأ سورة يس فلما قص عليه ما رأى قال له أبوه : يا ولدي هذه سورة يس . وبمثل هذا الإيمان واليقين استطاع أن يؤثر في ابنه الذي حباه اللّه استعدادا

عدد الصفحات ٨٧

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 88 طبعة دار المحجة البيضاء 88 ” 88 “ طبيعيا ، فكان أخصب أرض لأكرم بذر يلقيهأب مؤمن وقور حسن الظن باللّه . لم يكن أبوه سالكا ، ولكنه كان مؤمنا حسن النية ، يريد لابنه النبوغ ، وكان صديقا لابن رشد الفيلسوف ، وأراد أن يسلكه في مجلسه ، أما مواهب الفتى محي الدين لم تكن مستعدة للفلسفة النظرية ، بل كانت مستعدة لشيء أعلى قدرا ، وأغلى منالا هو فلسفة الروح وأعماقها وأغوارها التي عاش فيها منذ صغره حتى أصاب ابن رشد بخيبة أمل ، وحيرة قاتلة ، وهز إيمانه بفلسفته هزا عميقا وهو شاب لم يطر شاربه كما يقول . وأمه كانت ( رحمها اللّه ) لا ككل النساء تغار على ابنها من كل من يتعلق به من الرجال والنساء على حد سواء ، ولكنها كانت سيدة فاضلة رأت ابنها الشاب النابه يلزم خدمة سيدة من العارفات ذوات القدم العالي في المعرفة والسلوك ، هي فاطمة بنت المثنى القرطبي ، ويطرق سمعها أنها تقول لابنها محي الدين الفتى “ نور - وهي أم الشيخ الأكبر - أمك الترابية ، وأنا أمك الروحية “ ومع ذلك لا تأكل الغيرة قلبها ، بل تدفع ولدها إلى خدمتها رجاء بركتها ، وأملا في أن يبلغ ما تريد له من مجد وعز حققه اللّه لها مجيدا رفيا . البيئة إذن بيئة تنبض بوعي الروح ، ولا يستطيع منطق العقل أن يغلب منطق الروح في هذا الدم الرفيع الذي تدفق إلى الشيخ الأكبر منذ حاتم الطائي إلى الشيخ الطيب “ علي “ والسيدة الفاضلة نور والدي الشيخ الأكبر ، فلو كان منطق العقل يزن شيئا إلى جوار وعي الروح في أصول الشيخ الأكبر ، لكان الإبقاء على بعض المال أو جله هو المنطق الذي لا ينكره إنسان ، ولا يعارضه عقل يؤمن بالمحاسبات التجارية اليومية . ولكن حاتما وولده عديا لم يخضعا لهذا المنطق الرقمي في قليل ولا في كثير . وما أشبه صنيع حاتم - لولا أنه من أهل الجاهلية - بصنيع الكبار من أهل مقام التوكل والتفويض الذين لا يعتقدون صدق ملكيتهم لشيء في الوجود . وذلك نبع أصيل دون شك ماج في دم الشيخ الأكبر ، وحباه بوعي من الروح يوهب فينطلق لا تحده الحدود ، ولا تعجزه العقبات . ويكتسب فيخضع للعقبات ، ويتوقف أحيانا أمام منطق الحساب . وأقرب مثال للتعرف إلى فوارق الخصائص بين من يسبق فتحهم على سلوكهم ومن يسبق سلوكهم على فتحهم جوادان أصيلان ، أحدهما جلد عنيف قوي لا يعبأ بالحدود ولا السدود ، موفق في اجتياز الحواجز والعقبات ، لا يخونه

عدد الصفحات ٨٨

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 89 طبعة دار المحجة البيضاء 89 ” 89 “ حافره ، ولا تهن قوته ، فيقهر راكبه عن الحذر والخوف والفزع من ركضه السريع ، ويشغله بنفسه ، وبمحاملة المحافظة على توازنه . والجود الأصيل الذي يخضع لمشيئة راكبه ، لأنه في أغوار مشاعره يخشى العقبات ، وكبوة الطريق ، ولم يجرب الاندفاع بين الصخور والرمال . فاختار ما يختار له سائسه ، ولم يقحم نفسه في مجاهل الدروب . فالنوع الأول يشبه من سبق فتحه على سلوكه تماما ، لأن شيخه يحذره ، وقد يفلت من بين يديه كما يفلت الجواد إذا استغرقه جمال الركض ولحن الغيب العازف في آذانه من صفق الريح ، وقد يعترض شيخه ويقف محاورا إياه ، كما يقهر الجواد راكبه على الطريق الذي يريد إذا استولى عليه سكر النجاح في قهر الحدود والسدود . هكذا كان الشيخ الأكبر ، يريد شيوخه أن يتحدثوا معه من الألف ، فيجدوه قد انتهى إلى الياء وهذا هو السر في أنه قد تلقى طريق التصوف عن نحو من خمسين شيخا ، ولم يخضع لقانون السلوك الذي يلزم المريد بالتلقي عن شيخ واحد ، وعدم التلقي عن غيره إلاه بإذنه ، ومع ذلك فقد أهاب بالضعاف - ممن يسبق سلوكهم على فتحهم - أن يأخذوا بهذا القانون خشية البلبلة والاضطرابات وتفريق الجمعية . ومع هذا النزوع والطموح فهو بحكم التوفيق خاضع للحق لائذ بميزان الشرع من مغبة الانحراف وضلال الطريق ، وقد كرر هذا المعنى كثيرا في كتاب العبادلة وفي غيره من الكتب ، وألح على ضرورة القبض على ميزان الشرع ، والعض عليه بالنواجذ في كل حال . فزيادة على ما في العبادلة من ذلك يروي عنه ابن العماد قوله : رأيت في واقعة وأنا ببغداد سنة ثمان وستمائة أن السماء قد فتحت ، ونزلت خزائن المكر الإلهي مثل المطر العام ، وسمعت ملكا يقول : ماذا نزل إليه من المكر ؟ فاستيقظت مرعوبا ، ونظرت في السلامة من ذلك فلم أجدها إلاه في العلم بالميزان المشروع . فمن أراد اللّه به خيرا وعصمه من غوائل المكر فلا يضع ميزان الشرع من يده . ويحقق خضوعه لهذا الميزان مع نزوعه وسبق روحه إلى آفاق العلا . ما نقله عنه الشعراني في اليواقيت ، نقلا عن الفتوحات المكية 246 حيث يقول : “ إياك أن ترمي ميزان الشرع من يدك في العلم الرسمي ، بل بادر إلى العمل بكل ما حكم وإن فهمت منه خلاف ما يفهمه الناس مما يحول بينك وبين إمضاء ظاهر

عدد الصفحات ٨٩

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 90 طبعة دار المحجة البيضاء 90 ” 90 “ الحكم به فلا تعول عليه ، فإنه مكر إلهي بصورة علم إلهي من حيث لا تشعر . . . واعلم أن تقديم الكشف على النص ليس بشيء عندنا لكثرة اللبس على أهله ، وإلاه فالكشف الصحيح لا يأتي قط إلاه موافقا لظاهر الشريعة ، فمن قدم كشفه على النص فقد خرج عن الانتظام في سلك أهل اللّه ، ولحق بالأخسرين أعمالا “ . هذا عقل الروح ، لا وعي الروح المجرد عن عقلها ، والذي يسود طبقة المجاذيب الشاطحين الذين يحملون اللفظ ما لا يحمله من معنى ، فيغرقون ويغرقون من يتصدى لإنقاذهم . الشيخ الأكبر يعقل بروحه ما يعقله بعقل نفسه تماما ، ولذلك فهو كمرتاد المجاهل الذي يحمل معه من الآلات والمخترعات التي يمكن أن يهتدي بها المغامر إلى طريق العودة إلى العمران ، ومع ذلك يحمل معه العلم بالزمن والطريق على هدى الأفلاك وزوايا الظلال خوفا من أن تخونه الآلات التي يحملها في ضغوط الأجواء التي يرتادها ولم يرتدها أحد قبله . وأولا وأخيرا يخضع الآلات لموازين العلم المشروع ليهتدي به علماؤه في ظلمات البر والبحر . استمع إليه في مشهد انطلقت إليه روحه انطلاق السهم لا تعبا بالأخطار ، وكيف عاد منه بميزان على هدى ميزان العلم ، وكيف دل على خصائص سلوكه دلالة واضحة المعالم حيث يقول في الفتوحات / 367 :“ اجتمعت روحي بهارونعليه السلام في بعض الوقائع فقلت له : يا نبي اللّه ، كيف قلت : فلا تشمت بي الأعداء ؟ ومن هم الأعداء حتى تشهدهم ؟ ، والواحد فينا يصل إلى مقام لا يشهد فيه إلاه اللّه . فقال لي السيد هارون ( عليه الصلاة والسلام ) : صحيح ما قلت في مشهدكم ، ولكن إذا لم يشهد أحدكم إلاه اللّه ، فهل زال العلم في نفس الأمر كما هو ما تجلى لقلوبكم ؟ فقلت : العالم باق في نفس الأمر لم يزل . وإنما حجبنا نحن عن شهوده . فقال : قد نقص علمكم باللّه في ذلك المشهد بقدر ما نقص من شهود العالم ، فإنه كله آيات اللّه فأفادني ( عليه الصلاة والسلام ) علما لم يكن عندي . أما كيف كان يتصل بأرواح الأنبياء والأولياء فذلك أمر ميسور للموهوبين في وعي الروح وعقلها ، وللسالكين بوجه عام على شيء من الصناعة يمكن تجربتها في كل صفاء يسيطر على الإنسان . وقد فضل صدر الدين القونوي طرائق تلك

عدد الصفحات ٩٠

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 91 طبعة دار المحجة البيضاء 91 “ 91 “ المحادثات عند الشيخ الأكبر فقال كما نقل عنه ابن العماد5 /196 :“ إن شاء استنزل روحانيته في هذا العالم ، وأدركه متجسدا في صورة مثالية شبيهة بصورته الحسية العصرية التي كانت له في حياته الدنيا ، وإن شاء أحضره في نومه ، وإن شاء انسلخ عن هيكله واجتمع به “ . أما إذا أطلت قرون المنطق العاجز هنا ، فإنا نهيب بهذا المنطق أن يحل لنا إشكالا أكثر حيرة من هذا وهو كيف فكر الشيخ الأكبر وكتب هذا العدد الضخم من الكتب في عمره هذا مع رحلاته الطويلة ومشاغله الحيوية ، رغم أن عبقري الزمان ممن نراهم قد يعمل في مؤلف واحد خمس سنين ولا يصل إلى نهايته إلاه متهافتا قد أعياه البحث ، وأضناه الفكر ، وخبط في مهاوي الحدس . إنه إعجاز الخلق الإلهي في الإنسان . فقد جعل اللّه من الإنسان نبيا طاهرا مجيدا ، ووليا مقربا حبيبا ، وشيطانا ضالا مضلا مريدا ، وسبحان اللّه القاهر فوق عباده في كل حال . وعلى أي حال فهذا البيت الذي ترعرع ابن العربي من أرضه العجيبة خليق بكل عجيبة ، لأن كان مصدرا للغرائب التي لا يسيغها منطق العقل النفسي حتى أمام وقائع التاريخ الدافعة فقد كان يحيى بن يغان خال الشيخ الأكبر ملكا ، وكان يسير وسط جمع من حواشيه ، فمر بشيخ من أرباب الحال والمقام .فوقف وتوجه إلى الشيخ سائلا : هل تجوز لي الصلاة في هذه الثياب ؟ وكان يلبس لباسا رقيقا رفيعا . فقال الشيخ : مثلك مثل الكلب إذا أراد أن يبول رفع رجله لئلا يصيبه من بوله شيء ، وهو غارق في أكل الجيف . كلمة لو سمعها أي مترف لأغرق في الضحك والسخرية ، ولكن الملك خلع لباسه في الحال وترك الملك وتزهد ، ولبس الغليظ وأكل اليابس ، وصحب الشيخ وأصبح حجة زمانه ، حتى لقد كان شيخه يحيل إليه الفتاوى ، ويستشيره في معضلات السلوك . فهذا بيت موهوب تبلورت مواهبه هذه في الشيخ الأكبر ، فلا عجب إذا استنزل الأرواح ، أو صعد إليها أو استحضرها مناما ، وتعلم منها ، ما دام المحترفون من دارسي علوم الروح في عصرنا - على ما بهم من ضلال المسلك - استطاعوا أن ينخلعوا عن أجسادهم بأرواحهم ، ويتصلوا بملأ غير ملأ العالم المنظور ، وما دامت وقائع التاريخ تحدثنا عن أزمة حدثت حينما وفد إلى مصر ،

عدد الصفحات ٩١

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 92 طبعة دار المحجة البيضاء 92 “ 92 “ لأنه اجتمع بقوم من الصالحين في زقاق القناديل بالقاهرة في مجلس من مجالس الذكور ، فانبعث نور من سائر جسده أضاء الحجرة ، وأساء العامة فهم مصدره . فهو الرجل الذي أتى بمعجزات الروح ، ومعجزات الفكر ، ومعجزات السلوك والمعرفة على النحو الذي نراه في كتبه الآن .تاريخ تأليف العبادلة من عادة الشيخ الأكبر غالبا أن يسجل الأحداث والمشاهد الغريبة التي نازلها مقرونة بالبلد الذي شهدها فيه ، ومن هنا سهل علينا أن نعرف متى ألف كتاب العبادلة . ففي أثنائه حث الناس على النظر إلى مساوىء الدنيا ومحاسن الناس ، وأشاد بالفوائد الجمة التي يحصل عليها من يعيش في هذا المشهد من الراحة والسكون الذي يشبه السكر الحلال . ثم قال في نهاية كلامه : “ ولما ذقت هذا المشهد بدمشق ، أشهد لقد بقيت في لذتها كالسكر أياما طويلة . ومن المعلوم لنا أنه استقر بدمشق للإقامة فيها عام ( 622 ) ه ، فإذا كان مولده في عام ( 560 ) فإنه يكون قد كتب كتابه هذا وهو ابن55 من عمره تقريبا أي بعد الستمائة من الهجرة ، وبعد أن نضجت مواهبه ، واستقرت به المعرفة في واد كريم رفيع . ولذلك نجد هذا الكتاب ميزانا شرعيا عادلا لكل من نزعت به روحه إلى آفاق المعرفة العليا ، حيث تنعدم الموازين لدى الكثيرين من الجامحين الشاطحين .ظاهرة سعيدة وأخيرا أراد اللّه للشيخ الأكبر أن يدرس ويفهم على ضوء العصر دراسة منظمة واعية إن شاء اللّه . فوجه أستاذنا الدكتور محمود قاسم عميد كلية دار العلوم إلى تنظيم سلسلة من الدراسات الحية لتراث الشيخ الأكبر . والدكتور محمود قاسم أستاذنا منذ عام 1946 ، وأعرف فيه الجدية والمثابرة والإصرار والتركيز ومجالدة الصعاب حتى يصل إلى هدف واضح ، ولذلك ألحقنا بالعبادلة “ مرآة المعاني “ و “ التجليات “ . رجاء الوفاء بحق أستاذيته الكريمة

عدد الصفحات ٩٢

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 93 طبعة دار المحجة البيضاء 93 “ 93 “ والإسهام في تسهيل المهمة التي أرادها ، وكلنا قلوب ترعى مسعاه الحميد وترجو من اللّه أن يوفقه إلى مجد خالد في هذه الدراسة ، وأن يوفق طلابه إلى الإنصاف ، إنه سميع الدعاء . القاهرة - عبد القادر أحمد عطا

عدد الصفحات ٩٣

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 94 طبعة دار المحجة البيضاء 94 “ 94 “ رموز التحقيق الأصل : نسخة خاصة . د : نسخة دار الكتب المصرية . ه : نسخة المكتبة الأزهرية .

عدد الصفحات ٩٤

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 95 طبعة دار المحجة البيضاء 95 “ 95 “ نص الرسالة بسم اللَّّ الرّحمن الرّحيم ( وصلهى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلهم تسليما كثيرا ) “ 1 “ الحمد للّه بحمد الحمد “ 2 “ فإنه أوفى ، وله المقام الأخلص الأصفى ، وصلهى اللّه على محمد الحفي بما أقوله الأحفى ، وسلهم تسليما كثيرا من مقام السر الأخفى “ 3 “ . أما بعد“ 4 “ :فهذا كتاب ذكرنا فيه ما نطقت“ 5 “ به ألسنة العبادلة عند تحققهم بما حققهم به الحق في سرائرهم . وما ترجمته لقلوب العارفين المقربين من السنة الفهوانية “ 6 “ الناطقة عن كلمة الحضرة . قبل تخلصه إلى ضمائرهم ، فأفصحوا عما هو الأمر عليه غيبا وشهادة ، وعلما وعبادة . والمترجم في هذا الكتاب ابن جامع عن أب مقيد . فالأمر بين أبوة وبنوة ، عام لحال ولاية ورسالة ونبوة . ولما كان عبد اللّه اسما جامعا لمراتب العلا ، لذلك جعلناه ترجمانا . إذ .......................................... (1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من : ه . (2 ) في ه : بحمده الحمد . (3 ) في ه: من مقام السر وأخفى . (4 ) ساقط من : د . (5 ) في ه : فإني ذاكر في هذا الكتاب . . (6 ) الفهوانية : حال تعتري المتوجه إلى اللّه تضعه بين النوم واليقظة مع نشاط في الوعي الروحي .

عدد الصفحات ٩٥

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 96 طبعة دار المحجة البيضاء 96 “ 96 “ [“ 1 “ الترجمان جامع السنة . ثم أضفناه إلى مقام عبد حصلت له مرتبة ما من مراتب الاسم الإلهي . وأضفناه إلى شخص كامل من نبي وولي . فأوضحنا المبهم ، وفصلنا المتشابه من المحكم ، وفصلنا المجمل ، وفتحنا المقفل ، ورفعنا المسدل ، فظهرت الأسرة ومن عليها عند رفع الحجال ، وظهر ما في الخزائن عند فتح الأقفال ، وتبينت المراتب مع ذهاب الإجمال “ 2 “ ، واللّه تعالى يملي على مواقع الإلهام ما تسطره “ 3 “ في الصحف والدفاتر الأنامل والأقلام . ولا غلط ولا تصحيف . ولا تحريف ، ومهما ظهر من ذلك من شيء فهو راجع إلى عين الفهم لا إلى عين العلم . فالعلم المحفوظ المعصوم . والفهم المرجوم وقتا المحروم . واللّه يلحقنا دار العناية . ويحفظنا بعين الرعاية والكلاءة . فأولهم ( رضي اللّه عنهم ) . ............................... (1 ) ساقطة من : د . (2 ) في د : مع نصاب الإجمال . (3 ) في ه : ما استظهره .

عدد الصفحات ٩٦