مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 49 طبعة دار المحجة البيضاء 49 ” 49 “ تجليه الأرض والسماء واستحال عليهما الاتصاف بالأسماء فصار قلب العارف بيت الحق ومقعد صدق فقد ثبت الإمام جمعا وأتى الناس إليهما كرها وطوعا واعلموا إن المبايعة لا تقع إلاه على الشرط المشروط والعقد الوثيق المربوط كل مبايع على قد عزمه ومبلغ علمه فقد يبايع شخص على الإمامة وفي غيره تكون العلامة ، فتصبح المبايعة على الصفات المعقولة لا على هذه النشأة المجهولة فيمد عند تلك المبايعة للخليفة للناقص في ظاهر الجنس الخليفة المطلوب يده ، من حضرة القدس ، فتقع المبايعة عليها من غير أن ينظر ببصره إليها ، ولذلك يقع الاختلاف في الإمام المعين لا في الوصف المتبين فقل خليفة تجمع القلوب عليه ولا سيما إن اختل ما بين يديه فقد صحت المبايعة للخليفة . وفاز بالرتبة الشريفة وإن توجه اعتراض فلا سبيل إلى القلوب المنعوتة بالمراض ، ولما كان الحق تعالى الإمام الأعلى والمتبع الأولى قال إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللََّّ يَدُ اللَِّّ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ولا ينال هذا المقام إلاه جسم بعد النبي المصطفى الأعظم إلاه ختم الأولياء الأطول الأكرم . وإن لم يكن من بيت النبي فقد شاركه في النسب العلوي . فهو راجع إلى بيته الأعلى لا إلى بيته الأدنى . نكتة الشرف في غرف من فوقها غرف وكان ولي ( وفقه اللّه ) يقول قولا قياسا شهادة وإحسانا لم يكن الختم من بيته ومستخرجا من نسبته حتى يكون الشرف بالنسب الأكمل . وأتم للمنصب الشريف وأفضل . ولو كحل هذا القائل عينه . وتحقق فيه ورأى سلمان ( رضي اللّه عنه ) ملحقا بأهل البيت لعرف أن المراد ليس في البيت : فمن شرف النبي على الوجود * ختام الأولياء من العقود من البيت الرفيع وساكنيه * من الجسم المعظم في الوجود وبينتي الحقائق في ذراها * وفضل اللّه فيه من الشهود لو أن البيت يبقى دون ختم * لجاء اللص يفتك بالوليد فحقق يا أخي نظرا إلى من * حمى بيت الولاية من بعيد فلو لا ما تكون في أبينا * لما أمرت ملائكة السجود فذاك الأقدسي امام نفسي * يسمى وهو حي بالشهيد وحيد الوقت ليس له نظير * فريد الذات من بيت فريد لقد أبصرته ختما كريما * بمشهده على رغم الحسود
عدد الصفحات ٤٩مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 50 طبعة دار المحجة البيضاء 50 ” 50 “ كما أبصرته شمس البيت منه * مكان الخلق من حبل الوريد لو أن النور يشرق من سناه * على الجسم المغيب في اللحود لأصبح عالما حيا كريما * طليق الوجه يرفل في البرود فمن فهم الإشارة فليصنها * وإلاه سوف يلحق بالصعيد فنور الحق ليس له خفاء * على الأفلاك في سعد السعود رأيت الأمر ليس به توان * سواء في هبوط أو صعود نطقت به وعنه وليس إلاه * وان الأمر فيه على المزيد وكوني في الوجود بلا مكان * دليل انني ثوب الشهيد فما وسع السماء جلال ربي * ولكن حل في قلب العبيد أردت تكتما لما تجاري * إليه النكر من بيض وسود وهل تخشى الذئاب عليه من قد * مشى في القفر في عقر الأسود وخاطبت النفيسة من وجودي * على الكشف المحقق والشهود أبعد الكشف عنه لكل عين * جحدت وكيف ينفعني جحودي فردت في الجواب علي صدقا * تضرع للمهيمن والشهيد وسله الحفظ ما دام التلقي * وسله العيش للزمن السعيد سألتك يا عليم السر مني * عصاما بالمودة في الورود وأن تبقي على رداء جسمي * بكعبتكم إلى يوم الصعود وأن تخفي مكاني في مكاني * كما أخفيت بأسك في الحديد وتستر ما بدا مني اضطرارا * كسترك نور ذاتك في العبيد وأن تبدي علي شهود عجز * بتوفيقي مواثيق العهود وسيبدوا لك أمره ويتضح لك سره ولا ينبئك مثل خبير . فتلحق بالسميع البصير وتحقق بالعجز والتقصير فلنذكر الآن نسختك من هذا الخليفة البيتي الإمام ثم أختم نسختك من ختم الأولياء الكرام والختم يكون التمام . النكتة المؤخرة في الدرة المدخرة ولما جل عتبي حل عيبي * على عيني فصيره عديما وعند شهود ربي حل حبي * على قلبي فصيره سليما ولما فاح زهري هب سري * على نوري فضيره هشيما ولما اضطر أهلي لاح نار * من الرحمن صيرني كليما
عدد الصفحات ٥٠مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 51 طبعة دار المحجة البيضاء 51 ” 51 “ ولما كنت مختارا حبيبا * وكان براق سيري بي كريما مطوت ولم أبال بكل أهل * نزلت فكنت رحمانا رحيما وكنت إلى رجيم البعد نجما * دوين العرش وقادا رجيما ولما كنت مرضيا حصورا * وكان إمام وقت الشمس ميما لحظت الأمر يسري من قريب * على ذكره يصيره رميما وكنت به كفرد بعد ست * لعام العقد قواما عليما فلو أظهرت معنى الدهر فيه * لاعجزت العبارة والرقوما ولكني سترت لكون أمري * محيطا في شهادته عظيما فسترت الأمور بكل كشف * لعين صار بالتقوى سليما فصل : ولما تكلمنا على الشرف النبوي الأجلى من طريق البيت الأعلى حتى نستوفيه في آخر الكتاب من غير اختصار ولا اسهاب ، ولكن يسير ألفاظ جزئية تدل على معاني كلية . فصل : كذلك للإنسان نسبتان وله في العالم منصبان فاشرق نسبه وأعلى منصبه أن ينتسب للحق لا لوالديه وأن يقيم سره أبدا خذ بما بين يديه فإذا صحت له هذه الرتبة وفاز بأعلى درجة القربة وتصرف عن سماع الأذن المتعال صح له النسب العالي فكان إذ ذاك عبد اللّه بن فلان ، وأما ما يقتدي به الثقلان . فصل : ولما قدهمنا شرف البيت الأعلى إذ كان الأشد والأولى أردنا أن تتميز الرتب بالأخذ في شرف النسب الذي يتعلق به الورث الحسي . والعرض النفيسي . فصل : كذلك صح التقدم لعالم غيب الإنسان على ما فيه من نسب الحيوان فهو محركه ومصرفه ومنبهه ومعرفه . ولكن احتجب عن أكثر الناس عالم غيبهم بما ظهر . فلذلك حرموا اكتساب اللآلىء واقتناء الدرر وحيل بينهم وبين الأسرار . وضرب بينهم وبين الأسرار . وضرب بينهم وبين مطلع الأنوار بظل هذا الجدار . وإن كان له وجود شريف وسر لطيف . سأنبهك عليه وأندبك إليه وأعرف لأن الورث ورثان كما أن العلم عالمان فالورث الأعلى في العالم الأجلى ورث أسرار وتجليات الأنوار والورث الأسنى في العالم الأدنى ورث استخلاف على أمصار وتعبد أحرار .
عدد الصفحات ٥١مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 52 طبعة دار المحجة البيضاء 52 ” 52 “ فصل : ولما كانت الشمس لا بد لها من تحول مطلعها وتبدل موضعها كذلك لا بد من طلوع شمس حقك على ظاهر خلقك . واعلم أن الشمس لا تزال جارية من المغرب إلى المشرق بنفسها كما لم تزل جارية من المشرق إلى المغرب بغيرها غير أن البصر قاصد واللب حائر . فلا بد لها يوما أن تظهر حركتها وتعطي بركتها فمن جاء أجله المسمى ولم تغفر حوبته فقد أغلق باب توبته وطلعت شمسه من المغرب ولا ينفعه إيمان ذلك الوقت ما لم يكن أمن وهو قوي مستبصر فإن اللّه تعالى يقبل توبة عبده ما لم يعز عز . فصل : ولما كان هذا الأمر هو الكنز الخفي بالبحر الغربي أشار إلى أن القلب هو مقعد الصدق ومحل أسرار الحق وهو البحر المحيط والمعبر عنه بالعالم البسيط عنه تكون المركبات ومنه تصدر الحركات والسكنات . فصل : ولما قال ولا يعرف ذلك الكنز إلاه من كان روحا لا جسما وعلمه الحق من لدن علما . وأنبعث من كان كليما في طلبه ليعرف شرف مذهبه وأظهر المعروف المحمود في المنكر المشهود وجاء بثلاث أفعال من المقام العال ففعل إضافة إليه وفعل إضافة إلى الحق وفعل شرك في العبارة عنه بين الحق والخلق . فصل : كأنه أشار إلى أن الإنسان ما دام في نفسه البهيمية ملاحظا لنفسه النباتية لا يتجلى له أمر ولا يبدي له سر فإن ارتقى عن درجة الأجسام . وزال عن عالم الأوهام والتحق بمقام الإلقاء والإلهام أتعب في طلبه علماء الأحكام ، فصار شاهده يطلب غائبه ليعرف مقاصده ومذاهبه ، فإن وقع عليه قيده بشرطه واستوثق من عقده وربطه ، فأبدي له من المعاني ما ينفر عنه طبعه ويرد عليه شرعه ، فيذكر ويعلم أن اللّه قد أنبأ بصدقه وقدر ، فهذه علوم الأداب والحكمة ، وباب التواصل إلى حضرة الرحمة . فصل : ولما قال فالذي يعرف حقيقة ذلك الكنز ومحل النجاة والفوز يقيم جداره ، ويسكن داره ولا يطلب أجرا ويحدث لمن أنكر عليه منه ذكرا . فصل : أشار إلى كتمان الأسرار من جانب الجبار لينظر أهل الإنكار فيصح منهم الاعتذار ، ونسي بما في طي هذه الأخبار . فصل : ولما قال بلغ اليتيمان أشدهما وتوفي الأدوار أمدهما يظهر الكنز . وتقوم دولة العز .
عدد الصفحات ٥٢مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 53 طبعة دار المحجة البيضاء 53 ” 53 “ فصل : كأنه يقول فإذا بلغ الروح العقلي منتهى نظره وبلغ الروح الفكري غاية فكره ، ووفت الأدوار الفلكية أربعين أخلاصها وشركت بين تقدمها في ذلك ومناصها حتى جاء الروح القدسي أميرا واتخذ الروح العقلي وزيرا والفكري سميرا والحيواني سريرا .فصل : ولما قال وتشرق من الذي أشراقه وتعقد عليه أرزته ويظهر العدل ويكون الفضل ولكن إلى الشرق رجوعها بعد ما ينقضي من العرب طلوعها .فصل : كأنه يقول وإذا كان السر من قلب طالعا فقد كان فيه غاربا وليكن كان غروبه طلوعا من ذلك الأفق العلي وغروبا من المقام الأعلى . ثم قد يكون طلوعه من الأفق النفسي يكون غروبا من الأفق السفلي . فصل : ولما قال فإذا ظهر الأمر في مجمع البحرين . ولاح السر المكتم لذي عينين . كأنه يشير إلى ظهور النكتة الربانية ، في هذه النشأة الإنسانية فإنه مجمع البحر الآن والكون والعين وقوله في عينين ، يشير إلى صاحب الصفتين ، فمن فهم فقد فاز فوزا عظيما ، وكان باللّه عليما . فصل : ولما قال وقام سمى النبي وعن يمينه سماه الولي . وذلك عندما ينعدم الخاء ويخط الألف في السماء ويجري وادي منى ويظهر الإنسان في الماء .وتكون الشمس في الجوزاء . فإذا استوى الفلك على الجودي وقيل بعد القوم الظالمين وقيل السفياني وصار من الفاسقين ونادى الأب ابنه وقيل له أنه ليس من أهلك إني أعظك أن تكون من الجاهلين . فصل : أشار بذلك إلى الورث النبوي . والمقام البرزخي ورفع الحجاب الإلهي في قتل السفياني وتحصيل المراكب الإحشائي على الجودي الأنبائي .فصل : ولما قال وكانت علامة أيمن الخد وكونه يمين الواحد المالك فمن ثبتت له تلك العلامة فقد صحت الإمامة .فصل : ولما كانت المبايعة لهذا الإمام بين الركن والمقام وليس له وراءها مرمى لرام . فصل : كذلك إذا كان واقفا بين مقام الخلة . وركن من رام باضيافه سد الخلة الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم في صحيح الخبر : “ رحم اللّه أخي لوط لقد كان يأوي
عدد الصفحات ٥٣مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 54 طبعة دار المحجة البيضاء 54 ” 54 “ إلى ركن شديد خطابا لجميع البشر“ . هنالك يوصف بعند ذي العرش مكين . مطاع ثم أمين ، وتعقد له مبايعة التعيين في الحرم المنيع والبيت الرفيع .فصل : ولما كان فتح المدينة التي هيأتها هكذا بالتكبير والتهليل ، وفي مقدم العسكر جبريل ، وقد عطف اللواء المشرق نحو بلاد المشرق ، ورياح المغرب تزعجه ، وبشائر الفتح تلهجه والملائكة به حافون ، وعليه ملتفون وامامه مصطفون .فصل : إذا فتح العارف مدينته الكبرى بالمجاهدة والمعاناة والمكابدة وارتقى إلى فتح مدينة الرسول ففتحها بالتهليل وذلك بتنزل الروح الأمين من ربه على قلبه بسرائر غيبه والملائكة من بين يديه ومن خلفه رصدا فحينئذ يرجع من حيث جاء مسرورا ، وقد ترك البلاد ديورا . فتحقق وتخلق واللّه الموفق .فصل : ولما قال فإذا أخذت في هذا الرحيل ، فاطو بساطك أيها الخليل وسر معه بما معك من كثير أو قليل فإن لم يكن عندك قوة مال ، ولا طاقة لك بحمل العيال ، فسر إلى معدن الإمام ، لحيثوا لك من المال إن استطعت أن تحمله ، وذلك أيضا له علامة مع جلي الجبهة ، وقني الأنف وسيرته في الملك بين اللين والعنف ، فاصحب ذلك الركب المحفوظ المصان الملحوظ ، فإنه لا خير فيما تبقى بعده . ولكن الخير امامه وعقده .فصل : كذلك العارف إذا نزل روح قدسه إلى فتح مدائن نفسه ، ورجع إلى حضرة أنسه ، لزم الجوارح أن يرجعوا وراءه ، ويلازمون تلقاه ، فإن افتقروا استمدوه ، وإن غير عليهم استعدوه . فصل : وبعد انقضاء هذه الدول يخرج الأعور في وجعله تزل ، فيميت بإذن اللّه فتنة ويحيي ما أمات ، وينزل اللّه الغيث ويخرج النبات ، وتأتي إليه الأموال ، وينعقد عليه الآمال ، إلاه من تحصن وتصبر ، وأكل من الحشيش الحرث ، حتى يأتي الأمر الآكد ، فيقتله عيسى عند باب له ويظهر دمه في الحربه ، ويسرع إلى الحصار بالأوبة ويخرج من وراء السد بأكثر عدد وأقوى هدد ، فيدعوا عيسى بن مريم عليهما السلام على أولئك الأمم ، بعد ما لم يتركوا بالأرض ديار أو أرسلوا السهام في الجو ليقتلوا من في السماء فيردها سبحانه عليهم مخصوبة بالدماء فيسلط اللّه في ليلة ذا التعف في أعناقهم فيموتون في ليلة إلى آخرهم . ثم تخضب الأرض ويكثر
عدد الصفحات ٥٤مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 55 طبعة دار المحجة البيضاء 55 ” 55 “ الزرع وتعظم الثمرة ، وتظل الرهط الكثيرة الشجرة وتحي الشريعة المحمدية ، وتظهر الحقيقة الأحدية إلى أمد معلوم وقدر محتوم ، وتنفخ دابة وتطلع شمس ولا يقبل عند ذلك إيمان نفس واللّه يعصمنا من غوائل الفتن ويصرف عنا وجود المحن .نكتة تمام الأنبياء في تعيين ختم الأولياء وهو النسب الأعلى الذي تقدم ذكره في نكتة الشرف جهل من جهل عرف من عرف ، ولما أشار من إشارته علم وطاعته غنم ، وهو الذي يلقي الأمور ويشرح الصدور ، إن أنبه على تعيين هذه النكتة وأن نأتي بها كالساعة بغتة ، وذلك لتوفير داعيه من إذن واعيه ، فلا بد من بسطها وحل ما قوي من ربطها وما ذكره اللّه تعالى في كتابه في هذا الختم من الأسرار ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه من الأخبار وورد الأمر بأن أذكر من الكتاب العزيز مقاماته وآياته ونلغز أيضا أسمائه وصفاته . فاعلم أيدك اللّه بكلمة . ووهبك معالم حكمه ، وأوضح لك سر قدسه وإن الختم الذي يحمل لواء الولاية ، ويكون المنتهي للمقام والغاية . أنه قد كان ختما لا يعرف وكان له الأمر لا يرد ولا يصرف في روحانية متجسدة وفردانية متعددة ، ختم أمرا حسيما فاستتر وختم أمرا مقاميا فظهر ، وإن ظهر بعد ولي فليس له المقام العلي . فإنه من جملة أعدائه أتباعه وصحابته وأشياعه ألا ترى الأمر الإلهي قد حكم ، ونفذ تقديره وختم . فصير من كان نبيا عندما بعث صلى الله عليه وسلم وليا بحسن الاستماع حكم الاتباع والتحق بالطاعة . وكان من بعض أطوار القيامة . لذلك جري الحكم في هذا الولي . الآتي بعد الختم العلي ، فليس الختم بالزمان وإنما هو باستيفاء مقام العيان .وإن كان لا بد أن يقارن حركة فلك هي زمانه ، ووقته وأوانه فينسب إلى الزمان من هذا الجانب ، وهكذا أمره في سائر المذاهب .إفصاح الكتاب العزيز بمقاماته والأعلام بأحواله وآياته واعلم أن اللّه تعالى ذكر الختم المكرم ، والإمام المتبوع المعظم . حامل لواء الولاية وخاتمها ، وإمام الجماعة وحاكمها وأنبأ به سبحانه في مواضع كثيرة من كتابه العزيز تنبيها عليه وعلى مرتبته ليقع التمييز فإن الإمام المهدي . المنسوب إلى بيت النبي . لما كان إماما متبوعا وأمرا مسموعا ربما اشتبهت على الدخيل صفاتهما واختلطت عليه آياتهما وأما عيسى عليه السلام فلا يقع في آياته اشتراك ،
عدد الصفحات ٥٥مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 56 طبعة دار المحجة البيضاء 56 ” 56 “ فإنه نبي بلا ريب ولا ارتباك ولما كان الختم والمهدي كل واحد منهما ولي ربما وقع اللبس وحصل التعب لدواعي النفس ، فلهذا الأمر الكبار ما نبه عليه لأهل البصائر والأبصار وأما العوام فليس لنا معهم كلام ، ولا له بساحتهم إلمام ، فإنهم تابعون أسمائهم مقتدرون بأمرائهم والأمراء والعلماء يعرفونه ، ويقتفون أثره ويتبعونه حتى أن عيسى عليه السلام ليذكره فيشهد له بين الأنام ، وأنه الإمام الأعظم والختام . لمقام الأولياء الكرام وكفى بعيسى عليه السلام شهيدا ، وإن وراءكم له عقبة كؤدا . لا يقطعها إلاه من ضمر بطنه وسهل حزته ، فموضع نبه عليه سبحانه أنه سيظهر على أوليائه وينصر على أعدائه ، وذلك فاعلم . وهذا فصل : يحتوي على مولده ونسبه ومسكنه وقبيلته وما يكون من أمره إلى حين موته واسمه وأسماء أبويه مما تضمنه نص القرآن الصحيح والخبر الواضح الصريح فأما القرآن فتضمن ذكره وذكر أخيه ، وأما الخبر فيعم ذكره دون أخيه إلاه في موضع واحد فذكره مع متبعيه ، وتتبعت مواضع التنبيهات عليه والتنصيص في القرآن فوجدته كثيرا لكن على تقاسيم البرهان فمنها في البقرة موضعان ، فيها علاماته ، ومكانته وآياته في آل عمران أربع مواضع الاعتناء به قبل وجود عينه ، وتقوم شرفه قبل كونه وآثاره الحميدة ، وأفعاله المشهودة وإلحاقه بالنقص والحط والنقص ، والحل بعد الشد والربط ، ومسكنه الذي لا تغيره الذاريات ، ولا تجهله التاليات . أوجب التصديق به خالقه ، وأودعه في الشرع واثقه ، وفي النساء أربعة مواضع ، التحق بعضها بصاحب النور وتنزه في ذاته عن قول الزور ، ومناجاته مع إخوانه ، وجولاته في ميدانه . أفرده بالصدق في نطقه . مناسبة بينه وبين خلقه ، جاء حرف تنبيه ، لا تبعيض فأبانه وأظهر للعقول السليمة منزلته ومكانه ، ثم ذكره بما دل عليه أبو يزيد في مناجاته بسماء التوحيد وشاركه في أوضح الأسماء صاحب سورة الإسراء وفي المائدة في ثمانية مواضع علمه الراسخ ومنصبه الشامخ ، ونوره الأوضح ، وسره الأفصح ونصحه وتحريضه وتخصيصه وتخضيضه ، لا طه بالأنقص بتصريح النص ، لتكميل علمه وتنقيح فهمه ، خاطب الحق عباده على مقولة ، كما فعل بأنبيائه ورسله ، وذكره بالأفعال الغيبية في العين ، ورده من عالم البقاء إلى عالم لبس الكون . طولب بخطه الأعلى من المقامات العلى . فالحق بالسفلي وبالعدول عن الطريقة المثلى . اتحد سره بربه ، تعشقا لانسلاخ زمان قربه ، فأراد الرجوع عن مدركه ، والسلوك على منهجه ، فنودي في الأعنان في عرصات الكيان بلسانك الشرك ، والبراءة من
عدد الصفحات ٥٦مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 57 طبعة دار المحجة البيضاء 57 ” 57 “ الأفك ، فوحد واستشهد ، وسجد للواحد الأحد ، وفي الأنعام موضع رتقه رتقا لا يفتق ، وجعله خلقا لا يخلق وفي براءة موضع لما وقف على حقيقة شرف نفسه فاطه بما يسر من جنسه وفي مريم موضعان ، توج فساد وأخمد نار العنان ، وفي الأنبياء موضع زكي فتزكى ، ونودي فلم يتكلأ ، وفي المؤمنين تشأم فريع وأخضب ورتع ، وفي الصافات عرض بأخيه مع جملة بنيه ، وفي الشورى موضع مهد له السبيل وعرف أسباب التنزيل ، وفي الزخرف موضع نبه على مقامه تنبيها لا يرد ببرهان لا يصد وفي الحديد موضع الحق باليا ، ولم يصح أن يكون متلوا فكان صديقا وليا فإن النبي هو المتلوا لا التالي ، والولي هو المولى عليه ليس الوالي ، وفي الصف موضعان قيل عنه فقال ورد ذنبه فزال المطال وفي التحريم حرم ، وأقر له بالمقام وسلهم وأما الخبر الصحيح في مثل البخاري ومسلم . فانظروا ما أشار إليه ابن بطال وصاحب كتاب المعلم إلى غير ذلك من الآيات البينات ، وأما النبي محمد صلى الله عليه وسلم فإنه اجتمع به في الأرض التي خلق منها آدم عليه السلام ، وفي هذه الأرض من العجائب ما يعظم سماعه ، ويكبر استشاعه ، وقد ذكرت هذه الأرض وما فيها من العجائب وما تحويه من الغرائب ، في كتاب أفردته لهما سميته بكتاب الأعلام . بما خلق اللّه من العجائب في الأرض التي خلقت من بقية طينة آدم عليه السلام واعلموا أن زمانه أربع من صورة العقود الأول على حسب ما حط له في الأزل فكان العام الأول كشهر والعام الثاني كجمعة ، والعام الثالث كيوم ، والعام الرابع كساعة ، وما بقي من الأعوام . كخطرات الأماني والأوهام ، وأنه زائل عن مرتبته بختمه ، وظاهر بعلم غيره لا بعلمه وجار في ملكه . على خلاف حكمه ، ولولا ظهر بهذا العلم ، وحكمه بهذا الحكم . ما صح له مقام الختم ولا ختمت به ولاية ، ولا كملت به هداية ، وإن له حشرين ، ولصحبة فجرين ، ولوجهه نورين ، وفي حفظه علمين وله عالمين يشركهما في حكم ، ويحض أحدهما بحكم ، فهو صاحب حكمين . وهو من العجم لا من العرب ادم اللون أصهب أقرب إلى الطول . منه إلى القصر كأنه البدر الأزهر اسمه عبد اللّه وهو اسم كل عبد اللّه . وأما اسمه الذي يختص به فلا يظهر فيه إعراب . وينصرف في صناعة الأعراب . أوله عين اليقين . وآخره قيومية التمكين ونصف دائرة الفلك من جهة النصف الذي هلك لا يدع باسم سواه ولا يعرف أباه إن وقف قلت سرولة وإن مشي مشي بين السعي والهرولة . مرضي القول مشكور الفعل وهذا هو فاعلمه .
عدد الصفحات ٥٧مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 58 طبعة دار المحجة البيضاء 58 ” 58 “ فهنا قد وضحت لك فيه الدليل ، ومهدت لك السبيل وأغلقت عليك بالنص باب التأويل ، وعينته لك باسمه ونسبه . وسره الشريف ومنصبه وإن الصديق الأكبر تحت لوائه ، وأنه سيد الأولياء كما أن سيدنا سيد أنبيائه وإن شئت أوضحه لك في العدد ، وأقسم لك بهذا البلد ، إنه للسيد الصمد فانظره في ثلاثين عددا ، وكن لشيطان جهلك شهابا رصدا ، فإن لم تقو على التفسير ، فعن قريب يأتيك بقميصه البشير فيكشف كروبك ويرتد بصيرا يعقوبك ، هو شق في خلقه ، وسطر من جهة خلقه وحقه ، فانظر هناك تجده أباك وأما الختم في حق الإنسان فهو عبارة عن المقام الذي لا ينتهي بك إليه ، ويقف عليه وكل سالك حيث وصل ومقامه حيث نزل فلا يتعين ؛ فيوقف عنده ، ويظهر المعارف لنا حده ولكن ختم المقامات التوحيد وأسرار الوجود في مزيد . اللؤلؤة اللاحقة بالياقوتة السابعة ولما كانت القطوف دانية في إنعطاف القرون الثالثة المتوالية وكان قطف فوق قطف ، وعطف فوق عطف ، وانتهى الأمر ، وقيل ما بقي خير ولا مير واستمسكوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حين بلغهم عنه أنه ما يقتضي زمان إلاه ويأتي شر منه ، وغفلوا عن القرن الرابع الآتي بعد الثلاثة الذي هو زمن المهدي ، والختم الولي ، ونزول عيسى النبي ، وذلك إنه لما أنتهت القرون الثلاثة ودخل صفر ، ظهر الفساد في البشر ، وتوالت أدوار النحوس في الأكر ، إلى أن دخل رجب الفرد الملحق بأول الثلاثة السرد فالتحق بأصحابه وتميز في أبوابه ، والتحمت القرون ، بظهور السر المصون ، ولما كان ذو الحجة وسط الثلاثة المحرمة وكان من أعظم الشهور المعظمة ، وإذا كان شهر رمضان التبعات ، والمغفرة لأهل عرفات فهو الأول بالفضيلة ، وهو الوسط بالدورة الربانية ، والحكمة الإصلاحية فخذ روحانيته في التقديم ، وذلك من باب الحكمة لا التحكيم فهو الأول ، وإن كان وسطا ولم أقل في ذلك شططا ثم لما كان الترحيب التعظيم التحق الآخر
عدد الصفحات ٥٨مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 59 طبعة دار المحجة البيضاء 59 ” 59 “ بصاحب التقديم ، وهو الأصب والأصم الملحق بالثلاثة الحرم ، لكن أقوى ما تقوم عليه الحجة الحاقة في التعظيم بذي الحجة ، وقد يكون الآخر بالجسم ، يتقدم على الأول في الحكم . ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم مؤخر في النشأة الدنياوية . مقدما في النشأة الأخراوية ، وإذا صح التقديم فالتساوي أحرى وبهذا أشار من جري هذا المجرى ، ألا ترى نص النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه عنكم للعامل منهم ، أجر سبعين منكم فقالوا بل منهم فقال بل منكم فأكد بالعطف التفاضل في النطف فانظر إلى عظيم هذا البذل وعميم هذا الفضل فإن احتج عليك الحضم الضعيف بمفاضلة المد والنصيف فاعلم أن للمفاضلة أبوابا وأن لها عند المفضل أسبابا أذهى راجعة إلى الزيادة والنقص بالحكم الاصطلاحي والنص فقد فضل الواحد صاحبه بتكليم اللّه له وفضله الآخر بإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وإذ وقد صح القول وتبيهن التساوي فقد فضلونا من غير الجهة التي بها فضلناهم وعرفونا بغير الدليل الذي عرفناهم وقد يقع الاشتراك بيننا في الصفة ويجتمع في بعض مراتب المعرفة فإذا تحققت هذا التفضيل فقد فتح لك في التفضيل وساغ لك التأويل ولما كان ذو الحجة أوان الفضل والتعيين حملنا ما بعده من الشهور على المتين من السنين فكان طلوع بعد انقضاء الخاء من حروف الهجاء ، وكان ميلاده انقضاء الضاد والباء . بعد ميلاد الإنشاء ، وانتظام الأجزاء ، ولعل الناقد يدخل البائع في العلم فقل له ذلك أوان الحكم في دولة العز ، بظهوره عند انقضائه ، وجود ختم أوليائه ، عند فنا العدد الوتر المذكور من الشهور ، واللّه أعلم . قد تمه الكتاب وهو المسمى بعنقا مغرب
عدد الصفحات ٥٩مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 60 طبعة دار المحجة البيضاء 60 *
عدد الصفحات ٦٠مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 61 طبعة دار المحجة البيضاء 61 ” 61 “ ( 2 ) العبادلة *الشيخ الأكبر . *سلوك الشيخ الأكبر . *القسم الأول : من كلام العبادلة في الحقائق وفيه خمسة آجزاء . *القسم الثاني : في كلام العبادلة في الحقائق بألسنة الأسماء .
عدد الصفحات ٦١مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 62 طبعة دار المحجة البيضاء 62 ” 62 “ *
عدد الصفحات ٦٢مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 63 طبعة دار المحجة البيضاء 63 ” 63 “ مقدمة المحقق افتتاح بسم اللَّّ الرّحمن الرّحيم من غيب أحديتك حمدت نفسك يا غيب الغيوب . . . ومن أقرب مراتبك سمعنا حمدك على لسان الأمين . . . فصمتنا ، وخشعت القلوب ، وعنت الجوارح، وحارت الأفهام . فلك الحمد بما أنت به أعلم . ومن غيب أحديتك ، صليت على إنسان عين الوجود ، ودارت الأملاك في أفلاكها تردد صلاتك على رائدها ومعلمها . فعليه الصلاة والسلام عدد كمالك . كما يليق بكمالك ، فما قدرناك حق قدره ، وما قدرناه حق قدره . رباه . . . يا مغيث من دعاه ومجير من عصاه . أسألك علما نافعا ، ويقينا صادقا ، ودينا قيما ، وأسألك العافية من كل بلية وأستلهمك العون من تجليات رحمانيتك التي علمت بها الإنسان روائع البيان . اللههم قوة في الروح تقربني من مشارف إدراكات الشيخ الأكبر ، لأكون بما تحب ناطقا ، ولما يرضيك مدركا ، ولتحقيق وحدتك وأحديتك مترجما . أعوذ برضاك من سخطك ، وبرحمتك من غضبك ، وبك منك ، فأشهدني في بلائك ما تشهدني في نعمائك ، وأفن نفسي عن حركاتها ، حتى تتخلص من مراتبها المتفرقة ، إلى وحدة النظر ، ومجتمع الفيض .
عدد الصفحات ٦٣مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 64 طبعة دار المحجة البيضاء 64 ” 64 “ اللههم وصله وسلهم وبارك على عين الأعيان ، وعلمالعرفان سيدنا محمد ، نبي الرحمة ، وكاشف الغمة ، الفاتح لما أغلق ، والخاتم لما سبق ، والناصر الحق بالحق ، والهادي إلى سواء السبيل . عبد القادر أحمد عطا
عدد الصفحات ٦٤