المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مجموعه رسائل ابن العربي دار المحجة البيضاء ج 3

غير معروف

صفحة ٣ من ٣١

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 33 طبعة دار المحجة البيضاء 33 ” 33 “ فيما تقدم معناها ولكن هنا منتهاها هل الإنسان معدوم في العالم الأكبر وهو منفصل عنه بمقامه الأزهر ، فإنه آخر موجود حسا وأول موجود نفسا . فإن كان من جملة العالم الأكبر فأين نسخته وإن لم يكن من جملته فعلى أي نسبة يخبر به عند فحد البصر وردد النظر ، وخلص الذكر والمقالبة واستعن بالفكر والمراقبة ، وتهيأ للقبول بما يرد عليك به الرسول فستقف من ذلك على جلا ، وسيكشف عن عينك غطا العمى ، وهذه نكتة فاعرف قدرها وحقق أمرها ، فهي زبدة الأمر وخفي السر ، وإن شئت أن أنبئك فاسمع وحصل ما أشير به إليك واجمع العالم في الأين والإنسان في العين فإن كنت في الأين فأنت منه وإن كنت في العين ، فلا نخبر بك عنه ، ولست بحق في عدم الأين ، ولكنك برزخ الأمرين .صاحب لقاء وإلقاء وسيهد نزول والتقاء برزخ فانظر أينك وحقق عينك وأنا المبرأ من تأويلك والمقدس عن تفضيلك إلاه أن وا فقت أمر الحق والحقتني بالخلق وهذا لب لمن كان له قلب قشر عليه لئلا يتوصل من ليس من أهله إليه وذلك أن العالم بما فيه من جميع جناسه ومبانيه ، وأسافله وأعاليه ، ليس الإنسان لينبأ بشيء زائدا على جميع تلك المعاني عند افتراقها ، وشمل تلك الأجناس والعيون عند اتفاقها فعلى هذا الوجه صح العارف سلخه فكان له أكبر نسخة . حظ الإنسان من العالم ، واعلم أن على ما اقتضاه الكشف والعلم روح العالم والعالم الجسم فهو الآن روح العالم والعالم الجسم فهو الآن روح للعالم الدنيا به بقاؤه ، وبه فتق أرضه وسماؤه وعالم الأخروي إلى أن ينفتح فيه الأمر الرباني هذا الروح الإنساني فهو الآن كصورة آدم قبل نفخ الروح ، أو الأرض قبل إشراف بوح فإذا أخذ هذا النشأ الإنساني من هذا العالم الدنياوي ، تهدمت بنيته ، وتخربت أفنيته ، ونفخ في العالم الأخروي ، فحييت به الجثة ، وكانت لك الدنيا ستر وجنة الروح المضاف إلى الحق الذي نفخ منه في عالم الحق هي الحقيقة المحمدية لقائمة بالأحدية ، فعلى هذا الحد هو الإنسان في الدارين ، وظهوره في العالمين نشأ العالم من الحقيقة المحمدية نشأ ما العرش منها لؤلؤ كان لغرض أن أجعل إلى جانب كل لؤلؤة في هذا الباب مرجانتها ومع كل بداية نهايتها ، غير أن الفصل لما كان لبيان ما تعددت عن ذات واحدة ، وظهر عنها من أجناس متباعدة أردت أن أكمل لآليه على نسق ، واجعلها طبقا تحت طبق حتى تأتي على آخر الكون . رغبة أن لا يتحير الناظر فيه فتذهب عنه أكثر معانيه ، فإن استوفيت إن شاء اللّه لإلهية ، ورتبت نواشئه ، وعرف الطالب مقراه وتبيهن معناه .

عدد الصفحات ٣٣

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 34 طبعة دار المحجة البيضاء 34 ” 34 “ أخذنا في سياق مرجانة على ترتيب لآلية المرجانة الآلي للؤلؤة الأولى من هذا الفصل على أحسن نظم وأبدع صنع وأحكم وصل فأقول أن محمد صلى الله عليه وسلم لما أبدعه سبحانه وتعالى حقيقة مثلية ، وجعله نشأة كلية حيث لا أين ولا بين وقال له أنا الملك وأنت الملك وأنا المدبر . وأنت الفلك وسأقيمك فيما يتكون عنك من مملكة عظما ، وطامة كبرى ، سايسا ومدبرا ، وناهيك وأمرا تعطيها على ماحة أعطيتك وتكون فيهم كما أنا فيك ، فليس سواك كما لست سواي فأنت صفاني فيهم وأسمائي . فخذ الحد وأنزل العهد ، وسألك بعد التنزيل والتدبير عن النفير ، والقمطير فتقصر لهذا الخطاب عرقا حيا ، فكان ذلك العرق الظاهر ماء ، وهو الماء الذي نبابه الحق تعالى في صحيح الأنباء فقال سبحانه وكان عرشه على الماء ، وهو منتهى الخلا إلاه ما كان هنالك من زعزع مستطر ، حامل لهوا مستقر ، ليس وراء ولا يكون فيه خلا أو ملأ . لؤلؤة نشأت الملأ الأعلى ثم إنبجست منه صلى الله عليه وسلم عيون الأرواح ، فظهر الملأ الأعلى وهو بالنظر الأجلي فكان لهم المورد الأجل فكان صلى الله عليه وسلم الجنس العالي إلى جميع الأجناس والأب الأكبر إلى جميع الموجودات والناس ، وإن تأحرت طينته فقد عرفت قيمته ، فلما وقع الاشتراك مع الأملاك في عدم الأين ، حتى كأنهم في العين أراد صلى الله عليه وسلم التفرد بالعين وتحصيل الملأ الأعلى في الأين .لؤلؤة نشأ العرش منه : فلما علم الحق سبحانه وتعالى إرادته ، وأجرى في إمضائها عادته نظر إلى ما أوجد في قلبه من مكنون لأنوار رفع عنها ما أكتنفها من الأستار ، فتجلى له من جهة القلب والعين ، حتى تكاثف النور من الجهتين فخلق سبحانه وتعالى من ذلك النور المنفهق عنه صلى الله عليه وسلم العرش وجعله مستواه وجعل الملأ الأعلى وغيره مما ذكره ما احتواه لكنهم منه صلى الله عليه وسلم بالموضع الأدنى ومن مستواه بالتجلي الأسنى فحصلو في نيته الحصر ، وتمكنوا من قبضته الأسر وانفرد صلى الله عليه وسلم في مستواه بمن اجتباه ومن أصطفيه ، وصيره الحق تعالى خزانة سره وموضع نفوذ أمره ، فهو المعبر عنه بكن لما لم يكن فلا ينفذ أمر إلاه منه ، ولا ينقل خبر إلاه عنه ، وهو حجاب تجليه وصياغة تجليه ، وترقي تدانيه ، وتلقي تدليه .لؤلؤة نشأة الكرسي منه : ثم نظر طالبا أين يضع قدميه وأين موضع نعليه فانبعث من تلك الطرقة أشعة في الخلا استدارت أنوارها كاستدارة المرأة لطيفة الكيف فارغة الجوف ، معلومة المنازل عند السالك والراحل . فجعل ذلك الكور وأنشأ

عدد الصفحات ٣٤

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 35 طبعة دار المحجة البيضاء 35 ” 35 “ ذلك الدور كرسيا لقدميه وحضرة لنفوذ ما يصدر من الأمر بين يديه ، فيخرج الأمر منه متحد العين حتى إذا وصل الكرسي أنقسم قسمين إذا كان المخاطب من ذلك الموضع إلى أقصى الأسفل موجود بين اثنين ، وإن كان واحدا فمن جهة أخرى وعلى ذلك الواحد ، تتابع الرسل تترى ، فإن المخاطب بجميع الأشياء إنما هو الإنسان ليس ملك ولا جان فإن الملك والجان جزء منه ، وأنموذج خرج عنه فله بعض الخطاب والإنسان كلي الكتاب المنبه عليه بقوله تعالى . ما فرضنا في الكتاب من شيء ثم عم بقوله ثم إلى ربهم يحشرون كما نبه على الحقيقة المحمدية التي هي أصل الإنشاء وأول الابتداء فقال وعنده أم الكتاب فنحن الكتاب الأجلي وهو الام الأعلى فالإنسان الكتاب الجامع ، والليل المظلم والنهار المشرق الساطع فمن علو مرتبته . وسمو منزلته . وإنه واحد بالنظر إلى معناه . وأثناك بالنظر إلى حاله . وثلاثة بالنظر إلى عالمه . وأربعة بالنظر إلى قواعده . وخمسة بالنظر إلى مملكته . وستة بالنظر إلى جهاته .وسبعة بالنظر إلى صفاته . وثمانية بالنظر إلى نسخته . وتسعة بالنظر إلى مراتبه . وعشرة بالنظر إلى إحاطته وأحد عشر بالنظر إلى ولايته . وهو روح القدس فإن أمده هذا الروح من غير كشف ملكي وهو تابع لغيره فهو صديق . وهي المنزلة الحادية عشرة في الإنسان وإن أمده على الكشف الملكي وهو أيضا تابع أو لا تابع ولا متبوع فهو نبي وهي المنزلة الثانية عشرة في الإنسان وإن أمده على الكشف الملكي وهو أيضا تابع أولا تابع ولا متبوع فهو نبي وهي المنزلة الثانية عشرة في الإنسان وإن أمده على الكشف الملكي وهو تابع ولا نابغ فهو الرسول وتلك الرسالة وهي المنزلة الثانية عشر في الإنسان بتمام وجود الإنسان وجرد الإنسان وتم الوجود . وتم الوجود في العشرة . ثم جاء الحادي عشر نظير لأول إذ تأملت ومنعطف عليه ونظير الثاني عشر والثالث عشر نظير الثاني والثالث من البسائط وتبيهن ذلك في الوسائط فاعتكفت ملائكة التقيد على قدميه لاحظه ولما يصدر عنه من المعلوم فيها حافظة . فإن قيل هذا الكرسي الأحلى فأين اللوح المحفوظ والقلم الأعلم وأين الدواة واليمين . وكيفية كتاب التعيين . فنقول تركنا تعيين ما ذكرته موقوفا على نفسك حتى تطلع على ذلك ببصرك عند شروق شمسك وقد نبهنا عليها في هذا الكتاب بالتضمين لا بالتعيين فاتحد فؤادك وقوي اجتهادك عسى اللّه أن يفتح لك بابا من عنده عند مواظبتك على الوفاء بعده والتصديق بوعيده ووعده .لؤلؤة الأفلاك : وهي أرواح السماوات نشأ السبع الطباق الطرائق والكواكب منه

عدد الصفحات ٣٥

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 36 طبعة دار المحجة البيضاء 36 ” 36 “ فلما كمل هذا الكرسي واستقر فيه الملأ الأمري أحال أنوار السبعةالأعلام فكان عنها السبع الطرائق متماسة الإجرام جعلها سقفا مرفوعا لمهاد سيكون إذ توجه عليه الأمر بقوله تعالى كن فيكون وكواكبها منتهي الأشعة في الخلا على الاستيفاء فسقطت الأنوار ، وتجارت وأنتشأت الأفلاك ، واستدارت وهي منتهى الأشعة ، وبقي منتهى الأشعة على أصله نيرا في محله فالأفلاك اتصال أنوار أشعة الأنوار الحقيقية المحمدية والمقامات الأحدية ويرجع صغر حجم الكواكب وكبرها المسام ذاته المشرقة ، وينابيعه المنفهقة . وعليه دور الأفلاك الإحاطة ، التي أتصفت بها الوساطة وتحريكها بالتماس مشروط على عقد مربوط واختصت كواكب المنازل بالكرسي الكريم لما كان المقام الذي يفرق فيه كل أمر حكم ، فتنبه يا غافل وتدبر يا عاقل لهذا النشأ المصون والكتاب المكنون الذي لا يمسه إلاه المطهرون ولما استدارت هذه الأفلاك متجوفة ، واستقرت بساحاتها عوالم الأملاك متخوفة وكملت البنية في النشأة العلوية ، واستمرت الجرية وطلب التأثير يأتيه فلم يجد ، فيرجع فقيرا إلى حجاب الأحدية فجيء عند قدميها راغبا ، ولمملكته منها طالبا وضجت ملائكة السماء وما بقي هنالك من الأسماء إلاه وجود الأرض والماء والنار والهواء . لؤلؤة نشأ العناصر الأول منه : فنظر صلى الله عليه وسلم ذاته بعين الاستقصاء ، إذ قد أنشأه الحق محل الاحصاء ثم نظر ما وجد منه فوجد الملأ الأعلى ، والعالم الأدنى وفقد العالم الأوسط والأقصى فأخذ يدبر في إيجاد أصول الكون الأسفل ، والنور الأنزل ، إذ لا بد لكل علو من سفل ولكل طيب من نفل ، فقبض عليه الحق سبحانه عند هذه النظرة ، ومرور هذه الخطوة وقبض الجلالة والهيبة ليخرج ما بقي من الأشعة في تلك الغيبة فعند ما أشتد عليه الأمر وقوي عليه القهر ، وظهر عليه العدل والأمر ، ورشح لتلك النقطة فكان ذلك الرشح ما ثم نفس عنه سيرا فتنفس فكان ذلك النفس هواء ، ثم أوقفه على سر الجهة التي قبضه منها فلاح له ميزان العدل قائما على نصف ذاته فزفر زفرة له ، فكانت تلك الزفرة نارا ، فسد عنه في ميزان العدل بحجاب الفضل ، فوجد برد الرحمة ، فيبس ما بقي من الرشح بعد نظره فكان ذلك اليبس والبرد أرضا قدارا ، ثم ناداه من حضرة العين يا محمد هذه أصول الكون ، فصيرها إليك ثم أمزج بعضها ببعض فيكون منه عالم الهواء والأرض والجامع لهؤلاء العوامل الإنسان هو الذي أشار إليه العارف بقوله لا أبدع من هذه العالم في الإمكان ، فتكون الخلاف والمثل ، فظهرت الصورة والشكل

عدد الصفحات ٣٦

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 37 طبعة دار المحجة البيضاء 37 ” 37 “ وكل خلق بالإضافة إلى ما خلق منه يسير ، وإلى ما كون منه بعد الخلا له يصير وستعلم أن رفيقه القديم في قوله تعالى : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِْنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ، إلى ما خلق من الطين إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِ لُوا الصَّالِحاتِ ، فعرف من أي جاء وزال الظل ثم أفاء فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ، مشاهدة تمكين . فَما يُكَذهِبُكَ بَعْدُ بِالدهِينِ ، عند مكاشفه التعيين ، أَ لَيْسَ اللَُّّ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ، بين المتنازعين من أهل البرازخ بين الشمائل واليمين فصن هذه الدرر وتكتم بها واستتر . لؤلؤة الدخان الذي فتقت فيه في السماوات العلى : ولما خلق اللّه هذه العناصر الأول ، على الخلق الذي قدره في الأزل ، جعلها سبعا طباقا ، وأسكنها أقواتا وأرزاقا ، كما أسكن الطباق العلى معارف وأخلاقا ، فتماست طباق الأرض ، وحك بعضهما في بعض ، فتولد بينهما لهب ، ذو سبع شعب كل شعبة من جنس أرضها ، ولذلك تميز بعضها من بعضها فعلى من كل لهيب دخان مختلط ، ففتق ذلك الماء والهوى والنار . ومازج أفلاك الدراري والأنوار مرتوق الشعب منزوع اللهب ، ففرقته الأفلاك والنيران بحقائقها فكان فتقا ، وصعد هيولانيا فصيره الحق عند هذه الأسباب صورا وخلقا فاداره سبع طريق وجعل الأفلاك أروحا لهن وحقائق فقال تعالى ثم استوى إلى السماء وهي دخان وقال فقضيهن سبع سماوات في يومين بعد ما خلق الأرض وقدر فيها القوت في أربعة أيام وذلك لكثافة الأجرام فإنها أربعة عناصر مختلفة الأواصر ، ولما كان الدخان من نار السبع الطباق الترابية ، فكانت محتلفة في اللونية ، كذلك جاءت الطباق السماوية مختلفة في اللونية ، فزرقة وصفرة وحمرة وبياض ، وخضرة كل سماء من جنس أرضها إذ هي من بعضها ، وكذلك لما كان أصل السماوات أرضيا عنصريا ، زالت بزوالها في الآخرة ، وبقيت الأفلاك العلوية في أوجها دائرة من غير جرم محسوس ولا جسم ملموس ، وكذلك لا تظهر فيها النجوم فإن الفلك يبرز بذاته على العموم . إذ النجم عبارة عما ظهر من الفلك فتأمل يا أخي هذا الخبر الذي شملك ، فالأفلاك باقية ببقاء الجنان . والإنسان والسماوات باقية ببقاء الأرض والحدثان ، فتأمل لولا الحقائق المرتبطة والأفلاك الروحانية المتوسطة ، ما بدلت الأرض غير الأرض ، وصارت در مكة بيضاء تحت قدم الخفض فظهور الأفلاك النيرات . عبارة عن تبدل السماوات فتأمل هذه الإشارات ، وابحث عما تضمنته هذه العبارات . لؤلؤة نشأ منها مثال رؤية الحق في عالم الخلق ، وتجلى الحق

عدد الصفحات ٣٧

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 38 طبعة دار المحجة البيضاء 38 ” 38 “ سبحانه وتعالىللناطق من الحيوان كتجلي السراب للظمآن ، وليس في الكون كله شيء يشبه تجلي الحق إلى قلوب العباد من سماء المعرفة سوى هذه الصفة ، ألا ترى التجلي لا يكون إلاه من أعلى أدنى ، وجعل القيعان دون الجبال مجلا للسراب الأسنى فانظرها حكمة ما أجلاها وقطرة مزن ما أعذبها وأحلاها ، ثم حجب حقيقة هذا السراء نصبة تشبيها بعمل أهل الكفر . ثم نبه أهل الإشارة على عظمته عنده في آخر الأمر . فقال حين أنزل عهده ، وخاطب عبده حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد اللّه عنده . فستره أولا بعمل الكفر وبتوفية الحساب بعده ، إذ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، ولا يدرك وصفه وهو اللطيف الخبير فارفع هذه الطنب ، واخترق هذه الحجب تبصر العجب العجاب ، وتشكر القشر الذي صان هذا اللباب . لؤلؤة إلتحام اليواقيت وانتظام المواقيت ولما تمهدت الخليفة وامتدت الدقيقة . إلى الحقيقة ، وتجسد في أول النشأ الترابي الشخص الجسماني الإنسان الآدمي المخلوق بيد التنزيه والمكسو حلة التشريف والتنويه ويردد الجسد طورا بعد طور ، وكورا بعد كور ، في قوالب يكثر عددها ويكبر أمدها ، حتى كانت تلك الأطوار في تلك الأدوار نشأة متحدة . وهيئة فردية متجسدة فلما كملت بنيتها ، وتخلصت تصفيتها ، نفخ فيه الشخص الروحاني ، والكلمة الإلهية ، والأمر الرباني ، فقامت النشأة على ساقها تعتمد وبأمرها تستند . وتوارى الدور بالنشأة ، على أصل البدء . إلى أن سلخ ذلك النهار من ليل أرضه ، والتحق بعنصره الأعلى واختلط بعض ببعض وبقي في أوجه الأعلى رقيبا ، وعلى تعاقب الأدوار حسيبا ، ولتبصرنه على التعيين ، في مقام التمكين ولتعلمن نبأه بعد حين وهو إذ ذاك أحكم الحاكمين فلما ارتفع كما ذكرناه ، في الرد الذي به سترناه تحققت المهلكة بالفساد ، وعم الهلاك جميع البلاد والعباد ، إلى أن حلت الشمس في حملها ثبت شرفها وجذلها وسطع النور وتنزل الأمر فلم يبق أحدا أعلا إلاه صعق لذلك التجلي ولا بقي رفرف أسنى إلاه كان تجلى لذلك التدلي فتنزل نور ، ليس كمثله شيء في أنبوب ماله في مكتنفا بأردية الصون حتى وصل إلى عالم الكون ، فحل الدري المشرق في برجه ، وحصل الرقم المودع في درجه ، فكان ياقوتة حمراء ، تجوفت لها ياقوتة صفراء ،

عدد الصفحات ٣٨

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 39 طبعة دار المحجة البيضاء 39 ” 39 “ فأودعهما سبحانه فيها . وختم عليها بخاتم إن الساعة آتية أكاد أخفيها ، فلما إلتحقت الحقيقتان والتفت الرفيقتان زهرت الأفلاك واعتصمت الأملاك ، وظهرت الرجوم ، لمن أراد الهجوم ، وتنزل الروح الحق ، والكلم الصدق ، ثم اختلت الياقوتتان في الظلمات لتعاين الصغرا منهما . ما غاب عنها من الآيات ، فعندما اجتمعت الصغرا بأختها كانت لها بيتا ، ثم ارتقت إلى من كانت له بيتا ، فأكرمت إلاه موالها وحمدت مسوالها فتطلعت الحمرا من خلف حجاب الكتم . فإذا هي بنور الختم فخاطبه بلسان الاستنباء . أنا خاتم الأولياء ومقدم جماعة الأصفياء . أنا مكنون حكمتك . وخاتم أمتك . فقالت له هل لك في أن تكون معي وزيرا صديقا . فقال قد أستخلفت عتيقا وشال رداءه فإذا بالصديق أذاه . وشمس الغرب وراه تم فارقه وقد شاقه . فلما عدمت الأغيار وتقطعت الأنوار والتصقت الرفيقة المثلية بالحقيقة الكلية في أنبوب الزمردة الطينية . سمع صوت وزيره . وصاب سره وتدبيره الذي استخلفه خاتم أوليائه . في الجري على أنجائه . ثم كانت أمور في هذه التجلي . لا يسع الوقت إلى إنشائها . ولا يعطي الحال أيضا إذاعة أنبائها . فإن القصد في هذا الكتاب إنما هو معرفة الخليفة والختم وتنزل الأمر الحتم . فنقول فرجع عوده على بدئه في ليله وأدرك صلاة الصبح مع أهله فتسود ذلك الجسد على أمثاله ممن تقدم أو تأخر من أشكاله . لما كانت مادة الحقيقة الأصلية والنشأة البدائية إليه اسمه من ذاتها وإلى غيره من صفاتها . لؤلؤة أعتراض لمن أصاب الصيد بالمعراض ولما كان هذا النشأ الحمدي بهذه المنزلة العلية . وكان الأصل الجامع لجميع البرية . وصح له المجد الذي لا ينبغي لغيره . وأقامه الحق سبحانه وتعالى صورة نفعه وضيره عدلا وفضلا . وجمعا وفصلا ، وأراد الحق أن يتم مكرمته حسا . كما أتمها نفسا . فأنشأ لها في عالم الحس صورة مجسمة بعد القضاء الدورة التي تعطف آخرها على أولها . وكانت في أوسطها مكلمة وسمى سبحانه وتعالى ذلك الجسم المكرم المطهر محمدا وجعله إماما للناس كافة . وللعالم سيدا . ونطق على ظاهر ذلك الجسد لسان الأمر . فقال أنا سيهد ولد آدم ولا فخر . ثم نزل لهم تعليما فاغتفر وردد فيهم البصر والنظر . وقال إنما أنا

عدد الصفحات ٣٩

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 40 طبعة دار المحجة البيضاء 40 ” 40 “ بشر . وذلك لما كنا له مثالا ، وكان لنا تمثالا ، فطورا تقدس وطورا تجنس فهو السابق ونحن اللاحقون وهو الصادق ونحن المصدقون . ولما كانت أيضا صورته الجسدية جسما لمقام الأنباء لا لصورة الإنشاء . كما كان بدأ الوجود الكون . وظهر العين فكانت دورة فلكة دورة ملك والدورة المتقدمة المذكورة . درة ملك . لعلك ، تقول كيف يتأخر وجود الملك عن وجود المملكة وهي قد حصلت في ميدان الهلكة . قال من كان في ذلك الوقت استنادها وعلى من قام أمرها وعمادها فها أنا أشفي الغليل وأوضح السبيل . وأعرفك بامتداد الرفائق وتناسب الحقائق . لؤلؤة امتداد الرقائق من الحقيقة المحمدية إلى جميع الحقائق ولما أوجد الحق سبحانه كما قدهمنا الأفلاك سقفا مرفوعا لأهل السفل ونصب الأرض مهادا موضوعا لحثالة الثقل وانتشرت عنه صلى الله عليه وسلم من مستواه في الملأ الأعلى حقائقه وتكونت من أنوار أشعة نوره طرائقه واتصلت بعالم الأرض الموضوع رقائقه . وظهرت فيهم شمائله صلى الله عليه وسلم وحقائقه . لكل حقيقة شرب معلوم ومع كل رقيقة رزن مقسوم ولحظنا تفاضل الرقائق . فوجدناها راجعة إلى تفاوت الخلائق في الخلائق ، فكشفنا من مقام المشاهدة والتعيين ، على رقائق الأنبياء والمرسلين فرأيناها تنزل عليهم . صلوات اللّه عليهم على قسمين منها ما ينزل بها ملائكة القدمين ، ومنها ما ينزل عليهم من مستواه مكاشفة عين ، ورأينا مشاركة اتباعهم لهم في هذين التنزيلتين . ولكن بواسطتهم ، لا بالعين ، إلاه هذه الأمة التي قيل فيها كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ فإنها تأخذ عنه من غير واسطة ولا التباس . كما أخذ عنه من تقدم من رسول مرسل أو نبي منزل ، غير أن تنزل الملك قد يفاجئهم وقتا ما كما يعمهم بالإلقاء في الأجل المسمى ، وأما من خلق جاحدا . وطبع ملحدا ، فإن النور المحمدي لما ضرب في الأرض شعاعه ، وحميت قيعانه وبقاعه تولدت بينهما حرارة ، وتجسدت بالنبات فتكون منها شرارة ، ففتق في تلك الشرارة الجن على قسمين . رفع وخفض لما كانت تلك الحرارة نتاجا بين النور والأرض ، ولذلك قال تعالى : وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ، إشارة إلى اختلاط الأرض بالأنوار ، فمن غلب عليه النور في ذلك النتاج كان من الجن اللاحق بالبوار فتنزل الرقائق على من طبع كافرا في أنابيب ذلك النار الشيطاني ، وإن كان أصله من النور السلطاني وأما العصاة فتنزل

عدد الصفحات ٤٠

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 41 طبعة دار المحجة البيضاء 41 ” 41 “ رقائقهم بواسطة ما قدهمناه من الحرارة لا بواسطة الشرارة . فكانت رقيقتهصلى الله عليه وسلم في دورة الملك المالك إلى هلم جرى إلى الأبد أصلا لجميع الرقائق ، وحقيقته ممدة في كل زمان وأوان إلى جميع الحقائق فهو الممد صلى الله عليه وسلم فجميع العوالم من أول منشأه إلى أبد لا يتناهى مادة شريفة مكملة لا تضاهي . مرجانة اللآلي وعددها عشرة مرجانة اللؤلؤة الأولى حظ الإنسان منها انسلاخه عن الحقيقة المجردة بمشاهدة حقيقة من كان أوجده نفي عن نفسه حين أحاط به نور شمسه في حضرة قدسه فحصل له الإحاطة بالعلم الكلي تقديرا ، وبقي له تأثير الحكم تكويرا . فصاحب هذا المقام لا يعجز عما يسأله عنه سائل وكيف يعجز من أحاط بالعلم الكامل وتحصل العلم عنده عند السؤال ، وهل الفرق بينه وبين المتعال كما أن الفرق بينه وبين عالم الذل والعز عدم الحصد والعجز وقد يسأل نفسه أو يرى فيعرف ما سكن في الليل والنهار أو تحرك في الورى ، فهذا نعت من حصل في هذا الكشف الأجلى ، والمقام السني الأعلى ، فلا تخدع نفسك بنفسك ، ولا تترك الغمائم على شمسك ، إلاه أن استسقاك من جذبت أرضه ، وتعطل عليه فرضه وهلك بعضه فأروه من مزنك حتى يستصحبك فيعلم أن جميع مطالبه فيك فعند ذلك أرخى العنان وأطلق سبيل العيان ، وقل المريح تذرؤها ذروا حتى تبدوا الشمس للعيان ، فإذا أحاط الإنسان بهذا الوصف وتحقق بهذا الكشف فليس وراه عدم ولا وجود ، ولا عابد ولا معبود ، إذ لا ورى ولا أري إذ قد حصل الموجودين ، وتحقق بالعدمين وفصل العدم الثالث فصلين ، ولم يسبق له من العلم سوى حرف العين . وانفردت المادة بالميم ، واللام بلطف القديم ، فليس في ذلك المقام سوى علم مجرد وتحقيق قديم ومجدد . مرجانة اللؤلؤة الثانية كذلك بعض الخواطر الأول اللاحقة بالأزل لا تتصف لا بالوجود ولا بالعدم ولا تضمنها لوح ولا خطها قلم ، ولا كانت مجملة في الدواة كالقمر في النواة لم تتصف بالأين ولا زالت تكرمن العين إلى العين فمن هنا وقع الشبه والاشتراك بين هذه الخواطر وعيون الأملاك وذلك قبل خلق العرش وفتق الفرش ، فقد صحت له المقابلة ، وعينت المماثلة .

عدد الصفحات ٤١

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 42 طبعة دار المحجة البيضاء 42 ” 42 “ مرجانة اللؤلؤة الثالثة كذلك إذا خلع الرجل نعليه وتجرد عن ثوبيه وزهد في كونيه حل هذه المحل الأسنى وكان منه بقاب قوسين أو أدنى ، ورثا نبويا من دنى كل قوس على حسب راميها وعلى حسب اختلافها في مراميها ، هذا هو مقام الاستواء وحضرة وتر الأنبياء ، فيه ترد عليه مخاطبات التأنيس ، وقواعد التأسيس بعين الاتحاد ، من غير إلحاد ، فتمايل ذاته في ذلك النور ، تمايل السراج من وارد السرور . والابتهاج ، فكأنه نشوان أخذ منه الراخ فرام الارتياح ، ولم يجد السراج فسمع منه إليه فتواجد بعضه عليه ، فكان عشاقا لنفسه تواقا لشمسه فطلعت عليه من فؤاده ، وأشرقت أرض بلاده فتعم بعضه في بعض لما جادت سماؤه على أرضه . مرجانة اللؤلؤة الرابعة كذلك إذا حصل الإنسان من ذاته في برزخ البرازخ مقام المجد الشامخ والعز البازخ فيه تكون ليله قدره ، وكمال بدره . يميز فيه بين الأشياء ، ويفصل بين الأموات والأحياء ، ويطلع على أهل البلاء والنعماء فيه يبرز على صحابته بالكتابين بالشمال واليمين ، وهؤلاء بأسمائها وأنسابهم في عليين وهؤلاء كذلك في سجين ، بعد ما يحصل له فيه التجلي العلي من حضرة المتعالي بهؤلاء للجنة ولا أبالي ، وهؤلاء للنار ولا أبالي ، منه أنزل الفرقان ، وإليه أنزل القرآن ، وفيه يعلق الميزان وتتطاير صحائف الشمائل والإيمان في هذا المقام ، تقوم قيامته ، الخاصة بذاته ، وتقع مسائل العدل في أسمائه وصفاته ، فتنطق الجوارح لبعض العارفين ، وتبدوا الفضائح لأهل التلوين ، والمصالح لأهل التمكين فيه تبدل سيئاتهم حسنات وكرماتهم آيات فيه يحصل لهم بعد قيام قيامته ، واستواء إقامته الوارث الأنبائي والمقام الاختصاصي ، فنادى في ذلك الأنباء الخاص ، ألا فأنزل إلى القصاص وعجل بالأوبه ولات حين مناص فمبادر ومتملك فمتملك من تملك ومن هذه الحضرة ينقلب الولي نبيا والنبي وليا ، هي حضرة الخليفة والختم ومحل الإفشاء والكتم ، وإن رغم أنف المنكر ، فإنه القائل المستكبر أخذ بقضاء اللّه ، إلى أن حصل في مضمار الانتباه فينقلب عينه ويتصل بينه فيا حضرة فرق ويا مقعد صدق ما أعطاه بحق .

عدد الصفحات ٤٢

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 43 طبعة دار المحجة البيضاء 43 ” 43 “ مرجانة اللؤلؤة الخامسة كذلك إذا طلعت نجوم العلوم من سماوات الفهوم افتقر إليه كل شيء ولم يفتقر هو إلى شيء وسبحت دراري صفاته في أفلاك ذواته على برج مقاماته ومنازل كراماته فخلق الأيام بدورتها . وتثبت الأحكام بكرتها ، فسبعة سابح في سبعة كإقبال في ثمانية وعشرين ورجعة مقسمة على اثني عشر محلا . لتصح أثني عشر شهرا حراما وحلالا فليس إلاه أربعة أعلام ، أيام وجمع وشهور وأعوام فالأيام داخلة في الجمع والجمع والأيام داخلة في الشهور والأيام والجمع والشهور داخلة في الأعوام . ثم يرجع الكور فيتوالى الدور فالدراري جمعة تمام والمنازل شهر والبروج عام . فإن كان يومك الأحد . فإدريس جليسك فلا تلوى على أحد . وإن كان يومك الاثنين فادم جليسك في برج النشأتين . وإن كان يومك الاثنين الثلاثاء فهارون جليسك فالزم الاهتداء . ويحيى أنيسك فالزم العفاف والاكتفاء . وإن كان يومك الأربعاء فعيسى جليسك فالزم الحياة القدسية والبيداء وإن كان يومك الخميس فموسى جليسك فقد ارتفع التلبيس وكملت على كشف ولا إنس ولا أنيس وقد أستبشر الملك وخنس إبليس . وإن كان يومك العروبة فيوسف جليسك صاحب الصفات المعشوقة المحبوبة وإن كان يومك السبت فإبراهيم جليسك فبادر بكرامة ضيفك قبل الفوت فهذه أيام العارفين . وهو لا دراري أفلاك السائرين وأما شهودهم فأربع جمع فاستمع أيها السالك واتبع فكشف جمعتهم الأولى لوحيه . والثانية قلميه والثالثة يمنية والرابعة علمية وعامهم اثني عشر شهرا في كتاب اللّه يوم خلق السماوات والأرض فعليك بالانتباه فمحرم التحريم والتبري ، وصفر التجلي والتحري وربيع العرف ، وربيع الكشف وجمادي الأولي ، وجمادي الآخر ، ورجب المشهد الأشمخ وشعبان البرزخ ، ورمضان الصمدانية ، وشوال عين الماهية ، وذي القعدة البساط وذي الحجة الانبساط فهذه شهورهم .وهذه دهورهم ، فشمسهم حياتهم ، وزهرتهم نظرهم ، وكتابتهم كلامهم وقمرهم علمهم ، والمقاتل قدرتهم ، والمشتري إرادتهم وكيوان سمعهم فشمسهم روحهم ، وقمرهم نفسهم ، والخنس حواسهم ، وترحيلهم سيرهم في المقامات وتأثيرهم ما ظهر غنهم من الكرامات ورجوع دوراتهم نزولهم إلى البدايات ، بعد النهايات لكن نشأة أخرى ، في يوم طامة كبرى ، فيمانية وشمالية في الترحيل ، بالترقي بأسماء حق الخلق ، وأسماء حق الحق ، على التحريم والتحليل وكسوف يعتري ، الكمل قد برى . وأدنى يكشف أعلا . لغلب الشهادة على ما خفي ،

عدد الصفحات ٤٣

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 44 طبعة دار المحجة البيضاء 44 ” 44 “ وزيادة في قمر النفس ، ونقص وذلك لتعويج القوس . فخروج من حضرة الحق ودخول ومحاق وأقول ولا يكسف إلاه التراب . ويتوب اللّه على من تاب ، ويكسف القمر الشمس في أوجها إذ دخل برجها ، ولولا طلب الاختصار لأوضحنا هنا من الأسرار ، ما فيه عبرة لأولي الأبصار فانظر على هذا الأنموذج ، في نفسك واجتهد في ترحيل قمرك في شمسك ، واللّه يهدي إلى الطريق الأقدم . والسبيل الأقدم . مرجانة اللؤلؤة السادسة كذلك إذا كان الإنسان في مقام المجاهدة وعدم القرار ، فعنصره النار فإن تلطفت ذاته بكشف الإيماء ، وفني عن تأثير الإرادات ، وسلطان الهوا فعنصره الهواء فإن كان في مقام الحق بالاسما بعد الأسرار ، والنزول من السماء . فعنصره الماء فإن صمت وهو متكلم وتبرأ من العلم وهو معلم وساوى بين الأقارب والأتراب وعم بخطاب الهداية الأعداء والأحباب . فعنصره التراب . مرجانة اللؤلؤة السابعة كذلك إذا علم الإنسان أن وجوده سراب إلى جانب وجود الوهاب يحسبه الظمآن ماء ، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا . فلو لا نفخة الدعوى ، ما تشبه بالماء ، فإن ارتقى على هذا الشكل . فسرا به عبارة عن المثل . وذلك إذا تجلى الحق إلى قلبه في مكنون غيبه . فسطعت أنواره عند التجلي . فنحيل الظفر به في ذلك التدلي فوجد الأين لحصره . والعين تبصره والكيف ينعته . والعقل في التشبيه يمقته . فيرجع بعد الغنا إلى العجز . ويعرف إنه خلف حجاب العز .يجد اللّه عنده . فيوفيه عهده . فتحقق رشده . مرجانة اللؤلؤة الثامنة كذلك من وسع الحق قبله فقد استوى شهادته وغيبه . والتحمت يواقيته وانعدمت مواقيته . وكان الحق هنا الساري إلى عبده رحمة من عنده . وهذا الفرق بين النبي والولي والتهامي والنجدي . فإن النبي يسري إلى الحق العلي والحق يسري إلى الولي . إذ لا طاقة له على التسري لقوة امتزاجه بالورى وتثبته في الثرى . فمن غلبت عليه روحانيته واستولت عليه ربانيته سري إليه سير النبي على البراق العلي . إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه .والحق يفرقه

عدد الصفحات ٤٤

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 45 طبعة دار المحجة البيضاء 45 ” 45 “ ويجمعه فمن أراد بسط هذه المرجانة . ولؤلؤتها على الاستيفاء . فليطالع من كتبنا كتاب الأسرار هنالك يعرف منزلته . ويكشف مرتبته . مرجانة اللؤلؤة التاسعة كذلك عالم الشهادة تمام العوالم ونكتة العالم هو مجتمع الأسرار ومطالع الأنوار . به يصح المجد وله يحصل الجد . فإن قال أنا سيد العالم فله أن يقول لأن العقل لا يصح له علم إلاه بعد المغيب في هذا الجسد والأقول وإن قال أنا بشر مثلكم دون زيادة فلا اشتراك في العبادة والإنسان في نفسه نسختان . ولذلك له إذا صام له فرحتان . فنسخة أحساسه تفرح بفطرها . ونسخة عقله تفرح بلقاء ربها . فكان الواحد مثالا والآخر له تمثالا . وقد كان ملك الروح موجودا . وعالم الملك مفقودا . ولكن يلاحظه في أطوار تنقله من الأصلاب إلى أوان إنسلاخه منها والإنسلاب . فمن انسلخ عن صلبه فقد فاز بلذة قربه ومن تقدم روحه على حسبه فقد حاز حضرة قدسه ومن دبر ملكه في عالم الغيب برأه عند وجوده من الغيب والريب ومن كان آدمي الوضع محمدي الأسر فقد حصل المقامات على الاستيفاء وكلمة الجبار بوساطة الافتقار إلى النار في حق الأغيار كذلك من مشي في حق غيره ، فقد باء بجميع خيره فإن مشي في حق الحق فهو في مقعد الصدق فتحقق ترشد . مرجانة اللؤلؤة العاشرة وإن كان العارف أمره متبوعا وكلاما مسموعا وحصل المشاهدة الغيبية وحاز المرتبة القطبية . وساقت إليه الأسرار . واطلع الأنوار من خلف الأستار وكانت مادته كالشمس في مادتها وقبلت كل ذات على حسب حقيقتها فإذا حصل في النور تغيير . فذلك راجع إلى محل التكوير . فكما لا يساوي قبول الجسم الصقيل قبول الدرن للنور والفيض هو واحد كذلك منازل القلوب عنه فيض الشاهد فالقطب يرسل نوره . والكون منه ما يكشف حجابه . ومنه ما يرخي ستوره فالغيب من كون النفس لأمر عين الشمس فالامداد وترى والقبول وترى وشععي . فنور العرفة كالسراج في الصفة فكما أن نور السراج ما قرب منه إلى الفتيل أظلم وعاه وما بعد منه وارتفع سطع وأنار كذلك نور المعرفة ما امتزج منه بعالم الشهادة قل ضوءه وتراكم غمامه ونوءه . فإن المحل كشيف ونور المعرفة لطيف وما تعلق

عدد الصفحات ٤٥

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 46 طبعة دار المحجة البيضاء 46 ” 46 “ منهبالعقل والروح أنار كذات يوح وبقي على أصله من الجلا لما انسلخ من العما . وكما أن الفتيلة إذا كان في رأسها دخان مسامت لنور السراج لاصق به جري نور السراج في أنبوب الدخان حتى يستقر برأس الفتيلة فيقد على بعد فما ظنك بنور المعرفة من بعد كذلك العارف إذا احترق قلبه بالشوق وصعدت همته إلى فوق واتصلت بنور معرفة المعروف ردها إلى قلب العارف بأسى معروف فعاش بها زمانا وأنا ربها أكوانا وكما أن السراج إذا طلعت الشمس لم يتغير ضوء نفسه كذلك نور المعرفة في العارف إذا تجلى الحق للأعيان وأظهر قدسه أنار الوجود بتجليه . وأنار العارف بذلك التجلي . وزاد على الغير بما أودعه فيه . فهو يضيء بنورين . ويشهد الحق من الجبين . وكما أن نور السراج أبدا إلى جهة فوق كذلك نور المعرفة متعلق بالحق . فإن مر على السراج هواء تمايل تمايل النشوان فإن أشتد عليه الهواء عدم من العيان . وكذلك نور معرفة لعارف إن داخله تعلق بالأكوان . تمايل النشوان عن الشمائل والإيمان فإن تعلق بها تعشقا عدم من عين المشاهدة تحققا . وكما أن السراج يطفي منه الهواء بالحق ويبقي منه ثيراما لم يلحق كذلك نور المعرفة ليس يذهب ذهابا كليا ولكن يذهب منه ما تعلق بالخلق ويبقى منه ما تعلق بالحق وكما يفجأ النفخ للسراج بغتة فيطفيه كذلك الخطوة المستفرقة تطفي نور المعرفة ولا يكلؤه . فإن بقي منه دخان . فتلك الهمة . فسيعود إليه نوره وهو جالس وإن لم يبق له دخان فسيكون الفرانق الفارس . وكما أن السراج إذا لم يمده الدهن طغى كذلك نور المعرفة إذا لم يمده التقوى عدم . وكما أن السراج إذا لم يتعلق بجسم لم يبق له عين كذلك نور المعرفة مع الكون وكما إن نور السراج لا يكون ضوءه كاشفا إلاه حيث الظلام . كذلك نور المعرفة في الأجسام ، وكما أن السراج لا يستضيء به إلاه من يليه . كذلك نور معرفة العارف لا يستضيء به إلاه من يصطفيه ويدنيه . وكما أن السراج لا يستضيء به من بعد كذلك نور المعرفة لا يستضيء به من جحد . وكما إن السراج يكشفه البعيد والقريب . كذلك نور المعرفة يشهد له البعيد في الأفعال والقريب . في وصفه العجيب وكما أن من حصل في ضوئه السراج لا يكشف ما بعد عنه وأعماه . كذلك نور المعرفة من قرب منه لا يعرف سواه . وكما أن السراج يقدمنه أهل الأرض ولا ينقص ذاته . كذلك نور المعرفة إذا حققت صفاته وكما أن السراج ما اتصل منه بالفتيلة اتسع . وما بعد عنها خرج مخروط الشكل وسطع كذلك نور المعرفة إذا تعلق بالأفعال اتسع باتساعها . وإذا

عدد الصفحات ٤٦

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 47 طبعة دار المحجة البيضاء 47 ” 47 “ تعلق بالحق ضاق ورق لعجزه بمكانها وفي السراج من الأغبار ما يضيق الديوان عنه ولا يبلغ لدكنه فكيف لو أخذنا في اعتبار الشمس في هذا المقام والقمر في حال نقص والتمام . أو في كون من الأكوان لضاق الزمان من إبراز سرائره للعيان . فليكف من ذلك ما ذكرناه . وليستدل بهذا على ما تركناه . وهذا هو حظ الإنسان من اللؤلؤة العاشرة قد ذكرنا بعضه . وأجمل معناه لما قصر عنه لفظه واللّه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم . إثبات الإمامة على الاطلاق من غير اختلاف اعلم أن الإمامة هي المنزلة التي يكون النازل فيها متبوعا وكلامه مسموعا وعقده لا يحل . وضرب مهند لا يفل فإذا هم أمضى . ولا راد لما به قضى . حسامه مصلت وكلامه مصمت . لا يجد الغرض مدخلا إليه . وإن رام اعتراضا عوقب عليه . وقد أثبتها سبحانه وتعالى كبرى وأكبر صغرى وأصغر . فأي منزلة كانت صغرت أم كبرت جلت أم قلت . فإن الطاعة فيها من المأموم واحدة والمخالفة لها فاسدة إذ قد وقع التساوي في الطريقة والاشتراك في الحد والحقيقة وحكم الإمام على قسمين : لما كان الإمام إمامين ناطق ومضمن نطقا وصادق ومودع صدقا كالإمام الذي هو الكتاب الصحيح الذي يشهد عليه بالتصريح فيحكم عليه الكتاب بما شاء كيف شاء ولذلك قال الصادق المختار فيسبق عليه الكتاب فيدخل النار وكل ملك لا يكون فيه إمام متبع . فعن ما قريب ينخرب ذلك الملك ويتصدع ولهذا توفرت دواعي كل أمة إلى اتخاذ الأيمة وهكذا جرت الحكمة الإلهية والنشأة الربانية فقال الحكيم الخبير وَإِنْ مِنْ أُمَّ ةٍ إِلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ كل أمة على حسب ما تعطي حقيقتها وتقبل رقيقتها فإن اللّه تعالى يقول ولا طائر يطير بجناحيه إلاه أمم أمثالكم . فالحق البهائم بالأمم وحكم بذلك وعم وكل أمة في أفقها ناطقة وفي أوجها عاشقة فليس في الوجود جماد ولا حيوان إلاه ناطق بلسان لسان ذات لا لسان حال والقائل بخلاف هذا قائل محال فالحجب كثيفة والمعاني لطيفة فلو كشف الغطاء . وزال الاستبطاء لرأيت كل ذات مسبحة في جنسها ، ناطقة في نفسها ، وإن من شيء إلاه يسبح بحمده ، موف بعهده ، ألا ترى أن المؤذن يشهد له مدى صوته فهذا قد عرفنا بحقيقته لغته وكلام الميت يسمعه كل حيوان ما عدا الإنس والجان ، وفي كل أمة من هذه الأمم نذير من جنسها على

عدد الصفحات ٤٧

مجموعه رسائل ابنالعربي الجزء الثالث ص 48 طبعة دار المحجة البيضاء 48 ” 48 “ حسب نفسها ، ولا بد من اتخاذ الإمام المتبع في الشيء الذي قدم له واتبع فإن نازعه آخر هلك ، وبقي الأول على ما ملك إلاه إن ظهر منه نقص في شروط الإمامة ولم يثبت فيه العلامة فليعذر من وقته مقته ، وليقدم في تلك المنزلة من كانت فيه الشروط على العقد المربوط ، فإمام الأيمة كلها هاديها ومضلها لو كان فيهما آلهة إلاه اللّه لفسدتا فقد قرن الفساد بالاشتراك وقال إن بها يقع الهلاك فلا بد من إتحاده في حكم بلاده ، فلا سبيل إلى منازعته ولا مدخل إلى مطالبته إلاه كما ذكرت لك من كمال الشروط واستيفائها ، والوفا بحقوقها وآدائها وإمام الصلاة إمام فيها ، على أركانها ومبانيها فإذا ركع فاركعوا فإذا سجد فاسجدوا ومن رفع قبل الإمام فناصيته بيد الشيطان ، وكذلك القاضي إمام فيما نصب إليه ، والقائم إمام فيما قدم عليه ، “ وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته “ ، فكلكم إنسان إمام في بيته وبنيته والإمام الأكبر المتبع الذي إليه النهاية والمرجع وتنعقد عليه أمور الأمة أجمع فكل إمام لا يخالف في إمامته إذا ظهر بعلامته ، وكل إمام تحت أمر هذا الإمام الكبير . كما إنه تحت قهر القاهر القدير ، فهو الأخذ عن الحق ، والمعطي بحق في حق فلا تخربوه وانصروه ووقروه وعزروه فإنه إلى هذه المنزلة الشريفة الإشارة بقوله سبحانه إِنهِي جاعِلٌ فِي الأَْرْضِ خَلِيفَةً ولما وقع الاعتراض عليه جعل المعترضين سجدا بين يديه فاختص بخزي الأبد من أبي عن السجود حين بادر . امتثل الأمر وسجد وكفى بهذا للإنسان فكيف إذا انضاف إلى هذا كونه على صورة الرحمن فله الفضل على جميع الوجود بالصورة والسجود فبالصورة صحت له الإمامة . وبالسجود صحت له العلامة . حين يشهد الحق له إنه علامة ، ولما كان الأمر على هذا الترتيب وأعطت الحكمة على هذا التقريب كذلك هذه النشأة الإنسانية ، والنكتة الربانية فيها أيمة كما فيها أمم أمة فوق أمة . إذ كان أم الكتاب وحضرة اللباب . والروح الفكري إمام والروح العقلي إمام والروح المصور والروح الخيالي والروح الوهمي إمام الحواس أئمة ، ولكل إمام من هذه الأئمة أمة والإمام الأكبر . والنور الأزهر . والقلب المقدم على عالم الشهادة والغيب وهو الروح القدسي . والإمام القدسي وإليه أشار صلى الله عليه وسلم بقوله إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد . وإذا فسدت فسد الجسد ألا وهي القلب فإن كان صالحا فروح قدسي وإن كان غير ذلك فشيطان غوى ، فالرغبة على دين الإمام سواء في عالم البسائط أو عالم الأجسام فإمام الإنسان هو الذي قال فيه الرحمن ما وسعني أرضي ولا سمائي ، ووسعني قلب عبدي حين ضاق عن حمل

عدد الصفحات ٤٨