17 7- انتهكوا حرمة المسجد أمام الأستاذ حسن البنا فماذا فعل؟ يحكي الأستاذ عباس السيسي /هذا الموقف في كتابه (حسن البنا مواقف فى الدعوة والتربية ص : 75) تحت عنوان: حتى المسجد انتهكوا حرمته: «عقد الإخوان المسلمون مؤتمرً ا شعبيً ا بالقاهرة لمناصرة القضية الوطنية وتلاه مؤتمر آخر بالاسكندرية، وعقب انتهاء مؤ تمر الإ سكندرية دعا الإخوان بدمنهور فضيلة المرشد كي يؤدِّ ي بهم صلاة الجمعة فى مسجد الزرْ قا، وحاول فضيلته الاعتذار نظرً ا للظروف والمشاكل التى بين الإخوان فى دمنهور وبعض الوفديين، ولكن الإخوان أصروا على تلبية دعوتهم، فاستجاب لرغبتهم. وغادر فضيلة المرشد وصحبُ ه الإسكندرية إلى دمنهور، وعند المسجد كان المشهد مثيرً ا حيث حاصرت قوات الأمن المسجد من كل مكان، ودخل الأستاذ المرشد مع نهاية الأذان، وفوجِ ئْنا بمعركة بين الإخوان والوفديين بالأيدى مع ضجيج الهتافات. ولم يتنبه الإخوان لخطورة الموقف وما يترتب على ذلك من مخاطر على حياة فضيلة المرشد فى هذا الزحام الذى يختلط فيه مَ ن نعرف بمن لا نعرف. ولكن الأستاذ لم ينتظر، فقد صعد المنبر فى الحال وصاح بأعلى صوته : « يا أبناءَ الإسلام، يا أتباعَ محمد عليه الصلاة والسلام، يا من جئتم لعبادة الِل وحده ». وظل الأستاذ ينادى بمثل هذه المعانى إلى أن جلس الناس جميعً ا وهدأت الثائرة وخَ يَّم الصمتُ الرهيبُ على الجميع ، ثم بدأ يخطب الجمعة محلّ قا بالمصلين فى سماء الحب والأخوة فى الِل تعالى،
عدد الصفحات ١٧18 وتناول كيف وح د الإسلام بين الأوس والخزرج وبين الأبيض والأسود وبين العربى والعجمى، وتناول الآيات والأحاديث النبوية الشريفة فى هذا الباب حتى تجاوبت القلوب ودمعت العيون. وبعد أداء صلاة الجمعة أسرع فضيلته إلى إلقاء كلمة أخرى، حتى لا يدَ ع فرصةً للشقاق والخلاف واستمر حديثُ ه أكثر من ساعة حتى انفض الناس فى هدوء وخرجوا من المسجد وقد ظهر عليهم الألم والحزن لِما أوقعهم فيه الشيطان، واستطاع الأستاذ المرشد بما وهبه الِل تعالى من قوة العزيمة وسرعةالحركة والمبادرة أن ينقذ الموقف ويرد إلى الجماهير رشدها ووعيها دون أن يشير فى خطبته إلى أى اتهام أو تجريح أو مفاضلة ولكن رد الناس جميعً ا إلى أصل عقيدتهم الإســــــــلامية التى مَ نَّ الِلُ عليهم بها حيث يقول: ( ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ) (آل عمران: 5). 8- أعضاء حزب الوفد يقذفون الإخوان بالحجارة في بورسعيد، فماذا فعل الأستاذ البنا؟ يحكي الأستاذ عباس السيسي /هذا الموقف في كتابه (حسن البنا مواقف فى الدعوة والتربية ، ص: 75- 79) : «ولم تمض شهور على هذا الحادث، حتى سافر الأستاذ المرشد إلى مدينة بور سعيد، فاستقبله الإخوان هناك ومعهم فرق الجوالة استقبالاً شعبيّ ا كريمً ا، وبينما كان موكب الجوالة يشق طريقه فى قلب المدينة إذا بشباب حزب الوفد يهاجم الإخوان ويلقى عليهم الحجارة ويصطدم بهم فى معركة. ثم لم
عدد الصفحات ١٨19 يقنع شباب حزب الوفد بهذا فتوجه إلى دار شعبة الإخوان وحطم زجاج نوافذها وأتلف بعض أثاثها. وحضر مدير الأمن فى الحال وسيطر على الموقف وطلب من فضيلة المرشد أن يساعده على ذلك، وقال له الأستاذ المرشد: إنه قد أمر كل الإخوان أن يلتزموا الهدوء والسكينة، وأنه شخصيّ ا قد اعتزم السفر إلى القاهرة وسوف يً وفِ د بعض الإخوان لتصفية الجو بين الإخوان والوفد. وغادر فضيلته بور سعيد، ولم يلبث أن أوفد الأستاذ عمر التلمسانى وفوَّ ضه بالتصرف فى الموضوع. وقابل الأستاذ عمر مدير الأمن الذى أدهشه كيف أن الإخوان وقد اعت د ي عليهم يسعون للصلح مع اللجنة الوفدية فى بورسعيد فرحب بهذه السماحة. وعقد الإخوان فى دار اللجنة اجتماعً ا للمصالحة وعندما أراد العقلاء من اللجنة الوفدية الذهاب إلى دار الإخوان لرد الزيارة اعترض على ذلك زعماء الحزب، ولكن برغم هذا الاعتراض ذهب وفد منهم إلى دار الإخوان واستُ قبِ لوا هناك أحسن استقبال، ومع هذا هاجم بعض شباب الوفد دار الإخوان وقت وجود وفدهم فى ضيا فة الإخوان، ولكن الإخوان لم يلتفتوا إلى ذلك وتجاهلوه تمامً ا. وانتهت الفتنة وقُ ضِ يَ عليها فى مهدها، ونسى الوفديون والإخوان فى بورسعيد هذا الحادث.
عدد الصفحات ١٩21 / 1- أعضاء مكتب الإرشاد في عشاء مع رجال الانقلاب: نقل الأستاذ محمد عبد الحليم حامد هذا الموقف في كتابه (مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين)، الموقف رقم 97 :نقلعن الأستاذ عمر التلمساني / قوله: « في أكتوبر976م دعا رجال الانقلاب الأستاذ الهضيبي - رحمه الِل - وأعضاء مكتب الإرشاد إلى عشاء في سلاح المهندسين في الحلمية ، فدعاهم فضيلته بعد ذلك إلى عشاء في بيته ». لاحظ مصطلح الأستاذ عمر التلمساني- المرشد الثالث /- «رجال الانقلاب !!! »ومع ذلك عشاءٌ معهم، ثم دعوتُ هم للعشاء.
عدد الصفحات ٢٠21 2- لا يغتاب عبد النا صر رغم كل ما عمله في الإخوان: تحت عنوان: (احذروا الغيبة): ينقل الأستاذ محمد عبد الحليم حامد هذا الموقف في كتابه (مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين)، الموقف رقم 65، عن الشيخ عبد البديع صقر /أنه قال: «كان الأستاذ الهضيبي لا يصرح برأيه في جمال عبد الناصر. وكان يحسب للغيبة ألف حساب. وكان يحذرنا من الخوض في أعراض الناس ويقول: «هل نسيتم أن الغيبة من الكبائر؟ ». 3- ولو ملكنا الدنيا بإهدار الخلق الإسلامي فنحن خاسرون. وهذه الدماء من يتحمله ا يوم القيامة أمام الله؟. تحت عنوان : (لا نعرف الغدر والخيانة) : ذكر الأستاذ محمد عبد الحليم حامد هذا الموقف في كتابه (مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين)، الموقف رقم 55 : « أخلص الإخوان في نصحهم للثورة، ولكن رجالها خانوا الأمانة وغدروا وفجر وا وبطشوا بالإخوان. في هذه الظروف سارع أحد الإخوان المقربين من الأستاذ المرشد وفي الوقت ذاته يحظى بثقة رجال الثورة. سارع إلى الأستاذ المرشد، وأخبره أن رجال الثورة مجتمعون في مقر كذا، وأنه يريد الإجهاز عليهم والتخلص منهم، انتصارً ا للدعوة، وكفً ا للأذى عن الجماعة.
عدد الصفحات ٢١22 فاكفَ هَرَّ وجه المرشد غضبً ا، وقال له: « لأَنْ يهلك الإخوان عن آخرهم - وللدعوة رب يحميها - خيرٌ من أن نبلغ قمة النصر عن طريق الغدر والخيانة. إننا مسلمون قبل كل شيْ ءٍ، ولو ملكنا الدنيا بإهدار الخلق الإسلامي فنحن خاسرون. وهذه الدماء مَن يتحملها يوم القيامة أمام الِل؟ ».
عدد الصفحات ٢٢23 4- فكر التكفير أشد خطورة على الدعوة من سياط وتعذيب عبد الناصر: تحت عنوان : (فتنة التكفير) : ذكر الأستاذ محمد عبد الحليم حامد هذا الموقف في كتابه (مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين)، الموقف رقم 66 : « عندماهبت ريح فتنة التكفير إثر محنة 967ماستبشر البعض بهذا الفكر لأنهم وجدوا فيه ضالتهم المنشودة. وقالت شياطينهم : « هذا الفكر سيمزق صفوف الإخوان في الداخل، وسين ف ر منهم الناس في الخارج ». فكان القرار هو عزل أصحاب هذا الفكر ليتعمق في نفوسهم ولئلا يناقشهم الآخرون فيعودوا إلى صوابهم. ثم صدر قرار بتشديد العقوبة والتعذيب لكل من يتحرك بين الإخوان يحذرهم من فكر التكفير ويفَ نّده. فكانت المحنة ... واشتد التعذيب ... فقال الأستاذ المرشد: « لا بد من مناقشة هذا الفكر المعوج وتفنيده ». فقال بعض الإخوان: « لو أرجأنا ذلك خصوصً ا والظروف صعبة ». فقال الأستاذ: «إن هذا الفكر أشد خطورة على الدعوة من سياط وتعذيب عبد الناصر. فلنناقشه ولنُ فَنِّدْه مهما كانت التكاليف » . وتحت رقم65 وتحت عنوان (ابحثوا عن لافتة أخرى) ذكر الأستاذ محمد عبد الحليم حامد الموقف التالي: «عندماثارت فتنة الت كفير إثر محنة 967م انزلق العديد من السجناء في هذا المنعطف تحت وطأة
عدد الصفحات ٢٣24 التعذيب الوحشي والاضطهاد للدعوة الإسلامية ... وغيرها من الأسباب. حينئذ بادر الأستاذ الهضيبي وعلماء الإخوان لإخماد الفتنة، وكانت مناقشات ومحاضرات ... فرجع الكثير عن هذا الفكر. ولم يبق إلا قلة شاذة. وجُ دِّدَ ت البيعة، فقال بعض الشواذ: « نبايع على كل شيءٍ في الجماعة ما عدا (مسألة التكفير) فتترك للاجتهاد الشخصي ». فأجاب الأستاذ بحسم: « بل كل شيء حتى مسألة التكفير. ومن لم يبايع فليبحث له عن لافتة أخرى غير (الإخوان المسلمين) ». 5- دعوة الاخوان ال مسلمين تمتاز عن غيرها بعدم تجريح الآخرين أو مهاجمتهم: يحكي الأستاذ عمر التلمساني المرشد الثالث للإخوان المسلمين في كتابه (ذكريات لا مذكرات (ص: 59) هذا الموقف عن الأستاذ الهضيبي /: « وأذْ كُر أننا فى حفل بمركز شبين القناطر وكان يحضره دُ عيت إلى القاء كلمة بدأتها بأن دعوة الاخوان المسلمين تمتاز عن غيرها بعدم تجريح الآخرين أو مهاجمتهم لأننا لا نرضى لطهر دعوتنا أن يعكر صفاؤها بالن ي ل من أحد . بَيْدَ أنّ حماس الموقف دفعنى الى كلمات لا تتفق مع ما بدأت به من احتراز فإذا بفضيلته وكان إذ ذاك لا يزال مستشارً ا بمحكمة النقض إذا به يقول: « عُدْ الى ما كنتَ فيه » فتنبهتُ الى المزلق ورجعْ تُ الى ما أخذت نفسى به.
عدد الصفحات ٢٤25 / 1- جذور التكفير: قال الأستاذ عمر التلمساني في كتابه (ذكريات لا مذكرات، ص: ٠- 96)، تحت عنوان جذور التكفير: «وعندما كنا فى المعتقلات وكان عذاب زبانية عبد الناصر على أشد صورة فى قسوته ووحشيّ ته تصور بعض المعذَّ بين أنّ ما وقع عليهم لا يمكن أن يصدر من مسلم فى قلبه ذرة من إيمان. ولكنه يصدر عن أعدى أعداء المسلمين وأفحشهم ضراوة على الاسلام. وفى غمار هذا الهول الشنيع نبتت فكرة التكفير عند بعض الشباب. وراحت تصرفات رجال السجون والمباحث تُ نَمّى معنى التكفير فى عقول ذلك الشباب الذى يبيت على تعذيب ويصحو على تعذيب. دونه ما رواه التاريخ لنا عن محاكم التفتيش. ورسخت فكرة التكفير فى ذهن بعض الشباب. وآمنوا بها فى اقتناع عجيب. واتسع نطاقها فى معتقل مزرعة ليمان طرة حتى بلغت أخبارُ ها فضيلة الأستاذ الهضيبى رضوان الِل عليه. إذ كان معتقلاً هناك فاستدعى رؤساءَ هم وناقَ شهم فى الفكرة وكانت الجلسة تنتهى بما يُ شعر باقتناعهم بكلامه. وما إن يخرجوا من عنده حتى يعودوا لما كانوا عليه حتى يئس من إقلاعهم عن تلك الفكرة فكتب كتابه "دعاة لا قضاة "
عدد الصفحات ٢٥26 مستعينً ا بابنه الأستاذ مأمون الهضيبى - المستشار فى محكمة الاستئناف العالى - والأستاذ مصطفى مشهور. وكان الحق ما رآه فضيلته لأن تكفير المسلم ليس بالأمر الهين فى العقيدة الاسلامية مهما بلغ المسلم فى انحرافه أو قسوته ول رسول الِل ص فى هذا المعنى أحاديثُ صحيحة لا حصر لها. 2- لا أنقد حكومتي خارج وطني: تحت عنوان : (لا أنقُ د حكومتي خارج وطني) : نقل الأستاذ محمد عبد الحليم حامد هذا الموقف في كتابه (مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين)، الموقف رقم 96، عن الأستاذ عمر التلمساني / قوله: « كان مراسلو الصحف والإذاعات يأتون لإجراء أحاديث ، والظاهرة العجيبة في كل تلك الأحاديث: أن المراسلين كانوا يحاصرونني بأسئلة دقيقة رغبة منهم في أن يحصلوا مني على انتقاد أو هجوم على الحكومات القائمة، فكنت أفسد عليهم هذه المحاولات. حتى قال لي أحد المراسلين في لندن : « إنك تتهرب من الإجابات عن أسئلة واضحة ». فكان جوابي: « إن التهرب ليس من خُلُقي ، ولكن طباعي تأبى عَ لَيّ أن أنقُ د حكومتي خارج وطني، ولا أُشَ نِّع عليها في الخارج، بل أوجه مآخذي إليها مباشرة داخل مصر، وهو مبدأ وليس سياسة ». 3- ما جئنا هنا لنشتم حكامنا، الصراحة مع عفة اللسان:
عدد الصفحات ٢٦27 تحت عنوان: (ما جئنا هنا لنشتم حكامنا): ذكر الأستاذ محمد عبد الحليم حامد هذا الموقف في كتابه (مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين)، الموقف رقم 95 : « في إحدى الندوات التي عقدها الصحفيون بدولة الإمارات مع الأستاذ المرشد عمر التلمساني عام 956م بعد حملة الاعتقالات الهستيرية الساداتية ، وجه إليه أحد الصحفيين هذا السؤال: «ما رأيكم في حكام مصر، ومعاهدة كامب ديفيد؟ »، فأجاب الأستاذ: «أحب أن أوجه نظر الأخ السائل إلى أنني لم آتِ هنا لأشتم حكامنا، ورأْيُنا نُ علنه بكل صراحة ووضوح أول ما نعلنه على صفحات الجرائد والمجلات المصرية . فقد تعلمنا من الإسلام الصراحة مع عفة اللسان. 4- تعاون مع أجهزة الدولة: تحت عنوان(ندوة في السجن لم تتكرر) ذكر الأستاذ محمد عبد الحليم حامد هذا الموقف في كتابه (مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين)، الموقف رقم 55 : « دُعِيَ الأستاذ عمر التلمساني إلى ندوات ولقاءات بالشباب في السجن عام 956م نظمَ تْها أجهزة الدولة. واتفقت معه هذه الأجهزة على تكرار هذه الندوات، وكانت لها مآرب، ولكن ما كان لِل دام واتصل. فعرض الأستاذ المرشد الأمر على إخوانه، فكان المؤيِّ د وكان المُ عارِ ض، وانتهى الأمر بالموافقة. فذهب الأستاذ عمر، وتحدث مع الشباب حوالي ساعتين على اختلاف اتجاهاتهم.
عدد الصفحات ٢٧28 وانتهى اللقاء بأمر عجيب فقد أقبل الشباب على فضيلة المرشد مصافحين، ومعانقين، ومقَبّلين الأيدي، وشاكرين النصيحة وكشف الغشاوة. إنه توفيق الِل. فقطعت الأجهزة هذه اللقاءات معه أبدً ا!! لأن الرياح جاءت بما لا يُ رضى الملاح. 5- مفاوضات مع السادات: قال الأستاذ عمر التلمساني / في كتابه (ذكريات لا مذكرات، ص: 95- 99:) «وجاءنى فى عام 955 فضيلة الشيخ "سيد سابق" وأخبرنى أن السيد "أحمد طعيمة" وكان وزيرً ا فى عهد السادات جاءه وأخبره أن السادات على استعداد للقاء بعض الإخوان المسلمين المعروفين لإزالة ما فى النفوس والتعاون على خدمة الوطن. وكان ذلك قبل استبعاد الخبراء السوفيات بقليل فرحبتُ بالفكرة. وذهبتُ إلى فضيلة المرشد "حسن الهصيب ى" الذى كان فى الإسكندرية وأخبرْ تُه بحديث الشيخ "سيد سابق" معي فقال لى فضيلته إن الفكرة لا بأس بها إن صحت النوايا عند أصحابها ، وكلفني أن أستمر فى المفاوضات التى سارت سيرً ا حثيثً ا وصل الى الدرجة التى طلب منى فيها الشيخ سيد سابق - طبقً ا لما طلب منه السيد أحم د طعيمة - أن أقوم بتكوين لجنة من الإخوان تقابل السادات فى الإسكندرية لوضع الصيغة النهائية للاتفاق. واتصلتُ بالسيد أحمد طعيمة تليفونيّ ا وأعلَ مْتُه بأسماء الإخوة الذين سيقابلون السادات بناءً على طلبه ثم حدث توقف تام لم أدْ رِ ما أسبابُ ه إلى أن التقيتُ
عدد الصفحات ٢٨29 بالشيخ سيد سابق مصادفةً عند الأزهر وسألْ تُه عن النتائج فأخبرنى أن الجماعة - يقصد السادات - رأوْ ا إرجاءَ الأمر الى حين. 6- مقابلات مع السيد محمد حسنى مبارك: قال الأستاذ عمر التلمساني / في كتابه (ذكريات لا مذكرات، (ص: 97): «وفى مرة أخرى طلب منا السيد " عثمان أحمد عثمان " وقد كان وزيرا للإسكان حينذاك أن تلقاه مجموعة منا فذهبت مع الدكتور أحمد الملط والحاج حسنى عبد الباقى والأستاذ صالح أبو رقيق وقابلناه فرأى أنه من الخير أن نقدم للسادات وجهة نظرنا فى الإصلاح كتابةً حتى يدرس الأمر فى روِ يَّ ةٍ وعلى مَ هَ لٍ فكتبنا له وجهة نظرنا فى تسع ص فحات فلوسكاب حملها اليه السيد "عثمان أحمد عثمان". ثم كانت لى مقابلات مع السيد محمد حسن ي مبارك - وكان نائب ا لرئيس الجمهورية فى ذلك الحين - لقيتُ ه فى منزله فى مصر الجديدة منفردً ا مرارً ا، ومعي الأستاذ مصطفى مشهور مرات أخرى لبعض استفساراتٍ عن بعض ما جاء بتلك الصفحات التسع ثم انتهى الأمر إلى صمت مطبق. / 1- بناء وتشييد، وليس هدم وتجريح: في كتابه (الدعوة إلى الِل حب) يقول /: «إن رسالة "الإخوان المسلمون" للبناء والتشييد، وليست للهدم والتجريح ».
عدد الصفحات ٢٩31 2- ضبط السلوك على تعاليم الإسلام محور الإيمان والاعتقاد والانطلاق: ويقول / في نفس الكتاب: «إن طريق الدعوات ليس كلام ا ولا شعاراتٍ ولا هتافات ولا مظاهرات . يجب أن ندرك من واقع التجارب السابقة الصادقة احتمالاتِ الخداع في هذه المظا هر الخارجية وهذ ا الحماس وهذا الا نفعال، الخي رُ في الصبر والمعاناة ، فكثير من الناس يستطيعون أن يتخيلوا وقليلٌ مِ ن هؤلاء مَنْ يستطيعون أن يعملوا، وقليلٌ من العاملين من يستطيعون أن يجاهدوا، وقليلٌ من المجاهدين من يستطيعون أن يصبروا، وقليل من الصابرين من يستطيعون أن يصلوا. يجب أن يُ درك الداعية المسلم أنه من السهولة أن يسمعَ لهُ الناسُ، ولكن من الصعوبة بمكان أن يعمل معه هؤلاء الناس، لأن الإستماع أمرٌ مُحَبَّبٌ إلى النفس، كما أنه من الممكن أن يدفع لك الناس اشتراكً ا ماديً ا، ولكن من الصعوبة أن يشترك معك الناس في قول الحق، فالتكالي ف والأعباء وضبط السلوك على تعاليم الإسلام هي محور الإيمان والاعتقاد والانطلاق، ولن يتحقق هذا السلوك بمجرد البلاغ ولكن لا بد من عوامل الزمن والإستعانة بالسنن الربانية في التربية والتكوين. 3- مهمتنا ليست إثارة النفوس وت ص يُّد الأخطاء وتجريح الأشخاص والهيئات: ويقول /في نفس الكتاب: « أخي الحبيب: أريد أن تُوقِنَ أن دعوتنا إسلامية صحيحة ومهمتنا في هذه الظروف ليست إثارة النفوس وت ص يُّد الأخطاء وتجريح الأشخاص والهيئات، فنحن أبْ عَدُ الناس عن ذلك، بل إن
عدد الصفحات ٣٠31 ذلك يعوق مهمتنا الأساسية وينشئ خصومات لسنا في حاجةٍ إليه ا لأن مهمتنا (نجمع ولا نفرق. نبني ولا نهدم . نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعض ا فيما اختلفنا فيه). مهمتنا في هذه المرحلة إنارةُ العقول وتزكية النفوس والارتقاء وبعواطف الناس ومشاعرهم ونقلهم إلى الصالح المفيد، والتعاون على تكوين الشخصية المسلمة التي هي قاعدة بناء المجتمع المسلم. 4- هذا الدين لم يبدأ باستعمال العضلات و بخشونة الكلمات: ويقول /في نفس الكتاب : «الإسلام ذوق، الإسلام لطائف، الإسلام أحاسيس ومشاعر، هذا الدين يتعامل مع النفس البشرية يتعامل مع القلوب يتعامل مع الأرواح، يتعامل مع الأنفاس، هذا الدين لم يبدأ باستعمال العضلات ولا بخشونة الكلمات، ولا بالتصدي والتحدي، ولكن بدأ بالكلمة الطيبة والنظرة الحانية ( ﯦ ﯧ ﯨ ) (البقرة: 55) (ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ) (طه: 9 99.)
عدد الصفحات ٣١32 1- كلام الداعية هو وسيلة الاتصال بالناس: قال /في كتابه (الاستيعاب في حياة الدعوة والداعية): « كلام الداعية هو وسيلة الاتصال بالناس ووسيلة التعبير عن المعاني والأفكار فإنْ كان الداعية متحكمً ا بكلامه قادرً ا على انتقاء الكلم الطيب والتعبير الحسن كان بالتالي قادرً ا على كسب قلوب الناس والولوج إلى نفوسهم وذواتهم ، وإن كان غير ذلك لا يُلْقِى بالاً إلى ما يخرج من بين شدقيه فقد أقام بي نه وبين الناس حاجزً ا لا يخترق وسدً ا لا يمكن النفاذ منه. بل وجعله ذلك مذمومً ا مكروهً ا تحاشاه الناس ولا يألفونه ». 2- سوء استعمال القوة بسبب عدم التقيد بالضوابط والسياسات الشرعية في حال استعمال القوة: ذكر / في كتابه (المتساقطون على طريق الدعوة – كيف ... ولماذا؟) أن من أسباب تساقط الأفراد على الطريق الدعوة أسباب تتعلق بالفرد، ومنها ما اتصل منها باستعمال القوة، وقال إنها تصبح آنذاك جائحة لا يقتصر ضررها على الأفراد وإنما قد يأتي على الحركة كلها. والساحة الإسلامية تشهد منذ فترة ليست بالقصيرة ظاهرة سوء استعمال القوة بسبب عدم التقيد بالضوابط والسياسات الشرعية في حال استعمال القوة. وذكر أنهم عانوا في لبنان الأمَرّين من جراء هذه الظاهرة التي كانت تبرز عقب كل حادث تتعرض فيه الحركة لشدة أو محنة أو إيذاء كما قد يكون بروزها
عدد الصفحات ٣٢